عــــقــــود، خـــــرج فـيـلـم 3 قـــبـــل أكـــثـــر مــــن «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عــاش الجمهور السعودي تـلـك المـرحـلـة فــي غـيـاب صـــالات السينما، ثـــم عــرفــه كــثــيــرون لاحــــقا عـبـر الـتـلـفـزيـون وأشـــرطـــة الــفــيــديــو والمـــنـــصـــات، وحـفـظـوا مــشــاهــده وعـــبـــاراتـــه مـــن خلال مـشـاهـدات منزلية، ولكن في الخامس عشر من شهر أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول) المــقــبــل، سيصل الفيلم إلى دور السينما السعودية ضمن إعــــــادة عــــرض إقــلــيــمــيــة، فـــي مـــوعـــد يـبـدو أقـــــرب إلــــى عــــرض أول مـحـلـي لـــواحـــد من أشهر أفلام التسعينات وأكثرها حضورا في الذاكرة. صداقة خلف الأسوار ، وكتبه 1994 الفيلم الــذي صــدر عــام وأخرجه فرانك دارابونت، اقتبس من رواية سـتـيـفـن كـيـنـغ الــقــصــيــرة «ريـــتـــا هـــيـــوارث والـــــــخلاص مـــن شـــاوشـــانـــك»، حــيــث تـبـدأ القصة مـع المصرفي آنــدي دوفــريــن، الـذي يــؤدي دوره تيم روبـنـز، بعد إدانـتـه بقتل زوجته وعشيقها والحكم عليه بالسجن المــــؤبــــد مـــــــرتين، لــيــصــل آنــــــدي إلـــــى سـجـن شاوشانك متمسكا ببراءته، ليجد نفسه في عالم تحكمه القوة والخوف والفساد. داخــــــل الـــســـجـــن، يـــتـــعـــرف آنــــــدي إلـــى إلـــيـــس بـــويـــد ريـــديـــنـــغ، المــــعــــروف «ريــــــد»، الــــســــجين الـــــقـــــادر عـــلـــى تـــوفـــيـــر كــــل شـــيء تقريباً، ويـؤدي دوره مورغان فريمان؛ إذ تــبــدأ علاقـتـهـمـا بـطـلـب صـغـيـر للحصول عـلـى مـطـرقـة صــخــور، ثــم تنمو تـدريـجـيا إلى صداقة تمتد سنوات طويلة، وتصبح هذه الصداقة مركز الفيلم العاطفي، فيما يتولى ريد رواية الأحداث بصوته الهادئ، كـأنـه يستعيد زمـــنا عـاشـه مــع رجـــل بقي جزء منه عصيا على السجن. تــمــتــد الــحــكــايــة عــبــر قـــرابـــة عــقــديــن، وتـــراقـــب أثـــر الـــزمـــن عـلـى الـسـجـنـاء حيث يــصــبــح الــســجــن مــؤســســة تُُــعــيــد تشكيل الإنـــســـان بـــبـــطء، حــتــى تـصـبـح قـوانـيـنـهـا جــــزءا مــن تـكـويـنـه الـنـفـسـي. يتجسد ذلـك بقوة فـي شخصية بـروكـس، أمين المكتبة المـــســـن الــــــذي أمـــضـــى مــعــظــم حـــيـــاتـــه بين الأســـــوار، فـأصـبـح الـــخـــارج بالنسبة إليه مكانا غريبا يتحرك بسرعة تفوق قدرته على اللحاق به. ومـــن خلال بــروكــس، ثــم ريـــد، يذهب الفيلم أبعد من حكاية سجين يسعى إلى الــــخــــروج، لــيــتــأمــل مـــا تـفـعـلـه المــؤســســات المغلقة بالإنسان، وكيف تتحول الحماية إلـــــى قـــيـــد، والاعــــتــــيــــاد إلـــــى خــــــــوف... مـمـا يجعل الحرية في «شاوشانك» تبدأ داخل العقل، وفي القدرة على الاحتفاظ بمساحة شـــخـــصـــيـــة أمـــــــــام مـــنـــظـــومـــة تـــســـعـــى إلــــى ًًالسيطرة على الجسد والوقت والذاكرة. الأمل عملا يوميا لطالما حركّّت شخصية آنـدي عاطفة الجمهور، باعتباره يـواجـه عالم السجن بــــــــــــأدوات تـــــبـــــدو بـــســـيـــطـــة، مـــــن المــــعــــرفــــة، والــصــبــر، والمـوسـيـقـى، والــكــتــب، والــقــدرة على تـصـور مستقبل بعيد، ثـم يستخدم خبرته المصرفية، ويوسع مكتبة السجن، ويساعد السجناء في الدراسة، ويمنحهم لـــحـــظـــات قـــصـــيـــرة يــــتــــذكــــرون خلالــــهــــا أن حـــيـــاتـــهـــم تـــحـــمـــل مـــعـــنـــى أكــــبــــر مــــن أرقـــــام الزنازين. وفــــــي أحــــــد أشــــهــــر مـــشـــاهـــد الـــفـــيـــلـــم، يبث آنــدي مقطعا مـن أوبـــرا مـــوزارت عبر مكبرات الـصـوت، فتتوقف حركة السجن للحظات، ويصبح الصوت القادم من عالم آخر وكأنه فعل خالص من أفعال التحرر، فيمتلك الـسـجـنـاء فــي تـلـك اللحظة شيئا يــتــجــاوز سـلـطـة الــــحــــراس، ويـسـتـعـيـدون جزءا من إنسانيتهم عبر الموسيقى. وربـــمـــا تــكــمــن عــظــمــة «الـــــــخلاص من شــــاوشــــانــــك» فــــي تـــقـــديـــم الأمـــــــل بــوصــفــه عـــــملا شـــــاقا وطـــويـــل المــــــدى، يــحــتــاج إلــى خـــطـــة وصـــبـــر وانــــضــــبــــاط، ويــتــشــكــل مـن رسائل تُُكتب لسنوات، ومطرقة صغيرة، ومـــلـــصـــقـــات تــتــغــيــر وجـــوهـــهـــا مــــع مــــرور الــــــزمــــــن. كـــمـــا دخــــلــــت عــــبــــاراتــــه الـــــذاكـــــرة الشعبية، وفي مقدمتها: «إمـا أن تنشغل بالحياة، أو تنشغل بالموت»، وهي جملة تختصر الــصــراع بين الاســـتـــسلام للزمن ًًواستعادة الرغبة في المستقبل. فيلما 250 صدارة أفضل حصل «الخلاص من شاوشانك» الذي ترشيحات لجوائز 7 ؛ على 1994 صدر عام الأوســــكــــار، شـمـلـت أفـــضـــل فــيــلــم، وأفــضــل ممثل، والسيناريو المقتبس، والتصوير، والمــــونــــتــــاج، والمـــوســـيـــقـــى، والـــــصـــــوت. ثـم اتـــســـعـــت شـــهـــرتـــه عـــبـــر أشـــــرطـــــة الـــفـــيـــديـــو والـعـروض التلفزيونية، وتحول اكتشافه المتأخر إلـى جـزء مـن أسـطـورتـه، فكل جيل وصل إليه بطريقته، ثم قدمه إلى جيل آخر بوصفه واحـدا من تلك الأفلام التي تصبح علاقتها بالجمهور أوسع مع الزمن. ويــتــصــدر الـفـيـلـم حـتـى الـــيـــوم قائمة فيلما في قاعدة بيانات الأفلام 250 أفضل 9.3 الرقمية على «آي إم دي بـي»، بتقييم وتـــأتـــي أهــمــيــة هــــذه الــــصــــدارة من 10 مـــن كـونـهـا تعكس علاقـــة جماهيرية ممتدة، وســــط قــائــمــة تــجــمــع أعــــمــــالا مـــن مــــدارس ًًسينمائية وحقب وثقافات مختلفة. الكلاسيكيات تجد جمهورا جديدا ينضم «الخلاص من شاوشانك» إلى مـوجـة مــن إعــــادة عـــرض الأفلام الشهيرة الـتـي شهدتها الـصـالات السعودية خلال الأعــــوام الأخـــيـــرة، حـيـث عـــاد «أفـــاتـــار» في بــنــســخــة مــحــســنــة قـبـيـل 2022 ســبــتــمــبــر طـــرح جــزئــه الــثــانــي، ثــم عـــاد «تـايـتـانـيـك» عـاماً 25 احـتـفـالا بـمـرور 2023 فـي فبراير عــلــى صـــــــدوره، بـنـسـخـة ثلاثـــيـــة الأبـــعـــاد، كــمــا اســتــقــبــلــت الــــصــــالات «إنــتــرســتــيــلــر» بمناسبة ذكراه 2024 مجددا في ديسمبر العاشرة. وتجمع بين هذه الأفلام دلالة محلية خاصة؛ إذ صدرت نسخها الأصلية أعوام ، خلال مرحلة غياب 2014 و 2009 و 1997 دور السينما عن المملكة، فتحولت إعـادة عـرضـهـا هـنـا إلـــى فـرصـة لمـشـاهـدة أعـمـال يـــعـــرفـــهـــا الـــجـــمـــهـــور جـــــيـــــداً، ويــخــتــبــرهــا سينمائيا للمرة الأولــى. كما تمنح إعادة الــــعــــرض الأجـــــيـــــال الأصــــغــــر ســــــنا فــرصــة اكتشاف الفيلم كـــاملاًً، بعيدا عـن المقاطع القصيرة والاقتباسات المتداولة والقوائم التي تقدمه دائما بصفته من أفضل الأفلام في تاريخ السينما. يوميات الشرق تكمن عظمة الفيلم في تقديم الأمل بوصفه عملا شاقا وطويل المدى يحتاج إلى خطة وصبر وانضباط ASHARQ DAILY 22 Issue 17464 - العدد Monday - 2026/9/21 الاثنين عقود 3 كلاسيكية التسعينات تعود بعد أكثر من من المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية الدمام: إيمان الخطاف تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (آي إم دي بي) مدن تسكن القناني وكائنات تعبُُر حدود الواقع في معرضها البيروتي زينة عاصي تُُحم ّّل الأشياء العادية أثقال الذاكرة والحرب تـتـغـي ََّــر حـــيـــاة الأشـــيـــاء حين يــغــادر أصحابها الأمكنة التي منحتها معناها. كــــرســــي اعـــــتـــــاد جــــســــدا بـــعـــيـــنـــه. إبـــريـــق شــــاي شــهــد أحــــاديــــث عــائــلــيــة. مـصـبـاح أضـــــاء ســـنـــوات مـــن الـــحـــيـــاة. وقـنـيـنـة قد تنجو مـن بيت لـم يعد مــوجــوداً. تحمل هـــذه المــــوجــــودات تـــاريـــخا لا يـظـهـر على سطوحها، وتحتفظ بشيء من أصحابها حــتــى بــعــدمــا تـنـفـصـل عـــن الــحــيــاة الـتـي كانت جزءا منها. من هذه العلاقة، تتّّخذ زينة عاصي مدخلا إلى معرضها الفردي «أشياء عادية» في «غاليري تانيت» بمار مـخـايـل، حيث تحمل الأشــيــاء الصغيرة أثــقــال الـهـجـرة والـــحـــرب، وتُُــعـيـد الفنانة النظر في الطريقة التي يستمر بها المكان داخل الإنسان بعد مغادرته. تعيش زينة عاصي وتعمل في لندن، وقد انشغلت طويلا بالمدينة وتحو ّّلاتها وبـــــمـــــا يُُــــخــــلّّــــفــــه الانـــــتـــــقـــــال الــــقــــســــري أو الاختياري في علاقـة الإنـسـان بمحيطه. وفــــي مــعــرضــهــا الـــبـــيـــروتـــي، تــقــتــرب من الـهـجـرة عـبـر أثــرهــا فــي التفاصيل التي كانت تبدو مستقرّّة قبل الرحيل. فالمكان الـــــــذي نـــــغـــــادره يـــســـتـــمـــر فـــيـــنـــا بـــأشـــكـــال يصعب ضبطها. قد تستعيده رائحة أو هيئة غرض منزلي أو صورة لا تتطابق تماما مع ما كان عليه. وتصبح الذاكرة مـع الـوقـت عـــملا مستمرا لإعـــادة تركيب ما تفر ََّق. تــمــنــح زيـــنـــة عـــاصـــي هـــــذا الـتـبـعـثـر هـيـئـة تـشـكـيـلـيـة. فـــي لــوحــاتــهــا، تـتـراكـم الأبنية فوق بعضها، وتزدحم المساحات بـــالأسلاك والــوجــوه والـكـتـابـات، وتدخل الأجساد في نسيج المدينة حتى يصعب فصلها عنه. ثمة كثافة تستدعي إطالة الــنــظــر، إذ تـــزدحـــم المـــســـاحـــات بـعـنـاصـر تفوق قدرتها الظاهرية على الاستيعاب. ووسط الازدحام، تستقر الحياة الحميمة بـأثـرهـا الإنـسـانـي، حتى تـغـدو التجربة الشخصية جـــزءا مــن الـــذاكـــرة الجماعية للمدينة. وفي الأعمال التي تظهر فيها الأبنية فـــــوق الماء، تـــتـــكـــدََّس الـــبـــيـــوت بـــمـــحـــاذاة الأمـــواج تحت سـمـاء تعبرها الـطـائـرات. يبدو العمران متشبثا بتفاصيله، فيما يحمل البحر احتمالََي المـغـادرة والفََقْْد. تضعنا هـذه الصور أمــام علاقــة مأزومة بـــالمـــكـــان. فــالمــديــنــة الــتــي تـمـنـح الإنــســان هــويــتــه قـــد تــصــبــح ســـبـــبا فـــي اقـــتلاعـــه، ويـــظـــل انــتــمــاؤه إلـيـهـا قـــائـــما حـتـى حين يتعذ ََّر العيش فيها. تتجس ّّد هـذه الـعلاقـة في الخزفيات الــــــتــــــي تــــحــــمــــل رســـــــــــــوما لـــــــــدن ووجـــــــــوه وشـــخـــصـــيـــات. تــســتــعــيــد زيــــنــــة عــاصــي تـقـلـيـدا مـــتـــوارثا فــي تسجيل الـحـكـايـات عـلـى الأوانــــــي، وتــضــع تـــاريـــخا عـمـرانـيا وإنـــــســـــانـــــيا عــــلــــى ســــطــــح قـــنـــيـــنـــة يــمــكــن ح ََم ْْلها أو كََس ْْرها. تختزل القنينة مدينة بأحيائها وذاكــرتــهــا، ويجعل قابليتها ْْـــر امـــــتـــــدادا لمــصــيــر الـــــذاكـــــرة الــتــي لـــلـــك ََـــس تحملها. فالذاكرة التي نحاول الاحتفاظ بها مـعـرََّضـة دائـــما للتبدُُّل، ومــا نحمله من الأمكنة يختلف عم ّّا تركناه فيها. تـــبـــدو الــــسلالــــم الــصــغــيــرة المـتّّــصـلـة ببعض القطع امتدادا لهذا الاشتغال على الوصول والانقطاع. تتقد ََّم نحو الأواني أو تـتـدلََّــى منها، وتمنح التكوين حركة صعود وهبوط، فيما تبقى الو ُُجهة غير مـحـسـومـة. تستعيد المــديــنــة حـضـورهـا على سطح الــوعــاء، لـكـن الــوصــول إليها يظل فعلا مؤجّّلاًً. وتتعم ََّق العلاقة بين الإنسان والمكان فـي لـوحـات الغابة، حيث تظهر الوجوه داخـــل جـــذوع الأشــجــار وبين أغصانها. وفي العمل المجس ََّم الذي تنتشر عناصره الصغيرة على الجدار حول أغصان شبه عــــاريــــة، تــــتــــوز ََّع الأشــــكــــال فـــي تـجـم ّّــعـات مـتـفـاوتـة الـكـثـافـة. يـحـمـل هـــذا الانـتـشـار إحساسا بالتبعثر، فيما تبقى الأغصان فـــي الأســـفـــل شـــاهـــدة عــلــى أصــــل لـــم يعد قادرا على جمع ما انفصل عنه. تدخل الحرب هذا العالم عبر طائرات مـقـاتـلـة ومـــســـي ََّـــرات وجـــنـــود، إلـــى جـانـب الـــزهـــور والأغــــــراض المـنـزلـيـة. فــي إحــدى الــــصــــور، تُُـــهـــاجـــم الـــطـــائـــرات بـــاقـــة ورد، فتبدو أدوات العنف وقد اقتحمت مجالا شـديـد الألـفـة. وفــي هــذا المشهد، يـتـراءى الاعـــتـــيـــاد عــلــى الــعــنــف أحــــد أعـــمـــق آثـــار الحرب، حين تفقد المََشاهد الاستثنائية قـدرتـهـا عـلـى إدهــــاش الإنـــســـان وتصبح جزءا من يومياته. تـتـراكـم هـــذه الـطـبـقـات فــي التكوين الـكـبـيـر المــكــتــظ بـالـشـخـصـيـات والـــرمـــوز والــــــكــــــتــــــابــــــات والــــــنــــــبــــــاتــــــات. تـــتـــنـــافـــس التفاصيل عـلـى انـتـبـاه الــــعين، وتستمر الصورة في تقديم عناصر جديدة كلّّما طال النظر إليها. تبدو الذاكرة م ُُثقلة بما عـاشـتـه وبــمــا وصـــل إلـيـهـا مـــن حـكـايـات الآخـريـن أيـــضاً. فالخبرة الفردية تحمل آثـــار تـاريـخ جـمـاعـي، ويصعب فصل ما اخــتــبــره الإنـــســـان بـنـفـسـه عــم ّّــا ورثــــه من صور الخوف والاقتلاع. هـــذه الـتـجـربـة امـــتـــداد لمـسـيـرة زينة عاصي التي تنقّّلت بين الـرسـم والنحت والــــخــــزف والأعــــمــــال المـــركّّـــبـــة، وع ُُـــرضـــت ّّــسـات فـنّّــيـة مــن بينها أعـمـالـهـا فــي مـؤس مــــعــــهــــد الـــــعـــــالـــــم الـــــعـــــربـــــي فــــــي بــــاريــــس والأكـاديـمـيـة الملكية فـي لـنـدن، وشاركت .2017 في بينالي البندقية عام تــمــنــح زيـــنـــة عـــاصـــي الأشــــيــــاء الـتـي اعــــتــــدنــــاهــــا فـــــي بـــيـــوتـــنـــا حـــــيـــــاة أخــــــرى، وتــــســــتــــخــــرج مـــــن تـــفـــاصـــيـــلـــهـــا تـــــاريـــــخا شـــخـــصـــيا وجـــمـــاعـــيا أثـــقـــل مـــم ّّـــا تــوحــي بـه بساطتها. وتمنحها كثافة التاريخ الشخصي والـجـمـاعـي، وتتركها مُُعلّّقة بين ما كانت تؤد ّّيه وما أصبحت تحتفظ به. وحين تصير المدينة رسما على قنينة، أو يختبئ وجــه بين الأشــجــار، نـــدرك أن مــا يـبـقـى مــن الأمــكــنــة فـيـنـا قــد يــفــوق ما استطعنا الاحتفاظ به منها، وبعض ما نغادره يواصل العيش في داخلنا حتى بعدما تستحيل العودة إليه. بيروت: فاطمة عبد الله للذاكرة أصابع تعيد رسم ما محته المسافات (الشرق الأوسط) كل ما تركناه خلفنا وجد طريقه إلى الخزف (الشرق الأوسط) للمدن حياة سر ّّية على ج ِِل ْْد الأشياء (الشرق الأوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky