issue17472

تــعــود فـــي أحــــدث روايــــاتــــك «الـــطـــاووس > الباكي والقرد اللاطــم» إلى ولعك القديم بأجواء الفانتازيا وعالم القصص الخرافية الشهيرة في التراث العربي والعالمي... ما سر هذا الولع؟ - الإبداع الأدبي ملكة متعددة الأنواع، ما بين شعر ومسرح وقصة وروايـة، وكل مـنـهـا لـــه تــفــريــعــات، وبــعــض الـتـفـريـعـات لـهـا تـفـريـعـات، وكـــل جـيـل يبتكر الجديد ويضيفه على ما قد سبق. والأديب المبدع يـولـد بفطرته الـخـاصـة، وأنـــا مـدفـوع في أغـلـب روايـــاتـــي عـلـى حــب الـفـانـتـازيـا، أي الحكي العجائبي. والـحـكـي عــمــوماً، بالنسبة إلـــي على الأقــــل، فــطــرة وجــــدت نـفـسـي فـيـهـا، فقمت بتحقيقها مستمتعا بها تماماً، ومن ثم، فأنا موقن بـأن القارئ سيستمتع أيـضاً، لأنه وجد روائيا فطرته الحكي. والحقيقة أنـنـي أحــب الحكي، وأجـد أنه ألذ بند في فن الرواية، ولا أتفق مع من يقدمون بـنـودا فنية روائـيـة أخــرى عليه. أحب أن أسرح مع نفسي وأكتب ما يجذب صديقي الـقـارئ ليسرح معي ونقفز معا في مياه بحر ممتد الأفق، نسبح سباحة رائـــــقـــــة شـــائـــقـــة مــــثــــيــــرة، ونــــجــــد أســــمــــاكا متنوعة من الفكر فنتفكر معا في هدوء. يـنـتـمـي الــعــمــل إلــــى الــــروايــــة الـقـصـيـرة > «النوفيلا» الذي ينطوي على تحديات فنية قد لا توجد في النص الطويل المسهب... كيف تتحدد مساحة العمل لديك؟ - لا أختار النوع سواء أكان روايـة أم قصة أم مـسـرحاً، فالعكس هـو الصحيح والــتــجــربــة تــخــتــار قــالــبــهــا، أي أن الــنــوع هو من يأتي ليقول لي اكتبني كما أتيت لــــك. والــــروايــــة عـــنـــدي تــأتــيــنــي مـــن عقلي الوجداني بصيغتها الخاصة وتقول لي، على سبيل المثال، أنا نوفيلا، فلا أستطيع أنـــا بعقلي الــواعــي أن أشـوهـهـا لأجعلها ملحمة. من بين أعمالك العديدة، يبدو أن روايـة > «بـــــولاق الـــفـــرنـــســـاوي» تـحـظـى بـمـكـانـة خـاصـة لديك... هل السبب يعود إلى أنك تستعيد عبرها مساحة مـا مـن سيرتك الـذاتـيـة كمقاتل خاض ؟ ومــا الـــذي تبقى مـن تلك 1973 حــرب أكـتـوبـر التجربة إنسانيا وأدبياً؟ - لـــحـــظـــة الــــقــــتــــال المــــحــــتــــدم لــيــســت كغيرها من اللحظات، هي لحظة قاتل أم مـقـتـول، سليم أم مــصــاب. غــريــزة الحياة تدفع المقاتل للحرص على حياته فيجبن أحياناً، لكن واجبه الوطني أو الديني أو غيرهما يـدفـعـانـه لتخطي الـــجبن ليكون شجاعاً؟ لحظات رهيبة. لذا سبع سنوات مــن الـقـتـال الــشــرس الــتــي عشتها مــا بين نهاية الستينيات وبـدايـات السبعينيات كان لها تأثيرها النفسي الرهيب، سنوات مجيدة وموجعة معاً. كنت أنتوي كتابة ملحمة عن سنوات الـــقـــتـــال، لــكــن ظـــــروف قــاســيــة حـــالـــت دون ذلـــــك، فـكـتـبـت قـــصـــصا ثـــم روايــــــة «بــــولاق الفرنساوي»، وحاليا أكتب «ذكـريـات في دفتر العبور». كيف ترى مصطلح «أدب الحرب» عموما > وهل ينبغي أن يكون الكاتب المصنف ضمن تلك الدائرة خاض أهوال القتال بالفعل؟ - أي مصطلح أدبـــي يجب أن يجمع عــددا مـن الـتـجـارب والأعــمــال الأدبـيـة ذات الخصوصية المشتركة. فنقول أدب البحر لــنــحــتــوي روايـــــــات وقـــصـــص الــبــحــر مثل روايـــة «مـوبـي ديـــك» لهيرمان ميلفيل أو نـــقـــول أدب الـــصـــحـــراء ونـــأتـــي بـنـصـوص إبراهيم الكوني. وأدب الـحـرب يجتمع تحت جناحه كل سـرد أساسه الـحـرب، والأمثلة عديدة منها «كل شيء هادئ في الميدان الغربي» لإريش ماريا ريماك. أما أن يكون الكاتب قـــــد حــــــــارب فــــــــــعلاًً، فـــلـــيـــس بـــــالـــــضـــــرورة، فتولستوي كتب «الـحـرب والـــسلام» لكنه لـــم يـــشـــارك فـــي حــــرب روســـيـــا ضـــد الــغــزو الـــنـــابـــلـــيـــونـــي، لـــكـــنـــه قــــــرأ عـــنـــهـــا وســـمـــع، وتعمق فـي مشاعره تجاهها حتى صار وكـأنـه حــارب فيها، لكن أن يكون الكاتب قد حارب فعلا ًً، فهذا أفضل. ما بين جذورك النوبية في أقصى جنوب > الـبلاد ونشأتك بالإسكندرية بأقصى الشمال، كيف تكونت ملامـح الخصوصية السردية في تجربة حجاج أدول؟ - جمعت بين أقصى الجنوب النوبي وأقـــــصـــــى الــــشــــمــــال الـــــســـــكـــــنـــــدري، فــــحين يــقــال حــجــاج، فــأنــا الـبـحـر الــــذي يحتوي الإســكــنــدريــة، بـكـل مـــا يـحـمـلـه مـــن مــعــان ٍٍ، وحين يقال أدّّول فأنا النيل الــذي تربطه علاقـــــة خـــاصـــة بـــالـــنـــوبـــة. وفــــي كـتـابـاتـي يحضر النيل مثلما في روايتي «الكُُش ََر» ومــجــمــوعــتــي الـقـصـصـيـة «لـــيـــالـــي المـسـك العتيقة»، كما يحضر البحر في روايتََي «رحـــــلـــــة الــــســــنــــدبــــاد الأخــــــيــــــرة» و«رحــــلــــة العنقاء إلى بلاد التبر والألماظ». تــمــتــلــك علاقــــــة شــــديــــدة الـخـصـوصـيـة > والعمق بفن السينما الــذي وضعت فيه العديد من المؤلفات... ما سر تلك العلاقة؟ - مــــــن صـــــغـــــري وأنــــــــــا عـــــاشـــــق لــفــن الـسـيـنـمـا. الــشــاشــة الـفـضـيـة أفــــق سـاحـر مــمــتــع مـــلـــهـــم، وكـــتـــبـــت كـــثـــيـــرا عــــن «أفلام الـويـسـتـيـرن»، وكـيـف أنـهـا تكشف جانبا عـمـيـقا مــن نفسية الـشـعـب الأمــيــركــي. ثم واصـــلـــت الـتـعـمـق فــأظــهــرت أن شخصية «الكاوبوي» لم تنحصر في فترة الوصول الأولــــــــــى لـــلـــمـــهـــاجـــريـــن مـــــن أوروبـــــــــــــا، بــل شخصية الـكـاوبـوي متوغلة فيهم حتى الآن، بــدلــيــل فـيـلـم «ذئـــــب وول سـتـريـت» عـلـى سـبـيـل المــثــال وبـطـلـه لــيــونــاردو دي كـابـريـو الـــذي يـقـوم بـــدور صـاحـب شركة لـــهـــا مـــنـــافـــســـون يـــتـــســـمـــون بـــالـــشـــراســـة، فيحفز العاملين عنده للعمل العنفواني الــــعــــاصــــف، فــــمــــاذا فـــعـــل؟ يــنــفــعــل ويــقــلــد الـغـوريلا الهائجة، فيضرب بيمناه على صدره بقوة ويصيح: ه ُُو ه ُُو ه ُُو، فيقلده موظفوه في حماسة ويعوون مثل الذئاب. إنــهــم رغـــم حـــداثـــة زمــنــهــم، يــبـــدون كأنهم فــي حـالـة تــوحــش. إنـهـم حـالـة الـكـاوبـوي الحديث. لكن إعـجـابـك بـــأفلام بعينها كثيرا ما > تحول إلى مشاريع كتب كاملة؟ - نـــشـــرت كـــتـــاب «رائــــعــــة خـــلّّـــي بــالــك مـــــن زوزو» عـــــن الأحــــــــــداث الــــتــــي رافـــقـــت بـــطـــولـــة 1972 عــــــــرض الــــفــــيــــلــــم، إنــــــتــــــاج السندريلا سعاد حسني وحـسين فهمي، والمـعـارضـات الــحــادة الـتـي واجـهـتـه، رغم أنـه لا يــزال حتى الآن، الفيلم الــذي ضرب الـرقـم القياسي فـي البقاء مـعـروضا على شاشات السينما. بـــيـــنـــت فـــــي الــــكــــتــــاب عـــظـــمـــة ســـعـــاد حــســنــي، وكـــيـــف أنـــهـــا تــمــاهــت تـــمـــاما مع شــخــصــيــة بــطــلــة الــفــيــلــم «زوزو»، فــكــان هـذا التماهي زيــادة في تألقها، ثم انقلب ليكون من أسباب متاعبها النفسية، حين تسرب منها الشباب وبهتت الشهرة. سبع سنوات من القتال الشرس عشتها ما بين نهاية الستينات وبدايات السبعينات كان لها تأثيرها النفسي الرهيب الثقافة CULTURE 18 Issue 17472 - العدد Tuesday - 2026/9/29 الثلاثاء الكاتب المصري يقول إن تجربة الحرب تركت أثرها في نفسه وأعماله حجاج أدول: أنا حكاء بالفطرة وأكتب ما يجذب القارئ حجاج أدول القاهرة: رشا أحمد «بين عالمين»...رحلة من سوريا إلى بريطانيا بحثا عن وطن صدر في لندن بالإنجليزية كتاب «بين عـــــالمين: رحـــلـــة ســـوريـــة» لـلـكـاتـبـة دُُنـــــى حــاج Palewell« أحمد، عن دار النشر البريطانية .»Press وهــــو عــمــل يــمــزج بين الــســيــرة الــذاتــيــة والــشــهــادة الإنـسـانـيـة عـلـى واحــــدة مــن أكثر المراحل قسوة وتعقيدا في التاريخ السوري المعاصر. تنطلق دُُنى حاج أحمد، في كتابها، من حياتها في سوريا قبل أن تتغير ملامح ذلك العالم، مع اندلاع الحرب السورية. ومن خلال تجربتها الشخصية، تروي ما تعنيه الحرب حين لا تـــعـــود خـــبـــرا ســـيـــاســـيا أو رقــــــما فـي نشرات الأخبار، بل تصبح جزءا من تفاصيل الحياة اليومية: الخوف، والفقد، والانفصال عـــن الأمـــاكـــن والأشــــخــــاص، والاضــــطــــرار إلـى اتـــخـــاذ قــــــرارات يـمـكـن أن تـغـيّّــر مــســار حـيـاة كاملة. لكن «بين عالمين» ليس كتابا عن الحرب وحدها. فهو يتابع رحلة اللجوء ومـا يأتي بـعـدهـا: الــوصــول إلــى بلد جـديـد، ومحاولة البدء من الصفر، وتعلّّم العيش داخل مجتمع مـخـتـلـف، والــبــحــث عـــن الأمـــــان والاســـتـــقـــرار، ومواجهة الأسئلة المعقدة المتعلقة بالهوية والانتماء والذاكرة. تتابع المؤلفة التحولات التي مرّّت بها حـيـاتـهـا، وكـيـف يمكن للإنـــســـان أن يحمل وطنه معه حتى بعد أن يصبح بعيدا عنه جغرافياً. ومن هنا يأتي عنوان الكتاب «بين عــــالمين»، إذ يعكس حـالـة الـعـيـش بينهما: عالم بقي في الذاكرة، وشكّّل الهوية، وعالم جــديــد أصــبــح واقـــــعا يـــومـــيا ومـــكـــانا لبناء مستقبل جديد. ويــحــاول الـكـتـاب كـذلـك أن يـذهـب أبعد من الصورة النمطية للاجئ بوصفه رقما أو حالة إنسانية عـابـرة. فمن خلال التفاصيل الشخصية والعائلية والمهنية، يظهر اللاجئ إنـــــســـــانا يـــحـــمـــل تـــــاريـــــخا وذاكـــــــــرة وأحلاما وعلاقـــات وطـمـوحـات، ويـواجـه بعد وصوله إلـى الأمــان معركة أخـرى لإعــادة بناء حياته واستعادة الشعور بالاستقرار والانتماء. فـــي بـلـد الــلــجــوء والأمــــــان تــبــدأ أسـئـلـة، مــثــل؛ مــــاذا يـبـقـى مــن الــوطــن عـنـدمـا يصبح بــعــيــداً؟ وكــيــف يـسـتـطـيـع الإنـــســـان أن يبني حياة جديدة من دون أن يشعر أنه يتخلى عن حياته الأولى؟ وكيف تتغير علاقتنا بالمكان والذاكرة والهوية عندما نجد أنفسنا، حرفيا ومجازياً، بين عالمين؟ ومـــن خلال قصتها الـشـخـصـيـة، تفتح دنــى حــاج أحـمـد نـافـذة على تجربة عاشها كثير مـن الـسـوريين الـذيـن حملوا معهم إلى المــنــافــي أكــثــر مــمــا يـمـكـن أن تـحـمـلـه حقيبة سـفـر؛ ذكـريـات البيوت والـــشـــوارع، تفاصيل العائلة والأصـدقـاء، اللغة والـعـادات، صورة حياة كانت تبدو يوما عادية وبديهية، قبل أن تصبح جزءا من الماضي. ولهذا، لا يحاول الكتاب أن يروي قصة الحرب بقدر ما يروي قصة الإنسان الذي عاشها، وما الذي يحدث لـــه بـعـد أن تـتـغـيـر حـيـاتـه ومــكــانــه وعلاقــتــه بفكرة الوطن إلى الأبد. وفي الوقت نفسه، لا يبقى الكتاب أسيرا للحزن أو الفقد. فإلى جانب ما ضاع، هناك أيـــــضا مـــا يُُــبــنــى مـــن جـــديـــد؛ حـــيـــاة جـــديـــدة، وعلاقـات جديدة، ومساحة جديدة للانتماء والأمل. وبين العالم الذي تركته دُُنى خلفها، والعالم الذي أصبحت جزءا منه، تظهر رحلة أكـثـر تعقيدا مـن مـجـرد الانـتـقـال مـن سوريا إلى بريطانيا؛ إنها رحلة البحث عن طريقة لـلـتـصـالـح بين مــــاض لا يـمـكـن الـتـخـلـي عنه ومستقبل لا يمكن التوقف عن بنائه. وربـــمـــا هـنـا تـكـمـن إحــــدى أكــثــر الأفــكــار حــضــورا فــي الــكــتــاب؛ أن الإنـــســـان قــد يـغـادر وطنه لكن الوطن لا يغادره بالسهولة نفسها، وأن البدء من جديد لا يعني محو ما سبق بل تعلّّم كيف نحمل ما فقدناه معنا، من دون أن يمنعنا ذلك من الاستمرار في الحياة. لندن: «الشرق الأوسط» تمتد تجربة الكاتب المصري حجاج أدول في عمق التاريخ والجغرافيا معاً، فهو مسكون بميراث الحكايات الخرافية وأجواء الفانتازيا العابرة للثقافات والحدود عربيا وعالمياً، كـمـا أن جــــذوره نـوبـيـة عـبـر أقــصــى جــنــوب الــــبلاد حيث الخصوصية الثقافية المدهشة، في حين أن نشأته كانت بمدينة الإسكندرية، أقصى الشمال، على ساحل البحر المتوسط. كتب القصة القصيرة والرواية والمسرحية والمقال عبر لغة سردية مختلفة وشخصيات تلعب في المنطقة الوسطى بين الواقع والخيال، وهو ما انعكس على العديد من مؤلفاته، من أبرزها «ثلاث برتقالات مملوكية»، و«جبل الصعاليك»، و«سيرة المملوك عنطزة»، و«هضبة المساخيط»، و«بولاق الفرنساوي». كما يحظى فن السينما باهتمام خاص لديه هنا حوار معه: في قصص شولتز هناك راو واحد يتكرر في القصص كلها «دكاكين القرفة»... عوالم رواية أم قصص مجموعة بمواضيع مكررة؟ بــــعــــض الــــكــــتــــب تــــحــــجــــز لــنــفــســهــا مكانة خاصة في الذاكرة ليس لقيمتها فـــحـــســـب، إنــــمــــا لـــقـــصـــة تـــتـــفـــرد بـــهـــا مـع قارئها؛ قصص بـرونـو شولتز المسماة ،2026 : بـ«دكاكين القرفة»، المـدى، بغداد أحـــد هـــذه الـكـتـب المختلفة الـــقـــادرة على أن تكون لها قصة مختلفة. كانت المدى، الــــــدار الـــنـــاشـــرة لــلــقــصــص، قـــد رو ََّجـــــت، بصورة أولية، للكتاب بتجنيسه بصفة الــــروايــــة، فـيـمـا كــانــت الــكــاتــبــة المـصـريـة مــــنــــصــــورة عـــــز الـــــديـــــن تــــصــــر بـــمـــقـــالين سابقين لها وبمحاورة مباشرة معها، أن الكتاب عبارة عن قصص. ثم وجدت ََّـــحـــت نـشـرتـهـا أن الـــــــدار ذاتــــهــــا قــــد صـــح بــوصــف الــكــتــاب بــأنــه «قـــصـــص». وهـــذا مـا أك ََّـــده المـتـرجـم نفسه، هـاتـف جنابي، برسالة جوابية وصلت إلي منه، قال إن الـكـتـاب: قـصـص، وهــي كـل تـــراث برونو شــولــتــز الـقـصـصـي المــــؤكــــد، بـــالإضـــافـــة إلــــــــــــــــى مـــــجـــــمـــــوعـــــة قـــــــــصـــــــــص ثــــــانــــــيــــــة ََّــة بـــعـــنـــوان: «مــصــح عــــــــــنــــــــــد الــــــــســــــــاعــــــــة الــرمــلــيــة» تضمنت قـــصـــة قــصــيــرة. 13 لكن القراءة الفعلية لـــقـــصـــص «دكـــــــاكين الـــــقـــــرفـــــة» الـــخـــمـــس عــــــــشــــــــرة تــــــنــــــحــــــاز، ربــــــــــمــــــــــا، لــــلــــنــــشــــرة الإعلانـــــــيـــــــة الأولـــــــى لـــــــلـــــــدار الـــــنـــــاشـــــرة؛ فــالــقــصــص تــتــضــافــر فـــي تـشـكـيـل عـالـم ســـــردي بــخــصــائــص مـــوحـــدة ومــــكــــر ََّرة. مـاذا يعني هـذا؟ عوالم روايـة أم قصص مجموعة بمواضيع مكررة؟ تـــقـــول لــنــا قــــــراءة قــصــص شـولـتـز إن هـنـاك راويا أســاســيا واحــــدا يتكرر فــي الـقـصـص كـلـهـا، هــو يــوســف، فيما تــــــدور أغـــلـــب الـــقـــصـــص عـــلـــى الــطــبــائــع الـــغـــريـــبـــة للأب يـــعـــقـــوب وشـخـصـيـتـه المـــــتـــــفـــــردة، وهــــــو أبــــــو يــــوســــف نــفــســه، راوي الــقــصــص. وفــــي شـخـصـيـة الأب نفسه ألــف حجة ودلـيـل تـدعـم فرضية تهافت منطق القصة القصيرة، نذكر منها بـالإجـمـال اضــطــراب وصــف الأب فـي القصص كلها؛ فلا صـفـات مـكـرََّرة عــنــه فـــي الـــقـــصـــص، وقــــد نـــقـــول إن كل قـصـة تـصـف لـنـا أبا مـخـتـلـفا عـــن الأب فــي الـقـصـة الـسـابـقـة، عنها فــي القصة اللاحقة. وربما يكون الأمـر الموحد، أو مــا يــجــري تـــكـــراره فــي وصـــف الأب، أو حتى بناء شخصية الأب، هو تعاطف الراوي مع أبيه. وهناك الأم ذات الملامح الباهتة والشخصية النمطية الـتـي لا يُُظهر الـــراوي تعاطفا معها. وثمة عم «شقيق الراوي»، وهو شخصية تشابه الأم في التزامها سلوكيات مكر ََّرة. وفي القصص ثمة حضور جيد لشخصيات مكم ِِّلة، تدع ِِّم غلبة فرضية الرواية على مـنـطـق الـقـصـة الــقــصــيــرة، هـــي: أغــاتــا، خالة الراوي، وزوجة العم مارك. ومارك نـفـسـه، عــم الــــــراوي، وهـــو أبـــو لوتسيا وأمـيـل. ولا ننسى كـــارول، العم الثاني لــلــراوي. وهـنـاك بــرازيــا، خـالـة الـــراوي. فــــضلا عـــن المـــوظـــف الــعــامــل فـــي متجر الأب يـــعـــقـــوب: تـــــئـــــودور أو تــــيــــودور. ويـقـابـل هــذه الشخصيات «الـواقـعـيـة» شخصيات تصفها هـوامـش المترجم، أو حتى الــــراوي/ الـكـاتـب نفسه بأنها «خـــيـــالـــيـــة»، مـــثـــل: أديلا، الـشـخـصـيـة الخيالية، بطلة قصة «دكــاكين القرفة» الــــتــــي ات ََّـــــخـــــذت الـــقـــصـــص مـــــن اســمــهــا عــــنــــوانا لـــهـــا. ويـــــرد عــنــهــا فـــي المـلـحـق الخاتمي الإيضاح الآتي: «أديلا خادمة شابة ذات ساقين جميلتين ونحيلتين. فـــي أعـــمـــال شـــولـــتـــز، تـــرمـــز إلــــى أنــوثــة شريرة ومظلمة». هــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــذه الــــــــشــــــــخــــــــصــــــــيــــــــات القصصية المـكـرََّرة، غـــــــــــــــالـــــــــــــــباً، تـــــعـــــيـــــد تـــــأســـــيـــــس الـــــســـــرد بـــعـــيـــدا عـــــن مـنـطـق الــــــســــــرد الـــقـــصـــيـــر، أو كــــــمــــــا يُُــــســــمــــى بالقصة القصيرة، فـــــهـــــي شـــخـــصـــيـــات إشـــكـــالـــيـــة مـتـطـلِِّــبـة لأوصــــــــــــــاف كـــثـــيـــرة وحــــــــكــــــــي مـــــتـــــراكـــــم ورؤى فــــــكــــــريــــــة وســـــرديـــــة لـــتـــعـــب ِِّـــر عـــــن عـــالمـــهـــا وذاتــــهــــا المأزومـــــة. لـــذا؛ نــراهــا تعمد إلـــى مراكمة التوصيفات وســرد الوقائع القصصية مــــن زوايـــــــا مــخــتــلــفــة. ولـــيـــســـت المـشـكـلـة الـــقـــصـــصـــيـــة كـــامـــنـــة فـــــي الـــشـــخـــصـــيـــات ومنطقها الحكائي المكرََّر فحسب؛ نحن نرى أن السرد وبنياته المتعددة يتلاعب بـــالـــقـــصـــة الـــقـــصـــيـــرة ويــــتــــحــــر ََّر مــنــهــا، ويـــســـعـــى إلـــــى تــشــكــيــل عـــالمـــهـــا بــطــرائــق مــخــتــلــفــة تــنــســجــم مــــع مــنــطــق الــــروايــــة الـقـصـيـرة ذات الــفــصــول المـــتـــعـــد ِِّدة. لكن تمر ُُّد السرد على منطق القصة القصيرة غير كاف ٍٍ، وحده، للتحول الأجناسي من القصة القصيرة إلى النوفيلا، مثلا ًً. وقــــــــد نـــــرجـــــح فــــرضــــيــــة المـــتـــتـــالـــيـــة الــــســــرديــــة، أو الــقــصــصــيــة كـــمـــا يـسـتـقـر لــــدى نــقــاد عـــالمـــيين وعـــــرب. والــقــصــص، مـجـتـمـعـة، بـتـسـلـسـلـهـا الــحــالــي تنتظم بمنطق الــتــوالــي؛ إذ يصعب أن تكتفي الــــقــــصــــة الأولــــــــــــــى، «أغــــــســــــطــــــس/ آب»، بــعــالمــهــا المــــتــــفــــر ِِّد، وتــكــتــفــي بـــــه، ويــظــل الــعــالــم الـقـصـصـي، والـــحـــدث، والـــزمـــان، والأوصـــــاف، مفتوحة عـلـى مصراعيها كي تترح ََّل أجـزاء أساسية منها للقصة «المتتالية» اللاحقة، وهكذا. برونو شولتز حمزة عليوي النص الكامل على الموقع الإلكتروني

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky