issue17485

بمقتضى المراسيم الرئاسية التي تقرّّرت في أمر الانتخابات الفلسطينية، فقد جرى تأجيلُُها مرتين، ، وقبل أيام قليلٍة 2021 الأولى في مايو (أيار) من عام مـــن الـــذهـــاب إلــــى الـــصـــنـــاديـــق، والــثــانــيــة فـــي أكـتـوبـر .2026 ) (تشرين الأول التأجيل الأول تـم بذريعة عـدم موافقة إسرائيل عــلــى إجـــرائـــهـــا فـــي الــــقــــدس، مـثـلـمـا كــــان الأمـــــر عليه ، والتأجيل الـثـانـي تــم وفـق 2006 فـي انتخابات عــام المرسوم، وحجته المعو ّّقات الإسرائيلية. غير أن التأجيل عمليا لم يحدث مرتين فقط، بل حدث أكثر من ذلك، حين مرّّت عشرون سنة على آخر انتخابات تشريعية ولـم تُُجرََ، مع أن الظروف كانت مواتيةًً، فلم تكن غزة مدمرة، ولا الضفة تحت احتلال مضاعف، كما هي الحال الآن. تـأجـيـل الانـتـخـابـات رســمــيا وبـمـراسـيـم لمـــرتين، والامتناع عن جعلها دوريـة ومنتظمة طيلة عشرين سنة، أد ََّيـا إلى تآكل فـادح في الشرعية الفلسطينية، وجمود قيادي وتمثيلي، إضافة إلى تلاشي صدقية الــطــبــقــة الــســيــاســيــة الـفـلـسـطـيـنـيـة بــشــقــيّّــهــا المـــوالـــي والمعارض. يسود فـي الـشـارع الفلسطيني تـسـاؤل ينطوي على مرارةٍٍ، يقول: حين تعر ّّضت غزة للتدمير الشامل، وتــــعــــرّّضــــت الـــضـــفـــة لاحـــــــــتلال مـــضـــاعـــف، لــــم تـتـحـد الفصائل الفلسطينية، وظل الانقسام قائماً، ولكنََّها ات ََّحدت على تأجيل الانتخابات حين بدت خطرة على وجودها، وهذا يعني أن المصالح الفصائلية الضيقة تقدّّمت على المصالح الوطنية، وهــذا مـا سيزيد من تآكل الشرعية وانعدام المصداقية. تحمّّست الجماهير الفلسطينية للانـتـخـابـات الـعـامـة، وقـامـت بتجديد سجلّّها الانتخابي بنسبة تسعين في المائـــة، وذلــك باعتبار الانتخابات العامة أداة نضالية قـويـة، ليس فقط فـي مواجهة الاحــتلال وبرامجه الاستيطانية والإلحاقية، بل في استعادة وحـــــدة جــنــاحــي الــــوطــــن، عــبــر بــــــرلمان مـنـتـخـب يضم جميع قوى المجتمع الفلسطيني وشرائحه. اســــتــــبــــدال تــــوافــــقــــات الـــفـــصـــائـــل وتـــفـــاهـــمـــاتـــهـــا ّّــــه رسـالـة بـالانـتـخـابـات الـتـشـريـعـيـة والــرئــاســيــة، وج بــالــغــة الــســلــبــيــة لــلــعــالــم، الــــــذي اعــتــبــر الانــتــخــابــات التشريعية خطوة أساسية نحو تجديد السلطة، فيما تأجيلها شك ََّل انتكاسة لعملية الإصلاح الشامل التي بـــدأت السلطة بـهـا، وكــانــت الانـتـخـابـات التشريعية والرئاسية، بمثابة التتويج الديمقراطي الأهم فيها. بـمـيـزان الـسـلـب والإيـــجـــاب، فــــإن مــا كـــان وصـفـة ناجعة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية، مـــن خلال الإجــــمــــاع عــلــى الانـــتـــخـــابـــات، أنـــتـــج بفعل التأجيل انقساما إضافيّّا فصائليا وشعبياً؛ إذ جعل الانتخابات العامة -بعد أن كانت في وعي الجمهور ً لمــــعــــضلات أســـاســـيـــة، مــنــهــا إنـــهـــاء �ً وتـــطـــلُُّـــعـــاتـــه حلّا الانقسام- معضلًة في حد ذاتها. حين نتوقف ملّيّا عند المعوّّقات التي استعانت بـهـا الـسـلـطـة لـلـتـأجـيـل، وربـطـهـا إجــــراء الانـتـخـابـات بـزوالـهـا، فـــإن سـنـة لا تكفي، حتى لـو غــاب نتنياهو وســــمــــوتــــريــــتــــش وبـــــــن غـــفـــيـــر وكـــــاتـــــس عـــــن المـــشـــهـــد الإسرائيلي بعد الانتخابات الوشيكة، إذ لا ضمانات بأن الحكومة الجديدة ستجعل الانتخابات في غزة، المدمرة والمحتلة، ممكنة، وفي الضفة والقدس ميس ّّرة كما كانت في المرات السابقة. لــقــد تـــســـرّّعـــت الــســلــطــة والـــفـــصـــائـــل فـــي الإقـــــدام على خطوة التأجيل، واستبدال حــوار شامل تؤدّّيه القوى نفسها التي تحاورت عشرين سنة دون طائل ن عـلـى الـسـلـطـة والـفـصـائـل بـالانـتـخـابـات. كـــان يــتــعي َّن مـواصـلـة الـعـمـل لإجــــراء الانـتـخـابـات التشريعية في مـــوعـــدهـــا، وحــــــال مــــارســــت إســـرائـــيـــل إعـــاقـــاتـــهـــا فـي غــــزة والـــضـــفـــة والــــقــــدس، وهــــي سـتـفـعـل ذلــــك حــتــماً، فلتتحمل هـي المسؤولية عـن منع الفلسطينيين من ممارسة حقهم البديهي فـي انتخاب ممثليهم، عبر أرقــى الوسائل الديمقراطية، وفـي هـذه الحالة تكون إسرائيل التي أعاقت الانتخابات هي المُُدانة. نبيل عمرو كان يتعي ََّن على السلطة والفصائل العمل لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel لا تــحــتــاج الــجــريــمــة المــــرو ّّعــــة الـــتـــي ارتُُــكــبــت بحق المسافرين فـي مـطـار الـريـاض إلـى كثير من البحث والتدقيق. ولا إلى رفع البََصمات. منفّّذُُها كـــان قـد هـــد ََّد بـارتـكـابِِــهـا. وهــي ليست غـريـبـة عن قاموس ِِه. وأسلوبِِه. وتاريخ ِِه. وهو أصلا ترسانة تبحث عن فرصة اشتباك لتبر ّّر وجود ََها. ولإقناع مشغليها أنََّها تستحق ما ينفق عليها. ترسانة استجلبت الحروب المتعددة. والـغـارات المتعددة. كأن ََّها لا تعيش إلا وسط مياه الحروب. فهي تدرك بغريزتِِها أن السلَم عدوُُّها الأول. وأن الاستقرار لا يـــفـــرد لـهـا مـــكـــاناً. لـقـد أُُنــشــئــت لمــحــاربــة السلم والاستقرار معاً. جــــــاء ت الــجـــريــمـــة بــعــدمــا خـــســـرت المـيـلـيـشـيـا الحوثية قدرت ََها على الإقامة في مضيق باب المندب. كان من شأن الت ََّحكم في المضيق أن يضاعف قيمة هــذه الميليشيا لــدى رعـاتـهـا. كـانـت تـأمـل أن توفر لإيـران تعويضا عن الثقوب الواسعة التي أحدثها الـجـيـش الأمـيـركـي فـي قـــرار طــهــران إغلاق مضيق هرمز. لكن الاندفاع إلى الإقليم من جانب الحوثي كان أشبه بالدور المفخخ الذي ينفجر بلاعبه. نـــادرا مـا يـحـدث فـي تـاريـخ الـحـروب أن يكون الـــهـــدف مــطــارا مــدنــيا يــغــص بـالمـسـافـريـن. الإقــــدام عـــلـــى جـــريـــمـــة بـــهـــذا الـــحـــجـــم يــعــكــس عـــلـــى الأغـــلـــب ذعــر المرتكب. كانت الميليشيا تأمل في أن تفرض نفسها عبر الاستيلاء على باب المندب لاعبا لا بد من الاعتراف بوجوده أو دوره. وربما كانت تأمل بنوع من الهدايا في مقابل التطمينات التي وفرتها لــ«الــشــيــطــان الأكـــبـــر» بــأنََّــهــا لـــن تـسـتـهـدف سفنه. هبََّت الرياح في اتجاه آخـر. ربما تكون الميليشيا قــد شــعــرت بــالــذعــر حين أطـلـقـت الـشـرعـيـة مـعـركـة «فـجـر الـيـمـن»، وقـدّّمـتـهـا فـي صـــورة عملية أوسـع مـن اسـتـعـادة المضيق ومحيطه. رسـمـت للمعركة هدفا يتمثل في السعي إلى زعزعة دويلة الحوثيين وتقليصها تمهيدا لإسقاطها. عامل آخر ربما يكون قد أقلَق الحوثيين. إنََّه انكشاف دور الميليشيا أمام المنطقة والعالم. القوى التي كانت تدعو إلى التأني في مواجهة الميليشيا، وتبحث لها عن أسباب تخفيفية أدركت على نحو قـاطـع أن الـحـوثـيين أضــاعــوا متعمدين كـــل فـرص الـتـسـويـة؛ لأن وجــودهــم مـرتـبـط تــمــاما بمهمتهم الإقــلــيــمــيــة المـــرســـومـــة فــــي «الـــبـــرنـــامـــج الإيــــرانــــي» للإقليم. رفـع الحوثيون شـعـارات هــادرة بينها «المـوت لأميركا» و«الموت لإسرائيل». أوضحت ممارسات ُُهم أن هذه الشعارات لم تكن إلا غطاء لمهمتهم الأصلية وهـــي اســتــهــداف الـسـعـوديـة. ولا غــرابــة فــي الأمـــر؛ فالسعودية شك ََّلت في العقود الماضية سدا منيعا أمام أهداف الانـقلاب الذي حصل في اليمن، وأمام الانــقلاب الكبير الـذي قادته إيــران في الإقليم. ثقل السعودية السياسي والاقـتـصـادي والإقليمي هو الــذي حــال دون سقوط المنطقة برمتها فـي قبضة الانـــقلاب الكبير الــذي نجح فـي تحقيق اختراقات فـي بعض الـخـرائـط، لكنََّه فشل فـي مـصـادرة قـرار الخليج وقرار المنطقة. طبيعة الدور السعودي مناقضة لما يقوم عليه الانــقلاب الواسع؛ فهي قوة استقرار تلتزم مبادئ الـشـرعـيـة الــدولــيــة، وتــدعــو إلـــى تـسـويـة الـنـزاعـات عبر التفاوض. وهـي قـوة تتصرََّف بأعلى درجـات المـــســـؤولـــيـــة فـــي مـــا يـتـعـلـق بـــاســـتـــقـــرار الاقــتــصــاد العالمي، وتدفق الطاقة وسلامة سلاسل التوريد. لـم تسلِم الـسـعـوديـة لمطلقي الانــــقلاب الكبير بـــحـــق إعـــــــــادة صـــيـــاغـــة الــــــتــــــوازن الإقـــلـــيـــمـــي وفـــــقا لمصالحهم. عـارضـت برنامج تصديع الحكومات ََّـــكـــت بــدعــم لـــنـــقـــل الـــــقـــــرار إلــــــى المـــيـــلـــيـــشـــيـــات. تـــمـــس الشرعيات فـي اليمن والــعــراق ولبنان وفلسطين. تــعــاطــت إيــــجــــابا مـــع كـــل جــهــد بــذلــتــه الــحــكــومــات العراقية لترميم مؤسسات الدولة، وبسط سلطتها على كامل أراضيها. تعاطت بالأسلوب نفسه مع مـحـاولـة الـــدولـــة الـلـبـنـانـيـة اســتــعــادة قــــرار الـحـرب والسلم وحصر الـــسلاح فـي يـد السلطة الشرعية. وقد تضاعفت أهمية هذا الدور بعد سلسلة الهزات التي ضربت عددا من الـدول بعد زلـزال السابع من أكتوبر (تشرين الأول). لا مــبــالــغــة فـــي قــــول إن المــنــطــقــة تــتََّــجــه نحو أســابــيــع حــاســمــة. لـيـس فـقـط بـسـبـب الانـتـخـابـات المـــقـــررة فـــي إســـرائـــيـــل وأمـــيـــركـــا، بـــل أيـــــضا بسبب غـمـوض الــوضــع الـحـاضـر فــي إيــــران. كـانـت قـــراءة الــوضــع الإيـــرانـــي أســهــل فــي عـهـد الـخـمـيـنـي الــذي كان ممسكا بكل الخيوط. وكانت أسهل أيـضا في عهد المـرشـد علي خامنئي الــذي أدار ببراعة لعبة «الـفـتـوحـات» فـي الإقـلـيـم، وتحكم فـي الــتــوازن بين المؤسسات الإيرانية. فـــــي الــــعــــهــــد الـــــثـــــالـــــث، وهـــــــو عــــهــــد مــجــتــبــى خامنئي، تـبـدو الــقــراءة أصــعــب ََ. لا يـــزال المرشد الحالي ممتنعا عن الظهور؛ ما يعطي الانطباع بــــأن الـــحـــرب قـابـلـة للانــــــدلاع فـــي أي لـحـظـة رغـم الوساطات والوسطاء. هذا الوضع يطرح سؤالا مهما حـول مـن يصنع الـقـرار فـي إيـــران الحالية. هل الكلمة الأخيرة للمرشد ومكتبه؟ أم أن القرار حــصــيــلــة الـــلـــقـــاء بين إرادة المــــرشــــد وجــــنــــرالات «الحرس الثوري»؟ هــــل يــشــعــر الــــجــــنــــرالات بــــــأن خـــســـائـــر إيـــــران الهائلة من الحصار البحري والخنق الاقتصادي تحتم البحث عن مخرج أم يرون أن الجولة المقبلة مـــن الـــحـــرب حــتــمــيــة؟ وهــــل يـعـتـقـد الـــجـــنـــرالات أن دور بزشكيان وعراقجي هو مـلء الوقت بانتظار المواجهة؟ وهـل يعتقدون أن على «الأذرع» القيام بــــدورهــــا فــــي الـــجـــولـــة المــقــبــلــة إذا وقــــعــــت، بــغــض النظر عـن الصعوبات التي تعيشها دولُُــهـا بفعل المغامرات السابقة؟ ذهــــب الــنــظــام الإيـــرانـــي بـعـيـدا فـــي هـــز دعـائـم استقرار المنطقة. انتشر فيها وبات محتاجا لمظلََّة نووية لمنع الانقلاب على انقلابه. وفي هذه النقطة تحديداً، انفجر الـدور بلاعبه، وهاجمت الطائرات الأميركية المنشآت النووية الإيرانية. كانت المبالغة فـي التخصيب مجازفة محفوفة بالأخطار تماما كـاسـتـيلاء الـحـوثـي عـلـى «بـــاب المـــنـــدب»، وارتــكــاب جريمة مطار الرياض. هذا ما يحدث حين ينفجر الدور بلاعبه. جريمة المطار... انفجار الدور بلاعبه الانتخابات الفلسطينية... تأجي ٌل أم إلغاء؟ OPINION الرأي 13 Issue 17485 - العدد Monday - 2026/10/12 الاثنين ذهب النظام الإيراني بعيدا في هز دعائم استقرار المنطقة غسان شربل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky