عالم الرياضة SPORTS 20 Issue 17448 - العدد Saturday - 2026/9/5 السبت لا تزال الفترة التي قضاها في إنجلترا تمثل فصلا بارزا في مسيرته الكروية الحافلة بالنجاحات والإخفاقات المهاجم الإيطالي يتحدث عن مشاكل كرة القدم في بلاده... و«الشعور المميز» باللعب لمانشستر سيتي... والحياة في الإمارات ماريو بالوتيلي... نجم تصالح أخيرا مع مسيرته المضطربة كــلــمــا ذُكــــــر اســـــم مــــاريــــو بــالــوتــيــلــي، وخاصة في إيطاليا، يكاد الحديث يكون مصحوبا بـشـعـور مــن الــنــدم. فـهـنـاك ذلـك التساؤل الـدائـم عن مـاذا كـان سيحدث لو ســــارت الأمــــور بـشـكـل مـخـتـلـف، وتنهيدة جماعية بشأن لاعـب كـان يمتلك إمكانات هائلة تجعله قـادرا على أن يصبح واحدا من أفضل لاعبي العالم. لكن عندما تقف أمـــامـــه، بـابـتـسـامـتـه المــعــهــودة، يـتـضـح أن عـــامـــا قـد 36 المـــهـــاجـــم الـــبـــالـــغ مــــن الـــعـــمـــر بـلـغ مـسـتـويـات غـيـر متوقعة مــن الحكمة والـــنـــضـــج، وهـــمـــا ســـمـــتـــان تــتــجــلــيــان فـي تـــحـــلـــيـــلـــه الــــــواضــــــح لمــــعــــانــــاة كـــــــرة الــــقــــدم الإيطالية الحالية. وبــيــنــمــا يـفـكــر بــالــوتــيــلــي فـيـمـا كــان سيقوله لنفسه لـو عـاد بـه الـزمـن، ينتابه شـعـور واضـــح بـأنـه قـد تصالح أخـيـرا مع مسيرته المـضـطـربـة، وأنـــه لــم يـعـد يـطـارد شبح التوقعات التي لم تتحقق. انضم بالوتيلي إلى نادي الاتفاق في الإمارات العربية المتحدة لمجرد الاستمتاع باللعبة، وإيجاد متعة خالصة على أرض الملعب، وتحقيق حلم عائلي طال انتظاره باللعب إلـى جانب شقيقه إينوك بــارواه. يـقـول بـالـوتـيـلـي: «بــصــراحــة، كـانـت فـكـرة خطرت لي في اللحظات الأخـيـرة تقريباً. أراد رئــيــس الـــنـــادي مـقـابـلـتـي، وتـحـدثـنـا ســـويـــا، أثـــــار مـــشـــروع الــــنــــادي اهــتــمــامــي. دائـــمـــا مـــا يــقــول الـــنـــاس إنــنــي ذهــبــت إلــى دبي من أجل المال، لكنني لست في حاجة إلى المال والحمد لله. لذا؛ لم يكن المال هو الـهـدف الـوحـيـد. كــان المــشــروع فـي الـواقـع جيدا وتنافسياً، وأعجبتني الفكرة وقررت تجربتها». فـي الــواقــع، يُــشـكّــل اللعب فـي الشرق الأوســــــــط تـــنـــاقـــضـــا صــــارخــــا مــــع تـــجـــارب بالوتيلي السابقة. يقول اللاعب الإيطالي: «من ناحية البنية التحتية، الوضع ممتاز للغاية، والملاعب رائعة. لكن المشكلة تكمن في الجمهور، حيث لا توجد أعداد غفيرة مـــن الــجــمــاهــيــر، وهـــــذا أمــــر مـــحـــزن بعض الــــشــــيء. الــتــنــظــيــم أيـــضـــا فــــي حـــاجـــة إلـــى تحسين، لكنني أعتقد أنـهـم سيُحسّنون ذلـك بـمـرور الـوقـت. أنـا أتـحـدث عـن جميع الفرق على اختلاف مستوياتها». وعــــن انـضــمـامــه إلــــى شـقـيـقـه، يــقــول: «إنـــــه لأمــــر رائـــــع حـــقـــا. مــنــذ صـــغـــرنـــا، كنا نقول دائما إننا سنلعب معا يوما ما. كان يسألني دائـمـا: إذا لعبت لإنـتـر مـيـان أو ميلان أو مانشستر سيتي، كيف يُمكنني اللعب مـعـك؟ وكـنـت أقـــول لـه إنـنـي عندما أكبر، قد ألعب في فريق أقل مستوى قليلاً، وربما يتيح ذلك الفرصة لنا للعب سوياً. لــطــالمــا كــــان هــــذا حــلــمــا، والآن يـتـحـقـق». وعـلـى الـرغـم مــن بيئته الـجـديـدة، لا يـزال بالوتيلي مُدركا تماما للمشاكل المُتجذّرة التي تُعاني منها كـرة القدم في بــاده، لا سيما بعد فشل إيطاليا في التأهل لثلاث نسخ متتالية من كأس العالم. ويقول عن ذلك: «المشكلات، في رأيي، بسيطة للغاية. أفـــضّـــل تـقـديـم تـفـسـيـرات عـمـلـيـة بــــدلا من التفسيرات التقنية، مستندا إلــى الحياة اليومية وما أراه في إيطاليا». ويـضـيـف: «عـنـدمـا كـنـا صـــغـــاراً، كنا نلعب كـــرة الــقــدم لـسـاعـات طـويـلـة. أتـذكـر غـــضـــب أمـــــي مـــنـــي لأنـــنـــي كـــنـــت أبـــقـــى فـي الـــخـــارج حـتـى يـحـل الـــظـــام ولا أستطيع رؤيـــــــة الـــــكـــــرة. كـــــانـــــوا يــــهــــددونــــنــــي بــعــدم الخروج للعب في اليوم التالي. لكن الآن، عندما أتـجـول فـي مــدن مثل بريشيا، مع أنــنــي أرى الأمــــر نـفـسـه فـــي مـــدن إيـطـالـيـة أخرى، أجد الحدائق خالية، ولا أحد يلعب كرة القدم في الشارع». ويتابع بالوتيلي: «لقد أفسدت أجهزة الكمبيوتر والهواتف وأجهزة البلاي ستيشن الكثير. والأهم من ذلــك، تغيرت عقلية الآبـــاء. قـد يلعب طفل فـــي الــســابــعــة مـــن عــمــره الـــيـــوم كــــرة الــقــدم لمــدة سـاعـتـن كــل ثـاثـة أيــــام. كـنـا نخضع لــلــتــدريــبــات المــنــظــمــة نــفــســهــا، بــالإضــافــة إلـى ثـاث سـاعـات مـن اللعب فـي الحديقة يــومــيــا، وهـــو مـــا كـــان يــبــدو مـمـتـعـا، لكنه كان في الواقع تدريبا إضافياً. أؤمـن حقا بأن المواهب تولد في الشوارع والحدائق. كنا نلعب كثيراً، ونتعلم كثيراً، ونختبر أنفسنا أمـــام أطــفــال أكـبـر سـنـا. فـــإذا كنت لاعبا جيداً، لا يتم السماح لك بـأن تلعب مــع الأطـــفـــال فــي ســنــك، بــل يـجـبـروك على اللعب مع الأكبر سناً. كانت تلك اختبارات أفادتني كثيرا على المــدى البعيد. لطالما كـان اللعب مـع مـن هـم أكبر مني سنا من أهم الأمور في مسيرتي الكروية». ويــضــيــف: «الــــيــــوم، يـقـضـي الأطـــفـــال معظم وقتهم مشغولين بهواتفهم. إنهم يشعرون وكأنهم مثل رونالدينيو لأنهم يـشـاهـدون مـقـاطـع الـفـيـديـو الـخـاصـة بـه. كنت أشـعـر وكـأنـنـي رونــالــدو لأنـنـي كنت أسـتـطـيـع تقليد حـركــاتــه فــي المـلـعـب. إنـه فـــرق شـــاســـع». وعــلــى الـــرغـــم مـــن تـشـاؤمـه بشأن وضـع كـرة القدم الإيطالية، لا يزال مــبــاراة دولية 36 بالوتيلي، الـــذي خــاض هدفاً، واثقا من 14 مع «الأزوري» وسجل أن المستقبل سيكون مـــشـــرقـــا. ويــــقــــول: «نــــــــعــــــــم، أعــــتــــقــــد ذلــــــــك بـــالـــنـــســـبـــة للأجيال المقبلة. ربـمـا لـن يـحـدث ذلــك في الوقت القريب، لكن خلال جيلين أو ثلاثة أجــــيــــال. مــــن الــطــبــيــعــي أن تــمـــر أي دولــــة بفترات تراجع، لكنها سرعان ما تتعافى. إسبانيا وفرنسا وألمانيا مرت بمثل هذه الفترات». عند الـحـديـث عـن المنتخب الوطني، لا يمكن تجاهل روبرتو مانشيني، الذي أُعــــيــــد تـعـيـيـنـه مــــديــــرا فــنـــيــا، والـــــــذي كـــان بـــمـــثـــابـــة مــعــلــم لـــبـــالـــوتـــيـــلـــي، وشـخـصـيـة مـحـوريـة خـــال سـنـواتـه الأكــثــر نجاحاً. يقول بالوتيلي: «أرسل لي مانشيني رسالة نصية يهنئني فيها بعيد مـــيـــادي، فـمـازحـتـه قــائــا إنني مـــــا زلـــــــت أســـتـــطـــيـــع الــــلــــعــــب!». أنــــا ســعــيــد جــــدا بـــعـــودتـــه إلــى المـــنـــتـــخـــب الــــوطــــنــــي؛ وأكــــــن لـــه كـــل الــتــقــديــر والاحــــتــــرام، وأتـــمـــنـــى لـــه كـــل الـــتــوفــيـــق. في إيطاليا، يميل الناس إلى إلقاء اللوم على المــديــريــن الـفـنـيـن كــثــيــراً، لـكـن بـصـراحـة، يــجــب أن يـتـحـمـل الــنــظــام جـــــزءا أكــبــر من المسؤولية. إنها الحقيقة التي لا يريد أحد قولها». ومــن المثير للاهتمام أن آخــر مـبـاراة لعبها بالوتيلي مع منتخب إيطاليا كانت ،2018 ) فــي الـسـابــع مــن سبتمبر (أيـــلـــول ضـد بولندا فـي بولونيا. وصـــادف أيضا أنـهـا كـانـت أول مــبــاراة رسمية لمانشيني فـــي فـتـرتـه الأولـــــى مـــديـــرا فـنـيـا للمنتخب الوطني. فـهـل يمكن أن يلعب بـالـوتـيـلـي مع منتخب إيـطـالـيـا تـحـت قــيــادة مانشيني مــرة أخـــرى؟ يجيب الـاعـب بـحـزم، قـائـاً: «إذا واصــلــت الـتـسـجـيـل، نــعــم». واعـتــرف بــالــوتــيــلــي بـــأنـــه لـــم يُــظــهــر كـــل إمــكــانــاتــه فـــــي كــــــرة الـــــقـــــدم، وأن ســـبـــب ذلــــــك يـــعـــود إلـــى سـلـوكـه. وأوضـــــح: «بـشـكـل عـــام، كـان بـإمـكـانـي أن أقــــدّم أكـثـر لــو أنـنـي حـاولـت. أكـــثـــر ما أندم عليه هو المنتخب الوطني، كـــــــان بــــإمــــكــــانــــي أن ألـــعـــب أكــثــر مـــع إيــطــالــيــا. هـنـاك أشــخــاص لــم يـرغـبـوا في أن أرتـــــــــــدي قــمــيــص (الأزوري)، عـــلـــى أي حـــــال ذلـــك أصبح من الماضي». لا تزال الفترة التي قضاها بالوتيلي في إنجلترا تمثل فصلا بارزا في مسيرته الكروية الحافلة بالنجاحات والإخفاقات، وخـــاصـــة الــســنــوات الـــثـــاث الــتــي قضاها في مانشستر سيتي عندما فاز بالدوري الإنـــــجـــــلـــــيـــــزي المـــــمـــــتـــــاز وكــــــــــأس الاتـــــحـــــاد الإنـــجـــلـــيـــزي - تـــحـــت قــــيــــادة مــانــشــيــنــي. يقول الـاعـب الإيـطـالـي: «لا تــزال هــذه من أفضل ذكـريـات مسيرتي. في ذلـك الوقت، لـــم يــكــن مـانـشـسـتـر سـيـتـي مــشــهــورا كما هـــو الـــيـــوم. انـضـمـمـنـا إلــــى الــفــريــق الـــذي خطا الخطوات الأولـى ليصبح مانشستر سيتي بقوته الحالية. هذا يمنحك شعورا مـــمـــيـــزاً. إنـــــه يــعــنــي الــكــثــيــر فــــي الــــواقــــع». وخـال مسيرته الكروية ارتـدى بالوتيلي قمصان كثير من الأندية الكبرى، أبرزها إنتر ميلان، وليفربول ومانشستر سيتي الإنــجــلــيــزيــان، بــالإضــافــة إلـــى مـارسـيـلـيـا ونيس الفرنسيين، وأضنة سبور التركي وسيون السويسري، وحقق خلالها كثيرا من الألقاب.ومع اقترابه من نهاية مسيرته الكروية، يبدو تركيز بالوتيلي واضحاً، حـيـث يــقــول: «أشــعــر أنــنــي بـحـالـة جـيـدة. أتـــعـــافـــى مــــن إصــــابــــة طــفــيــفــة فــــي ســـاقـــي، لكنني أتــدرب بشكل جيد، والأمــور تسير على ما يرام. الجو حار، وهو ما يجعل من الصعب بـذل أقصى جهد، لكن إذا نظمت طاقتك واستخدمت عقلك، يمكنك تقديم أداء جـيـد. مـع ذلـــك، تُــعـد درجـــات الـحـرارة المرتفعة عائقا بلا شـك». ويضيف: «أريـد أن أكــون على أرض الملعب ما دمـت أشعر أنني بحالة جيدة. اللعب هو ما أعشقه؛ لـذا ما دمـت أنني جاهز بدنيا فسأواصل اللعب. أمـا خــارج الملعب، فبعد اعتزالي، أرغب بالتأكيد في إدارة أعمالي والتركيز على أطفالي. مع ذلـك، أفضّل الهدوء. لقد كانت مسيرتي الكروية حافلة بالأحداث المثيرة؛ لذا فإن نمط حياة هادئ لن يكون سيئا ً». وتــطــرّق بالوتيلي إلــى فـتـرة وجــوده فــــي بـــرشـــلـــونـــة قـــبـــل أن يـــرفـــض نـــاديـــه الأم بــــيــــعــــه لـــــلـــــنـــــادي الــــكــــاتــــالــــونــــي لـتـتـغـيـر وجــهــتــه إلــــى إنـــتـــر مــيــان. وتابع: «قضيت فترة كالحلم في بـرشـلـونـة، كــانــت الـتـجـربـة هناك رائــــعــــة، كــنــت مـــع الأخــــويــــن دوس ســـانـــتـــوس وتـــيـــاغـــو ألـــكـــانـــتـــارا وبـــويـــان كركيتش. كنا أحــــرارا فـي الـلـعـب، وكـانـوا يعلموننا فقط المهارة، كيف نوقف الكرة، وكـــيـــف نـــمـــرّر الــتــمــريــرة الأولــــــى، دون أي تـكـتـيـكـات. كــــان مـــن المــمــتــع الـــوجـــود على أرض المــلــعــب». وزاد: «لــكــن (رئــيــس إنتر الأسبق) ماسيمو موراتي قدّم عرضا أكبر لنادي لوميتسانه فذهبت إلى هناك». لــو كـــان بــإمــكــان بـالـوتـيـلـي أن يقدم نصيحة واحدة لنفسه عندما كان في سن السادسة عشرة، فما هي هذه النصيحة؟ يقول اللاعب الإيطالي: «كنت سأنصحه بعدم اتخاذ خيارات معينة، والاستماع إلى أشخاص معينين في أوقات محددة». * خدمة «الغارديان» *روما ــ إيمانويل جوليانيلي أكد ماريو بالوتيلي (وسط) أن أنضمامه إلى نادي الاتفاق الإماراتي في يناير الماضي لم يكن من أجل المال (رويترز) ماريو بالوتيلى وعباراته الشهيرة: «لماذا دائما أنا؟» (د.ب.أ) هدفا (أ.ف.ب) 14 مباراة دولية مع منتخب إيطاليا وسجل 36 خاض بالوتيلى بالوتيلى بقميص ليفربول (أ.ب) بالوتيلى بقميص إنتر ميلان
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky