ـي ألياِفِه وراٌت تصنُع امتداَد الحبُل الطويُل له رأس، و ــي أيـامِــنـا هـــذه الـتـي نعي ُشُها، تصعُقُنا األخـــبـــار من الـحـيـاة. الــصَــبــاح إلـــى الـلـيـ ، بــأخــبــار املــــو ِت والـــدمـــار. الـــحـــرو ُب صـــار ْت ر ي ًا ي و ُل ويضر ُب عن قر ٍب وعن بعد، ونحن آها ٌت لها حواس خرساء بكماء. ـيـه الـتَــاريـخ ــي الـيـمـن نـــار وقـــوُدُهـــا حـطـ ٌب قـديـم اخـتـلـ َط بأحزمة قبائ تض على بطونِها خناجر م َّوَسة، وأحالم ا ئة تتب هدوء ال يلولة وسمر اللي ، ي حني ساح «اليمن السعيد» م هذه األحالم واختُطف. وعـــن لــبــنــا َن ال تـمـضـغ لــســانَــك لـتـنـطـق بـمـا نـسـتـه الـدنـيـا، ــي ركـــن سـيـاسـي، مـسـكـونًا بــصــراع لــم تصع ه شم ُس وســكــنَ صباح األيام. رح ال عر العَطِر، وتاه صو ُت يرو َز بني الو يا ِن والجبا الخضراء. ــاَن الع ـلـق، ويــا طــو آه يـا عـــراَق املتنبّي الفيلسو ِف الـ املعتزلي الذي تمر على ركام مَا كا . آه يا بال جلة والفرا ، يا حرَة الزما ، كيف تترح َُل السنو بني أبي نواس وابن الرومي ـة شـــعـــراء الـعـصـر الـعـبـاسـي، وصــــوال إلـى وأبــــي تــمــام، وعـمـالـ معرو ِف الرصا ي وعلي الور ي، ثم صدام حسني؟! قاعة الخلد العراقية، ه كانت مذبحة ثانية لـ«البرامكة»، أو كانت اغتياال لزمن عربي تائه ي ح بة يتخلَق يها عصر إنساني آخر؟ ي سوريا أر ِض التَأسي العربي اإلسالمي، كانت األر ُض ترتجفُ، وتـفـار ُق الـحـواس األجـسـام، ويتحو الع ُل إلـى طل ة يحملها مسدس على حـزام جندي أمـيّ، على رأسِــه قبعة تزهو بوهم طائفة. ارتع َش مطر ٌب وغنَى وقـاَلَ: آه كم آهٍ، وهو يدخّن األرجيلة. آه كم آهٍ، عندمَا سم نديمه املغنّي ي و ُلُ: لــَّبَــيــك َيَــــا عـــ ـــَم الـــعـــروبـــِة كــُّلُــنــا نـــفـــِدِي الـحـَمَــى ـاجـ ِمِــنـا لـــعـــ ّزّك ُسُــ َّلَــ َمَــا لــَّبَــيــك واجـــعـــ ْل مـــن جـ لَّبَيك إْن عَــِطِــ َش الــَوَا ك َب ال َّش َاُب لـُه الدَمَا لَّبَيك حتى تـرفـُع األر ُض الـهـتـا َف إلــى السَمَا عبد الله البر وني، اليمني األعمى، الذي كا رقاء الزمن الكظيم، قا َل مرة: ـــــــــــ َى ـ ــــــــــــــماـــــــــــــــنـــــــــــــــ ــــــــــــــــــــفي اــــــــــــمــــــــــــنف ــــــــــــــ ِ ــــــــــــن ي ـــــــــــــــــ فـــــــــــــــــــــي الــــــــــــيــــــــــــ � ومـــــــــــــــــنـــــــــــــــــفـــــــــــــــــ ـعـــــــــ َا ـيــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــفي ــــــــــصــــــــــن ــــــــــــــــب ِـــــــــــــــــجـــــــــــــــــ ـ يـــــــــــــــــــ ُو َن ــــــــــــــــــــــــفي ــــــــــــــــــــــــعد ِن ــــــــــــــــــــ شــــــــــــــــــــماــــــــــــــــــــل ـــــــــب ْت ـــــــــــــــَى أـــــــــــــــــكـــــــــــــــــتوـــــــــــــــــَر اــــــــــنــــــــــ ـــــــــ ـ ِــــــــــــــــ خط ــــــــــــــــفــــــــــــــــن ك � ي ـــــــــــــــــــــــَة الــــــــــــــــ � ـــــــــــــــــــــــرانـــــــــــــــــــــــ ح ـــــــــــــــــــــــ � كيف نعبر طرقًا يرتع ُش يها م ياس املسا ا بني الع ـي يمامةٍ، و امـرأة لها عيوٌن والسلطة؟ نحن الـيـوم نعي تـرى ما وراء األكـمـة. األكـمـة ليست مكانًا جغرا يًا، ب هي أفُق ـق على األر والبحر، لكن را ار الحياة هو شفق على شفة أ الع ، ال وة التي واجهت بها بريطانيا طو ا َن الهجوم الجوي النا ي املدمر. حضارا ٌت سا ثم بـا ، م ولة يكررها سيا ُق الجد حو التاريخ. السؤا : من سا َدَ؟ ومن با ؟ وكيف؟ وملاذا؟ ِقا ال اعر العراقي الكبير محمد مهدي الجواهري: م ـــــــــــــــتـــــــــــــــي ـــــــــــــــا عــــــــــصــــــــــ ــــــــــَة األمـــــــــــــــــــِم � ـــــــــــــــا أ م ـــــــــي �َ مــــــــــــن َضَـــــــــر � ـــــــــا ثــــــــــــج ال تـــــغـــــضـــــ ِـــــي بـــــــــي وــــــــــــــــــــــــي مــــــعــــــّطَــــــــــــ ال تـــــــــغـــــــــضـــــــــ أ أــــــــــــــــــــــقذَف اـــــــــــــــلــــــــعــــــــناِت ــــــــــــــــــملَء ــــفــــمي ع ــــــــس ًا � تــــــــ ة ــــــــ ـــــــــغـــــــــضـــــــــُب حــــــــكــــــــ ت � م � وعال خــــــــــــ زيــــــــــــا َن مــــــــحــــــــكــــــــ مًا مــــــــــن الــــــــــــقــــــــــــدِمِ؟! بــــــــ مــــــــا ـــــضـــــيـــــر الـــــــــقـــــــــ ُح فــــــــي حَــــــــجــــــــرٍ؟! بـــــــ مـــــــا ـــــثـــــيـــــر الـــــــ َّشَـــــــحـــــــَم فـــــــي الـــــــــــــــــ رمِ؟! ـــورة األســـى والـحـز تـنـز على الـوجـدا الـــدَم والـنـيـرا و حـبـاَل األســـى، وتلتف حـبـاٌل حــوَل رقبة واقــ يئن يـــز ري حتى أحزانه، ويح أ ّن الدموع أسمى من أ تُذر على صدر شجنِه. ي السو ا تتيه جموع الناس ي ك االتجاها هربًا من جحيم البارو ، باحثة عن األمـن واألمــا ، ي حني يعم الدخا الكثيف ك ّل أر سلة غذاء األوطا . ـو ، عـنـدمـا تـصـيـر اآليـديـولـوجـيـا ســـوطًا تـدمـي ظـهـر الـعـ وي ت ال ا ة بعضهم على طاولة االجتماع، تلك كانت الب ارة الدامية لزمن أحمر كظيم. ال تسألني عن ليبيا، تلك أر ُض السؤا األبكم، الـذي تاه بني سر البحر األبيض املتوس ، وسحر الصحراء الكبرى، وما تزّفُه أر أم من حلي أسو إلرضاع أوال ها: أـــــــــــــــــخي ــــــــــــــــــــــــــجاوَز اـــــــــــــلـــــــــــــظاـــــــــــــمو َن اـــــــــــــمدى ــــــــــــفــــــــــــح َّق اـــــــــــــلـــــــــــــجـــــــــــــهاُد وـــــــــــــــــــــــح َّق اــــــــــلــــــــــ على أر غــزة هناك جـثـامني وركـــام. ومــا تعانيه الضفة الغربية، ه سيكو ي م املرء ريق يرط اللسا ؟ لو علم علي محمو طه بما ي العرا اليوم، ه ينا ي بغدا َدَ، ويكت على غرار قصيدة محمو حسن إسماعي : ـــــــــــــــــــــــــ ود بـــــــــــــــــــغـــــــــــــــــــ ا ـــــــــــــــــــا قـــــــــــ ـــــــــــعـــــــــــ األ ـــــــــــــــــا كــــــــــعــــــــــ ــــــــــ الـــــــــــــــجـــــــــــــــ والــــــــــــخــــــــــــ ــــــــــــ ود أيها الـزمـن املتحرك الرهي ، هـ نحن مَــن جَــهِــلَــكَ، أو أنت من لم يرنا ولم يسمعنا، أو ي حواسك ما لم نفك شيفرته بعد، وب ي األخرس أخرس، واألبكم أبكم؟ يفر الزمن الحاضر من بني أيدينا، ي حني يلتصق الزمن الغابر بأذهاننا كأنَه جاثوم؛ ال ن در أ نتحرر منه، وهو ال يريد راقنا. استسلمنا له، طا له امل ام! ـد م ـد ونــصــف عـ ــي الـيـمـن لـعـ مــ اســتــمــرار الـــنّـــزاع الحوثي، هناك من يميُل للتَعاطي معه كسلطة األمر الواق بـــدال مـن مـحـاربـتـه. د سـبـق الـتـعـامـُل مـ معظم مَـــن حكم صنعاء ي املاضي، بغض النَظر عن هُوِيَتِه وآيدولوجيتِه. هذَا طرح واقعيٌ. إنَمَا يعيبُه هو م روع الحوثي نفسه. الجماعة ي صراع م كرة الدولة، وقد كش َف سلوكُها عن تمسُكِها بسلطة «التنظيم». يريد الحوثيوَن االستفادَة من موار ِد الدّولة وأجهزتِها واعترا ِف اآلخرين بها، م االحتفا ِظ بالسّالح كجماعة وشن الحرو ِب وَفَق ارتباطاتِها الخارجية. ومِن هذه الزاوية، يصب ُح الوصو ُل إلى الحكم وسيلة لتمكني م روع الجماعة. ولــــعــــامني مـــتـــتـــالـــينيِ، اخــتــبــارًا 2013 ُ ـــــدّم أحـــــــدا ُث وتُـــــ واضـحًا لهم. د تمَت عوتُهم ي مؤتمر الحوار، ووقَعوا اتفاَق السّلم وال راكة الذي كو ئوا يه بم اعد وامتيا ا ٍت خاصة لصعدة، وَُفُــتـَح لهم بــا ُب امل اركة التنفيذية. وكـاَن املطلُب أ يسلّموا األسلحة املتوسطة والث يلة ملؤسسا الـدولـة م ابَل م اركتهم. وانتهَى املـسـار بسيطرتهم على مؤسسا ِت الحكم، واحتجاِز الرَئي ها ي وحّل البرملا ... إلخ. ثم قاموا بابتالع املؤسسا وإقصاء الجمي ، وكا َن من الطَبيعي أ تندل َع الحر ُب بني اليمنيني. وبعد هيمنتِه كا َن ينتظر أ يصب َح هو الدولةَ، والدولة ــر ني ــأ شـبـكـة مــن املــ ـد أنــ ـ هــي الــحــوثــي. لـيـ تـــمـــامًا. تتمت َُع بسلطة علية موا ية للمناص الرسمية. وكانت التَجربة الثانية عندما تحالف الرئي ُس األسبق ـي «الـحـكـم»، وكــاَن ـي شـراكـة علي عبد الـلـه صـالـ معهم ــوا املسلحة حـيـنـهَــا، وهـو صـالـ يسيطر عـلـى مـعـظـم الــ خار َج السلطة. حتى صال أخطأ ي هم الجماعة، وانتهَى . ويمكن أ يـرى البعض 2017 ـي الـ ّشَــارع عـام األمـــر ب تلِه أّن هـذا صــراع على الحكم انتهى بتسيُد الحوثي، وينبغى ال بو ُل باألمر الواق والتعام معه. مرة أخرى، ملاذا ال نكو ُن واقعيني ونتعام م من أصب يحكم صنعاءَ، كما كاَن يحد ُث ي املاضي من اإلمام يحيى إلـى الرَئي ال اضِي عبد الرحمن اإلريـانـي، حتى الرئي علي عبد الله صـالـ ؟ الح يقُة هـذا مـا جـرى وتــم تجريبُه، لكن الحوثي كجماعة مؤ لجة لم ت ب أ تتحو إلى ولة، واستمر ت ُّن الحرو َب على جارتِها السعو ية واملنط ة، وقب ذلك على ال ّشَع اليمني. واستمر كتنظيم مسل ، له مؤسساتُه املوا ية. ـــارنـــة مـــ « اعـــــ » و«حـــــز الــلــه»، ومـــن هــنَــا تــأتــي املـــ بوصفِها م ارنة ي الـعالقـة بالدولة، م اخـــتال ِف الع ائد ــض الــدوَل والـتـجـار . تنظيم « اعـــ » حالة مت دمةٌ، إذ ر ال ائمة، وسعَى إلى إقامة خالفٍة تتجاو حدوَدَه، أراَد ولة بم ايي ع يدتِه. أمَا «حز الله» د خلق نموذجًا يجم امل اركة ي مؤسساِت الـدَولـة م االحتفا ب وة مسلحة واســــتــــ ال عـــن مــســاءلــتِــهــا، ويــعــمــ كــجــمــاعــة مـرجـعـيـتُــهـا خارجية. ال يمكنُنا أ ن وَل إّن الحوثي ولة يمنية، أو «اإلمامة الحوثية اليمنية»، مثلما كانت «املتوكلية» أو «الجمهورية»، ألنَها جماعة تابعة إليرا . الحوثي ي صنعاء كا َن إلى حد ما مث « اع » ي املوص أو «حز الله» ي جنو لبنا ، صمَم ولة بم ايي ع يدته. ـرصـة من هـ هــذا الـتَــمـرُد نتيجة أّن الحوثي لـم يُــعـ َط قِب جيرانه واملجتم الـدولـي؟ الـواقـُع كــاَن العك تمامًا. ـرصـةً ـاألمـيـركـيـو واألوروبـــيـــو واألمــــم املـتـحـدة أعــطــوه لم تحلم بمثلها كّل التنظيما ِت املسلحة ي املنط ة، وجاء اتـفـاُق استوكهولم لينقَذَه مـن الهزيمة واالنـهـيـار. و لت الحكوماُت الغربية التي ها نته ي تمدينِه وتحويله إلى نظام طبيعي. ثم جرَبت الريا ُضُ، بم اركة من مس قط، وبتنسيق م املبعو األممي حينَها، إغراء الحوثي بأ يكو َن جارًا مساملًا باالتفا على االبتعاِد عن الحر ، و عت روات َب موظفيه، وُفُت له املطار وامليناء، وأُرس له وفٌد اره ي «عاصمته» صنعاء ي اللة اعترا ٍف سياسية كبيرة، لم يفوّتها الحوثي بــالــدعــايــة الــصــاخــبــة، واســـتـــفـــاَد مـنـهـا بـمـكـاسـ َب سياسية ومعي ية. ـتـرة مـــحـــاوال ِت تـأهـيـ ِل الـحـوثـي لـيـكـو « ولــــةً» خال جـارة محترمة، كـاَن هو ي الوقت نفسه يغا لهم م إيـراَن حتى 2023 ببناء قـــدرا ٍت عسكرية هجومية، ولـم ينته عـام عاَد ليمارس ن اطَه كجماعة مسلحة عابرة للحدو . ــدُه بـــعـــض الـــبـــاحـــثني، هو الـــحـــوثـــي، بــــــخال ِف مـــا يــعــتــ ــروع نـظــام حكم ـة، ولـيـ مــ ــي املـنـطـ وكـيـ إيـرانـي آخـر يمني عا ي. وهناك روقا ٌت واضحة بني الحليف والتاب . الحليف هـو مَــن مصالحُه تتَفق مـ مصالحِك. أمَــا التابُع تكو إراد ُتُه م َّيَدة بإراد ِتِك. وال تعنينَا كثيرًا آيدولوجيا ُت ـة نــوايــاهــا عـنـدمَــا ـــدر مـــا يــهــم مـعـر ــة، بـــ الــجــمــاعــة املــتــطــر تسيطر على ولة كاليمن. الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel أيُها الزَمن... مَن يعرفك؟ نتعامل مع الحوثي بد ًال من محاربته؟ ل َِمَ OPINION الرأي 15 Issue 17490 - العدد Saturday - 2026/10/17 السبت 2023 ل ينته عام حتى عاد الحوثي ليمارس نشا َطَه ٌكجماعة مسلحة عابرة للحدود في اليمن نار وقودُها حط ٌب قدي وأحالم ساح فيها «اليمن السعيد» واختُطف عبد الرحمن شلق عبد الرحمن الراشد
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky