issue17436

Issue 17436 - العدد Monday - 2026/8/24 االثنني اإلعالم 17 MEDIA د. ياسر عبد العزيز الليثي: في الذكاء االصطناعي فرصة ذهبية لإلعالم والصحافة لو أحسن استخدامه ترند اإليراني والحوثي... وسياسة احتكار الرواية فــي زمـــن الــحــرب، ال تكتفي األطــــراف املـتـصـارعـة بمحاولة كــســب األرض؛ فـثـمـة جـبـهـة أخــــرى ال تــقــل خـــطـــورة تـمـتـد فــوق الـــشـــاشـــات واملـــنـــصـــات ودوائــــــر االتــــصــــال. مـــن يـمـلـك املـعـلـومـة؟ ومــن يـحـدد مـصـدرهـا؟ ومــن يـقـرر مـا الـــذي يـجـوز أن يصل إلى الجمهور؟ ومن يملك حق الحديث مع الخارج؟ في هذا السياق تــبــدو الـسـيـاسـة اإليــرانــيــة تــجــاه اإلعــــام األجــنــبــي، والـسـيـاسـة الحوثية تجاه العمل الصحافي في مناطق السيطرة، وجهني لعملة واحدة. إنهما سياستان تصدران عن عقل اتصالي واحد، وهو عقل يستهدف تحويل املجال اإلعلمي من ساحة للتحقق وتعدد الـروايـات إلـى ساحة أمنية ال يُسمح فيها إال باملعلومة التي تمر عبر بوابة السلطة. فــي إيـــــران، اتــخــذ هـــذا املـنـطـق صــــورة تـشـريـعـيـة صـريـحـة؛ أغـسـطـس (آب) الـحـالـي، اإلطــــار الـعـام 16 فـقـد أقـــر الــبــرملــان، فــي ملشروع قانون ملواجهة ما تسميه طهران «التغلغل األجنبي»، وهو قانون يُجرّم التواصل مع وسائل إعلم تصنفها السلطات «مــعــاديــة للجمهورية اإلســامــيــة»، وفـــي مقدمتها املـؤسـسـات األميركية واإلسرائيلية. ويشمل املنع إجراء املقابلت واملشاركة في النقاشات أو أشكال أخرى من االتصال، مع عقوبات بالسجن تـتـراوح بني ستة أشهر وعـامـ . أمـا التعامل مع وسائل إعلم أجنبية أخرى فيتطلب، وفق الصيغة املطروحة، إجراءات إخطار مُــسـبـق. ويـمـتـد املــشــروع إلـــى تنظيم االتـــصـــاالت فــي الـسـفـارات واملنظمات األجنبية وبعض األنشطة األكاديمية والثقافية، بما يكشف أن املـسـألـة تـتـجـاوز اإلعـــام إلــى مـحـاولـة إحـاطـة املجال العام كله بسياج من الرقابة األمنية. واملشروع لم يصبح قانونًا نـافـذًا بعد؛ فما زال يحتاج إلـى استكمال املراجعة التشريعية وموافقة «مجلس صيانة الدستور». أما في صنعاء، فتأخذ الفكرة شكل ميدانيًا أكثر مباشرة؛ فقد فرضت السلطات الحوثية قيودًا على الصحافيني وصُنّاع املحتوى، تمنع إجراء املقابلت أو التقاط الصور دون تصاريح، وتضع العمل اإلعـامـي تحت سلطة املـوافـقـة املُسبقة، وفــق ما ذكرته «الشرق األوسط» في تقرير لها، نشرته األسبوع املاضي. وفي سياق الحرب، تصبح هذه القيود أداة للسيطرة على ما يراه الجمهور وما ال يراه؛ فاملواقع املُستهدفة ال تُصوَّر بحرية، وشـــهـــادات الــســكــان ال تُـــتـــرك بـــالـــضـــرورة لـتـصـل إلـــى الـجـمـهـور مستقلة عـن الــروايــة الـرسـمـيـة، والـعـمـل املـيـدانـي نفسه يصبح امتيازًا تمنحه السلطة ال حقًّا مهنيًا يمارسه الصحافي. وقد وصفت منظمات دولية معنية بحرية الصحافة هذه اإلجراءات بأنها جزء من نمط أوسع من الترهيب واالعتقال وتقييد الحركة والوصول إلى املعلومات في اليمن. وهنا تتضح وحدة االستراتيجية. إيران تحاول أن تتحكم فـي «مَــن يتحدث إلـى مَـــن». والحوثيون يحاولون أن يتحكموا فـي «مَـــن يــرى مـــاذا». إيـــران تضبط قـنـاة االتـصـال قبل أن تُنتج املعلومة، والحوثي يضبط الوصول إلى الواقع قبل أن تتحول الوقائع إلى مادة صحافية. وفي الحالتني ال يعود السؤال: هل املعلومة صحيحة أم كــاذبــة؟ بـل يصبح: هـل سمحت السلطة أصل بأن توجد هذه املعلومة في املجال العام؟ لــهــذا، ينبغي وضـــع الـسـيـاسـتـ اإليــرانــيــة والـحـوثـيـة في السياق األوســـع؛ فالحرب الحديثة حـرب على اإلدراك بقدر ما هــي حـــرب عـلـى األرض والــنــفــوذ. الـــصـــورة قــد تـصـبـح سـاحـ ، واملقابلة قد تتحول إلى أداة تأثير، والشهادة الفردية قد تهدم رواية رسمية كاملة. ومن الطبيعي أن تسعى الدول والجماعات املسلحة إلـى حماية املعلومات العسكرية الحساسة ومواجهة التضليل والتلعب الخارجي. لكن ذلـك ال يجري عبر التعتيم الكامل واإلظلم التام. املـشـكـلـة تـبـدأ عـنـدمـا يُــسـتـبـدل التعميم بالتمييز؛ فليس كـل صحافي يتحدث إلــى وسيلة أجنبية عـمـيـاً، وكــل وسيلة أجنبية ليست بالضرورة أداة استخباراتية، وليست كل صورة ملوقع قصف عملية تجسس، وليست كل روايـة مخالفة للرواية الرسمية جزءًا من حرب نفسية. هذا التعميم خطل من الناحية األمنية قبل أن يـكـون خـطـأ إعـامـيـ ؛ ألنــه يـسـاوي بـ التهديد الحقيقي واالتـصـال املـشـروع، ويستنزف قـدرة املؤسسات على اكتشاف املخاطر الفعلية وسـط بحر من األفعال التي ال تشكل خطرًا. ثم إن الرقابة الشاملة ال تقتل الرواية املنافسة، بل تدفعها إلى سياق اتصالي آخر. وعندما تُغلق القنوات املهنية، ينتقل الجمهور إلـى منصات مجهولة ومـصـادر أقـل قابلية للتحقق، فــــتــــزداد قــابــلــيــة الــبــيــئــة املــعــلــومــاتــيــة لـــاخـــتـــراق والـــشـــائـــعـــات والتضليل. األكثر خطورة أن احتكار الرواية يفسد وظيفة اإلعلم التي تحتاج إليها السلطة نفسها في زمـن الـحـرب؛ فالدولة تحتاج إلى صحافة تستطيع اختبار االدعــاءات، واكتشاف الشائعات، ونقل معاناة املدنيني، وتصحيح األخطاء، وتقديم صورة دقيقة عن الوقائع. إن السياستني اإليرانية والحوثية، بهذا املعنى، ال تكشفان عن فائض قوة بقدر ما تكشفان عن أزمة ثقة في قدرة الرواية الرسمية على الصمود أمـام روايـات أخـرى؛ فالسلطة التي تثق بحجتها ال تحتاج إلى تجريم السؤال، والنظام الذي يثق بمعلوماته ال يخشى املقارنة. أما حني يصبح االتصال جريمة والصورة خطرًا والشاهد مُشتبهًا فيه، فإن املشكلة ال تعود في اإلعلم وحده؛ بل تصبح أزمة في علقة السلطة بالحقيقة نفسها. دولة 57 العمل على شبكة إعالمية تربط رئيس «إذاعات التعاون اإلسالمي» أكد لـ عمرو الليثي: عصر التلفزيون التقليدي انتهى بعد نصف قـرن من تأسيس «اتـحـاد إذاعـات وتــلــفــزيــونــات دول مـنـظـمـة الــتــعــاون اإلســـامـــي»، يـرى رئيسه الدكتور عمرو الليثي أن التحدّي لم يعد في استمرار مؤسسة إعلمية تجمع هيئات دولـــة، إنما فـي إعـــادة صياغة دورهــا 57 البث فـي بما يتناسب مع التحوالت املتسارعة في صناعة اإلعـام. بالنسبة للّيثي، الذي ينتمي في األساس إلـى اإلعـــام املؤسسي والتلفزيون التقليدي، فإن الــتــحــوّل الـرقـمـي لــم يـعـد خـــيـــارًا؛ بــل بـــات ضـــرورة للبقاء. وهو يقول في حديث لـ«الشرق األوسط» إن «عصر التلفزيون التقليدي الـذي يفرض محتواه عـــلـــى الـــجـــمـــهـــور انـــتـــهـــى»، مــعــتــبــرًا أن «مـسـتـقـبـل الصناعة سيكون للمحتوى القادر على الوصول إلـــــى الـــجـــمـــهـــور أيـــنـــمـــا كــــــان، وعـــلـــى املـــنـــصـــة الــتــي يفضلها». ملفات عمل عليها «االتحاد» يــضــع الـلـيـثـي فـــي كـــامـــه عـــن حـصـيـلـة فـتـرة رئـاسـتـه لـــ«االتــحــاد» االســتــقــرار املــالــي، والـتـحـوّل الـــرقـــمـــي، والــــتــــدريــــب، وبــــنــــاء الـــــقـــــدرات، وتــطــويــر الـتـبـادل اإلخـــبـــاري، فــي مـقـدمـة املـلـفـات الـتـي عمل عليها «االتحاد». ويشير إلى نجاحه في استعادة مليون دوالر من مُستحقّات قديمة كان 1.77 نحو بـعـضـهـا يُـــعـــد «شـــبـــه مــــعــــدوم»، إلــــى جـــانـــب إدارة مليني دوالر. واليوم 5 فوائض مالية تصل إلـى يــطــمــح الــلــيــثــي إلـــــى أن يـــقـــود مــــشــــروع «الــــكــــاود اإلخــــبــــاري»، املـنـتـظـر الـــتـــوسّـــع فـــي تـشـغـيـلـه إبّــــان ، إلــى إنـشـاء «شبكة إعـامـيـة متكاملة» 2027 عــام تــســتــفــيــد مـــــن االنــــتــــشــــار الــــجــــغــــرافــــي ملـــؤســـســـات «االتـــــــحـــــــاد»، بـــحـــيـــث تـــصـــبـــح قــــــــادرة عـــلـــى تــقــديــم روايتها ومحتواها، بدال من االعتماد الدائم على ما تنتجه الشبكات الدولية عن املنطقة. االستقرار مالي عـمـرو الليثي يـؤمـن بــأن «الـتـحـول األهـــم هو انتقال االتحاد من مؤسسة تقليدية إلى منظومة إعـــامـــيـــة أكـــثـــر فــاعــلــيــة وحــــداثــــة واســــتــــدامــــة، لها حضور فاعل بني مؤسسات اإلعلم في دول منظمة الــتــعــاون اإلســـامـــي». ويــذكــر أن هــدفــه األول كـان «التطوير املؤسّسي والحوكمة، واالستقرار املالي، والــتــحــول الــرقــمــي، وتــطــويــر الــتــبــادل اإلخـــبـــاري، إضافة إلى التدريب وبناء القدرات»، الفتًا في هذا الصدد إلى تأسيسه «أكاديمية االتحاد». الواقع أن الطريق لم يكن سهلً، وكان الوضع املالي لـ«االتحاد» من أهم التحديات التي واجهت رئـــيـــســـه، الــــــذي يــفــصــح أن «تـــحـــقـــيـــق االســـتـــدامـــة املـالـيـة كـــان رهـنـ بــقــدرة االتـــحـــاد عـلـى االسـتـمـرار والــتــطــويــر»، قـبـل الـتـطـرق إلـــى «تـعـامـلـه مــع امللف املــــالــــي بـمـنـهـجـيـة مــؤســســيــة تـــقـــوم عـــلـــى تـرشـيـد اإلنــفــاق، وتعظيم املــــوارد، وتحصيل املستحقات املـــتـــأخـــرة بـــهـــدف اســـتـــحـــداث قـــاعـــدة مــالــيــة صلبة تسمح للتحاد بتنفيذ مشاريعه وتقديم خدماته ملنسوبيه». بـــحـــســـب الــــلــــيــــثــــي، مــــكّــــنــــت هـــــــذه املــنــهــجــيــة مـلـيـون دوالر 1.77 «االتـــحـــاد» مــن تحصيل نـحـو من ديون وُصفت بأنها «شبه معدومة»، ويضيف رئيس «االتحاد» موضحًا أنه عندما تولى رئاسة «االتـــحـــاد» كـانـت هـنـاك مستحقات مـتـراكـمـة لـدى عـــدد مـــن األعـــضـــاء، وبـعـضـهـا يــعــود إلـــى سـنـوات طــويــلــة. ويــتــابــع: «لــقــد ســاهــم الــتــواصــل املـبـاشـر املستمر مع املؤسسات األعضاء، إلى جانب تطوير وتوسيع نطاق الخدمات التي يقدمها االتحاد، في تحصيل هذه املستحقات... هذا ليس نجاحًا ماليًا فـقـط، بــل هــو مــؤشِّــر مـرجـعـي مُــهـم عـلـى اسـتـعـادة الثقة في اتحاد إعلمي يُعد من األكبر مهنيًا في العالم». من ثم، ومع تفعيل اإلدارة والرقابة والحوكمة لـكـل أنـظـمـة «االتـــحـــاد» فــي إطـــار مـؤسـسـي، تمكّن «االتحاد»، وفق الليثي، من إدارة فائض مالي يقدر مليني دوالر، وفق أطر مالية واضحة، ما 5 بنحو حافظ أوال على رأس املال، مع تحقيق عائد مناسب في املائة. 4.2 و 3.8 يتراوح في املتوسط بني لن نحارب المنصات مـــن جــهــة أخــــــرى، مــنــذ تـــولّـــي عـــمـــرو الـلـيـثـي مــــســــؤولــــيــــاتــــه، شـــــــرع فــــــي الـــــتـــــبـــــادل الـــبـــرامـــجـــي واإلخــبــاري وفــق «خطة زمنية محكمة»، مـا حقّق تدفّقًا مضطردًا للمواد املتبادلة. بيد أنه يؤكد: «لم نصل بعد إلـى نهاية الطريق، فطموحنا أكبر من مجرد منصة للتبادل. إننا نطمح إلى بناء شبكة إعـامـيـة متكاملة تستفيد مــن وجـــود مؤسسات دولـــة بحيث تصبح سـرعـة تبادل 57 االتــحــاد فـي املــحــتــوى وجـــودتـــه وتــنــوعــه مـنـافـسـ حقيقيًا مع الشبكات العاملية». فـــي ســـيـــاق ثـــــان ومـــهـــم، يــــرى الــلــيــثــي، الـــذي عمل لسنوات في التلفزيون، إن «عصر التلفزيون التقليدي الذي يفرض محتواه على جمهور يأتي إلــيــه انـتـهـى. فـاملـحـتـوى يـجـب أن يــذهــب اآلن إلـى الجمهور أينما كان، وعلى املنصّة التي يفضلها، وبالشكل الذي يوافق عاداته في املشاهدة». ثــــم يــــوضــــح أن «الــــتــــحــــدّي لـــيـــس تــلــفــزيــونــ فــي مـواجـهـة وســائــل الــتــواصــل االجـتـمـاعـي؛ إنما محتوى جيد متنوع في مواجهة محتوى تقليدي، وإذا اسـتـطـاع الـتـلـفـزيـون أن يــواكــب هـــذا الـتـحـوّل فسيبقى». ويستدرك من ثم، فيقول إن «التلفزيون ال يـمـوت، لكن طريقة مشاهدته هـي التي تتغير، والـــخـــطـــأ أن نـــحـــاول إجـــبـــار الــجــيــل الـــجـــديـــد على اسـتـهـاك اإلعـــام بالطريقة الـتـي استهلكناه بها نحن... الشباب يريد السرعة والتفاعل واملحتوى املــخــتــصــر والــــوصــــول إلـــيـــه فـــي أي وقــــت ومــــن أي مكان، لذلك يجب أن يتحول التلفزيون من مجرد شاشة إلى منتج محتوى متعدد املنصات». وهنا يشدد على أنه «ال ينبغي أن نحارب املنصات، مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(يوتيوب)، بل علينا أن نـكـون مـوجـوديـن عليها بمحتوى مهني وجـــذّاب وموثوق». الذكاء االصطناعي فرصة ذهبية بــــالــــتــــوازي، يــــرى عـــمـــرو الــلــيــثــي فـــي الـــذكـــاء االصطناعي «فرصة ذهبية لإلعلم والصحافة» لو أحسن استخدامه، وال سيما أنه «يوفّر للصحافي أدوات مـتـطـوّرة فــي الـبـحـث والتحليل والترجمة وإدارة البيانات الضخمة وإنتاج املحتوى». لكن يظل هناك «خـط أحمر»، يتمثل بحسب الـلـيـثـي فـــي «أال يــحــل الـــذكـــاء االصــطــنــاعــي محل املسؤولية املهنية واإلنسانية للصحافي»، منوّهًا بــ«اهـتـمـام االتــحــاد بـأخـاقـيـات الـعـمـل اإلعــامــي، وإصـــــداره مـيـثـاق الــشــرف اإلعـــامـــي كــإطــار مهني وأخــــــاقــــــي يـــســـتـــرشـــد بــــــه اإلعــــــامــــــيــــــون فــــــي ظــل التحوالت الرقمية املتسارعة وما تفرضه تقنيات الذكاء االصطناعي من تحديات». وضمن هذا اإلطار، يشدد على أن «الصحافي يـــحـــتـــاج إلــــــى الـــتـــكـــنـــولـــوجـــيـــا واســـــتـــــعـــــادة الــثــقــة واملصداقية معًا، لكن تبقى املصداقية أوالً... إذ ما قيمة أن يمتلك الصحافي أحــدث األدوات إذا فقد الجمهور ثقته فيه؟». وألن فــلــســطــ قــضــيــة الــــعــــرب الـــرئـــيـــســـة لـم يغفلها «االتحاد»، إذ يقول رئيس «اتحاد إذاعات وتــلــفــزيــونــات دول مـنـظـمـة الـــتـــعـــاون اإلســـامـــي» إن «فلسطني لـــب قضيتنا، وهـــي رســالــة حـاضـرة بصورة مستمرة في عملنا اإلعلمي». ثم يؤكد أن دور «االتحاد» ال يقتصر على «بيانات التضامن، بل يشمل دعم وصول الرواية الفلسطينية األصلية إلــــى املـــؤســـســـات اإلعـــامـــيـــة فـــي الــــــدول األعـــضـــاء، وتـــبـــادل األخـــبـــار واملــــــواد الـــتـــي تـــوثـــق مـــا يــجــري، وإبراز االنتهاكات التي يتعرّض لها الصحافيون، والــــدعــــم مــــن خـــــال شــبــكــة االتــــحــــاد الـــواســـعـــة فـي إيصال صوتهم إلى العالم بأسره». فضاء إعالمي مشترك الــلــيــثــي، حــقــ ، يـعـتـز بــأنــه تــمــكّــن إبــــان فـتـرة رئــاســتــه لــــ«االتـــحـــاد» مـــن «تـغـيـيـر شـكـل ومـفـهـوم االتـــحـــاد لـيـصـبـح أكـــثـــر قــــوة وتـــأثـــيـــرًا وإنــســانــيــة، وأكــــثــــر قـــربـــ وتـــامـــســـ مــــن مـــؤســـســـاتـــه األعـــضـــاء واحـــتـــيـــاجـــاتـــهـــا... مـــرســـخـــ بـــذلـــك ثـــقـــافـــة اإلدارة املستدامة املؤسسية وروح الفريق، ليصبح النجاح مسؤولية جماعية، وليس مرتبطًا بشخص». غير أنـه بالرغم من هـذه النجاحات ال يــزال يطمح إلى املزيد، آمل أن ترتبط فترة واليته للتحاد بجعله أكثر قوة وإنسانية وتأثيرًا ووجودًا على الخريطة العاملية. وهــنــا يــشــدد الـلـيـثـي عـلـى أن «مـــا تـحـقـق من إنجاز هو نتاج عمل جماعي ومنظومة متكاملة، وأنا ال أريد أن يُقال إن عمرو الليثي تولى رئاسة االتحاد لعدة سنوات؛ بل أريـد أن يُقال إنه عندما تـولّــت مصر رئـاسـة االتــحــاد تـركـت االتــحــاد أقـوى مما تسلمه». ويردف الليثي أنه «يقبل أن يُحاسَب باألرقام، بما تم اسـتـرداده من مستحقّات، وبما تحقّق من وفر وفائض مالي، وبعدد الصحافيني الذين أمكن تـدريـبـهـم، وبـعـدد املـشـاريـع الـتـي أطـلـقـت، وبمدى الــتــحــول الــرقــمــي الــــذي تـحـقـق، وبـحـجـم الـتـعـاون الحقيقي بني الدول األعضاء». وهذا، قبل أن يقول: 50 «اإلنـــجـــاز األكــبــر هــو أن يـتـحـول االتـــحـــاد بـعـد سـنـة مــن تـأسـيـسـه إلـــى مـؤسـسـة إعـامـيـة حديثة ومؤثّرة، يشعر كل عضو فيها أن االتحاد يقدم له قيمة حقيقية. مؤسسة مستقرة مـالـيـ، متطورة تكنولوجيًا، قوية مهنيًا، ولديها جيل جديد قادر على استكمال الطريق». خــــتــــامــــ ، يـــتـــهـــيـــأ رئـــــيـــــس «اتــــــحــــــاد إذاعـــــــــات وتــلــفــزيــونــات دول الـــتـــعـــاون اإلســــامــــي» لــدخــول «بخطة مليئة باملشاريع الـكـبـرى، مثل 2027 عــام تشغيل وحــــدة الـــكـــاود اإلخـــبـــاري، والــتــوسّــع في نـــشـــاط األكـــاديـــمـــيـــة، وتـــدعـــيـــم مـــزيـــد مــــن املــكــاتــب الخارجية». ويـوضـح: «قطعنا شوطًا مهمًا، لكن لــم نـصـل لـنـهـايـة الــطــريــق. هـدفـنـا أكـبـر مــن مجرد منصة تقنية، نريد فضاء إعلميًا مشتركًا يسمح للدول األعضاء بتبادل األخبار والصور والتقارير واملحتوى بسرعة وكفاءة». د. عمرو الليثي رئيس «إذاعات وتلفزيونات دول منظمة التعاون اإلسالمي» (االتحاد) القاهرة: فتحية الدخاخني تعديل قواعد قياس المشاهدات بـ«يوتيوب» يُربك معلنين ومؤثرين أعــلــنــت «يـــوتـــيـــوب» عـــن تــعــديــل فـــي طـريـقـة احـــتـــســـاب مـــشـــاهـــدات الـــفـــيـــديـــوهـــات، مــــن شــأنــه التأثير على أساليب القياس املعتمدة حاليًا، ما أحدث «ارتباكًا» للمعلنني واملؤثرين. وبحسب بيان رسمي للمنصة أخيرًا، فإنه أغـسـطـس (آب) الـحـالـي سيصار 24 اعـتـبـارًا مــن إلـــى تـوحـيـد جميع أنـظـمـة احـتـسـاب املـشـاهـدات على «يوتيوب» لتتماشى مع املنهجية املعتمدة في مقاطع «شورتس»، بحيث تُحتسب املشاهدة الـــواحـــدة بـمـجـرد بـــدء تـشـغـيـل الـفـيـديـو أيـــ كـان قــالــبــه، أكــــان فـيـديـو طـــويـــاً، أم بـثـ مــبــاشــرًا، أم فيديو قصيرًا. وأوضـحـت املنصة أنها «اعتمدت تاريخيًا على أنظمة متعددة الحتساب املشاهدات بحسب نـوع املحتوى... وأن صُناع املحتوى أعربوا عن رغـبـتـهـم فــي الـتـخـلـص مــن هـــذا االلــتــبــاس بشأن قـــيـــاس املــــشــــاهــــدات، والـــحـــصـــول عــلــى فــهــم أدق لـحـجـم انــتــشــار أعـمـالـهـم الـفـعـلـي، وهـــو مـــا دفـع املنصة إلجراء هذا التعديل». وفـــــق الـــطـــريـــقـــة املـــتّـــبـــعـــة حـــالـــيـــ ، تُــحـتـسـب مشاهدة فيديو «يوتيوب» العادي حني يضغط املشاهد على زر التشغيل ويستمر في املشاهدة ثـانـيـة عـلـى األقــــل، ويـنـطـبـق األمــــر ذاتــــه على 30 الـبـث املـبـاشـر، بينما تُحتسب مـشـاهـدة مقاطع «شـورتـس» بمجرّد ظهورها على الشاشة وبدء تشغيلها تلقائيًا. ومــــن املـــتـــوقـــع أن يـــــؤدي هــــذا الـتـغـيـيـر إلــى ارتــــفــــاع مــلــحــوظ فـــي أعــــــداد املـــشـــاهـــدات املـعـلـنـة مــع بــقــاء مـقـيـاس «املـــشـــاهـــدات الـفـعـلـيـة» أسـاسـ معتمدًا لعمليات تحقيق الدخل. لكن «يوتيوب» أشـــــارت إلــــى أن الــتــعــديــل «لــــن يــؤثــر عــلــى أربــــاح صُناع املحتوى، وال على شروط مدى مطابقتهم لبرنامج الشركاء». مـــحـــمـــد مــــالــــك، رئــــيــــس قـــســـم االتـــــصـــــال فـي جامعة خورفكان بدولة اإلمـــارات، قـال لـ«الشرق األوسط» معلقًا، إنه يجب أوال التفريق بني زيادة رقــم املـشـاهـدات الـظـاهـر للجمهور وتحسن أداء املحتوى فعليًا داخل خوارزمية «يوتيوب». وأردف أن «احتساب املشاهدة بمجرد بدء تـشـغـيـل الــفــيــديــو ســـيـــؤدي بـطـبـيـعـة الـــحـــال إلــى ارتفاع األرقام املعلنة؛ لكنه ال يعني بالضرورة أن الجمهور شاهد املحتوى أو تفاعل معه أو قضى وقتًا أطــول في متابعته». وتابع أن «التغيير ال يمنح صانع املحتوى تلقائيًا أفضلية خوارزمية؛ إذ تظل القيمة الحقيقية مرتبطة بمؤشرات أعمق كمدة املشاهدة واالحتفاظ بالجمهور». ويرى أن «يـوتـيـوب» تنتقل هنا مـن مفهوم املشاهدة إلى مفهوم الوصول أو بدء التشغيل في الرقم الظاهر للعامة. ووفـــــــق مــــالــــك، فــــــإن «الـــخـــطـــر ال يـــكـــمـــن فـي فـقـدان الثقة بــ(يـوتـيـوب)، بـل فـي تـراجـع القيمة التفسيرية لـرقـم املــشــاهــدات مــنــفــردًا؛ ألن الـقـول إن فيديو حقق مليون مشاهدة لـن يكون كافيًا للحكم على نجاحه ما لم نعرف أيضًا كم استمر الجمهور في املشاهدة، وما نسبة االحتفاظ، وما حجم التفاعل». وبـشـأن تأثير الــقــرار على تسعير صفقات الــرعــايــة، يـــرى مـالـك أن «الـتـأثـيـر األكــبــر سيكون في اقتصاد املؤثرين أكثر من إعلنات (يوتيوب) التقليدية، فالعلمة التجارية التي تدفع ملؤثر استنادًا إلى عدد املشاهدات فقط قد تجد نفسها أمـــــام أرقـــــام أعـــلـــى، ال تـعـكـس بـــالـــضـــرورة زيــــادة حقيقية في حجم االنتباه». مــــن نـــاحـــيـــة ثـــانـــيـــة، تـــوقـــع مـــالـــك أن تـتـجـه الــــعــــامــــات الــــتــــجــــاريــــة نـــحـــو حــــزمــــة أوســـــــع مـن املؤشرات تشمل «املشاهدات املتفاعلة، ومتوسط مــــدة املـــشـــاهـــدة، ونــســبــة االحـــتـــفـــاظ بـالـجـمـهـور، ومــــعــــدل الـــتـــفـــاعـــل، والــــنــــقــــرات، والـــتـــحـــويـــات»، وأضـــــاف أن الــعــقــود املــرتــبــطــة بـــعـــدد مـــحـــدد من املشاهدات ستحتاج إلى إعادة تعريف املقصود بــاملــشــاهــدة تــعــاقــديــ، وأن «ســـــوق اإلعـــــان عبر املؤثرين ستتجه نحو قـدر أكبر مـن النضج؛ إذ ستنتقل القيمة تدريجيًا من ســؤال: كم شخصًا شغّل الفيديو؟ إلى: كم شخصًا انتبه للمحتوى وتأثر به؟». القاهرة: إيمان مبروك النص الكامل على الموقع اإللكتروني #

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==