issue17440

إن االهــتــمــام بــــدور الـتـنـشـئـة االجـتـمـاعـيـة فـــي تـحـقـيـق التغير االجتماعي في مجال العالقة بني الجنسني ونبذ العنف في املجتمع واعتماد عالقة حوارية أفقية مع الطفل وغير ذلك من أبعاد العالقات، ال شـك فـي أنـه اهتمام فـي محله وال يختلف عليه اثـنـان باعتبار أن عملية التنشئة االجتماعية ذاتـهـا هـي نقل لقيم ومضامني وأفكار تسهم في تحقيق التغير االجتماعي املنشود. ولكن مـن الخطأ إلـقـاء كـل وزر عملية التغير االجتماعي على التنشئة االجـتـمـاعـيـة والتقليل مــن شـــأن عــوامــل أخـــرى قــــادرة على إســنــاد التنشئة االجـتـمـاعـيـة وتـقـويـة دورهــــا وجـعـل مـحـرك التغير يشتغل بشكل أسرع زمنيًا. مـن املهم لفت االنـتـبـاه إلــى أن التغير االجتماعي ليس سهالً؛ فمنه: تغيير العقليات والذهنيات وإجـراء تعديل أو محو وبناء في النسق القيمي االجـتـمـاعـي... كـل هــذا يتطلب زمـنـ طـويـ وجـهـودًا وممارسات وقصصًا أنموذجية وأحيانًا تضحيات جسيمة. لذلك فإن الذين يحاولون االكتفاء بدور التنشئة االجتماعية فقط في تغير العقليات وأنماط السلوك فإنهم يفوتون على مجتمعاتهم مسافات زمنية طويلة. كما أن االستخفاف بتأثير العوامل األخرى الـتـي تـسـانـد التنشئة االجـتـمـاعـيـة فــي تحقيق الـتـغـيـر االجـتـمـاعـي ليس باملوقف الحكيم وال باملقاربة االجتماعية املعمقة التي تحيط بالظواهر االجتماعية من دون نكران لطابعها املركب واملعقد. ضــمــن هــــذه الـــرؤيـــة نــفــتــرض أن ســـن الــتــشــريــعــات عـــامـــل قــوي في الدفع بعجلة التغير االجتماعي بشكل ال يترك عملية التنشئة واملساواة وعدم التمييز ومنع العنف وحماية الطفولة ألمزجة النّاس وسماحتهم، بل إن القوانني والتشريعات هي الضمانة التي تؤمن االلتزام والضبط االجتماعي. ويمكن أن نستحضر مثاال من التجربة التونسية في مجال سن التشريعات الخاصة باألسرة، حيث إن منع تعدد الزوجات في مجلة بعد ستة 1956 ) أغسطس (آب 13 «األحوال الشخصية» الصادرة في أشهر فقط من حصول تونس على االستقالل، مثل املحرك الرئيسي الذي أسهم في تغيير املمارسات في حني أنه لو ترك األمر للتنشئة االجـتـمـاعـيـة فـقـط لـوجـدنـا أنـفـسـنـا الــيــوم فــي الــخــطــوات األولــــى من طريق التغير االجتماعي الطويلة بطبيعتها. بـل إنـه إلـى الـيـوم ما زال املجتمع التونسي يُفاجأ من حني إلـى آخـر بـدعـوات إلـى التعدد وبــزالت لسان، وأحيانًا بحدوث حـاالت معزولة من الــزواج العرفي، األمـر الـذي يؤكد أن التشريعات وحدها هي الحامية بقوة القانون الـــذي مـع الـوقـت يسهم فـي تغذية عملية التغير االجتماعي وجعل التنشئة أكثر عفوية وقبوالً. فـالـتـشـريـع مــلــزم بـطـبـيـعـتـه، وهـــو الــــذي يُــشـكـل الـــواقـــع ويُــعـيـد صياغة مـوازيـن القوى االجتماعية. وفـي هـذا الصدد نشير إلـى أنه لــوال إبـــرام الـــدول اتفاقيات املــســاواة فـي األجـــر بـ الـرجـال والنساء لـوجـدنـا أنـفـسـنـا فــي بيئة عـمـل مـمـلـوءة بـالـتـنـاقـضـات ولــكــان عمل الـنـسـاء مـتـروكـ ملـــدى إيــمــان أربــــاب املــؤســســات بــاملــســاواة وبتكافؤ الــفــرص بــ الـجـنـسـ ، وهـــذا ضــد طبيعة املـجـتـمـعـات، حـيـث إنـــه ال تنظيم وال بناء خارج إطار التشريعات والقوانني. وكلما كانت عملية التنشئة االجتماعية مـعـززة بالتشريعات ضَــمِــن املـسـار اإليجابي والتراكم الخالق اجتماعيًا. ذلك أن الطفل الذي يتربى على املساواة ونبذ العنف والقيم االجتماعية الراقية من املهم أن يجد كل هذه القيم محمية بالقوانني بشكل عام. إننا ندافع عن فكرة عدم االستخفاف بالتشريعات والتشجيع على سنّها حتى لو كانت غريبة عن املجتمع والعقلية املهيمنة فيه. ذلك أن التشريعات ستقوم بدور األشرعة التي ترفع من قدرة املركب على مواجهة الريح. وال يفوتنا اإلشــــارة إلــى أنــه رغــم التشريعات فــإن االنـحـرافـات موجودة فما بالنا لو غابت التشريعات؟ وهــا هـي ظـاهـرة العنف املـنـبـوذة مـن األديــــان والـقـوانـ بقيت متجذرة في املمارسات االجتماعية - مع تفاوت بني املجتمعات طبعًا - وإلى اليوم نرى املجتمعات وفي مقدمتها الحركات النسوية مثال تناضل من أجل منع ظاهرة العنف ضد املرأة بجميع أشكاله، رغم أن تلك العقليات بدأت تتغير، وفكر املساواة قطع شوطًا وتقلدت النساء أعــلــى املـنـاصـب وتـفـوقـت فــي الـعـمـل والــــدراســــة. فـحـتـى التشريعات تـحـتـاج إلـــى زمـــن كـــي تـسـتـقـر فـــي الـعـقـل االجــتــمــاعــي ويُــحــســب لها الحساب الالزم. من ذلك مثال أن كل الدول تقريبًا وقعت على االتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي تمنع عمالة األطفال، ولكن الواقع يعكس تجاوزات شتى تؤكد أن التغيُّر االجتماعي وتغيير العقليات وأنماط الـسـلـوك إنـمـا هــي مـعـركـة شـرسـة تستدعي أسـلـحـة مـتـعـددة ونفسًا طويال ومداخل عدة من أجل التقدم في سيرورة التغيير االجتماعي حيث التشريعات والتنشئة االجتماعية والتربية والثقافة، وكل حقل اجتماعي يدلي بدلوه من أجل محو فكرة ورسم أخرى في مكانها. لذلك، من املهم أن نُهلل لكل تشريع اجتماعي جديد... وال بد من أن يفعل فعله اليوم أو غدًا. أثـــار تـوقـيـع اتـفـاقـيـة مـكـة لـلـدفـاع املـشـتـرك بـ اململكة العربية السعودية وتركيا وباكستان اهتمامًا عامليًّا، وتعددت وِجهات النظر حـول أهميته وداللـتـه االستراتيجية للدول املتحالفة، وانـبَــرَت أقـ م كثيرة للتشكيك في جدواه أو إمكانية تحققه في الواقع، وكأنه يهدف إلـى مواجهة طموحات وخطط دِوَل معينة ويجب وأده قبل تحققه، وأنـــه ذو صِــبْــغـة مـذهـبـيـة... وتـتـنـاسـى كـونـه حلفًا دفـاعـيّــ ال يُشكِّك فـي جـــدواه إال مـن يُــضـمِــر شـــرًّا لـهـذه الـــدول غير املذهبية، أو يخطط الستهدافها مستقبالً. إن إقامة التحالفات للتعامل مع تهديدات أمنية وعسكرية آنية أو مستقبلية متوقعة حـق مـشـروع لـلـدول بموجب القانون الـدولـي، وممارسة طبيعية عبر التاريخ الدبلوماسي للعالم. واألحالف ال تقوم إال بني دول مسؤولة تتفق قراءتها االستراتيجية على طبيعة املهدِّدات ألَمـنِــهـا واسـتـقـرارهـا، وأمْــــن واسـتـقـرار فضائِها الجيواستراتيجي. والـــدول املتحالفة في «اتفاقية مكة» تتفق في هـذه الـقـراءة في ضوء الحروب التي تَشهدُها املنطقةُ، وفي ضوء توقُّع الفراغ االستراتيجي الذي سوف تُخلِّفُه هذه الحروبُ، وانعدام توازن القوى ونهاية النظام اإلقليمي، الــذي كـان سـائـدًا فـي العقود املاضية، واملرتبط بالحماية الــدولــيــة ملـنـطـقـة أمـنُــهـا واســتــقــرارُهــا حــاجــة وضـــــرورة دولـــيـــةٌ، ليس فقط ألهميتها الجيواقتصادية والجيومالية، بل ملحورية موقعها ومكانتها التاريخية والسياسية. إن الدول الثالث دول مهمة جيواستراتيجيًّا، وتتكامل مُقدَّراتُها إلعادة التوازن االستراتيجي في املنطقة، وملء أي فراغ استراتيجي تُخلِّفه حروب املنطقة. والدول الثالث يُمكِنُها بتحالُفِها أن تكون فاعال رئيسًا فـي مواجهة الـتـهـديـدات الحالية واملستقبلية للمنطقة. وقد يضم هذا التحالف دوال أخرى تَجمعُها األهداف نفسُها. رأى بـعـض الــتــأويــ ت غـيـر الـواعـيـة ألبــعــاده االسـتـراتـيـجـيـة أن أهـمـيـة املـمـلـكـة فـــي هـــذا الـتـحـالـف ودورهـــــا يـرتـبـط بـقـدرتـهـا املـالـيـة، وسعيها لضمان أمنها الذاتي، وأنه ينحصر في هذه الجوانب املهمة، في حني أن أهمية اململكة الجيواستراتيجية ليست أقـل من األطـراف األخرى في هذا التحالف، إن لم تَبُزَّها. وهناك من ذهب إلى أن اململكة تسعى دائمًا لداعم يسندها في استقرارها واستتباب أمنها، وكــأن السعي لذلك فريد بها فـي حني أن كافة الـــدول تقوم بـذلـك، ومــع ذلــك فــإن موقع اململكة فـي الخريطة الجيوسياسية الدولية جعلها قِبلة تهوى إليها الدول لكسب دعمها وتأييدها لهم؛ ألن مكانة اململكة العربية السعودية الجيواستراتيجية تتأتَّى مـن موقعها الجغرافي االستراتيجي، ومحوريتها الدينية، ومـــواردهـــا النفطية، وقـوتـهـا املـالـيـة، واعــتــدال سياساتها، ودورهـــا الدبلوماسي، وعالقاتها الدولية، وقُدراتها العسكرية... يَربط موقع اململكة الجغرافي االستراتيجي، الذي يشمل معظم مساحة الجزيرة العربية، بني ثالث مناطق رئيسة: الشرق األوسـط، وأفريقيا، وجنوب آسيا. وتتمتع اململكة بسواحل على كل من البحر األحمر والخليج العربي، وهو ما يجعلها قريبة من أهم طُرق التجارة البَحْرية والطاقة في العالَم، ويجعلها تُؤثِّر في البيئة االستراتيجية للمنطقتني الحيويتني كلتَيهما، وأن تـكـون عـامـل اسـتـقـرار فيهما. وبهذا املوقع تؤثر اململكة في أسواق الطاقة العاملية، واألمن البحري، وموازين القوى في الخليج العربي والشرق األوسـط، والعالقات بني القوى الكبرى. وقد أكَّد إغالق مضيق هرمز أهمية موقع اململكة على البحر األحــمــر، وجـاهـزيـة موانئها وبنيتها التحتية لتوفير بديل إلمدادات الطاقة، بوصفها مركزًا لوجستيًّا لإلمداد وسالسل التوريد العاملية. ويُـــعَـــد الـنـفـط مــن أهـــم أصـــول اململكة االسـتـراتـيـجـيـة؛ إذ تمتلك اململكة احتياطيًّا نفطيًّا من أكبر احتياطيات النفط املؤكَّدة في العالم، وهـــي عـلـى الـــــدوام كــانــت مــن أبــــرز املـنـتـجـ واملـــصـــدِّريـــن فــي منظمة «أوبــك»؛ فهي تمتلك طاقة إنتاجية فائضة كبيرة، تُمكّنها من زيادة أو خفض اإلنتاج بسرعة أكثر من العديد من منافسيها. تمنح هذه الطاقة الرياض نفوذًا استثنائيًّا على إمدادات النفط العاملية وأسعاره؛ إذ يُمكن لـقـرارات اإلنتاج السعودية أن تؤثر في التضخم، وتكاليف الـنـقـل، واإليـــــرادات الحكومية، والـنـمـو االقـتـصـادي فـي كـل مـن الــدول املتقدمة والنامية. وبالتالي، فإن اململكة ليست مجرد مصدّر للنفط، بل هي مُشارِك رئيس في إدارة سوق الطاقة العاملية. وهي اليوم تبني ،»2030 بعض أهميتها الجيوسياسية على نجاحها، بفضل «رؤيـة فـي تحويل ثروتها املعتمدة على النفط إلــى دور ونـفـوذ اقتصادي وتكنولوجي ومـؤسـسـي ثـابـت، مـع التوسع فـي قطاعات اقتصادية أخرى، مثل االستثمار، والسياحة، والترفيه، والخدمات اللوجستية، والتصنيع، والتعدين، والطاقة املتجددة والنووية، واإلنتاج الدفاعي، وغيرها من القطاعات املهمة. إذا كان املوقع االستراتيجي واملوارد النفطية عاملَني مهمني من الناحيتني الجيواستراتيجية والجيوسياسية، فـإن املكانة الدينية للمملكة ليست أقــل مـن هـذه الـعـوامـل أهميةً؛ إذ إن اململكة تحتضن قِبلة املسلمِني وأقدس مدينتَني تهفو إليهما أفئدة ماليني املسلمني في العالم ألداء فريضتَي الحج والعمرة والزيارة كل عامٍ، وهو ما يَمنحُها مكانة دولية ال تملكها أي دولة أخرى. إن تنظيم وإدارة وحماية هذه األماكن املقدسة، وهو تشريف للمملكة وواجب عليها، أتاح لها بناء عــ قــات واســعــة ومــتــجــذِّرة مــع الـحـكـومـات واملـجـتـمـعـات واملـنـظـمـات اإلســ مــيــة فـــي أفـريـقـيـا وآســـيـــا وأورُوبـــــــا واألمــيــركــتــ . هـــذه املـكـانـة الدينية للمملكة تمتد إلــى أن تجعلها قــــادرة على أن تـكـون صوتًا إسالميًّا فاعال بصفتها قوة عربية، ومركزًا إسالميًّا، ومُنتِجًا رئيسًا لـلـطـاقـة، وذات اقـتـصـاد قــــويّ، وعــضــوًا فــاعــ فــي املـنـظـمـات الـدولـيـة واإلقليمية، بما في ذلك «مجموعة العشرين» ألقوى اقتصادات العالم. دول قليلة في العالم تحوز مثل هذه املصادر املتداخلة للنفوذ واملكانة والدور على املستويات كافة. وفـــي الـــوقـــت نـفـسـه الــــذي تـرتـبـط فـيـه املـمـلـكـة اسـتـراتـيـجـيـ مع الواليات املتحدة األميركية تاريخيًّا وحاضرًا، فهي ترتبط بعالقات شـــراكـــة اســتــراتــيــجــيــة مــتــعــددة األوجـــــه مـــع كـــل مـــن الـــصـــ وروســـيـــا واالتـحـاد األورُوبــــي وأغلبية دول العالم مـا عـدا الكيان الصهيونيّ. وهـي عـ قـات مبنية على املصالح املشتركة، واملنافع املتبادلة، بما يَخدُم أمْنَها، واستقرار منطقتِها، وفضاءها الحيويّ. واململكة تُدِير عالقاتها الدولية ودبلوماسيتها بحِكمة مقرونة بالثقة واملصداقية. وتـــعـــمـــل عـــلـــى تـــســـويـــة الــــنــــزاعــــات والـــــحـــــروب فــــي املـــنـــطـــقـــة، وتُــــوظِّــــف دبلوماسيتها إلحقاق الحق الفلسطينيّ، والخروج من مآزق الحروب املــفــروضــة عـلـى املـنـطـقـة. وقـــد جـعـل هـــذا الـنـهـج مــن املـمـلـكـة العربية السعودية فاعال استراتيجيًّا مهمًّا في نظام دولـي مضطرب يَتَّجِهُ، على نحو متزايدٍ، إلى التعدُّدية القطبية. ومهما كانت األهمية االستراتيجية للمملكة، فهي تعمل بثقة للمستقبل، وتُـــوظِّـــف مـــصـــادر أهـمـيـتـهـا لـبـنـاء قـوتـهـا الـــذاتـــيـــة، ومـا التحالُف إال قيمة مُضافة لتحقيق أمْنِها واستقرارها ونجاح خُططها الطموحة ملنطقة آمِنة ومستقِرة. فــــي دمـــشـــق الـــجـــديـــدة، عثر الزعيم الـكـردي مظلوم عـــبـــدي عــلــى أصــــدقــــاء جــدد لـلـكـرد. هـنـاك قـــرر أن يـــودّع السالح، ويلقي باالنفصال خـــارج الـجـغـرافـيـا الـسـوريـة املــــــوحــــــدة، لـــيـــس فـــقـــط ألنـــه مستحيل، بل ألن ثمنه كبير وأربـــــاحـــــه قــلــيــلــة، فــــي حـ االنـدمـاج ثمنه الـسـ ح، أما أربــــاحــــه فــكــبــيــرة، تـــبـــدأ من هوية وطنية سورية تحفظ خــــصــــوصــــيــــة الــــجــــمــــاعــــات الثقافية واللغوية والعرقية والروحية داخل الدولة. مـــــــــا فـــــعـــــلـــــتـــــه «قــــــســــــد» (قوات سوريا الديمقراطية) محطة تأسيسية في تاريخ الــنــضــال الـــكـــردي الـحـديـث، منذ خيبة األمـل في مؤتمر ، مرورًا بجمهورية مهاباد، إلى سقوط البعثيني في سوريا 1923 لوزان والعراق، وما بينهما تحوالت تركية - كردية حوّلت سجينًا متهمًا من قِبل أنقرة باإلرهاب إلى صانع سالم. حـــكـــايـــة «قــــســــد» ودمــــشــــق ال تــنــفــصــل عــــن حـــكـــايـــة حـــــزب الــعــمــال الكردستاني التركي وأنقرة، وما فعله مظلوم عبدي في قصر املهاجرين في دمشق، سبقه إليه الزعيم التاريخي لحركة النضال الكردي املسلح، عبد الله أوجـــ ن، افتراضيًا مـن سجنه. األخـيـر أدرك أن حقوق شعبه تؤخذ بغير السالح، فمهّد الطريق أمام «قسد» للقيام بخطوات تاريخية ومفصلية في تاريخهما النضالي. ال ينفصل الــحــدث الــكــردي فــي ســوريــا عـمّــا سبقه مــا بــ أنـقـرة و«بي كي كي»، وصوال إلى إقليم كردستان العراق والعالقة مع بغداد، التي بدورها ترفع شعار حصر السالح بيد الدولة. وعلى الرغم من أن لقوات البيشمركة خصوصية منحتها إياها سلطة الحكم الذاتي سبتمبر (أيلول) املقبل، 30 بالتفاهم التام مع بغداد، فإن األخيرة، بعد أي تــاريــخ انـسـحـاب قــــوات الـتـحـالـف الــدولــيــة، ستتحمل املـسـؤولـيـة الكاملة عن أمن العراق وسيادته؛ ما يعني حماية أبنائها األكراد من أي اعتداءات داخلية أو تهديدات خارجية. بعيدًا عن االستعصاء اإليراني - الكردي، فإن التحوالت الكردية في الـعـراق وتركيا وسـوريـا هي حصيلة مـسـارات طويلة من الكفاح املسلح والدبلوماسية الخشنة، وتمسّك كردي بالحقوق والبقاء، أدت في النهاية إلى خيارات االندماج، بعد قناعات كردية عامة وواقعية باستحالة التقسيم أو االنــفــصــال، ومـــن ثــم سـقـوط خــيــارات مــا دون الــدولــة ومـــا فـوقـهـا أحـيـانـ ، أو بـمـوازاتـهـا أحـيـانـ أخــــرى، واألهــــم فك االرتباط بني حصرية العنف في صناعة التاريخ. إذن، انتقلت الـدول والجماعات املسلحة إلى تطبيق مبدأ حصر السالح بيد الدولة، وهذا يعني نهاية عقود من األزمـات والصراعات الـتـي كـانـت تغذيها دول إقليمية بنت حـضـورهـا ونـفـوذهـا فـي هذه املنطقة خارج نطاق الدولة. فالهالل اإليراني، الذي هيمن على العراق وسوريا ولبنان، ودعـم الجماعات االنفصالية واملتمردة كافة ضمن ما كان يعدّه مجاال حيويًا إيرانيًا مبالغًا في امتداده وحدوده، يشهد أفوال تدريجيًا لصالح هالل االستقرار الذي تتجه إليه دول وشعوب شــــرق املــتــوســط وامـــتـــداداتـــهـــا الــحــيــويــة والـطـبـيـعـيـة، مـــن أنـــقـــرة إلــى الرياض. هالل األزمات استعارة جيو-استراتيجية من السياسي األميركي العريق زبغنيو برجنسكي، عندما خطط لتطويق االتحاد السوفياتي بدول تعيش أزمات واضطرابات، وهذا ما مارسته طهران لعقود عدة في محيطها، ليس فقط من أجل تحقيق نفوذها، بل لحماية نظامها من الداخل. ومع بداية نهاية هذا الهالل، من املفترض أن تقتنع بفشل التجربة وانعكاسها على داخلها وعـلـى مـا تبقى لها مـن أتـبـاع في املنطقة. وعليه، فـإن حصر السالح لن يبقى حكرًا على أكــراد سوريا، بل سيطبق على الجماعات املسلحة كافة في داخلها وفي محيطها، وإن اللبيب من اإلشارة يفهم. OPINION الرأي 12 Issue 17440 - العدد Friday - 2026/8/28 الجمعة اتفاقية مكة للدفاع المشترك القانون ضمانة التغير االجتماعي ما بعد «قسد»: من هالل السالح إلى هالل االستقرار وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com مصطفى فحص حصر السالح لن يبقى حكرا على أكراد سوريا... بل سيطبق على الجماعات المسلحة في داخلها ومحيطها تركي الفيصل آمال موسى

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==