ربّما لم نخرج باستنتاجات وافية تطال منطقتنا مــن عـــبـــارات مـفـتـاحـيّــة نـــردّدهـــا منذ عقود. فـ«صعود الهوّيّات» و«انشطار الدولة الـوطـنـيّــة، فـي زمــن الـعـوملـة، بني مـا قبلها وما بعدها» و«شـيـوع الـــوالءات القَبَليّة فـي الزمن ــــهًا مــــن غـيـر ــــث» ُأُشـــبـــعـــت ذكــــــرًا وتــــنــــو الــــحــــد ن ُيُــبـنـى عليها مــا نبغي ن ُيُــبــنــى... فـحني ــقــول لـبـنـانـيّــون كـثـيـرون إن الـوظـيـفـة األولـــى لسالح «حزب الله» وظيفة داخليّة، ال كونون فعلون سوى إعالن انطباق تلك املفاهيم على حوالهم، بعد دفعها إلى الحد األقصى املسلّح. ـصـح وصـــفًا لـلـتـحـوّالت التي والــشــيء نفسه طــــر ت عـلـى مــا كـــان ُيُــســمّــى «الـــصـــراع الـعـربـي ـــولـــوجـــيّـــة ـــد اإلســــرائــــيــــلــــيّ»، و بــلــغــة شــــــد آ «الحرب بني األمّة العربيّة والصهيونيّة». فمنذ باتت تُذكر دول بعينها حيث كانت تُذكر 1973 «األمّة العربيّة»، وفي الثمانينات والتسعينات غــــدا ُيُـــشـــار إلــــى مــنــاطــق وجـــمـــاعـــات، حــتّــى أّن «قــطــاع غــــزّة» و«الــضــفّــة الـغـربـيّــة» انــدرجــا في ــن، فـيـمـا تُـــــرك لــ«فــلــســطني» ــز ســـيـــاقني مــتــمــا سياق ثالث شــد نظرّيّة، وبعد عن املجر ات الـسـيـاسـيّــة والــحــدثــيّــة. وبـالـطـبـع ال ُيُستبعد ن ترافق هـذا التجزيء مـع بُعد إسالمـــيّ، و حـتّــى عـاملـي عـابـر لـلـحـدود، تُنسب إلـيـه املـهـاّم الــتــضــامــنــيّــة والـــتـــحـــرّرّيّـــة الـــتـــي كـــانـــت تُــنـسـب قبال إلى بُعد قومي عربي ما. وليس هناك ما نافس الحالة الحوثيّة في اليمن على جمعها بني تلك التيّارات والتوجّهات: من قيامها على نـــظـــا قـــرابـــي مـــوسّـــع وفـصـمـهـا الـــعُـــرى داخـــل بلدها إلى تهد دها األمـن اإلقليمي لجوارها، ومــن تنطّحها ملقاتلة قــوى كـبـر وقـــوى منها بال قـيـاس وإضــرارهــا بالتجارة الـدولـيّــة، إلى ـمـان نـشـرهـا ثـقـافـة عـتـم شــامــل، وتـلـحّــفـهـا بـإ وتقوى ما. ولـربّــمـا كـنّــا نعيش فـي املنطقة العربيّة اليو الفصل الثاني من امللحمة الجيولوجيّة والدموّيّة التي افتُتح فصلها األوّل مع تفسّخ ـــوغـــسالفـــيـــا. فـهـنـاك االتّــــحــــاد الـــســـوفـــيـــاتـــي و انـكـسـرت دفـعـة واحــــدة قـشـرة الــدولــة الــواحــدة والـــرابـــطـــتني الـوطـنـيّــة واألمــمــيّــة لـتـنـفـجـر، في أّوّلـهـمـا، حـــروب نـاغـورنـو كــارابــاخ ووسيتيا ـــا وجــــورجــــيــــا – الـــجـــنـــوبـــيّـــة وتـــرانـــســـنـــيـــســـتـــر بخاز ا والشيشان، وفي الثانية حروب صربيّة وبوسنيّة وكرواتيّة وسلوفينيّة ومقدونيّة – لبانيّة... لكن في مــوازاة تلك الحروب شهدت ، ما 1993 تشيكوسلوفاكيا الـسـابـقـة، مـطـالـع عُــــرف بـــ«الـــطالق املـخـمـلـيّ» وصــــفًا لالنـفـصـال السلمي في دولة كثر وروبيّة بال قياس. وكان في هذ ن القياس واملقارنة ما كفي لتأمّل من شاء واستخالصه. ــقــال هــــذا الـــــكال وفــــي الـــبـــال مـــا عيشه اليو لبنان وبلدان عربيّة خرى. فتحت غاللة الـــدولـــة والـــوطـــن والـــســـيـــادة، وبـــاقـــي املـفـاهـيـم املنتمية إلـى فـق الحداثة السياسيّة، تتململ الجماعات الدنيّة والطائفيّة واإلثنيّة فتشن الـــحـــروب وتـعـقـد املــعــاهــدات وتـبـلـور مــبــادرات ـكـون خطر «دبـلـومـاسـيّــة» خــاصّــة بـهـا. وقـــد ــــــــران هــــو بـــالـــضـــبـــط أّنّـــهـــا و هــــــــم مــــا فــعــلــتــه إ استخدمت هـذا الـوقـود االنـفـجـاري ملجتمعات غــيــر مـتـصـالـحـة ذاتـــــــيًّا ومـــســـتـــعـــدّة دومًا إلــى تـرجـمـة عـــد تصالحها عــنــفًا مــفــتــوحًا. وهــذا إنّـــمـــا تـــــأدّى عـنـه تـــحـــوّل املـجـتـمـعـات املـــذكـــورة ــــــران بـــــــإرادة بــعــض بــنــائــهــا، ولــكــن دروعًا إل ضًا مواجهتها تار خها الذاتي واضطرارها ن تــدفــع، مـــرّة واحــــدة وعـلـى قـــد واحــــدة، تلك الفواتير الباهظة املتراكمة التي لم تُدفع قبالً. ـنـي ًّا لقد نشأ «حـــزب الـلـه» صال حـــزبًا د ـــبـــدو، مـطـالـع وطـــائـــفـــيًّا مـــــعًا، وهـــــذا مـــا كــــان الثمانينات، بـاعـثًا على شــيء مـن االستغراب تبعًا لتجاوزه كل التد ني والتطييف السابقني عليه، وهما لـم كونا ضئيلني صالً. لكن ما ُيُــلـمـس الــيــو أّن مـمـارسـة الـطـقـوس املـذهـبـيّــة صارت جزءًا من كل دور وموقع رسميّني، وأّن طقوس الجماعات، وقد حكمت قبضتها على املجتمع، شرعت تغزو الدولة بهمّة ونشاط. وإذ تُــنـاقَــش مسائل الـحـرب والــــسال مع إسرائيل، تحضر مواقف الطوائف منها كما لو أّن لكل طائفة «دبلوماسيّتها» حيال املسائل املـــذكـــورة، وهـــذا فـــضال عــن امـتالكـهـا مـقـدّمـات «ثقافيّة» تجيز السال و ال تجيزه. هكذا غدو املــوقــف قــــابال لـلـقـيـاس الــدقــيــق فــي كـــل طائفة على حـدة. وثمّة في هـذا شـيء كثير من تفجّر ـخ ــخ املـكـبـوتـة لـلـجـمـاعـات، وهـــي تـوار الــتــوار نـــزاعـــيّـــة واســتــتــبــاعــيّــة تـــنـــدرج فـيـهـا الـــحـــروب األهـلـيّــة حـــول القضية الفلسطينيّة، وحـــروب الــطــوائــف والـــحـــروب داخــــل الــطــوائــف إلرســـاء الغلبة، ومشاعر التهميش و الغنب و غير ذلك ممّا صاب الجماعات و زعمت الجماعات أّنّه صابها. وهذه النوازع االستقالليّة املتفاقمة تحت قشرة الـدولـة املتصدّعة، تجعل «النضال ضد ـة إذ فـــي وسـع الـتـطـبـيـع» مــــرًا مـثـيـرًا لـلـسـخـر أّي كـان ن « طبّع» بطر قته، حتّى لـو لـم تم ــة ـة مــواز املــــرور بـمـحـطّــة الـــــسال . لــكــن سـخـر تستدرجها وهـا البعض بأنّهم ستطيعون جر الدولة إلى السال ، واملجتمع إلى التطبيع، بمجرّد ن ساملوا هم و ن طبّعوا. فنحن إذًا مجتمع تصرّف كل شطر منه على هـــواه، عيش تـعـدّدّيّــة بـدائـيّــة بال قواعد مــتّــفــق عـلـيـهـا وال ضـــوابـــط مـشـتـركـة و مـركـز ناظم. وتجد هـذه األهـــواء الفئوّيّة، ومـا ندرج فــيــهــا مــــن ثـــقـــافـــات الـــجـــمـــاعـــات الـــفـــرعـــيّـــة، مـا ُيُــنــجــدهــا فـــي حــــــوال املــنــطــقــة والـــعـــالـــم. فـإلـى «الجمهورّيّة اإلسالميّة» في إ ران تعاظم وزن األحـزاب الد نيّة في إسرائيل، و ضمحل بناء الــــدول كبند مــؤثّــر فــي سـيـاسـات قـــوى الـــدول الغربيّة ولــدى رسماليّاتها «التكنولوجيّة»، وال عود دعــم الشعوب والجماعات املقهورة ـــرّيّـــة لـيـغـدو جـــــزءًا مـــن جـــنـــدة تــقــدّمــيّــة وتـــنـــو ـتـهـدّدهـا «رجـل امــتــدادًا لـلـدفـاع عـن « صــالــة» بيض» ال تعب من التهد د... مع إ ران وال ة الفقيه ال حدود للمخاطر على املنطقة، ــبًا وعـــدوانـــيـــة وزنــــــةً. تــمــوّه ــد عــلــى كــثــرهــا تــخــر فــهــي تــز حــدود الفصل بني الشر والخير. عـد التنبه إلـى ذلـك عند األكثر ة من النخب والدول العربية منذ اإلعالن عن «الثورة» وتصد رها، شكّل الخدعة الكبرى، التي انطوت على معاداة ميركا ومحاربة إسرائيل، وفي الطر ق الذي لم توصِل إلى ــران على الـعـراق، وقاتلت وقسّمت الشعبني ذلــك، اعتدت إ السوري واللبناني، وفي املنزلتني استمرّت حكا ة اليمن. اآلن حان موعد الخليج و هله. اإلحـــاطـــة بــــدور األذرع وقــدرتــهــا عـلـى الـعـبـث بــالــدول الوطنية، شكّلت وجبة النقاش املفتوح واملـتّــصـل بأزمات هذه الدول ألربعة عقود مضت، في كل الخالصات وصل هذا النقاش إلى اعتبار ن املصير القومي والوطني توقف على مدى كشف هذه األذرع والتصدّي لها. مشاركتها في الحرب كـانـت تـأكـيـدًا نـهـا انـتـزعـت قـــرار ســيــادة هـــذه الــــدول خالفًا إلرادة األغلبيات فيها. لم كن سهوًا ميركيًا، وال رغبة إ رانية عابرة، ن تنص ــران في مذكرة التفاهم «املنتهية» على فضل ما حققته إ هـــذه الـصـفـقـة، عـنـدمـا تـقـصّــدت تخصيص األذرع بتعميم وقف إطالق النار على كل الجبهات لدول لم تختر املشاركة فـي الـحـرب. رسـالـة خــرى تـؤكّــد ن األذرع هـي بلوى دولنا ــــات املـتـحـدة ومـجـتـمـعـاتـنـا قــبــل غــيــرهــا، جــــاءت مـــن الــــوال األميركية عندما فاوضت واتفقت مع الحوثيني على تبادل املُدارات وترحيل الصدا . إذا حـذفـنـا مــن االحــتــســاب مــا تــرســخ فــي اإلدراك قبل ـــرانـــي رُســــم واشـتـغـل الـــحـــرب الــتــي نـعـيـشـهـا، ن الـــــدور اإل لإلطاحة بوحدة مجتمعات املشرق العربي، وفاد من هالله كل من رغب في إخراج العراق وسور ا ولبنان من معادلة التأثير في اإلقليم، وعلى الصعيد الـدولـي، فـإن الـقـاد من التطورات في سياق هـذه الحرب والتفاوض حـول الحلول لـلـصـراع فـي املنطقة جب -مــن منظور املصلحة العربية- ـرانـيـة ن تـكـون قضية مـحـاصـرة األذرع وكــل امللحقات اإل محط عنا ة قبل غيرها من امللفات. ليس من املبالغة القول إن فائض االهتما في املشرق العربي بالحرب ونتائجها تركز حول هذا املقطع من الصراع... مقطع األذرع. كـان الفــتًا اإلجـمـاع فـي لقاء الصدفة فـي بـيـروت -التي تــحــاول بـاسـتـمـرار اسـتـعـادة الـنـقـاش فــي بـعـض مقاهيها- بني ثالثة عراقيني وسـور ني ولبنانيني وفلسطيني واحد، عــمــلــوا بــالــســيــاســة و نـــتـــجـــوا بــالــثــقــافــة، تــتــمــيّــز عالقــتــهــم بـاخـتالف تجاربهم وهو اتهم الفكر ة، ليس املهم مَــن هم لكن املهم على ماذا جمعوا: ـة مـؤسـسـة الـــدولـــة فــي الــــبالد الـعـربـيـة مهمّة - حـمـا 1 ـرانـيـة. تعز ز املقاومة مركز ة فـي مواجهة الـخـروقـات اإل السياسية والشعبية والدبلوماسية فـي مواجهة التغوّل اإلسرائيلي، ولو تان جب ال تنافسهما ولو ة خرى عند النخب واملثقفني، من نوع النقاش لطبيعة األنظمة ولتَحد د الخيارات. ــتــجــاوز فـــي هــــذه املـرحـلـة - الــتــضــامــن مـــع الـخـلـيـج 2 الــحــرص عـلـى تـجـربـة دول مـجـلـس الــتــعــاون فــي الحوكمة والتنمية واالقتصاد والــوزن الـدولـي، بلوغًا لحما ة األمن القومي العربي، حيث االقتدار الخليجي رهان كمّله شرط آخـر هو الـقـدرة على املواجهة، ال سيّما بعد انـصـراف دول ـرانـيـة، املــشــرق ملــحــاوالت الـنـهـوض، ومـحـاصـرة الــجــزر اإل وبعد انكفاء مصر إلى محيطها املباشر. ــــــران مــنــزوعــة الــــسالح - إذا انــتــهــت هــــذه الـــحـــرب وإ 3 الــنــووي بالنسبة إلــى مـيـركـا وإسـرائـيـل وسـائـر املنظومة الغربية، فيجب ن تكون منزوعة األذرع بالنسبة إلى العرب، ال سيّما املسلّحة منها، مع مز د من التنبّه، إلى نه إذا ما ـــرانـــي وإن كـــان مـنـهـكًا، فسيكون مسعاه صـمـد الـنـظـا اإل األخــيــر الـحـفـاظ عـلـى دواتــــه ألغــــراض املـــعـــاودة، ولتعطيل القدرات العربية مرّة خرى على استثمار التحوّل في املوقف الدولي ملصلحة حق تقر ر املصير للشعب الفلسطيني، وقد تكون إسرائيل في هذه املقا ضة محفوظة الضمانات. ـــــــة الـــــراهـــــنـــــة الـــتـــحـــســـب «لـــلـــتـــشـــبـــيـــك» - فـــــي األولـــــــو 4 ــدة ومختلفة بني الحوثي ـات جــد املـيـدانـي وعـلـى مـسـتـو وامليليشيات الوالئية في العراق، ما فرض على سائر دول مجلس التعاون الخليجي تمتني املناعة األمنية والقدرات العسكر ة، ممّا تيح لها دفاعًا مشتركًا وقابليّة اجتماعية لفروض الدفاع الوطني ومواكبة اتفاقات الدفاع املشترك بني السعود ة ودول اإلقليم. في هذا السياق ليس تفصيال وال جزئيًا وال وقائيًا القرار الذي اتخذته قيادة اململكة بمواجهة الشر الحوثي، حمايًة لالستقرار في الخليج ومنطقة البحر األحمر وملستقبل العالقة بني الشعبني اليمني والسعودي. لـــقـــد تـــقـــلـــبـــت اآلراء خالل شــــهــــر الـــــحـــــرب حــــــول كـل موضوعاتها. املصدر الواحد صاغ تقد رات مختلفة. ـق ــطــة طـر اإلدارة األمــيــركــيــة اســـتـــمـــرّت مـــن دون خــر لــلــوصــول إلــــى هـــدافـــهـــا. إســـرائـــيـــل كـــانـــت تـحـمـل مـــشـــروعًا ـران تتمسك باإلنكار وتدّعي االنتصار. للحرب ليس إالّ. إ ميزان القوى بقي الثابت الوحيد. النقاش الذي دار صدفة واختصرناه، كان مستفيضًا، وخالصته كانت من الثوابت قبل الحرب وفي ثنائها لنرى بعدها كيف تتخلّى إ ران عن «النووي» وتتمسك بـ«األذرع». * كاتب وسياسي لبناني ـــو الــســيــادة تــابــع صـنـوف قواتنا عـنـدمـا وقــفــت فــي املسلحة وتشكيالتنا األمنية، استحضرت عِظَم املسؤولية واألمــانــة الـتـي نتحملها تـجـاه شعب الـعـراق فـي حفظ منه واستقراره. لقد كانت لحظة تُجسّد مسيرة وطن عمل على تعز ز مؤسسات الدولة واستعادة دوره، كما ذكّرتني بأن السيادة ليست مجرد مناسبة لالحتفال، بل هي مسؤولية ـة ــومــيــة تـتـعـلـق بـكـيـفـيـة إدارة الــــدولــــة لــشــؤونــهــا، وحـمـا مـصـالـح شـعـبـهـا، وإدارة عالقــاتــهــا مــع محيطها اإلقليمي والعالم األوسع بحكمة. إن السيادة، بمفهو الـدولـة الحد ثة، ال تعني امـتالك ـضًا القدرة على دوات القوة التقليد ة فحسب، بل تعني بناء عالقــات خارجية فاعلة. لـذا، فالعراق حتاج إلـى نهج قو على الدبلوماسية املرنة واالقتصاد املرن. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، تــكــتــســب الــــــعالقــــــات الـــعـــراقـــيـــة - ـة هـمـيـة استراتيجية خــاصــة، بالنظر إلـــى الثقل الـسـعـود السياسي واالقتصادي للبلد ن، ومـا جمعهما من روابـط عربية ومصالح جغرافية واقتصاد ة ومنية مشتركة. وقد حرز البلدان تقدمًا ملموسًا في إعادة بناء الثقة وفتح قنوات التعاون، األمر الذي وفر ساسًا مكن البناء عليه لالنتقال إلى مرحلة كثر تقدمًا في العالقات الثنائية. إن من العراق واستقرار اململكة العربية السعود ة ليسا مسألتني منفصلتني، بل شكالن جزءًا من معادلة وسع ألمن الخليج واستقرار املنطقة. وتتطلب هذه الرؤ ة دبلوماسية مرنة، تقو على مبد السيادة املتبادلة واحترا حق كل دولـة في اتخاذ قراراتها ـحـتـر ســـيـــادة الـــدول وفــــقًا ملـصـالـحـهـا الــوطــنــيــة. فــالــعــراق األخرى، مثلما طالب باحترا سيادته. كما ن موقع العراق الـجـغـرافـي وتـنـوع عالقــاتــه اإلقليمية والـدولـيـة تيحان له فرصة داء دور جسر للتواصل ونقطة التقاء للحوار، بدال من ن كون ساحة للتنافس والصراع و منطلقًا لتهد د دول الجوار. ـربـط ـــــؤدي دور الـــوســـيـــط الـــــذي ــمــكــن لـــلـــعـــراق ن و بني الـقـوى اإلقليمية مـن خالل الـحـوار، و تطلب ذلـك نهجًا مــتــوازنًا فـي الــعالقــات، قو على تجنب االصـطـفـاف ضمن املحاور اإلقليمية املتنافسة، واعتماد سياسة تحييد العراق عن الصراعات. لـحـقـت االضـــطـــرابـــات الـــحـــادة الــتــي شـهـدتـهـا األســــواق وحــركــة الــتــجــارة وإمــــــدادات الــطــاقــة، نتيجة إغالق مضيق «هرمز»، ضرارًا باقتصادات املنطقة، وكدت ضرورة تنو ع املسارات التجار ة، بما حول دون ارتهانها ملسار واحد و ظرف استثنائي بعينه. ولــهــذا، فـــإن الــعــراق بـحـاجـة إلـــى اقـتـصـاد كـثـر مـرونـة، قو على تنو ع مصادر الدخل، وتوسيع منافذ التجارة، وتطو ر النقل والبنى التحتية، وتعز ز الصناعة والزراعة، ـمـثـل وفـــتـــح املـــجـــال مـــــا الــقــطــاع الـــخـــاص واالســـتـــثـــمـــار. و مشروع طر ق التنمية، إلى جانب الربط التجاري والنقل مع دول الخليج، فرصة مهمة لتوسيع الدور االقتصادي للعراق وربطه باألسواق اإلقليمية والدولية. ــبــقــى اســـتـــقـــرار الــــعــــراق ســــــاسًا لــنــجــاح ي شـــراكـــة. و فاالستثمار حتاج إلــى دولـــة مستقرة، وقــــوانني واضـحـة، ـة الــحــقــوق وتـنـفـيـذ الـعـقـود. ومــؤســســات قـــــادرة عـلـى حـمـا ولـذلـك، فـإن مكافحة الفساد، وتبسيط اإلجــــراءات، وتعز ز سيادة القانون، ليست إصالحات داخلية فقط، بل هي شروط ضرور ة لجذب االستثمارات وتعز ز االستقالل االقتصادي. ـــة، ستطيع الـــعـــراق واململكة وانـــــطالقًا مــن هـــذه الـــرؤ العربية السعود ة تأسيس مرحلة جد دة من التقارب نحو الشراكة والتخطيط املشترك. ومن شأن استقرار العالقة بني بغداد والر اض ن شكّل ركيزة ساسية لتحقيق استقرار وسع وتكامل كبر في الخليج واملنطقة. * رئيس وزراء العراق OPINION الرأي 12 Issue 17487 - العدد Wednesday - 2026/10/14 األربعاء العراق والسعودية... نحو منظومة إقليمية مستقرة إيران: خذوا «النووي» وأعطوني «األذرع» ... عن لبنان والمنطقة وإحدى صور العالم اليوم وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر ـــــاض الر Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكو ت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املد نة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدما Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطو Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغيّة ما ُيُلمس اليوم أن ممارسة الطقوس المذهب ّيّة صارت جزءا من كل دور وموقع رسم ّي ّن استقرار العالقة ب ن بغداد والرياض شكّلركيزة أساسية لتحقيق تكامل أوسع وأكبر في الخليج والمنطقة *علي فالح الزيدي قضية محاصرة «األذرع» وكل الملحقات اإل رانية محط عناية قبل غيرها من الملفات *رفيق أبي ونس
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==