الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani األمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel تـمـلـك إيـــــران أجـــهـــزة أمــنــيــة واســـعـــة، وتــرســانــة صــاروخــيــة، ونــفــوذًا إقـلـيـمـيًا، وقــــدرة أثبتتها مـــرارًا على تفريق االحتجاجات واعتقال املـشـاركني فيها. لـهـذا قــد تــبــدو، مــن الـــخـــارج، نــظــامًا راســــخًا يصعب زعزعته. لكن استمرار السلطة ال يُقاس بأدوات القوة وحدها. فخلف هذه الصورة تتراكم أزمات اقتصادية واجـتـمـاعـيـة وسـيـاسـيـة لــم تنجح الــدولــة فــي حلها، وتـتـسـع املــســافــة بني مـــا تـطـلـبـه مـــن اإليــــرانــــيني ومـا تقدمه إليهم. عـــامًا مـن قـيـام الجمهورية اإلسالمــيــة، 47 بعد يــظــل الــتــنــاقــض األبــــــرز بني إمـــكـــانـــات إيــــــران وواقــــع سكانها. فالبالد تملك النفط والغاز، وكفاءات علمية، وسوقًا كبيرة، وموقعًا يربط مناطق تجارية مهمة. ومـــع ذلـــك، يعيش كثير مــن اإليـــرانـــيني تـحـت ضغط التضخم وتراجع قيمة العملة وضعف فرص العمل. وحني ترتفع أسـعـار الـحـاجـات األسـاسـيـة أســـرع من األجور، يصبح تدبير الحياة اليومية عبئًا مستمرًا، خصوصًا على األسر التي استنفدت مدخراتها. ال تقف الصعوبات عند دخل األسرة، فقد تكررت شـكـاوى نقص الكهرباء واملــيــاه وتــراجــع الـخـدمـات، وهي مشكالت تم ّس قدرة االقتصاد على اإلنتاج كما تم حياة الناس في منازلهم. وتحتاج معالجتها إلى استثمارات وإدارة فعّالة وثقة تسمح بالتخطيط لـلـمـسـتـقـبـل. لـكـن الــفــســاد وســــوء اإلدارة واســتــمــرار األزمات الخارجية تجعل الحلول أكثر صعوبة، فيما تتزايد كلفة التأخير سنة بعد أخرى. تـــقـــدم الــعــمــلــة اإليــــرانــــيــــة مــــؤشــــرًا واضـــــــحًا إلـــى حجم الـضـغـوط. فـتـراجـع الــريــال يـرفـع تكلفة السلع املــســتــوردة واملــــواد الـتـي تـدخـل فــي اإلنــتــاج املحلي، ثم ينتقل أثره إلى األسعار. ومع استمرار التضخم، يـفـقـد الـــراتـــب قـيـمـتـه حــتــى حني يـبـقـى رقــمــه ثــابــتًا. ويـــزيـــد نــقــص الــــعــــمالت األجــنــبــيــة صــعــوبــة تـمـويـل الـواردات واإلنفاق العام. وهكذا تتصل األزمة املالية بما يراه املواطن في السوق والصيدلية وعلى فاتورة الكهرباء. وتـــتـــعـــرض مـــــــوارد الــــدولــــة بــــدورهــــا لـلـضـغـط، فـالـعـقـوبـات املالـــيـــة تـقـيّــد املـــعـــامالت الــخــارجــيــة، في حني تقلّص الحرب والتوترات في مضيق هرمز قدرة إيران على تصدير النفط بانتظام. لقد شدد الحصار البحري األميركي الخناق على صادرات النفط، فيما أغلقت القيود املالية بعض القنوات التي استخدمتها طــهــران لـتـجـاوز الـعـقـوبـات. وإذا طـــال الـضـغـط على العائدات تضيق قدرة الحكومة على تمويل الواردات والخدمات واملؤسسات التي تعتمد عليها. غير أن املـشـكالت االقـتـصـاديـة وحـدهـا ال تفسّر هشاشة النظام، فاملظاهرات التي تبدأ احتجاجًا على الـغالء أو نقص الخدمات تتحول مـرارًا إلى اعتراض على الفساد وطريقة الحكم. يدل ذلك على أن شريحة من اإليرانيني لم تعد ترى األزمة حادثًا منفصال يمكن تجاوزه بإجراء مؤقت. وحني تصبح مطالب املعيشة مرتبطة بسؤال من يتخذ القرار وكيف يحاسب، تكون الثقة باملؤسسات قد تعرضت لضرر عميق. جـــــاء رد الـــســـلـــطـــات عـــلـــى مــــوجــــات االحـــتـــجـــاج بـاسـتـخـدام الــقــوة واالعــتــقــاالت الــواســعــة. وتتحدث تقارير عن سقوط أعـداد كبيرة من القتلى واحتجاز عـشـرات اآلالف، مـع تـفـاوت الـتـقـديـرات الـتـي يصعب التحقق منها بــصــورة مستقلة. كـمـا نقلت عـــائالت ومنظمات حقوقية روايـات عن مطالبة بعض األسر بـدفـع مـبـالـغ قـبـل تسليم جــثــامني أقــــارب لـهـم قُتلوا خالل االحـتـجـاجـات. وتحتاج كـل حـالـة إلــى التثبّت مـنـهـا، لـكـن تــكــرار هـــذه الــشــهــادات يكشف عــن حجم انعدام الثقة والخوف في العالقة بني املواطن وأجهزة الدولة. ال ينحصر أثر القمع في أعداد املعتقلني، فحني يـــواجـــه الـــــطالب وأصـــحـــاب الـــكـــفـــاءات خــطــر الـسـجـن بسبب نشاطهم أو آرائــهــم، تخسر الـــبالد طاقاتهم، ويـتـعـلـم املـحـيـطـون بـهـم أن الـصـمـت أكــثــر أمـــــانًا من املشاركة. أما األسـر التي تفقد أبناءها فإن عالقتها بالدولة ال تعود كما كانت. وتتراكم آثار هذه التجارب داخل املجتمع حتى عندما تختفي االحتجاجات من الشوارع. تتسع هذه الفجوة حني تشعر جماعات مختلفة بأنها ال تحظى بـاملـسـاواة أو الحماية، فقد اشتكت أقــلــيــات قــومــيــة وديــنــيــة مـــن الـتـمـيـيـز والـــقـــيـــود، في حني واجهت النساء قــوانني وممارسات تتدخل في حياتهن الشخصية. وال تتطابق مطالب هذه الفئات، لـكـن اســتــمــرارهــا يـضـيـف إلـــى الـغـضـب االقــتــصــادي شـــعـــورًا بــــأن الـــدولـــة ال تـسـمـع مـواطـنـيـهـا عــلــى قــدم املــــســــاواة. وكـلـمـا اتـسـعـت دائـــــرة املــتــضــرريــن أصـبـح الحفاظ على االستقرار بالقوة أصعب وأكثر كلفة. تــكــشــف أوضـــــــاع بـــعـــض املـــنـــاطـــق املــهــمــشــة عـن وجه آخر لألزمـة، فالفقر وغياب الخدمات والشعور باإلهانة يمكن أن تدفع الشباب إلـى الـيـأس، وتفتح املـــجـــال أمــــام جــمــاعــات مـتـطـرفـة أو شـبـكـات تستغل غضبهم. وال يعني ذلــك تبرير العنف، بـل إدراك أن األمــــن وحــــده ال يــعــالــج الـــظـــروف الــتــي تــســاعــد على انتشاره. وتزداد املخاطر حني تُقابل مطالب السكان باالحتقار بدال من اإلنصاف. مــــن مـــظـــاهـــر الـــخـــســـارة كـــذلـــك رحـــيـــل أصـــحـــاب املـهـارات بحثًا عن فـرص أفضل. فهجرة الكفاءات ال تحرم الــبالد من علماء وأطـبـاء ومهندسني فحسب، بل تُضعف قدرتها على إصالح قطاعاتها وتطوير اقــــتــــصــــادهــــا. وعــــنــــدمــــا يــــــرى الــــشــــبــــاب أن الــتــعــلــيــم واالجتهاد ال يفتحان أمامهم طريقًا واضحًا، يتراجع إيمانهم باملستقبل داخـل بلدهم. وال تستطيع دولة أن تعوّض هذه الخسارة بسهولة، مهما امتلكت من موارد طبيعية. كذلك يضعف النظام حني يخلط بني بقاء السلطة ومصلحة البالد، فإيران دولة وشعب ومجتمع أوسع من مؤسسات الحكم القائمة. واملطالبة بالعدالة أو العمل أو حرية املعتقد ال تعني العداء للبلد، بل تعبر عــن رغـبـة كثيرين فــي حـيـاة أكـثـر أمـــنًا وكـــرامـــة. لكن تصوير كـل اعـتـراض على أنـه تهديد وجـــودي يترك مساحة ضيقة للحوار واإلصالح، ويدفع السلطة إلى االعتماد املتزايد على أجهزتها األمنية. ال يعني اجتماع هذه الضغوط أن سقوط النظام بات وشيكًا، فقد تجاوز أزمات حادة من قبل، وما زال يملك وسائل قمع ومصادر نفوذ وقـدرة على تعبئة أنـــصـــاره. لـكـن قـــدرتـــه عـلـى الــبــقــاء ال تـمـحـو أسـبـاب الضعف. فالنظام الذي يحتاج باستمرار إلى إسكات الـغـضـب، ويعجز فـي الـوقـت نفسه عـن وقــف تدهور املعيشة واستعادة ثقة املواطنني، يبدو أكثر تماسكًا من الخارج مما هو عليه في الداخل. الحالة في إيران تستعصي على الحل! لـم يعد خـافـيًا أن ميليشيا الـحـوثـي فـي اليمن جماعة متمردة على الـدولـة وعلى القانون الدولي، وحـتـى على األعــــراف وحـسـن الــجــوار، فقد تـجـاوزت كـل الخطوط الحمر، حيث قصفت صواريخُها مكة املكرمة؛ قِبلة املسلمني وبالد السالم واألمان، والبالد التي مَن دخلها كان آمنًا. نــفــذت مـيـلـيـشـيـا الــحــوثــي أعـــمـــاال عــدائــيــة ضد اململكة العربية السعودية؛ وهاجمت منشآت الطاقة وغـــيـــرهـــا مـــن الــبــنــى الــتــحــتــيــة املـــدنـــيـــة، بــاســتــخــدام عشرات الطائرات املسيّرة والصواريخ؛ األمر املنافي لعالقات حسن الجوار وحرمة الدم املسلم. وفي مقابل هذا االعتداء املدان، فإن للمملكة حق الرد؛ حيث أكدت «قيادة القوات املشتركة للتحالف» أنها «ستتعامل مع هذه االعتداءات بمسؤولية وحزم». محاوالت ميليشيا الحوثي الهروب من الهزيمة إلـــــى األمـــــــام بــتــغــيــيــر الــجــبــهــة وإطالق الـــصـــواريـــخ واملسيّرات االنتحارية هي حالة هيسترية من العبث واللعب بالنار وخلط األوراق وتوظيفها ملصالحها، جـعـلـت مـنـهـا جــمــاعــة إرهـــابـــيـــة ال يـمـكـن تصنيفها جماعة سياسية أو فصيال له مطالب محلية. ومهما امتلكت ميليشيا الحوثي من صواريخ ومسيّرات، فال يمكن لها أن تكون دولـة فـوق الدولة اليمنية، وال يمكن لها أن تُــنـاطـح دولـــة ضـاربـة في التاريخ؛ أصالة وقيمًا وحكمًا رشيدًا وحضورًا وقوة مثل اململكة العربية السعودية. مــعــظــم أســلــحــة الـــحـــوثـــيني تــأتــيــهــم مـــن املــمــول الخارجي، والدليل أن مـواردهـم الداخلية ال يمكنها تحمل نفقات تسليح امليليشيا، حتى لو نهبت أموال «البنك املركزي اليمني» جميعها، فتكلفة األسلحة، خصوصًا الصواريخ الباليستية التي تطلقها على اململكة العربية السعودية، ولـم تستثن مكة املكرمة مـــن أهـــدافـــهـــا، تــؤكــد أن مــمــول الــحــوثــيني مـــن خـــارج الحدود اليمنية. ومــن آخــر االعـــتـــداءات على اململكة الـتـي أعلنت عـنـهـا مـيـلـيـشـيـا الـــحـــوثـــي، إطالق صـــــاروخ «كــــروز» استهدف مطارًا مدنيًا في أبها، وهجمات بواسطة طائرات إيرانية مسيّرة طالت محطات لضخ البترول في اململكة؛ التي ال تزال تمارس ضبط النف مع هذه امليليشيا املتمردة على وطنها قبل جيرانها. وتَفاقُم األزمة اليمنية الداخلية يكمن في اختباء ميليشيا الحوثي خلف املدنيني في صنعاء وجبال صـــعـــدة، واتـــخـــاذهـــم دروعًا بــشــريــة، واسـتـخـدامـهـم لحماية عناصرها وأسلحتها مـن القصف الجوي. وهي لم تنتصر في أي معركة من معاركها العبثية بـتـلـك األســلــحــة الــتــي دخــلــت إلــــى الــيــمــن مـفـكـكـة في قوارب من دول إقليمية تحاول الزج باملنطقة بأكملها في أتون حرب ال تمثلها، وال طائل من ورائها سوى تــصـديــر أزمـــتـــهـــا والـــــهـــــروب إلـــــى األمـــــــام مــــن حــــروب أشعلتها وفشلت في إخمادها، رغم إذعانها للشروط التفاوضية... ومـع هــذا، فلم تفلح فـي إنـهـاء الحرب التي بدأتها خاسرة وستخرج منها منهزمة مفلسة ومستسلمة. الــحــوثــيــون مـيـلـيـشـيـا مـسـلـحـة بــشــعــار ديــنــي؛ تــتــخــذ مــــن جـــبـــال وكــــهــــوف صـــعـــدة مــــركــــزًا رئــيــســيًا لها. والحقيقة أن ميليشيا الحوثي ال تمثل جميع اليمنيني، بل تمثل عائلة الحوثي الطامعة في حكم اليمن. مـيـلـيـشـيـا الــحــوثــي املـسـلـحـة فـــي الــيــمــن مثلها كمثل بقية األذرع العسكرية األخـــرى املــوجــودة في املنطقة؛ تستخدمها قوى إقليمية لفرض أجنداتها، كما يـعـد وجــودهــا تـهـديـدًا للسلم اإلقـلـيـمـي، ولي فقط تهديدًا محليًا وصراعًا داخليًا في دول املنطقة. فامليليشيات املسلحة وُجــــدت لـفـرض إرادتـــهـــا على املـجـتـمـع الــــذي تــوجــد فــيــه، وكــثــيــرًا مـــا تـسـبـبـت في أزمات له، كاالستبداد والقمع السياسي، وغالبيتها ميليشيات تعمل ضـد أوطانها وتـخـدم مصالح من يمولها وتحتكم ألمر مشغّلها. معاناة اليمن سنوات طويلة سببُها ميليشيا الـحـوثـي املـتـمـردة الـتـي أشـعـلـت حـــربًا ضــــروسًا منذ مـــدة طـويـلـة حـتـى قـبـل الـتـحـالـف الـعـربـي السـتـعـادة الــشــرعــيــة واالســــتــــقــــرار لـلـيـمـن الـــــذي دمـــرتـــه حـــروب الحوثي بالوكالة. «اليمن السعيد» أصبح «اليمن التعي » بسبب الـــحـــروب املـــتـــكـــررة وتــفــشــي الــبــطــالــة والــفــقــر وحـتـى الـــجـــوع الـــــذي ضــــرب أطـــنـــابـــه، فـــمـــشـــروع الــحــوثــيني لي مشروعًا يمنيًا وطنيًا، بل هو مشروع إقليمي للسيطرة على املنطقة. تصعيد ميليشيا الحوثي واللعب بالنار OPINION الرأي 13 Issue 17474 - العدد Thursday 2026/10/1 اخلميس جبريل العبيدي األقليات القومية والدينية تشتكي من تمييز وقيود النظام... وللنساء أيضا شكاوى! هدى الحسيني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==