الرئيس التنفيذي جمانا راشد الراشد CEO Jomana Rashid Alrashid نائب رئيس التحرير Managing Editors Editorial Consultant in KSA Aidroos Abdulaziz Camille Tawil Saud Al Rayes Deputy Editor-in-Chief مديرا التحرير مستشار التحرير في السعودية محمد هاني Mohamed Hani الأمير أحمد بن سلمان بن عبد العزيز عيدروس عبد العزيز كميل الطويل سعود الريس 1987 أسسها سنة 1978 أسسها سنة هشام ومحمد علي حافظ رئيس التحرير غسان شربل Editor-in-Chief Ghassan Charbel حين يـــــزور الـــزعـــيـــم الــصــيــنــي شـــي جينبينغ واشنطن غــداً، سيأتي الـذكـاء الاصطناعي تقريبا في صدارة جدول الأعمال. وقد اكتسب الحوار الذي بدأته الولايات المتحدة والصين في وقت سابق من هذا العام إلحاحا شديداً، في ظل تصاعد المخاوف من خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، ما أثار دعوات لإبطاء وتيرة الابتكار على هذا الصعيد. ومــع احــتــدام الـنـقـاش داخـــل الــولايــات المتحدة حــول تنظيم الـذكـاء الاصـطـنـاعـي، ينبغي الانتباه للآتــــــي أن وقـــــف المـــخـــتـــبـــرات الأمـــيـــركـــيـــة جــهــودهــا بـمـجـال الابــتــكــار لــن يــكــون ذا مـعـنـى إلا إذا اقـتـرن بكبح الجانب الصيني جماحه على الصعيد ذاته. والــيــوم، تقف الــولايــات المتحدة فـي مواجهة خيار صـعـب بين الـسـعـي إلـــى تحقيق هـــذا الـضـبـط عبر الدبلوماسية، أو من خلال ضغوط قسرية. بـشـكـل عــــام، يــقــوم الــقــلــق الأمـــيـــركـــي المـتـنـامـي حيال الذكاء الاصطناعي على ثلاثة أبعاد رئيسية: أولـــهـــا المـــخـــاوف المــتــصــاعــدة مـــن حــــدوث اضــطــراب اقـتـصـادي، مثل فـقـدان وظـائـف «أصــحــاب الياقات الــبــيــضــاء»، أو تـفـاقـم الــتــفــاوتــات وعــــدم المـــســـاواة. ثــــانــــياً: الــقــلــق مـــن وقـــــوع اضـــطـــرابـــات مـجـتـمـعـيـة، مثل الـتـأثـيـرات الناجمة عـن مـراكـز الـبـيـانـات على المجتمعات المحلية. ثالثاً: تتصاعد المخاوف، اليوم، من حدوث اضطرابات وجودية، مع احتمالات تمرد وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتحذير كبار الباحثين من أن الابتكار غير المنضبط قد يهدد البشرية. ومـــع أن بـعـض هـــذه المــخــاوف قــد لا تخلو من مــبــالــغــة - إذ وجـــــد تــحــلــيــل حـــديـــث أجــــرتــــه مـجـلـة «إيكونوميست» أن تأثير الذكاء الاصطناعي على جهود التوظيف إيجابي في معظمه. بوجه عــام، يعد الامتثال الصيني لأي إبطاء في مجال الذكاء الاصطناعي أمرا ضروريا لأسباب أمنية واستراتيجية؛ فالذكاء الاصطناعي الصيني المتمرد قد يؤثر على البشرية بشكل كارثي، تماما مـثـل الــذكــاء الاصـطـنـاعـي الأمـيـركـي المـتـمـرد. وثمة اعـتـقـاد عـــام بـــأن المـخـتـبـرات الأمـيـركـيـة تـتـفـوق في سجلات السلامة مقارنة بنظيرتها الصينية، نظرا لخضوعها بشكل أكبر للشفافية. مـن جهته، قـال الرئيس دونـالـد تـرمـب: «الـذي يــفــوز بـــالـــذكـــاء الاصــطــنــاعــي ســيــفــوز بــكــل شــــيء». وبالفعل، راهنت الإدارتـــان الرئاسيتان الأخيرتان عـــلـــى أن الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي المـــتـــفـــوق سـيـعـطـي الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة مـــيـــزة اقـــتـــصـــاديـــة وعــســكــريــة حاسمة. وتشير بعض التقديرات إلـى أن النماذج الصينية الرائدة تتخلف بنحو بضعة أشهر فقط عــن الــنــمــاذج الأمـيـركـيـة المـتـقـدمـة. وعــلــيــه، فـــإن أي تباطؤ أميركي أحـــادي الجانب مـن شأنه أن يهدد المصدر الرئيسي للتفوق الأميركي في سباق الذكاء الاصطناعي. فــي المــقــابــل، يختلف بـعـض المـحـلـلين مــع هـذا الــــطــــرح؛ إذ يـــــرون أن الــتــبــاطــؤ الأمـــيـــركـــي أحــــادي الجانب يُُعد كافياً، لأن الصين ستفتقر حينها إلى نماذج أميركية جديدة لتتولى هندستها عكسياً. صحيح أن الصين تمكنت من أن تكون متابعا ســـريـــعاً، عـبـر سـبـل مـنـهـا حــــملات واســـعـــة الـنـطـاق لاستخلاص المعرفة التكنولوجية. ومع ذلـك، يظل مـــن الــصــعــب الادعــــــاء بــــأن الــتــقــدم الـصـيـنـي مـجـرد نتيجة لمثل هذه الحملات. ونظرا للوتيرة السريعة لــلــتــقــدم الــتــكــنــولــوجــي، فـــإنـــه حــتــى لـــو لـــم يتمكن الصينيون مــن اســتــخلاص المـعـرفـة التكنولوجية الــــقــــائــــمــــة خــــلــــف نـــــمـــــاذج أمــــيــــركــــيــــة جــــــديــــــدة، فــــإن بمقدورهم، رغـم ذلــك، تحقيق اختراقات قد تحمل عواقب جيوسياسية خطيرة. الــخــيــار الأول الــتــفــاوض عـلـى إبـــطـــاء مشترك لـــلـــجـــهـــود بــــمــــجــــال الــــــذكــــــاء الاصـــــطـــــنـــــاعـــــي، ربـــمـــا بـــاســـتـــخـــدام حـــــوار الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي الــنــاشــئ، الذي سيقوده وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني لي فنغ. مــــــن جــــهــــتــــهــــم، يــــــــرى مـــــســـــؤولـــــون صـــيـــنـــيـــون فــــي الـــــدعـــــوات الأمـــيـــركـــيـــة لإبــــطــــاء وتــــيــــرة الــــذكــــاء الاصـــطـــنـــاعـــي، مـــحـــاولـــة لإيــــقــــاف الـــســـبـــاق بـيـنـمـا واشـــنـــطـــن مــتــقــدمــة فـــيـــه. ووصـــفـــت وســـائـــل إعلام حكومية الأمر بأنه استراتيجية «احتواء»، مستمدة من «كتيب الحرب الباردة». كما أن الإبطاء المتبادل لجهود الــذكــاء الاصـطـنـاعـي قـد يـكـون مـن الصعب التحقق منه - وسيبقى خطر تراجع بكين عن الوفاء بالتزاماتها كبيراً، بالنظر إلى سجلها في انتهاك الاتفاقيات الدولية. أمــــا الــخــيــار الــثــانــي فــأشــد قــســوة وحـــســـم؛ إذ يــتــضــمــن هــــجــــوما مـــنـــســـقا لــــفــــرض ضــــوابــــط عـلـى الصادرات. أما الهدف، فحرمان بكين من القوة الحوسبية اللازمة لتدريب ونشر النماذج المتقدمة - أي فرض إبـــطـــاء صــيــنــي أحــــــادي الـــجـــانـــب يــتــيــح لـواشـنـطـن الحفاظ على تقدمها. مــن نـاحـيـتـهـا، لــن تقبل الـــصين ببساطة هـذه الضغوط القسرية التكنولوجية من قبل واشنطن. والاحـــتـــمـــال الأكـــبـــر أن تــــرد بـــفـــرض ضـــوابـــط على صــــــادرات المـــعـــادن الأرضـــيـــة الــــنــــادرة وغــيــرهــا من الإجراءات الانتقامية. * بالاتفاق مع «بلومبرغ» واشنطن وبكين... إبطاء مشترك للذكاء الاصطناعي فـــي الـــســـنـــوات الــخــمــس عــشــرة الماضـــيـــة اجــتــاح الـبـارود الـخـارج مـن فـوهـات البنادق والمـدافـع سماء العاصمة الليبية طرابلس، ولم يغادرها إلى اليوم. لـقـد تــحــو ّّلــت شـــــوارع طــرابــلــس وأحـــيـــاؤهـــا إلـى ســـاحـــات ومــيــاديــن مـــعـــارك بين مـخـتـلـف الـجـمـاعـات المـــســـلـــحـــة، الأمــــــر الــــــذي أفـــضـــى إلـــــى تلاشــــــي الـــــسلام والاستقرار من شوارعها وطرقاتها. كما غدت محطة رئـيـسـيـة لمـهـربـي المـــخـــدرات والــســلــع مـــن كـــل الأنــــواع والسلاح، وأصبحت قِِبلة للمهاجرين غير القانونيين القادمين إليها من بلدان أفريقيا وآسيا، وهو ما يثير لدى كثيرين مخاوف من تغيّّر ديمغرافي طويل الأمد -مخاوف تغذيها شائعات متداولة، لم تُُثبت أو تُُنف بشكل قاطع، عن رغبة بعض دول شمال المتوسط في توطين المهاجرين في ليبيا. الـــيـــوم صـــــارت طـــرابـــلـــس مـــديـــنـــتين فـــي مـديـنـة واحــدة؛ إحداهما تذكّّرنا بما كانت عليه، والأخـرى تــنــذر بـمـا قــد تـصـيـر إلــيــه. وحين أزورهـــــا، مــن حين لآخر، أتجول في أزق ّّتها وحواريها وطرقاتها القديمة مستعيدا صورا في الذاكرة. وكثيرا ما أتساءل: كيف تمكنت هذه المدينة من الصمود والبقاء في وجه كل المصائب والكوارث التي مرت بها عبر العصور؟ ومما يخطر في ذاكرتي حين أتجول في المدينة صور القفة. فقد كـان الليبيون قـديـما يستخدمون القفاف المصنوعة مـن سعف النخيل وألـيـافـه فـي تسوّّقهم اليومي، وهي أنـواع وأحجام مختلفة. والقفة كلمة فـصـيـحـة وتـعـنـي المـقـطـف وهـــو وعــــاء مـصـنـوع من خــوص النخيل مثل السلة تُُحمل باليد للتسوق، وفي الأعـراس كانت تُُملأ القفف بالهدايا والطيوب ينقلها أهـل العريس للعروس. وكثير من الليبيين يطلقون على القفة اسم مقطف أيضاً. في الغرب الليبي يسمّّون الصغيرة من القفف (قْْـــــرُُوز)، ومتوسطة الحجم (قُُــفــة)، وكبيرة الحجم (أعْْلاقــــــه). وفـــي منظومة الأمــثــال الشعبية الليبية تُُوصف العاصمة طرابلس بأنها (قروز حداد). ذلك الـوصـف مـصـدره أن الـحـداديـن بالمدينة قـديـما كان كل واحـد منهم يحمل (قــروزاً) يضع فيه ما يحتاج إليه من عِِدّّة الشغل ومختلف أنواع وأحجام القطع المعدنية. والمعنى أن المدينة طرابلس صغيرة الحجم ومختلطة الأجناس -مسلمين ومسيحيين ويهود- كما يختلط (قروز الحداد) بمختلف أنواع المعادن. في كتب الرحالة العرب وغير العرب، تُُوصف طــرابــلــس بـــ«المـــديـــنـــة الــبــيــضــاء» لــبــيــاض بـيـوتـهـا. وكــــانــــوا يــمــيــزونــهــا عـــن مــديــنــة «طـــرابـــلـــس لـبـنـان» بتسميتها «طرابلس الغرب». وهي واحدة من المدن القديمة فـي الـعـالـم مثل الـقـاهـرة ودمـشـق وبـغـداد، لكن ّّها أقل صيتاً، وأصغر حجماً، وأقل سكاناً، وأكثر حميمية ًً. ربـمـا لا يـعـرف كـثـيـرون أن (اط ْْــرابــلــس) -هـكـذا يـلـفـظ الـلـيـبـيـون مـديـنـتـهـم- تـتـمـيـز عـــن بــاقــي مــدن الـــعـــالـــم بـــكـــونـــهـــا المـــديـــنـــة الــــوحــــيــــدة الـــتـــي حـكـمـهـا «قـــهـــوجـــي»! كــــان ذلــــك فـــي الــعــهــد الــعــثــمــانــي الأول )؛ في أواخر ذلك العهد، ضعف الولاة 1711 - 1551( العثمانيون وصاروا مطيّّة في أيدي ضباط وجنود الانكشارية الذين صاروا يعزلون وينص ّّبون الولاة قاموا بقتل الوالي في 1632 كيفما شاءوا. وفي عام القلعة، وذهبوا إلى سوق معروفة في المدينة تسم ّّى «سـوق الـت ُُّــرك»، لا تـزال مـوجـودة إلـى اليوم وبنفس الاســم، ودخـلـوا مقهى وأخـــذوا صاحبه وســـاروا به إلـى قلعة الـسـراي الحمراء -مقر الـوالـي- وأجلسوه على كرسي الـولايـة! بقِِي ذلـك القهوجي فـي الحكم أحد عشر يوماً، قام خلالها بتفريغ الخزائن والفرار، فلحقوا به وقتلوه. الجدير بالذكر أن الجلوس على كـرسـي الـــولايـــة، فــي تـلـك القلعة آنــــذاك، يعني حكم شمال ليبيا كله. أي إن القهوجي خلال الأيام الأحد عــشــر الــتــي قــضــاهــا عــلــى كــرســي الــــولايــــة، كــــان في حقيقة الأمر، وفي ذات الوقت، حاكما دون منازع. حـــكـــايـــة تـــبـــدو غـــيـــر قـــابـــلـــة لــلــتــصــديــق، كـأنـهـا حـــكـــايـــة مــــن حـــكـــايـــات «ألــــــف لــيــلــة ولــــيــــلــــة»، لـكـنـهـا حقيقة تـاريـخـيـة للأســـف الـشـديـد، رواهــــا القنصل الفرنسي في طرابلس شارل فيرو، في كتابه المعنون بالفرنسية «الح ََوْْليّّات الطرابلسية»، والذي ترجمه المــرحــوم الـدكـتـور عـبـد الـكـريـم الــوافــي إلـــى العربية تحت عنوان «الحوليّّات الليبية». (اط ْْـــرابـــلـــس) حـــالـــيا مـديـنـتـان تـــكـــادان تـكـونـان منفصلتين فــي الــــروح والمــعــمــار والــتــاريــخ: واحـــدة صغيرة هي طرابلس القديمة التي ع ُُرفت بأحيائها وحاراتها وأزقّّتها الضيقة، وتقع على مسافة قريبة من السراي الحمراء ومواجهة للبحر، بأبواب عديدة لا تزال تحمل أسماءها القديمة؛ وهي مََن خاطبها مـــتـــوعـــدا الـــشـــاعـــر الإيــــطــــالــــي المـــشـــهـــور غــابــريــيــلــي دانّّونتسيو في إحدى قصائده، بعد هزيمة القوات الإيطالية الغازية في معركة حربية عُُرفت تاريخيا بـــاســـم مــعــركــة «شـــــارع الـــشـــط»، فـــي طــرابــلــس وقــت بقوله: «طرابلس يا 1911 الـغـزو الإيطالي فـي عـام أرض الغدر، ستتأكدين أن ك ِِعاب روما برونزية، وأن قيودها من حديد». وأخـــرى كبيرة وهـي طرابلس الحديثة. الفرق بين الاثنتين أن الأولى مدينة مسو ّّرة لا تختلف عن متحف تاريخي حـي ّّ، بينما الثانية خـارج الأسـوار أضاف إليها الإيطاليون بنى تحتية ونسقا معماريا إيــطــالــيا حــديــثا وجـــمـــيلا لا يـــزال بــاقــيا إلـــى الـيـوم، وأنــــشــــأوا حــولــهــا مـــــزارع نــمــوذجــيــة خلال المـرحـلـة الاستعمارية، لكن هـذه المـــزارع النموذجية تهتكت بعد طرد الإيطاليين منها وخربها الليبيون وتحول مـعـظـمـهـا إلــــى مـــنـــازل. إلا أنـــهـــا فـــي مـــراحـــل زمـنـيـة لاحقة ونتيجة الانتقال من الريف إلـى المــدن كبرت عــشــوائــياً، وصــــارت قــــذى لــلــعين، خــصــوصا أنـــه لم تكن هناك قيود على أشكال المنازل ومن هنا انتشر القبح، واختل الذوق. ومــــثــــل غـــيـــرهـــا مــــن المـــــــدن الـــعـــربـــيـــة الـــقـــديـــمـــة، خصوصا مدن الشمال الأفريقي، كانت (اطْْرابلس) طــوال تاريخها عُُــرضـة للغزو وللاحــــتلال الأجنبي والاضطرابات والحروب وتمكنت من البقاء في تلك البقعة الجغرافية المميزة بين البحر والصحراء، بما يشبه معجزة. الح ََو ْْلي ّّات الطرابلسية OPINION الرأي 13 Issue 17465 - العدد Tuesday - 2026/9/22 الثلاثاء جمعة بوكليب *هال براندز
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky