issue17458

زيــــارة قـصـيـرة ولكنها حـافـلـة قـــام بها رئيس الــوزراء العراقي علي الزيدي، يرافقه وفـــــد رســـمـــي كـــبـــيـــر، إلـــــى بــــاريــــس، مـحـطـتـه الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة الوزراء، في حين ستكون بـرلين محطته الثانية قبل عــودتــه إلـــى بــغــداد. وعـكـس الـبـيـان المشترك الــــذي وزّّعـــــه قـصـر الإلـــيـــزيـــه، عـصـر الاثــــنين، المـروحـة الـواسـعـة مـن الملفات الـتـي تناولها الــطــرفــان، عـلـى مـسـتـوى الـرئـيـس إيمانويل مـــــاكـــــرون ورئــــيــــس الــــــــــوزراء عـــلـــي الــــزيــــدي، ولـــكـــن أيــــــضا عـــلـــى المـــســـتـــوى الــــــــــوزاري بين الـجـانـبين ومــع الـشـركـات الفرنسية، ومنها شـركـة «تــوتــال إنـرجـيـز» الـسـاعـيـة لتوسيع حضورها في العراق. وقال رئيس الوزراء العراقي، في مقالة لــــه نــشــرتــهــا صــحــيــفــة «لـــــو فــــيــــغــــارو» ظـهـر الاثنين، إن بلاده تمثل رابع احتياطي نفطي مليار برميل. 145 مؤكد في العالم بما يقد ّّر بـ وفــــي المـــقـــالـــة ذاتــــهــــا، عــــرض الــــزيــــدي رؤيــتــه لـــلـــعلاقـــات الـــجـــديـــدة الـــتـــي يـــريـــد لــــــبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث «يكون فيها العراق شـريـكا فـــاعلاًً، لا دولــة تأتي محمّّلة بقائمة مـن المطالب أو تبحث عـن مظلة سياسية». وفــــي نـــظـــره، فــــإن زيــــارتــــه «تــكــتــســب أهـمـيـة إضافية بالنظر إلـى توقيتها»، ولكن أيضا لأنها تحل «في مرحلة يسود فيها قدر كبير مـــن عـــدم الـــيـــقين فـــي الـــشـــرق الأوســـــط، حيث باتت فيه الحاجة ملح ّّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة». وفــي نظر الــزيــدي، فــإن أهمية الـزيـارة «تـــتـــجـــاوز حــــــدود الـــــعلاقـــــات الــثــنــائــيــة بين العراق وفرنسا؛ فهي تتيح للعراق توسيع دائــــــــرة شــــراكــــاتــــه وانــــخــــراطــــه فــــي أوروبــــــــا، وتعزيز دوره في الجهود الجماعية الرامية إلى ترسيخ الاستقرار في المنطقة». وبحسب البيان المشترك، فإن الغرض الأسمى للزيارة يكمن في «تعزيز الشراكة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة وعلاقـــــــــات الــــصــــداقــــة بين فرنسا والعراق». يتكون البيان من عشرين فقرة تتناول كـــل مـــا حــصــل خلال الــــزيــــارة، بــمــا فـــي ذلــك الاتــفــاقــات وإعلانــــــات الــنــوايــا والـتـفـاهـمـات ّّـــلـــهـــا بــــيــــان مــنــفــصــل صـــــــادر عـن الــــتــــي فـــص الــرئــاســة الـفـرنـسـيـة، ومـنـهـا سـتـة اتـفـاقـات وُُقّّــعـت بحضور مـاكـرون والــزيــدي. وكانت لافــــتــــة الإشــــــــــارة إلــــــى «الــــــرؤيــــــة المـــشـــتـــركـــة» لــلــطــرفين حـــول كـيـفـيـة الـتـعـامـل مـــع أزمـــات الـــــشـــــرق الأوســــــــــط وكـــيـــفـــيـــة تــــعــــزيــــز الأمـــــن والاســـــتـــــقـــــرار فـــيـــه «عــــلــــى أســــــــاس احــــتــــرام الـسـيـادة الـوطـنـيـة، وعـــدم الـتـدخـل، وحسن الجوار، وسلامة الأراضي، واحترام القانون الدولي، واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية للتعامل مع الأزمــات والتهديدات المشتركة التي تواجهها المنطقة». وفي الفقرة تلميح للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، ورؤيـــة الــطــرفين أن الانـتـهـاء منها يجب أن يمر عبر الحلول الدبلوماسية. وإذ تــضــمــن الـــبـــيـــان المـــشـــتـــرك إشـــــادة ماكرون بـ«السياسة الخارجية المتوازنة التي ينتهجها العراق»، و«الدور الذي يضطلع به هذا البلد في إقامة الروابط وتعزيز الحوار وتشجيع الـتـعـاون الإقـلـيـمـي»، فــإن الـزيـدي حرص في مقالته على طرح العراق «منصة للحوار»، مضيفا أنه «لن يسمح بأن تتحول أراضيه إلى قاعدة لشن تهديدات ضد الدول المـجـاورة، أو إلى ساحة مواجهة بين القوى الإقـلـيـمـيـة والـــدولـــيـــة». ووفــــق مـــا قـــالـــه، فـإن العراق «مستعد لاستضافة حوارات مباشرة بين أطـــــــراف الــــنــــزاع مـــتـــى تــــوافــــرت الإرادة السياسية اللازمة». ويشكل المـلـف الأمـنـي أحــد أهــم الملفات التي تمت مناقشتها فـي اجتماع الإليزيه. وجـــــاء فـــي الـــبـــيـــان المـــشـــتـــرك أنــــه «نـــظـــرا إلــى الــــدور الإيـجـابـي الـــذي تــؤديــه فـرنـسـا ضمن (التحالف الدولي)، اتفق رئيس الجمهورية الــفــرنــســيــة ورئـــيـــس الــــــــوزراء الـــعـــراقـــي على مـواصـلـة وتـعـمـيـق الــتــعــاون الـعـسـكـري، ولا سيما تعزيز القدرات العراقية بهدف حماية الـحـدود ودعــم سـيـادة الـعـراق على أراضـيـه، وذلك في إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، وســيــتــم الاتـــفـــاق عـلـيـه لاحــــــقاً، بــعــد انـتـهـاء مهمة (التحالف الدولي)». ويـــنـــدرج هـــذا الـتـفـاهـم فـــي إطــــار رغـبـة الـبـلـديـن فـــي تـعـزيـز علاقــاتــهــمــا بـالاسـتـنـاد إلــــــى «مــــعــــاهــــدة الــــشــــراكــــة الاســـتـــراتـــيـــجـــيـــة »، والتي صادقت 2023 الثنائية الموقعة عام عليها فـرنـسـا بـالـفـعـل، فــي حين أن الــعــراق «عـــازم على المصادقة عليها قـريـباً». وتبرز أهمية الـجـانـب الأمـنـي فـي تـوصـل الـطـرفين إلــــى «خــريــطــة طـــريـــق اسـتـراتـيـجـيـة خـاصـة باستحواذ الـعـراق على تجهيزات عسكرية فرنسية في إطار سعيه لإعادة بناء وتحديث قــــدراتــــه الـــعـــســـكـــريـــة». كـــذلـــك وقّّـــــع الــطــرفــان «رسالة نوايا» بشأن «أنظمة الدفاع الجوي الذاتية» بين وزارة الدفاع العراقية والشركة ». وترى باريس في AI الفرنسية «هارماتان هذين العنصرين «تأكيدا لرغبة الطرفين في مواصلة تعاونهما في مجال تعزيز القدرات الـعـسـكـريـة ودعــــم الـــعـــراق مـــن أجـــل مهماته الـسـيـاديـة». وجـــاء فـي إحـــدى فـقـرات البيان المـــشـــتـــرك أن الــــزيــــدي أعـــــرب عـــن عـــزمـــه على «تشجيع المناقشات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الحركة الجوية، وأنظمة المدفعية، وأنظمة مكافحة )، وأنظمة الدفاع C-UAS( الطائرات المسيّّرة والمراقبة الجوية». مــا سـبـق يـعـكـس مــــيلا عـــراقـــيا لتنويع مــــصــــادر تـــســـلـــحـــه، وبـــــاريـــــس تـــعـــد مــــــدخلا ملائما لهذا الغرض. وإذا كان صحيحا أنها تسعى إلــى تعزيز حـضـور متعدد الأشـكـال (سياسيا ودبلوماسيا وثقافيا وصحياً) في العراق، فإنها تولي اهتماما خاصا لقطاعين رئيسيين هما الدفاع من جهة، والطاقة من جهة أخرى. وكـــمـــا فــــي الـــقـــطـــاع الــــدفــــاعــــي، فـــقـــد تـم تـوقـيـع مـــذكـــرة تـفـاهـم بين وزارة الـكـهـربـاء العراقية ومجموعة «توتال إنرجيز» من أجل تزويد العراق بالغاز الطبيعي المسال. وفي هـــذا الــســيــاق، اسـتـقـبـل عـلـي الـــزيـــدي رئـيـس الشركة النفطية الفرنسية باتريك بويانيه. كــذلــك وقّّــــع الـــطـــرفـــان مـــذكـــرة تــفــاهــم خـاصـة ببرنامج تأهيل وتـعـزيـز الــقــدرات العراقية فـي قـطـاع الـطـاقـة. بيد أن طـمـوحـات فرنسا النفطية والغازية في العراق تذهب أبعد من ذلـك؛ فقد ورد في البيان المشترك أن العراق اتفق مع شركة «توتال إنرجيز» على الدخول في مناقشات بشأن عدد من مشاريع الطاقة «تقوم على استثمارات واسعة النطاق» في العراق. 5 العراق NEWS Issue 17458 - العدد Tuesday - 2026/9/15 الثلاثاء توصل الطرفان إلى «خريطة طريق استراتيجية لاستحواذ العراق على تجهيزات عسكرية فرنسية» ASHARQ AL-AWSAT العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار مـا زال الهجوم الـــذي طــال المملكة الــعــربــيــة الــســعــوديــة، نــهــايــة الأســبــوع الماضـــــــــي، يـــحـــظـــى بـــاهـــتـــمـــام الـــجـــهـــات الــرســمــيــة الــعــراقــيــة الـــتـــي تــتــحــدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره ضـــــد أي مـــــن دول الـــــــجـــــــوار. ومـــــــع أن الـسـلـطـات الـعـراقـيـة اعـتـرفـت بــانــطلاق الـهـجـوم مــن أراضــيــهــا، فـإنـهـا لــم تعلن حــــتــــى الآن عــــــن نــــتــــائــــج عــــمــــل لـــجـــان التحقيق التي شكلتها بشأن الحادث، وسـط تضارب شديد في التصريحات والـتـحـلـيلات الـسـيـاسـيـة بـشـأن الجهة الفعلية المتورطة في الهجوم. صواريخ صوب إقليم كردستان فـي غـضـون ذلـــك، أعلنت مديرية الأمـــــــن (آســـــايـــــش) فــــي الــســلــيــمــانــيــة، صـــواريـــخ في 5 الاثــــــنين، عـــن ســـقـــوط المـحـافـظـة فـجـر الاثــــنين دون خسائر، فـي أحـــدث مـوجـة صـواريـخ وهجمات تـــــتـــــعـــــرض لـــــهـــــا مـــــحـــــافـــــظـــــات إقـــلـــيـــم كـردسـتـان الشمالي. وغـالـبا مـا تأتي الـهـجـمـات مــن إيــــران أو مــن الفصائل الموالية لها في العراق. وقالت المديرية، في بيان، إنه «تم استهداف عدد من المناطق في محافظة صواريخ فجر اليوم في 5 السليمانية بـ .»03:10 تمام الساعة وأكـــــدت المــديــريــة «عــــدم وقــــوع أي خسائر بشرية جراء الهجمات» ودعت مواطنيها إلى «عدم الاقتراب من أماكن سقوط الصواريخ وعدم العبث ببقايا الصواريخ والطائرات المسيرة حفاظا على سلامتهم». إجراءات بغداد المشددة وحــــتــــى مــــع عـــــدم إعلان نــتــائــج الـــتـــحـــقـــيـــقـــات بــــشــــأن الــــهــــجــــوم عـلـى السعودية، تـواصـل الجهات الأمنية العراقية الحديث عن إجــراءات أمنية مـــشـــددة لمــنــع تـــكـــرار الــهــجــمــات على دول الـــــجـــــوار. وقــــــال الـــنـــاطـــق بــاســم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، لوكالة الأنباء العراقية، إن «القائد العام للقوات المسلحة أصدر عـــددا مــن الـتـوجـيـهـات الـحـازمـة على خـلـفـيـة الأحــــــداث الأخـــيـــرة (الاعـــتـــداء ضـــد المــمــلــكــة الــعــربــيــة الـــســـعـــوديـــة)، مـــــن بـــيـــنـــهـــا تـــشـــكـــيـــل لـــجـــنـــة تـحـقـيـق عـلـيـا، وإعـــفـــاء قـائـد شـرطـة محافظة ميسان ومديري الأجهزة الأمنية في المحافظة وإحالتهم إلى التحقيق مع نقلهم للإمرة». وأضاف أن «التوجيهات تضمنت أيــــــضا الـــتـــشـــديـــد المـــيـــدانـــي فــــي ضـبـط الـــحــدود والمــنــافــذ الــحــدوديــة، واتـخـاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع أي نشاط يـنـطـلـق مـــن داخـــــل الــــعــــراق يـــهـــدد أمــن المحافظات أو دول الجوار». وجــــــــدد الـــنـــعـــمـــان الـــتـــأكـــيـــد عـلـى أن حــكــومــة بلاده «لــــن تـسـمـح إطلاقا باستخدام الأراضـــي العراقية منطلقا للاعـــتـــداء عـلـى أي مــن دول الـــجـــوار أو الإضرار بالأمن الإقليمي، وأن الأجهزة الأمــــنــــيــــة والاســــتــــخــــبــــاريــــة مـــســـتـــمـــرة فـــي تـنـفـيـذ عـمـلـيـات الملاحـــقـــة للقبض على جميع المــتــورطين وإحـالـتـهـم إلى القضاء لينالوا جزاءهم العادل». تضارب رواية الاستهداف وبـــعـــيـــدا عــــن الـــــروايـــــة الــرســمــيــة بشأن الهجوم على السعودية التي لم تصدر نتائجها النهائية، تتضارب الـــــروايـــــات والـــتـــحـــلـــيلات الـسـيـاسـيـة حول الجهات الفعلية المتورطة بذلك. فـفـي حين أعـلـنـت الـفـصـائـل المسلحة أنـهـا لـم تكن طـــرفا فـي الـهـجـوم الـذي استهدف المملكة، تشير مصادر إلى إمـكـانـيـة «تــــورط ضـبـاط فــي الـحـرس الــــثــــوري الإيـــــرانـــــي» فـــي الـــهـــجـــوم من دون إبلاغ الفصائل العراقية الموالية لطهران بالأمر. وبـــيـــنـــمـــا بــــــــرّّأ عــــضــــو «عـــصـــائـــب أهــل الـحـق» حــسين الشيحاني ساحة الفصائل في الضلوع بالهجوم وأشار إلى «وجود طرف ثالث مجهول سيتم الكشف عنه لاحقاً»، قال بلال الناصري الــعــضــو فـــي ائـــــتلاف «دولـــــة الــقــانــون» بزعامة نوري المالكي، إن «طـرفا عابثا ومــــجــــهــــول الاســـــــم والــــتــــوجــــهــــات دبّّـــــر عملية إطلاق المسيّّرات لدفع الحكومة إلى مواجهة مسلحة مع الفصائل». بغداد: فاضل النشمي خطة لـ«شراء الوقت» تشترط الاندماج «بلا استسلام أو تسليم» 2028 خفايا تقويض «حصر السلاح» في بغداد... ترسانة الفصائل باقية حتى بـعـد اجــتــمــاعــات مــطــو ََّلــة فـــي بــغــداد، ظن قادة في التحالف الحاكم أنهم قادرون عــلــى إتـــمـــام تــســويــة مـــع مـمـثـلـي فـصـائـل مـــوالـــيـــة لإيـــــــران حـــــول تـــرتـــيـــبـــات مــــا بـعـد الانـــســـحـــاب الأمــــيــــركــــي، لا ســيــمــا مـصـيـر السلاح خارج الدولة. لكن، وبعد هجمات انطلقت الخميس الماضي من جنوب العراق، قرب الحدود مع إيـــران، ضد منشآت نفطية في السعودية، وجـد هــؤلاء الـقـادة أنفسهم، على الأرجــح، «سياسيين يبحثون عن أدوار في مسرح لا يتحكمون به». تكشف مــصــادر خـاصـة ومـسـؤولـون، تحدثوا مع «الشرق الأوسط»، أن الفصائل نجحت قبل الهجمات الأخــيــرة بمساعدة إيـــرانـــيـــة فـــي «إفـــــــراغ خــطــة حــصــر الــــسلاح بـــعـــدمـــا حــــاصــــرت رئـــيـــس الـــحـــكـــومـــة عـلـي الــــزيــــدي ســـيـــاســـيا وانـــتـــزعـــت مـــنـــه أدوات الضغط والتنفيذ». الحال، أن اليأس يطبق على مسؤولين في سلطات مختلفة ببغداد. فخلال اجتماع مـــع مـــســـؤول أمـــيـــركـــي زار الــــعــــراق أخـــيـــراً، خاطبه مسؤول كردي كبير قائلاًً: «النظام السياسي الآن يشبه حافلة قديمة تنطلق بسرعة على منحدر من دون مكابح». «قنبلة موقوتة» خلال الأسابيع الماضية، قضى أعضاء لجنة الـتـفـاوض على حصر الـــسلاح، وهم نـــــوري المالــــكــــي، رئـــيـــس الــــــــوزراء الأســـبـــق، ومحمد شـيـاع الــســودانــي، رئـيـس الـــوزراء السابق، وهادي العامري، مسؤول «منظمة بــدر»، ساعات على مـدى أربعة اجتماعات على الأقل، للتفاوض على تسوية أساسها «عـدم استخدام الـــسلاح» لكن بشرط «عدم التفريط فيه»، وفق المصادر. رغـــم هـــذه الـصـيـغـة «الـــصـــوريـــة»، زرع مـمـثـلـو الـفـصـائـل دون اعـــتـــراض مـــن كـبـار المـفـاوضين «قنبلة موقوتة» فـي التسوية، تــعــتــبــر «أي اتــــفــــاق عـــلـــى عـــــدم اســـتـــخـــدام الـــسلاح ملغيا فـي ظــروف مـحـددة»، بينما توصل الجانبان إلى جـدول زمني يستمر حتى توافق الفصائل في 2028 حتى مطلع النهاية على حصر سلاحها. ويعتقد كثيرون أن الـجـدول الزمني، الــــــــذي حـــصـــلـــت «الــــــشــــــرق الأوســـــــــــط» عـلـى تـفـاصـيـلـه الأولـــيـــة، يـمـثـل انــعــكــاسا لـرؤيـة رئــــيــــس الــــــبــــــرلمان الإيــــــرانــــــي مـــحـــمـــد بـــاقـــر قاليباف الـذي طلب من الفصائل العراقية «شراء الوقت» مع الولايات المتحدة. في هذه الأجواء، قفز قادة في «الإطار التنسيقي» إلى الملعب بعد أشهر من فقدان الديناميكية السياسية، على أثـر ضغوط إيــــرانــــيــــة قـــــادهـــــا قـــالـــيـــبـــاف ومــــســــؤولــــون إيــــرانــــيــــون آخــــــــرون زاروا بــــغــــداد بـكـثـافـة الشهر الماضـــي، لمنع الـولايـات المتحدة من الظفر بمكاسب كانت بـدأت مع الدعم غير المسبوق لحكومة علي الزيدي. وبـــعـــد تـشـكـيـل حــكــومــة عــلــي الـــزيـــدي انــتــعــشــت آمـــــال فـــي الــــعــــراق والمــنــطــقــة بــأن تتمكن من معالجة واحـد من أعقد الملفات فــي الـنـظـام الـسـيـاسـي الــعــراقــي، لـكـن تـبين مــع مــــرور الــوقــت أن لـلـفـصـائـل «خــبــرة في ترويض الحكومات المتعاقبة في بغداد». وانقلب ميزان القوى في بغداد. وبات سبتمبر (أيـــلـــول) «مــيــعــادا لنصر 30 يـــوم فصائلي» كما يصفه أشخاص من فصائل وأحــــــزاب شـيـعـيـة، بــــدلا مـــن مــوعــد لحصر الــــــسلاح، بـيـنـمـا تــســرع الـــقـــوات الأمـيـركـيـة خــطــوات مـغـادرتـهـا دون أن تــتــرك مـعـدات لـلـدفـاع الــجــوي حـتـى عـنـد أقـــرب حلفائها الكرد في أربيل بإقليم كردستان. جدول زمني بلا ضمانات قـبـل نـحـو أســبــوع مــن مـهـاجـمـة خط أنـــابـــيـــب «شـــــــرق غـــــــرب» فــــي الـــســـعـــوديـــة، توصل مفاوضون من «الإطار التنسيقي» مع ممثلي الفصائل، إلى الجدول الزمني ، مــــن دون 2027 الــــــذي يــمــتــد إلـــــى نـــهـــايـــة ضـــمـــانـــات، ســــوى أن الــفــصــائــل الـعـراقـيـة تتعهد، وفـق المـسـودة التي اطلعت عليها «الــشــرق الأوســـــط»، بـدمـج مقاتليها على شـــكـــل ألــــويــــة داخـــــــل «الـــحـــشـــد الــشــعــبــي» دون تسليم الــــسلاح، فـي عملية تـبـدأ من ديسمبر 31 سبتمبر وتستمر لغاية 30 .2026 ) (كانون الأول وتـــبـــدأ المــرحــلــة الــثــانــيــة مـــن الاتـــفـــاق بجدولة انسحاب القوات 2027 مطلع عام 1 الـتـركـيـة مــن الــعــراق عـلـى أن يكتمل فــي يــولــيــو (تــــمــــوز) مـــن الـــعـــام المـــقـــبـــل، بينما تــــبــــدأ المــــرحــــلــــة الـــثـــالـــثـــة بــتــشــكــيــل لـجـنـة رباعية تضم «الحشد الشعبي» و«الإطـار التنسيقي» والفصائل والحكومة لمراقبة تنفيذ الاندماج والانسحاب التركي، حتى .2028 مطلع لـــكـــن مـمـثـلـي الــفــصــائــل وافــــقــــوا على الخطة بـشـرط «اعـتـبـارهـا ملغية فـــورا من طـرف واحــد» في حـال تجددت الحرب ضد إيـران خلال أي مرحلة من مراحل التنفيذ، أو أن «أي طـــرف فــي الإطــــار التنسيقي أو الفصائل يتعرض لتهديد وجــودي»، وفق شخصين اطلعا على مضمون الاجتماع. قــــال أحـــدهـــمـــا، لـــ«الـــشـــرق الأوســــــط»، إن «الـــفـــصـــائـــل تـــلـــتـــزم فــــي المـــقـــابـــل بــعــدم اســتــهــداف الــشــركــات الأجـنـبـيـة وغـيـرهـا، خلال مراحل الاتفاق». وخلال الأشــــــــهــــــــر الماضـــــــــــيـــــــــــة، كــــــان المــــســــؤولــــون الـــعـــراقـــيـــون يـــبـــلـــغـــون دوائـــــر دبـلـومـاسـيـة واسـتـخـبـاراتـيـة فــي الــولايــات المـــتـــحـــدة بــــــأن بــــغــــداد خــــرجــــت مــــن وحــــدة عواصم 4 الساحات التي أسستها إيران في في المنطقة، لكنهم يحتاجون إلى «معاملة خاصة لحل مشكلة السلاح خارج الدولة». وبالنظر إلى مسو ََّدة الاتفاق الأخير، فإن الفصائل ما تزال تربط المسارين برباط وثــيــق، الــحــرب الإقـلـيـمـيـة وحــصــر الـــسلاح بيد الدولة. «إطار» يحمي «مقاومين» حـــدث تـــوافـــق بين الـــقـــادة الأربـــعـــة في «الإطـــــــار الــتــنــســيــقــي» ومــمــثــلــي الـفـصـائـل عــلــى ضــــــرورة «حـــمـــايـــة المـــــقـــــاومين». وفــي آخر اجتماع وضعوا مسودة الاتفاق الذي سـبـتـمـبـر «مــن 30 يـــرســـم ملامــــــح مــــا بــعــد وجــهــة نـظـر الــفــصــائــل»، وفـــق قـــيـــادي كـان حاضرا في الاجتماع. وقـال القيادي، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن «الاتـفـاق قد يعلن مطلع أكتوبر المـــقـــبـــل، حـــســـب الـــــظـــــروف (...) فلا شـــيء مضمون». فـــي ذلـــك الاجـــتـــمـــاع، الــــذي عـقـد مطلع سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول) الـــحـــالـــي، حــضــر حـيـدر الــــــغــــــراوي مــــســــؤول فـــصـــيـــل «أنـــــصـــــار الــلــه الأوفياء»، وأبو آلاء الولائي مسؤول «كتائب سـيـد الــشــهــداء»، إلـــى جـانـب ممثل عــن أبـو حــسين الـحـمـيـداوي مـسـؤول «كتائب حزب الـــلـــه»، وآخــــر يـمـثـل أكــــرم الـكـعـبـي مــســؤول «حــركــة الــنــجــبــاء»، وجـمـيـع هـــذه الفصائل مقربة من إيران وتتصل أيضا بفصائل ظل مثل «أولياء الدم» و«أهل الكهف». حسب شخصين اطلعا على ما دار في الاجتماع، حد ََّد ممثلو الفصائل «أولويات» تتمثل في «عدم التفريط بالسلاح، وتجن ُُّب أي عملية وإن كانت شكلية تظهر الأمر على أنــه اسـتـسلام لـلـولايـات المـتـحـدة، لكن دون الذهاب إلـى تصعيد يدفع الأميركيين إلى وقف الدعم المقدم لحكومة علي الزيدي». يـعـتـقـد مــســتــشــار ســيــاســي كـبـيـر في التحالف الحاكم، أن «المقاربة الجديدة التي ترجح كفة الفصائل على الحكومة حصلت على دفعة قوية بعدما تسرب إلى كواليس الأحـــزاب الشيعية أن الأمـيـركـيين أيــضا لن يمانعوا حصر الـسلاح شكليا بشرط عدم استخدامه». وثـمـة انـطـبـاع يـتـجـذر بـعـدم الـجـدوى من التفاوض مع الفصائل، ولا بأس بالحد الأدنــــى مــن اتــفــاق يـضـمـن تجميد الـــسلاح أو تــنــظــيــمــه. وقـــــال المـــســـتـــشـــار، لـــ«الـــشـــرق الأوســـــــــط»، إن «الــــيــــأس بـــــدأ يـــتـــســـرب إلـــى الأمـــيـــركـــيين ومـــســـؤولين عـــراقـــيين معنيين بحصر السلاح، بل ثمة من توقف أصلا عن مـمـارسـة الـضـغـوط لإنـجـاح الـخـطـة، وتـرك الملف بدافع الملل من حيل الفصائل»، على حد تعبيره. غــيــر أن مــــســــؤولا عــــراقــــيا تـــحـــدث مع «الـشـرق الأوســــط»، طـالـبا عــدم الكشف عن اســمــه حـــذر مـــن «افـــتـــراض مــوقــف أمـيـركـي متساهل، إذ تصل أخيرا رسائل بالتزامن مــــع تـــعـــيين ســتــيــفــن فـــاجـــن قــــائــــما جـــديـــدا بأعمال السفارة الأميركية». وقال المسؤول: «يتردد في اجتماعات خاصة، أن واشنطن تعتبر سلاح الفصائل تـــرســـانـــة دولــــــة مـــعـــاديـــة لا يــمــكــن لــبــغــداد ًًالاحتفاظ بها، بل عليها تدميره». لا طرف محايدا كان رئيس الحكومة علي الزيدي أقل انخراطا في مفاوضات «الإطار التنسيقي» مـــع الـــفـــصـــائـــل. ربـــمـــا لأنــــه «لا يــشــعــر بــأن الـطـرف المـفـاوض محايد بما يكفي»، وفق تعبير مستشار في التحالف الحاكم. وفــــي اجــتــمــاع لــــ«الإطــــار الـتـنـسـيـقـي» عقد أخيرا ببغداد، قال الزيدي لقادة أحزاب شيعية: «ســأكــون صــريــحا مـعـكـم، اللجنة التي تفاوض الفصائل منحازة... لا أشعر أن الوثوق بها قرار حكيم». لكن الزيدي نفسه خف ََّف سرعة حصر الـسلاح. وقال مقربون إنه «أدرك كم كان الانــدفــاع الــذي بــدأ بـه بعد لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب (منتصف يوليو الماضــــــــي) بـــعـــيـــدا عــــن الـــــواقـــــع»، غـــيـــر أن قــيــاديا بـــارزا رد عليه بـالـقـول: «اللجنة تــضــم شــخــصــيــات مــخــضــرمــة وخــبــيــرة وتضطلع بمهمة معقدة، لم تتمكن، ولن تتمكن، من إنجازها». حــــســــب شــــخــــص مـــــقـــــرب مـــــن الـــقـــصـــر الـــحـــكـــومـــي بــــبــــغــــداد، فــــــإن «الــــــزيــــــدي قـــرر الـتـراجـع قــلــيلاًً، لكن بشكل محسوب دون أن يتخلى عن المـشـروع». كما نقل مسؤول كبير عـن الــزيــدي خلال أحــد الاجتماعات: «لـــيـــس هـــنـــاك حــــل لـــلـــمـــأزق ســـــوى بــفــرض سلطة الدولة على السلاح». الرياض: علي السراي باريس تولي اهتماما خاصا لقطاع ََي الطاقة والدفاع توافق فرنسي ـــ عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية» مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب) باريس: ميشال أبو نجم

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky