عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17490 - العدد Saturday - 2026/10/17 السبت أوليسيه يتفوق على المدافعين والفرق المنافسة من خالل إتقان األمور البسيطة ببراعة فائقة الالعب يقدم مستويات استثنائية رائعة مع منتخب فرنسا وبايرن ميونيخ لمسات أوليسيه السحرية ترشحه لنيل «الكرة الذهبية» عــنــدمــا كــنــت صـــغـــيـــرًا، كــنــت أرغـــب بـشـدة فــي أن أصـبـح قــائــدًا لـفـريـقـي؛ إذ كنت أعتقد آنذاك أن شارة القيادة ُتُمنح دائــــــمًا ألفـــضـــ العـــــب. ظــــ َّل هــــذا الــهــدف يــــراودنــــي لــفــتــرة طــويــلــة، لـــدرجـــة أنـنـي - رغـــم فـــوز فـــرق الــنــاشــئني الــتــي لعبت لـهـا بــالــبــطــوالت واأللــــقــــاب، وحـصـولـي شخصيًا على جائزَتَي هــداف البطولة وأفض العب - كنت أشعر بعدم الرضا؛ ألن شـــارة الــقــيــادة كـانـت دائــــمًا بـحـوزة العـب آخـر. وفـي ك مـرة كنت أرى فيها ـــدي ًا زمــــــي ًال لـــي يـــركـــض فـــي املــلــعــب مـــر شــــارة الـــقـــيـــادة، كــنــت أعــــد ذلــــك بمثابة إدانة لي أو إشارة إلى قصيري. لقد نسيت طريقة التفكير الطفولية ــــلــــك، إلــــــى أن جـــــــاءت مـــــبـــــاراة فــرنــســا وبـلـجـيـكـا فـــي دوري األمـــــم األوروبــــيــــة مؤخرًا. كان عثمان ديمبيلي - الذي كان ـدي شـــارة قـيـادة املنتخب الفرنسي يـر - نـشـيـطًا لـلـغـايـة؛ ولــــوال إهــــدار زم ئـــه الــــفــــرص، لـــكـــان قــــد صـــنـــع أهــــــــدافًا عـــدة خ ل فـتـرة وجــــوده فــي املـلـعـب. انتهت ـلـك الــفــتــرة فـــي الـدقـيـقـة الـــســـتني، حني قــــرَر املـــديـــر الـفـنـي لـفـرنـسـا، زيـــن الـديـن زيدان، إجراء غييرات لب ِّث الحماس في صفوف فريقه. كان ديمبيلي يقدّم أداء جــيــدًا، لـكـن العـبـي املـنـتـخـب البلجيكي كانوا ينجحون في الحد من خطور ه؛ إذ كانوا يفرضون عليه رقابة ثنائية أو ث ثــيــة، مــــدركني أنـــه لـيـس أفـضـ ممرر للكرة وأنه غالبًا ما يبالغ في االحتفاظ بها. لك اللمسات واملراوغات اإلضافية ـــمـــنـــح املــــــدافــــــعني الــبــلــجــيــكــيِني كــــانــــت وقـــتًا كــافــيًا ل قـــتـــراب مـنـه أو اسـتـعـادة مركزهم الـدفـاعـي قب أن ص الكرة إلى أحد زم ئه. دخــــــــ مــــايــــكــــ أولــــيــــســــيــــه بــــــــدي ًال لـــديـــمـــبـــيـــلـــي، وقـــــــام األخـــــيـــــر بـتـسـلـيـمـه شــــــارة الــــقــــيــــادة. يـــوجـــد مــقــطــع فـيـديـو على اإلنـتـرنـت يـصـوِر لك اللحظة عن قرب، ويكشف فاصي ربما لم نقلها كاميرات الب ِّث التلفزيوني؛ فعندما سلَم ديـمـبـيـلـي الـــشـــارة ألولــيــســيــه، سلمها األخير بم مح نم عن الحيرة، إذ بدا وكأنه ال يفهم سبب منحه هذا الشرف، خـــصـــوصًا أنــــه ال يـشـغـ عـــــادة منصب القائد أو نائب القائد. عند رؤيــة ذلـك، ذكرت أنني كنت أعتقد سابقًا أن أفض العب في الفريق هو - أو ينبغي أن يكون ــدي شــــارة الــقــيــادة؛ وفـــي لك - مَـــن يــر اللحظة، بدا ذلك التبدي منطقيًا مامًا. يـــمـــكـــنـــك دائــــــــــمًا مــــعــــرفــــة مـــســـتـــوى ال عــــــب مـــن خ ل رد فــعــ الـجـمـاهـيـر ـــجـــاهـــه. فـــعـــنـــدمـــا نـــــزل أولـــيـــســـيـــه إلـــى أرضــــــيــــــة املــــلــــعــــب، هـــتـــفـــت الـــجـــمـــاهـــيـــر بحماس شديد وكـأن الفوز أصبح أمرًا حتميًا، رغـم أن املنتخب الفرنسي كان متأخرًا في النتيجة لحظة دخوله. وفي كــ مـــرة كـــان يلمس فيها الـــكـــرة، كانت الجماهير نهض من مقاعدها و أخذ ـــرقـــبًا ملا ســيــحــدث؛ فقد نـــفـــسًا عــمــيــقًا أبهرهم طوال مشوار املنتخب الفرنسي 7 فــي كـــأس الـعـالـم األخـــيـــرة، حـيـ قـــدَم ـمـريـرات حاسمة ولـحـظـات سحرية ال ـسـجـيـ هــدف ُتُــحــصــى، كــمــا ســبــق لـــه ــــ فــــي الـــلـــحـــظـــات األخـــــيـــــرة لــيــقــود قــــا منتخب ب ده لـلـفـوز عـلـى بلجيكا في أواخـــــر سبتمبر (أيــــلــــول). لـقـد وقعت الجماهير الفرنسية منه أشياء عظيمة، ألنـــــــه كـــــــان دائـــــــــــمًا عــــنــــد حُـــــســـــن ظــنــهــم وأمتعهم دائمًا بأداء مميز. في الواقع، لم يأت الهدف األول عن طـريـق أوليسيه، بـ مـن خ ل ديزيريه دوي، الـذي كـان قد دخـ بــديًال لبرادلي بــــاركــــوال قــبــ مـــشـــاركـــة أولـــيـــســـيـــه. لكن ـولـى أوليسيه بمجرد إدراك الـتـعـادل، زمـام األمـور وحسم املباراة مامًا. ففي ، جاوز منافسه بسهولة 80 الدقيقة الــــ على جانب امللعب وأعــاد الكرة للخلف لـتـصـ إلـــى ريــــان شــرقــي الــــذي أسكنها دقائق، لقَى أوليسيه 7 الشباك. وبعد الــــكــــرة مــــن دوي عـــلـــى الـــجـــهـــة الـيــمــنـى ملنطقة الجزاء؛ ورغم محاصرة كثير من املـدافـعني له ومحاوال هم عرقلته، فإنه ــســديــد كــــرة ضـعـيـفـة بـقـدمـه نــجــح فـــي اليمنى فـاجـأت الـحـارس واسـتـقـرَت في الـــزاويـــة الـيـسـرى لـلـمـرمـى. ثــم بـعـد ذلـك ،90 ـحـديـدًا فـي الدقيقة الــــ دقـائـق، و 3 بـــ انطلق أوليسيه من العمق، حي مرَر له دوي الكرة مجددًا، وبلمسة واحدة فقط، أسكنها الشباك من بني ساقَي الحارس؛ لـيـكـون ذلـــك هـدفـه الــرابــع فــي املـبـاريـات األخـيـرة. لم يكتف أوليسيه بالفوز 4 الــ بــــاملــــبــــاراة فـــحـــســـب، بــــ حــــــوَل مــواجــهــة صعبة بني اثــنني مـن أفض املنتخبات 10 في العالم إلى فوز ساحق في غضون دقائق فقط. وأشــــــــــــــاد زيــــــــــــــدان بــــــــــــــأداء الــــبــــديــــ ــســجــيــلــه هــــــــدفني فـي أولـــيـــســـيـــه بـــعـــد فـــــوز فـــرنـــســـا الـــســـاحـــق عـــلـــى بـلـجـيـكـا. ـمـر صـحـافـي عقب وقـــال زيــــدان فــي مـؤ املـبـاراة: «أوليسيه، ما فعله ببساطة اســتــثــنــائــي». وبـــــــدوره، أثـــنـــى أنـــدي ضيوف على زميله أوليسيه قـائًالً: «هــو العــب قــادر على غيير مجرى املــــبــــاريــــات». وأضـــــــاف العـــــب وســـط إنـــتـــر اإليـــطـــالـــي الـــــذي أعـــاد ـوظـيـفـه في املـــــدرب زيـــــدان مركز الظهير األيسر: «كنت أعـــــرفـــــه مـــــن قـــــبـــــ ، مـــــن فــــرق الـــشـــبـــاب الـــفـــرنـــســـيـــة. إنـــــه العـــب مــن الـــطـــراز الــرفــيــع، وقـــد رأيــنــا ذلـك طــوال املعسكر التدريبي. إنـه قادر عـلـى غيير مـجـرى املــبــاريــات». وأعـــرب الـحـارس غيوم ريست، الــذي خـاض مبارا ه الدولية األولــــــى مـــع املــنــتــخــب األول أمـــــــام بــلــجــيــكــا، واملُـــــتـــــوَج بـــاملـــيـــدالـــيـــة الــفــضــيــة فـي «أوملـــبـــيـــاد بــــاريــــس» إلــى جــــانــــب أولــــيــــســــيــــه، عــن الـــــــــــــرأي نـــــفـــــســـــه. وقـــــــال حارس ولوز بإعجاب: «إنــــــــــــه العـــــــــب مـــمـــتـــاز لــــلــــغــــايــــة. لــــقــــد صــنــع الـــفـــارق عـنـدمـا دخـــ ، وقــــــدَم أداء رائـــــعًا، ونـــــــــــــحـــــــــــــن ســــــــعــــــــداء بانضمامه إلينا». غـــالـــبًا مـــا يُــتَــهــم أولــيــســيــه بـإظـهـار نوع من ال مباالة في أدائـه. ربما يكون ذلــك صحيحًا، أو ربـمـا يـعـود األمـــر إلى أن الــقــلــق االجــتــمــاعــي والــخــجــ يُــعــدان ســـمـــات غـــيـــر مـــعـــتـــادة فــــي أوســـــــاط كـــرة الـــقـــدم عـلـى املــســتــوى االحـــتـــرافـــي، وهـو ما يدفع الجماهير العتبارها صرفات فتقر إلى الصدق. ومع ذلـك، إذا راقبت أداء أوليسيه من كثب - متجاوزًا مقاطع «يو يوب» التي عرض لقطات مقتطعة ـهـامـه ومـــــحـــــدودة - فـــمـــن املــســتــحــيــ ا بــال مــبــاالة. فـي الــواقــع، يتميَز أسلوب لــعــبــه بـــالـــس ســـة والــــرشــــاقــــة، لــكــن ذلــك ليس نا جًا عن ظاهر بعدم بذل الجهد؛ ب يشبه أسلوبه إلـى حـد كبير أسلوب ـلـك الــرشــاقــة من ـنـبـع زيـــــدان، حـيـ الـرغـبـة فـي إمـتـاع الجماهير ومن االقــــتــــصــــاد فــــي الـــحـــركـــة فــــي آن واحد. وإذا كــــــــانــــــــت خـــــــطـــــــورة ديمبيلي كمن في الطرق التي ال حصر لها التي يمكنه بها جاوز املنافسني - وهي خيارات عدة لدرجة أنها قد ثق كاهله أحيانًا عندما يحاول فع الكثير - فـــإن أولـيـسـيـه يـتـفـوق عـلـى املـــدافـــعني والفرق املنافسة من خ ل إ قان األمور البسيطة ببراعة فائقة. فعندما يسيطر على الـكـرة، يضعها فـي وضعية مهِد لحركته التالية؛ وعندما ينطلق بالكرة، يدفعها بـالـقـدر الـدقـيـق مـن الـقـوة الـذي ـــجـــاوز املـــدافـــع أو هيئة يـتـيـح لـــه إمـــا ـــتـــاح أمـــامـــه خـــيـــارات ـــمـــريـــرة؛ وحني مــتــعــددة أمــــام املـــرمـــى أو لـتـمـريـر الـكـرة لــزمــيــ مـنــطـلـق، فـــإنـــه عـــــادة مـــا يـخـتـار الخيار األفـضـ . ال يعني هـذا أن ك ما يفعله يكل بالنجاح دائــمًا - فقد جع عـجـزُه عـن التسجي خ ل كــأس العالم األمــر يبدو وكأنه واقــع حت لعنة ما - لكنه عـــادة مـا يتخذ الــقــرارات الصائبة ــــكــــون الــــكــــرة بني قـــدمـــيـــه. هــنــاك حني كثير من املرشحني للفوز بجائزة الكرة الذهبية، من بينهم أوليسيه. وقد يكون أداء ال عب الفرنسي السلس واملمتع في الوقت نفسه أحـد األسـبـاب القوية التي رشحه لني الجائزة. فـي الــواقــع، ال شير شـــارة القيادة بـــــــالـــــــضـــــــرورة إلـــــــــى أفــــــضــــــ العـــــــــب فـــي امللعب أو فـي الـعـالـم؛ فقد انتق محور هــــذا الـــنـــقـــاش اآلن إلــــى جـــائـــزة «الـــكـــرة الذهبية»، إذ يخوض ال عبون وفرقهم حم ت علنية للفوز بالجائزة، و دخ جـــمـــاهـــيـــر كــــ العـــــب فــــي صـــــراعـــــات مـع جماهير األنـديـة األخـــرى، حي يسعى ك طرف للحط من قدر ال عـب املفض لـدى الطرف اآلخـر عزيزًا لحملة العبه الخاص. لقد أدى الهوس بهذه الجائزة ــــدهــــور حـــــاد فــــي فــهــمــنــا ل عـــــبني إلـــــى و قديرنا لهم، وح َّل محله نوع مدمِر من املقارنات؛ حي يُنتقَص من شأن العبني كبار ويُوصمون بالفش ملجرد أنهم لم يـحـقـقـوا ألـــقـــابًا كــافــيــة، أو لـــم يـسـجِــلـوا أهـــدافًا بالقدر املطلوب، أو لـم يتفوَقوا فــــي عـــــدد الــــتــــمــــريــــرات الـــحـــاســـمـــة عـلـى منافسيهم. إن هــذا النمط مـن التفاع يـــتـــســـم بـــالـــســـخـــافـــة الـــفـــكـــريـــة وانــــعــــدام الصدق، ويحرمنا من االستمتاع بأحد أجم جـوانـب مشاهدة كـرة الـقـدم: ذلك الــــشــــعــــور بـــاالنـــبـــهـــار والــــدهــــشــــة الــــذي يـمـنـحـنـا إيــــــاه ال عـــــبـــــون. فـــفـــي خـضـم السعي لتفضي العب على آخر - سواء ــقــديــس بــــدافــــع الـــتـــعـــصـــب األعــــمــــى أو الــنــجــوم - نـغـفـ جـــمـــال وروعـــــة وجـــود هـذه الكوكبة املتنوعة من ال عـــبني في قمة ألقهم، وهــم يـقـدمـون أداء مــذهًال وخارقًا للمألوف مباراة لو األخرى. إن املـــتـــعـــة الــــتــــي أشــــعــــر بـــهـــا عـنـد مشاهدة أوليسيه وديمبيلي، أو المني يــــامــــال، وكـــيـــلـــيـــان مـــبـــابـــي، ورافـــيـــنـــيـــا، وهـاري كني، ورودري، وغيرهم ال نبع من احتمال فوزهم بالكرة الذهبية. ب كمن روعـة األمـر بالنسبة لي في رؤية كـيـف يـتـعـامـ كــ العـــب مــع الـتـحـديـات ـهـا الـتـي يفرضها امللعب؛ واملــواقــف ذا وكيف يفسّر كـ منهم مجريات اللعب وقـيـوده، ويواجهها مستندًا إلـى نقاط ـــه وضـــعـــفـــه. فــاملــهــم حــــقًا هـــو كيف قـــو يــصــنــع كـــ مــنــهــم الــســحــر انـــــــط قًا من مجموعة من الـقـوانني وحالة الفوضى العـبًا في أرض 22 التي يخلقها وجـود امللعب. عندما ينزل أوليسيه إلى أرض ـــفـــحّـــص طـــــول الــعــشــب املـــلـــعـــب - بـــعـــد والنظر بتعجب إلــى شــارة الـقـيـادة - ال ينصب فكيري على ما إذا كان بإمكانه إثـــبـــات أنــــه أفـــضـــ العــــب فـــي الـــعـــالـــم أم ال، لكن كـ مـا أ طلع إلـيـه وآمـلـه - مث أي شـــخـــص يـــقـــف مــــذهــــوال ومــحــبــوس األنــــفــــاس كــلــمــا حــــــاول ال عـــــــب الــقــيــام بلمسة استثنائية - هو أن أشعر باملتعة واالنـبـهـار مـن هــذا ال عـــب الـــذي يوسّع آفاق املمكن داخ املستطي األخضر. *خدمة «الغارديان» *لندن: زيتو مادو يشهد أداء أوليسيه تألقا ملحوظا في اآلونة األخيرة وتعرف قدماه طريق الشباك بسهولة (أ.ف.ب) أسهم مايكل أوليسيه في فوز بايرن ميونيخ بكثير من البطوالت (أ.ب) حصل أوليسيه على جائزة أفضل العب في مباريات كثيرة مع بايرن ميونيخ (إ.ب.أ) كوَن أوليسيه ثنائيا هجوميا قويا مع ديزيريه دوي (رويترز)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky