عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17474 - العدد Thursday 2026/10/1 اخلميس عاما مرت على تعيين المدير الفني السابق آلرسنال 30 أرسين فينغر... مدرب غيّر وجه كرة القدم اإلنجليزية كـــانـــت ردود الــفــعــل مــتــبــايــنــة تـجـاه قــــرار ديـفـيـد ديـــن الـــجـــريء بـتـعـيني مـديـر فـنـي جـديـد دون املـسـتـوى املأمـــــول. فقبل ثالثني عــامًا، كـان آرسـنـال يمر بحالة من االضطراب والفوضى؛ إذ ُأُقيل املدير الفني بــروس ريـوتـش، وتـولـى املهمة مـؤقـتًا كل مــــن ســــتــــيــــوارت هــــيــــوسنت وبــــــات رايـــــس. كانت هناك حـاديـث متداولة حـول قدوم يـــوهـــان كـــرويـــف، وراد ديـــن فـــرض حـالـة من االستقرار؛ فجمع الالعــبني وطمأنهم ن قـــريـــبًا، بــــأن مـــديـــرًا فـــنـــيًا جـــديـــدًا ســــيُــــع ّي ونـــه سيكون إضـافـة مـن الــطــراز العاملي. قـــــال ديــــــن، نـــائـــب رئـــيـــس الــــنــــادي آنــــــذاك، بابتسامة عريضة: «اسمه رسني فينغر». ســــاد صــمــت وجـــيـــز قــبــل ن يـــصـــرخ حــد الالعـبني قـائالً: «من هذا بحق الجحيم؟» لقد عكست صيحته ذلك االنطباع السائد حـــيـــنـــئـــذ؛ إذ اشـــتـــهـــرت صــحــيــفــة «لـــنـــدن إيفنينغ ستاندرد» بعنوان رئيسي على لوحاتها اإلعالنـيـة يقول: «رسني مَــن؟»، وذلك قبل تأكيد تعيني فينغر رسميًا في .1996 سبتمبر ( يلول) عام 30 فـــي نــهــايــة املـــطـــاف، يـمـكـن الـــقـــول إن قرار دين كان كثر قـرارات تعيني املدربني تـأثـيـرًا فــي تــاريــخ كـــرة الــقــدم اإلنجليزية الــحــديــث؛ فـلـم يقتصر األمــــر عـلـى إثـبـات نـجـاح املــديــر الـفـنـي األجـنـبـي فــي الـــبالد، بـــل مــهــد الـــطـــريـــق لـحـقـبـة ال رجـــعـــة فيها من التعددية الثقافية؛ ما دى إلـى نشأة الـــدوري اإلنجليزي املمتاز بالشكل الذي نعرفه اليوم. وصف فينغر غرفة مالبس آرسنال التي وجدها فور توليه املسؤولية بأنها كانت «إنجليزية الطابع ثقافيًا»، وبــــــد فــــي إبــــــــرام صـــفـــقـــاتـــه األولــــــــى بـضـم العبَني فرنسيَني لم يكونا معروفني آنذاك، وهما باتريك فييرا وريمي غارد؛ وبحلول ،2018 وقـــت رحـيـلـه عــن املـنـصـب فــي عـــام كانت غـرف مالبــس جميع نـديـة الــدوري املمتاز شبه بـ« مم متحدة» مصغرة. لـقـد كـــان فـيـنـغـر رائـــــدًا مـهـد الـطـريـق ملـن جـــاؤوا مـن بـعـده، مثل جـيـرار هوييه ورافائيل بينيتيز في ليفربول، وجوزيه مـــوريـــنـــيـــو فــــي تــشــيــلــســي - رغـــــم الـــعـــداء املتبادل بينهما - حيث استفادوا جميعًا مـــن نــجــاحــه. وعــلــى الــجــانــب اآلخـــــر، لـوال فينغر ملا شـهـدنـا تــجــارب تـوتـنـهـام غير املــوفــقــة مـــع املــــــدربني كـريـسـتـيـان غـــروس وجـــاك سـانـتـيـنـي. ال شــك نـــه كـــان الـرجـل املـــنـــاســـب فـــي الـــوقـــت املـــنـــاســـب؛ فــقــد كــان نـــادي تشيلسي قـد بــد بالفعل فـي تبني التوجه نحو االنـفـتـاح األوروبــــي بتعيني رود خوليت، كما تزامنت انطالقة فينغر مــع تــحــوالت جيوسياسية مـعـاصـرة؛ إذ كــان تـونـي بلير على وشــك تـولـي رئاسة الوزراء، وكانت موجة من الهجرة من دول االتحاد األوروبـي تلوح في األفق، شملت الـجـمـيـع مـــن الـــســـبـــاكني الـــبـــولـــنـــديني إلــى العبي كـرة الـقـدم الفرنسيني. وبالتوازي مــع ذلـــك، سـهـمـت األمـــــوال الـتـي ضختها شـبـكـة «ســــكــــاي» الــتــلــفــزيــونــيــة فـــي جعل إنـجـلـتـرا الـوجـهـة الـتـي تمنح العـبـي كـرة القدم على الرواتب. كان الدكتور جوزيف فينغلوس ول مـــدرب مـن خـــارج بريطانيا و مـن خـارج آيـــرلـــنـــدا يــتــولــى قـــيـــادة فـــريـــق فـــي دوري الدرجة املمتازة، وذلـك حني عيّنه ستون ؛ وقــــد جـــسّـــد فـيـنـغـلـوس 1990 فــــيال عــــام آنــــذاك كــل الــصــور النمطية املسبقة التي كـانـت ســائــدة فــي كـــرة الــقــدم اإلنجليزية: فهو جنبي، وكاديمي، وغريب األطـوار، ومهووس باألمور التكتيكية. ومما ثلج صدور املشككني في قدراته، نه مُني بفشل ذريــــع فـــي تـلـك الــتــجــربــة. وبــــدا ن فينغر يـــنـــدرج تــحــت الــقــالــب نـفـسـه الــــذي وُضـــع فيه فينغلوس؛ فقد لُقب بـ«البروفسور» (ألنه كان يرتدي نظارات ويتحدث خمس لـــغـــات)، وكــــان قـــائـــده فـــي الـــفـــريـــق، تـونـي آدامـــز، يــراه شبه بـ«معلم جغرافيا»، في حني الحـــظ إيــــان رايــــت افــتــقــاره للرشاقة فــأطــلــق عـلـيـه لــقــب «كــــلــــوزو» (فــــي إشــــارة للمفتش األخرق الشهير)، وكان يستمتع بــــمــــزاحــــه عـــبـــر إيــــهــــامــــه بـــــوجـــــود تــهــديــد بـوجـود قنبلة، وســط موجة مـن الضحك من زمالء رايت في الفريق. قـال الـسـيـر ليكس فــــيــــرغــــســــون: «لــــقــــد كـــان رسني فــــيــــنــــغــــر فـــي الـــــــــيـــــــــابـــــــــان، وهـــــــــــو ال يــــــــعــــــــرف شــــــــيــــــــئًا عــــن الـــــكـــــرة اإلنـــجـــلـــيـــزيـــة»، واضـــــــــــعًا بـــــذلـــــك حــجــر األســــــــــــــاس لـــخـــصـــومـــة اســـــــتـــــــمـــــــرت عـــــــقـــــــدًا مـــن الـــــزمـــــان وتـــحـــولـــت - عـلـى حـد تعبير فيرغسون - عالقـة «ســــــــــامــــــــــة». ومــــــــــع ذلــــــــــــك، فـــــإن حـتـى شـــد املـتـمـسـكني بتقاليد الــكــرة اإلنـجـلـيـزيـة يــقــرون بحجم مــســاهــمــة فــيــنــغــر فــــي تـــطـــويـــر كـــرة القدم في إنجلترا؛ إذ يقول الالعب واملـــــديـــــر الـــفـــنـــي اإلنـــجـــلـــيـــزي نـيـل وارنوك - الذي لم يكن يومًا حليفًا مـقـربًا لــه: «لـقـد غـيّــر فينغر مسار كرة القدم اإلنجليزية بأكملها. لقد جعل املخضرمني في هذه اللعبة يدركون ضرورة مواكبة العصر، في ظل التطورات املتعلقة بأنظمة التغذية وخبراء اللياقة البدنية الـوافـديـن، ون مـن ال يـواكـب هذا التطور، سيسحقه اآلخرون». تـــجـــلّـــت روعــــــة ســــلــــوب لـــعـــب فـيـنـغـر عـــنـــد فــــــــوزه بــــــــأول لـــقـــب لـــــه فـــــي الــــــــدوري ، مــن خالل 1998 اإلنـجـلـيـزي املـمـتـاز عـــام مـحـاكـاة ألســلــوب «الــكــرة الـشـامـلـة» التي بلغت ذروتها عندما انطلق ستيف بولد من خط الدفاع الرباعي ليمرر الكرة إلى تـونـي آدامـــز املـتـقـدم، الـــذي نـهـى الهجمة بـبـراعـة فــي فـــوز سـاحـق بـربـاعـيـة نظيفة عــلــى إيـــفـــرتـــون. وقـــــال مـــارتـــن تــايــلــر في تعليقه عـلـى املــــبــــاراة، مـعـبـرًا عـــن دهـشـة الـــجـــمـــاهـــيـــر: «هـــــل تـــصـــدقـــون ذلـــــــك؟! هـــذا يـلـخـص كـــل شـــــيء». وبــعــد ن كـــان آدامـــز يُــوصـف بـ«الـحـمـار»، صـبـح نـجـمًا المـعًا تحت قيادة فينغر! تــكــمــن عــبــقــريــة فـيـنـغـر فـــي الــحــفــاظ على قـــوام إنجليزي لفريقه فـي بداياته، ثـم ضــم فييرا، وإيمانويل بيتي، ومــارك وفــــرمــــارس، وســـاعـــد ديــنــيــس بـيـركـامـب على التألق. وقال نايغل وينتربيرن، حد عـضـاء ذلـك الرباعي األســطــوري: «كانت هناك شائعات بأنه نُصح بالتخلي عن خــط الـــدفـــاع الــربــاعــي، لكنني عـتـقـد نـه اتخذ قراراته بنفسه عندما رى الالعبني يلعبون ويـتـدربـون، ورى مــدى رغبتهم في تحقيق الفوز». وفي وقت الحق، انضم تـــيـــري هـــنـــري وروبـــــــرت بــيــريــز وفـــريـــدي ليونبيرغ ليحققوا إنـــجـــازات سـطـوريـة مع الفريق «الذي ال يُقهر». انـضـم الـدكـتـور يــان روجـيـه بوصفه عــــاملًا ريـــاضـــيًا، وكــــان فــيــرغــســون، املـديـر الـفـنـي ملانـشـسـتـر يـونـايـتـد املهيمن على كــــرة الـــقـــدم اإلنــجــلــيــزيــة آنــــــذاك، مـتـشـكـكًا بـالـفـطـرة فــي األسـالـيـب الـجـديـدة الــتــي تُـــهـــدد نــجــاحــه. فعندما استخدم املدير الفني ملنتخب إنــجــلــتــرا، غــــلني هـــــودل، حــد تالمـيـذ فينغر فـي موناكو، هذه األساليب، وعاد العبو مـانـشـسـتـر يــونــايــتــد بعد وهـــم 1998 كـــــأس الـــعـــالـــم يشيدون بنهج «روجيه» الـــــــــغـــــــــذائـــــــــي، اســـــتـــــشـــــاط فيرغسون غضبًا وطالب االتـــحـــاد اإلنــجــلــيــزي لـكـرة الــــــقــــــدم بـــفـــتـــح تـــحـــقـــيـــق فــي األمـــــر؛ ومــــع ذلــــك، فــــإن معظم تــــلــــك اإلجــــــــــــــــراءات تُــــــعــــــد الــــيــــوم ممارسات قياسية وعادية، مثل اســـتـــخـــدام مـــكـــمالت الـــكـــريـــاتني الـــغـــذائـــيـــة. ومـــــن املــــعــــروف ن تــــــنــــــاول الـــــشـــــوكـــــوالتـــــه كــــان مـحـظـورًا فـي نـــادي آرسـنـال، لـــكـــن الالعـــــــــب ويـــنـــتـــربـــيـــرن كــــشــــف عــــــن ن تـــعـــلـــيـــمـــات املـــديـــر الــفــنــي الـــصـــارمـــة لم تـكـن تُــحـتـرم دائــــمًا؛ إذ قــال: «كــــنــــا نـــنـــتـــظـــر حــــتــــى يــبــتــعــد رسني، ثم يتدافع معظم الالعبني نحو املتجر الصغير لـشـراء الشوكوالته وتــنــاولــهــا خــلــســة تــحــت الـــطـــاولـــة». كــان الكحول هو املشروب املعتاد لالعبي كرة الـقـدم البريطانيني بعد املـبـاريـات آنــذاك، وقــــد عــــزا آدامــــــز الــتــحــول الـــــذي طــــر على مـسـيـرتـه فـــي واخـــــر عــهــده بـــاملالعـــب إلـى نظام فينغر الغذائي وإقالعه عن الكحول؛ وهو مر بات اليوم شائعًا وطبيعيًا بني نخبة الالعبني اإلنجليز. كــمــا شـــهـــدت مــســيــرة هـــــودل تــحــوال كــبــيــرًا بــفــضــل نــهــج فـيـنـغـر الـــشـــامـــل في الـتـدريـب، حيث قــال: «مـقـارنـة بـذلـك، كنا نعيش في العصور املظلمة في إنجلترا؛ فلم يسبق لي ن خضعت لجلسة تدليك و قمت بتمارين اإلطالة واالستشفاء بعد املباراة طوال فترة وجودي في توتنهام. لـقـد صـبـحـت كـثـر مــرونــة، وســرعــان ما صـــبـــح مــســتــوى لــيــاقــتــي فـــضـــل مـــن ي وقت مضى». استعان فينغر بأخصائي فرنسي فـي تقويم العظام يُــدعـى فيليب بـــوكـــســـيـــل، وبـــاالخـــتـــصـــاصـــي الــنــفــســي اإلنجليزي ديفيد إلـيـوت. وكــان آرسنال ول نــاد يتعاقد مع نظام لتحليل األداء بــاســتــخــدام اإلحـــصـــائـــيـــات. فـــي الـــواقـــع، ال تــكــاد تــوجــد ابـــتـــكـــارات فـــي كـــرة الـقـدم اإلنجليزية الحديثة لـم يكن هـو سـبّــاقًا إلــيــهــا؛ ومـــن هـــذه الــنــاحــيــة، فـــإن تـأثـيـره يـــفـــوق حـــتـــى تـــأثـــيـــر فـــيـــرغـــســـون نــفــســه، وإن لـم تـضـاه نجاحاته إنــجــازات املدير الفني االسكوتلندي. وفي نهاية املطاف، صــــبــــحــــت «ثــــــــــورة فـــيـــنـــغـــر الـــفـــرنـــســـيـــة» ممارسة سائدة؛ إذ وقع ضحية لنجاحه الـــــخـــــاص؛ مــــا دى إلــــــى تــــراجــــع مــيــزتــه التنافسية. ولــم يتمكن فيرغسون مـن التعبير عـــن تـــقـــديـــره لـفـيـنـغـر إال بــعــد ن اعــتــزل الــثــنــائــي الـــتـــدريـــب؛ فــقــد قــــال فـيـرغـسـون عـنـد رحـيـل فينغر عــن آرســـنـــال: «ال شك ن رسني يُــعــد واحــــدًا مــن عـظـم مـدربـي الــــدوري اإلنـجـلـيـزي املـمـتـاز، ونـــا فخور بـكـونـي كـنـت مــنــافــسًا وزمـــــيال وصــديــقًا لرجل عظيم كهذا». ورغم ذلك، ربما كان فينغر سيرفع حاجبه الفرنسي مستغربًا وصـــفـــه بــــ«الــــصــــديــــق». لـــكـــن بـــعـــد مــــرور عـــامًا، قلّما يختلف حـــد حــول حجم 30 التحول الذي حدثه فينغر في كرة القدم اإلنـجـلـيـزيـة! تـعـد مـسـيـرة رسني فينغر مع آرسنال األنجح للطرفني خالل الفترة الـتـي قـضـاهـا مــــدربًا للمدفعجية والـتـي عـــامًا، حيث حصل خاللها 22 اسـتـمـرت لقبًا وحقق النادي اللندني تحت 17 على قيادته رقمًا قياسيًا تاريخيًا من الصعب تــــكــــراره، وهــــو الــتــتــويــج بــلــقــب الـــــدوري من دون 2004 - 2003 اإلنجليزي موسم ي خـــســـارة. ويــســجــل لـفـيـنـغـر يــــضًا ن آرسنال لم يخسر على ملعبه طيلة ثالثة ومــوســم 1999 - 1998( مـــواســـم كــامــلــة .)2008 - 2007 ومـــوســـم 2004 - 2003 وتــأهــل آرســـنـــال رفــقــة فينغر إلـــى دوري 2005 مـرة، وفي موسم 20 بطال وروبـا قـــاد فـيـنـغـر آرســـنـــال إلـــى نهائي 2006 - دوري بطال وروبا للمرة األولى عندما خسر مام برشلونة. * خدمة «الغارديان» *لندن: روب درابر من دون أي خسارة (إ.ب.أ) 2004 - 2003 آرسنال بقيادة أرسين فينغر يت َّوَج بلقب الدوري اإلنجليزي موسم باتريك فييرا يتوسط تيري هنري وروبرت بيريز... ثالثي من الجيل الذهبي آلرسنال عاما (أ.ب) 30 أرسين فينغر يوم توليه قيادة فريق آرسنال قبل م ّهّد قرار التعاقد مع المدرب الفرنسي لحقبة الرجعة في ا من التعددية الثقافية مما أدى إلى نشأة الدوري اإلنجليزي بشكله الحالي توني آدامز أصبح نجما المعا تحت قيادة فينغر (أ.ف.ب)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==