كثيرا ما ذكرََت طهران أنها ترغب في أن تكون منطقة الشرق الأوســـط خالية مـن أي وجـــود عسكري للقوى الـكـبـرى، وتحديدا الـولايـات المتحدة، وأنها تطالب بعدم تدخل واشنطن في شؤون المنطقة، على اعتبار أن دول الشرق الأوسط أقدر على حل مشكلاتها بنفسها. والمفارقة أن هذا التصور طبََّقته دول المنطقة من دون إيـران، فقد اعتمدت في حمايتها أولا على قدراتها الذاتية، وثانيا على مظلة تحالف إقليمي، كما فعلت السعودية في اتفاقية مكة التي ضمت معها تركيا وبـاكـسـتـان، ومـثََّــلـت أســـاسا لتحالف إقليمي صاعد قادر على أن يلعب دورا أساسيا في ردع الاعتداءات الحوثية التي لم تميز بين بشر وحجر. دول، هي السعودية 3 والحقيقة أن اتفاقية مكة التي وق ََّعتها أغسطس (آب) الماضــــي، تضمنت عـددا 7 وتـركـيـا وبـاكـسـتـان، فـي مــن الـنـقـاط، أبــرزهــا مـسـألـة «الـــدفـــاع الـجـمـاعـي والــــردع المـشـتـرك»، والنص على أن أي هجوم على إحدى الدول الثلاث يُُعتبر هجوما على الدول الثلاث جميعاً، وهذا هو العنصر الذي يجعل الاتفاقية شبيهة -من حيث المبدأ- بفكرة المادة الخامسة في حلف «الناتو»، أغسطس الماضي بإنشاء أمانة 31 وتََعز ََّز في اجتماع إسطنبول في عامة لمأسسة الاتفاقية بين الدول الثلاث، ثم أخيرا ع ُُقد في الرياض 5 سبتمبر (أيـلـول) الماضـــي، والثاني في 26 اجتماعان: الأول في أكـتـوبـر (تـشـريـن الأول) الـحـالـي، بعد ارتـفـاع مـعـدلات الاعــتــداءات الحوثية، حتى وصلت إلى جريمة استهداف المطارات المدنية داخل المملكة. ورغم إعلان أميركا ودول العالم دعمها للسعودية، وثقتها في قدرتها على الدفاع عن نفسها، فإن التدخل العسكري الأميركي فـــي مــواجــهــة الــحــوثــي خــضــع للأولــــويــــات الأمـــيـــركـــيـــة، فــقــد سبق للولايات المتحدة أن شنت ضربات قاسية على مواقع حوثية في صنعاء وغيرها، وفق الحسابات الأميركية- الإسرائيلية، وليس حسابات دول المنطقة، وهو ما جعل الاتفاقية الإقليمية بين الدول الثلاث أمرا شبه حتمي؛ خصوصا مع اتضاح قدرتها على الردع، ومواجهة التحديات الجديدة التي فرضتها الأوضاع في اليمن. والحقيقة أن قـوة الاتفاقية الإقليمية تكمن -مـن جانب أول- في قـدرات الـدول الـثلاث وتنوع مصادر قوتها، بحيث بدت كأنها يكمل بعضها بـعـضاً، فالسعودية تملك الـقـوة المالـيـة إلــى جانب الـــقـــدرات الـعـسـكـريـة، ولـديـهـا الـنـفـوذ الـعـربـي والـخـلـيـجـي، وتمثل المعاني الرمزية والدينية في العالم الإسلامي، أما تركيا فهي قوة عسكرية كبيرة تمتلك صناعة دفـاعـيـة مـتـطـورة، وأصـبـح لديها حضور وتأثير في كل الملفات الإقليمية في المنطقة، من ليبيا إلى الـسـودان، ومـن سوريا حتى غــزة، كما أن جيشها يعد ثاني أكبر جيش فـي حلف «الـنـاتـو» مـن حيث الـعـدد بعد الــولايــات المتحدة الأميركية، ورأى كثيرون أنها تمثل حائط صـد، أو قـوة ردع أمام إسـرائـيـل وإيـــران تجعلهما تحسبان حساباتهما بدقة إذا قررتا توسيع هجماتهما على دول المنطقة. أما باكستان فرغم مشكلاتها الاقتصادية وتلقِِّيها أكثر من مرة مساعدات من السعودية، فإنها نجحت في بناء قوة عسكرية ونووية راسخة، أثبتت كفاءتها في المواجهة الأخيرة مع الهند، ولعبت دورا أساسيا في الوساطة بين الــولايــات المـتـحـدة وإيــــران، وجعلت قـنـوات اتصالها مفتوحة مع طهران حتى اللحظة. أما الجانب الثاني -وربما الأهـم- فيكمن في أن اتفاقية مكة، أو صـيـغـة الـتـحـالـفـات الإقـلـيـمـيـة، لـيـسـت عـسـكـريـة دفــاعــيــة فقط؛ بـل هـي أيـــضا رسـالـة تـقـول إن دول المنطقة يمكنها أن تتفق على صيغة تحالف خـــارج مظلة الـقـوى العظمى وخـــارج إيــــران، حتى لــو كـانـت الــــدول الــــثلاث حليفة لـلـولايـات المـتـحـدة الأمـيـركـيـة؛ لأن حسابات الدفاع عن الأمن القومي لهذه الدول مختلفة عن حسابات الأميركيين الذين يخضع اتفاقهم أو حربهم مع إيــران لاعتبارات خاصة بهم. السردية الإيرانية التي طالما تحدثت عن دفاع إقليمي مشترك فوجئت بتحالف إقليمي مقابل خـارج روايتها، ويواجه أذرعها، وبين دول لا تسعى لهدم إيــران، ولـم تقل في أي مرحلة -حتى في «عز» الأذى الإيراني- إنها ترغب في هدمها، أو إنها ستشارك في الهجوم عليها؛ بل سعت -وما زالت- في جعل إيران دولة طبيعية بلا أذرع تعتدي بها على الدول الأخرى. من المهم النظر إلى اتفاقية مكة؛ ليس على أنها اتفاقية دفاع عسكري فقط؛ بل على أنها هي اختيار بمحض الإرادة لأبرز دول المنطقة، أن تتحالف فيما بينها ولتطبيق التصور القائل بأن «دول المنطقة أقدر على حل مشكلاتها بنفسها». مصاباً، وقعوا نتيجة الاستهداف الحوثي لمطار 11 وفـاة و الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية (الرياض)، يوم الأحد أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وقبلها أعلنت «هيئة الطيران 11 ، في هجوم للحوثيين 302 شخصا وإصابة 12 المدني» عن وفـاة أكتوبر، فضلا عن اعتداءات 10 استهدف المطار ذاته، يوم السبت طالت مطار الملك فهد الـدولـي في الـدمـام، وقبلها مـطـارات: أبها، 5 وجــازان، ونجران؛ ما يعني أن الميليشيات الحوثية استهدفت مطارات مدنية سعودية خلال أكتوبر الجاري! هـــذا الـتـركـيـز عـلـى المـــطـــارات يـــــروم مـــن خلالــــه الـحـوثـيـون خـلـق هـالـة مــن الــذعــر بين المـــواطـــنين والمــقــيــمين، ورفـــع التكلفة الاقتصادية والعسكرية والإنسانية على السعودية، وبالتالي التأثير على المعنويات. أيـــــضاً، تـسـعـى الــجــمــاعــة الــحــوثــيــة إلــــى تــحــسين موقفها الميداني والتفاوضي؛ خصوصا أنها تعاني من أزمــات مالية واجتماعية في المناطق التي تسيطر عليها، وخلال الأسابيع الأخـــيـــرة تـــخـــوض مـــعـــارك يــومــيــة عـنـيـفـة مـــع قـــــوات الـحـكـومـة اليمنية الـشـرعـيـة، وقُُــتــل مـئـات مــن أفـــرادهـــا، ويـتـعـرض كثير مـن مـخـازن ذخيرتها ومقارها الحربية لـغـارات يومية مكثفة يـــقـــودهـــا «تـــحـــالـــف دعــــم الـــشـــرعـــيـــة» ضــمــن بــنــك أهــــــداف دقـيـق ومــحــدد، و ُُضـــع بـنـاء على رصــد اسـتـخـبـاراتـي ومـعـلـومـات من مـصـادر على الأرض، فـي معركة ضـاريـة لـن تكون سهلة، وقد تمتد فترة أطول. هــــذا الــضــغــط المادي والاجـــتـــمـــاعـــي والـــعـــســـكـــري، يسعى الحوثيون إلــى مواجهته مـن خلال اسـتـهـداف الأعـيـان المدنية ومصادر الطاقة، معتقدين أن ذلك سوف يدفع الرياض للحديث مع الوسطاء، من أجل حث الحوثيين على التوقف عن استهداف المملكة، وبالتالي سيطلب الحوثي ثمنا لذلك، وتكون هنالك مقايضة قائمة على الابـتـزاز السياسي– الاقـتـصـادي؛ بمعنى المال والنفوذ مقابل الأمن! أمـــر آخـــر، تـظـن قــيــادة الـحـوثـيين فــي صـعـدة أن «التفاهم الشفهي» الذي جرى سابقا بينهم وبين إدارة الرئيس الأميركي دونـــالـــد تـــرمـــب، وأوقـــفـــت الـــولايـــات المــتــحــدة بـمـوجـبـه قصفها للحوثيين، مقابل تعهدهم بعدم التعرض للسفن الأميركية، يمنحها القدرة على تحييد واشنطن؛ خصوصا أنها أوصلت رسائل عبر السفارة الأميركية في سلطنة عمان، قالت فيها إنها لن تتعرض للمصالح الأميركية، في محاولة لتحييد الرئيس ترمب، ودق إسفين بينه وبين الرياض. هكذا يفكر الحوثيون، وهم يأملون في أن ت ُُفلح سياساتهم في تحقيق أهدافهم التي إن نجحوا في إدراكها فسوف تتحول إلى سلوك دائم تمارس فيه الابتزاز، وأخذ المدنيين رهينة مقابل البقاء في السلطة. لو قرأنا السلوك الحوثي ومآربه بشيء من الهدوء والتحليل السياسي المنطقي، فسنجد أنـه يبني فرضيته على تصور غير واقعي، لا يأخذ في الاعتبار التغيرات الكبرى التي جرت في الإقليم وحتى الآن، وهي تبدلات عميقة جداً، فق ََد فيها 2023 أكتوبر 7 منذ حلفاء الحوثي فـي «مـحـور المـقـاومـة» («حـــزب الـلـه»، و«حـمـاس»، والـفـصـائـل الــعــراقــيــة؛ ومـعـهـم الـنـاظـم لأمــرهــم الـنـظـام الإيـــرانـــي) كثيرا من عناصر الـقـوة، وبـاتـوا أقـل قــدرة على فـرض أجنداتهم؛ خصوصا بعد خروج نظام بشار الأسد من سوريا، ومقتل كل من المرشد علي خامنئي، وأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله. صــحــيــح أنـــــه مــــا زال لـــــدى «الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» و«فـــصـــائـــل المقاومة» القدرة على الإيـذاء، عبر إطلاق «المُُسيََّرات» والصواريخ الـبـالـيـسـتـيـة، إلا أنــهــا عـمـلـيـات -عــلــى مــا تسببه مــن خـسـائـر في الأرواح والأموال- يمكن تحمل تكلفتها، وليس من شأنها أن تغي ِِّر من موازين القوى بشكل جذري. من جهتها، السعودية -عبر منظومتها الدفاعية- استعدََّت لهذه التهديدات، وهي رغم وقوع عدد من الإصابات بين المدنيين وفي المطارات وإمدادات النفط، ورغم ما سببته من خسائر وحال مـن الحنق الشعبي الــواســع تـجـاه الـحـوثـيين، فــإن مـعـدل تصدي الدفاعات الجوية للصواريخ الباليستية والطائرات المُُسي ََّرة يعتبر عالياً، ما يدل على كفاءة «القوات المسلحة» وجاهزيتها، رغم أنها تعرضت لاعـــتـــداءات طـالـت مناطق عــدة فـي المملكة، ومــن جهات خارجية عدة: «الحرس الثوري» الإيراني باتجاه المنطقة الشرقية والوسطى، و«الفصائل العراقية المسلحة» من الحدود الشمالية للمملكة بـاتـجـاه خـطـوط إمــــداد الـنـفـط، ومـــن الــحــوثــيين باتجاه العاصمة والجنوب وغرب السعودية. دولـــة مـتـرامـيـة الأطـــــراف، مـثـل الـسـعـوديـة، تـتـعـرض لمخاطر حقيقية من جهات معادية، وبأساليب متنوعة، ومـع هـذا تسير فيها الحياة بشكل طبيعي في محافظاتها ومدنها وقراها؛ ذلك أمر يمنح المواطنين والمقيمين شعورا أكبر بالأمن، ويمنحهم ولاء أوسع لحكومتهم، وفي الوقت ذاته يعزز السلم المجتمعي ويحص ِِّن الجبهة الداخلية، وهـذا ما يفسر حالة الغضب التي سـادت لدى الشعب السعودي بعد الاعتداءات الإرهابية الحوثية، وهو غضب إيجابي، أعلى من شأن الهوية الوطنية، من دون السقوط في فخ الشعاراتية والشعبوية؛ بل عم ََّق الاصطفاف خلف القيادة، والثقة بقراراتها السياسية والعسكرية. ومن ناحية الحكومة السعودية؛ فإن م ََن يتتبع البيانات التي يصدرها «مجلس الــوزراء» و«وزارة الخارجية» و«وزارة الدفاع» وأيضا بيانات «تحالف دعم الشرعية» الذي تُُعتبر الرياض قطب الــرحــى فـيـه، يـجـد أن المملكة عــازمــة عـلـى الـتـعـامـل مــع الـحـوثـيين بحزم؛ ليس لأنها لا تفضل الحل الدبلوماسي؛ بل على العكس من ذلك، فقد منحت الحلول السلمية سنوات عدة، من دون أن يستفيد الحوثيون من هذه الفرص. والسعودية باتت على قناعة بأنه لا مجال لتََرك الحوثيين يمارسون عمليات القتل والإرهاب من دون رادع، وإلا تحو ََّل ذلك إلى سلوك دائم. وعليه، تعمل الرياض على دعـــم المـجـهـود الـحـربـي لعملية «فـجـر الـيـمـن»، ومـسـانـدة الـقـوات الــتــي تــقــاتــل الـــحـــوثـــيين عــلــى الأرض، وفــــي الـــوقـــت ذاتــــه تــواصــل عـمـلـيـاتـهـا الــجــويــة الـدقـيـقـة مـــن خلال «الــتــحــالــف»، وتـــــؤازر ذلـك «القوات المسلحة» في التصدي للصواريخ والطائرات المُُسي ََّرة التي تستهدف المملكة. إذن، وفق قراءة سياسية غير متعجلة وغير رغبوية، يمكن القول إن الحوثيين لن يحققوا مـرادهـم؛ فلا الرياض سـوف تقبل بأن تكون رهينة للإرهاب، ولا المجتمع الدولي سيرضى أن تكون هنالك جماعة خارجة على القانون تعيق الملاحة الآمنة في مضيق باب المندب. أما الشعب السعودي؛ فإن م ََن يراقب سلوكه سيجد أنه مؤيد لـقـرار مواجهة الـحـوثـيين وإضـعـاف قـدراتـهـم، ودفعهم إلــى وقف الاعـــتـــداءات بشكل دائـــم؛ لأن هــذا المجتمع يعي جـيـدا أن التكلفة التي تُُدفع الآن -مهما كانت- أقـل من تلك التي ستُُدفع مستقبلا لو قوي الحوثيون وحلفاؤهم من المجاميع الإرهابية والخارجة على الـقـانـون، فلكل شـيء ثمن، والأمـــن يصان بالقوة التي ترفد الــدبــلــومــاســيــة وتلازمـــــهـــــا، وتـجـعـلـهـا قــــــادرة عــلــى فــــرض الـسـلـم والاستقرار والامتثال للقانون الدولي. عسكريا وسياسياً، ستتحرك الرياض وفق مصالحها الوطنية » التي تريد 2030 والقومية، وبما يتواءم مع أهـداف «رؤيـة المملكة تحقيق التنمية وبناء اقتصاد متنوع ودولـة مدنية حديثة؛ ولذا، فـإن ردهـا على الإرهـــاب الحوثي سيكون وفـق قواعدها هـي، وبما يحفظ مصالحها أولا وقبل كل شــيء، ويــدرأ عنها الاعــتــداءات، لا وفق ما يقرره الحوثيون أو أي طرف إقليمي آخر. مــــثــــل الـــــكـــــهـــــربـــــاء والماء، بـــــــــدأت الـــــــــصين بـــبـــيـــع الـــــذكـــــاء الاصـــــــطـــــــنـــــــاعـــــــي واحــــــتــــــســــــاب تكلفته تبعا لـعـدّّاد الاسـتـهلاك لــــلــــمــــســــتــــخــــدمين. وإذا كـــانـــت الكهرباء تباع بـ«الكيلوواط»، والماء بـــ«المـــتـــر المـــكـــعـــب»، فـــإن الذكاء الاصطناعي يباع حاليا في بكين بوحدة «تسي يـوان». وقد نستعير المفردة قريبا مع انتشار التقنية، وتدخل قاموسنا اليومي، أو نجد لها اسما آخر، وهذا ما ستمليه الظروف. «تسي يوان» باتت اسم الرمز الوطني الذي أطلق رسميا قبل أيام، على وحدة قياس، لخدمات الذكاء الاصطناعي، بحيث تصبح الخدمة التي تقدم قابلة للمقارنة والتتبع والبيع بشفافية وشيء من العدالة. وإذا كان البعض يشتري الـ«تسي يـوان» مختارا ومتحمساً، فمن باب الترويج تقوم بنوك ومقاه ومطاعم، وشركات في الصين، بتقديم باقات رموز الذكاء الاصطناعي، كما باقات الإنترنت، مكافآت مجانية أو هدايا تشجيعية لزبائنها. تريليون 1.4 وأعلنت بكين إطلاق المنشأة الأولى التي تنتج ما يصل إلى تريليونات في وقت 10 رمز للذكاء الاصطناعي يومياً، والغاية أن تصل إلى قريب. وهي كمية ضئيلة نسبة إلى الاستهلاك الصيني الهائل. لكن الفكرة بحد ذاتـهـا ثـوريـة، ولـدمـج نظام بيع الـرمـوز فـي الـتـعـاملات، قامت شركات الاتـصـالات الـــثلاث الكبرى فـي الـــبلاد بتوفير الخدمة، تـمـاما كما الخدمات الأخرى التي تقدمها. وثمة باقات ذكاء اصطناعي زهيدة الثمن، تبدأ بدولار ونصف الدولار، مقابل عشرة ملايين رمز. وللتبسيط فإن الرمز يقابل ثلاثة أرباع كلمة بالإنجليزية كتقدير عام. رمز تقريباً. هكذا يمكنك أن تقدّّر تقريبياً، 600 ومقال من ألف حرف يـوازي ما تحتاج إليه، وربما أن شركتك المفضلة تتبع ما يوازيه أو يشبهه. علما أن اللغة العربية، على ما يبدو، تستهلك من الرموز أكثر من الإنجليزية، وهذا بحث آخر. شركات وادي السيليكون، تحاسب هي الأخــرى مشتركيها بناء على رمـــوز ووحــــدات قـيـاس خـاصـة بـهـا، لكن لكل منها طريقتها الـخـاصـة. وما تـحـاولـه الـــصين هــو أن تجعل كمية الاســـتـــهلاك أكـثـر وضــــوحاً. وهـــي تبني مراكز تشغ ّّيل أنظمة ذكاء اصطناعي عملاقة، بفضل ما تملكه من مساحات شاسعة، وتوليد كهرباء بالرياح والشمس والمياه، وتقترح طريقة موحدة لاحتساب استخدام الخدمة، من خلال منصات يسهل على الشركات المشغلة، الوصول إليها للشراء والمقارنة، ثم تبيعها للأفــراد أو الشركات الصغرى. بمعنى أبــســط: أمـيـركـا تبيع الـخـدمـة عـبـر شـركـاتـهـا ومـنـصـاتـهـا كــل منها بأسلوبه الــخــاص، وتسعيرته الـتـي يـحـددهـا، والـــصين تـحـاول بـنـاء سوق أوسع تنظ ّّم فيه تقديم الخدمات وقياسها وبيعها وفق بنية موحدة. وقــد أعلنت الــصين بناء منشأة جـديـدة تقدم ثلاث خـدمـات متشابكة: مصنع ينتج، ومنظومة قـواعـد تقيس، وســـوق تبيع، فـي خـدمـة مستخدم متعطش، يعنيه أن يتحكم في مصروفه. وهذه إحدى الغايات النهائية، لأن العدادات لا تزال في حوزة الشركات الوسيطة. الـصين تحاول تسريع الخدمة وتحسينها وكذلك خفض تكلفتها، في غمار المنافسة الشرسة مع الشركات الأميركية. خدمة أرخص قد تزيد الإقبال على التطبيقات الصينية مفتوحة المصدر التي لا تزال أقل ذكاء بقليل من مثيلتها الأميركية. والرهان كذلك على السرعة وتلبية الطلب بإتقان، ووصول المستخدم إلى مبتغاه بأقل خطوات ممكنة، وبالتالي باستهلاك أقل قدر من الرموز أو الـ«تسي يوان». الصين تحاول تعويض نقص الرقائق بمجالات أخرى، وتريد أن تجعل كفاءة الأنظمة عاملا يردم فوارق الأجهزة، ويمنحها مجالا أوسع للمنافسة. فـــالـــصين بـمـشـروعـهـا الــولــيــد هـــذا تـمـهـد لـعـمـل بـنـيـة تـحـتـيـة تـجـاريـة، لخدمة حياتية في طور الانتشار، والمستقبل لمن يمتلك مفاتيحها. فالذكاء الاصطناعي يتحول إلى سلعة تُُباع بالعدّّاد، وتقرير صيني صادر عن بنك الاستثمار يرى أن مصانع الرموز التي بدأ افتتاحها ستكون من أسرع نماذج الأعـمـال نمواً، وأكثرها جـدوى من الناحية التجارية بالنسبة إلـى مطوري الـنـمـاذج الـكـبـيـرة. وبـنـك جـي بـي مــورغــان يـؤكـد أن اســتــهلاك الـــصين لرموز ضعفا في السنوات الأربع المقبلة. 370 الذكاء الاصطناعي سينمو بنحو نقطة القوة الصينية هي سوق محلية كبرى، تصلح لتجارب جريئة. لـكـنـهـا قـــد تــكــون نـقـطـة ضـعـف أيـــــضاً، لأن الـــرهـــان الـكـبـيـر هـــو عـلـى أن هـذه النماذج، ومنها وحدة قياس استخدام الذكاء الاصطناعي، ألا تبقى حبيسة الصين، بل أن تعمم وتصبح نموذجا عالمياً، وهذا يحتاج إلى نقلة أخرى. OPINION الرأي 12 Issue 17488 - العدد Thursday - 2026/10/15 الخميس ماذا بعد استهداف الحوثيين المطارات المدنية السعودية؟! التحالفات الإقليمية في مواجهة السردية الإيرانية «تسي يوان» وحدة قياس المستقبل وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com سوسن الأبطح حسن المصطفى عمرو الشوبكي
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky