issue17473

أعـــاد نفي الرئيس الأمـيـركـي دونـالـد تـرمـب اسـتـعـداده لتخفيف العقوبات عن إيران مقابل تنازلات نووية الغموض إلى وساطات تبحث عن أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران. وبين إشـارات أميركية عن مرونة تفاوضية، وتمسك إيراني برفع الـحـصـار واســتــعــادة الــعــائــدات النفطية، يـتـجـاوز الــــخلاف مـضـمـون الـتـسـويـة إلـى ترتيب تنفيذها: مـن يـقـدم الـتـنـازل أولاًً؟ وبأي ضمانات؟ ويــــتــــزامــــن هــــــذا الـــتـــعـــثـــر مــــع تـحـسـن تـــدفـــقـــات الـــنـــفـــط مــــن المــنــطــقــة واســـتـــعـــادة مسارات تتجاوز مضيق هرمز، بما يمنح واشنطن هامشا لمواصلة الضغط. لــكــن الــتــهــديــد الإيــــرانــــي بــاسـتــهـداف البنية التحتية يضع حدودا لهذا الرهان، ويثير ســـؤالا مــــوازياً: هـل يـــؤدي إضعاف ورقة الملاحة إلى تسهيل الاتفاق، أم يدفع المواجهة نحو منشآت الإنتاج والتصدير؟ نفي يضاعف الغموض بــعــدمــا نــقــل مـــوقـــع «أكـــســـيـــوس» عن مـــــســـــؤولين أمــــيــــركــــيين اســــتــــعــــداد تـــرمـــب لـتـخـفـيـف الــعــقــوبــات والإفــــــراج عـــن أمـــوال إيـرانـيـة مجمدة مقابل خـطـوات ملموسة فــــي المـــلـــف الـــــنـــــووي، نـــفـــى الـــرئـــيـــس هـــذه التقارير وعد ّّها غير صحيحة. وجــــاء الــتــنــاقــض بـيـنـمـا كــــان وســطــاء قـطـريـون وبـاكـسـتـانـيـون يـحـاولـون تقريب المـواقـف عبر اتـصـالات مـع وزيــر الخارجية الإيراني عباس عراقجي ومسؤولي الإدارة الأميركية. وعــد مـسـؤول أميركي المـحـادثـات غير المباشرة بأنها إيجابية وبناءة، مشيرا إلى مرونة إيرانية حيال القضايا النووية، لكنه شدد على استحالة الاتفاق دون معالجتها. وفـــــي الـــســـيـــاق نـــفـــســـه، نـــقـــلـــت مـجـلـة «بوليتيكو» عــن مــســؤول إيــرانــي أن عـدم استقرار موقف ترمب يصعب تحديد ما يمكن لواشنطن قبوله وتحويل النقاشات إلى ترتيب عملي. ولا يـــثـــبـــت الــــنــــفــــي وحـــــــــده انـــهـــيـــار الاتـــــــــصـــــــــالات أو إغلاق بـــــــــاب تـــخـــفـــيـــف العقوبات مستقبلاًً، لكنه يترك الوسطاء أمــام فجوة بين مـا ينقله المـسـؤولـون وما يـعـلـنـه تـــرمـــب، ويــصــعــب تـثـبـيـت المــقــابــل الاقتصادي الذي تطلبه طهران. ويصف بـرايـان كاتوليس الباحث فـي معهد الـشـرق الأوســــط، تصريحات ترمب، بأنها «مـن دون معنى تقريباً»، عـــادّّا أن محاولة تحليل كـل موقف آني لا تفيد كـثـيـراً، لأن قـلـيلا مما قـالـه منذ انــــــدلاع الـــحـــرب يــرتــبــط بـــالـــواقـــع، وفــق تقديره. ويرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن البلدين مـا زالا فـي مـواجـهـة واختبار إرادات، يظهر ذلك في التصريحات، بينما يـجـسـدهـمـا الـــتـــحـــرك المـــيـــدانـــي ومـسـاعـي التوصل إلى اتفاق. التفاهم وعقدة التنفيذ تتقاطع المقترحات عند الحاجة إلى خفض التصعيد وإعـــادة انتظام الملاحــة وإبقاء المسار التفاوضي مفتوحاً، لكنها تختلف في نقطة الانطلاق. فطهران تريد أولوية لرفع الحصار وتخفيف العقوبات والإفـــــــــراج عــــن الأصــــــــول، بــيــنــمــا تـتـمـسـك واشـــنـــطـــن بـــخـــطـــوات نــــوويــــة مــلــمــوســة، وترفض تقديم مكاسب اقتصادية كبيرة مقابل وعد باستئناف التفاوض. وتــتــحــدث مـــصـــادر دبــلــومــاســيــة عن أن الـــوســـطـــاء يـعـمـلـون عــلــى إحـــيـــاء إطـــار «تــفــاهــم إسلام آبـــــاد»، الــــذي تـــنـــاول وقـف الـعـمـلـيـات الــعــســكــريــة، والملاحـــــــة، والمــلــف الـنـووي، والعقوبات. وأعقبته محادثات فــي سـويـسـرا أفـضـت إلـــى لجنة سياسية ومــــجــــمــــوعــــات عــــمــــل وآلــــــيــــــات لـــلـــمـــراقـــبـــة وتـسـويـة الـنـزاعـات وخــط اتـصـال لتجنب سوء التفاهم. وتـــســـتـــنـــد أهـــمـــيـــة الـــــعـــــودة إلــــــى هـــذا الإطـار إلى وجـود بنية تفاوضية سابقة، لكن تجدد المواجهة كشف أن إنشاء اللجان لا يـــضـــمـــن احـــــتـــــرام الالـــــتـــــزامـــــات. ويــتــهــم مـــســـؤول أمـــيـــركـــي نــقــل عــنــه «أكـــســـيـــوس» إيـــران بخرق التفاهم السابق عبر إطلاق النار على سفن تجارية في يوليو (تموز)، وهـــو اتـــهـــام يــزيــد تــشــدد واشــنــطــن بـشـأن الضمانات. أمـــا المـقـتـرح الإيـــرانـــي الأخــيــر فيربط إعادة فتح مضيق هرمز بوقف القتال لمدة أيـام وتلبية مطالب اقتصادية وأمنية، 7 بـيـنـهـا إنـــهـــاء الــحــصــار. وتـخـشـى الإدارة الأميركية أن تقدم تنازلات مسبقة بينما تحتفظ طهران عمليا بقدرة على التحكم بالممر. لذلك، تبدو المعضلة متعلقة بالتزامن والـتـحـقـق بــقــدر تعلقها بـــالأهـــداف: كيف تربط كـل خطوة اقتصادية بـإجـراء أمني أو نـــــووي قـــابـــل لــلــفــحــص؟ وهـــــذه حـاجـة تحليلية تفرضها الخلافات، وليست آلية متفقا عليها. ويخلص الباحث كاتوليس في هذه النقطة للقول إن غياب الثقة يجعل تصور اتفاق قريب أمرا صعباً. النفط يغير الحسابات في موازاة التفاوض، قد يبدل تحسن الـصـادرات النفطية عبر المـسـارات البديلة حــســابــات الاســتــعــجــال. وأوردت بـيـانـات أولـــيـــة لــشــركــة «كــبــلــر» أن صــــــادرات كـبـار مــنــتــجــي الــــشــــرق الأوســــــــط فــــي سـبـتـمـبـر مليون برميل 16.328 (أيلول) قدرت بنحو مـلـيـون عـبـر هـرمـز. 9.719 يـــومـــياً، بينها والــفــصــل بين الـــرقـــمين ضــــــروري: تـعـافـي إجمالي الصادرات لا يعني عودة المضيق إلــــى وضــعــه الـطـبـيـعـي، ولا زوال أخــطــار الإمدادات. ويــرى فـرزيـن نديمي كبير الباحثين فــي الــشــأن الإيـــرانـــي فــي معهد واشـنـطـن، أن هــــــذه المــــــســــــارات تـــقـــلّّـــص ورقـــــــة هــرمــز بدرجة كبيرة، لكنها لا تحسمها. ويشير فــي حــديــث مــع «الـــشـــرق الأوســـــط» إلـــى أن خـطـوط الأنـابـيـب الـسـعـوديـة والإمــاراتــيــة تنقل بالفعل حصة كبيرة من نفط البلدين بعيدا عـن المـضـيـق، وأن تـوسـعـات مقررة قد تتيح تجاوز هرمز 2029 - 2027 خلال فــــي المائـــــــة مـن 60 لــكــمــيــات تــــعــــادل نـــحـــو تدفقاته النفطية المعتادة، وفق تقديره. ويــضــيــف أن الأســـــــواق تــكــيــفــت، فلم يعد الإغلاق يحدث الصدمة العالمية التي تسعى إليها طهران. لكن صادرات الكويت والـغــاز الطبيعي المـسـال الـقـطـري ومعظم الصادرات العراقية تبقى معرضة للخطر، فضلا عن قابلية استهداف البنية التحتية البديلة؛ ولذلك تراجعت الـورقـة الإيرانية ولم تختف ِِ. ويؤكد نديمي أن العقوبات والحصار الــبــحــري لـــم يـكـفـيـا بــعــد لـــفـــرض تـــنـــازلات نـوويـة حقيقية ودائــمــة. فالضغط المالــي فعلي، لكن النظام تحمّّله حتى الآن، وإن كـان اشـتـداده قد يغيّّر ذلـك. وتحد القدرة المتبقية على التعطيل والتصعيد وتحمل الألم الاقتصادي من فاعلية الاستراتيجية، بـمـا يـضـيّّــق خــيــارات طــهــران عـلـى المـــديين القصير والمـتـوسـط دون إجـبـارهـا وحـده على التنازل. ضغط من دون حسم جـاء تحذير رئيس الـبـرلمان الإيراني محمد بـاقـر قـالـيـبـاف، الـــثلاثـــاء، ليكشف هــذا الـجـانـب مــن المــواجــهــة. فـقـد ربــط أمـن الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة الإقـلـيـمـيـة بــضــمــان أمــن إيـــــران، مــهــددا بـــأن منعها مــن بـيـع النفط سيمنع الآخــريــن أيـــضاً. ويشير التهديد إلــى أن تـراجـع فاعلية تعطيل الملاحـــة قد يقابله توسيع نطاق الأهداف المحتملة. وفـي هـذا السياق، يـرى بـــاراك بارفي الــبــاحــث فـــي مــؤســســة «نــيــو أمـــيـــركـــا» في حــديــث مـــع «الـــشـــرق الأوســـــــط»، أن تـرمـب يبدو مسلّّما بتعذر التوصل إلى اتفاق في الـظـروف الـراهـنـة، ويتجه نحو استئناف القصف بعد الانـتـخـابـات النصفية، حين تتراجع الضغوط الداخلية عليه. ويـــعـــد أن الإيـــــرانـــــيين تـــوصـــلـــوا إلـــى الـــــخلاصـــــة نــفــســهــا مــــن مــــوقــــع مـــعـــاكـــس: فتعطيل هرمز فقد فاعليته، في تقديره، بينما يــزيــد الـحـصـار الأمــيــركــي الضغط على طهران. ولذلك، يرج ّّح أن الطرفين باتا يدركان أن استئناف الأعمال القتالية هو الاحتمال الأقرب حالياً، لا إنهاء القتال. لــكــن فـــي المـــقـــابـــل، لا يـعـنـي الـتـلـويـح الإيراني برفع التكلفة على دول الجوار أنه لن يعرضها لرد أوسع نطاقاً، وقد يوسع دائرة الدول المعارضة والمستعدة للتصدي لــهــذا الـتـصـعـيـد. وبــــدلا مــن تـخـويـف دول المنطقة قد يدفها ذلـك إلـى الــرد وتصعيد المـــــواجـــــهـــــة. ومــــــع ذلــــــــك، لا تـــعـــنـــي زيــــــادة الـضـغـوط الاقـتـصـاديـة تـلـقـائـيا اسـتـعـداد النظام الإيراني لتنازلات نووية أو اقترابه من الانهيار. ويــــــرى مـــاثـــيـــو غـــولـــد الـــدبـــلـــومـــاســـي الــبــريــطــانــي الـــســـابـــق فـــي مــقــالــة رأي في «واشـــنـــطـــن بــــوســــت»، أن تــغــيــيــر الــنــظــام يــــتــــطــــلــــب، إلـــــــــى جــــــانــــــب الاحـــــتـــــجـــــاجـــــات المــــســــتــــمــــرة، تـــــصـــــدع الأجـــــــهـــــــزة الأمـــنـــيـــة والنخبة الحاكمة، وأن القصف والتشجيع الأميركي وحدهما لا يكفيان. وتــــبــــقــــى مـــهـــمـــة الـــــوســـــطـــــاء تـــحـــويـــل الـــضـــغـــط إلـــــى الــــتــــزامــــات مـــتـــبـــادلـــة قـابـلـة لـلـتـنـفـيـذ، قــبــل أن يــصــبــح تــحــســن تـدفـق الـنـفـط ســبــبا لإطـــالـــة المـــواجـــهـــة، وتـتـحـول التهديدات إلى جولة تصعيد جديدة. 4 إيران NEWS ترمب يربك وساطة إيران... ًًوغياب الثقة يصع ّّب اتفاقا قريبا ASHARQ AL-AWSAT Issue 17473 - العدد Wednesday - 2026/9/30 الأربعاء السوق السوداء تصبح أكثر انتشارا وأكثر كلفة... ارتفاع تكاليف الأدوية والإيجار... خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص أشهر من الحرب 7 الإيرانيون تحت وطأة تكاليف متصاعدة بعد قد يُُظهر قـادة إيــران ثقة في مسار حـــربـــهـــم مــــع الــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة، لـكـن الـــحـــيـــاة تــــــزداد صــعــوبــة بـالـنـسـبـة إلــى المواطنين العاديين الذين لا يستطيعون تحمل تكاليف الـضـروريـات الأساسية أو الإيجار، إذ يقطع الحصار الأميركي شـــــريـــــان الــــحــــيــــاة المالــــــــــي لـــــلـــــدولـــــة، أي صادرات النفط. ومـــن مـهـنـدس أُُجـــبـــر عـلـى مــغــادرة طــــهــــران بــســبــب ارتــــفــــاع الإيـــــجـــــار، إلـــى امـرأة اضطرت إلى الإقلاع عن التدخين بسبب سعر السجائر، ومقدمي رعاية يكافحون لشراء الأدويـة، تتأثر جوانب الحياة اليومية كلها، حسب استطلاع أجرته وكالة «رويترز». وقـــال بـهـنـام ريـــاضـــي، مـالـك مطعم أُُجريت معه مقابلة مصورة في طهران: «أضطر إلـى بيع ما أقدمه بهامش ربح ضئيل جداً، ومع ذلك لا أستطيع إغلاق عملي لأنني سأصبح عاطلا عن العمل». ولا يستطيع رياضي رفـع أسعاره لأن زبـائـنـه لا يستطيعون دفـــع المـزيـد، ومــــعــــظــــمــــهــــم لا يـــــشـــــتـــــري الآن ســـــوى الضروريات. ولا يـتـضـح إلـــى أي مـــدى قــد تدفع الــــضــــغــــوط الاقــــتــــصــــاديــــة إيـــــــــران نـحـو تسوية دبلوماسية، فيما تشدد إيـران بدورها قبضتها على صــادرات الطاقة عـــبـــر مــضــيــق هــــرمــــز، مــــا يـــدفـــع أســـعـــار النفط والغاز إلى الارتفاع في الولايات المتحدة وحول العالم. الضغوط تدفع نحو الدبلوماسية وقـــالـــت مـــصـــادر أمـيـركـيـة وإيــرانــيــة وأخــــــرى فـــي الـــشـــرق الأوســــــط الأســـبـــوع الماضـــي إن الضغوط الاقتصادية كانت أحد دوافع التحرك الدبلوماسي الأخير. وعـــبّّـــر مـــســـؤولـــون إيـــرانـــيـــون مــــــرارا عن مـــخـــاوفـــهـــم مــــن الاضــــطــــرابــــات، وقـمـعـت السلطات بلا رحمة بوادر المعارضة. وفــــي يــنــايــر (كـــانـــون الـــثـــانـــي)، قبل أكثر من شهر من شن الـولايـات المتحدة وإســـرائـــيـــل حـربـهـمـا عــلــى إيــــــران، قتلت الــــســــلــــطــــات آلاف المــــتــــظــــاهــــريــــن الــــذيــــن أرهقتهم الضائقة الاقتصادية المتراكمة على مدى سنوات. لــــكــــن جـــمـــيـــع مــــــن تــــحــــدثــــت إلـــيـــهـــم «رويترز» قالوا إن لديهم الآن من الهموم الـــيـــومـــيـــة مــــا يـــكـــفـــي لــــكــــيلا يـــفـــكـــروا فـي الاحتجاج. وتعيش هـديـة، وهــي ربــة منزل في الستينات مـن عمرها فـي شـمـال إيـــران، عــلــى راتـــــب تــقــاعــد زوجـــهـــا مـــن الـخـدمـة المدنية. وبالكاد تستطيع تحمل تكاليف الـدواء، أو حتى حفاضات البالغين التي تـحـتـاج إلـيـهـا والــدتــهــا المـسـنـة المـصـابـة بمرض ألزهايمر. وأرادت أن تشتري لحفيدها حقيبة جـــديـــدة لأول يــــوم لـــه فـــي المــــدرســــة هــذا الخريف، لكن ثمنها بلغ خمسة أو ستة أضـعـاف مـا كانت تتوقعه، فلم تستطع فـــي الــنــهــايــة أن تــشــتــري لـــه ســــوى دفـتـر وأقلام رصاص. ومـــــثـــــل مـــعـــظـــم الإيــــــــرانــــــــيين الــــذيــــن تـحـدثـت إلـيـهـم «رويــــتــــرز» عـبـر الـهـاتـف أو تــطــبــيــقــات المــــراســــلــــة، لــــم تـــرغـــب فـي الــكــشــف عـــن هــويــتــهــا، خـشـيـة الـتـعـرض للعقاب بسبب التحدث إلى وسائل إعلام أجنبية. وقــــــال (أ. ج.)، وهـــــو مــــــدرس طـلـب الاكتفاء بـالأحـرف الأولــى من اسمه، إنه لا يستطيع دائــما تحمل تكاليف الـدواء الذي تحتاج إليه والدته. وكـــان قــد انـتـقـل للعيش مــع والـدتـه وإخــوتــه فـي قـريـة بشمال الــــبلاد، تــاركا طــــهــــران بـــعـــدمـــا تـــحـــولـــت الـــــــــدارس إلـــى الـتـعـلـيـم عـبـر الإنــتــرنــت بـسـبـب الــحــرب، لكنه يخشى ألا يقدر على تكاليف العودة إذا استؤنف التدريس الحضوري. وفــــــــي ســـــنـــــنـــــدج، مـــــركـــــز مـــحـــافـــظـــة كـردسـتـان، قـالـت نـــازنين، وهــي معالجة عــــاماً، إنـهـا أقـلـعـت عن 34 نفسية تبلغ التدخين بسبب كلفته، بعدما كانت ترى في السابق أن الإقلاع مستحيل. أمـــــا مــــن يــســتــطــيــعــون تــحــمــل كـلـفـة تجاوز القنوات المعتادة للحصول على السلع أو الخدمات عبر السوق السوداء، فيجدون أنها باتت أكثر انتشارا وأعلى كلفة. دولار 200 وقــــــــال رجـــــــل إنـــــــه دفـــــــع بـــالـــعـــمـــلـــة الــــصــــعــــبــــة لــــــجــــــراح لـــتـــجـــاوز الإجــراءات البيروقراطية اللازمـة لإجراء عملية جراحية. وقــال آخـر إن طلبات الشرطة للرشى أصبحت أكثر تكراراً، وإنه اضطر إلى دفع مبلغ أكبر مـن ذي قبل بعد أن أوقِِـــف عند نقطة تفتيش من دون أوراق هوية. خسائر كبيرة وقال مهندس معماري، اكتفى بذكر الــــحــــرفين الأولين مـــن اســـمـــه (أ. أ.)، إن الإيـرانـيين الأكثر ثـراء يقلصون إنفاقهم أيــــضاً، مــضــيــفاً: «كـلـهـم أصــبــحــوا فـقـراء مقارنة بنمط الحياة الذي اعتادوه». وتــــــعــــــرض إطــــــــــار ســـــيـــــارتـــــه لــثــقــب الأســـــبـــــوع الماضـــــــــي، وهـــــو مـــضـــطـــر إلـــى الــقــيــادة بـــالإطـــار الاحـتـيـاطـي أســبــوعين إلـى أن يحصل على بديل رخـيـص، لأنه لم يعد قادرا على شراء الإطارات المتاحة فورا ً. ويخشى أن تتجه إيران نحو نقص في الوقود، ما قد يعطل سلاسل الإمداد ويتسبب في فوضى اقتصادية أوسع. وبالفعل، تتسبب الحرب في خسائر كبيرة للوظائف في القطاع الخاص. وقــــالــــت (م. هـــــــــ.)، وهـــــي امــــــــرأة فـي طـهـران طلبت أيـــضا الاكـتـفـاء بالحرفين الأولين من اسمها، إنها فقدت هذا الشهر وظيفتها في قسم المشتريات في شركة محلية، رغــم أن عقدها لمــدة عــام كــان قد ج ُُدد في اليوم السابق فقط. وعليها الآن أن تعيد الأمــــوال التي دفـــعـــتـــهـــا الـــشـــركـــة إلــــــى نــــظــــام الـــضـــمـــان الاجــتــمــاعــي الإيـــرانـــي عـــن الـــعـــام المـقـبـل. وحـــــــــددت عـــائـــلـــتـــهـــا أولــــــويــــــات الإنــــفــــاق بصرامة، وفي مقدمتها الطعام. وقــــالــــت: «الـــحـــمـــد لــلــه أنـــنـــا مـــا زلـنـا قــــادريــــن عــلــى تــحــمــل تـكـلـفـة الإنـــتـــرنـــت، كــي نبقى عـلـى تـــواصـــل، وربــمــا نشاهد فيلما ً». وقــــال بـيـجـن، وهـــو مـهـنـدس سابق عـــــــاما ويـــعـــطـــي الآن دروسا 40 يـــبـــلـــغ للطلاب لكسب المال، إنـه وزوجته غـادرا شقتهما في طهران وانـتـقلا إلـى منطقة خـــارج الـعـاصـمـة وصـفـهـا بـأنـهـا «أشـبـه بحي فقير». واســتــنــفــد الــــزوجــــان مــدخــراتــهــمــا، ويـخـطـطـان للانــتــقــال إلـــى مـديـنـة أخــرى يأملان أن تكون المعيشة فيها أقل كلفة. ويــــــــرى أصـــــحـــــاب المــــتــــاجــــر تــــراجــــع مـسـتـويـات المعيشة أوضـــح مــن غيرهم. نـــيـــا، فــــي مـقـابـلـة ‌ وقــــــال رامين يـــوســـفـــي مـــصـــورة فـــي طــــهــــران، إن جـمـيـع زبــائــن متجره للبقالة قلصوا مشترياتهم. وقال: «ما كانوا يشترون منه خمس أو عشر قطع، لا يستطيعون الآن شـراء أكثر من قطعتين. ولا تسألوني حتى عن المدخرات. هذا هو الواقع». لندن-طهران: «الشرق الأوسط» أشخاص يتجولون في بازار تجريش بطهران الأسبوع الماضي (رويترز) : استئناف القتال أقرب من إنهائه خبراء لـ هل تراجع ورقة هرمز يفتح باب التسوية أم التصعيد؟ واشنطن: إيلي يوسف الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسير على منصة في قاعة أندرو دبليو ميلون بواشنطن أمس (أ.ب)

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky