2 أخبار NEWS Issue 17436 - العدد Monday - 2026/8/24 االثنني ASHARQ AL-AWSAT اإلليزيه يشهد أول اجتماع لمجلس الشراكة االستراتيجية الملفات اإلقليمية والعالقات الثنائية محور المباحثات السعودية ــ الفرنسية مـــلـــفـــات ســـيـــاســـيـــة عــــديــــدة ومــتــنــوعــة ســـتـــطـــرح عـــلـــى طــــاولــــة املــــحــــادثــــات، الـــيـــوم (االثـــــنـــــن)، فـــي قــصــر اإللـــيـــزيـــه، بـمـنـاسـبـة الـــــزيـــــارة الـــرســـمـــيـــة الــــتــــي يــــقــــوم بـــهـــا ولـــي الــعــهــد رئـــيـــس مـجـلـس الـــــــوزراء الــســعــودي األمير محمد بن سلمان إلى فرنسا. ويبي الـــبـــرنـــامـــج الـــرســـمـــي لــــلــــزيــــارة، كـــمـــا وزّعـــــه قـصـر اإللــيــزيــه، تـتـابـع املــواعــيــد الـتـي تبدأ مـع استقبال رسـمـي لـولـي العهد فـي قصر اإللـــيـــزيـــه، بـــدايـــة بــعــد ظــهــر الــــيــــوم، يتبعه مباشرة اجتماع ثنائي بينه وبي الرئيس إيــمــانــويــل مـــاكـــرون مـــن املــفــتــرض أن يـــدوم ساعة كاملة. وتــشــهــد زيـــــارة ولــــي الــعــهــد الـرسـمـيـة ، أول 2023 األولـــى لفرنسا منذ صيف عــام اجتماع لـ«مجلس الشراكة االستراتيجية الــســعــوديــة ـــــ الــفــرنــســيــة» الـــــذي اتـــفـــق على إطـــاقـــه بـمـنـاسـبـة زيــــــارة الـــدولـــة لـلـرئـيـس .2024 ماكرون للسعودية نهاية عام وتنبع أهمية الحدث من أن اجتماعات «املجلس» ال تلتئم إال على مستوى القادة مـا يعني، عمليًا، أنـهـا الجهة العليا التي تـتـخـذ الــــقــــرارات املــشــتــركــة بـــن الـسـعـوديـة وفــــرنــــســــا ســــــــواء فـــيـــمـــا يـــخـــص الـــعـــاقـــات الثنائية بالغة الثراء والتنوع أو بالنسبة إلــى املــواقــف واملـــبـــادرات املشتركة للبلدين إزاء املـــلـــفـــات الـــســـاخـــنـــة إقــلــيــمــيــ ودولــــيــــ. وحـــســـب اإللــــيــــزيــــه، فـــــإن الـــرئـــيـــس مـــاكـــرون وولي العهد «سيناقشان القضايا اإلقليمية الــرئــيــســيــة، فـــي ســـيـــاق يــســتــدعــي تنسيقًا وثـيـقـ بــن فـرنـسـا وشـركـائـهـا فــي الخليج لــتــعــزيــز االســـتـــقـــرار والــــســــام» فـــي الــشــرق األوسط. وحـــرصـــت مـــصـــادر رئـــاســـيـــة فـرنـسـيـة عـلـى الـتـركـيـز عـلـى االهــتــمــام الـكـبـيـر الـــذي تـولـيـه فـرنـسـا لـــزيـــارة ولـــي الـعـهـد بالنظر للدور الذي تلعبه السعودية وللمكانة التي تحتلها على الصعد الخليجية والعربية واإلقليمية واإلسـامـيـة ولـلـمـبـادرات التي أطلقتها وتطلقها وآخــرهــا اثـنـتـان: اتفاق مكة الـــذي أفـضـى إلــى قـيـام تحالف دفاعي يــجــمــع، إلــــى جــانــب الــســعــوديــة، بـاكـسـتـان وتركيا. وتقول املصادر الفرنسية إن جعله مـفـتـوحـ يـعـنـي أن أطـــرافـــ أخــــرى يـمـكـن أن تنضم إلــيــه. واملـــبـــادرة الـثـانـيـة تمثلت في إطلق تحالف بحري لضمان اإلبحار اآلمن في مضيق باب املندب والبحر األحمر. وفـــي الـسـيـاق األخــيــر، يتعي اإلشـــارة إلى أن فرنسا تشارك في املبادرة األوروبية املسماة «أسبيدس» والتي مهمتها تحديدًا أمـــــن املــــاحــــة فــــي الـــبـــحـــر األحــــمــــر مــــن قــنــاة السويس وحتى باب املندب. وتـشـارك فـي «املـهـمـة» األوروبــيــة التي ملـواكـبـة السفن 2014 رأت الـنـور بـدايـة عــام التجارية في البحر األحمر وحمايتها من هـجـمـات الـحـوثـيـن دول أوروبـــيـــة رئيسية إلــــى جـــانـــب فــرنــســا مــثــل أملــانــيــا وإيـطـالـيـا واليونان التي تستضيف مقر قيادتها. وحــــــســــــب األطـــــــــــــــــراف املـــــــشـــــــاركـــــــة فـــي 1200 «أســبــيــدس» واكــبــت مـنـذ انـطـاقـتـهـا سفينة تجارية. وتـتـوقـع مــصــادر واســعــة االطــــاع في باريس أن يتم النظر في كيفية إقامة تعاون بي املبادرتي األوروبـيـة والسعودية التي دولـــــة مــنــهــا بـاكـسـتـان 14 انــضــمــت إلــيــهــا وتركيا ومصر والكويت وقطر واألردن. وتــبــدي املــصــادر الـرئـاسـيـة الفرنسية ترحيبها بزيارة ولي العهد وتثمينها لها في هذا الوقت بالذات، إذ إنها زيارته األولى إلى خـارج املنطقة منذ أن زار واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام املاضي. ورأت في اختياره بادرة تعكس أهمية الـعـاقـات بــن الـبـلـديـن، مــذكــرة بالتواصل الكثيف بي ولي العهد والرئيس ماكرون. وحـــــرصـــــت املـــــصـــــادر عـــلـــى الـــــقـــــول إن الــرئــيــس مـــاكـــرون هـــو املـــســـؤول األوروبـــــي «األكثر تواصلً» مع ولي العهد السعودي. ومــا يزيد مـن أهمية الــزيــارة، حسب اإلليزيه، أنها تجري في ظل أزمة إقليمية (الـــحـــرب بـــن الـــواليـــات املــتــحــدة وإيـــــران) التي «ال يرى أي طرف كان كيفية الخروج مــنــهــا». ولـــــذا، فــإنــهــا تـشـكـل املـــلـــف األول للتباحث بي الطرفي ملا إلغــاق مضيق هــرمــز مـــن انــعــكــاســات عـلـى أمـــن الخليج مـــن جـهـة وعــلــى ســامــة إمــــــدادات الـطـاقـة ووصـولـهـا إلــى األســــواق الـدولـيـة. وتقدر بــــاريــــس أن لــلــســعــوديــة «دورًا مـــركـــزيـــ» تــلــعــبــه عـــلـــى صــعــيــد املـــــســـــارات الــبــديــلــة إليصال النفط إلى األسواق العاملية. ومن املــقــرر أن اجـتـمـاعـ مخصصًا لـهـذا امللف سيلتئم بمناسبة الزيارة. وفـــــــــي ســــــيــــــاق املـــــلـــــفـــــات اإلقــــلــــيــــمــــيــــة، ســيــحــضــر املـــلـــفـــان الـــلـــبـــنـــانـــي والـــــســـــوري. وتؤكد األوســاط الرئاسية وجـود «تنسيق وثـــيـــق» بـــن بـــاريـــس والـــريـــاض بـشـأنـهـمـا. وتذكر هذه األوساط، باالجتماع الذي دعت سبتمبر (أيلول) لدعم الجيش 17 إليه يوم والقوى األمنية اللبنانية. وكان الفتًا حصول نوع من االختلط بـشـأنـه، وقــامــت بــاريــس بـتـوضـيـح األمـــور بـــإعـــانـــهـــا أنــــــه ســـيـــحـــصـــل عـــلـــى مــســتــوى دولـــة ويـعـد بمعنى 15 رؤســـاء األركـــان فـي مـا «تحضيريًا» للمؤتمر الـاحـق الــذي لم يحدد بعد موعد لعقده. وتــشــدد بــاريــس عـلـى أنـهـا والــريــاض «مــتــمــســكــتــان» بـتـمـكـن لــبــنــان مـــن تحقيق سيادته على أراضيه. وما ينطبق على التنسيق بي باريس والـــريـــاض بــشــأن املــلــف الـلـبـنـانـي، ينطبق أيضًا على امللف الـسـوري، وتذكر املصادر الفرنسية أن الرئيس ماكرون كان الرئيس الغربي الوحيد الذي زار دمشق منذ تغيير الـــحـــكـــم فــــي ســــوريــــا وســــقــــوط نـــظـــام بــشــار األسد. ويـــبـــدو أن ســـوريـــا، بـفـضـل مـوقـعـهـا، مؤهلة للعب دور فـي البحث عـن مـسـارات بـديـلـة إليـــصـــال الـنـفـط مـــن الـخـلـيـج وحـتـى تــركــيــا والــبــحــر األبـــيـــض املـــتـــوســـط. كــذلــك، فـــــإن املـــلـــف الـفـلـسـطـيـنـي ســـيـــكـــون حـــاضـــرًا فـــي مـــحـــادثـــات اإللـــيـــزيـــه حــيــث املـــمـــارســـات اإلســـرائـــيـــلـــيـــة ســــــواء فــــي غـــــزة حـــيـــث خـطـة الــرئــيــس تــرمــب لـلـسـام تـــــراوح مـكـانـهـا أو في الضفة الغربية حيث تتصاعد هجمات املستوطني بالتوازي مع تصاعد توسيع املـسـتـوطـنـات الـرسـمـي وآخـــرهـــا خـطـة «إي » الــــتــــي مـــــن شـــأنـــهـــا أن تـــفـــصـــل الــضــفــة 1 الـغـربـيـة إلـــى قسمي وأن تـحـول دون قيام دولـة فلسطينية، األمـر الـذي عملت باريس والرياض إلى وضعه مجددًا على الخريطة الـــدولـــيـــة بـمـبـادرتـهـمـا املــشــتــركــة فـــي األمـــم املتحدة العام. يشكل ما سبق جانبًا من امللفات التي ســتــطــرح بـــن الــجــانــبــن. والـــجـــانـــب اآلخـــر يتمثل فـي الـعـاقـات الثنائية بالغة الثراء الـــتـــي تــتــنــاول كـــل الــقــطــاعــات االقــتــصــاديــة والـــثـــقـــافـــيـــة والـــريـــاضـــيـــة والـــصـــحـــيـــة وفـــي قـــطـــاعـــات الـــطـــاقـــة والــــــذكــــــاء االصـــطـــنـــاعـــي ومـراكـز البيانات وغـيـرهـا. وتـؤكـد باريس رغـــبـــتـــهـــا فــــي تـــعـــزيـــزهـــا فــــي كــــل املــــجــــاالت وعـلـى قـدرتـهـا على مـواكـبـة الـسـعـوديـة في مشاريعها الكبرى. وسيوفر منتدى رجال األعــمــال الـفـرصـة لـعـرض مـشـاريـع إضافية فـيـمـا يــشــدد الـرئـيـس مـــاكـــرون عـلـى أهمية اجــتــذاب االسـتـثـمـارات املـتـبـادلـة، مـزيـد من االســــتــــثــــمــــارات الـــســـعـــوديـــة فــــي االقـــتـــصـــاد الفرنسي ومزيد من االستثمارات الفرنسية فــي االقـتـصـاد الــســعــودي، علمًا أن بـاريـس تمثل ثاني أكبر مستثمر في السعودية. (واس) 2024 ولي العهد وماكرون خالل لقائهما في عام باريس: ميشال أبو نجم المصادر الرئاسية الفرنسية أبدت ترحيبها بزيارة ولي العهد وتثمينها لها في هذا الوقت بالذات إن المائة عام األولى بين البلدين أرست عالقة قائمة على الثقة ميزوناف قال لـ السفير الفرنسي: زيارة ولي العهد تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة االستراتيجية شـــدد مــســؤول فـرنـسـي رفـيـع املستوى عــــلــــى أن زيــــــــــارة ولـــــــي الــــعــــهــــد الــــســــعــــودي األمـيـر محمد بـن سلمان إلــى بـــاده، تعني بــاخــتــصــار أن الـــريـــاض وبـــاريـــس تــدخــان مرحلة جـديـدة مـن الـشـراكـة االستراتيجية الحقيقية، مبينًا أن الزيارة تبحث مجاالت الدبلوماسية واألمـــن والــدفــاع واالستثمار والطاقة والثقافة والتكنولوجيا والتعليم. وقــــــــال بــــاتــــريــــك مـــــيـــــزونـــــاف، الــســفــيــر الــــفــــرنــــســــي لـــــــدى الـــــســـــعـــــوديـــــة، لـــــ«الــــشــــرق األوســــــط»: «يــجــري اآلن تـعـزيـز هـــذا الـزخـم بشكل أكبر من خلل زيارة األمير محمد بن سلمان ولــي العهد رئيس مجلس الـــوزراء، إلـــــى فـــرنـــســـا، ومـــــن خـــــال االجـــتـــمـــاع األول ملـجـلـس الـــشـــراكـــة االســتــراتــيــجــي الـفـرنـسـي السعودي». ووفق ميزوناف، فإن املجلس يكتسب أهـمـيـة خــاصــة، إذ يــوفــر إطــــارًا مؤسسيًا دائمًا لهذا الطموح السياسي، ويتيح لكل البلدين تحديد األولويات، وقياس التقدم املحرز، وتطوير التعاون طويل األمد عبر الركائز الرئيسية للعلقة. وأضـاف: «في وقت يسعى فيه البلدان إلـــــى مـــواكـــبـــة الــــتــــحــــوالت الــجــيــوســيــاســيــة واالقتصادية والتكنولوجية العميقة، تؤكد زيارة األمير محمد بن سلمان عزمًا مشتركًا على االنتقال من شراكة ثنائية قوية للغاية إلى شراكة استراتيجية شاملة». وتـابـع: «إن استعداد قيادتينا للعمل مـــعـــ ال يــقــتــصــر عـــلـــى الـــقـــضـــايـــا الــثــنــائــيــة فـــحـــســـب، بــــل يــمــتــد أيـــضـــ إلـــــى االســـتـــقـــرار اإلقليمي والـتـحـديـات العاملية والـتـحـوالت الـكـبـرى الـتـي تُشكل مجتمعاتنا، فـي وقت تدخل فيه الشراكة مرحلة جـديـدة مـع هذه الزيارة». وأوضـــــــــح أن الــــتــــحــــول الـــــــذي تــشــهــده »، إلـــى 2030 الـــســـعـــوديـــة فــــي إطــــــار «رؤيـــــــة جانب نقاط الـقـوة التي تتمتع بها فرنسا فـي قـطـاعـات مثل الـطـاقـة والبنية التحتية والــثــقــافــة واالبـــتـــكـــار والـــذكـــاء االصـطـنـاعـي والـتـعـلـيـم والـــصـــنـــاعـــات اإلبـــداعـــيـــة، تخلق مجاالت جديدة للتقارب. وشـــــدد عــلــى أن الــبُــعــد االسـتـراتـيـجـي لـلـشـراكـة يكمن بـالـضـبـط فــي هـــذا الـتـطـور، من علقة قائمة على تعاون قوي إلى علقة تستند بشكل متزايد إلـى أهــداف مشتركة، وتخطيط طويل األمد، ومبادرات مشتركة. وأكـــد مــيــزونــاف أن الـــريـــاض وبـاريـس تـتـمـتـعـان بــشــراكــة راســـخـــة وثــقــة مـتـبـادلـة، بــــمــــا يـــمـــكّـــنـــهـــمـــا مــــــن تــــــجــــــاوز الـــتـــحـــديـــات الجيوسياسية التي تواجه املنطقة، مشيرًا إلى أن التقارب الثنائي يترجم إلى تنسيق وثيق بشأن أبرز األزمات اإلقليمية. وأضاف: «إن باريس والرياض تعملن مــعــ لـــدعـــم حـــل الـــدولـــتـــن اإلســرائــيــلــيــة والـــفـــلـــســـطـــيـــنـــيـــة، وتـــهـــيـــئـــة الـــــظـــــروف الـــســـيـــاســـيـــة الـــــازمـــــة لــتــحــقــيــق ســـام دائـم، كما يشترك البلدان في االهتمام بــاســتــقــرار الــيــمــن، وحــمــايــة حـريـة املـاحـة وأمــن املـمـرات البحرية االستراتيجية». ووفـــــق مـــيـــزونـــاف، فــإن الــبــلــديــن يـــدعـــمـــان الـجـهـود الــرامــيــة إلـــى إنــهــاء الـحـرب املـــــــدمـــــــرة فــــــي الـــــــســـــــودان، والحفاظ على وحدة البلد ومـؤسـسـاتـهـا، كـمـا يـدعـمـان سيادة سوريا ووحدتها وتعافيها، وقيام دولــــة لـبـنـانـيـة أقــــوى قـــــادرة عــلــى مـمـارسـة سلطتها، مــع الـحـد مــن الـتـدخـل الـخـارجـي وتأثير الجهات املسلحة غير الحكومية. وتـــــابـــــع: «بـــطـــبـــيـــعـــة الـــــحـــــال، لـــكـــل مـن فـرنـسـا والــســعــوديــة مـصـالـحـهـا ووجــهــات نظرها الخاصة، غير أنهما طـوّرتـا القدرة عـلـى الــتــحــاور بــصــراحــة، وال سـيـمـا خـال فترات التوتر اإلقليمي والتحوالت الدولية العميقة، وهـو ما أتــاح لهذه العلقة ليس فـــقـــط االســــتــــمــــرار، بــــل أيـــضـــ إعـــــادة ابتكار نفسها باستمرار». وقـــــال الـسـفـيـر مـــيـــزونـــاف، إن الطابع الخاص للعلقة السعودية - الفرنسية يتميّز في مزيجه النادر من العمق التاريخي والــــــــثــــــــقــــــــة الـــــســـــيـــــاســـــيـــــة والـــقـــدرة املـشـتـركـة على التطلع إلــى املستقبل، مـبـيـنـ أنــــه عــلــى مـــدار الـــــــــــــقـــــــــــــرن املـــــــــاضـــــــــي بـــنـــى الــــبــــلــــدان عــاقــة تـــرتـــكـــز عـــلـــى االحـــــتـــــرام املتبادل والـحـوار املستمر، واألهــم من ذلك، االستقللية االستراتيجية على حد تعبيره. وأضــــاف: «لــم تعد هــذه الـعـاقـة تُــحـدَّد فـــقـــط بـــتـــاريـــخـــهـــا أو بــــمــــجــــاالت الـــتـــعـــاون التقليدية؛ بل أصبحت تتركز بشكل متزايد على ما يمكن لبلدينا أن يبنياه معًا خلل العقود املقبلة؛ حيث شكّلت زيـارة الرئيس إيــــمــــانــــويــــل مـــــاكـــــرون إلــــــى الــــســــعــــوديــــة فـي محطّة بارزة، 2024 ) ديسمبر (كانون األول وأعــــطــــت زخـــمـــ ســيــاســيــ جــــديــــد ًا لـلـعـاقـة الثنائية». وفـسّــر صمود العلقات الثنائية منذ حتى الـوقـت الـراهـن، 1926 تأسيسها عــام على الرغم من بعض املنعطفات، ذلك ألنها تكمن قـوتـهـا فــي قـــرن مــن الـثـقـة املـتـراكـمـة، واملـشـاركـة السياسية املستمرة على أعلى املستويات، والعزم على تكييف الشراكة مع كل فترة تاريخية جديدة. وأضـــــــــــاف مــــــيــــــزونــــــاف: «مـــــنـــــذ إقــــامــــة ،1926 الـــعـــاقـــات الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة فــــي عـــــام عملت فرنسا واململكة العربية السعودية على توسيع نطاق تعاونهما بشكل مطرد؛ حــيــث رافـــقـــت هــــذه الـــعـــاقـــة الـــتـــحـــول الـــذي شهدته اململكة نفسها، مع االستجابة في الوقت نفسه للتحديات اإلقليمية والدولية املـتـتـالـيـة. وبـعـد مـــرور مـائـة عـــام أصبحت هـــــذه الـــعـــاقـــة أوســــــع نـــطـــاقـــ وأكــــثــــر عـمـقـ مـمـا كـانـت عليه فــي أي مـرحـلـة سـابـقـة من تاريخها». وتابع: «تتجلى هذه االستمرارية بشكل خاص اليوم في تعاوننا الدبلوماسي. ففي وقـــت يـمـر فـيـه الــشــرق األوســــط بــواحــدة من أكثر فترات التحول أهمية، تتشارك فرنسا والسعودية هدفًا أساسيًا، وهـو الحيلولة دون أن يصبح عدم االستقرار دائمًا، وإعادة ترسيخ أولوية الدبلوماسية وسيادة الدول والقانون الدولي». ومــــــا يـــكـــتـــســـي أهـــمـــيـــة خـــــاصـــــة، وفـــق ميزوناف، هو أن هذا التنسيق الدبلوماسي يتطور جنبًا إلى جنب مع شراكة اقتصادية ومجتمعية ال تقل عمقًا؛ إذ تواكب فرنسا الـــتـــحـــول الـــــــذي تـــشـــهـــده املـــمـــلـــكـــة الــعــربــيــة »، فـي 2030 الـــســـعـــوديـــة فــــي إطــــــار «رؤيـــــــة مـجـاالت تمتد مـن االستثمار والـطـاقـة إلى الثقافة والسياحة والتكنولوجيا والتعليم وتنمية رأس املال البشري. الرياض: فتح الرحمن يوسف «ليزانفاليد» في باريس... أيقونة الجيش الفرنسي ومثوى نابليون يـسـتـقـبـل رئــيـــس الـــــــوزراء الـفـرنـسـي، سيباستيان لــوكــورنــو، الــيــوم (االثــنــن)، األمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مـجـلـس الـــــــوزراء الـــســـعـــودي، فـــي «ســاحــة الـشـرف» بمجمّع «ليزانفاليد» التاريخي في باريس، الـذي يضم «متحف الجيش» وضريح نابليون بونابرت، وتعلو مبانيه «الــقــبــة الــذهــبــيــة» الــشــهــيــرة، وفــقــ لـبـيـان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي. يــعــود تــاريــخ «لـيـزانـفـالـيـد»، واسـمـه الرسمي «الفندق الوطني لإلنفاليد»، إلى قـــرون ونـصـف قـــرن، وتـحـديـدًا 3 أكـثـر مــن ، عــنــدمــا أمــــر املــلـــك لـويـس 1670 إلــــى عــــام الـرابـع عشر بإنشائه ومــوّل أعمال بنائه؛ إليـــــــواء الــعــســكــريــن املــــرضــــى والـــجـــرحـــى واملــتــقــدمــن فـــي الـــســـن. واخــتــيــر لـــه آنـــذاك موقع في سهل غرونيل قرب باريس وعلى ضفة نهر السي. وتـــــولـــــى املــــعــــمــــاري لــــيــــبــــرال بــــــروان ،1675 و 1671 تنفيذ املــشــروع بــن عـامـي وفـق مخطط ربـاعـي تنتظم مبانيه خلف واجـهـة ضخمة تقود إلـى ساحة مركزية. ،1674 واسـتـقـبـل املـجـمـع أول نــزالئــه عـــام قبل اكتمال أعماله، وكان يؤوي في مرحلة آالف من قدامى الجنود. 4 الحقة أكثر من وهو يضم مستشفى، ودار رعاية، وثكنة، وديــــــــرًا، ومــــركــــزًا لـــلـــصـــنـــاعـــات، كـــمـــا عـمـل بـــعـــض املــقــيــمــن فـــيـــه بــصــنــاعــة األحـــذيـــة واملنسوجات وامللبس والكتب املزخرفة، ضـــــمـــــن نــــــظــــــام يــــجــــمــــع بـــــــن االنـــــضـــــبـــــاط العسكري والحياة الدينية. ، حـل املعماري 1676 وفـي ربيع عـام جول أردوان مانسار محل بــروان، وتولى تشييد الكنائس، قبل أن تكتمل «كنيسة ، بينما افتتح لويس 1679 الـجـنـود» عــام الـرابـع عشر «الكنيسة امللكية» ذات القبة . ووفــــقــــ لـــلـــمـــصـــادر الــرســمــيــة 1706 عـــــام الفرنسية، فـإن املخططات األصلية تشير إلـــى تــصــور كنيسة بـمـذبـح مـــــزدوج، لكن املوقع يضم اليوم مبنيي منفصلي؛ هما «كاتدرائية سان لويس» و«كنيسة القبة». أمتار، 107 ويصل ارتفاع القبة إلـى وظلت أعلى مبنى في العاصمة الفرنسية بــــــاريــــــس حــــتــــى تـــشـــيـــيـــد بــــــــرج «إيــــــفــــــل»، وتـغـطّــيـهـا، وفـــق الـبـيـانـات التعريفية من ألـــف ورقـــة 550 «مـتـحـف الــجــيــش»، نـحـو كيلوغرام. 12.6 ذهب، بوزن إجمالي يبلغ من 7 املجمع الــذي يقع فـي الـدائـرة الـــ بــــاريــــس، تــبــلــغ واجـــهـــتـــه الــشــمــالــيــة نحو ساحة 19 مترًا، وتتوزع مبانيه حول 195 داخـــلـــيـــة، وتـــعـــد «ســـاحـــة الــــشــــرف»؛ حيث يُعقد لقاء ولـي العهد السعودي ورئيس الـوزراء الفرنسي، كبراها؛ إذ يبلغ طولها مـتـرًا، وتحيط بها 64 متر وعرضها 102 مبان تضم طابقي من األروقة املقنطرة. 4 وتــســتــخــدم الـــســـاحـــة فـــي الـفـعـالـيـات واملــراســم العسكرية والـوطـنـيـة، وتعرض مــدفــعــ بــرونــزيــ 60 فــيــهــا مــجــمــوعــة مـــن عـام من تاريخ املدفعية البرية 200 توثق الفرنسية، بينما يتوسط الرواق الجنوبي تــمــثـــال لــنــابــلــيــون بـــــزي عــقــيــد فــــي ســـاح «فــــرســــان الــــحــــرس اإلمـــــبـــــراطـــــوري»، نُــقــل بـعـدمـا كـان 1911 إلـــى «لـيـزانـفـالـيـد» عـــام منصوبًا فوق عمود «ساحة فاندوم». وكــــــــان لـــلـــمـــجـــمـــع حــــضــــور فـــــي الــــثــــورة ، استولى 1789 ) الفرنسية، ففي يوليو (تموز الثوار على بنادق ومدافع منه، واستخدموها فـورًا في اقتحام سجن «الباستيل»، وكـادت املؤسسة تُلغى فـي ذلـك الـحـن، فيما أُغلقت «كنيسة سان لويس» أمام الشعائر الدينية، ووُضعت فيها الرايات املنتزعة من الخصوم، وخــال الــثــورة، تحولت «كنيسة القبة» إلى ، قـرر 1800 «مـعـبـد اإللــــه مـــــارس»، وفـــي عـــام نابليون نقل رفــات القائد العسكري تورين إلـيـهـا، ومـنـح املـبـنـى وظـيـفـة مـقـبـرة ألمـجـاد فرنسا العسكرية. الرياض: غازي الحارثي باتريك ميزوناف (الشرق األوسط)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==