issue17455

كـــثـــفـــت الــــحــــكــــومــــة الـــيـــمـــنـــيـــة تـــحـــركـــهـــا الـــــدبـــــلـــــومـــــاســـــي عــــلــــى المــــســــتــــويــــن الـــــدولـــــي والإقـــلـــيـــمـــي، فــــي مـــحـــاولـــة لـــوضـــع الــتــهــديــد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر ومضيق بــــاب المـــنـــدب فـــي صــــــدارة الاهـــتـــمـــام الـــدولـــي، بالتزامن مع تصعيد عسكري واسع امتد إلى الـسـاحـل الـغـربـي ومـنـاطـق أخـــرى مــن الـبـاد، وتـــحـــذيـــرات أمـمـيـة وغــربــيــة مـــن أن تـداعـيـات المواجهة لم تعد محصورة داخل اليمن. وتـــزامـــن هـــذا الـتـحـرك مــع جـلـسـة طـارئـة لمـــجـــلـــس الأمـــــــــن الــــــدولــــــي خُــــصــــصــــت لــبــحــث التصعيد الـحـوثـي، شـهـدت مـواقـف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال الهجمات الـتـي تـسـتـهـدف الـيـمـن والـسـعـوديـة والمـاحـة البحرية، في حين حذر المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، من أن عـودة الحرب باتت واقعاً، وأن تــداعــيــاتــهــا يـمـكـن أن تـــتـــجـــاوز الـــحـــدود اليمنية إلى مواجهة إقليمية أوسع. وخــــــال جــلــســة مــجــلــس الأمـــــــن، جــــددت الولايات المتحدة دعمها للحكومة اليمنية في جهودها لإنهاء ما وصفته بإرهاب الحوثيين المــــدعــــومــــن مـــــن إيـــــــــران وإحـــــــــال الاســــتــــقــــرار والــــــســــــام، كـــمـــا أكـــــــدت وقــــوفــــهــــا إلــــــى جــانــب الـسـعـوديـة وحـقـهـا فــي الـــدفـــاع عــن أراضـيـهـا ومواطنيها. وقــالــت المــنــدوبــة الأمـيـركـيـة إن هجمات الــحــوثــيــن تـمـثـل جـــــزءا مـــن أســالــيــب تـرهـيـب اليمنيين، مشيرة إلــى قصف المـــدن ومــا نجم عـنـه مــن نـــزوح آلاف الأســـر وســقــوط مدنيين، فــــضــــا عـــــن الأضـــــــــــرار الــــتــــي لـــحـــقـــت بــمــيــنــاء المــــخــــا وبـــنـــيـــتـــه الــتــحــتــيــة الـــحـــيـــويـــة. وعـــــدّت هـــذه الـهـجـمـات تـهـديـدا مـبـاشـرا لأمـــن الطاقة الإقليمي والعالمي. وربـطـت واشـنـطـن بـصـورة مـبـاشـرة بين التصعيد الحوثي والدعم الإيراني، معتبرة أن الجماعة تسعى إلى تعطيل الممرات البحرية الحيوية، ومنها مضيق باب المندب، وتهديد حـريـة المـاحـة وحـركـة الـتـجـارة الـعـالمـيـة. كما أشـــــارت إلــــى هــجــمــات نــفــذهــا الــحــوثــيــون في مــــدن ســعــوديــة، 4 سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول) ضـــد 5 وأســـفـــرت عـــن إصـــابـــة مــدنــيــن، بـيـنـهـم نـسـاء وأطـــــفـــــال، فـــضـــا عــــن هـــجـــمـــات ســـابـــقـــة عـلـى منشآت مدنية وسفن في البحر. ودعـت الـولايـات المتحدة، مجلس الأمـن، إلـــى تـشـديـد تـنـفـيـذ الــــقــــرارات الـــصـــادرة عـنـه، وحرمان الحوثيين من الموارد التي تمكنهم من تنفيذ هجماتهم، مؤكدة ضــرورة أن يتحدث المجلس بـصـوت واحـــد تـجـاه التصعيد، وأن يتحمل الداعمون له مسؤولية تبعاته. تحذيرات غربية وأممية من جهتها، أكدت فرنسا تمسكها بوحدة الـيـمـن وســيــادتــه وســامــة أراضـــيـــه، ودعـمـهـا للحكومة اليمنية بـوصـفـهـا الـجـهـة المـخـولـة مـمـارسـة سلطة الــدولــة. وقـــال رئـيـس مجلس الأمن، المندوب الفرنسي جيروم بونافون، إن الشعب اليمني وحده صاحب الحق في تقرير مستقبله، ولا ينبغي أن يظل رهينة للسياسة الإيرانية المزعزعة للاستقرار. وأدانت باريس بشدة الهجمات الحوثية فـي اليمن والـسـعـوديـة، مـؤكـدة أن استهداف المدنيين لا يمكن تبريره، وأن التصعيد الراهن يمثل أخـطـر أزمـــة يشهدها اليمن منذ هدنة .2022 وفــــي الـــشـــق الـــبـــحـــري، قـــالـــت فــرنــســا إن هـجـمـات الـحـوثـيـن تــهــدد المــاحــة فــي البحر الأحــمــر، مــؤكــدة ضــــرورة الـحـفـاظ عـلـى الأمــن البحري وحرية الملاحة، ومشيرة إلى استمرار التزامها بهذا المسار عبر العملية الأوروبية «أسبيدس» ذات الطابع الدفاعي، وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين والدوليين. أمـــــــا بــــريــــطــــانــــيــــا فـــــــأدانـــــــت اســـتـــئـــنـــاف الـــحـــوثـــيـــن الــــحــــرب فــــي الـــيـــمـــن واســـتـــمـــرار هــجــمــاتــهــم عـــلـــى الـــســـعـــوديـــة، مــــؤكــــدة حـق البلدين في الدفاع عن أمنهما وسيادتهما، وفــق الـقـانـون الــدولــي. وحـــذرت لـنـدن مـن أن اسـتـئـنـاف الــحــرب يــعــرض الـيـمـنـيـن الأكـثـر ضــعــفــا لمـــزيـــد مــــن المـــخـــاطـــر ويـــعـــمـــق الأزمـــــة مليون 22 الإنسانية، مشيرة إلى أن أكثر من يـمـنـي يـحـتـاجـون إلـــى مــســاعــدات إنـسـانـيـة، مليونا انعداما حادا 18 بينما يواجه أكثر من في الأمن الغذائي. وربــطــت بريطانيا كـذلـك بــن التصعيد وتهديد حرية الملاحة وطرق التجارة الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب، مؤكدة أهمية 2140 التنفيذ الـكـامـل لـــقـــراري مجلس الأمـــن ، بما في ذلك منع نقل الأسلحة والدعم 2216 و العسكري والمكونات ذات الاستخدام المـزدوج التي تمكن الحوثيين من تنفيذ هجماتهم. وجــاءت إحاطة غروندبرغ أمــام مجلس الأمــــن لـتـضـيـف بــعــدا أمـمـيـا إلـــى الـتـحـذيـرات الغربية؛ فقد قــال إن تحذيره السابق مـن أن اليمن بات أقرب من أي وقت مضى منذ هدنة إلـى العودة لنزاع واسـع النطاق تحول 2022 إلى واقع، مع اشتداد القتال على جبهات عدة، خصوصا الساحل الغربي. وقـــال غــرونــدبــرغ إن هـــذا الـتـطـور يمنح الجماعة الحوثية وجودا مباشرا على الممرات المـــؤديـــة إلـــى أحـــد أهـــم المــضــائــق الـبـحـريـة في الـــعـــالـــم، مـــع اســـتـــمـــرار الـــقـــتـــال وإمــــكــــان تغير الوضع الميداني. وحـذّر غروندبرغ من أن عـودة الحرب لا تعني فقط احـتـمـال انـــزلاق اليمن إلــى صـراع طــويــل، وإنــمــا تـنـطـوي أيــضــا عـلـى خـطـر جر الــبــاد إلـــى مـواجـهـة إقليمية أوســــع، بـمـا قد تكون له تداعيات عالمية. ,في مـوازاة التحرك داخل مجلس الأمن، وسـعـت وزيـــرة الـخـارجـيـة وشـــؤون المغتربين أفــراح الـزوبـة، اتصالاتها مع القوى الدولية، في مسار يبدو أنه يستهدف بناء موقف دولي أكثر وضوحا تجاه البعد البحري للتصعيد الحوثي. 2 أخبار NEWS جلسة طارئة لمجلس الأمن شهدت مواقف أميركية وبريطانية وفرنسية حازمة حيال هجمات الحوثيين ASHARQ AL-AWSAT Issue 17455 - العدد Saturday - 2026/9/12 السبت تحذيرات أممية وغربية من تهديد الحوثيين للملاحة اليمن يكثّف تحركه الدولي لحماية باب المندب الحوثيون دفعوا بعشرات الآلاف من المقاتلين لخوض المعارك في الساحل الغربي اليمني (أ.ف.ب) عدن: «الشرق الأوسط» انتقادات داخلية لتوسيع التجنيد... واستغلال الفقراء جرحى الحوثيين يستنزفون قدرات المستشفيات في صنعاء تــتــســع تــــداعــــيــــات الــتــصــعــيــد الــعــســكــري الــــــذي تــــقــــوده الـــجـــمـــاعـــة الـــحـــوثـــيـــة فــــي الـيـمـن لـتـطـال الـقـطـاع الـصـحـي والـسـكـان فــي مناطق سيطرتها، بالتزامن مع تصاعد انتقادات من داخــــل الـبـيـئـة المـحـسـوبـة عـلـيـهـا، عـلـى خلفية مـــــا يـــصـــفـــه نــــاشــــطــــون ومــــقــــاتــــلــــون ســـابـــقـــون بـ«استغلال الفقر لتجنيد الشباب، والمتاجرة بدماء المقاتلين، وتوجيه الموارد لخدمة الحرب على حساب الاحتياجات المدنية». وفي العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفـــــادت مـــصـــادر طـبـيـة «الـــشـــرق الأوســــــط» بـأن مــا تُــسـمـى وزارة الـصـحـة الـتـابـعـة للحوثيين أصدرت خلال الأيام الماضية توجيهات بالحد من استقبال الحالات المرضية الحرجة في عدد مـــن المـسـتـشـفـيـات الــحــكــومــيــة، مـــع تخصيص وحـــــــدات الـــعـــنـــايـــة المــــركــــزة وأقــــســــام الــــطــــوارئ وأقسام طبية أخرى لاستقبال جرحى الجماعة القادمين من جبهات القتال. وقــــالــــت المــــصــــادر إن الإجــــــــــراءات شـمـلـت مستشفيات الـثـورة، والـجـمـهـوري، والشرطة، ،48 والمـــســـتـــشـــفـــى الــــعــــســــكــــري، والـــــــقـــــــدس، و والــكــويــت، وهـــي مــن أبـــرز المـنـشـآت الطبية في الـعـاصـمـة؛ مــا أدى إلـــى تقليص قـدرتـهـا على التعامل مع الحالات المدنية، خصوصا المرضى الذين يحتاجون إلى تدخلات عاجلة أو رعاية في وحدات العناية المركزة. وتزامنت هذه الإجراءات مع وصول أعداد كــبــيــرة مـــن الـقـتـلـى والـــجـــرحـــى الــحــوثــيــن إلــى صـنـعـاء، عـقـب المـــعـــارك فــي عـــدد مــن الجبهات اليمنية. ووفق العاملين في القطاع الصحي، باتت المنشآت المشمولة بـالإجـراءات تستقبل أعـدادا مــتــزايــدة مـــن المــصــابــن، مـــع تـخـصـيـص أســـرَّة وأجـــهـــزة وأقـــســـام طـبـيـة لــلــحــالات الــقــادمــة من مناطق القتال، بما فيها الإصابات التي تتطلب عمليات جراحية أو عناية مركزة. ضغط على المستشفيات تفرض الجماعة الحوثية إجراءات أمنية مشدَّدة حول عدد من المنشآت الطبية، مع منع وسائل الإعلام من الوصول إليها، وسط تكتم على بيانات المصابين القادمين مـن الجبهات وهوياتهم. ويقول عاملون في القطاع الصحي إن تدفق الجرحى أدى إلى زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للمستشفيات، وتقليص المساحة المتاحة أمام المرضى المدنيين. وقـال أحمد، وهـو قريب أحـد المرضى في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن أسرته واجهت صــعــوبــة فـــي الــحــصــول عــلــى الـــرعـــايـــة الطبية الـازمـة فـي المستشفى الجمهوري، واضطرت إلى البحث عن بديل خارج المستشفى؛ بسبب عدم توفر الإمكانات المطلوبة للتعامل مع حالة قريبه. واتــهــم أحـمـد الـحـوثـيـن بتوجيه المـــوارد الــطــبــيــة المـــتـــاحـــة لـــخـــدمـــة المـــجـــهـــود الـــحـــربـــي، مــحــذرا مــن أن ذلـــك يـضـع المــدنــيــن، خصوصا الأطفال وكبار السن ومرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، أمام مخاطر إضافية. وتأتي هذه التطورات في وقت يعاني فيه النظام الصحي في مناطق سيطرة الحوثيين من تداعيات سنوات الحرب، وتراجع التمويل ونقص الأدوية والمستلزمات والكوادر الطبية، إلــــى جـــانـــب تـــضـــرر مــنــشــآت صــحــيــة وخــــروج بعضها عن الخدمة. ولا يــــقــــتــــصــــر تـــــأثـــــيـــــر الـــــضـــــغـــــط عـــلـــى مـسـتـشـفـيـات صــنــعــاء عــلــى ســـكـــان الـعـاصـمـة وحدهم؛ إذ تستقبل المنشآت الطبية الرئيسية فـــيـــهـــا عــــــــادة حـــــــالات مـــحـــولـــة مــــن مــحــافــظــات ومـــنـــاطـــق أخـــــــرى، مــــا يــجــعــل تــــراجــــع قــدرتــهــا الاســتــيــعــابــيــة مــــؤثــــرا عـــلـــى نـــطـــاق أوســــــع مـن السكان الخاضعين لسيطرة الجماعة. انتقادات داخلية بــــالــــتــــوازي مــــع الـــضـــغـــط الـــــــذي يــفــرضــه التصعيد الحوثي على القطاع الصحي، برزت انــتــقــادات مــتــزايــدة مــن شـخـصـيـات وناشطين محسوبين على الجماعة، ركــزت على التكلفة الــبــشــريــة لـــلـــحـــرب، وأوضـــــــاع المــقــاتــلــن وأســـر الـقـتـلـى والــجــرحــى، فــضــا عــن طـــرق التجنيد واستغلال الظروف الاقتصادية. وفي أحدث هذه الانتقادات، شن الناشط والمقاتل السابق في صفوف الجماعة، عبد الله شــرف المــهــدي، هجوما على قــيــادات ومشرفي الـــحـــوثـــيـــن، مـتـهـمـا إيـــاهـــم بـــالمـــتـــاجـــرة بــدمــاء المــقــاتــلــن، وتـهـمـيـش أســــر الـقـتـلـى والــجــرحــى لتحقيق مصالح شخصية. وقـــــــــال المـــــهـــــدي إن المــــقــــاتــــلــــن وأســـــرهـــــم يـــتـــحـــمـــلـــون تـــكـــلـــفـــة الــــــحــــــرب، بـــيـــنـــمـــا يـحـصـل المـــســـؤولـــون والمــــشــــرفــــون، وفــــق روايــــتــــه، على امتيازات تشمل العقارات والاعتمادات المالية، عـــــادّا أن المــعــركــة تـحـولـت إلـــى وسـيـلـة لخدمة مصالح مجموعات داخل الجماعة. وأعـلـن المـهـدي نـدمـه على الـسـنـوات التي قضاها فـي صـفـوف الحوثيين، رافـضـا تقديم الــدعــم للجماعة مستقبلاً، فــي مـوقـف يعكس انـتـقـال بـعـض الانــتــقــادات مــن الاعـــتـــراض على الـسـيـاسـات إلــى التشكيك فـي دوافـــع استمرار الحرب نفسها. ولــــم تـقـتـصـر الانــــتــــقــــادات عــلــى مـقـاتـلـن ســـابـــقـــن؛ إذ اتـــهـــم عـــضـــو الـــبـــرلمـــان الــخــاضــع للجماعة فــي صـنـعـاء، عـبـده بـشـر، الحوثيين بـتـجـاهـل مـعـانـاة اليمنيين والاســتــمــرار فيما وصفها بالحروب «العبثية»، داعيا إلى تحييد الملفَين الاقتصادي والإنساني عن الصراع. مستشفى الكويت بصنعاء يكتظ بالجثامين... والحوثيون يضعونها في حاويات تبريد (إكس) صنعاء: «الشرق الأوسط» الحوثيون يسيطرون على باب المندب والجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر وسَّعت الجماعة الحوثية، أمـس الجمعة، نــطــاق سـيـطـرتـهـا فـــي الــســاحــل الــغــربــي لليمن، لتصل إلــى مناطق واسـعـة مـن مـديـريـة ذوبـــاب، المطلة مباشرة على مضيق باب المندب، بالتزامن مــع دخـــول عـنـاصـرهـا جــزيــرة مـيـون والسيطرة على أرخبيل جزر حنيش وجزيرة زُقر في البحر الأحمر، في تطور يرفع المخاطر المحيطة بأحد أهـــم المـــمـــرات المـائـيـة الاسـتـراتـيـجـيـة فــي الـعـالـم، وذلك غداة سيطرتها على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي. وأفــــــادت مــعــلــومــات مــيــدانــيــة بـــــأن الـــقـــوات الــحــوثــيــة تــمــكَّــنــت مـــن الــســيــطــرة عــلــى مـنـاطـق واسعة في مديرية ذوباب، بما فيها منطقة باب المــنــدب، بـعـد قـصـف عنيف تـعـرَّضـت لــه الـقـوات الحكومية، ما دفعها إلى التراجع نحو الأطراف الجنوبية للمديرية. ومـع وصــول الجماعة إلى هذه المناطق، بات انتشارها يمتد على مساحة ساحلية وجزرية واسعة ترتبط مباشرة بالممر المائي الذي يفصل البحر الأحمر عن خليج عدن. وفي تطور متصل، دخلت عناصر حوثية إلـى جزيرة ميون، الواقعة في قلب مضيق باب المــنــدب، وتـمـركـزت فيها مـن دون مـقـاومـة، عقب انسحاب القوات العسكرية البحرية من الجزيرة، وفق المعلومات الميدانية. كـمـا أفــــادت المـعـلـومـات بسيطرة الجماعة عـــلـــى أرخـــبـــيـــل جـــــزر حــنــيــش وجــــزيــــرة زُقــــــر فـي البحر الأحمر، ما يضيف بُعدا بحريا إلى التَّقدَّم الحوثي المتسارع خـال الأيــام الأخـيـرة، ويمنح الـجـمـاعـة انــتــشــارا فـــي عـــدد مـــن الـــجـــزر الـواقـعـة قبالة الساحل الغربي لليمن. ويأتي التَّقدُّم الحوثي في ذوبــاب وميون وحـــنـــيـــش وزُقــــــــر بـــعـــد يـــــوم واحـــــــد مــــن ســيــطــرة الجماعة على المخا ومينائها، في تحول ميداني أعــــــاد رســـــم خـــريـــطـــة الانـــتـــشـــار الـــعـــســـكـــري عـلـى الـسـاحـل الـغـربـي، ودفـــع الــقــوات الحكومية إلـى إعادة ترتيب خطوطها جنوب المدينة. ضربات جوية شنَّت مقاتلات حربية غـــارات على أهـداف حوثية فـي مديرية المـخـا، فـي محاولة لاحـتـواء الــــتَّــــقــــدُّم الــــــذي حـــقَّـــقـــتـــه الـــجـــمـــاعـــة خـــــال الأيـــــام المـــاضـــيـــة. وتـــأتـــي الـــضـــربـــات فـــي أعـــقـــاب إعـــان القوات المسلحة اليمنية استعدادها لاستخدام مـخـتـلـف الأســـلـــحـــة والـــطـــيـــران ضـــد الــتــحــركــات الحوثية في منطقة العمليات الممتدة على طريق تعز - المخا، وجبل النار والمخا. وكــــانــــت الــــقــــوات الـــحـــكـــومـــيـــة الــيــمــنــيــة قـد أعـــادت، الخميس، ترتيب انتشارها فـي أعقاب الهجوم الحوثي المتواصل لنحو أسبوع، بعدما ســيــطــرت الــجــمــاعــة عــلــى المــخــا ومــيــنــائــهــا، إلــى جانب الوازعية وموزع ومعسكر خالد، وحقَّقت تقدما في مواقع عسكرية أخرى، بينما انسحبت القوات الحكومية من مواقع في حيس والخوخة. وتزامن التَّقدُّم الحوثي مع تصعيد رسمي فـــي خــطــاب الـحـكـومـة الـيـمـنـيـة بــشــأن الـبُــعـدَيـن الإقـلـيـمـي والـــدولـــي لـلـمـعـركـة. فـقـد عـقـد مجلس الدفاع الوطني، برئاسة رئيس مجلس القيادة الـــرئـــاســـي رشـــــاد الــعــلــيــمــي، اجــتــمــاعــا خُــصِّــص لمناقشة التطورات الميدانية، وتداعيات التصعيد على الأمن الوطني، والاستقرار الإقليمي، وأمن الممرات المائية. وأكــــــــــد المــــجــــلــــس أن المـــــعـــــركـــــة لا تــتــعــلــق بـالـسـيـطـرة عــلــى مـــواقـــع أو مـــديـــريـــات مــنــفــردة، وإنما باستعادة مؤسسات الـدولـة وسيادتها، محذِّرا من تحويل السواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد اليمن ودول المنطقة والمـاحـة الدولية. وقال المجلس إن اليمن، في دفاعه عن باب المـنـدب وسـواحـلـه وجـــزره ومياهه الإقليمية، لا يـدافـع عـن نفسه فـقـط، وإنـمـا عـن حـريـة الملاحة والأمن البحري واستقرار التجارة العالمية، داعيا المجتمع الـدولـي، لا سيما مجلس الأمـن والـدول المطلة على البحر الأحمر، إلى تحمل مسؤولياته لمــنــع تــحــويــل بــــاب المـــنـــدب والـــســـواحـــل والـــجـــزر الـيـمـنـيـة إلـــى أوراق ابـــتـــزاز أو مـنـصـات تهديد للملاحة والتجارة الدولية. كـمـا شــــدَّد المـجـلـس عـلـى أن عـمـلـيـة الـــردع الــتــي بـدأتـهـا الـــقـــوات المـسـلـحـة لــن تقتصر على جبهة محددة، وأن القوات الحكومية ستتعامل مــع مــصــادر الـتـهـديـد وتــحــركــات الـحـوثـيـن في مــخــتــلــف مــــســــارح الــعــمــلــيــات وفـــــق تــقــديــراتــهــا العسكرية وقـواعـد الاشـتـبـاك والـقـانـون الـدولـي الإنساني. معركة تتجاوز المخا تكشف الـتـطـورات الأخـيـرة عـن أن الهجوم الحوثي لم يعد محصورا في محاولة السيطرة عــلــى مـــواقـــع فـــي غــــرب تــعــز والـــســـاحـــل الــغــربــي، بـل امـتـد بـاتـجـاه المنطقة الأكـثـر حساسية على الساحل اليمني، مع انتقال العمليات إلى ذوباب وميون، وهما نقطتان ترتبطان مباشرة بالموقع الجغرافي لمضيق باب المندب. ويـــأتـــي ذلــــك بــعــد أيـــــام مـــن مـــعـــارك كثيفة اسـتـخـدمـت خـالـهـا الـجـمـاعـة الـحـوثـيـة أعــــدادا كبيرة مـن العناصر والـتـعـزيـزات البشرية، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة والمدفعية والأســــلــــحــــة الـــثـــقـــيـــلـــة، مــــا مـــكَّـــنـــهـــا مــــن تـحـقـيـق اختراقات متتالية في خطوط القوات الحكومية، رغم الخسائر التي تكبدتها. وتــعــكــس الـــتـــطـــورات المــيــدانــيــة المـتـسـارعـة أن الساعات والأيـــام المقبلة لن تحدد فقط شكل السيطرة على الساحل الغربي، وإنما قد تحدِّد أيــضــا مـــا إذا كــــان الـتـصـعـيـد سـيـبـقـى فـــي إطـــار الـــحـــرب الـيـمـنـيـة الــداخــلــيــة أم يــتــحــوَّل بــصــورة أوســــــع إلـــــى تـــهـــديـــد لـــأمـــن الـــبـــحـــري والمــــمــــرات التجارية الدولية. عدن: «الشرق الأوسط»

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky