لم تعد المواجهة بين الحكومة اليمنية المــعــتــرف بـهـا دولــيــا والـجـمـاعـة الحوثية المـــدعـــومـــة مـــن إيــــــران تـــــدور وفــــق المــعــادلــة الـعـسـكـريـة الــتــي اسـتـقـرت عليها خطوط ، إذ أظــهــر التصعيد 2022 الــتــمــاس مــنــذ الأخـيـر الــذي بـدأتـه الجماعة تـحـولا لافتا في أداء القوات الحكومية، التي بدأت نسج قواعد اشتباك جديدة أربكت الميليشيات، وتنتقل مـن مـوقـع الــدفــاع والاحـــتـــواء إلى مرحلة الـضـربـات الاسـتـبـاقـيـة، مستفيدة مـــــن ســــــاح المـــــســـــيّـــــرات وتــــطــــويــــر قــــــدرات الاستهداف الدقيق. تــــكــــشــــف وتــــــيــــــرة الــــهــــجــــمــــات خــــال الأســـــابـــــيـــــع الــــســــتــــة المــــاضــــيــــة عـــــن مـــســـار تـــصـــعـــيـــدي، تـــتـــزامـــن فـــيـــه الــــضــــربــــات مـع اســتــخــدام الـجـمـاعـة الـحـوثـيـة الـصـواريـخ الـــبـــالـــيـــســـتـــيـــة والـــــطـــــائـــــرات المــــســــيّــــرة فـي اســــتــــهــــداف مـــــواقـــــع عـــســـكـــريـــة ومـــنـــشـــآت وممرات بحرية. حسب المعطيات الـــواردة من مصادر عـسـكـريـة ومـــراكـــز رصــــد، نــفّــذ الـحـوثـيـون هـجـومـا 75 خــــال هــــذه الـــفـــتـــرة أكـــثـــر مـــن بــــالــــصــــواريــــخ الـــبـــالـــيـــســـتـــيـــة والــــطــــائــــرات المــــــســــــيّــــــرة المــــفــــخــــخــــة، شــــمــــلــــت مــــوجــــات صــــاروخــــيــــة عـــلـــى مـــيـــنـــاء المــــخــــا ومـــديـــنـــة الـــخـــوخـــة، بـــالإضـــافـــة إلــــى هــجــمــات على مـــعـــســـكـــرات فــــي مــــــأرب والــــعــــبــــر، وأخـــــرى استهدفت سفنا تجارية وأدت إلـى مقتل أربعة بحارة على الأقل. في المقابل، تشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية و«قوات العمالقة» نفّذت عــمــلــيــة قــتــالــيــة ودفـــاعـــيـــة 500 أكـــثـــر مــــن وهجومية، تركزت على تجمعات ومراكز قيادة وسيطرة حوثية في محاور الحديدة ومأرب وتعز والضالع والبيضاء. تعدد الجبهات لا يـكـمـن الـــتـــطـــور الـــحـــالـــي فـــي حجم الضربات وحده، وإنما في طبيعة الوسائل التي بدأت القوات الحكومية استخدامها، إذ يـفـتــح دخـــــول الـــطـــائـــرات المـــســـيّـــرة إلــى العمليات الهجومية مــجــالا جــديــدا أمــام القوات المناهضة للحوثيين لضرب أهداف عالية القيمة، دون الاضـطـرار إلـى خوض عمليات برية واسعة. وتــشــيــر مـــصـــادر يـمـنـيـة مـطـلـعـة إلــى تـشـكـيـل لـــواءيـــن مـتـخـصـصـن بـالـطـيـران المسيّر تابعَين للقوات المسلحة اليمنية، فـي تـحـول ينقل هــذه الـطـائـرات مـن مهمة الاســــتــــطــــاع والـــــرصـــــد إلــــــى الاســــتــــخــــدام القتالي المباشر. وخــــال الأيـــــام الأخــــيــــرة، اسـتُــخـدمـت المـــســـيّـــرات فـــي ضــــرب ثــكــنــات وتـجـمـعـات وعــــربــــات إمــــــداد وخــــنــــادق حـــوثـــيـــة، وهــي عمليات وثّقتها عدسات الطائرات المسيّرة في مختلف الجبهات، لا سيما في مأرب والــــجــــوف والــبــيــضــاء والـــســـاحـــل الـغـربـي والـــــضـــــالـــــع، وفــــــي المــــنــــاطــــق المـــــحـــــررة مـن محافظة حجة شمال غربي البلاد. ويـكـتـسـب هـــذا الــتــحــول أهـمـيـة أكـبـر عـــلـــى الـــســـاحـــل الــــغــــربــــي، حـــيـــث تــتــقــاطــع المـــواجـــهـــة الـــبـــريـــة مـــع الــتــهــديــد الــبــحــري. فإسقاط طائرات استطلاع حوثية كانت، وفــــق المــعــطــيــات، تــمــهّــد لـهـجـمـات بـحـريـة بـــــــالـــــــزوارق المـــفـــخـــخـــة، يـــعـــكـــس مـــحـــاولـــة حكومية لحرمان الجماعة من إحـدى أهم أدواتها في مراقبة المياه وتهيئة الهجمات على الملاحة. وهــنــا تــتــجــاوز المـــســـيّـــرات وظيفتها الـعـسـكـريـة الـتـقـلـيـديـة، لتصبح جـــزءا من منظومة ردع أوسع، هدفها منع الحوثيين مــــن فـــــرض واقــــــع جـــديـــد عـــلـــى الـــســـواحـــل اليمنية وباب المندب. اختبار توحيد القوة لـــكـــن امــــتــــاك أدوات عــســكــريــة أكــثــر تطورا لا يعني بالضرورة امتلاك القدرة على خوض حرب شاملة، فالتحدي الأكثر تـعـقـيـدا أمـــــام الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة لا يـــزال مـرتـبـطـا بـتـعـدد مـــراكـــز الـــقـــوة الـعـسـكـريـة وتفاوت هياكل القيادة والسيطرة. وخــــــــال الــــعــــامَــــن المـــــاضـــــيَـــــن، عـمـل مـجـلـس الـــقـــيـــادة الـــرئـــاســـي الــيــمــنــي على معالجة جانب من هذا التشتت، مع بروز ملامح هيكل عسكري أكثر ترابطاً، وإن ظل متعدد المكونات. ويضم هذا الهيكل القوات النظامية بقيادة الفريق صغير بن عزيز، والقوات المــنــتــشــرة فـــي الــســاحــل الــغــربــي والمــخــا بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طــــــارق صــــالــــح، إلـــــى جـــانـــب تـشـكـيـات «قـــوات الـــطـــوارئ» و«درع الــوطــن» التي يقودها مباشرة رئيس مجلس القيادة الــــرئــــاســــي رشــــــاد الـــعـــلـــيـــمـــي، والــــقــــوات الــــعــــامــــلــــة فــــــي مــــــحــــــاور تــــعــــز الـــتـــابـــعـــة للمنطقة العسكرية الرابعة التي مقرها عـــدن، بـالإضـافـة إلــى «ألــويــة العمالقة» والتشكيلات الجنوبية الأخرى المنتشرة عــلــى جــبــهــات لــحــج والـــضـــالـــع وشــبــوة بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي. ووفـــــــق تــــقــــديــــرات عـــســـكـــريـــة، تـمـنـح هـــذه التشكيلات الـحـكـومـة اليمنية قــدرة عـلـى تــوزيــع الـضـغـط الـعـسـكـري بــن أكثر مــن جـبـهـة، لكنها فــي الــوقــت نفسه تضع غـــرفـــة الــعــمــلــيــات المــشــتــركــة أمـــــام اخـتـبـار صعب، فهل تستطيع تحويل هذه القدرات المتعددة إلى خطة قتالية موحّدة في حال تـــحـــولـــت المـــواجـــهـــة المـــــحـــــدودة إلـــــى حـــرب مفتوحة؟ وتزداد أهمية هذا السؤال مع ارتفاع مستوى التصعيد الحوثي، لأن الانتقال مـــن الـــضـــربــات المــوضــعــيــة إلــــى الـعـمـلـيـات البرية الواسعة يتطلّب مستوى أعلى من التنسيق والقرارَين السياسي والعسكري، فــضــا عـــن قـــــدرة لـوجـسـتـيـة واقــتــصــاديــة كبيرة. 2 أخبار NEWS Issue 17442 - العدد Sunday - 2026/8/30 الأحد تشير المعطيات الميدانية إلى أن القوات المسلحة اليمنية وتشكيلات المقاومة الوطنية و«قوات 500 العمالقة» نفّذت أكثر من عملية قتالية ودفاعية وهجومية ASHARQ AL-AWSAT المسيّرات والضربات الدقيقة أعادت رسم المواجهة كيف نسج اليمن قواعد اشتباك تربك الحوثيين؟ جنديان من الجيش اليمني يشغلان طائرة مسيّرة لاستهداف الحوثيين (إعلام عسكري) عدن: علي ربيع اتهامات للحوثيين بالمقايضة... اللقاحات مقابل عودة المكاتب الأممية فــــــي وقـــــــت تـــتـــســـع فــــيــــه مــــخــــاطــــر عــــــودة الأمــــــراض الـفـتـاكـة الــتــي يـمـكـن الــوقــايــة منها باللقاحات، رفضت الجماعة الحوثية استقبال شحنة إسعافية من لقاحات الأطفال، واتمهت أوســـــــاط فــــي صـــنـــعـــاء الـــجـــمـــاعـــة بــالمــقــايــضــة، إذ تــشــتــرط الـــســـمـــاح بــــإدخــــال الـــلـــقـــاح مـقـابـل إعــادة الأمـم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتها واستئناف أنشطتها، وفقا لمصادر حكومية يمنية تحدثت إلى «الشرق الأوسط». وقـــالـــت المــــصــــادر إن الــحــكــومــة الـيـمـنـيـة اســـتـــجـــابـــت لمــــنــــاشــــدات الـــســـكـــان فــــي مــنــاطــق ســيــطــرة الــحــوثــيــن بـــشـــأن انـــعـــدام الـلـقـاحـات فــي مــراكــز الـرعـايـة الـصـحـيـة، وخـاطـبـت الأمــم المتحدة بشأن إرسال شحنة إلى تلك المناطق، مــــــع الــــتــــشــــديــــد عــــلــــى ضـــــــــــرورة ضـــــمـــــان عــــدم مصادرتها أو بيعها، وتوزيعها مجانا على الأطفال المستهدفين. لــــــكــــــن الــــــــــعــــــــــرض، بـــــحـــــســـــب المــــــــصــــــــادر، قـــوبـــل بـــشـــروط حــوثــيــة اعــتــبــرتــهــا الـحـكـومـة «تعجيزية»، في وقت يواجه فيه نحو مليون طفل مخاطر متزايدة نتيجة تراجع التحصين ضـــد أمــــــراض الـــطـــفـــولـــة، بـــالـــتـــزامـــن مـــع عـــودة ظــهــور شـلـل الأطـــفـــال والـحـصـبـة وغــيــرهــا من الأمـــراض التي كـان يمكن الحد مـن انتشارها عبر برامج التطعيم الروتيني. وبـــحـــســـب المــــــصــــــادر الـــحـــكـــومـــيـــة، ربـــط الـحـوثـيـون مـوافـقـتـهـم عـلـى إدخــــال اللقاحات بإعادة الأمم المتحدة فتح مكاتبها في مناطق سيطرتهم، والتي أغلقت منذ أكثر من عام عقب اقتحام عــدد منها واعـتـقـال عـشـرات العاملين فيها، إلى جانب القيود التي فرضتها الجماعة على أنشطة المنظمات الإنسانية وموظفيها. وتــطــالــب الأمــــم المــتــحــدة، وفـــق المــصــادر، بإطلاق سراح العشرات من موظفيها وموظفي المنظمات الإنسانية الدولية والمحلية المعتقلين لدى الحوثيين، وإعادة الأصول التي استولت عليها الـجـمـاعـة بـعـد اقـتـحـام المـكـاتـب، فضلا عــن الـتـراجـع عــن الـقـيـود المـفـروضـة عـلـى عمل المنظمات والعاملين فيها. ولا تــــبــــدو الــــجــــمــــاعــــة، وفـــــــق المـــــصـــــادر، مستعدة للاستجابة لهذه المطالب، إذ تزامن رفضها إدخـــال شحنات الـلـقـاحـات مـع إحالة مجموعة مـن المعتقلين إلــى النيابة الجزائية المــخــتــصــة بــقــضــايــا الإرهــــــــاب وأمــــــن الــــدولــــة، تمهيدا لمحاكمتهم بتهم تتعلق بالتجسس عـــلـــى خــلــفــيــة عــمــلــهــم لـــــدى مـــنـــظـــمـــات دولـــيـــة وإنسانية. وتـقـول المـصـادر إن هـذه الـتـطـورات تزيد المخاوف من استخدام الاحتياجات الإنسانية، وفـــي مـقـدمـتـهـا الــلــقــاحــات، كـــــأداة لـلـمـسـاومـة السياسية، فـي وقــت تتزايد فيه الحاجة إلى تـــدخـــات صـحـيـة عــاجــلــة لإنـــقـــاذ الأطـــفـــال من أمراض يمكن تفاديها بالتحصين. فــي المـقـابـل، تظهر الاسـتـجـابـة الصحية فـــي المــنــاطــق الــحــكــومــيــة حــجــم الــفــجــوة الـتـي خــلــفــهــا تــــراجــــع الـــتـــحـــصـــن، خـــصـــوصـــا بـن الأطفال النازحين والمجتمعات الأكثر فقراً. وأعـلـنـت الأمــــم المــتــحــدة، عـبـر شـركـائـهـا، ألــــف طــفــل فـــي مـحـافـظـة 13 تـطـعـيـم أكـــثـــر مـــن مـــــــأرب، الـــتـــي تــســتــضــيــف أعــــــــدادا كـــبـــيـــرة مـن النازحين داخلياً، بعد ارتفاع حالات الاشتباه بالإصابة بالحصبة وإعلان السلطات المحلية حالة الطوارئ الصحية. وقـــالـــت المــنــظــمــة الـــدولـــيـــة لــلــهــجــرة إنـهـا 18 دعــمــت حـمـلـة تـطـعـيـم طـــارئـــة انـطـلـقـت فـــي أغــســطــس (آب) فـــي مــديــنــة مــــأرب ومــديــريــات حـريـب ومـدغـل ورغــــوان، واسـتـهـدفـت الأطـفـال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر وخمس سـنـوات فـي المناطق عالية الـخـطـورة ومـواقـع النزوح والمجتمعات المحرومة. عدن: محمد ناصر مليون طفل في اليمن لا يحصلون على أي من اللقاحات الروتينية (إعلام محلي) إن علاقة الجماعة مع طهران باتت أعمق قال في حوار مع البيضاني: الانفجار ضد انقلابيي اليمن قد يبدأ من الداخل يــقــرأ الــبــاحــث الـسـيـاسـي الـيـمـنـي صـالـح الـبـيـضـانـي تــوجــه الـحـوثـيـن نـحـو اسـتـخـدام شعارات الحصار والرواتب بأنه عملية تغليف لأجـــنـــدة الــجــمــاعــة مـــع إيــــــران عــبــر الـــشـــعـــارات الإنسانية. ويعتقد البيضاني الـذي ألَّــف كتابين عن الأزمة اليمنية، أن اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين سيكون لهم دور فـي حسم وإنـهـاء .2014 ) الانقلاب الذي بدأ في سبتمبر (أيلول «الـــجـــمـــاعـــة المـــدعـــومـــة مــــن إيـــــــران تـــواجـــه ضغوطا شعبية واقتصادية غير مسبوقة في مناطق سيطرتها»، يقول الباحث السياسي، ويضيف أن الحوثيين يـحـاولـون الــهــروب من هذا المأزق الداخلي عبر فتح جولات جديدة من التصعيد. جـاء ذلـك خـال حلقة جديدة من «الشرق الأوسط بودكاست» تحدث خلالها البيضاني عــــــن المــــســــتــــجــــدات الــــيــــمــــنــــيــــة، وامــــــتــــــد الــــكــــام ليشمل القبيلة والارتـــبـــاط الإيـــرانـــي الحوثي سياسيا وعقائدياً، ومـر أيضا على محافظته «الاستراتيجية» البيضاء. أسباب وراء التحرك الأخير 3 في ليلة دافئة من ليالي أغسطس (آب) في الـريـاض، أورد البيضاني خـال حديثه ثلاثة أسباب رئيسية تقف خلف التحركات الحوثية الأخـيـرة؛ أولـهـا دعـم المـوقـف الإيـرانـي عسكريا وسياسياً، وتحويل الحوثيين إلى أداة ضغط إضـافـيـة بيد طــهــران، والـثـانـي مـحـاولـة فرض معادلة ردع داخلية تخدم الجماعة، أما الثالث فيرتبط بتنامي حالة الغضب الشعبي نتيجة الأوضـــاع الاقتصادية والجبايات والضرائب وتراجع مستوى المعيشة. وقال إن شعار «أنا جاوع» الذي بدأ يظهر في مناطق خاضعة للحوثيين يعكس مستوى الاحتقان المتراكم، معتبرا أن «الانفجار سيأتي مــن الـــداخـــل»، وأن أي تـحـرك عـسـكـري للقوات الحكومية قـد يـتـزامـن مستقبلا مـع انتفاضة شعبية في مناطق سيطرة الجماعة. وعـــــن عـــاقـــة الـــحـــوثـــيـــن بـــــإيـــــران، رفـــض البيضاني الطروحات التي تقلل من مستوى الارتباط بين الطرفين، وقال إن العلاقة لم تعد مجرد تحالف سياسي أو تقاطع مصالح، بل أصبحت، حسب وصفه، ارتباطا آيديولوجيا وعسكريا عميقاً. وأضـــــاف أن مـرحـلـة وجــــود حـسـن إيـرلـو في صنعاء مثّلت نقطة تحول مهمة في إعادة تشكيل مـركـز الــقــرار داخـــل الـجـمـاعـة، معتبرا أن الــــدائــــرة الـضـيـقـة الـــتـــي تـتـحـكـم بـــالـــقـــرارات السياسية والعسكرية أصبحت أكثر التصاقا بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وتطرق الحوار أيضا إلى البعد المذهبي، حيث فـــرّق البيضاني بـن الـزيـديـة التقليدية الـتـي تعايشت تاريخيا مـع المـذهـب الشافعي وبقية اليمنيين، وبـن النسخة التي تتبناها الجماعة الحوثية، والتي وصفها بأنها أكثر تــــشــــددا وأقـــــــرب إلـــــى الــــجــــاروديــــة، مــعــتــبــرا أن المشكلة تــجــاوزت الـجـانـب المـذهـبـي إلـــى رؤيــة سلالية للسلطة والمجتمع. القبيلة والمحافظة يذهب الباحث السياسي، عند حديثه عن القبيلة، نحو فـكـرة أن الحوثيين أسهموا في إعادة تحريك الروابط القبلية التي بهتت قليلا خــال الأعــــوام المـاضـيـة. وبـسـؤالـه عـن التجمع القبلي الـحـالـي فــي محافظة الــجــوف اليمنية عـــد البيضاني «مــطــارح الـــريـــان» وقـفـة رمـزيـة أكثر مـن كونها عسكرية، بيد أنـه لـم يقلل من كونها مؤشرا رمزيا على مستوى الاحتقان في أوساط القبائل. كـــمـــا تــــحــــدث الـــبـــيـــضـــانـــي عـــــن مــحــافــظــة البيضاء، التي وصفها بأنها إحدى أهم العقد الجغرافية في اليمن، بحكم موقعها في وسط الـبـاد واتـصـالـهـا بثماني مـحـافـظـات، مشيرا إلــى أن الحوثيين أدركـــوا هــذه الأهمية مبكراً، ولـذلـك كـانـت مـن أولـــى المـنـاطـق الـتـي توجهوا إليها بعد السيطرة على صنعاء. ركض بحثي تــحــدث الـبـيـضـانـي عـــن تـأسـيـسـه «مـركـز عناوين للبحوث ودراسة التحولات»، موضحا أن الـهـدف هـو قـــراءة نقاط التحول فـي المشهد اليمني، لا الاكتفاء بتتبع الأحداث أو استعادة خلفياتها. واخـــتـــتـــم الـــحـــديـــث بـــالـــكـــشـــف عــــن عـمـلـه على كتاب ثالث سيكون، حسب قوله، «أعمق وأشــــمــــل» مــــن كــتــابــيــه الـــســـابـــقـــن «وجـــــــوه فـي الــــحــــرب» و«بـــــــاب الــــــــــردى... قـــصـــة الــــحــــرب فـي اليمن»، لكنه رفض الإفصاح عن عنوانه. أما الشخصية التي بقيت، برأيه، حاضرة فـي كـل صفحات «وجـــوه فـي الـحـرب» مـن دون أن تـــحـــظـــى بـــفـــصـــل مـــســـتـــقـــل، فـــهـــي الـــرئـــيـــس الـيـمـنـي الـــراحـــل عــلــي عــبــد الــلــه صـــالـــح، الـــذي قــال البيضاني إن سيرته تـداخـلـت مـع معظم الـــشـــخـــصـــيـــات والــــتــــحــــولات الـــســـيـــاســـيـــة الــتــي عاشها اليمن خلال أكثر من ثلاثة عقود. الرياض: بدر القحطاني الباحث السياسي اليمني صالح البيضاني
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky