issue17479

[email protected] aawsat.com aawsat.com @asharqalawsat.a @aawsat_News @a aws a t سمير عطالله مشاري الذايدي 17479 - السنة التاسعة والأربعون - العدد 2026 ) أكتوبر (تشرين الأول 6 - 1448 ربيع الآخر 25 الثلاثاء London - Tuesday - 6 October 2026 - Front Page No. 2 Vol 49 No. 17479 ليتشي الإيطالية... «فلورنسا الجنوب» من دونزحام السياح «أفــضــل طـريـقـة لاكـتـشـاف ليتشي هــي أن تتجول فــيــهــا بـيـنـمـا تـــرفـــع رأســـــك إلــــى الأعـــــلـــــى»... كـــانـــت هــذه النصيحة الأولــى التي تتلقاها بعد وصولك إلـى ثاني أكبر مـدن إقليم بوليا في جنوب إيطاليا، وهـي مدينة كثيرا ما توصف بأنها «فلورنسا الجنوب». ولـيـس المـقـصـود بالطبع أن سـمـاء ليتشي تعج بـنـاطـحـات الــســحــاب عـلـى غــــرار نـــيـــويـــورك، وإنـــمـــا أن الكثير من جمال المدينة مخبأ في مبانيها وواجهاتها المـــعـــمـــاريـــة الاســـتـــثـــنـــائـــيـــة، حـــســـب صــحــيــفــة «مـــتـــرو» اللندنية. ففي شوارعها المرصوفة بالحجارة، تبدو طبقات التاريخ حاضرة في كل زاوية، بينما تروي المباني التي تعود إلى عصر الباروك حكاياتها الخاصة، في مشهد يذكّّر بمدينة فلورنسا، لكن من دون الأعداد الهائلة من الزوار. وتستقطب فلورنسا ملايين السياح كل عام، يأتي كثير منهم لرؤية روائع فنية أصبحت جزءا من الذاكرة الثقافية الـعـالمـيـة. فـهـنـاك جـــداريـــات جـيـوتـو، ولـوحـات بوتيتشيلي، ومنحوتات ميكيلانجلو، في المدينة التي تعد مهد عصر النهضة الإيطالية. فـالمـديـنـة تمنح زائــرهــا فـرصـة الاسـتـمـتـاع بجمال إيطاليا التاريخي والفني من دون الشعور بأنه يسير وســـط مــوجــة لا تنتهي مــن الــســيــاح. يـكـفـي أن يتجول المــرء فـي شوارعها القديمة ويـرفـع عينيه إلـى واجهات مبانيها، حـتـى تـبـدأ التفاصيل المـعـمـاريـة فــي الظهور واحدة تلو أخرى. وتكمن جاذبية ليتشي بصورة خاصة في فن العمارة الباروكية، الذي منح المدينة طابعها المميز، حتى بات الحجر نفسه جزءا من هويتها البصرية. وعلى عكس المدن الإيطالية الأكثر شهرة، لا تحتاج في ليتشي إلى مطاردة المعالم السياحية واحدا تلو آخر. ففي كثير من الأحـيـان، يكون السير بلا وجهة محددة هو أفضل طريقة لاكتشافها؛ إذ قد تقودك إحدى الزوايا إلى واجهة مزخرفة، أو ساحة هادئة، أو كنيسة تحمل تفاصيل فنية تكفي وحدها لجذب الانتباه. لـهـذا تـبـدو تسمية «فـلـورنـسـا الـجـنـوب» مفهومة سريعا لمن يزورها. فليتشي لا تحاول منافسة فلورنسا في عـدد المتاحف أو شهرة الأعـمـال الفنية، وإنما تقدم شـــيـــئا مـــخـــتـــلـــفاً: مـــديـــنـــة تـــاريـــخـــيـــة يــمــكــن الاســتــمــتــاع بجمالها بوتيرة أبطأ، وبقدر أقل بكثير من الزحام. وربما كان هذا هو سر سحرها الحقيقي؛ أن ترفع رأسك ببساطة، وتنظر إلى الأعلى، وتدع المدينة تكشف لك بنفسها ما تخبئه من جمال. لندن: «الشرق الأوسط» عارضة أزياء في زي للمصمم أليساندرو ميشيل ضمن عرض مجموعته خلال أسبوع الموضة في باريس (رويترز) (غيتي) 1929 المدرج الروماني في ليتشي الذي اكت ُُشف بالصدفة عام ا مِِنيِِعِِيِِل ْْ! فجر اليمن... ما يََسلم إل ّا قبل يـــومين، أعلنت الحكومة اليمنية بـدء سلسلة عمليات هجومية باسم «فجر اليمن» وتعه ّّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بمواصلة القتال «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الحوثية الإرهابية». أول الغيث استعادة مدينة وميناء المخا، وذو باب، والسيطرة على باب المندب، وغير ذلك من الميادين اليمنية. الأخبار تعرفونها، وهي تتوالى بالبشائر، لفتني تعليق لوزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، كتبه مع بزوغ عمليات فجر اليمن. التعليق الــذي نشره الأمـيـر خالد على صفحته فـي منصة «إكـــس» تـوعّّــد فيه الميليشيات الحوثية الإيرانية، واستشهد ببيت من الشعر لجدّّه الملك المؤسس، عبد العزيز، بمحكيّّة نجد، يقول فيه: م ََهبول يا قايل قِِض ََت ْْ/ تََو ّّه ع ََم ََر دِِخ ّّانََها! والمـعـنـى: متوهم أنــت أيها الـعـدو إن ظننت أن المعركة انتهت، بـل هـي للتو تبدأ وينعقد دخانها. وإكمال هذه الأُُحدية كما جاء في مصادر التراث الشعبي السعودي: يََلْْح ََق بََهاوُُرع صغير/خ ِِيل بِِقِِط ِِي احصانها. أي: يركض في ميدان المعركة شاب شجاع «ورع» والخيل تصول وتنتفض صهواتها ومكان منبت ذيلها «قِِط ِِيّّها». هذا اللون من الشعر فريد من نوعه، وعادة يأتي على لسان الأمراء وكبار الفرسان، في ميدان المعركة، وهو لون عربي قديم، ي ُُطلق عليه: «ح ُُداء الخيل»، وفيه مؤلفات قديمة وجديدة، ومن الجديدة: «حداء الخيل» للأستاذ الكبير سعد الصويان. «ديوان الرجز والحداء» للأديب إبراهيم الخالدي. «ديـــوان حـــداوي الخيل» للأمـيـر الشاعر محمد الأحـمـد الـسـديـري، الــذي حقّّقه واعتنى به الباحث السعودي القدير سليمان الحديثي. ُُــداء الخيل، في أدبـيـات قتال الصحاري العربية، بـأنّّــه: «الأراجـيـز التي الصوّّيان يُُــعـرّّف ح يهزج بها الفرسان على صهوات جيادهم وهم في طريقهم إلى الغزو أو بعد عودتهم منتصرين، ويُُقصد به إدخال الرعب إلى قلوب الأعداء أو بث الحماس في نفوس المحاربين وتحريضهم على الإقدام والاستبسال». وما دمنا في عالم عبد العزيز والفروسية والتحد ّّي، فهذه لمحة من بعض أُُحدياته الحربية: م: 1915 أحديته بعد انتصاره في معركة جراب سنة عيّّوا يطيعون النصايح/ وانا ع ََن البوق أتدرّّا ياللّّي تريدون المدايح/ ماخير إلا ع ُُقب شرّّا والمعنى واضح. والبوق هو الغدر، أي أنا أرفض أسلوب الغدر. مة السعودي ابن عقيل الظاهري، قول ا مم ّّا يتمثّّل به عبد العزيز - وليس له - كما ذكر العلّا الحادي: م ِِن يِِع ِِيِِل ْْ/ والمِِنسدح كِِل و ُُطاه! ا ما يسلم إلّا والمعنى: من لم يبادر خصمه بالقوّّة، فإنّّه سيكون هدفا لخصمه، لأن النائم «المنسدح» لا بد أن يتجرأ عليه الأعداء. هذه المقالة ليست م ُُلحة أدبية عن فن الح ُُداء الحربي - وإن كان ذلك من أحب الأمور لقلبي - لكنها تذكرة بروح القيادة والحسم التي تحلّّى به الملك المؤسس، عند اقتضاء الحاجة، وهذا ما سرى في روح القيادة السعودية اليوم، من سلمان الحزم ومحمد العزم. حم ّّام «روماني» في قلب لندن... ما حقيقته؟ في أحد الأزقة الهادئة خلف «سومرست هاوس» وسط لندن، تختبئ واحدة من أكثر الحكايات التاريخية غرابة في المدينة. فعلى من شارع ستراند 5 جدار مبنى قديم في الرقم لين، تشير لافـتـة خشبية بـاهـتـة إلـــى وجــود «حمّّام روماني» تديره مؤسسة «ناشيونال ترست»، (الصندوق الوطني البريطاني). لــكــن اللافــــتــــة لا تــحــكــي الــقــصــة كــامــلــة. فالموقع الـذي عُُــرف باسم «حمّّامات ستراند لين» لـــم يـكـن رومـــانـــيا فـــي الأصـــــل، ولـــم يُُبن ليكون حـم ّّــاما أســـاساً. ومــا يـبـدو الـيـوم أثـرا قديما للحم ّّامات الرومانية ليس في الحقيقة لتغذية 1612 سوى بقايا خزان مياه ش ُُي ّّد عام نافورة مزخرفة في حدائق سومرست هاوس القديم، حسب صحيفة «مترو» اللندنية. وكـــــــان «ســــومــــرســــت هــــــــاوس» فــــي ذلـــك الوقت قصرا ملكيا مخصصا لإقامة زوجات أفــراد العائلة المالـكـة. ومـع دخــول القصر في ، تُُرك 1688 مرحلة طويلة من الإهمال منذ عام الخزان أيضا لمصيره، حتى كاد يندثر. وبعد نحو قرن، وتحديدا في سبعينات القرن الثامن عشر، عاد الموقع إلى الحياة على يد جيمس سميث، الـذي انتقل إلـى منزل في ،1776 شارع سر ّّي يقع خلف الخزان. وفي عام بــدأ سميث الـتـرويـج للمكان بوصفه حـمّّــاما للمغطس الـبـارد للنساء والـرجـال، مؤكدا أن مياهه تأتي من نبع طبيعي. ولم يكتف بذلك، بــل أضـــاف حــم ّّــاما ثــانــيا ع ُُـــرف بـاسـم «حـم ّّــام إسيكس»، وزُُيّّن بالبلاط والرخام. واستمرت الحمّّامات في استقبال الـزوار ، غير أن سمعتها 1782 بعد وفـــاة سميث عــام بــــدأت تــتــراجــع بـعـدمـا ارتـــبـــط المـــكـــان بــعــدد من الـحـوادث الغريبة، من بينها وفـاة أحـد أعضاء البرلمان. ومـــع الـحـاجـة إلـــى اسـتـعـادة جاذبية الموقع، يبدو أن القائمين عليه لجأوا إلى إعادة تقديمه بصورة أكثر إثارة. وفي عام ، وتـحـت إدارة رجـــل يُُــدعــى تشارلز 1838 سكوت، بدأ المكان يُُعرف باسم «حمّّامات الينابيع الرومانية القديمة». وســـــرعـــــان مـــــا تـــحـــولـــت الـــتـــســـمـــيـــة إلـــى قصة راسـخـة فـي أذهـــان الجمهور، حتى إن أصــــول الــحــم ّّــام الــرومــانــيــة المــزعــومــة وجــدت طريقها إلـى الأدب، ووردت إشــارة إليها في روايـة «ديفيد كوبرفيلد» للكاتب البريطاني تشارلز ديكنز. وعلى مدى عقود، ظل الاعتقاد سائدا بـــأن المــوقــع يــعــود إلـــى الـعـصـر الــرومــانــي، قـبـل أن يـتـولـى «نـاشـيـونـال تــرســت» إدارة المــــكــــان فــــي أربـــعـــيـــنـــات الــــقــــرن الـــعـــشـــريـــن، فتتكشف الحقيقة التاريخية تدريجياً: لا أثـر رومـانـيا هنا، بل خـزان مياه من القرن الــســابــع عــشــر تـــحـــو ّّل، بــعــد أكـــثـــر مـــن قــرن ونصف، إلى حم ّّام عام. خزان مياه من القرن السابع عشر تحو ّّل إلى حم ّّام عام (ناشيونال ترست) لندن: «الشرق الأوسط» انسحاب مذهل الــــقــــرار الأمـــيـــركـــي بـــالانـــســـحـــاب مـــن الــــعــــراق فيه إرضـــاء لجميع المـعـنـيين، وإن كــان أحــد لا يــزال يعرف لماذا، ولماذا على هـذه السرعة، مثلما كـان الانسحاب غامضا وغير مسبوق هكذا كـان الهجوم. البحث عن مـبـررات واهية ولا وجــود لها من أجـل القيام بضربة قاصمة للقوة العسكرية العراقية. يومها بذل العراق جهدا واســـعا فـي رد التهم الـنـوويـة عنه، ولــم يتوقف طويلا عند قرار الأمم المتحدة أو موافقتها على وجود الــــسلاح مــن عــدمــه. فـالمـهـم كـــان إلــغــاء الــقــوة الـعـراقـيـة وهزيمتها أمام إيران. كــل هـــذه الاعــتــبــارات لــم يـتـوقـف عـنـدهـا أحـــد في الظروف المتغيرة الحالية التي لا يعرف أحد دوافعها وأعماقها حتى الآن: كيف بين ليلة وضحاها ينقلب الوضع الاستراتيجي في المنطقة، بينما تـدور أعنف مـــواجـــهـــة حـــــول الـــطـــاقـــة مـــنـــذ حـــــرب الــــســــويــــس؟ كـــان يفترض أن تفاجئ الخصوم هذه الاستراتيجية، لكن الـــذي حـــدث أنـهـا تـــجـــاوزت كــل الـتـوقـعـات وغـــيّّـــرت كل الحسابات أمام الجميع. فــي ســيــاق هـــذا الــظــرف يــبــرز الــتــســاؤل: لمــن تُُــرك الــــعــــراق إذا؟ وجـــمـــيـــع بـــلـــدانـــنـــا مــــهــــدّّدة ومــســتــهــدفــة وتــتــعــرّّض لــلــعــدوان كـــأنّّـــه أمـــر مـــفـــروغ مـنـه أو واجـــب أخلاقي. وقــــد وضـــعـــت إيــــــران كـــل دول الإقـــلـــيـــم فـــي حـالـة فوضى وتـرقـب، بعدما ســاوت بين العسكر والمدنيين والمعاهد وآبـــار النفط. والأســـوأ مـن الـصـواريـخ كانت البيانات المرفقة في ذيلها؛ لغة لم تعرفها المنطقة، لا في الزمن الإمبراطوري ولا في هذا الزمن. وجوهر المسألة ليس في هرمز، رغم هذا الوضع الدائم لقوافل الناقلات بل في الساحات التي اختارتها إيران ميادين للقصف. مطار مدني في الكويت، ومطار آخر في نجران، وساحة حدائق في البحرين. حـــو ّّلـــت إيـــــران حـربـهـا مـــع أمــيــركــا إلـــى حـــرب مع العرب شــاؤوا أم أبــوا. فالنزاع مع أميركا قابل للحل والوساطات والمقايضات لكن الصراع مع العرب مسألة هويات وخرائط ومكابرات لا شفاء من غطرستها. ما هذا المأزق التاريخي الذي له ألف نفق ومضيق واحــــد؟ فـــرع فــي الـــعـــراق، وفـــرع فــي ســوريــا، وفـــرع في لبنان، وهيئة في غزة. لـكـن مــا هــو غـيـر المـفـهـوم فــي ظــل هـــذا المـشـهـد أن تنسحب أميركا من العراق.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky