اقتصاد 16 Issue 17451 - العدد Tuesday - 2026/9/8 الثلاثاء ECONOMY وليد خدوري ساكسونيا أنهالت تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات للحفاظ على قدرتها الإنتاجية الحروب الحديثة وآثارها على التضخم والصناعة النفطية ثمة سؤال يتردد عند المواطنين شرقا وغربا عند اندلاع الحروب الحديثة... ما هو السعر الأعلى الـذي ستستقر عليه أسعار النفط، وما تأثيره السعري على الاستقرار الاقتصادي والتضخم؟ معروف أن النفط هو السلعة الاقتصادية الأوسع المتعامل بها عالمياً؛ كما أنه سلعة مشاركة في معظم أوجه الحياة الاقتصادية العالمية. وتكمن أهمية النفط في كونه مصدرا رئيسا للطاقة ووقودا أساسيا لقطاع النقل؛ مـا يجعل تقلبات أسـعـاره تمتد إلــى تكلفة شحن البضائع بـن الــقــارات، ومــن ثـم إلى أسعار السلع والخدمات المتداولة في الأسواق العالمية، سواء المصدّرة أو المستوردة. لذلك؛ كثيرا ما يُعزى ارتفاع الأسعار في الأسـواق إلى النفط عند انـدلاع الحروب الحديثة، وهو تفسير يحمل قدرا من الصحة، وإن كان يتعرض أحيانا للمبالغة. غير أن تأثير النفط في الأسعار لا يكون متساويا في كل حرب؛ إذ تختلف طبيعة الصدمات ومدى انتشارها من نزاع إلى آخر، كما تتباين سرعة انتقالها إلى التضخم بين منطقة وأخـــرى، تبعا لـدرجـة الاعتماد على النفط ومـصـادر الطاقة البديلة وطبيعة سلاسل الإمداد. تداعياتهما على الاقتصاد 2026 ونأخذ هنا، على سبيل المثال، حربين شهد عام العالمي: الحرب بين إيـران والولايات المتحدة، واستمرار الحرب الروسية - الأوكرانية. ورغـــم الـــفـــوارق الـواسـعـة بــن الـنـزاعـن مــن حـيـث أطـرافـهـمـا وطبيعتهما ومسرحهما الجغرافي، فإن كليهما يجري في بيئة دولية معقدة تتداخل فيها مصالح قوى كبرى، وتمتد تداعياتهما إلى أسواق الطاقة والتجارة والاقتصاد العالمي. وفي كلتا الحالتين، تبرز الصين بوصفها قوة كبرى ثالثة تحاول كل من الولايات المـتـحـدة وروســيــا الـحـفـاظ على مساحة للتقارب معها؛ نـظـرا إلــى ثقلها الاقـتـصـادي والجيوسياسي المتزايد. وفي الوقت الذي تنشغل فيه بكين بترسيخ تحول اقتصادي وتاريخي واسع في مسار اقتصادها، فإنها تحرص على تجنب الانخراط المباشر في الـنـزاعـات العسكرية الكبرى، وتفضل إدارة خلافاتها الدولية ضمن حــدود لا تعرقل أولوياتها الاقتصادية والتنموية. وينطبق ذلك، بدرجات متفاوتة، على ملف تايوان، الذي يمثل أحد أكثر مصادر التوتر حساسية في علاقات الصين الدولية، في ظل مطالبة بكين بضم الجزيرة ورفض تايوان ذلك منذ عقود. .2022 ) نبدأ بالحرب الروسية - الأوكرانية، التي اندلعت في أواخر فبراير (شباط وأوكرانيا، وهي دولة صناعية كبرى كانت جزءا من الاتحاد السوفياتي، تتمتع بموقع مهم في شبكة نقل الطاقة الروسية إلى أوروبا؛ إذ تمر عبر أراضيها خطوط رئيسة لنقل النفط الروسي إلى الأسواق الأوروبية. وخـال السنوات التي سبقت الحرب، سعت كييف إلـى زيــادة رسـوم العبور التي تتقاضاها مقابل نقل النفط الـروسـي إلــى أوروبــــا، وهــو مـا عارضته موسكو بشدة. ولم يكن الخلاف يتعلق برسوم العبور وحدها، بل ارتبط أيضا بمسألة أسعار الطاقة داخـل البلدين؛ إذ كانت روسيا قد أبقت أسعار النفط والـوقـود للمستهلكين المحليين عند مستويات مدعومة نسبيا بعد انهيار النظام الشيوعي؛ ولذلك رأت موسكو أن أي خفض إضافي في رسوم العبور قد يمنح أوكرانيا، بصورة غير مباشرة، ميزة سعرية مقارنة بالمستهلك الروسي. واستمر هذا الخلاف حول رسوم العبور وأسعار الطاقة لسنوات، ليصبح واحدا من ملفات التوتر الاقتصادي المتراكمة بين البلدين قبل اندلاع الحرب. ولمحدودية نطاق الصراع في أوروبـا الشرقية، كانت آثار الحرب محدودة نفطياً، فــي حــن تــأثــرت أســعــار الــغــاز فــي الــســوق الأوروبـــيـــة، خـصـوصـا خـــال فصلي الشتاء البارد والصيف الحار. واستطاعت الدول الأوروبية تقليص الضغوط الطاقوية عليها باللجوء إلـى الطاقات المستدامة، ولا سيما أن لديها طاقة نووية واسـعـة، خصوصا في فرنسا، التي صـدّرت الكهرباء إلى الـدول الأوروبـيـة المجاورة للمساعدة في توليد الكهرباء. كما لجأت أوروبــا إلـى الطاقات المستدامة، لكن أوروبـــا، كغيرها من المناطق مثل الصين، كانت تمر بمرحلة مهمة وضخمة تتمثل في استبدال الفحم، وهو المصدر الأكبر لتلوث البيئة، بالغاز، وهو مصدر هيدروكربوني أقل تلوثاً. كما أعلنت دول السوق الأوروبـيـة مقاطعة النفط الـروسـي، الـذي كـان يمثل عماد إمداداتها النفطية، وكان يصل إليها عبر واحـدة من أضخم شبكات النفط في العالم. وقررت أوروبا، ولا تزال، مقاطعة النفط والغاز الروسيين. وكانت أوروبا السوق الكبرى للنفط الروسي، فأدت هذه المقاطعة إلى زيادة العبء على أوروبـــا في الحصول على الـغـاز، بـالـذات خـال فصل الشتاء؛ ما رفـع أسـعـاره في أوروبا، وانعكس ذلك أيضا على الأسعار عالمياً. ضغطت الحرب الأوكرانية والمقاطعة الأوروبية للنفط الروسي على أوروبـا لبدء التفكير فـي مـصـادر غـازيـة جـديـدة. فحتى نشوب حـرب أوكـرانـيـا، كـان معظم تصدير الغاز إلى أوروبـا يتم عبر طريقين: الغاز المسال المشحون على ناقلات متخصصة إلى الدول الأوروبية الجنوبية، في حين كانت روسيا تزود دول أوروبا الشمالية بالغاز عبر شبكة الأنابيب الضخمة. وكانت دول أوروبا الجنوبية تستورد الغاز أيضا عبر أنابيب تمر تحت البحر الأبيض المتوسط، إضافة إلى الغاز المصدر من قطر ودول بحر قزوين، وطبعا الغاز الروسي. وتـتـبـلـور الآن صيغة جــديــدة لمــصــادر الـطـاقـة فــي الــســوق الأوروبـــيـــة، ويــأتــي في مقدمتها زيـادة الاعتماد على الغاز، وبالذات من خلال توسيع مصادره لتشمل قطر، وروسيا، وأميركا الشمالية، أي الولايات المتحدة وكندا، وشمال أفريقيا، وبحر قزوين، وإيران، وشرق وغرب أفريقيا. ويبقى السؤال الأهم أمام أوروبا مستقبلاً، بعد انتهاء حرب أوكرانيا: هل سيحل الغاز كمصدر الطاقة الرئيس لأوروبا؟ والجواب على ذلك يبدو واضحا تقريباً، بالذات بعد محاولة أوروبا إنهاء استخدام الفحم. لـكـن تبقى أمـــام أوروبــــا أسـئـلـة مـلـحـة: هــل يمكن فـعـا إنــهــاء المـقـاطـعـة بـعـد حـرب أوكرانيا؟ وهل ستستطيع أوروبا التغاضي عن الكميات الضخمة من الغاز المسال التي جرى تجهيزها للتصدير من أميركا الشمالية، الولايات المتحدة وكندا، ناهيك عن قطر؟ ومن المتوقع، في ظل الاعتماد الأوروبي الواسع على الغاز بديلا للفحم، أن تنشب منافسة اقتصادية بين روسيا من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى. من جهة أخرى، فإن حرب إيران بدأت تتحول إلى معركة مضيق هرمز، مع العلم أن الأهداف الرئيسة للهجوم الأميركي - الإسرائيلي كانت أبعد من المضيق. لكن يبقى مـن الطبيعي اسـتـمـرار الضغوط على أســـواق النفط وارتــفــاع معدلات التضخم. فكما هو معروف من خلال التجارب الحديثة، فإن بداية الحرب ليست كنهايتها، وما تجربة العراق إلا شاهد حي على ذلك لا يزال ماثلا أمامنا. بعد صعوده الانتخابي... تضغط العمالة والطاقة والتمويل على وعود الحزب اليميني المتطرف «البديل من أجل ألمانيا» أمام اختبار اقتصادي حـقـق حــــزب «الــبــديــل مـــن أجــــل ألمــانــيــا» (إيــــه إف دي) اليميني المتطرف نتيجة تاريخية في الانتخابات الإقليمية بولاية ساكسونيا أنهالت في شرق ألمانيا، متقدما بأكثر في المائة من الأصــوات، ليفرض صعوده السياسي 44 من سـؤالا اقتصاديا لا يقل أهمية عن المكسب الانتخابي: هل يستطيع الحزب تحويل وعــوده بـــ«الازدهــار الاقتصادي» إلــــى نــتــائــج فـــي مـنـطـقـة تـــواجـــه نــقـصــا حـــــادا فـــي الـعـمـالـة وتراجعا سكانيا وضغوطا على الصناعة والمالية العامة؟ فالحزب تعهَّد بخفض الأعباء على الشركات والأسر، وتقليص الـقـيـود التنظيمية، وخـفـض تكاليف الـطـاقـة... لكن هـذه الـوعـود تصطدم بتحديات هيكلية متراكمة في ساكسونيا أنـهـالـت وفـــي أجــــزاء واســعــة مــن شـــرق ألمـانـيـا. فـــالـــولايـــة تــحــتــاج إلــــى مـــزيـــد مـــن الــعــمــالــة والاســـتـــثـــمـــارات لـلـحـفـاظ عـلـى قـدرتـهـا الإنــتــاجــيــة، بينما تتضمن أجـنـدة الــحــزب سـيـاسـات أكــثــر تــشــددا تــجــاه الــهــجــرة، إلـــى جانب تغييرات كبيرة فـي سياسة الـطـاقـة والإنــفــاق الــعــام. ومن هـنـا، تتحول ساكسونيا أنـهـالـت إلــى اخـتـبـار عملي لمدى قـدرة «البديل من أجـل ألمانيا» على التوفيق بين برنامجه السياسي واحـتـيـاجـات اقتصاد يعاني بالفعل مـن نقص الموارد البشرية والاستثمار. اقتصاد يحتاج إلى العمال تكمن إحـدى كبرى المفارقات في أن تقليص الاعتماد عـلـى الـعـمـالـة الأجـنـبـيـة، وهـــو أحـــد المــحــاور الرئيسية في خطاب «البديل من أجل ألمانيا»، يأتي في وقت تعاني فيه ساكسونيا أنهالت وغيرها من مناطق شرق البلاد نقصا متزايدا في الأيدي العاملة. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن نحو ثلث العاملين في الولاية يقتربون من سن التقاعد، بينما فقدت الولاية ألف عامل ألماني، في مقابل 40 خلال العقد الماضي أكثر من ألفا ً. 50 زيادة عدد العاملين الأجانب بأكثر من وتتركز الفجوات فـي قطاعات مثل الرعاية الصحية والضيافة والـبـنـاء والـخـدمـات اللوجيستية والصناعات الــغــذائــيــة، وهـــي قـطـاعـات يـصـعـب عـلـى الــشــركــات توسيع نشاطها من دون زيادة المعروض من العمالة. ويـــــقـــــدّر مــعــهــد هـــالـــه لأبــــحــــاث الاقــــتــــصــــاد، المـــعـــروف اختصارا بـ«آي دبليو إتش»، أن الولاية قد تواجه نقصا في .2031 ألف شخص بحلول عام 32 العمالة يصل إلى نحو ألفا إذا أدت سياسات أكثر 46 وقـد يرتفع الـرقـم إلـى نحو تشددا تجاه الهجرة إلى تراجع تدفق العمال الأجانب. وهنا تظهر إحدى أصعب المعادلات أمام الحزب: كيف يمكن تحقيق نمو اقتصادي أسرع مع تقليص أحد المصادر الرئيسية للعمالة الجديدة؟ «ازدهار اقتصادي» أم فجوة تمويلية؟ يركز «البديل من أجل ألمانيا» في برنامجه الاقتصادي عـلـى تخفيف الــقــيــود المــفــروضــة عـلـى الــشــركــات، وخفض تكاليف الـطـاقـة، وتقليص الأعــبــاء المرتبطة بالسياسات المـنـاخـيـة، إلـــى جـانـب تـقـديـم حــوافــز لـأسـر وزيــــادة الـدعـم لتشجيع الإنجاب. ويــجــادل مــؤيــدو الــحــزب بـــأن تخفيف الـبـيـروقـراطـيـة والـضـرائـب وتـوفـيـر طـاقـة أرخـــص يمكن أن يعيد تنشيط الشركات والاستثمارات، خصوصا في المناطق الصناعية التي تضررت من ارتفاع تكاليف الإنتاج. لكن تنفيذ هـذه الـوعـود يواجه مشكلة التمويل. فقد قـــدّر «آي دبليو إتـــش» أن بـرنـامـج الـحـزب فـي ساكسونيا مليار 2.2 أنهالت قد يـؤدي إلى فجوة تمويلية لا تقل عن يورو سنوياً، في ظل تعهد الحزب بعدم تمويلها من خلال زيادة الضرائب أو الاقتراض. وتصبح هـذه الفجوة أكثر أهمية بالنسبة إلـى ولاية تـعـتـمـد بـــدرجـــة كـبـيـرة عـلـى الـتـمـويـل الـــعـــام، وتـــواجـــه في الوقت نفسه تكاليف متزايدة مرتبطة بالشيخوخة والبنية التحتية والخدمات. الطاقة في قلب المعادلة الصناعية لا تقتصر التحديات على سوق العمل والمالية العامة. فــالــطــاقــة تــمــثــل عــنــصــرا حــاســمــا بـالـنـسـبـة إلــــى مستقبل الصناعة الألمانية، ولا سيما في شرق البلاد. وتــضــم سـاكـسـونـيـا أنــهــالــت قـــاعـــدة صـنـاعـيـة مهمة، بينها قطاع كيميائي يحتاج إلى كميات كبيرة من الطاقة. في 60 وفي المقابل، تجاوزت حصة مصادر الطاقة المتجددة المائة من إنتاج الكهرباء في الولاية. ويريد «البديل من أجل ألمانيا» وقف التوسع في طاقة الـريـاح والحد من بعض مشروعات الطاقة الشمسية، مع التركيز بصورة أكبر على مصادر الطاقة التقليدية، بحجة أن ذلــك يمكن أن يخفض تكاليف الكهرباء ويعيد القدرة التنافسية إلى الصناعة. غير أن منتقدي هذه السياسة يحذرون من أن التراجع عن مسار التحول في الطاقة قد يجعل الشركات أكثر ترددا فــي ضــخ اسـتـثـمـارات طـويـلـة الأجــــل، فــي وقـــت تــحــاول فيه ألمانيا جـذب مشروعات جديدة في الصناعات والتقنيات المرتبطة بالطاقة النظيفة. هل تكفي وعود خفض الأعباء لجذب الشركات؟ يــرى الـحـزب أن تقليص القيود التنظيمية وتحسين الـقـدرة التنافسية يمكن أن يجعلا الـولايـات الشرقية أكثر جاذبية للشركات، بعد سنوات من معاناة هذه المناطق في جذب الاستثمارات والاحتفاظ بالسكان. لـكـن قـــرار الـشـركـات بـشـأن الاسـتـثـمـار لا يعتمد على الضرائب والطاقة فقط. فتوفر العمالة المـاهـرة، واستقرار الـبـيـئـة الــســيــاســيــة، وجـــــودة الـبـنـيـة الـتـحـتـيـة، وإمـكـانـيـة الـــوصـــول إلـــى الــســوق الأوروبــــيــــة، كـلـهـا عــوامــل تــدخــل في الحسابات الاستثمارية. وهـــذا يجعل نـقـص الـعـمـالـة تـحـديـا مـــزدوجـــا: فـهـو لا يهدد قـدرة الشركات القائمة على التوسع فحسب، بل قد يقلل أيضا من قدرة المنطقة على جذب شركات جديدة. ساكسونيا أنهالت... نموذج لاختبار أكبر صحيح أن اقـتـصـاد ساكسونيا أنـهـالـت يمثل جــزءا مــــحــــدودا مــــن الاقـــتـــصـــاد الألمـــــانـــــي، لـــكـــن الـــتـــحـــديـــات الــتــي تواجهها ليست استثنائية تماماً. فهي تعكس مشكلات أوسـع في أجــزاء من شـرق ألمانيا، حيث يتداخل انخفاض عــدد الـسـكـان وارتــفــاع متوسط الأعــمــار مـع نقص العمالة وضعف الاستثمارات وارتفاع تكاليف الطاقة. ومـن هـذه الــزاويــة، تتحول الـولايـة إلـى اختبار عملي لـوعـود «الـبـديـل مـن أجــل ألمـانـيـا»: هـل تستطيع سياسات الــــحــــزب أن تـــخـــفـــض تـــكـــالـــيـــف مـــمـــارســـة الأعـــــمـــــال وتـــزيـــد الاستثمار، مـن دون أن تــؤدي فـي الـوقـت نفسه إلــى تفاقم نقص العمالة أو زيادة الضغوط على المالية العامة؟ وتـــــــزداد أهــمــيــة الــــســــؤال مـــع تـحـقـيـق الـــحـــزب نتيجة انتخابية تاريخية، فـي وقــت لا يـــزال فيه تشكيل حكومة قادرة على تنفيذ برنامجه الاقتصادي غير محسوم. الاختبار الحقيقي: الناس والشركات والمال في نهاية المطاف، لا يتمثل التحدي الاقتصادي أمام «البديل من أجل ألمانيا» في تقديم وعود بخفض الضرائب والطاقة والبيروقراطية فحسب، وإنما في إثبات قدرة هذه السياسات على معالجة الأسباب الهيكلية لضعف النمو. فالمناطق التي صعد فيها الحزب تحتاج إلى مزيد من العمالة والاستثمارات والقدرة الإنتاجية، بينما يتضمن برنامجه توجهات قد تحد من أحد مصادر العمالة، وتعيد رسم سياسة الطاقة، وتفرض في الوقت نفسه قيودا على الإنفاق والاقتراض. ولــهــذا قــد تـكـون سـاكـسـونـيـا أنـهـالـت أكـثـر مــن مجرد ولايــــــة شـــهـــدت صــــعــــودا انـــتـــخـــابـــيـــا كـــبـــيـــراً؛ فـــهـــي مـخـتـبـر اقتصادي لمدى قدرة اليمين الشعبوي على تحويل وعوده بالنمو إلـــى نـتـائـج فــي مـنـاطـق تـحـتـاج إلـــى حـلـول عملية لمشكلات السكان والعمالة والصناعة والتمويل. مسؤولون في حزب «البديل من أجل ألمانيا» والمرشح الأبرز أولريش سيغموند خلال مؤتمر صحافي في برلين أمس (رويترز) برلين: «الشرق الأوسط» وزير المالية البريطاني يسعى لبث التفاؤل قبل موازنة أكتوبر ســــعــــى وزيــــــــــر المـــــالـــــيـــــة الـــبـــريـــطـــانـــي جـــون هـيـلـي إلـــى رســـم رؤيــــة أكــثــر تــفــاؤلا للاقتصاد، في أول خطاب رئيسي له منذ توليه منصبه قبل سبعة أسابيع، وذلـك قبل موازنة سنوية يواجه خلالها خيارات صعبة بشأن الضرائب والإنفاق. وفـي كلمة ألقاها، الاثـنـن، فـي مركز لـلـتـصـنـيـع وســــط إنـــجـــلـــتـــرا، أعـــلـــن هيلي خططا لمنح المناطق الحضرية صلاحيات أكــبــر لــجــذب الاســتــثــمــارات الــخــاصــة، في إطـار خطة رئيس الـــوزراء أنـدي بيرنهام، لتوسيع نطاق اللامركزية ونقل مزيد من الصلاحيات بعيدا عن الحكومة المركزية. كـمـا شـــدد وزيـــر المـالـيـة عـلـى الـتـزامـه بالانضباط المـالـي والعمل على الحد من ارتــفــاع تكاليف الأعــمــال والإنـــفـــاق الـعـام، مـتـعـهـدا بـخـفـض الـتـكـالـيـف الـنـاجـمـة عن فــي المـائـة 25 الـلـوائـح التنظيمية بنسبة .2029 بحلول موعد الانتخابات المقبلة في ومع ذلك، عكست معظم الأفكار التي طرحها هيلي بـشـأن دعــم النمو وخفض الـــقـــيـــود الـتـنـظـيـمـيـة وتــكــالــيــف المـعـيـشـة، اسـتـمــرارا لسياسات سلفه راشـيــل ريفز، ورئيس الوزراء السابق كير ستارمر. وقال هيلي: «في حين ظل مسار النمو فــي بريطانيا ضعيفاً، فـــإن هـــذا يـجـب أن يتغير الآن»، مشيرا إلى مؤشرات إيجابية تمثلت فــي الـنـمـو الـسـريـع خـــال النصف الأول من العام، إلى جانب علامات على أن «الإنتاجية بــدأت أخيرا في التحسن بعد عقود من تأخرها عن نظرائنا». لكن التحديات التي يواجهها هيلي بــــــرزت بــــوضــــوح بـــالـــتـــزامـــن مــــع خــطــابــه، عــــنــــدمــــا أعــــلــــنــــت شـــــركـــــة «جـــــــاغـــــــوار لانــــد روفـر»، أكبر شركة لصناعة السيارات في آلاف وظيفة 4 بـريـطـانـيـا، خـطـطـا لإلــغــاء حول العالم خلال العامين المقبلين. وردا عــــلــــى ســــــــــؤال بـــــشـــــأن تـــهـــديـــد الــوظــائــف، قـــال هيلي إن الإعــــان يوضح حــاجــة الـحـكـومـة إلـــى الـتـركـيـز عـلـى نشر النمو فـي مختلف أنـحـاء بريطانيا، بـدلا من الاعتماد على عـدد محدود من المراكز الاقتصادية الكبرى. وسعى هيلي فـي خطابه إلــى تقديم رؤية متفائلة لبريطانيا، على خلاف ريفز الـتـي ركـــزت فــي بـعـض خطاباتها الأولـــى كــــوزيــــرة لــلــمــالــيــة عــلــى صــعــوبــة الــوضــع المالي الذي ورثته عن الحكومات المحافظة السابقة. ورفض هيلي مرارا التعليق على خـطـطـه الـضـريـبـيـة قــبــل مـــوازنـــتـــه الأولــــى أكــتــوبــر (تــشــريــن الأول)، 28 المـــقـــررة فـــي فـــي وقــــت يـــســـاور المـسـتـثـمـريـن الــقــلــق من تــأثــيــر ارتـــفـــاع أســـعـــار الــنــفــط الــنــاجــم عن الحرب مع إيران على التضخم، إلى جانب تقلص هامش المناورة في الموازنة وزيادة التزامات الإنفاق. وقــــــــــال أنــــــــــــدرو غــــريــــفــــيــــث، مــــســــؤول سياسة المالية العامة في حزب المحافظين، المـــعـــارض الــرئــيــســي، إن هـيـلـي بــــدا كـأنـه يمثل «استمرارا لراشيل ريفز»، مضيفا أن «الكلمات الدافئة عن النمو لن تجعل النمو حقيقة». لندن: «الشرق الأوسط»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky