issue17479

اقتصاد 16 Issue 17479 - العدد Tuesday - 2026/10/6 الثلاثاء ECONOMY ارتفاع تكلفة الشحن واستنزاف المخزونات واختناقات التكرير تُُبقي السوق تحت الضغط دولار 100 عودة البراميل لا تدفع النفط دون عــــاد الــنــفــط إلــــى الـــتـــدفـــق عــبــر مضيق هـرمـز بمستويات تقترب مـن تلك المسجلة قبل الحرب، لكن الأسعار لم تستجب لزيادة الإمـــــدادات. فمع وصـــول تدفقات الـخـام عبر في المائة من مستويات 80 المضيق إلى نحو 100 مـــا قـبـل الـــحـــرب، لا يــــزال «بـــرنـــت» فـــوق دولار لــلــبــرمــيــل، فـــي ســــوق أصــبــحــت فيها تــكــلــفــة نـــقـــل الــــخــــام وتـــأمـــيـــنـــه، إلــــــى جــانــب اسـتـنـزاف المـخـزونـات واخـتـنـاقـات التكرير، عـــوامـــل لا تــقــل أهــمــيــة عـــن حــجــم الإمــــــدادات نفسها. وحـــســـب بـــيـــانـــات شـــركـــة «كـــبـــلـــر»، بلغ مـتـوسـط تـدفـقـات الــخــام عـبـر مضيق هرمز مليون برميل يوميا في سبتمبر 16.5 نحو في المائة من مستويات 80 (أيلول)، أي نحو مــا قـبـل الـــحـــرب. وتــؤكــد بــيــانــات «رويـــتـــرز» اتــســاع الـتـعـافـي، إذ بـلـغ مـتـوسـط صـــادرات مليون 18.5 الخام من الشرق الأوسـط نحو برميل يـومـيا فـي الأول مـن أكتوبر (تشرين الأول)، مـــتـــجـــاوزا مــســتــوى مـــا قــبــل الــحــرب مليون برميل يـومـياً. وعند 18 البالغ نحو احتساب الخام والمنتجات النفطية والمــواد الـكـيـمـيـائـيـة وســـوائـــل الـــغـــاز، بــلــغ مـتـوسـط مـلـيـون 22.4 الـــتـــدفـــقـــات الأســـبـــوعـــيـــة نـــحـــو بــرمــيــل يــــومــــياً. ومــــع ذلـــــك، ظـــل خــــام بـرنـت في المائة من مستواه قبل 40 أعلى بأكثر من الحربن وفق تقديرات «إنرجي أسبكتس». «هرمز» يعمل... لكن بتكلفة ومخاطر أعلى فـــبـــرايـــر 28 مـــنـــذ انـــــــــدلاع الـــــحـــــرب فـــــي (شـــبـــاط)، تـغـيـرت طـريـقـة تـحـرك الـنـفـط عبر المنطقة. فقد دفعت المخاطر الأمنية المنتجين والمشترين إلى إعادة ترتيب مسارات الشحن واســــتــــخــــدام طـــــرق بـــديـــلـــة، فـــيـــمـــا أصــبــحــت الـــــنـــــاقلات تــعــمــل فــــي رحلات أطــــــول وأكـــثـــر تعقيداً. ولا تزال السفن تعمل في بيئة أمنية غير مستقرة، مع بقاء مضيق هرمز محورا للتوتر. لذلك، لم يــؤد تعافي التدفقات إلى اخـتـفـاء علاوة المـخـاطـر، بـل أبـقـى كلفة نقل الـخـام وتأمينه أعلى مـن مستويات مـا قبل الحرب. فاتورة الشحن تعيد تسعير النفط وتـــقـــدم تـكـالـيـف الــشــحــن أوضـــــح دلـيـل عـلـى الـتـحـول الــــذي طـــرأ عـلـى ســـوق الـنـفـط. فبحسب «رويــتــرز»، تـجـاوزت أجــور نـاقلات مـلـيـون دولار يــومــياً، 1.2 الـنـفـط الــعــملاقــة ألـف دولار فقط فـي يناير 30 مقارنة بنحو (كـانـون الـثـانـي)، لترتفع حصة الشحن من 27 تكلفة البرميل المسلم إلى آسيا إلى نحو في المائة قبل الحرب. 3 في المائة، مقابل نحو كما ارتفعت تكلفة نقل النفط بحرا من دولاراً 34 الخليج إلـى شـرق آسيا إلـى نحو لــلــبــرمــيــل، وهــــو مــســتــوى قـــيـــاســـي، مـقـارنـة دولارات في يناير، وفق 3 بمتوسط يقارب «أرغوس». ولا تقتصر الزيادة على أجور الناقلات، إذ أدت إعـــادة ترتيب مـسـارات الـتـجـارة إلى زيـــــــادة الــــوقــــت الــــــذي تــســتــغــرقــه الــشــحــنــات ووصـول آثـار ارتفاع تكاليف نقل النفط من الشرق الأوسط إلى أسواق الشحن الأخرى. وتــعــنــي هــــذه الــــزيــــادة أن تـــوفـــر الــخــام لــدى المنتج لا يضمن وصـولـه إلــى المصفاة بالسعر نفسه الـذي كان سائدا قبل الحرب. فـالـرسـوم الـتـي يدفعها المــســتــوردون للنقل تـضـاف إلــى سعر الـخـام، مما يـرفـع التكلفة النهائية للبرميل. المخزونات... الوسادة التي است ُُنزفت لكن ارتـفـاع الأسـعـار لا يفسره الشحن وحده. فقد استنزفت الحرب جزءا كبيرا من المخزونات التي كانت تمثل خط الدفاع الأول أمام اضطرابات الإمدادات. ومــــــنــــــذ مــــــــــــارس (آذار)، انـــخـــفـــضـــت 400 مـــخـــزونـــات الــنــفــط الــعــالمــيــة بــأكــثــر مـــن مليار 4.3 مـلـيـون بـرمـيـل، لتصل إلـــى نـحـو برميل، وهـو أدنـى مستوى في نحو خمس سنوات، وفق تحليل «بلومبرغ». وســـحـــبـــت الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة وحـــدهـــا مليون برميل من احتياطيها 130 أكثر من الاســتــراتــيــجــي مـنـذ انـــــدلاع الـــحـــرب، لتصل مـخـزونـات الحكومة إلــى أدنـــى مستوياتها ، وفــق مـا أوردتــــه «نـيـويـورك 1982 منذ عــام تايمز». وقد ساعدت هذه السحوبات في سد جزء من الفجوة بين العرض والطلب، لكنها قلّّصت في الوقت نفسه قدرة الحكومات على الاستجابة لصدمة جديدة. وفــي محاولة لتخفيف الضغوط على سوق الوقود، أعلنت دول «مجموعة السبع» مليون برميل من 100 إطلاق مـا يصل إلــى النفط والـوقـود من المخزونات الطارئة، مع الـتـركـيـز فــي الــبــدايــة عـلـى الـــديـــزل. لـكـن هـذا النوع من التدخل يظل مؤقتاً؛ فهو يضيف براميل إلى السوق، لكنه لا يعيد فتح ممرات الشحن القديمة، ولا يخفض أقساط التأمين، ولا يصلح خطوط الأنـابـيـب المـتـضـررة، ولا يعيد المصافي التي خرجت من الخدمة. ومع استمرار السحب من الاحتياطيات، يـتـقـلـص أيـــــضا هـــامـــش الأمــــــان المـــتـــاح أمـــام أزمـــة جـديـدة. فـــإذا تعرضت منشآت الطاقة لمزيد من الهجمات أو أصبحت الملاحـة أكثر خــــطــــورة، فــلــن تـــكـــون الــكــمــيــات المـــتـــاحـــة من المــخــزونــات بـالـقـدر نفسه الـــذي كـانـت عليه فـــي بـــدايـــة الـــحـــرب. ولـــهـــذا لا تـنـظـر الــســوق إلــــى ارتــــفــــاع الـــتـــدفـــقـــات الــحــالــيــة بــاعــتــبــاره عــودة كاملة إلـى الـوضـع السابق، إذ يسعّّر المتعاملون أيـضا قـدرة السوق على الحفاظ على الإمدادات إذا تجددت الاضطرابات. السعر الفوري يكشف عن ضيق السوق وتـــظـــهـــر حـــســـاســـيـــة الـــــســـــوق بـــصـــورة أوضــــح عـنـد مــقــارنــة أســعــار الـعـقـود الآجـلـة بسعر النفط المـتـاح للتسليم الــفــوري. ففي الأول من أكتوبر، كان خام برنت يُُتداو ََل عند دولارا لـلـبـرمـيـل، بينما بـلـغ سعر 98 نـحـو 121 الـــخـــام المـــتـــاح لـلـتـسـلـيـم الـــفـــوري قـــرابـــة دولاراً، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز». ويـــعـــكـــس هـــــذا الــــفــــارق قــيــمــة إضــافــيــة يدفعها المـشـتـرون للحصول عـلـى البرميل فــــي أقــــــرب وقــــــت، فــــي ســـــوق أصــبـــحــت فـيـهـا المــــخــــزونــــات أقـــــل قــــــدرة عـــلـــى تــلــبــيــة الـطـلـب الفوري. الصين تعود إلى السوق وفــي الـوقـت نفسه، بــدأ الطلب العالمي على النفط في التعافي. وارتفع الطلب إلى مـلـيـون بـرمـيـل يـــومـــياً، بــزيــادة 104.8 نـحـو مليون برميل يوميا عن قاع مايو 6.5 تقارب (أيــــــار). وتـلـعـب الــــصين دورا مــهــما فــي هـذا التحول. فبعد أن خفّّضت مشترياتها في بداية الحرب، بدأت بكين في العودة تدريجيا إلى الـسـوق، إذ كانت كميات النفط المحملة إلى في المائة 30 الصين في سبتمبر أعلى بنحو مـــن مـسـتـويــات مـــايـــو، وفــــق «ســـتـــانـــدرد آنــد بورز غلوبال إنرجي». وفـي الوقت نفسه، تراجعت مشتريات الــــــصين مــــن روســــيــــا وإيـــــــــران، الــــلــــتين يــبــاع نفطهما عادة بخصومات بسبب العقوبات الأميركية، وفــق «غـولـدمـان سـاكـس». وأدى ذلك إلى زيادة المنافسة على البراميل القادمة مـــن مـــصـــادر أخـــــرى، مـــا حـــد مـــن أثـــر تعافي الإمدادات في خفض الأسعار. التكرير... الحلقة الأضعف لكن أزمــة النفط لا تنتهي عند وصول الـخـام إلــى المــوانــئ. فــالأســواق تـواجـه أيـضا نـــقـــصا فــــي طـــاقـــة الـــتـــكـــريـــر، ولا ســيــمــا فـي روسيا وأجزاء من الشرق الأوسط، مما أدى إلـــى زيـــــادة الــضــغــوط عـلـى ســـوق المـنـتـجـات النفطية، وفي مقدمتها الديزل. وقد تعرضت عشرات المصافي الروسية لأضـــرار نتيجة هجمات الـطـائـرات المسيََّرة الأوكـــرانـــيـــة، بينما تـراجـعـت طــاقــة التكرير في أجـزاء من الشرق الأوسـط بسبب الحرب والـهـجـمـات عـلـى مـنـشـآت الــطــاقــة. وفـــي ظل هــذه الاضــطــرابــات، لا تكفي زيـــادة إمـــدادات الخام وحدها لتعويض النقص في الوقود الجاهز. وتـــزداد الضغوط في سـوق الـديـزل لأن المـــصـــافـــي لا تــحــتــاج إلــــى أي خــــام فـحـسـب، بـــل تـبـحـث عـــن درجـــــات مـــحـــددة، خــصــوصا الــــخــــامــــات المـــتـــوســـطـــة والـــكـــبـــريـــتـــيـــة، الــتــي تحقق عائدا أعلى من الديزل. وتتركز نسبة كبيرة من هذه الخامات في الشرق الأوسط وروسيا، مما أدى إلى زيادة المنافسة عليها ورفع قيمتها. وتـــبـــرز حـــدة الأزمـــــة فـــي ســـوق الـــديـــزل، الـــذي يـدخـل فـي تشغيل النقل والشاحنات والـــــزراعـــــة والـــصـــنـــاعـــة، مــمــا يـجـعـل ارتـــفـــاع أسـعـاره سريع الانتقال إلـى تكاليف السلع والـــــخـــــدمـــــات. وقــــــد بـــلـــغ ســـعـــر الـــــديـــــزل فـي دولار لــلــغــالــون، 6.41 الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة فـــي المائـــــة مـنـذ انـــدلاع 70 بـــزيـــادة تـــجـــاوزت فبراير (شباط)، مقابل ارتفاع 28 الحرب في في المائة خلال الفترة 35 أسعار النفط بنحو نفسها. ولـــــهـــــذا، فــــــإن زيــــــــادة صــــــــــادرات الـــخـــام وحــــدهــــا لا تــكــفــي لإعـــــــادة ســـــوق المــنــتــجــات الــنــفــطــيــة إلــــى مــســتــويــات مـــا قــبــل الـــحـــرب؛ فالمشكلة باتت تتعلق أيضا بقدرة المصافي عـلـى تـحـويـل الـبـرامـيـل المـتـاحـة إلـــى الـوقـود الذي يحتاجه الاقتصاد. السوق تسع ّّر استمرارية الإمدادات لا حجمها فقط لـكـن بــقــاء الأســـعـــار مـرتـفـعـة لا يرتبط بـالـتـكـريـر وحـــــده. فــالــســوق لا تـسـع ّّــر حجم الإمدادات المتاحة في الوقت الراهن فقط، بل تسع ّّر أيضا مدى قدرتها على الاستمرار إذا تجددت الاضطرابات. وبـــذلـــك، أصـبـحـت الـــســـوق تـتـعـامـل مع البرميل المـتـاح الـيـوم والبرميل الــذي يمكن ضمان وصوله غدا كقيمتين مختلفتين. لهذا تبدو السوق الحالية مختلفة عن أزمــــات الإمـــــدادات التقليدية. فـفـي الـسـابـق، كـــان ارتـــفـــاع الـسـعـر يـعـنـي عــــادة أن الإنــتــاج انخفض أكثر من اللازم، وأن زيادة الضخ أو الإفــراج عن المخزونات يمكن أن يساعدا في إعادة التوازن. أمـا اليوم، فقد يكون البرميل موجودا بـالـفـعـل، لـكـنـه يـمـر عـبـر شـبـكـة أكــثــر تكلفة وتعقيداً: نـــاقلات تعمل فـي مـسـارات أطـول، وتــــــأمين أعـــلـــى، ومـــخـــزونـــات أقـــــل، ومـــمـــرات بحرية أكثر خطورة، ومصافي أقل قدرة على تحويل الخام إلى الديزل والوقود. وهــذا ما يجعل عــودة صـــادرات الشرق الأوســـــــط إلـــــى مـــســـتـــويـــات قـــريـــبـــة مـــمـــا قـبـل الـحـرب غير كافية وحـدهـا لإعـــادة الأسـعـار إلى مستويات ما قبل الأزمة. وفـــي المـحـصـلـة، لـــم يـعـد الـــســـؤال الـــذي يـــواجـــه ســــوق الــنــفــط بــبــســاطــة: كـــم بـــرمـــيلا تـسـتـطـيـع الـــــــدول إنـــتـــاجـــه؟ بــــل أصــــبــــح: كـم برميلا يمكن نقله بأمان، وبـأي تكلفة، وكم منه يمكن تحويله إلى المنتجات التي يحتاج إليها الاقتصاد العالمي؟ سفن راسية قبالة سواحل خصب في محافظة مسندم بسلطنة عمان بالقرب من مضيق هرمز (أ.ف.ب) الرياض: «الشرق الأوسط» تجاوزت أجور ناقلات 1.2 النفط العملاقة مليون دولار يوميا ألفاًً 30 مقارنة بنحو في يناير بحر الشمال أمام مفترق الطاقة يتجه قطاع النفط والـغـاز في الجزء البريطاني من بحر الشمال إلـى مرحلة أكثر حساسية مع تسارع تراجع الإنتاج، في وقت لم يتمكن فيه قطاع الطاقة المتجددة من تعويض الانكماش في الصناعة التقليدية بالسرعة الكافية. وتمتد تداعيات هذا التحول إلـى الوظائف والاستثمارات وسلاســل الإمـــداد والإيـــرادات العامة، ولا سيما في شمال شرقي اسكوتلندا حيث يرتبط جزء كبير من النشاط الاقتصادي بالصناعة النفطية. وتشير دراسة أُُجريت خلال العام الماضي، ونُُشرت في دورية «وورلد أويل» مؤخراً، ألــف وظيفة مباشرة 115 إلــى أن اسـتـمـرار هـبـوط إنـتـاج بحر الـشـمـال قـد يـعـرّّض نحو وغير مباشرة للخطر، تشمل العاملين في المنصات البحرية وسلاسل الإمداد والخدمات المرتبطة بالصناعة على اليابسة. وتكتسب هذه التداعيات أهمية خاصة في اسكوتلندا، حيث يحتل قـطـاع النفط والـغـاز مـوقـعا مـهـما فـي ســوق العمل، خـصـوصا فـي المناطق المحيطة بأبردين. تكمن المشكلة الأسـاسـيـة، بحسب الــدراســة، فـي أن تـراجـع قطاع الطاقة التقليدية يحدث بوتيرة أسرع من بناء القدرات الجديدة في قطاع الطاقة الحديثة. وقد فقد القطاع ألف وظيفة منذ الانتخابات البريطانية الأخيرة، تركز جزء كبير منها في 25 بالفعل نحو شمال شرقي اسكوتلندا، حيث تعتمد أعداد كبيرة من العاملين على الشركات والخدمات المرتبطة بسلسلة الإمداد النفطية على اليابسة. وتـطـرح هــذه الـتـطـورات ســـؤالا يـتـجـاوز مستقبل إنـتـاج النفط والــغــاز نفسه: هل تستطيع عملية «التحول الطاقوي» توفير استثمارات وفرص عمل جديدة بالسرعة التي تفقد بها الصناعة التقليدية وظائفها ونشاطها الاقتصادي؟ فالمشكلة لا تتعلق فقط بعدد براميل النفط التي ينتجها بحر الشمال، وإنما بما يترتب على انكماش القطاع من آثار في العمالة والاستثمارات المحلية والمهارات المتراكمة والبنية الصناعية التي نشأت حول الصناعة النفطية على مدى عقود. ويرى بعض المتخصصين الذين شاركوا في الدراسة أن السياسة المالية البريطانية يمكن أن تساعد في تغيير هذه الصورة، خصوصا في ضوء النظام المالي الجديد المطبق على إنتاج النفط في الجزء البريطاني من بحر الشمال. وتشير التقديرات إلى أن النظام الجديد يمكن أن يساعد على تحفيز استثمارات مليار جنيه إسترليني، بما قد ينعكس أيضا على الإيـرادات 50 خاصة تصل إلى نحو مليار جنيه إسترليني خلال العقد المقبل. 13 الضريبية، التي يمكن أن تزيد بأكثر من وتـدعـو الـدراسـة إلـى تحقيق تـــوازن فـي حجم الاسـتـثـمـارات الموجهة إلـى الأنشطة البحرية، وتلك التي تدعم الاقتصاد والخدمات وسلاسل الإمداد على اليابسة. وتخلص الــدراســة إلــى ضـــرورة أن يأخذ مستقبل إنـتـاج بحر الشمال منذ الآن فـي الاعـتـبـار دور الاستثمار والعمالة خلال العقود المقبلة، بدلا من التركيز على معدلات الإنتاج الحالية فقط. كما قـدمـت الــدراســة مجموعة مـن الـتـوصـيـات إلــى الحكومة الاسـكـوتـلـنـديـة، التي تضطلع بمسؤوليات رئيسية في إدارة القطاع البحري النفطي في اسكوتلندا، حيث تتركز الغالبية الساحقة من الحقول النفطية البحرية البريطانية. ومن بين التوصيات المطالبة بتبني استراتيجية طاقة طويلة الأجل وواضحة. وتشير تجربة بحر الشمال إلى أن «التحول الطاقوي» لا يقاس فقط بسرعة نمو مـصـادر الطاقة الـجـديـدة، وإنـمـا أيــضا بـقـدرة الاقـتـصـادات المحلية على إدارة انكماش القطاعات التقليدية التي قامت حولها وظائف واستثمارات وسلاسل توريد على مدى عقود. ولهذا، فإن التحدي بالنسبة إلى بريطانيا لا يتمثل فقط في كيفية خفض اعتمادها على النفط والغاز، بل في كيفية إدارة المرحلة الانتقالية بحيث لا يتحول تراجع الإنتاج إلى فجوة في الوظائف والاستثمارات والقدرات الصناعية قبل أن تكون البدائل قادرة على ملئها. وليد خدوري

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky