issue17454

تسعى الولايات المتحدة الأميركية لـتـحـيـيـد الــطــائــفــة الـشـيـعـيـة فـــي لـبـنـان عـن «حـــزب الـلـه»، وهــو مـسـار بــات أكثر وضــــــوحــــــا، هــــــذا الأســــــبــــــوع، مـــــن خـــال زيـــــارة قـــام بـهـا الـسـفـيـر الأمــيــركــي لـدى بـــيـــروت مــيــشــال عـيـسـى إلــــى «المـجـلـس الإسلامي الشيعي الأعلى»، تلاها بيان صـادر عن السفارة أكـدت فيه أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وبـــــــــــدت حــــــركــــــة الــــســــفــــيــــر عـــيـــســـى تجاه الطائفة الشيعية، ســواء باتجاه المـــؤســـســـة الــديــنــيــة أم لــجــهــة مـخـاطـبـة سكان الجنوب (تسكنه أغلبية شيعية)، لافتة في هـذا التوقيت، خصوصا بعد قطيعة اقتصرت، في وقـت سابق، على مـحـادثـات ولــقــاءات مـع رئـيـس البرلمان نبيه بري. تغيير الانطباع السابق وتقول مصادر مواكِبة لهذه الحركة الأميركية إن مثار الاهتمام بها «ينطلق من أن هناك اتهامات سابقة لواشنطن بمعاداة الطائفة الشيعية»؛ في إشـارة إلى تصريحات وتسريبات صـادرة عن «حزب الله» ومقرَّبين منه تتهم واشنطن بـالانـحـيـاز ضــد الـطـائـفـة، مـضـيـفـة، في تـــصـــريـــحـــات، لــــ«الـــشـــرق الأوســــــــط»، أن الانــــطــــبــــاع الـــســـابـــق «يـــــحـــــاول الــســفــيــر عـيـسـى تــغــيــيــره، إذ يــســتــدرك بحركته الأخيرة مسارات التواصل، ويحاول أن يغير الصورة عن واشنطن لتأكيد أنه لا مشكلة مع الطائفة، بل المشكلة مع فئة فيها هـي (حــزب الـلـه)، وهــو مـا تُكرسه اللقاءات والصور الأخيرة». ويــتــصــدر مـلـف نـــزع ســـاح «حـــزب الـــلـــه» اهــتــمــامــات واشــنــطــن فـــي لـبـنـان، إذ تــعــد أن نــــزع الـــســـاح «هــــو الــعــنــوان الأول الـــــــــذي تـــــبـــــدأ عــــلــــى أســــــاســــــه أي ترتيبات أخرى»، وفق ما تقول مصادر دبلوماسية مواكبة للحركة الأميركية، وهــو مـا يدفعها لتأكيد أن المشكلة مع «حــزب الـلـه» وليس مـع الطائفة، وأنها تـفـصـل بــن الــطــرفــن، وتـــحـــاول تحييد الطائفة عن «الحزب». مخاطبة السكان مباشرة وفتح السفير عيسى مسارا جديدا عبر مخاطبة الشيعة وسكان الجنوب بـــشـــكـــل مــــبــــاشــــر. فـــقـــد أكـــــــدت الـــســـفـــارة الأميركية فـي بـيـروت، فـي بيان نشرته الخميس، أن «الـشـعـب اللبناني يُبدي يــــومــــيــــا تـــفـــضـــيـــلـــه لمــــؤســــســــات الــــدولــــة الــلــبــنــانــيــة عـــلــى ســـــاح (حــــــزب الــــلــــه)»، مشيرة إلى أن جنوب لبنان «لا ينتمي إلى جهات إقليمية أو ميليشيات». وقــــــالــــــت الـــــســـــفـــــارة إن الــــــولايــــــات المتحدة تُشيد بهذه المجتمعات، وتدعم الـحـكـومـة الـلـبـنـانـيـة فــي هـدفـهـا المـعـلَــن المتمثل في فرض السيادة، التي يتولى الجيش اللبناني إنـفـاذهـا، وضـمـان أن تبقى قرارات الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية حصراً. مسار ثالث ويُعد هذا البيان المسار الثالث بين واشنطن والطائفة الشيعية في لبنان. ولطالما كان الرئيس بري قناة الاتصال شـبـه الــوحــيــدة مــع الــجــانــب الأمــيــركــي، ويــعــود ذلـــك أولا إلـــى مـوقـعـه الـرسـمـي في لبنان رئيسا لمجلس النواب ورئيس «حركة أمل»، إضافة إلى أنه المفوَّض من قِبل «الحزب» بالتفاوض خلال الحرب، وقناة التواصل الرسمية بين «الحزب» والدولة اللبنانية في ظل القطيعة بين الرئيس جـوزيـف عــون و«الــحــزب» منذ مارس (آذار) الماضي. أمـــا الآن، فـقـد تـوسـعـت المـــســـارات، رغـــم أن الـخـطـاب الأمــيــركــي هــو نفسه، وتــكــرر المـــوقـــف، ســـواء فــي الــبــيــان، ومـا سـبـقـه عـلـى مـنـبـر «المـجـلـس الـشـيـعـي»، وخــــال لــقــاء الـسـفـيـر عـيـسـى مـــع نـائـب رئـــيـــس المــجــلــس الــشــيــعــي الــشــيــخ علي خطيب. وقـــــالـــــت مـــــصـــــادر مــــواكِــــبــــة لـــلـــقـــاء، لـ«الشرق الأوسط»، إن السفير لم يطرح مــــبــــادرة، بـــل جُــــل مـــا طــرحــه هـــو تـأكـيـد «أنـــه عـلـى (حـــزب الــلــه) تسليم سـاحـه، مــمــا يـتـيـح فــتــح الــطــريــق أمــــام الـحـلـول والمعالجات لـأزمـة، ولتأمين انسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانية». موقف شيعي موحد وأشــــــارت المـــصـــادر إلــــى رد الـشـيـخ الـــخـــطـــيـــب، وكــــــان الـــطـــلـــب مــــن الــجــانــب الأمــيــركــي الــقــيــام بــمــبــادرة أو بخطوة لدفع الجيش الإسرائيلي للانسحاب من جنوب لبنان، ولو من منطقة أو قضاء (فــي الـجـنـوب)، مما يثبت أن واشنطن عــادلــة وجِــديــة فــي تـأمـن الــحــلــول. كما تـحـدَّث الخطيب، وفــق المــصــادر، عـن أن «المـقـاومـة هـي نتيجة احــتــال، وليست سبباً، والمقاومة كانت قبل (حزب الله)». ولم تنف المصادر أن الزيارة تبعث رســــالــــة بـــــأن هـــنـــاك مـــحـــاولـــة أمــيــركــيــة لــتــحــيــيــد الـــطـــائـــفـــة عــــن «حـــــــزب الــــلــــه»، وذلـك على أثـر تأكيد السفير عيسى أن واشنطن «تكن كل الاحترام وكل المحبة للطائفة الشيعية، ولا تُصنفها طائفة إرهـــابـــيـــة، بـــل تُــصـنـف (الـــحـــزب) فـقـط». وأضــافــت المــصــادر أن الـشـيـخ الخطيب «أكـــد أن المـوقـف الشيعي مـوحـد، سـواء فـــــي (حــــــــزب الـــــلـــــه) أم (حـــــركـــــة أمــــــــل) أم (المـــجـــلـــس الـــشـــيـــعـــي)، ومـــــن الــصــعــوبــة تحييد فئة أو عزلها لأنه موقف الطائفة بكل مكوناتها». وأشـــارت المـصـادر إلــى أن الخطيب «أكد لعيسى أن الشيعة يريدون الدولة، ويدفعون باتجاه دولة تحميهم وترعى شؤونهم، وهو موقف جامع لدى جميع المكونات». 5 لبنان NEWS بيان السفارة الأميركية: الشعب اللبناني يُبدي يوميا تفضيله لمؤسسات الدولة على سلاح «حزب الله» ASHARQ AL-AWSAT Issue 17454 - العدد Friday - 2026/9/11 الجمعة خبير قانوني يتوقّع إبطاله بفعل «خطأ جسيم» ارتكبه البرلمان المجلس الدستوري اللبناني يجمّد مفاعيل قانون العفو العام لــــم تــكــتــمــل فـــرحـــة ســـجـــنـــاء لــبــنــان وعائلاتهم بإقرار قانون العفو العام، إذ سرعان ما اصطدمت الآمال التي علّقها الآلاف منهم على القانون، بقرار المجلس الــدســتــوري الـــذي تعلق الـعـمـل بـــه، إلـى حــــن الــــبــــت بــالــطــعــن المــــقــــدّم مــــن نــــواب «التيار الوطني الحر» برئاسة النائب جبران باسيل. وأعاد فتح النقاش حول دســتــوريــة الــقــانــون وســامــة صياغته، وســــط مـــخـــاوف مـــن أن يـنـتـهـي المــســار بإبطاله وإعادته إلى مجلس النواب. وكـــان إقــــرار الـقـانـون وتـوقـيـعـه من قبل رئـيـس الجمهورية جـوزيـف عـون، أشاعا أجواء من الارتياح داخل السجون وبـــن عـــائـــات المــوقــوفــن والمـحـكـومـن، بعدما رأى فيه المستفيدون منه فرصة لـــلـــعـــودة إلـــــى الـــحـــريـــة وإنــــهــــاء مــعــانــاة استمرّت سنوات. غير أن تعليق تنفيذ القرار بـدّد هذا التفاؤل، ووضـع مصير الـــقـــانـــون والمـــشـــمـــولـــن بـــأحـــكـــامـــه أمــــام مـرحـلـة جــديــدة مــن الانـتـظـار القانوني والقضائي. تجميد حتى تنفيذ القرار النهائي ويـــأتـــي تـعـلـيـق الـعـمـل بــالــقــانــون في إطار النظر في الطعن المقدّم أمام المجلس الدستوري، على أن يبقى تنفيذه مجمّدا إلـى حين صـدور الـقـرار النهائي. وإن كان تعليق التنفيذ لا يعني أن الإبطال أصبح مـــحـــســـومـــا، فـــإنـــه عــــــزّز الـــقـــلـــق مــــن وجــــود إشـــكـــالـــيـــات دســـتـــوريـــة جـــديـــة فــــي الــنــص تــطــيــح بـــه كــلــيــا، أو تــبــطــل مـــــواد وبـــنـــودا يـحـتـاج تـعـديـلـهـا إلـــى أشــهــر طـويـلـة أمــام البرلمان اللبناني قبل إقراره وإعادة نشره. ويـسـود اعتقاد واســـع بإمكان لجوء المجلس الـدسـتـوري إلــى إدخـــال تعديلات عـلـى الــقــانــون تـعـيـده إلـــى حـلـبـة الــصــراع السياسي من جديد، إل أن مصدرا قضائيا أوضــــح أن المـجـلـس الـــدســـتـــوري «لا يملك صلاحية تعديل الـقـانـون أو إدخـــال مـواد جـديـدة عليه». وأكـــد لــ«الـشـرق الأوســـط»، أنه «لا يصح للمجلس الدستوري تعديل القانون المطعون فيه، لأن وظيفته تقتصر عــلــى مــراقــبــة دســـتـــوريــة الـــقــوانـــن وإقــــرار إبطال النصوص المخالفة للدستور كليا أو جزئيا أو رد الطعن برمته». وشدد المصدر القضائي على «استحالة أن يحل المجلس الـدسـتـوري مـحـل السلطة التشريعية في صياغة القوانين أو تعديلها». خلل في المنهجية ويرتبط تعليق العمل بالقانون بـ «خلل فـي المنهج الــذي اعتمده المشرّع فــــي تـــحـــديـــد نـــطـــاق الـــعـــفـــو والـــجـــرائـــم المـسـتـثـنـاة مــنــه»، وفـــق تـقـديـر المــراجــع القانونية، الـتـي تعتبر أن هــذا الخلل من الأسباب الموجبة التي تحمل على تعليق تنفيذ الـقـانـون. ويـــرى الخبير القانوني والدستوري النائب السابق صــــــــاح مــــخــــيــــبــــر، أن قــــــــــرار المـــجـــلـــس الـــدســـتـــوري «يــشــكّــل خـــطـــوة قـــد تـقـود إلـــى إبــطــال الـــقـــانـــون». وإذ شــــدّد على أن الــتــعــلــيــق «لا يُـــعـــد قــريــنــة نـهـائـيـة عـلـى النتيجة الـتـي سـتـصـدر»، اعتبر فــي تـصـريـح لـــ «الــشــرق الأوســـــط»، أنـه «يــنــطــوي عــلــى مـــؤشـــر سـلـبـي لإمــكــان اقــــتــــنــــاع المــــجــــلــــس بــــــوجــــــود مـــخـــالـــفـــة دستورية تستوجب التدخل». وقـــــــال مـــخـــيـــبـــر: «تـــكـــمـــن المــشــكــلــة الأساسية في أن القانون قلب القاعدة الـــــتـــــي اعـــــتُـــــمـــــدت فــــــي قــــــوانــــــن الـــعـــفـــو السابقة، إذ جعل العفو العام هو المبدأ، فيما أصبح التجريم أو الاستثناء من الاستفادة منه هو الاستثناء». ولفت إلـى أن «التجارب التشريعية السابقة كــــانــــت تــــقــــوم عـــلـــى تـــحـــديـــد الـــجـــرائـــم الـتـي يشملها العفو بـصـورة واضحة وصريحة، لا على منح عفو واســع ثم وضع قائمة بالجرائم المستثناة منه». لا يشكل تعليق القانون سابقة في مسار المجلس الدستوري، الـذي سبق لــه أن اتـخـذ تـدابـيـر كـهـذه قـبـل إصـــدار قراره النهائي بقبول الطعون أو ردّها، لكن ثمة قلقا من المهتمين بقانون العفو الـــعـــام مـــن الـــتـــضـــارب وعـــــدم الـــوضـــوح فـي كثير مـن بـنـوده وأحـكـامـه، وبــرأي مــخــيــبــر، أن مــجــلــس الــــنــــواب «ارتـــكـــب خطأ جسيما أدى إلـى خلل في البنية القانونية للنص، لم يسبق اعتمادها فــي قــوانــن الـعـفـو الــســابــقــة»، متوقعا أن يـــتـــجـــه المـــجـــلـــس الـــــدســـــتـــــوري إلـــى «إبطال القانون وإعادته إلى البرلمان، بـــمـــا يــتــيــح لـــلـــنـــواب إعــــــــادة صـيـاغـتـه وتصحيح الثغرات التي تشوبه». بيروت: يوسف دياب نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى يستقبل السفير الأميركي في بيروت (الوكالة الوطنية) مناخ جديد لدى بيئة «حزب الله» يعكسه الترحيب بالجيش في النبطية بـــدأ نـثـر الأرز عـلـى أفــــراد الجيش اللبناني، وتــوزيــع الحلويات عليهم، واســــتــــقــــبــــالــــهــــم بــــحــــفــــاوة فـــــي مـــديـــنـــة الـــنـــبـــطـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة، بـــعـــدمـــا كـــثّـــف الـجـيـش حــضــوره وانــتــشــاره فيها في الأيـــام الماضية، بمثابة مشاهد لطالما بــدت بعيدة عـن المشهد التقليدي، في واحــد مـن أبــرز معاقل «حــزب الـلـه» في الجنوب. وحظي الانتشار بترحيب رسمي أيـــــضـــــا؛ إذ قـــــــال الــــرئــــيــــس الـــلـــبـــنـــانـــي جـــــوزيـــــف عــــــون فـــــي مـــســـتـــهـــل مـجـلـس الــــوزراء، الخميس: «لقد وصلت إلينا نـــــــــداءات أهـــلـــنـــا فــــي الــنــبــطــيــة وصــــور وعـربـصـالـيـم. وأريــــد أن أتــوجــه إليهم بــالــقــول: لـقـد أصـغـيـنـا إلـــى نــداءاتــكــم، ونحن إلـى جانبكم، ولا يمكننا قطعا أن نكون بعيدين عنكم. كما لا يمكننا إلا أن نـــبـــذل أقـــصـــى الـــجـــهـــود لـنـبـقـى إلـى جانبكم ومساعدتكم، وتـأمـن كل مـــقـــومـــات صـــمـــودكـــم قـــــدر المــســتــطــاع. لــقــد آن الأوان لــكــي تــعــود الـــدولـــة إلــى الـــجـــنـــوب. هــــذه مـسـؤولـيـتـنـا جـمـيـعـا، وهـــذا واجـبـنـا تـجـاه أهـلـنـا؛ فالجنوب هو الجزء الأساس من لبنان، وعلى كل وزارة أن تقدم ما لديها، لنؤكد وقوفنا إلى جانب أهلنا من دون أي تقصير». ترحيب شعبي بالجيش لا تـــــــبـــــــدو صــــــــــــــورة الـــــتـــــرحـــــيـــــب بالجيش، وفق قراءات متابعين وأبناء المـنـطـقـة، بــهــذه الــبــســاطــة؛ فـالـحـفـاوة بـالـجـيـش قــد تــكــون، فــي جــانــب كبير منها، تعبيرا عن حاجة متزايدة إلى الأمان والحماية، في ظل حرب أنهكت الجنوب، أكثر مما هي إعــان صريح عــــن تـــحـــول ســـيـــاســـي أو فــــك ارتـــبـــاط بــــــ«حـــــزب الـــــلـــــه». لـــكـــن مـــجـــرد انــتــقــال الجيش إلى موقع يُنظر إليه باعتباره الجهة الــقــادرة على توفير الحماية، واســتــقــبــال عــنــاصــره بــهــذا الـــقـــدر من الترحيب، «قد يشكل مؤشرا يستحق التوقف عنده في بيئة لطالما ارتبطت وجدانيا وسياسيا بالحزب». ويـــــــقـــــــول أحـــــــــد تــــــجــــــار الــــفــــاكــــهــــة والــــخــــضــــار فـــــي المــــديــــنــــة إن انـــتـــشـــار الـــجـــيـــش «جـــعـــلـــنـــا نـــشـــعـــر بــــنــــوع مـن الاطمئنان، لأن وجود الجيش يعطينا إحـسـاسـا بــأن إسـرائـيـل قـد لا تواصل استهدافنا بالطريقة نفسها». ويقول التاجر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن «مـــــا نــــريــــده لـــيـــس فـــقـــط أن يــدخــل الجيش، بل أن يبقى»؛ فالمطلوب، في رأيــه، أن يثبت وجــود الـدولـة ودورهــا بصورة مستمرة، لأن السكان يريدون جــــهــــة «نـــــعـــــرف أنــــهــــا مــــــوجــــــودة إلــــى جانبنا، ويمكن أن نحتمي بها». رغبة في الخروج من المراوحة القاتلة يرى الأستاذ الجامعي والمحامي الــدكــتــور عـلـي مـــراد أن «الــوضــع الــذي وصـل إليه الجنوب ومدينة النبطية، وانسداد الأفق، سواء أكان نتيجة أداء (حــــزب الــلــه) أو الإجـــــرام الإسـرائـيـلـي؛ مـــا جـعـل المــديــنــة مـــهـــددة بـشـكـل كبير بالتدمير، هو ما أدى عمليا لاستقبال الناس هناك الجيش بحفاوة بتعبير صــــــــادق عـــــن رغــــبــــة فـــــي الــــــخــــــروج مـن المراوحة القاتلة والمدمرة». وبـــحـــســـب مـــــــــراد، فــــــإن اســـتـــمـــرار المعادلة الحالية يضع سكان الجنوب أمــــــام خـــطـــر مـــتـــواصـــل، خـــصـــوصـــا أن «كـــــل مـــــرة يـــرفـــض فــيــهــا (حــــــزب الـــلـــه) الانــــســــحــــاب مــــن مــنــطــقــة وتـسـلـيـمـهـا لــلــجــيــش ويــــصــــر عـــلـــى الـــبـــقـــاء فــيــهــا، يعطي ذلـــك مــبــررا لـلـعـدو الإسـرائـيـلـي لـــتـــدمـــيـــرهـــا»، لـــذلـــك لا يـــقـــرأ مــــــراد فـي استقبال أهل النبطية للجيش «مجرد مـــوقـــف عــــابــــر»، بــــل يـــــرى فــيــه تـعـبـيـرا عــن رغــبــة فــي تـعـزيـز حــضــور الــدولــة. ويضيف لـ«الشرق الأوســـط»: «الناس يريدون أن يتم تعزيز حضور الجيش، وأن يكون أفضل مما كان عليه سابقاً. هم يبحثون عن شبكة خـاص ممثلة بالدولة وبمؤسساتها». ً التخلي عن الحزب يتطلب وقتا وطمأنة وأداء فعالا أمــــــــــا الـــــنـــــاشـــــطـــــة الــــســــيــــاســــيــــة والــــــدكــــــتــــــورة فـــــي عــــلــــم الــــنــــفــــس فــي الــــجــــامــــعــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة فـــــي بــــيــــروت مـــنـــى فــــيــــاض فــــتــــرى أن الـــحـــمـــاســـة الـــتـــي ظـــهـــرت فـــي الـنـبـطـيـة لا تعني بالضرورة أن أبناء المنطقة حسموا موقفهم السياسي من «حــزب الله»، معتبرة أن «الــحــفــاوة الـتـي رأيـنـاهـا هـــي مــحــاولــة لـطـمـأنـة أنـفـسـهـم بــأن وجـــــود الــجــيــش قـــد يـمـنـع إســرائــيــل من استكمال هدم منازلهم واحتلال أرضـــهـــم». وتـضـيـف:«يـبـدو أن أبـنـاء المنطقة وصـلـوا إلــى قناعة بــأن عدم وجـــــــود الـــــدولـــــة المـــمـــثـــلـــة بــالــجــيــش، ووجـود حزب الله وحيداً، الذي بات ينسحب ولا يــواجــه لأنـــه غـيـر قــادر على الـدفـاع عـن نفسه، واقــع لـم يعد يصب لمصلحتهم على الاطلاق». وتـــــــــــرى فــــــيــــــاض فـــــــي تـــصـــريـــح لــ«الـشـرق الأوســـط» أن ثمة «تغييرا فـــي المــــوقــــف»، لـكـنـهـا تــســتــدرك بـأنـه «ليس إلى مستوى إعلانهم بصراحة أن حـزب الله لا يمثلهم». فالهاجس الأســــاســــي بــالــنــســبــة إلـــــى الـــســـكـــان، بــــحــــســــب قــــــراءتــــــهــــــا، هــــــو «إيـــــقـــــاف الاعـــــــتـــــــداءات الإســــرائــــيــــلــــيــــة»، فـيـمـا يبقى موقفهم السياسي من الحزب «ثانوياً» في المرحلة الراهنة. وتـــشـــيـــر فــــيــــاض إلـــــى أن أبـــنـــاء المنطقة يـريـدون أولا أن يتأكدوا من أن الجيش الذي انتشر في مناطقهم «قـــادر حقيقة على حمايتهم»، وأنـه ســـيـــقـــدم فــعــلــيــا عـــلـــى تــنــفــيــذ المـهـمـة الأكـــثـــر حـسـاسـيـة، وهـــي نـــزع سـاح «حزب الله». وتخلص إلى أن «تغيير موقفهم كليا يتطلب وقـتـا وطمأنة وأداء فعالا من قبل الجيش». بيروت: بولا أسطيح فتحت مسارا مع «المجلس الشيعي»... وسفارتها خاطبت السكان مباشرة واشنطن تسعى لتحييد شيعة لبنان عن «حزب الله» شخصا بينهم مقاتلان في «حزب الله» وأطفال قتلوا خلال غارة إسرائيلية استهدفت بلدة كفر رمان بجنوب لبنان الاثنين (إ.ب.أ) 12 نعوش بيروت: نذير رضا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky