تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخـلـيـج ع ُُـــمـــان مـــع تــجــدد الـهـجـمـات على السفن التجارية ونـــاقلات النفط، مـا أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هــرمــز إلـــى أدنــــى مـسـتـويـاتـه فــي أكــثــر من شهرين، وفـقا لما أوردتــه «رويـتـرز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأســبــوع الماضـــي أعـلـى مستوى لها منذ اندلاع الحرب. وتـــتـــبـــادل الــــولايــــات المــتــحــدة وإيــــران إجـراءات الضغط البحري، وسط مخاوف مــــن تــــداعــــيــــات أمـــنـــيـــة واقــــتــــصــــاديــــة عـلـى إمــــــــدادات الـــطـــاقـــة الـــعـــالمـــيـــة. وفــــي مـــــوازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة فـي أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية. وأعـلـنـت الـقـيـادة المـركـزيـة الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية فــــي خـــلـــيـــج ع ُُـــــمـــــان، قـــائـــلـــة إنــــهــــا حـــاولـــت اخــــــتــــــراق الــــحــــصــــار الــــبــــحــــري المــــفــــروض عـلـى إيــــران، بـعـدمـا تجاهلت الـتـحـذيـرات الأمـيـركـيـة. وأوضــحــت الــقــيــادة، فــي بيان نــشــرتــه عــبــر مــنــصــة «إكـــــــس»، أن مـقـاتـلـة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشـن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُُعرف أيضا باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم. وأضــافــت أن السفينة حــاولــت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مــــشــــددة عـــلـــى ضــــــــرورة الـــــتـــــزام الـــبـــحـــارة بتحذيرات الحصار الـصـادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم الـــســـفـــن إلـــــى مـــتـــابـــعـــة إشـــــعـــــارات الملاحـــــة الـبـحـريـة والــتــواصــل مــع الــقــوات البحرية »، المخصصة 16 الأمــيــركــيــة عـبـر «الــقــنــاة للاتــــصــــالات المـــبـــاشـــرة بين الــســفــن، أثــنــاء الإبـحـار في خليج عُُمان ومـداخـل مضيق هرمز. كـــمـــا وجــــهــــت تـــحـــذيـــرا إلــــــى شـــركـــات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المـركـزيـة»، عط ّّلت الـقـوات الأميركية أربـع سفينة أخرى 135 سفن تجارية، وأجبرت على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشـــهـــر مـــن الــتــطــبــيــق الــــصــــارم لـلـحـصـار. وأضافت أنها دم ّّرت، خلال الفترة نفسها، عشر نـاقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة الــــســــريــــة الـــتـــابـــعـــة لــــ«الــــحــــرس الــــثــــوري» الإيــــــــرانــــــــي، وتـــــقـــــدر قـــيـــمـــتـــهـــا بـــمـــلـــيـــارات الدولارات. تراجع حركة الملاحة وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات الـــتـــجـــارة الــبــحــريــة الــبــريــطــانــيــة، الأحــــد، بــتــعــرض نــاقــلــة لإطلاق نــــار فـــي مضيق هرمز، استنادا إلى إفادة قبطانها. وقالت الــهــيــئــة إن الــســفــيــنــة أصـــيـــبـــت بــمــقــذوف مجهول فـي جانبها الأيــســر، مـا أدى إلى انـــدلاع حريق على متنها، مـؤكـدة سلامـة أفــــــراد الـــطـــاقـــم. ولــــم تـتـضـمـن المــعــلــومــات المــعــلــنــة تــفــاصــيــل إضـــافـــيـــة بـــشـــأن هــويــة السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث. وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قـــــد نـــقـــلـــت، يــــــوم الــــســــبــــت، عـــــن «الــــحــــرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه. وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايدا في المخاطر الأمــنــيــة، مـــع اســتــمــرار الـــحــرب الأمـيـركـيـة والإسـرائـيـلـيـة على إيــــران، الـتـي بـــدأت في أواخــــر فـبـرايـر (شـــبـــاط) الماضـــــي، وتـبـادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية. ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف مــــن اضــــطــــراب سلاســــــل إمـــــــــدادات الــطــاقــة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان في المائة من 20 يمر عبره قبل الحرب نحو الاستهلاك العالمي للنفط. وتـــضـــع الـــتـــطـــورات المـــتلاحـــقـــة حـركـة الــشــحــن أمـــــام مــخــاطــر مـــتـــزايـــدة، فـــي ظل تعارض الإجــراءات الأميركية الرامية إلى فـــرض الــحــصــار مـــع الــقــيــود والــتــهــديــدات الإيــــرانــــيــــة الــــتــــي تــــؤثــــر فــــي الملاحــــــــة عـبـر المضيق. طهران تتمسك بشروطها ســـيـــاســـياً، جــــددت إيـــــران تمسكها بــالــشــروط الـسـبـعـة الــتــي طـرحـتـهـا في إطـار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما ي ُُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مــــؤكــــدة أنـــهـــا غـــيـــر قـــابـــلـــة لــلــتــعــديــل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث بـاسـم لجنة الأمـــن الـقـومـي والسياسة الـــخـــارجـــيـــة فـــي الــــبــــرلمان الإيـــــرانـــــي، إن الشروط أُُقرت من قبل «المراجع العليا» لــلــنــظــام، ولا يـمـكـن تـغـيـيـرهـا عــلــى أي مـسـتـوى مـــن مـسـتـويـات صـنـع الـــقـــرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية. وأضـــــــــاف قــــشــــقــــاوي أن الــــشــــروط الـــســـبـــعـــة لـــيـــســـت مــــوضــــع تــــفــــاوض أو مـراجـعـة، معتبرا أن الـتـجـارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قـبـل اتــخــاذ أي خــطــوات أخــــرى. واتـهـم الــــــــولايــــــــات المـــــتـــــحـــــدة بـــــالـــــتـــــراجـــــع عــن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي. وفــــي مـــا يـتـعـلـق بـــالـــرد الأمــيــركــي على المقترح الإيـرانـي، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن الـــتـــواصـــل بـــشـــأن الـــــرد جــــرى قبل عــــودتــــه إلـــــى إيــــــــران، خلافا لما وصــفــه بــــادعــــاءات وتــغــطــيــات إعلامـــيـــة بـشـأن مسار الاتصالات. ووفـــــقا لـــروايـــتـــه، طـلـبـت واشـنـطـن فتح مضيق هـرمـز أولاًً، على أن تُُنفذ المـطـالـب الإيــرانــيــة تـدريـجـيا بـعـد ذلــك. ويـــتـــركـــز الـــــــخلاف، بــحــســب قــشــقــاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الـولايـات المتحدة البدء بفتح المضيق، فــي حين تـرفـض طــهــران اتــخــاذ خطوة مـسـبـقـة قـبـل تـنـفـيـذ شــروطــهــا السبعة كاملة. بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكـــد الـرئـيـس الإيـــرانـــي مـسـعـود بزشكيان عـــــلـــــى أهـــــمـــــيـــــة اســـــــتـــــــمـــــــرار الـــــــــشـــــــــاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون. وجــــــاءت تــصــريــحــاتــه خلال اتــصــال هاتفي مع سلطان عُُمان هيثم بن طارق، بــحــســب وكـــالـــة «فـــــــارس» الإيـــرانـــيـــة شبه الرسمية. كما أعــرب بزشكيان عـن شكره لمسقط على جهودها الـرامـيـة إلــى تعزيز الــــسلام والاســـتـــقـــرار الإقــلــيــمــيين، وفـــق ما نقلته وكالة «بلومبرغ». وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين الــعــســكــري والـــدبـــلـــومـــاســـي: تـصـعـيـد في الـــبـــحـــر يـــهـــدد حـــركـــة الملاحــــــــة وإمـــــــــدادات الـطـاقـة، واتـــصـــالات سياسية لــم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حـركـة الـعـبـور فــي مضيق هـرمـز مرتبطا بـــتـــطـــورات المـــواجـــهـــة المـــيـــدانـــيـــة، وإمـــكـــان الــــتــــوصــــل إلــــــى تـــفـــاهـــم يـــتـــيـــح اســتــئــنــاف الملاحة بصورة أكثر استقراراً. 4 إيران NEWS Issue 17485 - العدد Monday - 2026/10/12 الاثنين انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته منذ شهرين ASHARQ AL-AWSAT الجيش الأميركي يعط ّّل سفينة شحن تجارية... وبزشكيان يدعو للدبلوماسية تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها لندن - واشنطن - طهران: «الشرق الأوسط» حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم) مسعود بزشكيان ومحسن رضائي (الرئاسة الإيرانية) سنوات العقوبات أوجدت طبقة من الوسطاء المختصين في الالتفاف على القيود الدولية هل وصل الحصار العسكري والاقتصادي إلى نقطة كسر إيران؟ تـــتـــســـارع مـــــؤشـــــرات الـــتــصــعــيـــد بين واشنطن وطهران على أكثر من جبهة، في وقت تحاول فيه إدارة الرئيس الأميركي، دونـــالـــد تــرمــب، الـجـمـع بين إبــقــاء الخيار الـــعـــســـكـــري جـــــاهـــــزاً، وتــــشــــديــــد الـــحـــصـــار الاقتصادي والبحري؛ لإجبار إيــران على تقديم تنازلات. فبينما كـشـفـت تـقـاريـر أمـيـركـيـة عن اســـتـــعـــداد الـــبـــنـــتـــاغـــون لـــخـــيـــارات تـسـمـح بـاسـتـئـنـاف عـمـلـيـات قـتـالـيـة واســعــة ضد أهـــداف إيـرانـيـة، أعلنت وزارة الـدفـاع رفع الحصيلة الرسمية للعسكريين الأميركيين الــــذيــــن تُُـــــوفـــــوا فــــي الـــعـــمـــلـــيـــات المــرتــبــطــة ،865 ، وعدد الجرحى إلى 21 بالحرب إلى وســـط انـــتـــقـــادات فـــي الــكــونــغــرس لطريقة إعلان الخسائر وتكلفة المواجهة. وتــــــزامــــــن ذلـــــــك مـــــع انــــتــــقــــال الـــحـــصـــار البحري ضد إيران إلى مرحلة أعلى صرامة، بعدما أعلنت «القيادة المركزية الأميركية» تعطيل سفينة حاولت مغادرة ميناء إيراني واخــــتــــراق الـــحـــصـــار فـــي خــلــيــج ع ُُــــمــــان، في مـؤشـر عـلـى اسـتـعـداد واشـنـطـن لاسـتـخـدام القوة لوقف حركة الـصـادرات. وفي المقابل، واصـلـت طـهـران تهديد الملاحـــة فـي مضيق هــرمــز، بـمـا يـجـعـل المــمــر الـنـفـطـي الأهــــم في العالم ضمن ساحات الضغط المتبادل. الجبهة الاقتصادية وعلى الجبهة الاقتصادية، شددت وزارة الخزانة الأميركية العقوبات على «أســــطــــول الـــظـــل» وشـــبـــكـــات نــقــل الـنـفـط وتمويله، في محاولة لإغلاق المنافذ التي استخدمتها إيران سنوات للالتفاف على الـــعـــقـــوبـــات. وتـــراهـــن واشــنــطــن عــلــى أن تراجع عائدات النفط، وتضييق قنوات التعامل مـع الـــصين والإمـــــارات وتركيا، سيزيدان الضغوط على النظام. وهـــــــكـــــــذا؛ تـــــبـــــدو الاســــتــــراتــــيــــجــــيــــة مسارات 3 الأميركية كأنها تتحرك على مـتـوازيـة: الاسـتـعـداد الـعـسـكـري، وخنق صـــــــــــادرات الــــنــــفــــط، وملاحــــــقــــــة الأمــــــــوال وشـبـكـات الالــتــفــاف. لـكـن الـــســـؤال يبقى عــــمّّــــا إذا كـــــــان تـــــراكـــــم هـــــــذه الـــضـــغـــوط قــــادرا عـلـى تحقيق مــا لــم تحققه الـقـوة العسكرية؛ أي تغيير حـسـابـات طهران الاستراتيجية. وكـــــــان هــــــذا الـــــســـــؤال مــــحــــور نـــــدوة نظمها بـرنـامـج «إيـــــران إنـتـرنـاشـيـونـال إنسايت» بالشراكة مع مؤسسة «أميركا أبرود ميديا»، بمشاركة كيري بيتسوف، المـــســـؤولـــة الــســابــقــة فـــي «مــكــتــب مـراقـبـة الأصــــــــول الأجـــنـــبـــيـــة» بـــــــــوزارة الـــخـــزانـــة الأميركية، وباتريك كلاوســـون، الباحث الــــبــــارز مــســتــشــار الأبــــحــــاث فـــي «مـعـهـد واشـــنـــطـــن لــســيــاســات الـــشـــرق الأدنــــــى»، ومـحـمـد مـــاشين تـشـيـان، كبير المحللين الاقتصاديين في «إيران إنترناشيونال». واتــــفــــق الــــخــــبــــراء الـــــثلاثـــــة عـــلـــى أن إيــــران تــواجــه ضــغــوطا اقـتـصـاديـة أعلى تعقيدا مـن جـــولات الـعـقـوبـات السابقة، لكن تقديراتهم أظـهـرت فـــارقا مهما بين إضعاف قـدرة النظام في الحصول على الــــــــوارد، وإجــــبــــاره عــلــى تـغـيـيـر أهـــدافـــه السياسية والأمنية. النفط في قلب المعركة يرى كلاوسون أن أحد أهم المتغيرات فـــي المــواجــهــة الـحـالـيـة يـتـمـثـل فـــي تـزامـن الـقـيـود على صــــادرات النفط مـع الأضـــرار الـــتـــي لــحــقــت بـالـبـنـيـة الـتـحـتـيـة لـلـطـاقـة؛ مـمـا يجعل قـــدرة طــهــران عـلـى امتصاص الضغوط أقـل مما كانت عليه فـي مراحل سابقة. وأشـــــــار إلـــــى أن الـــرئـــيـــس الإيـــــرانـــــي، مــســعــود بــزشــكــيــان، أقــــر بــتــعــذر تـصـديـر النفط خلال المرحلة الأولـــى مـن الحصار، قـبـل أن تـتـمـكـن إيـــــران مـــن إيـــجـــاد وسـائـل لــــتــــصــــديــــر كـــــمـــــيـــــات مـــــــــحـــــــــدودة. ووفـــــــق كلاوســــــــون، فــقــد اســتــطــاعــت طـــهـــران لمــدة الاعـــتـــمـــاد عــلـــى الـــنـــفـــط المــــخــــزن عـــلـــى متن نــــاقلات، إضـافـة إلــى مـخـزونـات مـوجـودة فـــي الــــــصين، لــكــن هــــذه الــكــمــيــات لا تمثل بديلا دائما عن تدفق الصادرات. ولا تقتصر المـشـكـلـة عـلـى الـنـفـط؛ إذ تـعـتـمـد إيـــــران بـــصـــورة كـبـيـرة عـلـى الـغـاز الطبيعي فــي إنــتــاج الـطـاقـة. وقـــد تصبح الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز أخطر مـــع دخـــــول فــصــل الـــشـــتـــاء، خـــصـــوصا إذا اضـــطـــرت الــســلــطــات إلــــى زيـــــادة الاعــتــمــاد عـلـى زيـــت الـــوقـــود الـثـقـيـل، أو «المازوت»، لتشغيل محطات الكهرباء. وهنا تتحول أزمة الطاقة من مشكلة بـــشـــأن الإيــــــــــرادات الـــحـــكـــومـــيـــة، إلـــــى أزمــــة تـمـس الـصـنـاعـة والــكــهــربــاء والاســـتـــهلاك اليومي، بما يضاعف التكلفة الاقتصادية والاجتماعية للمواجهة. أمــــا مــــاشين تــشــيــان، فــيــرســم صـــورة أشد قتامة لحجم الضغوط المالية، مقدرا مليار دولار من عائدات 23 و 21 أن ما بين الصادرات لم تعد إلى إيران، وأن استمرار الحصار قد يحرمها من عشرات المليارات الإضافية من الإيرادات النفطية. وتـكـمـن أهـمـيـة هـــذه الـخـسـائـر فــي أن الـنـفـط لا يـمـول المـــوازنـــة الـحـكـومـيـة فقط، بل يوفر أيـضا العملات الأجنبية اللازمـة للاستيراد، ويساعد السلطات في الدفاع عــن الـعـمـلـة المـحـلـيـة، وتـمـويـل المـؤسـسـات الـــعـــســـكـــريـــة والأمــــنــــيــــة وشـــبـــكـــات الــنــفــوذ الإقليمي. «تجار العقوبات» المستفيدون من الالتفاف لــكــن الـــنـــقـــاش الـــــذي شــهــدتــه الـــنـــدوة تـــــجـــــاوز الــــــســــــؤال الـــتـــقـــلـــيـــدي عـــــن مـــقـــدار الــنــفــط الـــــذي تـسـتـطـيـع إيــــــران بــيــعــه، إلــى سـؤال أعقد: مََــن المستفيد داخـل إيــران من العقوبات نفسها؟ يـــــــــرى مـــــــــــاشين تـــــشـــــيـــــان أن ســـــنـــــوات الـــعـــقـــوبـــات أوجــــــــدت طــبــقــة مــــن الـــوســـطـــاء المختصين في الالتفاف على القيود الدولية، سواء أكان عبر تهريب النفط، أم استخدام الـــشـــركـــات الــوهــمــيــة، أم إدارة الــتــحــويلات المالية المعقدة. وأطلق عليهم وصف «تجار الـــعـــقـــوبـــات»، فـــي إشـــــارة إلــــى رجــــال أعــمــال ووســـــطـــــاء راكـــــمـــــوا ثــــــــروات مــــن الـــعـــمـــولات الكبيرة التي يحصلون عليها مقابل نقل الأموال والسلع عبر قنوات غير رسمية. وتـــــــطـــــــرح هـــــــــذه الــــــظــــــاهــــــرة مــــفــــارقــــة مـهـمـة؛ إذ إن الـعـقـوبـات الـتـي يُُــفـتـرض أن تضغط على النظام قد تــؤدي، في الوقت نــفــســه، إلــــى نـــشـــوء جـــمـــاعـــات اقــتــصــاديــة تستفيد مــن اســتــمــرارهــا. وكـلـمـا ازدادت صعوبة التجارة الرسمية، ارتفعت قيمة الأشـــــخـــــاص والــــشــــركــــات الــــقــــادريــــن عـلـى تجاوز القيود. وهنا تبرز النقطة التي ركزت عليها بـيـتـسـوف، انــــطلاقا مــن خبرتها السابقة فـــي «مــكــتــب مـــراقـــبـــة الأصــــــول الأجــنــبــيــة» بــوزارة الخزانة الأميركية. ففي تقديرها، ينبغي عدم قياس نجاح العقوبات بعدد الأفراد والشركات المدرجين على قوائمها، بــل بــقــدرة واشـنـطـن عـلـى تنفيذها فعليا وضـــــــرب الـــشـــبـــكـــات الــــتــــي تـــتـــيـــح لــلــنــظــام الحصول على الأموال. وحـــذرت بـأن العقوبات التي لا تُُنفذ بـفـاعـلـيـة قـــد تـنـتـهـي بـتـحـمـيـل المـــواطـــنين الإيـــرانـــيين الــعــبء الأكـــبـــر، بينما تستمر الــــنــــخــــب المــــرتــــبــــطــــة بـــــمـــــراكـــــز الــــــقــــــوة فــي الاســـتـــفـــادة مـــن الاقــتــصــاد غـيـر الـرسـمـي. ولذلك؛ تركز الاستراتيجية الأعلى فاعلية، من وجهة نظرها، على الوسطاء والبنوك والشركات وشبكات النقل التي تمثل حلقة الوصل بين الاقتصاد الإيـرانـي والأســواق العالمية. واشنطن: هبة القدسي (رويترز) 2026 سبتمبر 16 وزير الخارجية الإيراني ونظيره الصيني في بكين يوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky