issue17470

5 لبنان NEWS Issue 17470 - العدد Sunday - 2026/9/27 الأحد ASHARQ AL-AWSAT تحول قراها إلى منطقة محروقة... ومخاوف من احتلال طويل الأمد إسرائيل تستحدث منطقة عازلة خارج «الخط الأصفر» بجنوب لبنان كـــثّّـــف الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي إجـــراءاتـــه العسكرية الهادفة إلى تحويل شريط القرى المحاذي لـ«الخط الأصفر» في جنوب لبنان إلـى منطقة عازلة خـارج الخط، وعبارة عن أرض مــحــروقــة لا يـقـيـم فـيـهـا الــســكــان، ولا تتضمن أي منازل أو منشآت مدنية، وسط مــخــاوف لبنانية بـــأن يــكــون ذلـــك جــــزءا من خطة لاحتلال طويل الأمد. وعــــلــــى مـــــــدى أســــابــــيــــع نــــفــــذ الـــجـــيـــش الإسـرائـيـلـي عـشـرات التفجيرات فـي بلدات لم تكن مدرجة ضمن «الخط الأصفر» الذي رســـمـــه لمــنــطــقــة أمـــنـــيـــة حــــددهــــا فــــي جــنــوب 12 لــبــنــان، وتــصــل فـــي بـعـض المــنــاطــق إلـــى كيلومترا في العمق اللبناني عن الحدود. وطـــــــالـــــــت تـــــلـــــك الـــــتـــــفـــــجـــــيـــــرات بـــــلـــــدات المـــنـــصـــوري وبـــيـــوت الـــســـيـــاد ومـــجـــدل زون فــــي الـــقـــطـــاع الــــغــــربــــي، وبـــــلـــــدات بــرعــشــيــت وبيت ياحون وحـداثـا في القطاع الأوسـط، وبــلــدات زوطـــر الـشـرقـيـة، والـنـبـطـيـة الفوقا وكفرتبنيت في القطاع الشرقي. كما وسع الجيش الغارات الجوية، والقصف المدفعي إلــــى بـــلـــدات كـــفـــررمـــان، ومـــرتـــفـــعـــات الـجـبـل الــرفــيــع بـمـحـيـط الـنـبـطـيـة، وعــيــتــا الـجـبـل، ووادي زبقين، وغيرها. تخطيط لاحتلال طويل ومع أن تلك البلدات تقع خارج «الخط الأصــفــر»، إلا أن استهدافها وطـــرد السكان منها وتحويلها إلى مناطق مدمرة وخطرة «يعني أن إسرائيل تخطط لاحـــتلال طويل الأمد للمناطق التي تحتلها»، حسبما يقول مـــصـــدر أمـــنـــي فـــي جـــنـــوب لــبــنــان لــ«الــشــرق الأوســـط»، لافـتا إلـى أن الـقـوات الإسرائيلية «تحول المنطقة المحاذية للخط الأصفر إلى منطقة محروقة بمثابة منطقة عازلة جديدة خـارج المنطقة العازلة التي استحدثها بين الحدود مع لبنان والخط الأصفر». وقال المصدر إن إجـراء مشابها «يعني أن إسرائيل تسعى لإبعاد السكان، وإحباط محاولة رصد تحركات، وتموضعات قواتها داخل المنطقة المحتلة من قبل (حزب الله)»، مـضـيـفا أن «المـــخـــاوف مــن اسـتـئـنـاف أعـمـال المقاومة والعمليات العسكرية الموجهة في المستقبل تدفع إسرائيل لإجراء مشابه». وحــســب المـــصـــدر: «لا تـقـتـصـر أبـعـاد هــــذه الإجـــــــــراءات عــلــى الـــشـــق الأمــــنــــي، إذ تـنـطـوي عـلـى شــق عـسـكـري أيــــضا يتمثل في تمهيد الطريق لقضم أي منطقة تنوي الـتـقـدم إليها بـسـرعـة، مـن دون أن يترتب عــلــيــهــا مـــخـــاطـــر تُُــــذكــــر فــــي أي مـــحـــاولات تقد ّّم يمكن أن تقدم عليها إذا حاز الجيش الإســــرائــــيــــلــــي عـــلـــى مــــوافــــقــــة ســـيـــاســـيـــة»، واصفة هذه الإجراءات بـ«الخطيرة». إفراغ البلدات وتدميرها وأفــــــــــرغ الــــجــــيــــش الإســــرائــــيــــلــــي بـــلـــدة المنصوري، الواقعة جنوب مدينة صور، في شهر يونيو (حـزيـران) الماضـي من سكانها بالكامل، إثر إلقاء منشورات تضمنت دعوة فـــوريـــة لـلـسـكـان لــلــمــغــادرة، والإخلاء نـظـرا لخطورة المنطقة، علما أن البلدة كانت تقيم عائلة عادت بعد وقف إطلاق النار. 37 فيها كـمـا اسـتـهـدفـت مـحـلـقـات إسـرائـيـلـيـة نقاط انـتـشـار الجيش اللبناني فيها، مما دفعه للتراجع. ومــــــنــــــذ ذلـــــــــك الـــــــوقـــــــت نـــــفـــــذ الـــجـــيـــش تفجيراً، حسبما 130 الإسرائيلي أكثر من تــــقــــول مـــــصـــــادر تـــتـــحـــدر مـــــن المـــنـــصـــوري لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، مـضـيـفـة أن دبــابــات الـجـيـش الإسـرائـيـلـي والآلـــيـــات العسكرية «تــدخــل الـبـلـدة وتــخــرج منها بشكل شبه يومي لتنفيذ أعـمـال التفخيخ». وأشــارت إلــــــى أن آلـــــيـــــات عـــســـكـــريـــة «عـــــبـــــرت وســـط الـبـلـدة إلــى منطقة الـبـركـة الـواقـعـة غربها قـــرب الـطـريـق الـسـاحـلـي، وفـخـخـت مـنـازل وقـــطـــعـــت الأشـــــــجـــــــار». وقـــــالـــــت إنــــــه «بـــعـــد تـدمـيـر مـسـجـد الــبــلــدة، لـــم يـعـد بـالإمـكـان معرفة الأحياء المستهدفة بالتفجيرات، أو بالقصف المـدفـعـي، بـاعـتـبـاره المعلم الـذي كــان يتم الاسـتـنـاد إليه فـي تحديد مواقع التفجيرات». ويـنـسـحـب الأمـــــر عــلــى بـــلـــدات حــداثــا وبـــيـــت يـــاحـــون الـــتـــي «أخـــلـــيـــت تـــمـــاما من ســـكـــانـــهـــا إثــــــر الــــــتــــــوغلات الإســـرائـــيـــلـــيـــة، والــقــصــف الـــيـــومـــي»، أمــــا بـــلـــدة بـرعـشـيـت «فـــبـــاتـــت شــبــه خــالــيــة مـــن الـــســـكـــان»، كما تقول مصادر محلية في القطاع الأوسـط لـــــ«الـــــشـــــرق الأوســــــــــــط». وتــــتــــعــــرض عـيـتـا الـجـبـل لقصف مـدفـعـي يــومــي، وتـــوغلات فـــي مــحــيــطــهــا، مــمــا دفــــع مــعــظــم الــســكــان لمغادرتها «بعدما باتت منطقة خطرة». هذا الواقع يُُطبق أيضا في كفرتبنيت والنبطية الـفـوقـا «الــلــتين بـاتـتـا خاليتين تماماً، وشبه مدمرتين بالكامل» على إيقاع تفجيرات في الأولــى، وقصف وغــارات في الثانية. وفرغت النبطية الفوقا من السكان إثر استهداف إسرائيلي لمدرّّسة وأطفالها كــانــوا فــي طريقهم إلـــى منزلهم لإحـضـار بعض الامتعة في يونيو الماضي. مناطق غير مستقرة وتـعـانـي المـنـاطـق المــواجــهــة للبلدات المـــحـــتـــلـــة شــــــرق وادي الـــحـــجـــيـــر ووادي السلوقي من قصف مدفعي يومي، وغارات جــــويــــة، وتـــحـــلـــيـــق مـــتـــواصـــل لــلــمــســيــرات الإســـرائـــيـــلـــيـــة. وقـــــال المـــصـــدر الأمـــنـــي في الجنوب إن تلك البلدات «لا تشبه أحوالها، حـــال الــبــلــدات الــواقــعــة عـلـى خــط التماس مع (الخط الأصـفـر)، لأنها بعيدة نسبياً، لــذلــك لـــم تــخــل مـــن سـكـانـهـا، لـكـنـهـا بـاتـت عـــرضـــة لـقـصـف مـــتـــواصـــل، مــمــا يجعلها غير مـسـتـقـرة»، فـي إشـــارة إلــى استهداف بلدة شقرا، والبلدات الواقعة على الأطراف الغربية لوادي الحجير. تفجيرات وغارات هـــذا الــواقــع تعكسه تــطــورات السبت، حيث استهدف قصف مدفعي منطقة وادي السلوقي -محيط بلدة شقرا، وأطراف زوطر الــشــرقــيــة. كــمــا اســتــهــدفــت سـلـسـلـة غــــارات عنيفة الجبل الـرفـيـع والـريـحـان بين إقليم التفاح وقضاء جزين سمعت أصداؤها إلى غـارات 3 مدينة صيدا وجـوارهـا. ورصــدت عـلـى أطــــراف بــلــدة سـجـد نُُــفــذت بـصـواريـخ ارتجاجية وصل صداها إلى الزهراني. وفي القطاع الغربي، قصفت القوات الإسرائيلية بالمدفعية مناطق المنصوري، ومجدل زون، ووادي حسن، وهز تفجير ضخم إسرائيلي بلدة الطيري، وهز تفجير عنيف آخر مجدل زون. وأفيد بتقد ّّم قوة إسرائيلية إلى الجهة الــجــنــوبــيــة مـــن أطــــــراف بـــلـــدة ديــــر مـيـمـاس فـي قضاء مرجعيون، وتحديدا عند كـروم الزيتون. كما نفذت بعد منتصف ليل الجمعة – الـسـبـت تـفـجـيـرات عنيفة فــي برعشيت، وحداثا، ومحيط بلدة بيت ياحون. بيروت: نذير رضا جندي في الجيش اللبناني يستخدم هاتفه لتصوير دخان يتصاعد من مبنى في زوطر الشرقية تعرض لضربة إسرائيلية (رويترز) خصومه: قاسم لم يستطع وراثة آلية التعبئة والإقناع وصناعة القرار أزمة قيادة في «حزب الله» بعد اغتيال نصر الله فـــي الـــذكـــرى الـثـانـيـة لاغــتــيــال الأمين الــعــام الـسـابـق لــ«حــزب الــلــه» حـسـن نصر الــــلــــه، لــــم يــنــجــح الــــحــــزب فــــي أن يــتــجــاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته لأكـــثـــر مــــن ثلاثــــــة عــــقــــود، وحـــــــو ّّل الأمـــانـــة العامة إلـى مركز ثقل سياسي وتنظيمي وعسكري وجماهيري يصعب تعويضه. ويحيي «حــزب الله» الـذكـرى الثانية لاغتيال نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، الأحد، حيث يقيم مهرجانا شعبيا فـي ضريح نصر الله فـي ضاحية بيروت الـجـنـوبـيـة، ويـتـحـدث خلالـــه أمـيـنـه الـعـام الجديد نعيم قاسم، وسط إجراءات بينها إقفال الطرقات المؤدية إلى موقع الضريح من جهة طريق المطار القديم وأوتوستراد زيــــــاد الـــرحـــبـــانـــي، وتـــحـــويـــل الـــســـيـــر إلـــى طرقات أخرى. ولا يـــبـــدو أن الأمين الــــعــــام الــحــالــي نعيم قاسم نجح، وفق قريبين من الحزب ومعارضين له، في ملء الفراغ الـذي تركه سلفه، فيما برز في المقابل تحول متزايد فـي مركز الـقـرار داخــل الـحـزب، مـع تراجع هـامـش المــبــادرة الداخلية لمصلحة الـقـرار الآتي مباشرة من إيران. ويــــقــــول خـــصـــوم الــــحــــزب إن المــســألــة لا تــتــعــلــق فـــقـــط بـــالـــفـــارق فــــي الـــكـــاريـــزمـــا والـــحـــضـــور الـــجـــمـــاهـــيـــري بين الــــرجــــلين، وإنــــمــــا بــطــبــيــعــة الـــــــدور الــــــذي كـــــان نـصـر الـــــلـــــه يــــــؤديــــــه داخـــــــــل الــــــحــــــزب. فــــقــــد كــــان يــجــمــع فـــي شــخــصــه الـــقـــيـــادة الـسـيـاسـيـة والتنظيمية والـعـسـكـريـة، ويـشـكّّــل حلقة الوصل الأساسية مع الجمهور والحليف الإيـــرانـــي، فـيـمـا يــبــدو الــحــزب الــيــوم أمــام قيادة أكثر جماعية وتنظيماً، لكن مع دور إيــرانــي أكـثـر مـبـاشـرة فـي رســم الـخـيـارات والقرارات. وبينما يرى مقربون من «حزب الله» أنـــه تـمـكـن، رغـــم الــضــربــات الــتــي تلقاها، مـــــن إعـــــــــادة تـــنـــظـــيـــم صـــفـــوفـــه والـــحـــفـــاظ عـلـى تـمـاسـكـه بــقــيــادة نـعـيـم قـــاســـم، يـرى معارضون له أن ما بعد نصر الله كشف عــن أزمـــة قــيــادة وتـــراجـــع فــي الــقــدرة على الحشد، فضلا عن بروز انقسامات داخلية نتيجة أداء قاسم. أداء جديد لمواجهة التحديات الــــكــــاتــــب الـــســـيـــاســـي الــــدكــــتــــور قـــاســـم قصير، المط ّّلع مـن كثب على موقف «حـزب الله»، يقر بأن الحزب بعد نصر الله «واجه عـــقـــبـــات كـــثـــيـــرة، داخـــلـــيـــة وخــــارجــــيــــة، بـعـد مــرحــلــة طــويــلــة مـــن الـــقـــيـــادة المـــركـــزيـــة الـتـي أمسك خلالها نصر الله بزمام الحزب لنحو ،2024 حـتـى عـــام 1992 عـــــاماً، مـــن عـــام 33 قبل اغتياله في ظـروف صعبة جــداً»، لافتا إلـــــى أنـــــه «رغــــــم خــــســــارة الأمــــيــــنين الـــعـــامين (نصر الله وهـاشـم صفي الـديـن) وعــدد من كوادره وقياداته، نجح (حزب الله) في إعادة تنظيم صـفـوفـه وتـرتـيـب أوضـــاعـــه الأمـنـيـة والتنظيمية بقيادة الشيخ نعيم قاسم». ويـــــرى قـصـيـر فـــي تــصــريــح لـــ«الـــشـــرق الأوســط» أن «الحزب يواجه اليوم تحديات جديدة، وهذا دفعه إلى اعتماد أداء مختلف، عـــلـــى المــــســــتــــويين الــــداخــــلــــي والــــخــــارجــــي». ويـضـيـف: «إذا كــان (حـــزب الـلـه) فـي مرحلة سـابـقـة لاعـــبا إقـلـيـمـيا أســـاســـياً، فـهـو الـيـوم يـــركّّـــز بـــدرجـــة كــبــرى عـلـى وضــعــه الـداخـلـي وعـلـى جـنـوب لـبـنـان ومـواجـهـة إسـرائـيـل». ويــــتــــابــــع: «صـــحـــيـــح أنــــــه لـــــم يـــعـــد اللاعــــــب الـسـيـاسـي الأقـــــوى عـلـى الــســاحــة الـداخـلـيـة كـــمـــا كـــــان فــــي الـــســـابـــق، لــكــنــه لا يــــــزال قـــوة سياسية أساسية، ولا تزال القوى الداخلية والـــخـــارجـــيـــة تــتــعــامــل مـــعـــه بـــوصـــفـــه طــــرفا رئيسيا في المعادلة اللبنانية». وردا عـلـى ســــؤال عـــن الــكــاريــزمــا الـتـي تمتع بها نصر الله ويرى كثيرون أن قاسم يفتقر إليها، يقول قصير: «لا شـك أن هذه الكاريزما كانت ذات خصوصية، لكن الشيخ نـعـيـم شـخـصـيـة تـنـظـيـمـيـة وإداريـــــــة مهمة جــــداً، وقـــد نـجـح فــي إعــــادة تنظيم صفوف الـحـزب والـحـفـاظ على تماسكه فـي مرحلة بـالـغـة الـصـعـوبـة، بـاعـتـبـار أن الــحــزب أمــام مرحلة جـديـدة تقتضي أداء جــديــداً، سـواء عـلـى المــســتــوى الـسـيـاسـي أو الـعـسـكـري أو الجهادي». زعامة مفقودة فـي المـقـابـل، يــرى جــاد الأخـــوي، رئيس «ائـــــتلاف الــديــمــقــراطــيين الـلـبـنـانـيين» وهـو مــعــارض (شـيـعـي) لـــ«حـــزب الـــلـــه»، أنـــه «مـن الصعب القول إن نعيم قاسم استطاع حتى الآن ملء الفراغ الذي تركه حسن نصر الله. فــالمــســألــة لا تـتـعـلـق بـــالـــكـــاريـــزمـــا وحـــدهـــا، بـل بطبيعة الـزعـامـة الـتـي بناها نصر الله خلال أكـثـر مــن ثلاثـــة عــقــود، وبـقـدرتـه على الجمع بين القيادة التنظيمية والسياسية والعسكرية والتواصل مع جمهور الحزب. قاسم، في المقابل، جاء من خلفية تنظيمية وعقائدية أكثر منها جماهيرية، وكان طوال عقود نائبا للأمين العام وليس مركز الثقل الأول». ويـــرى الأخــــوي فــي تـصـريـح لــ«الـشـرق الأوســـــــط» أن «اللافـــــــت فـــي إطلالات قـاسـم هـــــو طـــبـــيـــعـــة إطلالاتــــــــــــه. فـــهـــو يـــظـــهـــر عـبـر الشاشة، لكن من دون ذلك الاحتكاك المباشر بالجمهور الـــذي كــان يشكل جـــزءا أسـاسـيا من صورة نصر الله. بل إن بعض الإطلالات تـبـدو شـديـدة الضبط والإخــــراج إلــى درجـة تـــعـــطـــي أحـــــيـــــانا انــــطــــبــــاعا بـــــصـــــريا كــأنــنــا أمــــام صــــورة أو شـخـصـيـة مـنـتـجـة بـالـذكـاء الاصـــطـــنـــاعـــي أكـــثـــر مـــمـــا نـــحـــن أمــــــام زعــيــم سياسي يتفاعل مباشرة مع جمهوره». ويــضــيــف: «نـــصـــر الـــلـــه لـــم يــكــن مـجـرد أمين عـــــام، بـــل كــــان بـالـنـسـبـة إلــــى جـمـهـور الــــحــــزب جــــــزءا مــــن آلـــيـــة الــتــعــبــئــة والإقــــنــــاع وصناعة القرار. أما نعيم قاسم، فلم يثبت حتى الآن أنه استطاع أن يرث هذه الوظائف مجتمعةًً. لذلك فإن السؤال لم يعد فقط عم ّّا إذا كان قاسم قادرا على ملء فراغ نصر الله، بل عم ّّا إذا كان (حزب الله) نفسه قادرا على إنتاج زعامة مشابهة بعد انهيار جزء كبير من بنيته القيادية القديمة». القرار في إيران مــــــــن جـــــهـــــتـــــهـــــا، تـــــتـــــوقـــــف الــــنــــاشــــطــــة السياسية وأستاذة علم النفس في الجامعة اللبنانية الدكتورة منى فياض، عند قدرة «حـــــزب الـــلـــه» عــلــى حــشــد الــــنــــاس، مـعـتـبـرة أنها في ظل الأمانة العامة لقاسم تراجعت بشكل كبير، مشيرة إلى أن «الحزب يعاني انـقـسـامـات داخـلـيـة بين مــن يــؤيــدون قاسم ومن يعارضونه، مما أثّّــر في طريقة اتخاذ القرار وإدارة المرحلة». وترى منى فياض أن أداء قاسم الحالي «يخدم إسرائيل»، مما يجعل استهدافه غير ذي مصلحة لها. كما ترى أن القرارات داخل الــحــزب بـاتـت تـأتـي مـبـاشـرة مــن إيــــران، مع تـراجـع هامش الـقـرار اللبناني إلــى حــدوده الدنيا. وفـي هـذا الـسـيـاق، تتحدث فياض عن «اســتــمــاتــة» إيـــرانـــيـــة للإبـــقـــاء عــلــى السفير الإيــــرانــــي فـــي بـــيـــروت، «لأن دوره يـتـجـاوز الـــعـــمـــل الـــدبـــلـــومـــاســـي إلـــــى مـــهـــام أمـــنـــيـــة»، واصــــفــــة إيــــــاه بـــأنـــه «رجــــــل اســـتـــخـــبـــاراتـــي» تسعى طهران إلى إبقائه لاستكمال مهماته. بيروت: بولا أسطيح مناصرة لـ«حزب الله» تحمل صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله خلال حراك وسط بيروت (أرشيفية - إ.ب.أ) إسرائيل تسعى لإبعاد السكان وإحباط محاولة رصد تحركات وتموضعات قواتها داخل المنطقة المحتلة من قبل «حزب الله» في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله لم ينجح الحزب في أن يتجاوز بالكامل غياب الرجل الذي أمسك بقيادته عقود 3 لأكثر من

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky