فـــــي لـــيـــلـــة حـــظـــي فـــيـــهـــا واحــــــــد مـن أســـاطـــيـــر كــــرة الـــقـــدم بـــــــوداع مـهـيـب في بلاده، كان هناك أسطورة أخـرى - على آلاف مــيــل - يــصــدر بــيــانا 6 بُُــعــد نــحــو مطولا يستعرض فيه كل أشكال الظلم الـتـي تـعـرض لـهـا عـلـى يــد المــديــر الفني للمنتخب الوطني. لــــقــــد حــــظــــي الــــنــــجــــم الأرجـــنـــتـــيـــنـــي لـــيـــونـــيـــل مـــيـــســـي بــــحــــفــــاوة بـــالـــغـــة مـن الــجــمــاهــيــر فــــي بـــويـــنـــس آيـــــــرس، حـيـث اخـتـتـم مـسـيـرتـه الــدولــيــة الاسـتـثـنـائـيـة بـــتـــســـجـــيـــل هــــــدف فـــــي مــــرمــــى مـنـتـخـب بـنين في ليلة مشحونة بالمشاعر. وفي الــوقــت نـفـسـه، أصـــدر الـنـجـم البرتغالي كريستيانو رونالدو بيانا عبر وسائل الـتـواصـل الاجـتـمـاعـي، اتـهـم فـيـه المـديـر الـفـنـي لـلـبـرتـغـال، جـــورجـــي خـيـسـوس، بـ«خرق تام للثقة»، مع إقراره في الوقت ذاتــــــه بـــأنـــه يــتــحــمــل مـــســـؤولـــيـــة أفــعــالــه الــــخــــاصــــة. وكــــــــان مـــهـــاجـــم مــانــشــســتــر يونايتد وريـال مدريد السابق قد غادر معسكر المنتخب البرتغالي المشارك في دوري الأمم الأوروبية الأسبوع الماضي، وذلــــك بـعـد بـقـائـه عـلـى مـقـاعـد الــبــدلاء دون مــشــاركــة أمــــام الـــنـــرويـــج، ثـــم علمه بـأنـه لــن يــشــارك أســاســيا فــي المــبــاراة التالية ضد الدنمارك. يــــــــــقــــــــــول الــــــصــــــحــــــافــــــي الـــــــبـــــــرتـــــــغـــــــالـــــــي خـــــوســـــيـــــه ديــــلــــغــــادو، إن «الأمـــــــــور لـن تـعـود كـمـا كــانــت» بالنسبة لــــــــرونــــــــالــــــــدو والمــــنــــتــــخــــب الـبـرتـغـالـي؛ فـهـل هـــذه هي بــدايــة الـنـهـايـة؟ لـقـد صـرح خــــيــــســــوس بـــــــأن الـــــبـــــاب لا يـــــزال مـــفـــتـــوحا أمـــــام عـــودة رونالدو للمنتخب الوطني، لكن هل هذا صحيح حقاً؟ أم أن هــذه الأزمـــة - حسب جيس أنــــدرســــون عــلــى مـــوقـــع «بــــي بي سي» - ستستمر، مما قد يؤدي إلــى إســـدال الـسـتـار نـهـائـيا على المسيرة الدولية لواحد من أعظم اللاعـــــبين فــي الــتــاريــخ؟ التقرير الــتــالــي يـسـتـعـرض مـــا قـــد يمثل نهاية المسيرة الدولية لاثنين من أساطير كرة القدم. ما الذي يحدث مع رونالدو؟ تــــــتــــــواصــــــل فـــــــصـــــــول أزمــــــــة رونــالــدو منذ فـتـرة، حيث أبـدى كثير مـن المـشـجـعين انتقاداتهم لإصـــــــرار المــــديــــر الـــفـــنـــي الــســابــق للمنتخب الــبــرتــغــالــي، روبــرتــو مارتينيز، على إشــراك رونالدو أســـاســـيا فــي بـطـولـة كـــأس الــعــالــم التي أقيمت الصيف الماضي؛ فعند بلوغه سن الحادية والأربعين، لم يعد رونالدو ذلك اللاعب الذي يتمتع بالحيوية والنشاط كما كــان فـي الـسـابـق، ورأى كثيرون أن وجوده في الملعب كان يعيق أداء الفريق بــدلا مـن دعـمـه. ومـع ذلــك، بلغت الأمـور ذروتــهــا الأســبــوع الماضــــي، عندما بقي رونالدو بديلا دون مشاركة في المباراة الـتـي فـــاز فيها المـنـتـخـب عـلـى الـنـرويـج ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية. وقـــد غــــادر اللاعــــب المـعـسـكـر لاحــــقا بعد علمه بأنه لن يشارك أساسيا في المباراة المقررة ضد الدنمارك في شهر نوفمبر (تشرين الثاني). وأصــدر رونـالـدو يوم الثلاثاء، بيانا عبر «إنستغرام» يتكون كـلـمـة، اتــهــم فـيـه المـديـر 2000 مـــن نـحـو الفني بـ«نقض عهده» مـرتين، وارتكاب «خيانة تامة للثقة»؛ وذلك لعدم إشراكه فـــي المــــبــــاراة ضـــد الـــنـــرويـــج رغــــم وعـــده بذلك، ثم تراجعه عن قـرار تقديم روايـة متفق عليها للأحداث لوسائل الإعلام. وقــــــــد اعــــــتــــــذر رونــــــالــــــدو لــلــجــمــاهــيــر ولـــــزملائـــــه فـي الــــــفــــــريــــــق عــــــــن مـــــغـــــادرتـــــه المـــــعـــــســـــكـــــر، مـــــشـــــيـــــرا إلـــــى أن عــــواقــــب ذلــــــك يـــجـــب أن «تُُــقـي ََّــم وتُُــفـرض بشأنها عـقـوبـات»، كما نفى أي تلميح بأنه خاض مباراته الأخيرة مع المنتخب البرتغالي. وجاء في البيان: «سنخوض مـــــبـــــاراة وداعـــــيـــــة أو أكـــثـــر، وســــيــــحين الــــوقــــت المــنــاســب لـــــذلـــــك». وكـــــــان خـــيـــســـوس قـد صـرح مؤخرا بـأن الباب لا يزال مـفـتـوحا أمـــام عـــودة رونـــالـــدو إذا رغـب في ذلــك، إلا أن كثيرين يرون أن الــــضــــرر قــــد وقـــــع بـــالـــفـــعـــل. وفـــي حديثه لـ«بي بي سي»، قال الصحافي الرياضي البرتغالي ديلغادو: «لا أعتقد أن هــنــاك مـــجـــالا لــلــعــودة؛ فـفـي الـبـيـان، يــقــول رونـــالـــدو إنـــه سيعود إلــــــــــى المنتخب الـوطـنـي، لكنه في الــــــوقــــــت نـــفـــســـه يــصــف خـــــيـــــســـــوس بـــــالـــــكـــــاذب مــــــــــــــرات». وأضــــــــــاف: 3 «فــــــــي اســــــتــــــطلاعــــــات الــــــــرأي الـــــتـــــي أُُجــريــت بالبرتغال حــول هــذه القضية، في المائــة فقط من البرتغاليين 15 وقـف فــي صــف رونـــالـــدو؛ فـالـنـاس يعتقدون أنـــنـــا نـــديـــن لـــه بــالــكــثــيــر، لــكــن وقـــتـــه قد انتهى بالفعل وعليه أن يدرك ذلك». وتــــــابــــــع: «المــــشــــكــــلــــة تـــكـــمـــن فـــــي أن رونـــــــالـــــــدو لا يـــــــــدرك ذلـــــــــك؛ فــــهــــو يـــريـــد الاســتــمــرار فــي الـلـعـب كـأنـه فــي الـرابـعـة والعشرين من عمره، وليس في الحادية والأربــــــعين». وأردف: «لـــن تـعـود الأمـــور كـمـا كــانــت أبـــــداً. ومـهـمـا حــــدث، وســـواء لـعـب مــجــددا أو أقـيـمـت مـــبـــاراة لـتـوديـع رونـــالـــدو، فـلـن تـعـود الأمــــور إلـــى سابق عــــهــــدهــــا». واخـــتـــتـــم قـــــــــائلاًً: «مــــــا قــدمــه رونــــالــــدو لـــكـــرة الـــقـــدم الــبــرتــغــالــيــة أمــر فــريــد ومـــذهـــل، وعـلـيـنـا أن نـشـكـره على كــــل مــــا قـــدمـــه لـــلـــبـــرتـــغـــال. لـــكـــن فــــي سـن الحادية والأربـــعين، لم يعد له مكان في لاعبا في 11 التشكيلة الأساسية لأفضل البرتغال». يُُذكر أن خيسوس قد صرح بأنه لم يطلع على بيان رونالدو، حيث كــان مـنـشـغلا بمتابعة مـبـاراة المنتخب عاما ً. 21 البرتغالي تحت وســــجــــل كـــريـــســـتـــيـــانـــو رونــــــالــــــدو، 146 ، مـهـاجـم نــــادي الـنـصـر الـــســـعـــودي مــــبــــاراة خـــاضـــهـــا مـع 234 هــــــدفا خلال المنتخب البرتغالي - وهـو رقـم قياسي عــالمــي فــي كـلـتـا الــحــالــتين - وأســهــم في فـــوز منتخب بلاده بلقب بـطـولـة كـأس ودوري الأمــــم 2016 الأمــــــم الأوروبـــــيـــــة الأوروبـــــــيـــــــة مــــــــــرتين. ويـــــبـــــدو مـــــن غــيــر المرجح أن يعتزل رونالدو اللعب دوليا طــواعــيــة قـبـل بــلــوغ حــاجــز الألــــف هـدف - وهـــــو الــــهــــدف المـــنـــشـــود الــــــذي يـسـعـى إلــى تحقيقه مـع الـنـادي والمنتخب - إذ هــــدفاً. لكن، 979 يبلغ رصــيــده الـحـالـي هـل جعلت تصرفاته الـوضـع غير قابل للاستمرار؟ عند الحديث عن الجماهير، تـــبـــدو الآراء مـنـقـسـمـة؛ فــقــد عُُـــلّّـــقـــت في لشبونة لافتات تشيد برونالدو وتنتقد المــــديــــر الـــفـــنـــي جــــورجــــي خـــيـــســـوس. وتقول اللافتات باللغة البرتغالية: «شــكــرا كـريـسـتـيـانـو رونـــالـــدو على كـــل مـــا قــدمــتــه لــلــبــرتــغــال. ستظل دائما قائدنا». وتقول لافتة أخرى: «لــم يكن جـورجـي خيسوس على قــــدر المــســؤولــيــة؛ افــتــقــر إلــى الـــحـــســـاســـيـــة، وأســـــــاء مــعــامــلــة الـــقـــائـــد، واتـــــســـــم بـــتـــضـــخـــم الأنـــــانـــــيـــــة». وخلال المــــبــــاراة ضـــد الـــدنـــمـــارك، ارتـــــدى بعض المشجعين قمصانا تحمل عبارة «نحبك يـــا خـــيـــســـوس»، بـيـنـمـا ارتــــــدى آخــــرون ملابس تحمل صور رونالدو. ما الخطوة التالية لميسي؟ فـــي المــقــابــل، أســــدل مـيـسـي الـسـتـار عـــلـــى مـــســـيـــرتـــه اللامـــــعـــــة مــــع المــنــتــخــب الأرجنتيني - التي شهدت فـوزه بكأس الــعــالــم ولــقــب «كـــوبـــا أمـــيـــركـــا» مــــرتين - 85 أمــــــام حـــشـــد جـــمـــاهـــيـــري غــفــيــر بـــلـــغ ألــــــف مـــتـــفـــرج ملأوا مــــــدرجــــــات مـلـعـب «مونومنتال» في بوينس آيـرس. وكان عاما قد أعلن 39 اللاعب البالغ من العمر اعتزاله اللعب الدولي في شهر أغسطس (آب)، وذلـك بعد أن حلّّت الأرجنتين في المركز الثاني خلال كأس العالم، وعقب وفــــاة والـــــده خـــورخـــي. واخــتــتــم ميسي مسيرته مع منتخب «راقصي التانغو» بـتـسـجـيـل هـــــدف، قــبــل أن يـــوجـــه كلمة 10 لـلـجـمـاهـيـر المــحــبــة اســـتـــمـــرت نــحــو دقـائـق. وقـد ذرفــت عيون بعض زملائـه بالدموع، بينما اعترف ميسي بأنه لم يكن يرغب في مغادرة أرضية الملعب. وقـــال: «تنتابني مشاعر كثيرة في هـــذه الـلـحـظـة. بـالـتـأكـيـد سـأنـسـى أمـــورا كــثــيــرة أود قــولــهــا لأنـــهـــا لـحـظـة صعبة لـــلـــغـــايـــة بـــالـــنـــســـبـــة لــــــي. وأول شـخـص يتبادر إلى ذهني هو والــدي». وأضاف: «أغـــــــادر وأنـــــا مــــمتن وفـــخـــور ومـطـمـئـن. شـكـرا لكم على كـل شـــيء». وفــي منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأربــعــاء، أضـــاف ميسي: «كانت مـــــبـــــاراة الأمــــــس هــــي الأخـــيـــرة لــي، وقــد بـــدأت بالفعل أفتقد الـقـمـيـصين الأبـــيـــض والأزرق الـــســـمـــاوي». وأضـــــــاف: «أعــلــم أنـنـي أتـخـذ الـقـرار الــــــصــــــائــــــب. لـقـد كــانــت رحــلــة مـذهـلـة؛ مليئة بـالـفـرح وبعض الحزن، لكنني على يقين بأن كل خطوة خطوتها كانت تستحق العناء». كـــمـــا تــــوجــــه مـــيـــســـي بـــالـــشـــكـــر لــعــائــلــتــه وزملائــــــــه وأنــــديــــتــــه، وأشـــــــاد بـــأســـطـــورة أرجنتينية أخـــرى؛ وهــو الــراحــل دييغو أرماندو مارادونا. وقد حظي منشوره على «إنستغرام» بـرد مـن رونــالــدو، الــذي كتب: «لـيـو، بعد سنوات طويلة من الدفاع عن ألوان بلدك، لـقـد صـنـعـت تـــاريـــخا سيخلد إلـــى الأبـــد. أكــن كل الاحـتـرام والتقدير لما حققته مع الأرجــــنــــتين. تــحــيــاتــي». ويـــغـــادر ميسي الـــســـاحـــة الــــدولــــيــــة وهـــــو صـــاحـــب الـــرقـــم الـقـيـاسـي فــي عـــدد المــشــاركــات وتسجيل الأهـــداف مـع المنتخب الأرجنتيني، لكنه سيواصل مسيرته على مستوى الأندية مع فريق إنتر ميامي في الدوري الأميركي لكرة القدم. ويبدو أن النجم الفائز بالكرة مـــرات يـرغـب فــي دخـــول عالم 8 الـذهـبـيـة ملكية أنـديـة كـرة الـقـدم، وقـد بـدأ بالفعل في اتخاذ خطوات لتحقيق ذلك. فهو يمتلك حاليا ناديين - وهما «يو إي كورنيلا» الذي يلعب في دوري الدرجة الخامسة الإسباني، و«سي دي إلدنسي» فـــي دوري الـــدرجـــة الــثــانــيــة - فـــــضلا عن كونه شريكا في سلسلة مطاعم «إل كلوب 5 دي لا ميلانيسا»، التي تخطط لافتتاح فروع لها في إقليم كاتالونيا. كما يرتبط مـــيـــســـي بـــعـــقـــد مـــــدى الـــحـــيـــاة مــــع شــركــة «أديــــــــداس»، ولديه مجموعة منتجات بـــــــــالـــــــــتـــــــــعـــــــــاون مـــــــــع الــــــــعلامــــــــة الــــــــتــــــــجــــــــاريــــــــة «ســـتـــانـــلـــي» المــــتــــخــــصــــصــــة فــــــــــــــــــــــــي أوعــــــــــــــــيــــــــــــــــة الـــــــــــــــشـــــــــــــــروبـــــــــــــــات، بــالإضــافــة إلـــى اســتــثــمــاراتــه فـــي قطاعي العقارات والفنادق. وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، قــــال خـبـيـر كــرة الــقــدم غيليم بــــالاغ: «يــؤكــد المــديــر الفني لــيــونــيــل ســكــالــونــي أنــــه إذا أراد ميسي الاستمرار في أي وقت، فبإمكانه ذلك، ولا حــرج فـي تغيير المــرء رأيـــه. لكن يبدو أن تلك الصفحة قد طويت. إذا سألت المقربين منه عما سيأتي بعد ذلك، فإنهم يكتفون بالابتسام؛ لأن ميسي لم يخطط يوما لما هـو أبـعـد مـن مـبـاراتـه المـقـبـلـة». وأضـــاف: «ومع ذلك، فإن ملامح المستقبل واضحة أمــــامــــنــــا بــــالــــفــــعــــل؛ إذ ســيــظــل مـرتـبـطا بـكـرة الــقــدم - لأنـه ســـيـــجـــد صــــعــــوبــــة بـــالـــغـــة فـي العيش مـن دونها - لـــكـــن اهــتــمــامــاتــه الـتـجـاريـة الأخـــرى تمتد إلــى مجالات بــعــيــدة كـــل الــبــعــد عن اللعبة». عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17483 - العدد Saturday - 2026/10/10 السبت يبدو من غير المرجح أن يعتزل رونالدو اللعب دوليا طواعية قبل بلوغ حاجز الألف هدف فصل أخير يكشف التناقض بين أسطورتين ميسي ورونالدو: أيقونتان... حظي أحدهما بوداع مهيب والآخر تبدو نهايته حزينة لندن: «الشرق الأوسط» ميسي يختتم مسيرته الدولية الاستثنائية بالدموع وسط مشاعر فياضة من الجميع (أ.ب) رونالدو يغادر الملعب غاضبا بعد مباراة النرويج (إ.ب.أ) أسهم رونالدو في فوز البرتغال بأكثر من لقب أوروبي (أ.ف.ب) قاد ميسي الأرجنتين إلى الفوز بمونديال (أ.ب) 2022
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky