في اليوم التالي لجلاء هزيمة الخامس ، كــــان التعبير 1967 ) مــن يـونـيـو (حـــزيـــران عن الغضب منها يملأ الشوارع والعواصم الـــعـــربـــيـــة. الأكـــثـــريـــة مـــن الـــن ُُّـــخـــب دعــــت إلــى الابــتــعــاد عــن الأســئــلــة والمــحــاســبــة. والأهـــم عند هـذه النخب، وعند الـنـاس أيـــضاً، كـان الــحــفــاظ عـلـى صــــورة جــمــال عـبـد الـنـاصـر، وهو المسؤول الأول عن الكارثة. مــصــر ومـسـتـقـبـلـهـا لـــم يلحظهما هـذا الـهـم. حتى الـنـقـاش فـي الثقافة السياسية العربية، المعنية بمواجهة إسرائيل والغرب، كان يخشى الاقتراب مما قد يخدش صورة الــزعــيــم، حـتـى بـعـد وفـــاتـــه. وعــنــدمــا عـــادت سيناء إلـى مصر، كانت هـذه الـعـودة «فعل خيانة» ارتكبه أنور السادات. عـــاشـــت لـيـبـيـا لأكـــثـــر مـــن أربـــعـــة عـقـود مــحــاصــرة بــصــورة الــقــائــد مـعـمـر الــقــذافــي، فلا معنى لها ولا دور إن لم يبدأ الاستثمار بصورة العقيد. لم يكن فقط معجبا بنفسه، بــــل بــــقــــدرتِِــــه عـــلـــى تــعــمــيــم الإعـــــجـــــاب عـلـى الشعب الليبي. لـم يفتقد يــوما قــادة حركة الـتـحـرر الـعـربـي إلا وكـــان واحـــد منهم على باب خيمته، يرتّّب نفسه بأفضل العبارات والمـــفـــردات، يتحبّّب بها إلــى العقيد إذا ما أنعم عليه بلقاء. لــقــد أقـــــدم عــلــى إخـــفـــاء مــوســى الــصــدر لمجرد أن الأخير تجرأ على أن يجادلََه. ليس المـهـم هــذا الإخــفــاء، بـقـدر مـا يـهـم أن صـورة الـعـقـيـد لـــم تـهـتـز داخــــل الــــجــــدران الــتــي دار عـنـدهـا الــســجــال مــع المـــغـــدور، وعــلــى مــرأى ّّــخــصــي ربّّــــمــــا. لـــو لم ومــســمــع حـــارســـه الــش يدفن القذافي نفسه مع الشعب الليبي داخل صورته، لكان قد جر ّّب السياسة لمرة واحدة، وأدرك أن هناك فرصا للنجاة. كــانــت جـلـسـات الــتــفــاوض بين سـوريـا وإسرائيل، خلال تسعينات القرن الماضـي، مثقلة بـالأوراق والاقتراحات السورية التي تفضي إلــى إطـالـة الـتـفـاوض. وفــي اللحظة التي اقترب فيها هذا التفاوض من الحسم، بانسحاب إسرائيل إلى حدود الخامس من ، انـكـشـف المــوقــف الإسـرائـيـلـي 1967 يـونـيـو بـــتـــقـــديـــم الانــــتــــخــــابــــات الـــنـــيـــابـــيـــة وإيــــقــــاف التفاوض. احـتـفـل حــافــظ الأســــد مـــع أركـــانـــه بـهـذا التطور. وكـانـت مطالبات المـقـربين منه في العائلة تُُختصر بالقول: «إن صورتََنا يجب ألا تقترن بالصلح مع إسرائيل، ونحن في لحظة التحضير لانتقال المسؤولية داخـل الـــعـــائـــلـــة». لـــم تــكــن هــــذه الأســـبـــاب مـخـجـلـة لحلفاء النظام السوري ولأركانه، ولا للكثير من الن ّّخب في الاصطفاف نفسه، بل أُُضيفت لتدعيم الموقع التاريخي والقيادي لحافظ الأسد، باعتبار أن احتساب الغلبة السورية عـلـى إسـرائـيـل لا يُُــقــاس إلا بـالـحـرص على صـــــورة الـــقـــائـــد. هــــذه الــــصــــورة الـــتـــي كـانـت تتعاطى مع «النكتة» بالمنزلة نفسها، سواء حـصـل الـصـلـح مــع إسـرائـيـل أم لــم يحصل. والـــصـــورة إيـــاهـــا و ُُلـــــدت مـنـهـا صــــورة ابـنـه بــــشــــار، ولـــــم يـــغـــب طـــيـــف الـــــصـــــورتين حـتـى فاضت الدماء من شوارع عاصمة الأمويين. لــم تـكـن الـتـجـربـة الـعـراقـيـة بـعـيـدة عن سطوة الصورة نفسها. تدخلت شخصيات عربية ودولــيــة، بعض ُُها مـن الـصـف الأول، لإقناع الرئيس صـدام حـسين بالخروج من الكويت وتحصين قــدرات العراق الدفاعية، تـحـسـبا لـحـرب انـتـقـامـيـة قــد يـتـعـر ََّض لها. لكن ََّه لم يُُصغ إلى هذه النصائح التي بلغت حـد الـرجـاء، حتى من الرئيس الفلسطيني ّّـــــل وزيـــــر يــــاســــر عـــــرفـــــات، بـــــنـــــاء عـــلـــى تـــــوس الخارجية العراقي طارق عزيز. غادر الرئيس الفلسطيني بغداد، فيما كــانــت الــتــحــضــيــرات لـلـهـجـوم عـلـى الــعــراق قـــد بـلـغـت مــراحــلــهــا الأخــــيــــرة، مـــن دون أن يُُطلع وزيـــر الـخـارجـيـة على نتيجة رجائه ومـسـعـاه، خشية أن تتََّسع دائـــرة المتابعين لهذا المسعى الحساس. لكن ََّه بعث إلى عزيز، بـعـد مـــغـــادرتـــه، بــجــوابــه قــــــائلاًً: «أبــــا زيـــاد، ََّــل اهـــتـــزاز صــــورة الــعــراق الــرئــيــس لا يـتـحـم والقيادة». والمقصود، في الحقيقة، صورة ََّـــســـت لمآســــي الــعــراق صــــدام حـــسين الــتــي أس معه وبعده. الأمــثــلــة كــثــيــرة عــلــى سـلـطـة الـــصـــورة، وآخــــــرهــــــا المــــــشــــــروع الإيـــــــرانـــــــي وتــــوابــــعــــه، الــــــذي يــنــطــق فــــي هـــــذه الــــحــــرب، بــالــحــرص عـلـى الـــصـــورة كلما تـعـلّّــق الأمـــر بالتجربة والقيادة. م ـــــــــرت الـــــحـــــرب إيــــــــــران وقــــضــــت عـلـى � د قـيـادتـهـا. وه ُُــزمــت إيــــران فـي ســوريــا، وهي في المرحلة النهائية من هزيمتها في لبنان، ودفعت فلسطين، في غزة والضفة الغربية، نحو نكبة جديدة، ومازالت تنشد سرديات النصر، لا من أجل النصر نفس ِِه بل من أجل صورتها. أم ََّا «حزب الله»، فسلوكُُه تكثيف لفكرة حماية الــصــورة. فهو مـــازال يــقــاوم، بعناد قاتل، لحظة التخلي عن حمايتها، ويسوق قــراراتــه الـتـي تـــزداد حـــرجا وصـعـوبـة، وفق أولـــــويـــــة هـــــذه الـــحـــمـــايـــة الـــتـــي تـــتـــقـــدم عـنـد قيادته وكــوادره على احتساب التضحيات والاضــطلاع بالمسؤولية والنظر في مصير بيئته. تحمله الذاكرة إلى الأمس القريب، إلى ثلاثـــة عـقـود رسـمـت خلالــهــا إيــــران هندسة المنطقة، وكـان هو في موقع اللاعـب المتقدم والــنــشــط فــي تـنـفـيـذ هـــذه الـهـنـدسـة. وحين يطلق مواقفه المحيّّرة للمراقبين، فيتهمونه بالإنكار، فإنََّه يبني موقفه على دور سابق جعله حاكما في لبنان، ومقررا في سوريا والعراق، ومتدخلا في اليمن. عند «حــزب الـلـه»، أو عند الأكثرية من قياداته وكوادره، لا تُُقرأ التحولات كما هي، بــل مــن خلال انــســداد فــي مـنـسـوب المـعـرفـة، وتلازم بين أيام العزة والانتصارات وصورة ّّـــورة الـتـي ما زعـيـمـه حـسـن نـصـر الــلــه. الـــص زالت تختصر ماضي الحزب، ويرغب في أن تكون مستقبله أيضاً. بين التخندق للدخول إلـى الجليل والاختباء شمال علي الطاهر، من يستطيع أن يعيد ترتيب الموقف بعيدا عن سطوة الصورة؟ وعـــنـــدمـــا يــتــعــلّّــق الأمـــــر بــالــحــاجــة إلــى الاستنارة في مواجهة الطغيان، فـإن حالة الـوعـي الـسـائـد، المركبة مـن توحد وجداني وإيـــمـــانـــي وارتــــبــــاط عـــقـــائـــدي لــــدى الــحــزب بالمشروع المذهبي الإيـرانـي، تدفع الجهات المعنية، داخــل الـحـزب وخـارجـه، إلـى إحالة هـذه الحاجة إلـى موقف عقائدي لا وظيفة له سوى حماية الانسداد، في اللحظة التي تصبح فيها الحاجة ملح ّّة لإدراك أن الزمن الأول قد تحو ّّل. ويــبــلــغ الـــتّّـــحـــوط الــعــقــائــدي والالـــتـــزام بــ«الــحــرس الـــثـــوري»، بـوصـفـه أداة الكفاح لتصدير الثورة، مبلغا يجعل الحزب، إذا ما خ ُُيّّر بين المراجعة والانكسار الكلي، يختار الانـكـسـار. وفــي هــذا التفضيل، لــدى بعض الجماعات وبعض الأفــراد، متعة لا يدركها إلا من أصابته. قـد تـكـون الــعــروض المقدمة إلــى «حـزب الـــلـــه»، مـــن أطـــــراف لـبـنـانـيـة وأخـــــرى عربية ودولــــيــــة، تــتــعــامــل حــتــى هــــذه الــلــحــظــة مع المـسـتـحـيـل. لـكـن هـــذا المستحيل ينتفي إذا ما كان المقصود هو الطائفة الشيعية التي بـــــدأت تــعــبّّــر بـــأشـــكـــال مـخـتـلـفـة عـــن غضب الاختناق. إن العروض التي تستند إلى الوطنية الـلـبـنـانـيـة هـــي أفـــضـــل مـــا يـمـكـن أن تـقـدّّمـه الـــجـــمـــاعـــات الــلــبــنــانــيــة لــبــعــضــهــا بـــعـــضاً. والــطــائــفــة الـشـيـعـيـة، فـــي الأســــــاس، تمتلك فـــائـــضا مـــن هــــذا المــــخــــزون، ومــــن حــقــهــا أن تستقوي بمخزونها التاريخي في مواجهة أي طارئ يتوه ّّم أن ََّه تاريخي. في النهاية، سيكون فشل «حـزب الله» فـــي مــنــع الـشـيـعـة فـــي لــبــنــان مـــن الاحــتــمــاء والاسـتـقـواء بالوطنية اللبنانية متناسبا مـــــع عــــجــــز إســـــرائـــــيـــــل عـــــن تــــأجــــيــــل إجــــمــــاع الـلـبـنـانـيين عـلـى مـقـاومـة الاحـــــتلال، بـــإرادة واحدة وعزيمة مجرّّبة. * كاتب وسياسي لبناني إذا راجــعــنــا المـــحـــط ّّـــات الأســـاســـيّّـــة فـــي الــتــاريــخ الـسـودانـي الـحـديـث وقعنا على خلفيّّة دسـمـة لفهم المأســــاة الــراهــنــة. فـهـنـاك تـضـافـر تـفـتّّــت اسـتـثـنـائـي ّّ، مـتـعـدّّد المـسـتـويـات، وعـجـز اسـتـثـنـائـي عــن تضييق ذاك التفتّّت عبر دولـة تحوّّل المجتمع، ولـو تدريجاً، جماعة سياسيّّة وطنيّّة. وبـالـتـحـقـيـب الــزمــنــي ّّ، لـعـب الـحـكـم الـبـريـطـانـي دورا تأسيسيّّا من وجهين: فهو، في سبتمبر (أيلول) ّّـــد إداريا تـلـك الـرقـعـة الـجـغـرافـيّّــة الـجـبّّــارة وح 1898 بعد إلحاقه الهزيمة بـالمـهـديّّين، فبالغ في التوحيد ضـدّّا على صيت الاستعمار بأنّّه تجزيئي بالمطلق. ومــــن جــهــة أخـــــرى، جــــاء تــوحــيــده الــــســــودان مــشــوبا بالتفكيك الذي غذ ّّى تفاوتا ضخما أصلا ًً. فقد اتّّبعت بريطانيا «سياسة جنوبيّّة» تحد من تأثير الشمال ّّــع التبشير الــعــربــي والمــســلــم عـلـى الــجــنــوب، وتــشــج المسيحي فيه. لكن بعد الحرب العالميّّة الثانية، ومع الاســتــعــدادات البريطانيّّة لـلـجلاء عـن المستعمرات، لـــم يــعــد يُُــعــم ََــل بـــأيّّـــة «ســيــاســة جـــنـــوبـــيّّـــة»، واعــتُُــمــد مــبـــدأ الـــدمـــج الـبـسـيـط بــالــشــمــال. وهــــو مـــا رد عليه ، بتمرّّدهم المسلّّح الأوّّل الذي 1955 الجنوبيّّون، في افتتح الحرب الأهليّّة الأولى. بيد أن الأدوار الأكبر في المأساة اضطلع بها قادة سـودانـيّّــون كـان فـي وسعهم، عبر عـشـرات السنوات الاســتــقلالــيّّــة، تضييق الــتــفــاوت، إن بـشـقّّــه الأصـلــي أو بإضافته البريطانيّّة. لكن ما حصل كـان العكس تماماً، فيما تولّّى أبـرز الارتكابات جنرالات الجيش من خلال نفاد صبرهم السريع حيال تعثّّر العمليّّات الـسـيـاسـيّّــة، ومــســاواتــهــم بين خلاص قــابــل للبلوغ و«أنا» ذاتيّّة متعاظمة التضخ ّّم. استقلّّ 1956 أوّّل هؤلاء كان ابراهيم عبّّود. ففي البلد بشماله المسلم، المتقدّّم تعليما وصلة بالعمل ّّـــر تــقـــلــيـــديّّا الـــــذي يعتنق الإداريّّ، وجـــنـــوبـــه المـــتـــأخ المسيحيّّة وبضع ديانات محلّّيّّة. لكن الاستقلال عبّّر ضمنا عن تسوية بين تي ّّارين شمالي ّّين توز ّّعا النشاط الاسـتـقلالـيّّ: المـهـدي الممثّّل للوطنيّّة المحلّّيّّة معبََّرا عنه بـ«حزب الأم ّّة»، والختمي الداعي إلى الاتّّحاد مع مصر ويمثّّله «الحزب الوطني الاتّّحادي ّّ». وما بين شمال – جنوب، ومهديّّة – ختميّّة، بدت الـسـيـاسـة مـهـم ّّــة صـعـبـة فــي الـــســـودان. هــكــذا، وبعد عــامين على الاســتــقلال، اجـتـرح عـبّّــود الـحـل المُُتوََه ّّم .1964 بانقلاب عسكري أبقاه في السلطة حتّّى أمّّا الثاني فكان جعفر نميري الذي نفّّذ انقلابه ، مـسـتـفـيـدا مـــن بـلـبـلـة الــحــيــاة الـسـيـاسـيّّــة 1969 فـــي وارتـبـاكـاتـهـا. ذاك أن «ثـــورة أكـتـوبـر» الـتـي أسقطت عـــــبّّـــــود، أقــــامــــت حــــكــــما مـــــدنـــــيّّا تـــعـــاقـــبـــت حــكــومــاتــه الائـــــتلافـــــيّّـــــة غـــيـــر المــــســــتــــقــــرّّة، وذلـــــــك تــــبــــعا لـضـعـف الاجـمـاعـات حـول الجنوب والـدسـتـور وعلاقـــة الدين ّّــل نـمـيـري إلـــى اتّّــفــاق تــوص 1972 بــالــدولــة. لــكــن فــي أديـــس أبـابـا مـع الـجـنـوبـيّّين، والـــذي ظــن المتسرّّعون كانت «المصالحة 1977 أنّّه أنهى الحرب الأهليّّة. وفي الوطنيّّة» مع المعارضة الموح ّّدة والتي أرادها نميري إدماجا كاملا ومطلقا للمعارضين في نظامه. وراحت توج ّّهات الأخير الاستبداديّّة تتسارع: ألـغـى العمل بـاتّّــفـاق أديـــس أبـابـا وفــرض 1983 ففي قوانين الشريعة الإسلاميّّة، فاندلعت الحرب الأهليّّة الثانية في الجنوب. وكان قد م ُُه ّّد للشريعة بإجراءات أهم ّّها تسمية القيادي الإسلامي حسن الترابي، منذ ، مـدّّعـيا عـــامّّاً، الأمــر الــذي نــم عـن التساهل مع 1979 اختراق الإسلاميّّين جهاز الدولة وبيروقراطيّّتها. أمّّـــــا الـــذيـــن ظـــنّّـــوا أن فـــي الأمـــــر ولاءات فــكــريّّــة وســـيـــاســـيّّـــة صــلــبــة فـــراعََـــهـــم أن الـــضـــابـــط الـــــذي بــدأ مسيرته نـــاصـــريّّا وحـلـيـفا لـلـشـيـوعـيّّين، انـقـلـب بعد وفــاة عبد الناصر عـن الناصريّّة، وقضى على أكبر الأحـزاب الشيوعيّّة العربيّّة في أعقاب انقلاب هاشم .1971 العطا في وأمّّــا الثالث، الأطــول عهدا والأشــد فتكا بالبلد، فكان عمر البشير، مدعوما من «الجبهة الاسلاميّّة» وقائدها الترابي. وهو أيضا استفاد من عثرات حكم مدني لم يعش غير ثلاث سنوات، وكـان آخـر تجربة انقلب البشير ليبقى 1989 برلمانيّّة في الــبلاد. ففي ثلاثين عــــاما فـــي الـسـلـطـة أقـــــام، خلالـــهـــا، أســـامـــة بن لادن في السودان. وبدل حل مشكلة الجنوب تفاقمت ، حرب دارفور. وإذ 2003 مشكلة الغرب واندلعت، في أقر البشير بحق الجنوب في تقرير المصير، ما آل إلى ، تفر ّّغ لحرب الغرب ووس ّّع نطاقها 2011 استقلاله في وانــتــهــاكــاتــهــا بــحــيــث أصــــــدرت المــحــكــمــة الــجــنــائــيّّــة ، مذكّّرة توقيف بحقّّه. 2009 الدوليّّة، عام وكـــمـــثـــل نـــمـــيـــري قـــبـــلـــه، تــــمــــرّّد الـــبـــشـــيـــر، أواخـــــر التسعينات، على أستاذه الترابي، فأقاله من منصبه ثــــم اعــتــقــلــه، مــعــلــنا أن ســمــاء الإسلامــــــــيّّين لا تـتّّــسـع لنجمين. أطـاح «المجلس العسكري ّّ» بالبشير 2019 وفـي بعد احتجاجات شعبيّّة أثـارهـا انهيار اقـتـصـاديّّ. ومـذّّاك جرت محاولات عدّّة لـ«انتقال ديمقراطي ّّ» لم يحصل. ما حصل كان انفجار الصراع الدموي ّّ، عام . ومثلما اصطبغت الحرب ضد الجنوب بنوازع 2023 عنصريّّة، تكرّّر الأمـر في الحرب ضـد الغرب بقيادة «قــــوات الــدعــم الــســريــع» المـتـفـرّّعـة عــن «الـجـنـجـويـد» ســيّّــئــة الــســمــعــة، والــــتــــي، لــلــمــفــارقــة، أنـــشـــأهـــا نـظـام .2013 البشير في ولا 2023 أمّّــا الـحـرب الـكـبـرى، التي اندلعت فـي ملايين 9 تــزال مستمرّّة، فـتـأدّّى عنها نــزوح حـوالـى ملايين إلى 4 سوداني داخل بلدهم، ولجوء نحو من خــارجــه. وأمّّـــا قتلى تلك الـحـرب وضـحـايـا الـوفـيّّــات ألــفا ً، 150 و 60 الناجمة عنها فـيـتـراوح عـددهـم بين وهـذا علما بـأن وفيّّات كثيرة لم تُُسج ّّل تبعا لتعذّّر الوصول إلى مناطقهم النائية. OPINION الرأي 12 Issue 17473 - العدد Wednesday - 2026/9/30 الأربعاء صورة «حزب الله» في مواجهة الاستقواء بالدولة مؤس ّّسو المأساة السوداني ّّة الأصليّّون وكيل التوزيع وكيل الاشتراكات الوكيل الإعلاني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] المركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 المركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى الإمارات: شركة الامارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 المدينة المنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب الأولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية الموجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها المسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة لمحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي بالمعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com حازم صاغي ّّة بعد عامين على الاستقلال، اجترح عب ّّود الحل الم ُُتو ََه ّّم بانقلاب عسكري أبقاه في 1964 السلطة حت ّّى العروض التي تستند إلى الوطنية اللبنانية هي أفضل ما يمكن أن تقد ّّمه ًًالجماعات اللبنانية لبعضها بعضا رفيق * أبي يونس
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky