Issue 17440 - العدد Friday - 2026/8/28 اجلمعة صحتك HEALTH 17 إلنقاذ األطراف قبل أن تزداد خطورة إصاباتها «خطوة آمنة»... برنامج سعودي يعزز الكشف المبكر عن جروح القدم السكرية قــد تــبــدأ الـحـكـايـة بــجــرح صـغـيـر في القدم، مثل خدش عابر، أو فقاعة أحدثها حــــذاء ضــيــق، أو إصــابــة بسيطة ال تبدو مـثـيـرة لـلـقـلـق. ولــكــن لـــدى بـعـض مـرضـى السكري، قد تمر هذه اإلصابة من دون ألم يُذكر بسبب االعتالل العصبي، فال ينتبه إلــيــهــا املـــريـــض إال بــعــد أن تــتــطــور. ومــع ضعف تدفق الـدم وتأخر التئام الجروح، قــــد يــتــحـــول الــــجــــرح الــصــغــيــر إلـــــى قــرحــة وعــــــدوى، وقــــد تـنـتـهـي الـــحـــاالت املـتـقـدمـة بفقدان جزء من القدم أو الطرف السفلي. وهــــنــــا تـــكـــمـــن خــــطــــورة الــــقــــدم الـــســـكـــريـــة؛ فاملشكلة ال تبدأ عند مرحلة البتر، وإنما قـبـل ذلـــك بكثير، فــي مــراحــل تتيح فرصًا للوقاية والكشف والعالج املبكر. السكري والقدم... أين الخطر؟ كيف يمكن إيقاف هذه الرحلة قبل أن تـبـدأ، وتحويل رعـايـة الـقـدم السكرية من التعامل مع املضاعفات بعد وقوعها إلى الوقاية والكشف املبكر؟ تــكــمــن خــــطــــورة الــــقــــدم الـــســـكـــريـــة فـي أن مـــــرض الـــســـكـــري قــــد يــــؤثــــر مــــع مــــرور الـــوقـــت فـــي األعـــصـــاب والــــــدورة الــدمــويــة. فــاعــتــ ل األعـــصـــاب الـطـرفـيـة قـــد يُضعف اإلحساس باأللم والـحـرارة والضغط، فال ينتبه املريض إلـى إصابة أو احتكاك في القدم. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي مرض الـــشـــرايـــن الــطــرفــيــة إلــــى انــخــفــاض تـدفـق الدم، فتتراجع قدرة األنسجة على االلتئام ومقاومة العدوى. وتشير وزارة الصحة السعودية إلى أن تلف األعصاب، وضعف تدفق الدم إلى القدمي، من العوامل الرئيسية التي تزيد تـعـرض مـرضـى الـسـكـري ملشكالت الـقـدم؛ إذ قــــد تـــمـــر اإلصــــابــــة مــــن دون أن يـشـعـر بها املـريـض، بينما يــؤدي ضعف الــدورة الدموية إلى صعوبة التئام الجروح. وهنا تكمن املفارقة: قد تكون إصابة الــقــدم خـطـرة مــن دون أن تـكـون مـؤملـة في بـدايـتـهـا. لــذلــك، فـــإن غـيـاب األلـــم ال يعني غـــيـــاب الــخـــطــر، وهــــو مـــا يـجـعـل الـفـحـص املنتظم للقدم جزءًا أساسيًا من الوقاية. وال يـحـدث بـتـر الــطــرف لـــدى مريض الــســكــري عـــــادة بـــصـــورة مــفــاجــئــة؛ بـــل قد يــكــون املــرحــلــة األخـــيـــرة مــن سلسلة تبدأ بـجـرح أو قــرحــة، ثــم عـــدوى قــد تمتد إلـى األنسجة العميقة والعظام؛ خصوصًا مع ضـعـف الــتــرويــة، وقـــد تـصـل فــي الــحــاالت املــتــقــدمــة إلــــى الــغــرغــريــنــا والـــحـــاجـــة إلــى البتر. وكــشــفــت دراســــــة حــــول أنـــمـــاط الـبـتـر والــوفــيــات املـرتـبـطـة بـالـقـدم الـسـكـريـة في 358 ، وشـــمـــلـــت 2021 مـــديـــنـــة جــــــدة عــــــام مريضًا بالسكري، أُدخلوا إلى املستشفى بـسـبـب قــرحــات الــقــدم أو الـغـرغـريـنـا، عن معدالت مرتفعة من البتر بي هذه الفئة. غـــيـــر أن هـــــذه الـــنـــتـــائـــج تــتــعــلــق بـمـرضـى وصـــلـــوا بـمـضـاعـفـات مــتــقــدمــة، ولـــذلـــك ال تــمـــثـــل مــــعــــدل الـــبـــتـــر بــــن جـــمـــيـــع مــرضــى الــــســــكــــري فــــي املـــمـــلـــكـــة، ولـــكـــنـــهـــا تـعـكـس خطورة وصول القدم السكرية إلى مراحل شديدة. ومن هنا، فإن الحد من البتر يبدأ قبل غرفة العمليات، بالتعرف املبكر على القدم املعرضة للخطر، والتدخل في الوقت املناسب. «خطوة آمنة»... مبادرة سعودية • الكشف املبكر: يمثل الكشف املبكر الـنـقـطـة الـتـي يمكن عـنـدهـا تغيير مسار الــقــدم الـسـكـريـة. ولــهــذا تـوصـي إرشــــادات الـــفـــريـــق الــــدولــــي الـــعـــامـــل املــعـنـــي بــالــقــدم ) بفحص القدم 2023 ,IWGDF( السكرية بـــــصـــــورة مـــنـــتـــظـــمـــة، وتــــحــــديــــد مــســتــوى الـخـطـورة وتــكــرار الفحص وفــق حـالـة كل مريض. ويـــشـــمـــل الـــفـــحـــص الـــبـــحـــث عــــن الـــجـــروح والــــــــقــــــــرح والـــــتـــــشـــــقـــــقـــــات وتــــــغــــــيــــــرات الـــجـــلـــد والـــتـــشـــوهـــات ومـــنـــاطـــق الـــضـــغـــط، إلــــى جـانـب تقييم اإلحساس للكشف عن االعتالل العصبي، وفـــحـــص الــــــدورة الـــدمـــويـــة بـحـثـ عـــن عــ مــات مرض الشرايي الطرفية ونقص التروية. كما يـكـتـسـب وجــــود تـــاريـــخ ســابــق لــقــرحــة أو بتر أهمية خاصة في تحديد مستوى الخطورة. أمـــــا ظـــهـــور قـــرحـــة جـــــديـــــدة، أو عـــ مـــات عـــدوى، أو تـــورم أو احــمــرار، أو تغير فـي لون القدم، أو االشتباه في نقص شديد في التروية، فيستدعي تقييمًا طبيًا سريعًا، واإلحالة إلى الفريق املتخصص حسب الحالة. وهــكــذا، ال ينتظر الـفـحـص املـبـكـر ظهور الـــقـــرحـــة؛ بـــل يـسـعـى إلــــى الــتــعــرف عــلــى الــقــدم املعرضة للخطر قبل حدوث القرحة، والتدخل قـبـل أن تصبح املـضـاعـفـات أكـثـر صـعـوبـة في العالج. • منع املـضـاعـفـات قبل فـــوات األوان: في هـذا السياق، وقَّــعـت وزارة الصحة السعودية مذكرة تفاهم مع شركة «بوسطن ساينتيفيك»، بـــالـــتـــعـــاون مــــع الــجــمــعــيــة الـــســـعـــوديـــة لــلــقــدم الـــســـكـــريـــة والـــجـــمـــعـــيـــة الــــســــعــــوديــــة لــأشــعــة التداخلية، وأُطلق برنامج «خطوة آمنة» ملدة عـامـن، بهدف تعزيز الكشف املبكر عـن القدم الــســكــريــة، وتـحـسـن مـــســـارات إحـــالـــة املـرضـى املـــعـــرَّضـــن ملـــضـــاعـــفـــاتـــهـــا. ويــــأتــــي الــبــرنــامــج فــي إطـــار دعـــم جـهـود اململكة لتعزيز الـرعـايـة الصحية الوقائية واملتكاملة، وتحسي جودة حياة املصابي باألمراض املزمنة. وفي هذا اإلطـار، يشير املهندس سعد السدحان، املدير اإلقليمي لشركة «بوسطن ساينتيفيك» في اململكة، الذي تمتد خبرته ألكثر من عقدين في قطاع الرعاية الصحية، وسبق أن شغل منصب نائب وزير الصحة لــإمــداد وســ ســل اإلمــــداد والـهـنـدسـة، إلـى أن دور الشركة في التعاون يشمل مشاركة أفـضـل املـمـارسـات العاملية فـي مـجـال الطب وجــراحــة األوعــيــة الــدمــويــة، ودعـــم الجهود الــرامــيــة إلـــى تـعـزيـز الـفـحـص املــبــكــر، ورفــع مــســتــوى الـــوعـــي لــــدى املـــرضـــى. كــمــا يشير -في ضوء عمل الشركة في مجال التقنيات طفيفة التوغل- إلى البحث عن فرص لتبادل املعرفة وأفضل املمارسات، بما يدعم تطوير مــــهــــارات الــــكــــوادر الــصــحــيــة عــلــى مـسـتـوى اململكة. • تـــــوســـــيـــــع نــــــطــــــاق الـــــــرعـــــــايـــــــة: ووفـــــقـــــ لـلـمـعـلـومـات املـــقـــدمـــة مـــن الـــجـــهـــات املـــشـــاركـــة، تشمل خطط الـبـرنـامـج الـتـوسـع إلــى أكـثـر من مراكز متخصصة 7 مركزًا للسكري، بينها 36 فــي عـــ ج الــقــدم الـسـكـريـة، إلـــى جــانــب تطوير إجراءات الفحص، وتدريب فرق التمريض على تقييم القدم وعوامل الخطورة. وفـــــــي هـــــــذا الـــــســـــيـــــاق، يــــوضــــح األســــتــــاذ عـبـد الــلــه عــربــي، رئــيــس الـجـمـعـيـة الـسـعـوديـة للقدم السكرية، ومدير مراكز السكري والقدم الـسـكـريـة بـــــوزارة الـصـحـة، وهـــو مــن الـقـيـادات الـــصـــحـــيـــة املــتــخــصــصــة فــــي الـــعـــنـــايـــة بــالــقــدم السكرية وطــب األقــــدام، ويـركـز فـي عمله على تـــعـــزيـــز الــــوقــــايــــة، وتـــطـــويـــر مــــســــارات الـــعـــ ج والرعاية، ودعـم التعليم والتدريب السريري، أن البرنامج يستهدف إشـراك أكبر عدد ممكن مـن املستشفيات فـي أنـحـاء اململكة، وتوسيع نــــطــــاق املــــشــــاركــــة بـــمـــا يـــتـــيـــح الــــــوصــــــول إلـــى شريحة أوسـع من مرضى السكري. ويؤكد أن الـغـايـة هـي توسيع الــوصــول إلــى املـرضـى في مختلف أنــحــاء املـمـلـكـة، واملـسـاهـمـة فــي الحد من معدالت مضاعفات القدم السكرية. وبذلك، يـراهـن البرنامج على توسيع نطاق املشاركة والـــوصـــول إلـــى املــرضــى عـبـر شبكة أوســـع من مراكز السكري واملستشفيات، مع دعـم قـدرات فـــرق الــرعــايــة عـلـى اكـتـشـاف عــوامــل الـخـطـورة والتعامل معها مبكرًا. • دور األشـــــعـــــة الــــتــــداخــــلــــيــــة: قـــــد تـــبـــدو األشـــعـــة الــتــداخــلــيــة بــعــيــدة عـــن مـشـكـلـة تـبـدأ بقرحة فـي الـقـدم، ولكن دورهـــا يتضح عندما يـكـون ضـعـف الـتـرويـة جـــزءًا مــن املـشـكـلـة. فــإذا أظهرت الفحوص نقصًا مهمًا في تدفق الـدم، فقد يحتاج بعض املرضى إلـى إعــادة التروية للمساعدة على التئام الجرح واملحافظة على الطرف. وفــي هــذا الـسـيـاق، يـؤكـد الـدكـتـور حسن الشهري، رئيس الجمعية السعودية للشعة الــتــداخــلــيــة، واســـتـــشـــاري األشـــعـــة الـتـداخـلـيـة، الذي تتركز جهوده املهنية على تطوير خدمات األشـعـة التداخلية، وتعزيز التميز السريري، ودعم االبتكار في الرعاية الصحية، أن برنامج «خـــطـــوة آمـــنـــة» يــســتــهــدف مــعــالــجــة املـــعـــدالت املرتفعة لحاالت البتر املرتبطة بالسكري في املــمــلــكــة، مـــن خــــ ل تــعــزيــز الــكــشــف املــبــكــر عن القدم السكرية. ويوضح أن تحقيق ذلك يعتمد على تحسي مسارات اإلحالة ملرضى السكري املعرَّضي لخطر اإلصابة بالقدم السكرية، عبر مختلف مكونات النظام الصحي في اململكة. ويمكن تحقيق إعادة التروية حسب حالة املريض وطبيعة االنسداد، من خالل إجـراءات طفيفة التوغل، تُجرى عبر القسطرة لتوسيع الشرايي املتضيقة أو املسدودة، أو بالجراحة الوعائية عندما تكون الخيار األنسب. ومن هنا تتضح أهمية مشاركة الجمعية الـــســـعـــوديـــة لــأشــعــة الــتــداخــلــيــة فـــي بــرنــامــج «خـطـوة آمــنــة»؛ فالكشف عـن الـقـرحـة ال يكفي إذا كـان وراءهــا نقص في التروية يحتاج إلى تشخيص وعــ ج. ويكتسب التقييم الوعائي أهــمــيــة خـــاصـــة ضــمــن الـــرعـــايـــة املــتــكــامــلــة؛ إذ يساعد تحديد وجـــود نقص الـتـرويـة ودرجــة شدته وطبيعة اإلصابة الوعائية على توجيه الـقـرار الـعـ جـي، واخـتـيـار النهج األنـسـب لكل IWGDF/ESVS/ حالة. (اإلرشـــادات املشتركة ملــــرض الـــشـــرايـــن الــطــرفــيــة لــــدى مـرضـى SVS .)2023 ، السكري والقدم املتقرحة الرعاية متعددة التخصصات الـقـدم السكرية حـالـة معقدة قـد تتداخل فـــيـــهـــا عـــــوامـــــل عـــصـــبـــيـــة ووعـــــائـــــيـــــة وعـــــــدوى ومــشــكــ ت فـــي الــتــئــام الـــجـــروح، ولـــذلـــك تـؤكـد إرشـادات الفريق الدولي العامل املعني بالقدم ) أهـمـيـة الــرعــايــة مـتـعـددة IWGDF( الـسـكـريـة التخصصات.وقد يحتاج املريض -حسب حـالـتـه- إلـــى طبيب الـسـكـري، وتمريض مـتـخـصـص، وعــنــايــة بــالــجــروح، وعــ ج الــــعــــدوى، وتـقـيـيـم األوعـــيـــة الـــدمـــويـــة أو األشعة التداخلية، وأحيانًا إلى الجراحة. كـمـا يمثل تخفيف الـضـغـط عــن موضع ) ركنًا مهمًا في عالج Offloading( القرحة قرحات القدم السكرية، وال سيما القرح العصبية األخمصية لدى املرضى الذين فقدوا اإلحساس في القدم؛ إذ قد يستمر الـــضـــغـــط املـــتـــكـــرر عـــلـــى مـــوضـــع الـــجـــرح أثـنـاء املـشـي ويعيق التئامه. (إرشـــادات » لـــلـــرعـــايـــة مـــتـــعـــددة 2023 ,IWGDF« الـــتـــخـــصـــصـــات، وتــخــفــيــف الـــضـــغـــط عـن قرحات القدم السكرية). * استشاري طب املجتمع. طبيب يفحص حساسية أعصاب القدم *جدة: د. عبد الحفيظ يحيى خوجة ثُلثهم شاهدوا محتوى عبر اإلنترنت يحثّهم على تنفيذه خوارزميات وسائل التواصل تشجع المراهقين على إيذاء النفس كشفت دراســة نفسية حديثة لباحثي the University of فـــي جــامــعــة أكـــســـفـــورد فـــي املـمـلـكـة املـــتـــحـــدة، ونُـــشـــرت في Oxford Nature » مجلة «الطبيعة للصحة العقلية فــــي األســــبــــوع األخــــيــــر مـن Mental Health شهر يوليو (تــمــوز) مـن الـعـام الـحـالـي، عن مــــــدى تــــعــــرض املــــراهــــقــــن ملـــحـــتـــوى خـطـيـر يتعلق بإيذاء النفس على اإلنترنت، وكيفية وصولهم إليه. إيذاء النفس أشــــارت الـــدراســـة إلـــى أن واحــــدًا مــن كل ثـــ ثـــة مـــراهـــقـــن يــعــيــشــون فـــي إنــجــلــتــرا قد يصادف محتوى متعلقًا بإيذاء النفس على وسـائـل التواصل االجتماعي، حتى وإن لم يبحث معظمهم عنه. ويشمل هذا املصطلح حـــاالت ألي تعمد إليـــذاء النفس، ســـواء كان مميتًا أو غير مميت، حيث تُظهِر األبحاث املـتـعـلـقـة بـتـصـويـر إيــــذاء الــــذات فــي وسـائـل اإلعـــ م أن التعرض لهذا املحتوى قـد يؤثر بالسلب على طريقة تفكير األفراد. عــــنــــد اســـــتـــــخـــــدام مــــنــــصــــات الــــتــــواصــــل االجتماعي، يصادف املستخدمون محتوى بحثوا عنه مسبقًا، باإلضافة إلـى محتوى تـــخـــتـــاره لــهــم الــــخــــوارزمــــيــــات، حــيــث تحلل هـــذه الــبــرامــج ســلــوك املـسـتـخـدمـن الـسـابـق وبــــيــــانــــاتــــهــــم الـــــديـــــمـــــوغـــــرافـــــيـــــة، وتـــضـــيـــف مـــــنـــــشـــــورات وإعــــــــ نــــــــات إلــــــــى صـــفـــحـــاتـــهـــم الـرئـيـسـيـة قــد تـتـنـاسـب مــع تفضيالتهم أو خصائصهم الشخصية. وحــلــل الــبــاحــثــون بــيــانــات تـــم جمعها ضـمـن دراســــة استقصائية واســعــة النطاق OxWell (اســــتــــطــــ ع أوكــــســــويــــل لـــلـــطـــ ب ) التي شملت أكثر 2025 لعام Student Survey 11 ألـف مراهق تتراوح أعمارهم بي 32 من عامًا في جميع أنحاء اململكة املتحدة، 18 و وســـألـــوا الــطــ ب عــن مـحـتـوى إيــــذاء النفس عبر اإلنترنت. وركــــــــزت األســـئـــلـــة بــشــكــل خـــــاص عـلـى مــعــرفــة ثـــ ثـــة جـــوانـــب: مـــا إذا كــــان الــطــ ب قــد صـــادفـــوا مـحـتـوى يـتـنـاول إيــــذاء النفس عبر اإلنـتـرنـت خــ ل الشهر املــاضــي؟ وعـدد مــــــرات مــشــاهــدتــهــم لـــــه؟ وكــيــفــيــة وصــولــهــم إليه؟ وتبعًا إلجابات الطالب، فحصوا طرق التعرض املختلفة. وطـــلـــب الــبــاحــثــون مـــن املـــشـــاركـــن في االســـتـــطـــ ع تــقــيــيــم شـــعـــورهـــم بـــالـــوحـــدة، وتــــجــــاربــــهــــم الـــســـلـــبـــيـــة عــــلــــى اإلنـــــتـــــرنـــــت، ومـــؤشـــرات أخــــرى عـلـى صحتهم النفسية واالجـــــتـــــمـــــاعـــــيـــــة. ووجــــــــــــدوا أن الـــتـــعـــرض ملـحـتـوى إيــــذاء الـنـفـس، عـبـر أي مــن الـطـرق الـــتـــي حــــدّدوهــــا، يــرتــبــط بــمــخــاطــر نفسية واجتماعية أكبر. ووجــــد الـفـريـق الـبـحـثـي، أن الـتـعـرض ملـــحـــتـــوى يــــحــــث عـــلـــى إيــــــــذاء الـــنـــفـــس عـلـى وســـائـــل الــتــواصــل االجــتــمــاعــي شــائــع جـدًا بـــن املــراهــقــن الـــذيـــن شـمـلـهـم االســتــطــ ع، حيث ذكـر واحــد مـن كـل ثالثة مراهقي أنه صــــادف مـحـتـوى يــحــث عـلـى إيـــــذاء النفس عــلــى اإلنـــتـــرنـــت خــــ ل الــشــهــر املـــاضـــي، أي فــي املــائــة مــن الـذيـن 34.5 مــا يــعــادل نسبة شملتهم الدراسة. وأوضـــــحـــــت الـــــدراســـــة أن مــعــظــم هـــذا املـــحـــتـــوى لــــم يـــكـــن نــتــيــجــة لــبــحــث مـسـبـق عـــنـــه عـــبـــر اإلنــــتــــرنــــت. وقــــــال ثـــ ثـــة مــــن كـل أربـعـة طــ ب تـعـرضـوا لـهـذا املـحـتـوى إنهم وجدوه بشكل غير مقصود أثناء تصفحهم اإلنترنت، دون أي محاولة ملعرفة معلومات عنه. طرق التعرّض للمحتوى الضار حــــــــــدَّد الـــــبـــــاحـــــثـــــون طــــــــرق الــــتــــعــــرض وقسّموها إلى أنـواع عـدة، مثل «التعرض السلبي»، ويشمل الطالب الذين تعرضوا لـلـمـحـتـوى بـشـكـل عــفــوي مــن دون البحث عنه مطلقًا، و«الـتـعـرض النشط» ويشمل الـطـ ب الـذيـن قـامـوا بالبحث الفعلي عن معلومات تخص إيذاء النفس، و«التعرض املــخــتــلــط» ويــشــمــل الـــطـــ ب الـــذيـــن قــامــوا بالبحث عن هذا املحتوى بعد أن تسلموا ملفات أو اقتراحات عنه من أصدقائهم. كان التعرض السلبي فقط الذي يعتمد بشكل كامل على الـخـوارزمـيـات، هـو املسار األكثر شيوعًا في طرق التعرض، حيث أفاد في املائة من الطالب بأنهم لم يبحثوا 72.9 عـــنـــه أبـــــــدًا، ومـــــع ذلـــــك ظـــهـــر فــــي صـفـحـاتـهـم الرئيسية، أمـا املسار الثاني األكثر شيوعًا 12.1 فهو التعرض املختلط، حيث صــادف فـي املـائـة مـن الـطـ ب محتوى إيـــذاء النفس بعد البحث عـنـه، أو استالمه مـن اآلخـريـن، أو رؤيته مُقترحًا في صفحاتهم الرئيسية. وارتـبـطـت كـل طريقة للتعرض بـزيـادة الـــشـــعـــور بــالــضــعــف والـــقـــلـــق، حــيــث أبـلـغـت جميع املجموعات، بما في ذلك الطالب الذين صادفوا هذا املحتوى بشكل غير مباشر، أو من خالل اقتراحات اإلنترنت عن مستويات أعلى من القلق واالكتئاب والوحدة. وتـــنـــوعـــت طــبــيــعــة املـــحـــتـــوى املــتــعــلــق بـإيـذاء النفس تنوعًا كبيرًا، بــدءًا من توفير املواد الداعمة وروايات التجارب الشخصية، وصـوال إلى الصور والفيديوهات الصادمة ومـــنـــاقـــشـــات األســــالــــيــــب. وقــــــال الـــبـــاحـــثـــون إن بــعــض األنــــــواع يــتــم تـقـديـمـهـا بـوصـفـهـا تـعـلـيـمـيـة أو تـــحـــذيـــريـــة، ولــكــنــهــا يــمــكــن أن تُشجع بشكل غير مباشر على إيذاء الذات. أكــــد الـــبـــاحـــثـــون أن خـــطـــورة هــــذا املـــواقـــع تكمن فـي أنـهـا تُطبع سلوكيات إيـــذاء النفس، وتــــــروج لــتــحــديــات خــطــيــرة تُــشــجــع املــراهــقــن على سلوكيات مرتبطة بإيذاء النفس، خاصة فـي بعض الفئات األكـثـر عـرضـة للخطر الذين يــعـانـون تــراجــعــ فـــي حــالــتـهـم الــنــفــســيــة. وقــد يـــســـهـــم الـــتـــعـــرض املـــتـــكـــرر أيــــضــــ فــــي انـــتـــشـــار «العدوى» وزيادة خطر إيذاء النفس. وأوضـــحـــت الـــدراســـة أن الـتـأثـيـر السلبي ملحتوي إيـذاء الـذات يعتمد على وجـود عوامل عـــدة، مـثـل الــكــم الـــذي تـتـم مـشـاهـدتـه، وطبيعة املــــحــــتــــوى نـــفـــســـه، ومــــســــتــــوى الـــتـــفـــاعـــل مـــعـــه، باإلضافة إلى الفروق الفردية التي تختلف من مراهق إلى آخر، تبعًا لنقاط ضعفهم السابقة، وحالتهم النفسية الراهنة. وتُـــســـلـــط هــــذه الــــدراســــة الــــضــــوء، على وجود مشاكل في تقنيات الخوارزميات التي تستخدمها منصات الـتـواصـل االجتماعي للتوصية باملحتوى للمستخدمي، خاصة املــــراهــــقــــن، ويـــجـــب الــــوضــــع فــــي الــحــســبــان املخاطر النفسية واالجتماعية املترتبة على مشاهدة هذا املحتوى. إن املـــــراهـــــقـــــن أكـــــثـــــر عـــــرضـــــة لـــتـــأثـــيـــر مــحــتــوى مـــــؤذ نـفـسـيـ عــلــى اإلنـــتـــرنـــت؛ ألن املـــراهـــقـــة فـــتـــرة تـتـسـم بـحـسـاسـيـة مــتــزايــدة لتأثير األقـران، وتكوين الهوية، وردود فعل عاطفية أكبر؛ ما يزيد من قابليتهم لتجربة إيذاء الذات بشكل فعلي. ولذلك؛ يُعد تحديد عوامل الخطر والحماية من التعرض لهذه املحتويات الهدامة نوعًا من الوقاية لهم. * استشاري طب األطفال *القاهرة: د. هاني رمزي عوض لمنع المضاعفات الخطيرة ودرء عمليات البتر قبل فوات األوان النص الكامل على الموقع اإللكتروني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==