issue17485

تـصـف مـــاري رامــســدن الــرســم بـأنـه «التفكير باليد». ذلك تعريف ينأى بالرسم بعيدا عن خيال اليد الذي هو التعبير الأنسب الذي يلخص خبرة يــد الــرســام الخفية الـتـي هــي الصيغة المـثـالـيـة لما تسلل إلـــى الـيـد مــن ركـــام تــاريــخ المـمـارسـة الفنية. تــعــرف الــيــد طـريـقـهـا عـلـى سـطـح الـلـوحـة مــن غير أن تـسـتـعين بـــالـــعين. ذلـــك مــا يـجـسـد خـيـالـهـا. أمـا «التفكير باليد» فإنه محاكاة لعلاقة غير متوقعة بين الـــرســـم والـــعـــقـــل، فـــبـــدلا مـــن اســـتـــخـــدام الــرســم لتمثيل الـعـالـم، تعاملت رامــســدن مـع فعل الرسم وسيلة يتدبر من خلالها العقل ذاته. مـهـدت الـفـنـانـة لمعرضها الشخصي السابع «شـــعـــور مـــا يـــحـــدث» الــــذي تـحـتـضـنـه قــاعــة بـــيلار كورياس (بالقرب من أوكسفورد سيركوس) حتى منصف نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمراسلات متلاحقة عبر البريد الإلكتروني بينها وبين برايان ســويــم الــــذي يُُـــــدرّّس عـلـم الـكـونـيـات الــتــطــوري في معهد كاليفورنيا لـلـدراسـات التكاملية فـي سان فرانسيسكو. في ذلـك الـحـوار سلطا الضوء على تساؤلات جوهرية حول طبيعة الوعي، وهي تساؤلات تشكل ركيزة أساسية في الممارسة الفنية لرامسدن. وهنا ينبغي الإشـــارة إلـى أن عـنـوان المـعـرض مستوحى مـــن كـــتـــاب لــعــالــم الأعــــصــــاب أنــطــونــيــو دامــاســيــو يــســتــكــشــف فـــيـــه الـــكـــاتـــب كـــيـــف يــنــشــأ الــــوعــــي مـن الـتـفـاعـل المستمر بين الـجـسـد والـعـقـل مـمـا يـحـوّّل الإحساس إلى شعور بالذات. فهل يتسع التجريد لمحاولة استكشاف الوعي فعلا ًً؟ لا تــــــروي رامــــســــدن فــــي لـــوحـــاتـــهـــا شـــيـــئا مـن سيرتها الذاتية، بل تسعى لترجمة حالات الانتباه المــتــجــذرة فــي الـجـسـد عـبـر الــحــدس والاسـتـجـابـة. وفـــي وقـــت بـاتـت فـيـه الــصــور تُُــولََّــد بشكل متزايد بــمــعــزل عـــن الــتــجــربــة الــبــشــريــة وهــــي واحــــــدة من سمات عصرنا، ت ُُبرز ممارسة رامسدن الفعل المادي للصناعة الفنية؛ إذ تظل عملية الإبـداع والقرارات الجوهرية المتخذة ظاهرة للعيان، مما يتيح نافذة لتأمل ما يظل فريدا وإنسانيا في فن الرسم. ذلك من وجهة نظري ما يمكن أن يعكر صفو المشاهدة. الانتماء إلى عالم الأشياء عــلــى الـــرغـــم مـــن أن مـــرســـم رامــــســــدن يــقــع في منطقة ريفية بشمال يوركشاير، تحيط به الوديان والأنهار والأراضي المفتوحة غير أن ذلك لم ينعكس بـطـريـقـة إيــجــابــيــة عــلــى أســلــوبــهــا الـــتـــجـــريـــدي. لا تـوحـي أعمالها بــأي إحـالـة إلــى المشهد الطبيعي على الـرغـم مـن أن هناك إشـــارات مـن بعض النقاد المـــنـــحـــازيـــن إلــــى تـجـربـتـهـا تـــقـــود إلــــى فـــكـــرة قـــد لا تـكـون مـــؤكـــدة؛ ذلـــك لأن أولــئــك الـنـقـاد يـــؤكـــدون أن استكشاف الوعي يساعد في فهم الطبيعة المتكررة لـذاكـرة الأشـكـال الـتـي تنطبع فـي العقل ثـم تعاود الــظــهــور عـلـى سـطـح الــلــوحــة. أمـــا مــــاري رامــســدن فهي من جهتها لا تعول كثيرا على تلك الآراء. ما تعنى بـه الفنانة هـو ذلــك الــحــوار المستمر والمــرن الذي تقيمه مع سطح اللوحة المستقل، مستكشفة ماديته وتاريخه وعلاقاته المعقدة بين التشخيص والتجريد ومواقع الانضباط والتمرد فيه. وانـــطلاقا من رؤى بصرية، تجمع بين ما هو راسخ الجذور وما هو معاصر للغاية (بما في ذلك الرؤى التي أفرزتها التكنولوجيا الحديثة)، وتتسم طريقتها في وضع طبقات من العلامات والأصباغ ومــــا تـحـمـلـه مـــن رواســــــب دفــيــنــة لـــلـــزمـــان والمـــكـــان بــطــابــع «أركـــيـــولـــوجـــي» (أثــــــري) يـــوحـــي بـعـمـلـيـات الـــكـــشـــف والـــتـــنـــقـــيـــب. وبـــفـــضـــل تلاعـــبـــهـــا الـــجـــريء بالملمس والسطح والحجم تفرض لوحات رامسدن حـضـورهـا المادي المـلـمـوس وتــأبــى أن تُُــخـتـزل في مـجـرد «صـــــورة»، بــل إنـهـا مثلنا تنتمي إلـــى عالم الأشياء المادية. ذلك العالم المفعم بالكثافة والعمق. تصنع الـفـنـانـة المـــولـــودة فــي يـوركـشـايـر عـام عـالما مجاورا للواقع، وهـي في الوقت نفسه 1984 تخطط لـضـم ذلـــك الـعـالـم بـاعـتـبـاره خــزانــة أشـيـاء أنتجتها مخيلة انفتحت على حقيقة أن في إمكان الــــرســــم أن يـسـتـغـنـي عــــن الــــعــــودة إلـــــى الـطـبـيـعـة، ويكتفي بعناصر تكوينه إلى العالم المجاور. تلك فكرة ليست جديدة. سبقها إليها كاندنسكي ودي كوننغ وســي تومبلي. تـــدرك مـــاري رامــســدن أنها تعمل في منطقة كـان كبار التجريديين قد عملوا فيها وهو ما دفعها إلى اختراع مصطلح «التجريد الإيمائي» لتضيفه إلى سلسلة المصطلحات التي ارتبطت تاريخيا بالتجريد كالتجريد الهندسي والتجريدي التعبيري. لوحات تتجاوز اللغة الجاهزة كــان هـنـاك حـديـث عـن تعبيرية عـفـويـة. وهو حـديـث مـثّّــل المــعــرض الـسـابـق للفنانة الـــذي حمل في القاعة 2024 عنوان «مسار الرغبة»، وأقيم عام نفسها من خلاله محطة فارقة في ترسيخ مكانتها رسامة ذات شخصية متميزة؛ إذ كشف عن أسلوب بـــدا لـلـوهـلـة الأولــــى وكــأنــه يضعها ضـمـن تقاليد «الـــتـــجـــريـــد الإيــــمــــائــــي»، وهــــو أســـلـــوب فـــي الــرســم تُُشكّّل فيه عملية وضع الطلاء سواء عبر التنقيط أو السكب أو الــرش الحركي أو مـن خلال ضربات الفرشاة الكاسحة الموضوع الرئيس للعمل الفني. الـــفـــرق بين فــنــان وآخــــر مــمــن يـــمـــارســـون ذلــك الأسلوب التجريدي يكمن في طريقة بناء اللوحة، وهـــو مــا يـمـنـح الـفـنـانـة أو الـفـنـان طــابــعا مـتـفـرداً. فــبــمــجــرد فـــهـــم آلـــيـــة إنــــجــــازهــــا، يــتــضــح جـــلـــيا أن رامـــســـدن تـقـدم نـهـجا يختلف تــمــاما عـمـا يطرحه فنانون آخرون يشتغلون على هذا النمط الفني. «شعور ما يحدث» عبارة تحث المتلقي على المــشــاركــة الـتـفـاعـلـيـة. هـــذه لــوحــات تـتـجـاوز اللغة الــجــاهــزة فـهـي تـحـضـر بـطـريـقـة مـرتـجـلـة تمثلها لحظة التفكير عن طريق اليد أو ما تسميه الرسامة «التفكير عبر الإحساس». ذلك يعني أن ما يسبق فـعـل الــرســم يــــوازي مــا يـقـع بــعــده حين المـشـاهـدة. لا يــحــتــاج الأمـــــر إلــــى بـــيـــان نـــظـــري أو مـــا يُُــسـمـى بالمقاربة النقدية مـن أجـل استيعاب مـا قـد تفعله هذه اللوحات. لا يكفي التأمل المحايد والبارد لفهم جوهر الـرؤيـة الفنية. ما تبثه أعمال رامـسـدن في روح المتلقي إنما يكمن في ذلك التوتر الذي عاشته وهي تسعى إلى الانسكاب على سطح أبيض بقوة انفعال ارتجالي. وهـو ما يذكر بتجربة الأميركي ) عـلـى الــرغــم من 1956 - 1912( جـاكـسـون بــولــوك اختلاف النتائج البصرية. تجربة النظر إلى رسوم رامسدن كما عشتها هــي نـــوع مــن الـنـزهـة المـمـتـعـة والمـسـلـيـة والصعبة في الوقت نفسه بين تجارب فنانين سبقوها إلى خلق لغة بصرية لا تستند أشكالها إلــى مشاهد واقعية يمكن العودة إليها بيسر. الغموض هو سر الشعور بما يحدث. البحث عن لغة بصرية مــــا بين «نـــــــرى لـــكـــي نــــرســــم» و«نـــــرســـــم لـكـي نرى» مسافة كبيرة. رامدسون ترسم لكي ترى ما رسمته. يهمها في الأســاس أن تكون رسامة أكثر من أن تكون شاهدة. لا تنتمي لوحاتها إلى عالم بصري لا تثق به. يمكن النظر إلى رؤيتها الفنية فــي إطــــار الـتـعـايـش بين أسـالـيـب الــرســم المختلفة الذي يندرج ضمن سياق «ما بعد المفاهيمية»؛ ففي حقبة السبعينات أرست الحركة المفاهيمية مبدأ أن الـوصـول إلـى العمل الفني يمكن أن يتم مـن خلال الفكرة أو من خلال مظهره البصري المتحرر من أي التزام مسبق. لكن المدهش في هذا المعرض أن الفنانة على الـرغـم مـن أنـهـا استرسلت نـظـريا فـي الحديث عن حـــواراتـــهـــا الـفـلـسـفـيـة حـــول الـــوعـــي والــتــفــاعــل بين الـجـسـد والـعـقـل والــشــعــور بـــالـــذات، فـإنـهـا أنـجـزت أعـــمـــالا يُُــمـكـن أن تُُــــرى بـطـريـقـة جـمـالـيـة مستقلة. يـمـكـن لــلــمــرء حين يــــرى أعــمــالــهــا أن يـــقـــول: «هـــذه فنانة تتعامل مع عناصر الرسم من الداخل بشعور عـــال مــن المـسـؤولـيـة الـتـي تـصـدر عــن خـبـرة عالية بالأشكال التي لا يمكن رؤيتها إلا عن طريق الرسم فهي أشكال لا نراها في الواقع». فــي كــل مــا تـقـوم بــه رامــســدن أنـهـا تبحث عن لغتها الـبـصـريـة. تـزعـم أن يـدهـا كـانـت تفكر، غير أن تــلــك الـــيـــد كـــانـــت تــعــمــل مــفــتــونــة بــــالمــــواد الـتـي تستعملها من أجل الوصول إلى شكل يكون مريحا على المستوى البصري. وهـو مـا يعني أننا عدنا إلى القاعدة الذهبية القديمة «الجمال هو ما يُُريح بصريا ً». مـن جهتها، تـرفـض الفنانة أي قـــراءة للعمل تتجاوز الشكل ذاته؛ إذ يبدو فنها بسيطا للوهلة الأولـــــى، لـكـنـه يـجـمـع بــبــراعــة ودقــــة بين مـسـاحـات لــونــيــة نــاعــمــة وأشـــكـــال ضـخـمـة تــمــتــزج بــسلاســة مع لمسات فرشاة تعبيرية وحــادة ومباغتة. ومع ذلك وخلف السطح الأملس والحواف الحادة التي تُُصنع بضربات فرشاة عريضة وتُُعزز باستخدام القماش والورق، يمكن للمشاهد أن يلمس شعورا بالحركة وطاقة جامحة تكمن بين طبقات الطلاء. تحوّّل الفنانة لوحتها التي يضربها الـطلاء بــقــوة فـــي أثـــنـــاء الــتــعــامــل مـــع الــســطــح إلــــى سـاحـة مــعــركــة لـــقـــوى مـــتـــضـــادة، قــــوى تـضـيـف وتـــحـــذف، تُُــظــهــر وتُُـــخـــفـــي، تــهــب وتــــأخــــذ، حــيــث تـــديـــر هــذه العناصر وتتحكم فيها من الأعلى حتى تصل إلى حالة من التوازن، ينتهي معها الصراع. الثقافة CULTURE 18 Issue 17485 - العدد Monday - 2026/10/12 الاثنين معرض شخصي سابع للرسامة البريطانية بعنوان «شعور ما يحدث» ماري رامسدن... على سطح اللوحة يحل السلام فاروق يوسف «التفكير باليد» محاكاة لعلاقة غير متوقعة بين الرسم والعقل «الشارقة الثقافية»... المسرح الشعري والمستقبل مـــن مــجــلــة «الـــشـــارقـــة 120 صــــدر الـــعـــدد رقــــم الثقافية»، وقــد تضمن مجموعة مـن الموضوعات والمــــقــــالات والـــــحـــــوارات، فـــي الأدب والـــفـــن والـفـكـر والسينما والتشكيل والمسرح والتراث. وفي تفاصيل العدد، كتب د. أكـرم قنبس عن الأديب إبراهيم عبد القادر المازني من رواد الثقافة العربية ومؤسسي مدرسة الديوان، وتوقف خلف أحمد أبو زيد عند ريادة ومكانة دنيس جونسون ديــــفــــز فــــي تـــرجـــمـــة الأدب الـــعـــربـــي الـــحـــديـــث إلـــى الإنجليزية، أمـا د. أميمة أحمد فكتبت عن مدينة سطيف، الـتـي يزينها عبق الـتـاريـخ وسـحـر «عين الفوارة»، وجال نور سليمان أحمد في ربوع مدينة إهناسيا، حيث روح الريف وملامح المدينة. أمّّا في باب «أدب وأدبــاء»، فشارك إسماعيل عــبــدة بــمــداخــلــة حــــول مــكــانــة نـجـيـب مــحــفــوظ في الـــروايـــة والـسـيـنـمـا، وقــــدم مــالــك صــقــور قــــراءة في روايــة «الشيخ الأبـيـض» لسلطان القاسمي، حيث الحقيقة تبحث عن وثيقة، وتناول صالح لبريني أحــــد أعـــمـــدة الــقــصــيــدة المــغــربــيــة المـــعـــاصـــرة، وهــو محمد السرغيني، الذي جمع بين الإبـداع الشعري والنقد الأكـاديـمـي، واسـتـعـرض محمد الأرنـــاؤوط مـسـيـرة إسـمـاعـيـل أبـــو الــبــنــدورة الــــذي حـمـل لقب الـسـفـيـر الـثـقـافـي وأغــنــى المـكـتـبـة الـعـربـيـة بـــالأدب الــبــوســنــي، وبـحـثـت وفــــاق سـلـمـان فـــي روايـــــة «أن تعشق الحياة» لعلوية صبح (تجربة استثنائية وشـــغـــف الـــبـــقـــاء)، وتـــابـــع مــحــمــد يـــوســـف أبـــولـــوز فعاليات ملتقى الشارقة للتكريم الثقافي ومتوالية العطاء والاحتفاء بالمبدعين العرب. ومن المقالات الأخــرى، كتب أحمد فرحات عن صــاحــب مـجـلـة «الآداب» الـــروائـــي سـهـيـل إدريـــس بـمـنـاسـبـة مـــــرور قــــرن وعـــــام واحـــــد عــلــى مـــــيلاده، وألـقـى د. مجد حيدر الـضـوء على «عـــراف الأدغــال والعبقرية» الأكثر اكتمالاًً، (روديارد كيبلينغ) أول بـريـطـانـي يــفــوز بـجـائـزة نــوبــل للآداب، وتـنـاولـت نسرين أنطونيوس روايــة «الدقلة في عراجينها» للبشير خريف الذي يصور علاقة الإنسان بالأرض والهوية، وحـاور هشام أزكيض الدكتورة خديجة السعيدي التي يتجاور في كتاباتها الشعر والسرد والنقد، ورصـــدت رؤى جوني التحولات النفسية لأبطال الكاتب ربيع جابر، الـذي يجمع بين متعة الخيال والقيمة التاريخية، وتوقف جمال الشرقي عند المقاهي الثقافية في بغداد التي تحولت إلى مجالس للأدب والفن. كذلك كتبت روز مخلوف عن ألفة الإدلبي التي أضاءت الجوهر الإنساني لأبطال قصصها، فيما حــــاور ســاســي جـبـيـل أحـــد رواد الـقـصـة القصيرة في تونس هو صالح الدمس الـذي رأى أن الحياة ن د. أحمد عيطة كيف جمعت روايات وقصص، وبي ّن الــــروايــــة الــعــربــيــة بين المــتــعــة والمـــعـــرفـــة والــخــيــال والـواقـع، وقـرأ زيـاد الريس روايــة «الرجع البعيد» لـــفـــؤاد الـتـكـرلـي الــــذي انـشـغـل بــالإنــســان فـــي قـوتـه وضــعــفــه، والــتــقــى حـسـن م. يــوســف الـصـحـبـي بن منصور الـذي دعـا إلـى كتابة تاريخ أكثر إنصافاً، وأخـــيـــرا تــنــاول د. عـبـداتـي بـوشـعـاب روايــــة «الـــدم الأزرق» لــنــجلاء الـشـامـسـي الــتــي تــصــور الـشـتـات وجدلية المكان. مــــن جـــهـــة ثـــانـــيـــة، تـــضـــم ّّـــن الــــعــــدد مـجـمـوعـة مــن المـــقـــالات وهــــي: حــــوار الـجـمـال والــهــويــة (ذكـــاء مـــاردلـــي)، الـحـضـارة والـثـقـافـة العربية (د. سعيد عـــبـــيـــدي)، انـــتـــصـــار الـــبـــطـــل فــــي الـــــروايـــــة الــعــربــيــة الحديثة (عـمـرو العنتبلي)، سحر الـــروايـــة.. رؤى ومتغيرات (رشـيـد الـخـديـري)، صنع الله إبراهيم بين الــــروايــــة والــــواقــــع (اعــــتــــدال عـــثـــمـــان)، الـقـصـة الـقـصـيـرة.. مـقـاربـة نقدية فـي المنهج والتلقي (د. عـبـدالـعـزيـز بـــوديـــن)، أحـمـد الـشـايـب ونــقــاد الأدب (مصطفى عبدالله)، العوالم السردية في نصوص باسم سليمان (انتصار عباس)، وغيرها. وقد أفرد العدد مساحة لمجموعة من القصص الـــقـــصـــيـــرة والــــتــــرجــــمــــات، لمـــجـــمـــوعـــة مــــن الأدبـــــــاء والمبدعين العرب. الشارقة: «الشرق الأوسط» مِِن أعقل النِِّسََاء: نََائِِلََة بِِنْْت الفََرََافِِصََة ُـــؤْْمِِـــنِِين خََلِِيفََة �ُ للهجرة، تََــــزََو ََّج أََمِِــيـر الْم 28 ِِ ََــنـة فِِــي س ُُـــول الله ﷺ عُُثْْمََان بْْــن عََــفََّــانََ، رضـي الله عنهُُ، نََائِِلََة ر ََس بِِنْْت الفََرََافِِص ََة الكََلْْبِِيََّةََ، وََكََانََت نََص ْْرََانِِيََّة فََأََس ْْلََمََت قََبْْل الدُُّخُُول بِِهََا. قََال ابن كًًثِِيرٍٍ، فِِي (البِِدََايََة والنّّه ََايََة)، ع ََن ع ُُثْْم ََان بْْن ع ََف ََّان ََ: وََتََزََوََّج نََائِِلََة بِِنْْت الفََرََافِِص ََة بْْن الأََحْْوََص بْْن عََمْْرِِو بْْن ثََعْْلََبََة بْْن حِِص ْْن بْْن ضََمْْض ََم بْْن عََــدِِي بْْن جََنََاب بْْن كََلْْب ٍٍ، فََو ََلََد ََت لََه م ََرْْيََمََ، و ََيُُقََال ُُ: ع ََنْْبََس ََةََ. ِِــي الله عََنْْهُُ، وََعِِــنْْــدََه أََرْْبََــعٌٌ: نََائِِلََةُُ، وََرََمْْلََةُُ، وََقُُتِِلََ، رََض وََأُُم الْْبََنِِين ََ،وََفََاخ ِِتََةُُ. ْْــتََــعََــمََــل الــوََلِِــيــد بْْـــن عُُــقْْــبََــة عََــلََــى رُُوِِي أََن عُُــثْْــمََــان اس ص ََدََقََات كُُلََيْْب ٍٍ،فََزََو ََّج ََه نََائِِلََة بِِنْْت الفََرََافِِص ََة الكََلْْبِِي ََّة،فََلََم ََّا قََد ِِم قََال ََ: إِِن ِِّي زََو ََّج ْْتُُك نََائِِلََة بِِنْْت الفََرََافِِص ََةِِ. فََقََالََ: زََو ََّج ْْتََنِِي نََص ْْرََانِِيََّةًً؟ قََالََ: إِِنََّهََا إذا قدمت إليك أسل ََم ََت. ََـــل عََلََيْْهََا عُُــثْْــمََــان بْْــن عََــفََّــانََ، فصلى فلم ََّا قدمت دََخ ِ،ثُُم قََالََ: �ِ ر ََك ْْع ََت ََي ْن يََا ه ََذ ِِهِِ، تََأْْتِِينََا أََو نََأْْتِِيك ِِ؟ قََالََت ْْ: ِ، فََقََد تََج ََش ََّمْْت المسير إليك �ِ بََــل نََأْْتِِيك وََنُُعْْمََة الــعََيْن مِِن أََبْْع ََد مََا بََيْْنِِي و ََبََيْْنََك مِِن البََيْْت ِِ، فََقََامََت ح ََت ََّى ج ََلََس ََت إِِلََــى عُُثْْمََان بْْــن عََــفََّــانََ، فقال لََهََا عُُثمََانُُ: إنََّــك لََعََلََّك تََرََيْْن ش ََيْْبًًا و ََتََقََلُُّبًًا فِِي الس ِِّن ِِّ، فََإِِن و ََرََاء ذََلِِك غ ِِلالََة م ِِن ش ََبََاب ٍٍ. َــن ذََهََبََت عََنْْه مََيْْعََة �َ ََــب الخُُلََطََاء إِِلََــي لَم فََقََالََت ْْ: إِِن أََح الش ََّبََاب ِِ،وََاج ْْتََمََع ح ِِلْْمُُهُُ،وََوُُثِِق بِِرََأْْيِِهِِ. َ، كََيْْف �َ ََـــرََج قََــال لََــه الـن ََّــاس ُُ: يََــا أََمِِــيـر المُُـــؤ ْْمِِـــنيِن فََلََم ََّا خ رََأََيْْت أََهْْلََكََ؟ م ِِن الد ََّاخ ِِلََة ع ََلََي ََّ. و ََفِِي رِِو ََايََةٍٍ: ا قََال ََ: رََأََيْْت أََو ْْفََى ع ََقْْل ًا أََن س ََعِِيد بْْن العََاص كََان عََلََى الكُُوفََةِِ، فََتََزََو ََّج هِِنْْد بِِنْْت الفََرََافِِص ََةِِ،فََبََلََغ ذََلِِك عُُثْْمََانََ،فََكََتََب إِِلََيْْهِِ:بََلََغ ََنِِيأََنََّك تََزََو ََّج ْْت امْْرََأََةًً،فََاكْْتُُب إِِلََي بِِنََس ََبِِهََاوََج ََمََالِِهََا. ْْــنِِــيـهََــا، فََبعث ْْـــت فََــزََوِِّج فََــكََــتََــب إِِلََــيْْــه إِِن كََــانََــت لََــه ََــا أُُخ ْْــدََى بََنََاتِِه عََلََى عُُثْْمََانََ، س ََعيد إِِلََــى الفََرََافِِص ََة يََخ ْْط ُُب إِِح ََــبٌٌّ ََــه ََــا إِِي ََّـــــاهُُ، و ََكََــــان ض ًــا فََــزََو ََّج �ًّ ََــب ََــة ابْْــنََــه ض فََـــأََمََـــر الــفََــرََافِِــص ًا، فََلََم ََّا أََرََادُُوا نََقْْلََه ََا، قََال لََه ََا �ًّ م ُُس ْْلِِم ًًا، و ََالفََرََافِِص ََة نََص ْْرََانِِي أ ََب ُُوه ََا: إِِنََّــك تََقْْدِِمِِين عََلََى نِِس ََاء مِِن نََس ََاء قُُرََيْْش ٍٍ، أََقْْــدََر عََلََى ِ: تََكََح ََّلِِي وََتََط ََيََّبِِي �ِ الط ِِّيب مِِنْْكِِ، فََاح ْْفََظ ِِي عََنِِّي خص ْْلََتََيْن بِِالمََاء ح ََتََّىتََكُُون رِِيح ُُك رِِيح ش ََن أََص ََابََه مََط ََرٌٌ. فََلََم ََّا قََدِِمََت ع ََلََى ع ُُثْْمََان وََض ََع عمََامََتََه فََبََدََا الص ََّلََع ُُ، ََــلََــعِِــي، فََــــإِِن وََرََاء ََه مََا فََـــقََـــالََ: لا يََــهََــولََــن ََّــك مََــا تََـــرََيْْـــن مِِـــن ص تُُح ِِبِِّينََ. فََس ََكََتََت ْْ. فََقََالََ: إِِم ََّا أََن تََقُُومِِي إِِلََــي وََإِِم ََّــا أََن أََقُُوم إ ِِل ََي ْْك ِِ. فََقََالََت ْْ: أََم ََّا م ََا ذََكََرْْت م ِِن الص ََّلََع فََإِِن ِِّي م ِِن نِِس ََاء أََح ََب بُُع ُُولََتِِه ِِن الس ََّادََة الص ُُّلْْع ُُ، وََأََم ََّا قََو ْْلُُك ََ: أََن تََقُُومِِي أََو أقوم، َاتََج ََش ََّمْْت مِِن حسبََات الس ََّمََاوََة أََبْْعََد مِِم ََّابََيْْنِِي �َ فََو الله لَم و ََبََيْْنََك ََ، بََل أََقُُوم إِِلََيْْك ََ. فََقََام ََت ْْ، فََج ََلََس ََت إلى ج ََنْْبََهُُ، فََم ََس ََح رََأْْس ََهََا وََدََعََــا لََهََا بِِالْْبََرََكََةِِ، ثُُم قََــالََ: اطْْرََح ِِي عََنْْك رِِدََاءََكََ. ف ََط ََر ََح ََت ْْه ُُ. ثُُم قََــالََ: ح ُُلِِّي إِِزََارََكِِ. فََقََالََت ْْ: ذََاك إِِلََيْْكََ. فََح ََل إِِزََارََه ََــا، وََكََانََت مِِن أََح ْْظ ََىنِِس ََائِِه عِِنْْدََهُُ. وقفت نائلة بنت الفرافصة الك ََلْْبِِي ََّة على قبر ع ُُثْْم ََان، فََتََرََح ََّمت ع ََلََيْْهِِ، ثم قََالََت: أََبك ِِي وََتََبْْك ِِي قََرََابََتِِي ا و ََم ََا لِِيََ ل َا وََقََد ذََه ََبََت ع ََنََّا فُُض ُُول أََبِِي ع ََمْْرِِو ثم انصرفت إِِلََى منزله ََا، فََقََالََت: إني رََأََيْْــت الحزن يبْْلى كََمََا يبْْلى الث ََّوْْب، وََقََــد خ ِِفت ُُـــزن عُُــثْْــمََــان فِِــي قََلبِِي، فـدعََــت بفهرٍٍ، فََهََش ََّمت أََن يبْْلى ح قعد م ِِن ِِّي رجل مقْْعد ع ُُثْْم ََان أبد ًًا. ا فاه ََا... و ََقََالََت ْْ: و ََالله لَا قََال أبُُو ع ََبد الله غ ََفََر الله لََه: وقد تأك ََّد أن نائلة بنت الفََرافصة مِِن أج ْْمل النّّس ََاء وتـدبـيـرًًا، وأن ََّــهـا كََــانـت مِِــن أحـظ ََــى نِِساء ا وََأكْْــمََــلِِــهِِــن عــقلًا عُُثْْمََان رََض ِِي الله عََنْْه عِِنْْدََهُُ، وََلكن قِِصة ما حدث بينهََا وبين عُُثْْمََان فِِي أو ََّل لََيلة تََج ْْمََعُُه بهََا بعد قُُدومِِهََا مِِن دِِيار أََه ْْلِِه ََاإليه فِِيالمََدِِينََة،فِِيه ََاح ََدِِيث لايمكن أن يعرفََه غير الــــز ََّوجينِِ، ومنه أمـــرُُه لهََا بــأن تََــطـرح عنهََا رداء ََه ََـــا فََط ََرحتْْه ثم أََمْْــرُُه أن تََح ُُل إزارََه ََــا، فتُُخ ْْبِِرُُه بأن ذلك إليه وليس مِِن عََمََلِِهََاهِِي! ِِـــيـــل غـيـر ف ََـــــإن ك ََـــــان ه ُُـــنـــاك م ََــــن ي ََــــــرو ِِي هــــذه الـــت ََّـــف ََـــاص الز ََّوج ََين ِِ،فإِِن وُُجودََه فِِيدََار الز ََّوجية مِِم ََّاقُُط ِِع بِِتحرِِيمِِه فِِي دور آحـاد النََّاس، فََكيف يمكن تصو ُُّرُُه فِِي دََار أمير المُُــؤمـنينََ! وإذََا انتفََى هََــذََا االْحْــتـمََــالُُ، فََيبقََى اح ْْتمال أن يخبر أحد الز ََّوجين بم ََا ح ََصل بينهم ََا لََيلة الّّلقََاءِِ، و ََهذََا فِِيه مِِن الرََّذََالة مََا يُُستبعد احتمالُُه من أي زََوجينِِ، فََمََا ََــنََّــة مِِــن ََّــرِِيـن بِِــالـج ََــــد المُُــبََــش ُُــــول الـلـه وََأح َبــاََلُُــك بِِخََلِِيفة رََس ص ََح ََابََتِِه، و ََزََوج ِِه؟َ! وََلِِذََلك فإن هََذه التََّفََاص ِِيل الخ ََاص ََّة بِِــالـزََّوْْج ََين وإن أن إمْْكانية وُُقُُوعِِهََا ا كََانََت مِِم ََّايََرُُوق القََارِِئ وََالمُُس ْْتََمِِعََ،إلّا تََعْْدُُو كََوْْنََهََا ا عََلََى الأََرْْض مِِن المُُس ْْتََح ِِيل المُُتََعََذّّر، وََه ِِي لَا يُُمْْكِِن تََصْْدِِيقُُهُُ. ا ْْــبََــارِِيّّين ََ، الّّــذِِي لَا ْْــع الـــرُُّوََاة وََالإخ مِِــن وََض وََالله أََعْْلََم. تركي الدخيل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky