issue17485

أثـــار إعلان انـتـقـال بـث حفل جـوائـز «إيـمـي» إلـــى مـنـصـة «بـــرايـــم فـيـديـو» جــــدلا بــشــأن احــتــدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات. وعد باحثون الأمـــر مـؤشـرا على «اسـتـمـرار خـسـارة التلفزيون لهيمنته»، لكنهم أكدوا أن «الفرصة لا تزال قائمة لاســتــعــادة الــــدور مــن خلال اســـتـــغلال مـيـزة البث المجاني». وأعلنت جوائز «إيمي» أخيرا نقل بث حفلها السنوي إلى منصة «برايم فيديو» بدءا من العام )، وذلـــــك بــمــوجــب اتــفــاقــيــة مـدتـهـا 2027( المــقــبــل ســـت ســـنـــوات أبــرمــتــهــا «أمـــــــــازون»، و«أكــاديــمــيــة التلفزيون». وينعى هذا الإعلان «مسيرة استمرت سبعة عـقـود مـن قـيـام شبكات الـبـث التلفزيوني ببث الحفل الذي يكرّّم أفضل الأعمال التلفزيونية سنويا ً». وقـــال رئـيـس «أكـاديـمـيـة التلفزيون» كريس أبـريـجـو إن «الاسـتـمـراريـة جــزء كبير مما نبحث عـنـه. ومـــع شـريـك واحـــد عـلـى مــدى ســت سـنـوات، يمكننا حقا التعلم معاً، والبناء من عام إلى آخر معاً»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس». ونقلت «أسوشييتد برس» عن رئيس «برايم فيديو» واستوديوهات «أمـازون إم جي إم» مايك هوبكنز، قوله: «نحن في سباق مع الزمن، وعلينا البدء في العمل». يتم بث حفل جوائز «إيمي» 1955 ومنذ عام ســنــويا بـالـتـنـاوب بين أربـــع مـحـطـات تلفزيونية رئــيــســة. وكــانــت «إن بــي ســـي» أول مــن بـثـه على المــســتــوى الــوطــنــي، وآخــــر مـــن اسـتـضـافـه الشهر الماضـي. وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية، كان الحفل يتم تدوير بثه سنويا بين «إيـه بي سي»، و«سي بي إس»، و«فوكس»، و«إن بي سي»، فيما كان يعرف بـ«صفقة العجلة». وتــــــرى أســــتــــاذة الإعلام بــجــامــعــة بــنــغــازي بـلـيـبـيـا، الــبــاحــثــة فـــي الإعلام الـــرقـــمـــي مـــي عبد الغني، أن «انتقال بث جوائز (إيـمـي) إلـى (برايم فيديو) يمثل تحولا بنيويا ذا دلالـة رمزية يعيد بــهــا تــعــريــف مــاهــيــة الــوســيــط الــتــلــفــزيــونــي عبر نــقــل الاحـــتـــفـــاء بـالـصـنـاعـة إلــــى بـيـئـتـهـا الـرقـمـيـة الـحـاضـنـة». وتـقـول لــ«الـشـرق الأوســــط» إن «هـذا الانتقال يحقق عولمة مباشرة للحدث بالوصول دولة ومنطقة، 240 المجاني المتزامن إلى أكثر من وهو ما يعالج التآكل الديموغرافي لجمهور البث الخطي عبر استقطاب الأجـيـال الرقمية الشابة، فــــي خــــطــــوة تـــفـــكـــك مـــفـــهـــوم (الـــــحـــــدث الإعلامــــــــي) الـكلاسـيـكـي، والـطـقـس الجمعي المــوحــد لحساب اسـتـهلاك فــردي مـجـزأ، وتـكـرس، فـي الـوقـت ذاتـه، هيمنة عمالقة التكنولوجيا على الفعاليات الحية الكبرى واقتصادات إعلانات التلفزيون المتصل». وتـــــــؤكـــــــد الـــــبـــــاحـــــثـــــة مـــــــي عـــــبـــــد الـــــغـــــنـــــي أن «الـتـلـفـزيـون التقليدي خسر هيمنته التاريخية عـلـى صـنـاعـة الـــدرامـــا الـــفـــاخـــرة، والــتــرفــيــه عـالـي التكلفة لصالح المنصات الرقمية التي استقطبت المـــيـــزانـــيـــات الــضــخــمــة، والـــجـــوائـــز الـــكـــبـــرى، مما حوّّل الشاشات الكلاسيكية إلى مساحات لإعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة»، وتلفت إلى أن ذلك «تزامن مع تآكل ديموغرافي حاد، وتراجع الاشتراكات، وظاهرة (قطع الكابل) نتيجة تحو ّّل الأجـيـال الشابة شبه الكامل نحو الـبـث الرقمي، الأمر الذي أفقد التلفزيون الحصة الكبرى من زمن الشاشة اليومي، ومكانته كحاضن أوحد للثقافة الجماهيرية». فـــي المــقــابــل، تـــرى مـــي عـبـد الـغـنـي أن «بـقـاء الـــتـــلـــفـــزيـــون يـــرتـــكـــز عـــلـــى تـــفـــوقـــه الـــبـــنـــيـــوي فـي نــقــل الــفــعــالــيــات الــريــاضــيــة الــحــيــة، والـتـغـطـيـات الإخــــبــــاريــــة الـــلـــحـــظـــيـــة دون مـــخـــاطـــر الاخـــتـــنـــاق التقني لشبكات الإنترنت، فــضلا عن تجذره في تقديم الخدمة العامة والمحلية التي تعجز عنها المنصات العالمية». كما تشير إلى أن «التلفزيون يشهد انبعاثا وظيفيا عبر نـمـوذج الـقـنـوات المجانية المدعومة بــــــالإعلانــــــات لـــحـــل مــعــضــلــة (إرهـــــــــاق الاخـــتـــيـــار) بالتوازي مع أزمـة المنصات الرقمية الناتجة عن (إرهـاق الاشتراكات)، وتشبّّع السوق». وتقول إن «المنصات ذاتها لجأت لاستعارة آليات التلفزيون الـتـاريـخـيـة، كـــالإعلانـــات، والـجـدولـة الـــدوريـــة، ما يؤكد استمرار التلفزيون كوسيط تكميلي متكي ّّف في بيئة إعلامية مختلطة». وفـــي ظـــل المـنـافـسـة المـحـتـدمـة بين المـنـصـات والتلفزيون، تقترح الباحثة فـي الإعلام الرقمي أن يعيد التلفزيون صياغة نموذج عمله عبر عد ّّة ركائز هي: «الاحتكار الهندسي والتشغيلي للبث المتزامن الـفـوري للفعاليات الرياضية، والأخبار العاجلة دون اختناق تقني، واستنساخ التجربة الخطية رقميا عبر قنوات البث التدفقي المجاني المدعومة بالإعلانات، والتحول إلى مُُجم ِّّع رقمي يــقــدم بــاقــات مــوحــدة تــدمــج المــنــصــات المتنافسة والإنــتــرنــت لـحـل أزمــــة تـشـتـت الــفــواتــيــر، وإرهــــاق الاشتراكات». وتضيف أنه على التلفزيون أيضا «ترسيخ قــــربــــه الـــعـــضـــوي مــــن المـــجـــتـــمـــعـــات المـــحـــلـــيـــة عـبـر تغطيات الـخـدمـة الـعـامـة والـــطـــوارئ الـتـي تعجز الـــخـــوارزمـــيـــات المــعــولمــة عـــن تـعـويـضـهـا، وأخــيــرا تـبـنـي نـــمـــاذج هـجـيـنـة تـجـمـع بين مـنـصـات الـبـث والجدولة الذكية القائمة على النشر الأسبوعي، لــلــحــفــاظ عــلــى الـــزخـــم الـــجـــمـــاهـــيـــري، واســـتـــدامـــة العوائد الإعلانية». وتـــأتـــي خــطــوة جـــوائـــز «إيـــمـــي» بـعـد شـهـور من إعلان «جوائز الأوسكار» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي نقل حفلها عبر «يوتيوب» بدءا من .2029 عام ويـــقـــول عــضــو مــجــلــس نــقــابــة الــصــحــافــيين الأردنــــــيين خــالــد الــقــضــاة إن الـــتـــطـــورات الأخــيــرة «تشكل خطرا حقيقيا على المؤسسات الإعلامية الكبرى، وخـاصـة التلفزيونات الكبرى، لأنها لم تعد وحدها من يحتكر البث». ويوضح لـ«الشرق الأوســــط» أن «فـضـاء الإنـتـرنـت أتـــاح للمؤسسات ذاتـــهـــا أن تـنـشـئ مــنــصــات، وتــمــولــهــا، وتـخـاطـب مـبـاشـرة الـجـمـهـور بـمـا تــريــده، دون وســاطــة، أو رقابة، أو شروط رئاسة التحرير، أو سياسات تلك المؤسسات في البث». ويشدد على ضرورة أن «تتخلى المؤسسات الإعلامـــيـــة عــن الــتــاج الـــذي وضـعـتـه عـلـى رأسـهـا، وتنزل إلى هموم الناس، وتبث مواد وأفكارا قادرة على تحقيق التواصل مع الجمهور، والإجابة عن أسئلتهم». كما يقول إن «المؤسسات الإعلامية الكبرى، والتلفزيونات العالمية، مـا زالــت لديها الفرصة، شريطة أن تعيد إنتاج نفسها بما يحقق رغبات الــجــمــهــور، وأن تـسـتـغـل المـــيـــزات الــتــي وضعتها المنصات الإلكترونية». ويـــضـــيـــف: «تــبــقــى الــتــلــفــزيــونــات هـــي ملاذ الملايين، لأن الإنـتـرنـت يُُمكن أن يكون مـتـاحا في دول، ومكلفا فـي أخـــرى، وسـاعـات البث الطويلة هي استنزاف لحزم الإنترنت، ما يشكل عبئا على المـــواطـــنين». ويشير إلــى أن «فـكـرة الـبـث المجاني تُُعد فرصة للتلفزيونات»، وإن «ظلت التحديات حقيقية فـي ظـل اشـتـداد المنافسة مـع المنصات»، على حد تعبيره. وشـــهـــدت جــمــيــع عـــــروض الـــجـــوائـــز تــقــريــبا انــخــفــاضــات حـــــادة فـــي نـسـبـة المـــشـــاهـــدة، وظـلـت جوائز «إيمي» تتخلف باستمرار عن «الأوسكار» و«غرامي» و«غولدن غلوب» حتى مع نمو الإشادة بــالــعــروض الــتــي تـكـرمـهـا، حـيـث اسـتـقـطـب حفل مليون مشاهد، 20 الـجـوائـز فـي ذروتـــه أكـثـر مـن ملايين مـشـاهـد، وفق 7 بينما يستقر الآن حــول مراقبين. ويـــشـــيـــر الـــبـــاحـــث المـــتـــخـــصـــص فــــي شــــؤون الإعلام الرقمي محمد فتحي إلى أن قرار انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة رقمية بعد عقود طويلة من البث التلفزيوني «يفتح نقاشا مهما حـول مستقبل الإعلام، لكنه لا يعني بالضرورة نــهــايــة الـــتـــلـــفـــزيـــون، بـــقـــدر مـــا يــعــكــس تــغــيــرا في طـــريـــقـــة وصــــــول الـــجـــمـــهـــور إلـــــى المـــحـــتـــوى، وفـــي طبيعة المنافسة على حـقـوق الـبـث، والإعلانــــات، والمشاهدين». ويــقــول فتحي لــ«الــشــرق الأوســــط» إن «هــذا التحول ليس مـجـرد تغيير للقناة الناقلة، إنما مؤشر على أن المنصات الرقمية أصبحت قـادرة عـلـى اسـتـضـافـة أحــــداث كــانــت مـرتـبـطـة تـاريـخـيا بـالـتـلـفـزيـون الـتـقـلـيـدي». ويــشــدد عـلـى «ضــــرورة التمييز بين انتقال حفل واحد أو حتى مجموعة مـــن الأحـــــــداث إلــــى مــنــصــة رقـــمـــيـــة، وبين اخــتــفــاء الـــتـــلـــفـــزيـــون بـــوصـــفـــه وســـيـــلـــة إعلامـــــيـــــة»، مـــؤكـــدا أن «لــكــل منهما نـــمـــوذجا مـخـتـلـفا لـلـوصـول إلـى الجمهور، وتحقيق الإيرادات». ويــــــــرى أن «المـــــســـــألـــــة لا تـــتـــعـــلـــق بـــاخـــتـــفـــاء التلفزيون، وإنـمـا بفقدانه احتكار الـوصـول إلى الجمهور، والأحــداث الكبرى؛ فلا يـزال التلفزيون يـمـتـلـك عــنــاصــر قـــــوة، مــنــهــا الانـــتـــشـــار الـــواســـع، والأخــبــار المحلية، والتغطية المـيـدانـيـة، والـقـدرة على الــوصــول إلــى جمهور لا يعتمد بـالـضـرورة على الإنترنت، أو الاشتراكات الرقمية». ويقول: «قد يخسر التلفزيون بعض جمهوره وإيراداته؛ لـــكـــن هـــــذا لا يــعــنــي أن خـــســـارتـــه حــتــمــيــة، أو أن المنصات ستستحوذ على كل أشكال المشاهدة». كــمــا يــوضــح فـتـحـي أن «الـــحـــل لا يـكـمـن في مـــحـــاولـــة هـــزيـــمـــة المـــنـــصـــات بــــــــأدوات الــتــلــفــزيــون الـقـديـمـة، بــل فــي إعــــادة تـعـريـف دور الـتـلـفـزيـون، وتطوير نموذج عمله؛ عبر الاستثمار في المحتوى الـــذي يصعب اسـتـبـدالـه، مـثـل الأخــبــار المـوثـوقـة، والتحقيقات الاستقصائية، والتغطيات الميدانية، والبرامج التي تقدم تحليلا ًً»، إضافة إلى «التحو ّّل إلـــى مـؤسـسـة إعلامـــيـــة مــتــعــددة المــنــصــات، وفهم الـجـمـهـور، وتـنـويـع مـصـادر الإيـــــرادات بعيدا عن الشكل التقليدي للإعلانات التلفزيونية». Issue 17485 - العدد Monday - 2026/10/12 الاثنين الإعلام 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز أثار إعلان انتقال بث حفل جوائز «إيمي» إلى منصة «برايم فيديو» جدلا بشأن احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات #ترند باحثون أكدوا أن الحفاظ على مكانة الإعلام التقليدي يتطلب «إعادة صياغة وظائفه» هل يخسر التلفزيون المنافسة لصالح المنصات؟ القاهرة: فتحية الدخاخني خلال جوائز «إيمي» الشهر الماضي (إ.ب.أ) »adolescence« ستيفن غراهام وجائزة أفضل ممثل عن مسلسل تصاع ُُد المخاوف بسبب خاصية تقييد روابط النشر على «فيسبوك» فـــي خــطــوة نــحــو مــزيــد مـــن «الـتـقـيـيـد»، تختبر شركة «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجانا كل شهر. ورغــــــــــــم أن الــــــنــــــاشــــــريــــــن الإخــــــــبــــــــاريين مـسـتـثـنـون مـــن الـتـجـربـة حـتـى الآن، غـيـر أن خبراء أعـربـوا عن قلقهم من هـذه الخاصية، وحـذروا من أن «الاستثناء قد يكون مؤقتاً»، وأنه على الناشرين الاستعداد من الآن لمرحلة جـديـدة مـن «تضييق الـخـنـاق على الـوصـول للجمهور». كانت شركة «ميتا» المالكة لـ«فيسبوك» قــــد أعـــلـــنـــت فــــي ســبــتــمــبــر (أيـــــلـــــول) الماضـــــي عـــــن تــــوفــــر خــــدمــــة «مـــيـــتـــا ون» للاشـــــتـــــراك، الــتـــي تـتـضـمـن مـــزايـــا مــثــل شـــــارات الـتـوثـيـق وتـــحـــلـــيلات أوســـــع لـلـجـمـهـور وأدوات أكـثـر لجدولة المحتوى. لـــكـــن أبـــــــرز مــــا فــــي هـــــذه الـــخـــاصـــيـــة هـو استخدامها عمليا لفرض مقابل مالي على حق نشر الروابط الخارجية، إذ تختبر «ميتا» حــــدا شـــهـــريا لـــعـــدد الــــروابــــط عــلــى صـفـحـات «فيسبوك» و«إنستغرام» التجارية. ومن دون اشـــتـــراك، قــد تـصـطـدم الصفحة بسقف يبلغ رابطين فقط شهريا على «فيسبوك». وحــــســــبــــمــــا نـــــشـــــرت صـــحـــيـــفـــة «بــــريــــس غـــازيـــت» الــبــريــطــانــيــة، أخـــيـــراً، يُُــطــبــق الـقـيـد حتى الآن على صفحات مختارة فقط، تشمل حسابات الأنشطة التجارية وبعض ص ُُناع المـحـتـوى مـمـن فـع ّّــلـوا «الــوضــع الاحــتــرافــي»، بينما يواصل آخرون النشر بلا قيود. ووفــــــــق الـــصـــحـــيـــفـــة، فـــــــإن «الــــنــــاشــــريــــن الإخــــبــــاريين مـسـتـثـنـون مـــن الــقــيــود، دون أن تـوضـح (مـيـتـا) كـيـف تـعـرّّفـهـم»، مـشـيـرة إلـى أن نـــاشـــريـــن صـــغـــارا «أُُبـــلـــغـــوا بــبــلــوغ الـحـد المــــجــــانــــي». واللافــــــــت أن الـــقـــيـــود لا تـقـتـصـر عـــلـــى الـــــروابـــــط فــــي المـــنـــشـــور، بــــل تــمــتــد إلـــى حيلة «الــرابــط فـي التعليقات» أيـــضاً. وأفــاد مــســتــخــدمــون فـــي الــتــجــربــة بــــأن «روابـــطـــهـــم تظهر كنص عادي غير قابل للنقر بعد بلوغ الحد». ويــــــرى مـــديـــر جـــامـــعـــة أبـــــو ظـــبـــي - فـــرع دبـــي، أســتــاذ الأعــمــال الـرقـمـيـة المــشــارك أنـس الـنـجـداوي، أن «قـــرار (ميتا) الجديد بمنزلة تـــحـــو ّّل جـــوهـــري فـــي الـــنـــمـــوذج الاقـــتـــصـــادي لمنصات التواصل الاجتماعي، وليس مجرد فـرض رسـوم على نشر الـروابـط الخارجية». ويوضح لـ«الشرق الأوســـط» أن «(فيسبوك» الذي استفاد لسنوات من المحتوى الإخباري لجذب المستخدمين، أصبح يسعى إلى تعظيم عوائده من خلال التحكم في حركة الجمهور وإبــقــائــه داخــــل المـنـصـة لأطــــول فــتــرة ممكنة. وهـــذا يعكس تــحــو ّّل الــعلاقــة مــع المـؤسـسـات الإعلامـيـة مـن شـراكـة فـي تـوزيـع الأخـبـار إلى علاقــة تجارية تتحكم فيها المنصة بشروط الوصول إلى الجمهور». وفـــــي تـــقـــديـــر الــــنــــجــــداوي، «قـــــد يـسـتـمـر اســـتـــثـــنـــاء المــــؤســــســــات الإخــــبــــاريــــة مـــرحـــلـــيا لـتـجـنـب الــضــغــوط الإعلامــــيــــة والـتـنـظـيـمـيـة، لكنه ليس ضمانة دائمة، خصوصا إذا أثبت نـــمـــوذج الاشـــتـــراكـــات جـــــدواه الاقــتــصــاديــة». ويشير إلى أن «الأهم أن المؤسسات الإخبارية قـــد تــتــأثــر حــتــى مـــع اســـتـــمـــرار اسـتـثـنـائـهـا، نتيجة تراجع قدرة المستخدمين والصفحات الأخرى على مشاركة روابط أخبارها». وعــــن الآثـــــار المـتـوقـعــة لــهــذا الـــقـــرار على الـــنـــاشـــريـــن، يـــقـــول الــــنــــجــــداوي إن «الــخــطــر الحقيقي لا يقتصر على تراجع زيارات المواقع الإخــبــاريــة وخـــســـارة الــعــوائــد الإعلانـــيـــة، بل يمتد إلى جودة المعلومات ومصداقيتها، إذ قد يكتفي المستخدم بالعناوين والمقتطفات المـتـداولــة دون الــرجــوع إلــى المـصــدر الأصـلـي والتحقق من التفاصيل والسياق». القاهرة: إيمان مبروك تختبر «ميتا» فرض قيود جديدة على عدد الروابط الخارجية التي يُُمكن لصفحات «فيسبوك» نشرها مجانا كل شهر بخصوص ذكاء ترمب «الفائق» لقد ظل موضوع الـقـدرات الاتصالية للقادة السياسيين مــحــل اهــتــمــام عــالمــي كـبـيـر عــلــى مــــدى الـــتـــاريـــخ، وضــمــن هــذا الاهتمام ظهر ميراث متراكم من الأدبـيـات، التي عالجت هذه القدرات، وتأثيرها الحاسم في فرص القادة، وإمكانية تحقيق أهدافهم. وفي صفحات هذا الميراث ستُُضرب الأمثال بقادة عالميين اسـتـطـاعـوا مــن خلال إتــقــان المـــهـــارات الاتـصـالـيـة أن يحققوا اخــتــراقــات كـبـيـرة، عــو ّّضــت كـثـيـرا مـمـا افــتــقــدوه عـلـى صعيد السياسة، والتمكن من أدوات الحكم. وعلى سبيل المثال، فإن أكاديميين وسياسيين أميركيين بارزين رأوا أن الرئيس الأسبق رونالد ريغان يستحق كثيرا من الألقاب، لما امتازت به فترتا رئاسته للبلاد من إنجازات، غير أن أكثر الألـقـاب التي يــرون أنها عـبّّــرت عـن مناقبه ليس .)The Great Communicator( » سوى لقب «المتصل العظيم ينسحب هذا بالطبع على الرئيس الأسبق باراك أوباما، الـذي يُُنظر إلى قدراته الاتصالية بوصفها أحد أهم مقومات بــروزه، بل إن البعض يـرى أن نجاحه في الوصول إلـى موقع الـــرئـــاســـة جــــاء عــلــى رافـــعـــة الــخــطــابــة، ولـــيـــس بـسـبـب قـــدراتـــه السياسية والعلمية. والشاهد أن الحديث إلى العموم، والظهور عبر وسائل الإعلام يعدان من أهم وسائل الاتصال التي يستخدمها القادة والـسـيـاسـيـون، رغـــم مــا طـــرأ مــن تـغـيّّــر عـلـى طبيعة الاتــصــال الحكومي، وظهور المستجدات التكنولوجية؛ وفي القلب منها وسائل «التواصل الاجتماعي». لكن الرئيس دونـالـد تـرمـب، الــذي يحمل خبرة إعلامية عميقة، جاء ليأخذ هذا الميراث إلى مرحلة جديدة تماماً. وفي تجربته سـنلاحـظ أنــه يمتلك استراتيجية صلبة ومتكاملة للتعامل مع الوسط الاتصالي والإعلامـــي؛ ومـن عناصر هذه الاستراتيجية ضـرب الخصوم والناقدين الإعلامـــيين بقسوة ومن دون حساب للعواقب. وشغل المسرح الإعلامي على مدار الساعة مـن دون توقف أو فرصة لالتقاط الأنــفــاس. وتطوير أدواتــــه الاتـصـالـيـة الـخـاصـة ليتحدث إلــى الجمهور مباشرة من دون وسيط. وأخيرا وليس آخراً، تأطير الوقائع وتنميط السياسات، بما يعزز نهجه ويُُنفذ إرادتـه، ثم فرض ذلك على الأطراف الفاعلة في عملية الاتصال كافة. نـعـم، لا يتوقف تـرمـب عـن تأطير الـوقـائـع والسياسات، وتنميطها على النحو الذي يروق له، ويحقق مراميه، وأحدث مـثـال عـلـى ذلـــك يتجسد فــي الأمـــر التنفيذي الـــذي وقّّــعــه، في نهاية شهر سبتمبر (أيـلـول) الماضـــي، الــذي ينص على إلـزام المؤسسات الحكومية الأميركية باستخدام مصطلح «الذكاء )، بــــدلا مـــن مـصـطـلـح «الـــذكـــاء Super Intelligence( » الـــفـــائـــق )، وهــــو الأمـــــر الـــذي Artificial Intelligence( » الاصـــطـــنـــاعـــي أتبعه، قبل أيام قليلة، بتصريح على منصته الخاصة «تروث سـوشـيـال»، يقول فيه إن «مــن لا يلتزمون باعتماد مصطلح (الـــذكـــاء الــفــائــق) بـــدلا مــن (الـــذكـــاء الاصـطـنـاعـي) سيُُعاملون بوصفهم أعداء». يــســتــخــدم تـــرمـــب فــــي هـــــذه الـــحـــالـــة مــــزيــــجا ضـــــــاربا مـن قدراته السياسية والاتصالية لإدراك هدف معين؛ فهو يُُسخ ّّر صلاحياته السياسية عبر توقيع أمر تنفيذي ي ُُجبر المؤسسات الـرسـمـيـة عـلـى اسـتـخـدام مصطلح «الـــذكـــاء الـفـائـق» أولاًً، ثم يستخدم قدراته الاتصالية في الترويج لهذا المصطلح، ويزيد على ذلك التهديد بمعاداة كل من لا يلتزم أو ينصاع ثانياً. لـيـسـت هــــذه مـشـكـلـة تــحــريــريــة تــخــص مــصــطــلــحا وجــد طريقه إلـى صـدر قائمة الاهتمامات العالمية، وليست مجرد مـــحـــاولـــة شـكـلـيـة لــتــحــسين طــريــقــة عــــرض تــــطــــورات «الـــذكـــاء الاصطناعي» المُُذهلة والمُُتسارعة، لكنها طريقة ترمب لتعزيز نهجه ومصالحه السياسية إزاء قدرات هذا الذكاء ومستقبله. وعندما يمتثل العالم إلى أمر سيد البيت الأبيض، وينصاع مخافة تـهـديـده، ويستخدم مصطلح «الــذكــاء الـفـائـق» بـــدلا من المصطلح الأدق (الــذكــاء الاصـطـنـاعـي)، فــإن ذلــك سيحقق ثلاثـة أهـــداف؛ أولها إعــادة تسويق تلك التكنولوجيا المثيرة للجدل، وتحسين صورتها لدى الجمهور، بما ي ُُسوغ الاندفاع في الإنفاق السخي على تطويرها. وثانيها تقديم هذا التطور التكنولوجي بوصفه «انتصارا أميركياً» يحتاج إليه العالم ويقدره ولا يرتاب في نتائجه. وثالثها تهيئة المناخ السياسي والصناعي للتوسع فــي عمليات تـطـويـر تـلـك الأداة الــجــديــدة، وتقليل الـقـيـود على تعزيزها، وتسخيف أي محاولة نقدية لمراجعة مخاطرها، أو كبح جموحها، عبر التنظيم والضبط اللازمين. يريد ترمب أن يجعل العالم يستخدم مصطلح «الذكاء الـفـائـق» عند الإشــــارة إلــى «الــذكــاء الاصـطـنـاعـي» لكي يحقق هدفا رمزيا ستكون له مفاعيل كبيرة وواضحة في الواقع؛ إذ يهدف إلى استخدام عنوان يُُوحي بالتفوق والريادة والقدرة على تجاوز الحدود المألوفة، بدلا من عنوان تقني، يشير إلى تطور علمي، له مزايا كبيرة وسلبيات كثيرة أيضاً، ويثور في شـأنـه جــدل عـالمـي لا يتوقف، يحمل فـي طياته تـحـذيـرات من خسائر، بل ومخاوف من تهديد ينال الوجود البشري ذاته. «الذكاء الاصطناعي» هو التعبير الأدق والأكثر ملاءمة الذي يحظى بتوافق علمي على استخدامه، و«الذكاء الفائق» هـو مصطلح سياسي، لـه أهـــداف عملية تخص تـرمـب، الـذي يـسـتـخـدم طــاقــاتــه الـسـيـاسـيـة والاتــصــالــيــة كـلـهـا لـكـي يجبر العالم على اعتماده. وتلك بعض ملامح استراتيجية الرئيس الأميركي الاتصالية وطريقته في معالجة الأمور.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky