تكّثّفت االتـصـاالت الدبلوماسية خالل األيــام املاضية بني لبنان والــدول الصديقة، لـــضـــمـــان تــحــيــيــد الـــــــبالد عــــن تــــداعــــيــــات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده املنطقة، وســــط مــــراوحــــة فـــي مــلــف تــوســعــة املــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة فــي الــجــنــوب، ودعــــوة الــواليــات املـتـحـدة إلـــى تنسيق مـبـاشـر بني الـجـيـشَني اللبناني واإلسرائيلي. وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق األوســــــط» إن هـــنـــاك اتـــصـــاالت دبـلـومـاسـيـة مك فة عُــقـدت خالل الـفـتـرة األخــيــرة، بهدف تحييد لبنان عـن تـداعـيـات أي تصعيد في املنطقة، مشيرة إلــى أن االتــصــاالت توالها الــرئــيــس الــلــبــنــانــي جـــوزيـــف عـــــون، ووضـــع رئـــيـــس الـــــبـــــرملان نــبــيــه بـــــري فــــي أجـــوائـــهـــا، وســط مـخـاوف مـن أن يتجه رئـيـس الـــوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو إلـى تصعيد قـبـل انـتـخـابـات الكنيست أو بـعـدهـا، الفتة إلـــى أن بـــري هــو صـلـة الــوصــل بني الـرئـاسـة اللبنانية و«حزب الله»، وأن اتصاالت رئيس الــجــمــهــوريــة الــداخــلــيــة ووزارة الــخــارجــيــة «تسعى إلبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في املنطقة». وقــــالــــت املـــــصـــــادر إن مـــنـــع أي تـــدهـــور للوضع األمـنـي «متوقف على عــدم انـخـراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة». وتـــلـــقـــى عـــــون اتــــصــــاال هـــاتـــفـــيًا، مــســاء الــخــمــيــس، مـــن وزيـــــر الــخــارجــيــة األمــيــركــي مـــــاركـــــو روبــــــيــــــو، وعــــــــرض مــــعــــه األوضــــــــاع الــــعــــامــــة فــــــي لــــبــــنــــان واملــــنــــطــــقــــة فــــــي ضــــوء الــــتــــطــــورات األخـــــيـــــرة. وتــــطــــرق الـــبـــحـــث إلـــى «الــــوضــــع فـــي الـــجـــنــوب فـــي ضــــوء اســتــمــرار االعتداءات اإلسرائيلية على القرى والبلدات الجنوبية». وطلب عون من روبيو «الضغط على إسرائيل لوقف هذه االعتداءات والتزام مــــنــــدرجــــات اتــــفــــاق اإلطــــــــار (مـــــع إســـرائـــيـــل) والــــتــــوقــــف عــــن أعــــمــــال الـــتـــجـــريـــف وتـــمـــكني املـــــزارعني مــن الـــوصـــول إلـــى حـقـولـهـم وعــدم الـــتـــعـــرض لــــهــــم»، حــســبــمــا أفـــــــادت الـــرئـــاســـة اللبنانية. قلق من نتنياهو ويــأتــي اتــصــال روبــيــو وعـــون فــي وقـت تـعـيـش فـيـه الـسـلـطـات الـلـبـنـانـيـة حــالــة قلق وتـــرقـــب ملا قـــد يــقــوم بـــه بــنــيــامني نتنياهو قــبــل انـــتـــخـــابـــات الــكــنــيــســت فـــي أواخــــــر هــذا الشهر. ويرتبط هذا القلق بصعوبة التكهن بخطوة نتنياهو املقبلة، وهل يمكن أن يلجأ إلـى إطالق عملية عسكرية ما ضد إيــران أو لبنان، إذا اعتقد أن ذلــك يـعـزّز حظوظه في االنتخابات التشريعية اإلسرائيلية. ويُـــعـــتـــقـــد أن الـــجـــانـــب الـــلـــبـــنـــانـــي نـقـل هــذه املــخــاوف إلــى الـجـانـب األمـيـركـي خالل االتـــــصـــــال بني عــــــون وروبــــــيــــــو، الــخــمــيــس. وتـــشـــيـــر مـــــصـــــادر مـــطـــلـــعـــة إلــــــى أن املـــوقـــف األمــيــركــي يتلخص بـــأن عـلـى لـبـنـان تجنّب مـــنـــح نــتــنــيــاهــو مــــبــــررًا لـــتـــوســـيـــع ضــربــاتــه الــحــالــيــة، وهـــو مـــا يـعـنـي لـجـم «حــــزب الـلـه» عـن االنــخــراط فـي أي مـواجـهـة محتملة بني حلفائه اإليرانيني وإسرائيل. شاحنة «حزب هللا» وخالل االتـــصـــال أكـــد عـــون لــروبــيــو أن الجيش والقوى األمنية يقومان بواجباتهما كـامـلـة فــي تطبيق الـــقـــرارات املـتـعـلـقـة بمنع املــــظــــاهــــر املـــســـلـــحـــة ومـــــــصـــــــادرة األســـلـــحـــة والــذخــائــر ومـكـافـحـة الـتـهـريـب، مـشـيـرًا إلـى أن «مـا سُجل فـي األيـــام القليلة املاضـيـة من إجراءات يندرج في هذا السياق»، في إشارة إلى إحباط تهريب ونقل متفجرات وأسلحة مـــن ســـوريـــا إلـــى لــبــنــان. ولــفــت عـــون إلـــى أن األجــهــزة القضائية تتابع كـل املـلـفـات التي تُحال إليها، ولن يكون هناك أي تساهل مع املــرتــكــبني، مــؤكــدًا أن الـــقـــوانني سـتُــطـبّــق من دون أي محاباة. وــــــقال ــــمــــسؤول ــــفي وزارة اــلــخارــجــية األميركية إن روبيو تناول مع عون مصادرة مئات الكيلوغرامات من املتفجرات التابعة لــــ«حــــزب الــــلــــه». وذكـــــر املــــســــؤول أن روبــيــو حث عون على ضـرورة محاسبة املسؤولني عـــــن شـــحـــن املــــتــــفــــجــــرات وتـــحـــمـــل تـكـلـفـتـهـا وتـــوجـــيـــهـــهـــا. كـــمـــا «شـــــــدد عـــلـــى أن إعــــــادة املـتـفـجـرات إلـــى (حــــزب الــلــه) أمـــر ينبغي أال يكون وارد الحدوث على اإلطالق». آلية التحقق والتنسيق العسكري المباشر وتـطـرق االتـصـال إلــى آلية التحقق من املـنـاطـق الـنـمـوذجـيـة، وهــي واحـــدة مـن أبـرز املــلــفــات الــتــي تــحــول دون تـوسـعـة املـنـاطـق الـتـجـريـبـيـة فـــي جـــنـــوب لــبــنــان، عــلــى ضــوء الـــرفـــض اإلســـرائـــيـــلـــي ألي جــهــة تـــشـــارك في التحقق. وقالت مصادر لبنانية مطلعة على مـضـمـون االتــصــال إن روبــيــو أبـلـغ الرئيس اللبناني أن واشـنـطـن تستكمل اتصاالتها بــغــرض حلحلة املــلــف ومـعـرفـة الــــدول التي ترغب باملشاركة في قوة التحقق، الفتة إلى أن «بــعــض الـــــدول أعــطــت جــوابــهــا، وأخـــرى اعــتــذرت عــن عـــدم املــشــاركــة»، حسبما قالت املصادر، من غير الكشف عن تلك الدول. وكــــان الفــــتًا فـــي االتـــصـــال مـــا كـشـف عنه مسؤول في وزارة الخارجية األميركية، إذ قال إن روبيو دعا إلى «إقامة تواصل مباشر بني القوات اللبنانية واإلسرائيلية، من جيش إلى جيش، لتجنب النزاعات، وهو ما من شأنه أن يُسهم فـي تقليل ســوء التقدير، والــدفــع قـدمًا نحو التنفيذ التدريجي لإلطار ال الثي». 4 لبنان NEWS Issue 17490 - العدد Saturday - 2026/10/17 السبت تعيش السلطات اللبنانية حالة قلق وترقب لما قد يقوم به بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست ASHARQ AL-AWSAT بيروت تتجنّب منح نتنياهو مبررًا لتوسيع ضرباته مخاوف من متد د لحز م ألمني إلى نهر ألوّلي شمال صيد اتصاالت دولية لتحييد لبنان عن أي تصعيد إقليمي تعزيزات للمدفعية... هل تل ّوّح إسرائيل بتوسيع احتاللها جنوب لبنان؟ رفعت إسرائيل سقف تهديداتها بتوسيع احــتاللــهــا فــي جــنــوب لـبـنـان، مــع تـلـويـح وزيــر دفــاعــهــا، يـسـرائـيـل كـــاتـــس، بــإضــافــة منطقتَي النبطية والليطاني إلـى ما وصفها بـ«املنطقة األمنية الدائمة»، في حـال انخرط «حـزب الله» فـــي مـواجـهـة مـحـتـمـلـة بني إســـرائـــيـــل وإيــــــران. وأثارت هذه التهديدات تساؤالت بشأن املواقع التي قـد تسعى الـقـوات اإلسرائيلية للسيطرة عليها، ومــدى استعدادها لتنفيذ عملية برية أوســـــــع، وســـــط تـــحـــركـــات عــســكــريــة مــتــواصــلــة واقتراب انتخابات الكنيست في الدولة العبرية. وكان كاتس قد هدَد بإجالء سكان مناطق واسعة في الجنوب وصوال إلى نهرَي الزهراني واألولـــــــــي، إضــــافــــة إلـــــى الـــضـــاحـــيـــة الــجــنــوبــيــة ــر مـــن مليون لــبــيــروت، مــتــحــدثًا عـــن نــــزوح أكــ شخص، ومؤكدًا استعداد الجيش اإلسرائيلي لتنفيذ مناورة برية. وتـأتـي التهديدات بعدما وسَــعـت القوات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة انـــتـــشـــارهـــا بـــاتـــجـــاه مــرتــفــعــات اســتــراتــيــجــيــة، أبــــرزهــــا قــلــعــة الــشــقــيــف وعـلـي الطاهر قرب النبطية، بينما تعرَضت مرتفعات الـــــريـــــحـــــان وســـــجـــــد وجـــــبـــــل الـــــرفـــــيـــــع لـــــغـــــارات إسرائيلية، مـا يطرح تـسـاؤالت بشأن احتمال تــوســيــع الــســيــطــرة عــلــى املـــرتـــفـــعـــات واملـــمـــرات الجغرافية. إسرائيل تسعى إلى حواجز جغرافية طبيعية رأى الــعــمــيــد املــتــقــاعــد فـــــادي داود أن الـتـهـديـدات اإلسرائيلية تتجاوز استهداف «حــــــزب الــــلــــه» وتــفــكــيــك بــنــيــتــه الــعــســكــريــة، وتــــرتــــبــــط بـــــأهـــــداف ســـيـــاســـيـــة وجـــغـــرافـــيـــة أخـــرى. وقـــال داود لـ«الـشـرق األوســــط»: «إن املـواقـع العسكرية والعمليات البرية، مهما كـــــان حــجــمــهــا أو عــمــقــهــا، يـــجـــب أن تــخــدم فكرة املناورة العسكرية على األرض، وهذه املــــــنــــــاورة بـــــدورهـــــا تــــخــــدم هـــــــدفًا ســـيـــاســـيًا كـــبـــيـــرًا»، مـــوضـــحًا أن «الـــهـــدف اإلســرائــيــلــي ال يـقـتـصـر عــلــى ضــــرب مـــراكـــز (حـــــزب الــلــه) وتفكيك بنيته العسكرية، بـل يتجاوز ذلك إلـى أهــداف مرتبطة بالجغرافيا والسيطرة على األرض». ولـــــفـــــت إلـــــــى أن «قــــــــــــراءة الــــتَــــحــــرُكــــات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة فــــي جـــنـــوب لـــبـــنـــان تـسـتـدعـي الــنــظــر إلــــى مـــا يـــجـــري فـــي جـــنـــوب ســـوريـــا، وتـحـديـدًا فـي ريــف القنيطرة ومنطقة جبل الشيخ، حيث يظهر أن املسارين مترابطان ومتالزمان ضمن توجه إسرائيلي يقوم على استخدام الجغرافيا إلنشاء مناطق أمنية». وأكد داود أن «قراءة النوايا اإلسرائيلية يجب أن تنطلق من الوقائع امليدانية، وليس مـــن الـتـصـريـحـات وحـــدهـــا»، مـشـيـرًا إلـــى أن «إسرائيل لم تصل بعد إلى خط املرحلة الذي تـسـعـى إلـــى بــلــوغــه، وأن أي تــقــدم عسكري يــجــري وفـــق مــراحــل مـتـتـابـعـة، مـهـمـا كانت املسافة املطلوب التقدم إليها». وشرح: «أي عمل عسكري، حتى لو كان متر، يُقسّم 100 التَقدُم املطلوب ال يتجاوز إلى مراحل، تبدأ بالتحضير الناري وتأمني األجنحة، ثم االنـطالق في الهجوم وت بيت املــــــواقــــــع»، الفــــــتًا إلـــــى أن «خــــطــــوط املـــراحـــل العسكرية تستند عادة إلى حواجز جغرافية طبيعية، تسمح لـلـقـوات املهاجِمة بت بيت انتشارها وتنظيم دفاعاتها». وشــــــدَد عــلــى أن «الـــعـــبـــرة لــيــســت بما تقوله إسـرائـيـل، بـل بما تفعله على األرض وباملواقع التي تسعى إلى الوصول إليها»، مـــوضـــحًا أن «الــــقــــوات اإلســرائــيــلــيــة تسعى إلــى الـوقـوف عند خـط جغرافي واضـــح، وال يمكنها أن تتوقف فـي منتصف منطقة من دون االستناد إلى حاجز جغرافي يتيح لها ت بيت وجودها». وطرح داود احتمال امتداد الطموحات الــعــســكــريــة اإلســرائــيــلـيــة إلــــى نــهــر األولـــــي، شــــمــــال صــــيــــدا، عــــــــادًّا أن «وصــــــــول الــــقــــوات اإلسرائيلية إلى خط نهر األولـي والسيطرة عليه يعنيان توسيع الحزام األمني إلى عمق كبير داخل األراضي اللبنانية، وأن السيطرة على هذا الخط ستنعكس على كامل املناطق الواقعة إلـى جنوبه، بما فيها إقليم التفاح والقرى املحيطة به». تصعيد مرتبط بإيران بــــــــــــــــدوره، ربـــــــــط الــــعــــمــــيــــد املــــتــــقــــاعــــد، نـــاجـــي مالعــــــــب، الـــتـــهـــديـــدات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة بـــالـــتـــحـــضـــيـــرات الـــعـــســـكـــريـــة واحــــتــــمــــاالت املــــــواجــــــهــــــة مــــــع إيــــــــــــــران، فــــــي ظــــــــل اقـــــتـــــراب االنتخابات اإلسرائيلية. وقـــال مالعـــب لــ«الــشــرق األوســـــط»: «إن حــديــث وزيــــر الـــدفـــاع اإلســرائــيــلــي يسرائيل كـاتـس عـن إمـكـان الــوصــول إلــى نهر األولــي يــعــنــي أن الـــتـــهـــديـــدات لــــم تـــعـــد مــحــصــورة بـقـضـاء الـنـبـطـيـة أو مـنـطـقـة الـلـيـطـانـي، بل باتت تشمل نطاقًا جغرافيًا أوسع يمتد إلى صيدا ومحيطها»، الفتًا إلى أن «التهديدات لــم تقتصر عـلـى الـجـنـوب، بــل شملت أيــضًا الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما يعكس تصعيدًا كبيرًا في الخطاب اإلسرائيلي على أبواب االنتخابات». وأوضح أن «هذه التهديدات تترافق مع تحرك عسكري إسرائيلي مهم على األرض، من 282 يـتـمـّثَــل فـــي انــتــهــاء لــــواء املــدفــعــيــة تدريبات واسعة شملت كيفية التعامل مع املسيّرات التي يستخدمها حزب الله، فضال عـــن عــمــلــيــات اإلخالء فـــي أثـــنـــاء املــــعــــارك»، مـشـيـرًا إلـــى أن «الـــلـــواء انـتـقـل مـبـاشـرة بعد انـــتـــهـــاء تـــدريـــبـــاتـــه إلـــــى جـــنـــوب لـــبـــنـــان، مـا يعني أن إسرائيل باتت تمتلك قوة مدفعية إضــــافــــيــــة، إلــــــى جــــانــــب الـــــقـــــوات املــــوجــــودة أصالً، وجاهزة للتحرك إذا صـدرت األوامـر العسكرية بذلك». وشدَد مالعب على أن «احتمال توسيع العمليات العسكرية اإلسرائيلية ال يرتبط بــمــواقــع جـغـرافـيـة مـــحـــددة بــقــدر مـــا يرتبط بطبيعة الـــقـــرار اإلســرائــيــلــي، ومــــدى تدخل (حــــــزب الــــلــــه) فــــي أي مـــواجـــهـــة جــــديــــدة قـد تحصل بني إسـرائـيـل وإيــــران»، مـوضـحًا أن «التطورات قد تتخذ مسارات مختلفة، سواء إذا قـــررت إيـــران اســتــغالل فـتـرة االنتخابات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة لـتـنـفـيـذ هــجــمــات أو الـتـأثـيـر فـــي مــســارهــا، أو إذا اتـجـهـت إســرائــيــل إلـى توسيع الـحـرب ضـد إيـــران قبل االنتخابات أو خاللها». آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خالل دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب) الرئيس اللبناني جوزيف عون مرحّبا برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني في بيروت (أ.ف.ب - الرئاسة اللبنانية) بيروت: نذير رضا بيروت: صبحي أمهز قطر تطرح مشروعا متكامال لحل أزمة الكهرباء في لبنان أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سالم اقـــتـــراب الـتـوصـل إلـــى اتــفــاق مــع قطر إلعـــــــادة تـــأهـــيـــل وتـــطـــويـــر الــبــنــيــة الـتـحـتـيـة إلنتاج الكهرباء في لبنان، بموجب مشروع تتولى الـدوحـة تمويله وتنفيذه وتشغيله دون أن تتحمل الخزينة اللبنانية أي تكلفة استمارية مسبقة، وذلـــك خالل استقباله رئـــيـــس مــجــلــس الـــــــــوزراء وزيــــــر الــخــارجــيــة الـقـطـري الـشـيـخ محمد بــن عـبـد الـرحـمـن آل ثاني الذي كشف عن تفاهم على إطار شامل للتعاون فـي قطاع الطاقة، يشمل مشروعًا ــمــاريًا كـبـيـرًا وحـــلـــوال مـتـكـامـلـة ألزمـــة اســتــ الــكــهــربــاء، إلــــى جــانــب مــشــاريــع لـلــربـط في مجال الطاقة بني لبنان وسوريا والعراق. وتــصــدّر ملف الـطـاقـة املـحـادثـات التي أجـراهـا رئيس الـــوزراء القطري في بيروت، الجمعة، إلـى جانب التطورات في الجنوب ودعم الجيش. وكـــان رئـيـس الـــــوزراء الـقـطـري استهل لقاءاته الرسمية بزيارة قصر بعبدا، حيث استقبله الرئيس جوزيف عون، الذي أعرب عـــن تــقــديــره لـــلـــدور الــــذي يـــؤديـــه أمــيــر قطر الــشــيــخ تــمــيــم بـــن حــمــد آل ثـــانـــي والـــقـــيـــادة الـقـطـريـة فــي الـسـعـي إلـــى إعــــادة االســتــقــرار لدول املنطقة من خالل تقريب وجهات النظر وإزالة أسباب التصعيد. وتــــمــــنــــى عـــــــون أن تــــــواصــــــل الـــــدوحـــــة مـــســـاعـــيـــهـــا مــــع الــــــــدول الـــعـــربـــيـــة الــشــقــيــقــة والـــــدول الـصـديـقـة، للضغط عـلـى إسـرائـيـل لــوقــف اعـــتـــداءاتـــهـــا فـــي الــجــنــوب، وتطبيق اتـفـاق اإلطـــار الــذي تـم التوصل إليه نتيجة املـــفـــاوضـــات بني لـبـنـان وإســـرائـــيـــل بـرعـايـة أميركية. وعــرض الرئيس اللبناني أمــام ضيفه مـــــا يـــتـــعـــرض لـــــه الــــجــــنــــوب مـــــن اعـــــتـــــداءات إسرائيلية متواصلة، ومــا أسـفـرت عنه من ضحايا وجـرحـى وتدمير للقرى والبلدات ـيـف الـــجـــنـــوبـــيـــة، مــــشــــددًا عـــلـــى أهـــمـــيـــة تـكـ الـــجـــهـــود الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة لـــوقـــف الـعـمـلـيـات العسكرية وتحقيق االنسحاب اإلسرائيلي. وجــــــــــدد عــــــــون إدانـــــــتـــــــه لالعــــــــتــــــــداءات الــتــي تـعـرضـت لـهـا دول الـخـلـيـج، وآخــرهــا االعتداءات على اململكة العربية السعودية، مؤكدًا تضامن لبنان قيادة وشعبًا مع الدول الخليجية. وتطرق إلى العالقات ال نائية، مرحّبًا بــتــوسـيــع الــــتــــعــــاون مــــع قـــطـــر فــــي مـخـتـلـف املجاالت، وال سيما قطاع الطاقة، الذي سبق للدوحة أن أبدت استعدادها للمساعدة في معالجة أزمته. في املقابل، قال رئيس الـوزراء القطري إن «قطاع الطاقة يأتي في أولوية اهتمامات جمهورية لبنان الشقيقة، ودولة قطر تسعى لـتـقـديـم حـــلـــول مـتـكـامـلـة فـــي هــــذا املـــجـــال». وفيما يتعلق بالجنوب، قـــال: «تـمـت أيـضًا مناقشة الــوضــعَني اإلقليمي والـــدولـــي، وال سيما الـوضـع فـي جنوب لبنان وتصرفات االحــتالل اإلسرائيلي تجاه لبنان»، مضيفًا أن «دولــــــة قــطــر تـــدعـــم طـــبـــعًا لــبــنــان فـــي كل الـــخـــطـــوات الـــتـــي يـــقـــوم بـــهـــا وتــــدعــــم تــوجــه الـــــدولـــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة»، مــــع تـــأكـــيـــد ضــــــرورة االنــســحــاب اإلســرائــيــلــي وتـسـلـيـم األراضــــي املحتلة إلى الجيش اللبناني. وأعـــلـــن سالم، خالل مـؤتـمـر صحافي مـــشـــتـــرك مــــع نـــظـــيـــره الـــقـــطـــري فــــي الـــســـراي الــحــكــومــي، قــــــائالً: «إنـــنـــا بـتـنـا قـــريـــبني من الــــتــــوصــــل إلــــــى مـــــشـــــروع بني الـــحـــكـــومـــتَني اللبنانية والقطرية إلعــادة تأهيل وتطوير وتحديث البنية التحتية إلنـتـاج الكهرباء فـي لبنان»، مـوضـحًا أن املـشـروع يستهدف توفير «حلول مستدامة» لألزمة التي يعاني منها اللبنانيون. وقــــال إن املـــشـــروع «مــتــكــامــل، ويــطــول مــخــتــلــف مــــصــــادر إنــــتــــاج الـــطـــاقـــة والــبــنــيــة التحتية الالزمــــة لـهـا»، ويـهـدف إلــى توفير ـر اســتــقــرارًا وبتكلفة الـكـهـربـاء بــصــورة أكـ أقـــــل، مــشــيــرًا إلــــى أنــــه يـــقـــوم عــلــى «نـــمـــوذج للتصميم والبناء والتشغيل ونقل امللكية». وأكد سالم أن «قطر ستتولّى التمويل والتنفيذ والتشغيل ملـشـروع الـكـهـربـاء من دون أن تتحمّل الخزينة اللبنانية أي تكلفة است مارية مسبقة»، معتبرًا أن ذلك يساعد لــبــنــان عــلــى تـــجـــاوز الــعــقــبــات املالــــيــــة الـتـي تحول دون تحسني التغذية الكهربائية. وشـــــدد عــلــى أن الــحــكــومــة تـــهـــدف إلــى «زيــــادة اإلنــتــاج وخـفـض التكلفة وتـحـسني اإلدارة»، الفــــــتًا إلـــــى أن تـــوفـــيـــر الـــكـــهـــربـــاء املــنــتــظــمــة بــتــكــلــفــة مــعــقــولــة يـــشـــكّـــل فــرصــة ـــمـــار وإنــــعــــاش االقـــتـــصـــاد لــتــحــفــيــز االســـتـــ اللبناني. وكـــان سالم بـحـث مــع نـظـيـره القطري تـــوفـــيـــر إمـــــــــــدادات الــــغــــاز وتــــطــــويــــر الــبــنــيــة الـــتـــحـــتـــيـــة إلنـــــتـــــاج الــــكــــهــــربــــاء، إلــــــى جـــانـــب الـتـحـضـيـر التـــفـــاق بني الـــحـــكـــومـــتَني يمهد إلطالق األعمال الهادفة إلى معالجة شاملة ألزمة الطاقة. إطار شامل للتعاون من جهته، أكـد رئيس الـــوزراء القطري أن الجانبني «اتفقا على وضـع إطــار شامل لـلـتـعـاون فــي مــجــال الــطــاقــة وتــقــديــم حلول مـتـكـامـلـة»، مـــوضـــحًا أن الـــهـــدف هـــو إطالق ــمــاري ضـخـم يــعــود بالنفع «مـــشـــروع اســتــ على االقتصاد اللبناني والجهات القطرية املشاركة». وشـــدد على اسـتـمـرار وقـــوف قطر إلى جـانـب اللبنانيني، قـــائالً: «نـقـف إلــى جانب الـشـعـب الـلـبـنـانـي فــي هـــذه الـفـتـرة الصعبة على املنطقة كلّها»، مؤكدًا تطلع بالده إلى تـرسـيـخ الــشــراكــة بني الـبـلـدَيـن فــي مختلف القطاعات. وفــــــي املــــلــــف الـــســـيـــاســـي، دعــــــا رئــيــس الــــوزراء القطري إلــى تطبيق الـقـرار الـدولـي » مــــن جــمــيــع األطـــــــــراف، وانـــســـحـــاب 1701« إسـرائـيـل مــن جميع الـنـقـاط الـتـي تحتلها، وااللتزام بالتفاهمات القائمة. وكشف عن تنسيق قطري مع الواليات املـــتـــحـــدة األمـــيـــركـــيـــة إلطالق جـــهـــود إعــــادة إعـــمـــار جـــنـــوب لـــبـــنـــان، بــمــا يــســمــح بــعــودة الـــنـــازحني إلـــى مـنـاطـقـهـم، مــجــددًا تـأكـيـد أن بالده ســتــبــقــى داعــــمــــة لــلــجــيــش الـلـبـنـانـي بصفته مؤسسة وطنية تحفظ أمــن الــبالد واستقرارها. وفــــــي بـــــيـــــروت أيـــــــــضًا، الـــتـــقـــى رئـــيـــس الــــوزراء القطري رئيس الــبــرملان نبيه بـري، وبحث معه التطورات السياسية وامليدانية فــــي لـــبـــنـــان واملـــنـــطـــقـــة، فــــي ضـــــوء اســـتـــمـــرار االعتداءات اإلسرائيلية، إلى جانب العالقات اللبنانية-القطرية. وأعـــــــرب بـــــري عــــن تـــقـــديـــر الــلــبــنــانــيني ملــواقــف قـطـر وأمـيـرهـا الـداعـمـة لـلـبـنـان، وال سيما الجنوب، ولحرص الدوحة على دعم السيادة اللبنانية وتحرير األراضي املحتلة وعـــــــودة الـــــنـــــازحني إلـــــى قــــراهــــم وبـــلـــداتـــهـــم، واســــــتــــــعــــــدادهــــــا لإلســـــــهـــــــام فــــــي الـــتـــعـــافـــي االقتصادي وإعادة اإلعمار. وأكـــد بـــري تـطـابـق املـــواقـــف مــع رئيس الوزراء القطري بشأن أهمية تعزيز الوحدة الوطنية الداخلية ودعـم مؤسسات الدولة، وال سيما املؤسسات األمنية وفي مقدمتها الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي، بــــاعــــتــــبــــاره الـــضـــامـــن لالستقرار والسيادة. بيروت: «الشرق األوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky