issue17488

ثلاث مراحل دش ََّنها الجيش المصري، مـــنـــذ يـــونـــيـــو (حــــــزيــــــران) حـــتـــى أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن الأول)، فــــي مـــواجـــهـــة ظـــاهـــرة «الدهّّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك، قبل أن يثار حديث سوداني عن حادث قصف على الحدود أوقع قتلى وجرحى. ويــرى خبراء مصريون في الشؤون الـــعـــســـكـــريـــة والاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة، تــحــدثــوا لـــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــــــط»، أن «الـــــدهـــــابـــــة» يحملون معهم مـخـاطـر عـلـى الاسـتـقـرار والأمـن القومي، ولا بديل عن مواجهتهم والـتـصـدي لـهـذه الـظـاهـرة، مشيرين إلى أن هــــذا مـــا تـــقـــوم عـلـيـه حـــــملات الـجـيـش المصري منذ يونيو الماضي. وتـوقََّــع الخبراء أن تــزداد الإجـــراءات صـــرامـــة لمــواجــهــة أي مــســاس بــالــحــدود، خـــاصـــة وأنـــــه غــيــر مـسـتـبـعـد أن يـتـحـول التنقيب العشوائي عن الذهب إلـى «بؤر دعم للجماعات الإرهابية». وتــــشــــيــــر إصــــــــــــــدارات مــــرئــــيــــة بـــث ََّـــهـــا المـــتـــحـــدث الــعــســكــري المــــصــــري، مــنــذ بــدء حــمــلــة «درع الــــجــــنــــوب» لمـــواجـــهـــة خـطـر «الدهّّابة»، إلى أن التنقيب غير الشرعي عـــن الـــذهـــب «لـــم يـعـد مــجــرد اعـــتـــداء على ثــــــــروات الـــــدولـــــة، بــــل تــــحــــول إلـــــى نــشــاط إجـــــرامـــــي مـــنـــظـــم يــــهــــدد الأمـــــــن الـــقـــومـــي، ويغذي جرائم تهريب السلاح والمخدرات والبشر». وجاء في أحد الإصدارات أن المناطق الجنوبية تقع ضمن حــزام معدني غني بــــالــــثــــروات، وتــشــهــد تـــوســـعا فـــي أعــمــال الــتــعــديــن الـــقـــانـــونـــيـــة، «غـــيـــر أن شـبـكـات إجــــرامــــيــــة اســـتـــغـــلـــت الــطــبــيــعــة الـجـبـلـيـة الوعرة لإقامة بؤر للتنقيب غير المشروع باستخدام مـعـدات ثقيلة وســيــارات دفع رباعي وأجهزة اتصال متطورة». وأكــــــد المـــتـــحـــدث الـــعـــســـكـــري أن هـــذه المــــجــــمــــوعــــات «تــــضــــم عـــنـــاصـــر مــصــريــة وأجــنــبــيــة مــســلــحــة، تـــــورط بـعـضـهـا في الاعــــتــــداء عــلــى قــــوات الــجــيــش والــشــرطــة واســـتـــهـــداف شـــركـــات الــتــعــديــن الـعـامـلـة بــــصــــورة قـــانـــونـــيـــة، الأمـــــــر الـــــــذي فـــرض تنفيذ حملة أمنية واسعة استندت إلى مـعـلـومـات اسـتـخـبـاراتـيـة دقـيـقـة لتفكيك هذه البؤر وتجفيف مصادر التهديد». التنقيب غير المشروع فـــي الــــســــودان، أعــلــن مـجـلـس الـسـيـادة الانتقالي أنه «شكل لجنة لتقصي الحقائق بـــشـــأن الــــحــــادث الــــــذي تـــعـــرض لــــه عـــــدد مـن المعد ّّنين السودانيين بالمنطقة الحدودية بين مصر والسودان». وقال المجلس في إفادة رسمية، الاثنين، إن «اللجنة تضم ممثلين عن النيابة العامة والــجــهــات الـعـدلـيـة والأمــنــيــة، للتحقيق في ملابـــســـات الــــحــــادث، والــــوقــــوف عــلــى جميع الظروف والوقائع المرتبطة به». وفي مصر، أعلن المتحدث باسم الجيش العقيد أركـــان حــرب أحـمـد عتمان فـي بيان، الاثنين، أن عناصر إنفاذ القانون من القوات المسلحة والـشـرطـة المـدنـيـة «واصــلــت تنفيذ المرحلة الثالثة مـن الحملة المـكـبََّــرة لمجابهة أعمال التنقيب غير المشروع عن خام الذهب بـالـصـحـراء الـشـرقـيـة، بـعـد إلــقــاء المـنـشـورات التحذيرية على العناصر الإجرامية لفرض كـامـل الـسـيـادة داخـــل حـــدود الـدولـة المصرية وحماية مقدراتها وثرواتها القومية». وكـــانـــت المــرحــلــة الأولـــــى ضـــد جـمـاعـات الـتـنـقـيـب غـيـر المـــشـــروع عـــن خـــام الـــذهـــب قد جــرت فـي يـونـيـو؛ وأفـــاد الجيش بـأنـه خلال واقــــعــــة تـنـقـيـب 58 ذلـــــك الـــشـــهـــر «تـــــم ضـــبـــط جهازاً 20 عشوائي عن خـام الذهب، وضبط ماكينة كهرباء، 118 للكشف عـن المــعــادن، و طن أحجار مخلوطة بخام الذهب». 86 و وشـــدد الخبير المــصــري الاسـتـراتـيـجـي الــــــلــــــواء ســـمـــيـــر فــــــــرج، مــــتــــحــــدثا لــــ«الــــشــــرق الأوسط»، على الدور الحيوي والحاسم الذي تمثله حـمـايـة الـــحـــدود الإقـلـيـمـيـة فــي صـون قيمة الدولة واستقرارها. وأشــــــار إلــــى أن الــــســــودان «فــــي وضـعـه الحالي غير مستقر، مما ينعكس سلبا على أوضاع الحدود وتأمينها»، لافتا إلى أن ذلك يقود بدوره إلى «تحركات غير مشروعة من عصابات تتسلل إلى داخل الحدود المصرية، تستهدف تهريب الــسلاح والمـخـدرات، فضلا عــن التنقيب غـيـر المــشــروع عــن الــذهــب، مما يدفع مصر إلى حماية حدودها ليس أكثر». وعـن الإجـــراءات التي تتخذها الجهات المــــعــــنــــيــــة، قـــــــال إنــــهــــا تـــشـــمـــل تــــعــــزيــــز نـــقـــاط حــرس الــحــدود، وتكثيف الـــدوريـــات الراكبة والمـتـجـولـة بالاستعانة بـالمـركـبـات الحديثة وتقنيات الاتصال عبر الأقمار الاصطناعية، بما يضمن منع أي وجود غير قانوني داخل الأراضي المصرية. مسألة أمن قومي الــخــبــيــر الـــعـــســـكـــري والاســـتـــراتـــيـــجـــي المـــصـــري الـــلـــواء أركـــــان حـــرب أســـامـــة كبير يـــــرى أن ظــــاهــــرة «الــــده ّّــــابــــة» تـــهـــدد الأمــــن القومي من خلال بندين أساسيين، «أولهما المـهـدِِّد الأمني للحدود، لأنهم يخترقونها ويجلبون عمالة غير مشروعة ويمتلكون أســـلـــحـــة»؛ مـــشـــيـــرا إلـــــى أن مــــا يـــحـــدث هـو مواجهة لعناصر اخترقت الحدود قبل أن يكونوا منقبين غير شرعيين عن الذهب. وأضــــــاف فـــي تــصــريــحــاتــه لـــ«الـــشـــرق الأوســــــــــط»: «هــــــذا الـــنـــشـــاط غـــيـــر المـــشـــروع يتجاوز ملف التنقيب عن الذهب ليرتبط بــشــبــكــات تــهــريــب وتــســلــل واســـعـــة تشمل الـــهـــجـــرة غــيــر الــشــرعــيــة، ومـــافـــيـــا الاتـــجـــار بـــالـــبـــشـــر، وتـــهـــريـــب المـــــخـــــدرات والأســـلـــحـــة والــذخــائــر الــتــي تـسـهـم فــي نـشـر الجريمة والإرهاب داخل البلاد». والـتـهـديـد الـثـانـي، بحسب كبير، هو التهديد الاقتصادي، «باعتبار أن مقدرات البلد وثرواتها المعدنية وتربتها وخاماتها وذهبها وآثارها، وكل ما يُُعد من مقومات الاقتصاد للدولة يكون مهدداً، خاصة مع سرقة الذهب واستنزاف وتهريب الثروات المــــعــــدنــــيــــة، ولـــــــذا فــــــإن الـــــحـــــملات الأمـــنـــيـــة والعسكرية تحمي القانون». ويقول اللواء فرج إن القوات المسلحة والأجـهـزة الأمنية تلتزم فـي تلك الحملات بـــتـــطـــبـــيـــق الـــــقـــــواعـــــد الــــقــــانــــونــــيــــة بــــدقــــة، والتعامل بحسم وفق الإجـــراءات الرسمية والـــتـــحـــذيـــرات المــــقــــررة ضــــد أي مـــحـــاولات لاخــتــراق الــحــدود أو الــهــروب بعد ارتـكـاب جرائم التهريب والتخريب. ويــــشــــيــــر الـــــــلـــــــواء كـــبـــيـــر إلـــــــى وجــــــود تنسيق تـام ومشترك بين الـقـوات المسلحة وأجـــهـــزة الـشـرطـة خلال تـلـك الـــحـــملات في إطــار تطبيق الـقـانـون عبر خطط محترفة ومنظمة بدقة. ويتوقع كبير استمرار تلك الحملات بهدف حماية الحدود الإقليمية والجغرافية والسياسية للبلاد، والتعامل الحاسم مع المخالفين وفـق الـقـوانين، مع مـراعـاة البعد الإنساني وفحص مواقف الأفــراد المتحفظ عــلــيــهــم لـــتـــرحـــيـــل غـــيـــر المـــــتـــــورطين مــنــهــم، واتـــخـــاذ الإجــــــــراءات الــقــضــائــيــة الــصــارمــة ضد العناصر الفاعلة في أعمال التخريب والتهريب. 8 أخبار NEWS ASHARQ AL-AWSAT Issue 17488 - العدد Thursday - 2026/10/15 الخميس أغلقت أبواب الرزق وفتحت مغاليق الفقر عمال اليومية في مهب ريح الحرب بالسودان فـي الـخـرطـوم الـتـي تـحـاول استعادة إيقاع الحياة بعد سنوات الحرب، لا تزال أبـواب كثيرة مغلقة أمـام «عمال اليومية» الـذيـن كـانـوا يعتمدون على مـا يكسبونه في نهاية كل يوم. فــغــيــاب الــعــمــل هــنــا لا يـعـنـي مـجـرد يـوم من دون دخـل، بل قد يعني أسـرة من دون طعام، أو طـفلا يذهب للمدرسة دون مــصــروف، أو مـريـضا يتوقف عـن الــعلاج لأن تكلفة الدواء أصبحت خارج المتناول. عـــلـــى الأرصــــــفــــــة والأســــــــــــواق وورش الـــــــحـــــــرف، يــــبــــحــــث عـــــمـــــال الــــيــــومــــيــــة عــن فــــرصــــة صـــغـــيـــرة «تـــســـنـــد يــــومــــهــــم»، لـكـن عــدد الـبـاحـثين عـن العمل ارتـفـع فـي وقت تقلصت الأعـمـال المتاحة وانكمشت قيمة الأجور مع ارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الجنيه السوداني. وبــيــنــمــا تـتـسـع الـــفـــجـــوة بين الــدخــل وتـكـلـفـة المـعـيـشـة، يـجـد كـثـيـر مـــن الـعـمـال أنفسهم أمام خيار صعب: قبول أجور أقل أم العودة إلى منازلهم خالي الوفاض. أعباء متشابكة يــــقــــول الـــنـــقـــابـــي الـــعـــمـــالـــي عـــبـــد الـــلـــه يـــوســـف إن الأغــلــبــيــة الـعـظـمـى مـــن الـعـمـال «فــقــدت وظـائـفـهـا بـسـبـب الــحــرب والــنــزوح والـــتـــشـــرد»، مـشـيـرا إلـــى أن الـعـمـل الـيـومـي الـذي كـان متاحا قبل انــدلاع الحرب أصبح شـحـيـحاً. ويضيف لــ«الـشـرق الأوســــط» أن غالبية العمال يعيلون أسرا تضم خمسة أو ستة أطفال في مراحل دراسية مختلفة، في حين دفع تدهور الوضع الاقتصادي بعض الأســـر إلــى الاسـتـدانـة، بـل إن البعض دخل السجن لعجزه عن الوفاء بالتزاماته. وبالنسبة للعامل الـيـومـي، لا يرتبط الأجـــــر بـــعـــدد ســـاعـــات الــعــمــل فـــقـــط، وإنــمــا بقدرته على تغطية احتياجات أسرة كاملة. ومع ارتفاع أسعار الغذاء والخدمات، يكون ما يحصل عليه في نهاية يومه قد فقد جزءا كبيرا من قيمته قبل أن يصل إلى المنزل. ويــــقــــول بـــابـــكـــر خـــلـــيـــفـــة، وهــــــو عــامــل بـالـيـومـيـة وأب لـــثلاثـــة أطـــفـــال، إن الــحــرب «دمـــــــرت الاقــــتــــصــــاد»، وإن أســــرتــــه تـعـتـمـد بصورة أساسية على وجبات محدودة من الــفــول والـــعـــدس، مــن دون قـــدرة عـلـى شــراء الـلـحـوم أو الـفـواكـه والــخــضــراوات بـصـورة منتظمة. ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أبناءه يحتاجون إلى مصروفات يومية للمدرسة، بـيـنـمـا لا يـكـفـي الـــطـــعـــام المـــتـــاح فـــي المــنــزل احتياجاتهم؛ مضيفا أن أطفاله «يبكون من الجوع في بعض الليالي». ولا يختلف حال بابكر الطاهر كثيراً، فقد نزح إلى القضارف عقب اندلاع الحرب قبل أن يعود إلى الخرطوم، لكنه وجد نفسه أمام واقع اقتصادي أشد قسوة. يـــقـــول عـــن أســـرتـــه المـــكـــونـــة مـــن أربــعــة أطفال: «أحيانا نأكل ومرات أخرى لا نأكل»؛ موضحا أن ارتفاع الأسعار والتضخم قللا بـصـورة كبيرة مـن القيمة الحقيقية لأجر العامل اليومي. ويشير إلــى أن ارتــفــاع عــدد الباحثين عن العمل جعل العامل مضطرا في أحيان كثيرة إلــى قـبـول أجـــور أقـــل، حتى لا يعود إلى أسرته بخ ُُفي ح ُُنين. «نحتاج إلى معجزة» ولا تقتصر الأزمـة على العمال الذين يـــنـــتـــظـــرون فــــرصــــة عـــمـــل يـــومـــيـــة، فـحـتـى أصـــحـــاب المــهــن والـــحـــرف الـــذيـــن مـــا زالــــوا يـــمـــارســـون أعـــمـــالـــهـــم يـــواجـــهـــون مـشـكـلـة أخــرى تتمثل فـي تـراجـع الـقـوة الشرائية، وارتــــــفــــــاع تـــكـــلـــفـــة مـــســـتـــلـــزمـــات المــعــيــشــة والإنتاج. يقول عبد الكريم إبراهيم، وهو ترزي يــعــول أســــرة مــكــونــة مـــن ولـــديـــن وبــنــتين، إن الــعــمــل الــيــومــي لـــم يــعــد كـــافـــيا لتلبية متطلبات أسرته. ويـــصـــف الــــوضــــع الاقــــتــــصــــادي بــأنــه «يـــحـــتـــاج إلـــــى مـــعـــجـــزة»، مـــشـــيـــرا إلـــــى أن أســـعـــار المــــــواد الــغــذائــيــة أصــبــحــت خـــارج مـــتـــنـــاول كـثـيـر مـــن الأســــــر، بـيـنـمـا أصـبـح الحصول على العلاج عبئا إضافياً. ويــواجــه الـــحلاق الـشـاب عثمان علي واقــــعا مــشــابــهاً، ويــقــول إن دخــلــه لــم يعد يــغــطــي الاحـــتـــيـــاجـــات الأســـاســـيـــة بـسـبـب ارتفاع الأسعار وتدهور قيمة العملة. ولا تـــتـــوقـــف مـــشـــكلاتـــه عـــنـــد تـــراجـــع الـــقـــدرة الــشــرائــيــة، إذ يـشـيـر إلــــى انـقـطـاع الكهرباء لفترات طويلة وتعطل التطبيقات البنكية التي يعتمد عليها في تحويلات عـملائـه، مـا يـزيـد صعوبة الحصول على مستحقاته. عثمان نفسه اضطر إلى ترك الدراسة في المرحلة الثانوية بسبب ظروف الحرب، والتوجه إلـى العمل للمساهمة في إعالة أسـرتـه الـكـبـيـرة، ليصبح واحـــدا مـن جيل دفـــع ثــمــنا مــبــاشــرا لـلـحـرب مـــن مستقبله التعليمي. والـــضـــغـــوط عــلــى المــــواطــــنين لـــم تعد مـــرتـــبـــطـــة بـــالـــحـــرب وحـــــدهـــــا، كـــمـــا يــقــول النقابي العمالي يـوسـف، وإنـمـا تفاقمت مـــع زيـــــادة الــجــبــايــات والــــرســــوم وارتـــفـــاع الـــــــدولار الــجــمــركــي وحـــظـــر بــعــض الـسـلـع المـــــســـــتـــــوردة، وهــــــي عـــــوامـــــل يــــقــــول إنـــهـــا أسهمت في اتساع الفجوة داخل الأسواق. ويــــطــــالــــب يــــوســــف بـــتـــحـــسين أجـــــور الــــعــــامــــلين وأوضــــــــــاع أربــــــــاب المــــعــــاشــــات، مشيرا إلـى أن بعض المـوظـفين يتقاضون مستحقات محدودة للغاية، بينما يحصل بعض المتقاعدين، حسب قوله، على مبالغ لا تتناسب مع سنوات خدمتهم. كـمـا يـطـالـب بـتـدخـل حـكـومـي عـاجـل لمعالجة أوضـــاع الـعـامـلين وأســرهــم، عــادّّا أن استمرار الفجوة بين الأجـور والأسعار يضع ملايين الأسر أمام أوضـاع معيشية بالغة الصعوبة. «الأكثر هشاشة» ويـقـول الخبير الاقـتـصـادي محمد الناير إن العمالة اليومية تُُعد من أكثر الفئات تضررا من الحرب في السودان، جـــــراء تـــوقـــف أعـــمـــال الـــبـــنـــاء والـتـشـيـيـد وتــــراجــــع الأنـــشـــطـــة الـــحـــرفـــيـــة، مــــا أفــقــد أعدادا كبيرة منهم مصادر رزقهم. ويضيف قـائلا لـ«الشرق الأوسـط»: «هـــذه الـفـئـات تـواجـه أوضــــاعا معيشية بـالـغـة الـصـعـوبـة، فــي ظــل فــقــدان فـرص العمل والارتفاع غير المسبوق في أسعار الــســلــع والـــخـــدمـــات، إلــــى جــانــب تــراجــع قيمة العملة الـوطـنـيـة وزيــــادة مـعـدلات التضخم والبطالة والفقر». وأكد الناير ضرورة اضطلاع الدولة بـــمـــســـؤولـــيـــاتـــهـــا فــــي حـــمـــايـــة الـــشـــرائـــح الـضـعـيـفـة والــفــقــيــرة، داعـــــيا إلــــى وضــع بـرنـامـج متكامل للحماية الاجتماعية يـــســـتـــجـــيـــب لـــلـــتـــحـــديـــات الاقــــتــــصــــاديــــة الـــراهـــنـــة، ويـــوفـــر الـــدعـــم اللازم لـلـفـئـات الأكثر تضررا من تداعيات الحرب. وســــبــــق وحــــــــــذرت مـــنـــظـــمـــة الـــعـــمـــل الـدولـيـة مـن الـتـأثـيـرات العميقة للحرب على ســوق العمل فـي الــســودان، إذ أدت إلــــــى فـــــقـــــدان وظـــــائـــــف، وتـــعـــطـــيـــل سـبـل كسب الـعـيـش، فيما يُُــعـد الـعـامـلـون في الاقتصاد غير الرسمي من أكثر الفئات هشاشة. الخرطوم: بهرام عبد المنعم خبراء مصريون يرون في الظاهرة تهديدا للاستقرار والأمن القومي شخص 500 وفاة أكثر من بسبب الجوع في دارفور قــــال مـــســـؤول مــحــلــي فـــي مخيم لـــــلـــــنـــــازحين بـــإقـــلـــيـــم دارفـــــــــــــور، غــــرب شخص 500 الــــســــودان، إن أكــثــر مـــن توفوا، بسبب الجوع وسـوء التغذية خلال الـــــفـــــتـــــرة الأخـــــــــيـــــــــرة، ونـــــاشـــــد المنظمات الإنسانية التدخل العاجل لإنقاذ حياة مئات الآلاف من النازحين فـــي الإقــلــيــم الــــذي يـشـهـد تـــدهـــورا في الأوضـــــــــاع الإنـــســـانـــيـــة مــــع اســـتـــمـــرار الـــصـــراع بين الـجـيـش و«قـــــوات الـدعـم السريع». وفــــــــي تــــصــــريــــحــــات لـــــ«الـــــشـــــرق الأوسط»، أكد محمد يعقوب المسؤول المـحـلـي فـــي مـخـيـم طـويـلـة لـلـنـازحين بـــولايـــة شـــمـــال دارفـــــــور أن كــثــيــرا من الأســـر الـنـازحـة لا تتحصل عـلـى قـدر يسير من الطعام الكافي للبقاء على قيد الحياة، وأن هذه الأوضـاع فتكت شخص بالمخيم. 500 بما يزيد على وكـــــــانـــــــت «المـــــنـــــســـــقـــــيـــــة الــــعــــامــــة لمـعـسـكـرات الـــنـــازحين واللاجــــــئين في دارفـــــــور» قـــد أعــلــنــت مـطـلـع الأســبــوع تدفق المئات من الـنـازحين إلـى مخيم أســـرة 1726 طـــويـــلـــة، حــيــث اســتــقــبــل شــــخــــصاً، وســـــط نـقـص 8390 تـــضـــم حــاد فـي الــغــذاء، والماء، ومستلزمات الإيواء. وتــــشــــيــــر الـــــتـــــقـــــديـــــرات الأمـــمـــيـــة ملايين 3 والمــحــلــيــة إلــــى أن أكــثــر مـــن نـــــــازح يـــعـــيـــشـــون حــــالــــيا بــمــخــيــمــات دارفـــــــور، بـسـبـب الـــحـــرب الــــدائــــرة في .2023 ) البلاد منذ أبريل (نيسان 60 ويقع مخيم طويلة على بعد كيلومترا عن مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفـور، ويشهد موجات نزوح مـــســـتـــمـــرة، مـــــا يـــشـــكـــل ضــــغــــطا عـلـى المــســاعــدات الإنـسـانـيـة الــتــي تـوفـرهـا المـنـظـمـات الـدولـيـة والمـحـلـيـة العاملة هناك. وقــــــــــــال يــــــعــــــقــــــوب، فــــــــي حــــديــــثــــه 16 لــ«الـشـرق الأوســـط»، إن مـا يـقـارب ألــف نــازح وصـلـوا فـي الأيـــام الماضية إلـــــى مـــخـــيـــمـــات فــــي مـــنـــاطـــق شـنـقـلـي طوباي، وكتم، وكوما في دارفور، في ظــل تــراجــع سلاســـل إمـــــدادات الــغــذاء، ومـيـاه الـشـرب، والـخـدمـات الصحية، بسبب نقص التمويل الدولي. ووفــــقا لأحـــدث تـقـريـر صـــادر عن المنظمات العاملة في المجال الإنساني مليون 34 التابعة للأمم المتحدة، فإن شـخـص بــالــســودان فــي حـاجـة ماسة إلى مساعدات إنسانية طارئة، وسط منطقة 20 توقعات بأن تهدد المجاعة في إقليمي دارفور وكردفان. وأشار يعقوب إلى ارتفاع معدلات الــــوفــــيــــات وســــــط الــــنــــســــاء الـــحـــوامـــل والأطفال «بصورة يومية، ومخيفة»، بسبب النقص في الأطـبـاء، والأدويــة في المستشفى الوحيد العامل بمنطقة طـويـلـة، مـنـاشـدا المـنـظـمـات المختصة بالصحة التدخل الـفـوري لتقديم ما يتوفر من مساعدات طبية للنازحين. وكــــشــــف المــــــســــــؤول المــــحــــلــــي عــن انـتـشـار كبير لأمـــراض ســوء التغذية وســـــط الأطـــــفـــــال، إلـــــى جـــانـــب تـفـشـي الملاريـــــا، وحــمــى الـضـنـك، والأمــــراض المزمنة، ما يزيد المـخـاوف من ارتفاع مـــــــعـــــــدلات الــــــوفــــــيــــــات بين الـــــنـــــســـــاء، والرجال، وعلى وجه الخصوص كبار السن. الخرطوم: وجدان طلحة مخاوف من تحو ّّل التنقيب غير المشروع إلى بؤر دعم للجماعات المسلحة «الده ّّابة» على الحدود المصرية ــ السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معق ّّدة القاهرة: محمد محمود يونيو الماضي (المتحدث العسكري) 22 جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في : «الخارجية» المصرية لـ العلاقات مع السودان عميقة وممتدة القاهرة: محمد الريس قال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير نـــــادر زكــــي لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــط»، أمــــس (الأربـــــعـــــاء)، إن «الـــعلاقـــات المصرية - السودانية تتميز بخصوصية تاريخية واستراتيجية عـمـيـقـة ومـــمـــتـــدة»، مـــشـــددا عـلـى أن «الــــروابــــط وثـيـقـة بين الـبـلـديـن والشعبين الشقيقين». وأكد أن «حجم التعاون والتفاعل الثنائي بين مصر والسودان كبير ومتنوع ويغطي المجالات السياسية والأمنية والاقـتـصـاديـة والـتـجـاريـة كــافــة»، مــوضــحا أن «أمـــن الـبـلـديـن كــل لا يتجزأ، وأمن مصر يبدأ من السودان، والعكس صحيح». وأضــــاف أن «قــنــوات الاتــصــال المـفـتـوحـة، والتنسيق المستمر بين القاهرة والخرطوم، كفيلان بتجاوز التحديات وحفظ المصالح المشتركة للبلدين». كما ش ّدّد على استمرار التنسيق المشترك والدائم بين البلدين في جميع الملفات الاستراتيجية، وفي مقدمتها الأمـن المائـي وأمن الــبــحــر الأحــــمــــر، الـــــذي تــعــتــبــره مــصــر مــســؤولــيــة حــصــريــة لــلــدول المشاطئة، مؤكدا أن «محاولات بعض الأطراف تضخيم الأحداث لن تؤثر على عمق العلاقات الثنائية».

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky