issue17480

اسـتـهـل رئـيـس الـــــوزراء الإثـيـوبـي آبـــــــي أحـــــمـــــد ولايــــــــة جــــــديــــــدة، مــتــمــســكا بمشروعه التوسعي فـي البحر الأحـمـر، ووحــدة الــبلاد أمـام ما يعدها «تهديدات خــارجــيــة»، مــع خــســارة أبـــرز حلفائه في الولاية السابقة، دولة إريتريا، وتحولها إلى خصم. وســــتــــركــــز الــــــولايــــــة الــــجــــديــــدة عـلـى التجاوب مع احتياجات الشعب والأقاليم، وطرح حلول سلمية لأي نزاعات، مع فتح حـــــوار مـــع دول الــــجــــوار لـــتـــبـــادل المـنـفـعـة والعطاء لا سيما في منفذ البحر الأحمر، حسبما يعتقد باحثان إثيوبيان تحدّّثا إلى «الشرق الأوسط». عــــاماً) الـيـمين 50( وأدى آبـــي أحــمــد الدستورية، الاثنين، ليبدأ رسميا ولايته الثانية، ولترسم جلسة تشكيل الحكومة فصلا جديدا في مسيرة بلاده السياسية والمـــؤســـســـيـــة، عــقــب الانـــتـــخـــابـــات الـعـامـة السابعة التي جـرت فـي الأول مـن يونيو (حزيران) الماضـي، وشـارك فيها أكثر من مليون إثيوبي. 54 وقالت «وكـالـة الأنـبـاء الإثيوبية»، أمس الثلاثاء، إن الحكومة الجديدة «ترث مجموعة مـن الإصلاحــــات وبـرامـج التنمية التي نُُفّّذت في مختلف قطاعات الاقتصاد والقطاع العام خلال السنوات الأخيرة». القضايا الداخلية تولى آبي أحمد منصبه أول مرة في كولاية انتقالية 2018 أبريل (نيسان) عام أكــمـــل فـيـهـا مــــدة سـلـفـه المـسـتـقـيـل هـايـلـي مــــريــــام ديـــــســـــالين، كـــمـــا يـــوضـــح الــبــاحــث الإثيوبي في العلاقات الإثيوبية - العربية زاهد زيدان. وكــــانــــت الــــولايــــة الأولـــــــى الــرســمــيــة بــــالانــــتــــخــــابــــات المــــبــــاشــــرة فـــــي أكـــتـــوبـــر لمدة خمس سنوات، 2021 ) (تشرين الأول وذلـــــك بــعــد فــــوز حـــزبـــه «الازدهــــــــــار» في الانتخابات التشريعية، وكانت الثانية في أكتوبر الجاري بعد فوز الحزب أيضا بالأغلبية. ويقول زيـدان: «هناك قضايا داخلية تـــفـــرض نــفــســهــا بـــعـــد تــســمــيــة الــحــكــومــة بـرئـاسـة آبــي أحـمـد مــجــدداً، مثل محاربة الـــــــغلاء، ودعـــــم احـــتـــيـــاجـــات الأقـــالـــيـــم، مع تـــداعـــيـــات الأزمــــــــات الـــعـــالمـــيـــة الـــتـــي تــؤثــر فــي إثـيـوبـيـا بطريقة مـبـاشـرة، مـثـل أزمــة مـضـيـقـي هــرمــز وبــــاب المـــنـــدب مـــع ارتــفــاع أسعار النفط». لــكــنــه يــلــفــت إلـــــى أن آبـــــي أحـــمـــد «لـــم يـــخـــســـر كـــــل حــــلــــفــــاء الأمــــــــــس، لأن هـــنـــاك انــشــقــاقــات داخــــل تـلـك الـــحـــركـــات، وهـنـاك جزء منها مؤيد للحكومة». أمــــــا الــــكــــاتــــب والــــبــــاحــــث الـــســـيـــاســـي الإثيوبي عبد الشكور عبد الصمد، فيقول إن الــحــكــومــة الـــجـــديـــدة «تـسـتـحـضـر ثقل ومــســؤولــيــة الـثـقـة الــتــي أعــطــاهــا الشعب الإثــــيــــوبــــي»، وإنــــهــــا «ســـتـــواصـــل مـسـيـرة الإصلاحات الشاملة». ويشير إلــى أن معالجة التحديات الداخلية وتحويلها إلـى فـرص من أبرز المـهـام أمــام الحكومة المقبلة، مـع المضي فــــي تــنــفــيــذ الإصلاحـــــــــــات الاقـــتـــصـــاديـــة ومــــعــــالــــجــــة مـــــا يـــنـــتـــج عـــنـــهـــا مـــــن آثـــــار اجتماعية وسياسية. منفذ البحر الأحمر وتتضح خريطة آبــي أحـمـد للسنوات الخمس المقبلة من تصريحاته الأولـى عقب توليه المنصب، إذ عب ََّر عن التمسك بالوحدة واستكمال مسار الوصول إلـى منفذ البحر الأحـــــمـــــر، وذلـــــــك رغـــــم مـــعـــارضـــة مـــصـــريـــة - إريترية لافتة لهذا المسار. وإثيوبيا دولة حبيسة بلا منفذ بحري .1993 منذ استقلال إريتريا عنها عام وأكـد آبـي أحمد أمـام الـبـرلمان، الاثـنين، أن بلاده «مـسـتـعـدة تـــمـــاما لمــواجــهــة وصـد الـتـهـديـدات المـوجـهـة ضــدهــا»، متعهدا بـأن تظل «قــيــادة دولـــة الــتــآزر والــوحــدة المنشأة حــــديــــثا مــلــتــزمــة بــــحــــزم بــحــمــايــة المــصــالــح الوطنية لإثيوبيا والمضي قدما في تحقيق تطلعاتها». كـــمـــا لـــفـــت إلـــــى أن إدارتـــــــــه «ســتــســعــى بنشاط إلى تأمين منفذ إلى البحر من خلال الـحـوار والمنفعة المتبادلة والأخــذ والعطاء، مـــع مــواصــلــة دفـــع عـجـلـة الـتـنـمـيـة الـوطـنـيـة ومشاريع البنية التحتية الكبرى». توترات واتهامات يأتي هذا بعد نحو أسبوع المعارك التي اندلعت بين «جبهة تحرير شعب 23 تـــيـــغـــراي» والــــقــــوات الــفــيــدرالــيــة فـــي ســبــتــمــبــر (أيـــــلـــــول) الماضــــــــي، مـــمـــا أثــــار مخاوف من عودة الحرب الأهلية المدم ِِّرة 2020 التي شهدتها إثيوبيا بين عامي ، ومن اتساع نطاق النزاع. 2022 و فيما تخشى إريتريا من أن تجتاح إثـــيـــوبـــيـــا أراضـــيـــهـــا لــلــنــفــاذ إلـــــى المـــيـــاه والسيطرة على ميناء عصب المطل على البحر الأحمر. وتـــتـــهــم إثـــيــوبـــيـــا كلا مــــن إريـــتـــريـــا ومـــــصـــــر والــــجــــيــــش الـــــســـــودانـــــي بـــدعـــم «جبهة تحرير شعب تيغراي»، رغم نفي هذه الأطراف؛ فيما تشهد العلاقات بين إثيوبيا ومصر توترا على خلفية بناء أديــــس أبـــابـــا «ســــد الــنــهــضــة» عــلــى نهر النيل والـــذي تخشى مصر أن يؤثر في حصتها المائية. ويـعـتـقـد عـبـد الـصـمـد أن أولـــويـــات آبـي أحمد خـارجـيا «ستشمل استكمال تــــعــــزيــــز الـــــــعلاقـــــــات مـــــع دول الـــــجـــــوار، وتـــــحـــــويـــــل مــــــشــــــروع المــــنــــفــــذ الــــبــــحــــري بــالــتــوافــق إلــــى واقــــع يــلــبّّــي احـتـيـاجـات إثيوبيا ومتطلباتها». مـــن جـانـبـه يـــرى زيـــــدان أن حكومة آبـــي أحـمـد «ستتجه إلـــى حـلـول سلمية خـــارجـــياً، وستنتهج الـــحـــوار مــع مصر وإريــــتــــريــــا وغـــيـــرهـــمـــا، وســـتـــرفـــض أي ضـــغـــوط سـيـاسـيـة وإعلامــــيــــة لأنـــهـــا لن تؤثر في الواقع الإثيوبي أو تغي ّّر حقوق أديس أبابا». نــــفّّــــذ الـــجـــيـــش الــــســــودانــــي و«الــــقــــوة المشتركة» المتحالفة معه عمليات عسكرية فــي ولايــــة غـــرب دارفـــــور عـلـى الـــحـــدود مع تــشــاد، وشـــن هـجـمـات ضــد «قــــوات الـدعـم السريع» في عدة محاور بالإقليم. يــــجــــيء هـــــذا بــيــنــمــا طــــالــــب الاتــــحــــاد الأوروبـــــــــــــي، أمــــــس الـــــــثلاثـــــــاء، الـــســـلـــطـــات الـــســـودانـــيـــة بــمــعــالــجــة مـــزاعـــم اســتــخــدام الأســـلـــحـــة الــكــيــمــيــائــيــة بـــصـــورة «عــاجــلــة وموضوعية وشفافة». وتزامنا مع تصاعد وتيرة العمليات الـعـسـكـريــة بين طـــرفـــي الـــحـــرب فـــي ولايـــة النيل الأزرق بجنوب شرقي الـــبلاد، أعلن حــاكــم إقـلـيـم دارفــــــور، مـنـي أركــــو مــنــاوي، استعادة السيطرة على عـدد مـن المناطق في ولاية غرب دارفور. وقال مناوي في منشور على صفحته الرسمية على «فيسبوك»، مساء الاثـنين: «هــــــذه الانــــتــــصــــارات لــيــســت مـــجـــرد تــقــدم على الأرض، بـل هـي رسـالـة واضـحـة بأن دارفـــــور عـصـيـة عـلـى الاخـــتـــطــاف»، مـؤكـدا أن المعركة الحقيقية هي استعادة الإقليم وعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية. ونـــشـــر أفــــــراد مـــن «الــــقــــوة المــشــتــركــة» مقاطع فيديو يؤكدون فيها السيطرة على منطقة بئر أم سليبة بولاية غرب دارفور، بـيـنـمـا لـــم يـــصـــدر أي تـعـلـيـق رســـمـــي من «قوات الدعم السريع»، ولم يتسن التحقق من الأمر من مصادر مستقلة. «القوة المشتركة» ويـقـود مـنـاوي حركة «جيش تحرير الـــــســـــودان»، أحــــد أبـــــرز الــفــصــائــل المــكــو ِِّنــة لــــ«الــــقــــوة المـــشـــتـــركـــة» فــــي دارفــــــــــور، الــتــي انــحــازت إلــى الجيش فـي مـواجـهـة «قــوات الـدعـم الـسـريـع» بعد نحو عــام مـن انــدلاع .2023 ) الحرب في أبريل (نيسان وتـــــــقـــــــع مــــنــــطــــقــــة بــــــئــــــر أم ســـلـــيـــبـــة كيلومترا إلى 50 الاستراتيجية على بعد الشمال من مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور. وقــــالــــت «تــنــســيــقــيــة لــــجــــان مـــقــاومـــة الـفـاشـر» فـي بيان نشرته على صفحتها بــمــوقــع «فـــيـــســـبـــوك» إن «مـــعـــركـــة تـحـريـر الـــجـــنـــيـــنـــة قـــــد بـــــــــــدأت... ولــــــن تـــنـــتــهـــي إلا باسترداد الأرض وعودة أهلها». وتُُــعــد هـــذه المــــرة الـثـانـيـة مـنـذ أشهر الـــتـــي يــــحــــاول فــيــهــا الـــجـــيـــش الـــســـودانـــي والــقــوات المـسـانـدة لـه إحـــداث اخــتــراق في غـــــرب دارفـــــــــور، الـــتـــي تـــقـــع تـــحـــت سـيـطـرة «الدعم السريع». وتــأتــي المـــعـــارك فــي دارفـــــور فــي وقـت تتجه فيه الأنظار إلـى إقليم النيل الأزرق الــــذي يـشـهـد تـصـعـيـدا عــســكــريا مــتــزايــداً، مـع تكثيف العمليات البرية على الأرض واسـتـمـرار الهجمات بـالـطـائـرات المسيّّرة الـتـي تشنها «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» على العاصمة الدامازين. وتـــــفـــــرض «قـــــــــوات الـــــدعـــــم الـــســـريـــع» ســيــطــرتــهــا عـــلـــى ولايـــــــات إقـــلـــيـــم دارفــــــور الخمس، منذ إحكام قبضتها على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفــور أواخـر العام الماضـــــــي، بــاســتــثــنــاء جـــيـــوب مــــحــــدودة لا تــــزال تـحـت سـيـطـرة الـــقـــوات المـشـتـركـة أو مجموعات محلية. الاتحاد الأوروبي مـــن جــهــتــه، عـــب ََّـــر الاتـــحـــاد الأوروبــــــي عن قلقه البالغ إزاء مزاعم استخدام هذه الأســـلـــحـــة، وذلـــــك مـــن خلال كـلـمـة ألـقـتـهـا الممثلة الدائمة لآيرلندا لدى منظمة «حظر الأسلحة الكيميائية»، آن ديروين، بالدورة ) للمجلس التنفيذي في لاهاي. 113( وقالت المسؤولة الأوروبـيـة: «أُُحيلت هذه المسألة إلى المجلس التنفيذي بموجب المادة التاسعة، الفقرة الرابعة من اتفاقية حـظـر الأسـلـحـة الكيميائية»، مضيفة أن الأمـــانـــة الــعــامــة بـــالاتـــحـــاد تـــرصـــد جميع الأوضـــاع ذات الصلة، معلنة استعدادها لتقديم المساعدة متى ط ُُلب منها ذلك وفق أحكام الاتفاقية. وذكـــــرت ديـــرويـــن أن المــعــيــار الـعـالمـي المناهض لاستخدام الأسلحة الكيميائية يتعرض لتحديات، داعية «الأمانة العامة إلــــى أداء مــهــامــهــا بـــكـــفـــاءة وفــاعــلــيــة في الاستجابة لأي طارئ». وسـبـق أن رفـضـت الـحـكـومـة الـسـودانـيـة اتــــهــــامــــات ســـاقـــتـــهـــا الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة لـهـا بــاســتــخــدام أســلــحــة كــيــمــاويــة خلال الـــحـــرب، مـشـيـرة إلـــى أن واشـنـطـن لــم تـقـدم أدلـــة يمكن الاعـــتـــداد بــهــا، ولـــم تـلـجـأ إلـــى آلـــيـــات التحقق المـــــتـــــاحـــــة داخـــــــــــل مــــنــــظــــمــــة حـــــظـــــر الأســــلــــحــــة الكيميائية. لقاء بولس والبرهان من جانب آخر، أعلن كبير المستشارين الأمـيـركـيين لـلـشـؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، الاثنين، عبر منصة «إكس»، أنـــه الـتـقـى قــائــد الـجـيـش الـــســـودانـــي عبد الفتاح البرهان مطلع الأسبوع في مصر. وقال: «نؤكد مجددا الجهود المستمرة التي تبذلها الـولايـات المتحدة، جنبا إلى جـنـب مــع شـركـائـنـا المــصــريين وشركائنا وحلفائنا الإقليميين والدوليين الآخرين، من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة». وجـــاء هـــذا الـلـقـاء الــنــادر بـعـد أقـــل من أســـبـــوعين مـــن امــتــنــاع واشــنــطــن عـــن منح تأشيرة دخول للبرهان قبل زيارته المقررة إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية الـــعـــامـــة للأمـــــم المـــتـــحـــدة، فـــي خـــطـــوة قـالـت مـــصـــادر ســـودانـــيـــة ومــــصــــادر أخـــــرى إنـهـا مرتبطة بمقترح لوقف إطلاق النار تدعمه الولايات المتحدة وترفضه الخرطوم. وقال بولس إن الولايات المتحدة على استعداد لدعم جميع الجهود التي تؤدي إلــــى حــــوار شــامــل بين الـــقـــوى الـسـيـاسـيـة السودانية، مما يقود إلـى خريطة طريق أولية لمستقبل السودان. وأسفرت الحرب السودانية عن مقتل مليون 14 عشرات الآلاف ونـزوح أكثر من نـسـمـة، وفـــق تـقـديـرات عــامــلين فــي المـجـال الإنساني، كما تسببت في أكبر أزمة جوع في العالم. 10 أخبار NEWS «لقاء نادر» جمع بين بولس والبرهان في مصر مطلع الأسبوع تخشى إريتريا من أن تجتاح إثيوبيا أراضيها للنفاذ إلى مياه البحر الأحمر ASHARQ AL-AWSAT Issue 17480 - العدد Wednesday - 2026/10/7 الأربعاء الاتحاد الأوروبي يطالب السودان بمعالجة مزاعم الأسلحة الكيماوية أكد أهمية وحدة البلاد وسط أزمات داخلية وخارجية حاكم دارفور يعلن استعادة مناطق في غرب الإقليم بعد خسارة أبرز حلفائه... ماذا ينتظر آبي أحمد في ولايته الجديدة؟ نيروبي: محمد أمين ياسين القاهرة: محمد محمود جنود في مطار الخرطوم لدى وصول حاكم دارفور مني أركو مناوي السبت بعد حضوره اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك (أ.ف.ب) رئيس الوزراء آبي أحمد في أثناء أداء اليمين الدستورية الاثنين (وكالة الأنباء الإثيوبية)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky