عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17470 - العدد Sunday - 2026/9/27 الأحد تصريحاته عن «تنوع التشكيلة» لاقت صدى إيجابيا في وسائل الإعلام هل باستطاعة كلوب توحيد الألمان مجددا خلف منتخب «الماكينات»؟ لــقــد كـــانـــت الـــرحـــلـــة حــافــلــة بـــالأحـــداث مــــنــــذ الإعلان عـــــن تـــــولـــــي يـــــورغـــــن كـــلـــوب منصب المدير الفني للمنتخب الألمانــي في شهر يوليو (تـمـوز) الماضـــي. ففي مؤتمره الصحافي الأول، وجه كلوب عتابا لوسائل الإعلام، وحــثــهــا عــلــى مـعـامـلـتـه بـإنـصـاف والكف عن أي هجمات تستهدف عائلته. ويوم الخميس الماضي، وخلال مؤتمر صــحــافــي آخــــر، دعــــا كــلــوب إلــــى «الـوطـنـيـة الإيجابية» في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد. وعند سؤاله عما إذا كان يعتبر نفسه ســفــيــرا لألمانـــيـــا فـــي دوره الـــجـــديـــد، جـــاءت إجابة كلوب جادة ومعبرة، حيث قال: «من وجهة نظري كرياضي، أستطيع القول إنني أرغب بشدة في أن يرفرف العلم الألماني في كل مكان، من أجلي ومن أجلنا جميعاً». وأضــاف: «أريـد أن يكون من الطبيعي أن يلوح الشخص بالعلم الألماني وألا يكون ذلك مثار استغراب. بل أريد أن يشعر الناس بالسعادة وبأنهم محظوظون لأنهم وُُلدوا أو نـشـأوا أو انتقلوا للعيش فـي هـذا البلد الرائع». جـــــاءت تــصــريــحــاتــه فـــي ظـــل الــنــجــاح الــذي حققه حـزب «البديل مـن أجـل ألمانـيـا» في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت؛ إذ حقق الحزب - المناهض للهجرة - فوزا آخر بعد ذلك في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن. وقــــد لاقــــت تــصــريــحــات كـــلـــوب صـــدى واســــــــعا وإيــــجــــابــــيا فــــي وســــائــــل الإعلام، فالمنتخب الألمانــــي يمثل ألمانــيــا المتنوعة، حـــيـــث يـــنـــحـــدر الــــعــــديــــد مــــن اللاعــــــــــبين مـن خلفيات مهاجرة، حسب المقال الـذي نشره كــونــســتــانــتين إيــكــنــر عــلــى مـــوقـــع «بــــي بي سي». كــــمــــا عــــلّّــــق كــــلــــوب عــــلــــى الـــنـــجـــاحـــات الأخيرة التي حققها ألكسندر زفيريف في بطولة أميركا المفتوحة للتنس، ومنتخب ألمانـــيـــا لــكــرة الـسـلـة لـلـسـيـدات فــي البطولة الأوروبــيــة، والرياضيون الألمان في بطولة أوروبــــــــــا لألــــعــــاب الـــــقـــــوى، مـــشـــيـــرا إلــــــى أن الرياضة قادرة على تعزيز «روح المجتمع». وأضــــاف قــــائلاًً: «هـــذه هــي مهمتنا: يتعين علينا خلق أجواء إيجابية». في الـواقـع: يعرف كلوب جيدا - سواء كان ذلك متعمدا أم لا - كيف يتصدر عناوين الأخبار. ومـــع ذلــــك، فـــإن الاتـــحـــاد الألمانـــــي لكرة الــقــدم لــم يتعاقد مــع المــديــر الـفـنـي السابق ملايين 6 لـلـيـفـربـول - بــراتــب ســنــوي قــــدره جــنــيــه إســتــرلــيــنــي - لـيـصـبـح مــعــلــقا على أحــــوال ألمانـــيـــا، بــل لـيُُــحـدث تــحــولا فــي أداء المنتخب الوطني المتعثر. وفـــي الــفــتــرة الـفـاصـلـة بين المـؤتـمـريـن الصحافيين، بـدا كلوب وكأنه أكثر مدربي المــنــتــخــبــات الــوطــنــيــة انـــشـــغـــالا عــلــى وجــه الأرض، حــيــث قــــام بــــزيــــارات لا حــصــر لها لمباريات الدوري ومرافق التدريب. قــــد يـــــرى المـــشـــجـــعـــون يــــــوما مــــا كــلــوب جالسا في مدرجات ملعب «سيغنال إيدونا بارك» الخاص بنادي بوروسيا دورتموند - وهــــو المــلــعــب الـــــذي شــهــد تــألــقــه ســـابـــقا - وبعد فترة وجيزة، قد يلتقطون له صورة فـــي المـــكـــان المــخــصــص لــكــبــار الـشـخـصـيـات بــمــلــعــب مـــايـــنـــتـــس أو بـــالـــقـــرب مــــن مـلـعـب تدريب آينتراخت فرانكفورت وهو يتحدث إلى اللاعبين. لـــقـــد تـــعـــامـــل كــــلــــوب مـــــع هــــــذه المــهــمــة الجديدة بوعي وانفتاح؛ ففي البداية، أعد المــديــر الـفـنـي صـاحـب الشخصية الـجـذابـة لاعــــبا كـــان من 57 عـــــاماً) قـائـمـة تـضـم 59( المــمــكــن اخــتــيــارهــم لــفــتــرة الــتــوقــف الــدولــي الأولى. وقـــــال كـــلـــوب فـــي يـــولـــيـــو: «سـيـحـصـل لاعـبـون على فـرص لـم يكونوا يتوقعونها حتى الآن». ولم تخل قائمته الأولـى من المفاجآت؛ إذ قــــــرر كــــلــــوب وطــــاقــــمــــه - اعــــتــــمــــادا عـلـى مـبـدأ الـتـجـربـة والـخـطـأ - اخـتـيـار قائمتين مختلفتين تماما تقريبا للمباريات الأربع. فــقــد اخــتــيــرت الــقــائــمــة الأولـــــى - الـتـي تـــضـــم جـــــوشـــــوا كـــيـــمـــيـــش وكــــــــاي هـــافـــرتـــز وجمال موسيالا - لمواجهة الغريم التقليدي هولندا، ثم اليونان الأحد. أمــــــا الـــقـــائـــمـــة الـــثـــانـــيـــة - الــــتــــي تـضـم فــلــوريــان فـيـرتـز وألـكـسـنـدر بـافـلـوفـيـتـش - فـسـتـواجـه صـربـيـا عـلـى أرضــهــا والـيـونـان خـــارج الــديــار فـي النصف الـثـانـي مـن فترة التوقف الـدولـي الحالية. واللاعـــب الوحيد الــــذي تــم اخــتــيــاره فــي كـلـتـا الـقـائـمـتين هو الحارس الاحتياطي فين داهمن. وتـــعـــنـــي عــمــلــيــة الاخــــتــــيــــار هـــــذه أنــنــا لـــن نــــرى أفــضــل تـشـكـيـلـة أســاســيــة لألمانــيــا فـي هـذه المـــرة؛ فـبـدلا مـن ذلــك، يهدف كلوب بــــوضــــوح إلـــــى تـــجـــربـــة لاعــــــبين جــــــدد، كـــان بعضهم يـلـعـب فــي دوري الـــدرجـــة الثانية الألماني قبل بضعة أشهر فقط. لـــنـــأخـــذ عـــلـــى ســبــيــل المــــثــــال فـيـلـيـكـس عــاماً 23 كـــايـــدل، اللاعــــب الـبـالـغ مــن الـعـمـر والــــــذي يـجـيـد الــلــعــب فـــي مـــركـــزي الـظـهـيـر وخــط الــوســط، ويلعب لصالح نـــادي «إس في إلفيرسبيرغ» الصاعد حديثاً. قبل عــام واحـــد، كــان كـايـدل بعيدا كل البعد عن المنتخب الوطني، والآن، يحظى كايدل - مثل ميكا بــاوار وبامباس كونتي ومـاكـس روزنفيلدر وفيليب تـرو وفيتالي جــانــيــلــت - بــفــرصــة لإثـــبـــات أنــــه قـــد يـكـون عنصرا مهما في منظومة الفريق. لـم يبن كـلـوب نجاحاته يـــوما مـا على أســـمـــاء الــنــجــوم اللامـــعـــة فــحــســب، بـــل كــان دائــما يميل إلـى اللاعـــبين الذين لا يحظون بالتقدير الكافي أو الذين يتم تجاهلهم. لقد تعاقد ذات مـرة مـع جناح بولندي مغمور يُُدعى لوكاس بيشتشيك، وطــوره ليصبح واحـــــــــدا مـــــن أفــــضــــل الأظـــــهـــــرة الـــيـــمـــنـــى فـي أوروبــا، لدرجة أنه كان يواجه كريستيانو رونالدو - وهو في قمة تألقه - ندا لند. كما ساهم في تحويل أندي روبرتسون إلى قوة ضاربة في الجبهة اليسرى لفريق ليفربول. يـــســـاعـــد أســــلــــوب كـــلـــوب فــــي الارتــــقــــاء بــمــســتــوى جــمــيــع عــنــاصــر فـــريـــقـــه، ولـيـس فقط اللاعــبين الأكثر موهبة. وتُُعد اللياقة الــبــدنــيــة والـــجـــاهـــزيـــة الــذهــنــيــة أمـــــرا بـالـغ الأهمية، وقد يمتلك بعض اللاعبين الجدد هذه السمات التي تثير إعجاب المدير الفني الجديد. غير أن أسلوب «الرقابة الفردية» سائد في الدوري الألماني الممتاز، في حين يفضل كلوب أن تضغط فرقه بشكل جماعي على اللاعـــب المستحوذ على الـكـرة لخلق تفوق عـــــــددي؛ لـــــذا ســـيـــتـــعين عـــلـــى بـــعـــض لاعــبــي الــبــونــدســلــيــغــا الــتـــكـــيــف بـــســـرعـــة مــــع هـــذا الأسلوب. وقـــال كـلـوب الأســبــوع الماضــــي: «ليس المهم من يلعب، بل كيف يلعب. أتوقع الكثير منذ البداية؛ قد تبدو الأمــور غريبة بعض الـشـيء، لكنني أتقبل ذلـك، فالمهم أن يتسم الأداء بالحيوية والنشاط». لـقـد اخــتــار كـلـوب قـائـمـة تـضـم لاعــبين أصغر سنا مقارنة بتلك التي رأيناها خلال العامين الماضيين. فقد اعتزل كل من مانويل نوير وأنطونيو روديغر وباسكال غروس اللعب الدولي، وقد لا يحظى لاعبون آخرون تجاوزوا الثلاثين من العمر بفرصة العودة إلى صفوف المنتخب الألماني. وقـــال غـــروس بـعـد فـــوز بــرايــتــون على آرســـنـــال يـــوم الـسـبـت: «أعـتـقـد أنـــه قــد حـان الـــوقـــت لنتمنى الـتـوفـيـق لـلـجـيـل الـجـديـد. مــا زلـــت أستمتع بلعب كـــرة الــقــدم هـنـا مع النادي، لكن هناك تغييرا يحدث في ألمانيا، وهو تغيير في محله تماماً». يبلغ متوسط أعمار لاعبي القائمتين 25 و 24 في فترة التوقف الدولي هذه ما بين عــاماً؛ إذ يبدو أن الأولـويـة مُُنحت للشباب والحيوية. وقـال كلوب: «لـدي رغبة في العمل مع لاعـبين لديهم رغبة جامحة في ارتــداء هذا الــقــمــيــص، ويـــرغـــبـــون فـــي تــقــديــم كــــرة قــدم يستمتع بها الجميع، ويقدمون أداء أفضل عند ارتداء قميص المنتخب الوطني». يمكننا أن نتوقع منه تبسيط أسلوب ألمانيا في الاستحواذ على الكرة. فقد بذل سلفه، يوليان ناغيلسمان، جهودا مضنية لإخـــفـــاء بــعــض الــعــيــوب الــتـــي رصـــدهـــا في فريقه، مما أدى إلى ابتكار أنظمة تكتيكية معقدة للغاية. وعلى النقيض من ذلــك، يعتزم كلوب التركيز على اللعب على الأطـراف واختراق دفاعات الخصم من تلك المناطق؛ فقد رأينا مـــا حـقـقـه ســـابـــقا مـــع لاعــــبين أمـــثـــال محمد صلاح وتـريـنـت ألكسندر أرنــولــد وسـاديـو ماني انطلاقا من الأطراف. ورغــــم الأداء المــتــواضــع فــي الـبـطـولات الـــدولـــيـــة الأخــــيــــرة، لا تـــــزال ألمانــــيــــا تمتلك مـــخـــزونا هــــائلا مــن المـــواهـــب، إذ سيحصل النجم الصاعد فـي نـــادي كولونيا، سعيد الملا، ومــوهــبــة بـــايـــرن مـيـونـيـخ الــبــالــغ من عـــاماً، لـيـنـارت كـــارل، على فرص 18 العمر لاستعراض مهاراتهما على الأطراف. كــمــا يـتـمـيـز كـــل مـــن ديــــري شـيـرهـانـت (فـــــرايـــــبـــــورغ) وكــــريــــم أديــــمــــي (بـــرشـــلـــونـــة) بـالـسـرعـة الــفــائــقــة، شـأنـهـمـا فـــي ذلـــك شـأن كـيـفـن شــــادي (بــريــنــتــفــورد) الــــذي عـــاد إلـى الــقــائــمــة بــعــد اســتــبــعــاده مـــن قــائــمــة كــأس الــعــالــم. وهــنــاك إمـكـانـيـة لتشكيل منتخب ألماني مثير لم نعهده منذ فترة طويلة. وأخــيــراً، يلعب الـجـانـب النفسي دورا مــــــحــــــوريا فـــــي نــــهــــج كـــــلـــــوب؛ فــــهــــو يــســعــى لتحقيق بـدايـة جـديـدة للمنتخب الوطني وبث روح جديدة في البلاد. ففي يوم الخميس الماضي، ارتدى قبعة مليونا ً»؛ 83 كُُتب عليها عبارة «واحــد من وهي إشارة واضحة إلى رغبته في توحيد مـلـيـون 83 صــفــوف الألمان الــبــالــغ عـــددهـــم نسمة خلف هذا الفريق، والتأكيد على أنهم جميعا في مركب واحــد. لقد أمضى كلوب وقــــتا طــــويلا حـتـى الآن فــي مـحـاولـة حشد الدعم خارج الملعب، لكن الأضواء تتجه الآن نحو قـدرتـه على اسـتـخـراج أفـضـل مـا لدى لاعبيه داخل المستطيل الأخضر. لندن: «الشرق الأوسط» كلوب وطاقمه خلال تدريبات ألمانيا (د.ب.أ) من مباراة ألمانيا الأخيرة أمام هولندا (أ.ف.ب) منتخب ألمانيا بحاجة إلى استعادة ثقة جماهيره (أ.ف.ب) كلوب في مهمة تغيير مسار المنتخب الألماني بعد حقبة من التدهور الفني (د.ب.أ) لاعبو الماكينات يحيّّون جماهيرهم بعد المباراة الأخيرة أمام هولندا (أ.ب) عل ّّق كلوب على النجاحات الأخيرة التي حققها ألكسندر زفيريف: الرياضة قادرة على تعزيز «روح المجتمع»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky