issue17436

اقتصاد 15 Issue 17436 - العدد Monday - 2026/8/24 االثنني ECONOMY تكلفة الجار الواحد وقـــــف رئـــيـــس الـــــــــوزراء الـــكـــنـــدي مــــــارك كــــارنــــي أمــــام الــصــحــافــيــن لـــيـــقـــول عــــبــــارة غـــيـــر مـــألـــوفـــة بــــن دولـــتـــن تتشاركان أطــول حــدود غير محروسة فـي العالم: «أنـت فـي حـرب حـن تُــهـاجَــم، ونحن هوجمنا»، جـاء ذلـك بعد ســاعــات مــن انـهـيـار املــفــاوضــات الـتـجـاريـة مــع الــواليــات املــتــحــدة قـبـيـل مـنـتـصـف لــيــل الــجــمــعــة، ودخــــــول رســـوم فـي املـائـة على سلع كندية قيمتها 50 أميركية بنسبة مليار دوالر حيز التنفيذ، ووصـــف كـارنـي ما 20 نحو عُــــرض عـلـى بــــاده بــأنــه «صــفــقــة سـيــئــة» وأن واشـنـطـن «طـلـبـت الـكـثـيـر وقــدمــت الـقـلـيـل»، وأعــلــن أن كـنـدا سترد «دوالرًا بــدوالر» ابـتـداء من الثامن من سبتمبر (أيلول)، والــســؤال الـــذي يستحق الـتـأمـل هنا ليس مـن أخـطـأ في التفاوض، بل ما الـذي يجعل اقتصادًا صناعيًا متقدمًا عــضــوًا فــي مـجـمـوعـة الـسـبـع بــهــذه الـهـشـاشـة أمــــام قــرار يُتخذ في عاصمة جاره؟ والــجــواب يكمن فـي الـرقـم واحـــد، فكندا تبيع نحو ثلثة أرباع صادراتها إلى سوق واحدة، وبلغت التجارة مليار دوالر العام املاضي، وترسل 716 بي البلدين نحو مليي برميل نفط 4 كندا إلى جارها الجنوبي أكثر من في املائة من واردات أميركا النفطية، 60 يوميًا تمثل نحو وهــذا التركّز لم ينشأ عن سـوء تخطيط، بل هو نتيجة طـبـيـعـيـة لـلـجـغـرافـيـا وانـــخـــفـــاض تـكـلـفـة الــنــقــل وتـكـامـل خطوط اإلنـتـاج عبر الـحـدود على مـدى عقود، فاملصنع فـي أونـتـاريـو واملصنع فـي ميشيغان جــزآن مـن سلسلة إنتاجية واحــدة، وهو ما جعل التكامل يبدو طـوال هذه العقود إنجازًا ال مخاطرة. لكن التركّز يتحول إلى ورقة ضغط حي يقرر الطرف األكبر استخدامه، وقد استندت واشنطن هذه املـرة إلى ، وهـي مادة 1930 من قانون التعريفات لعام 338 املــادة عامًا، وتتيح 96 لم يستخدمها أي رئيس أميركي طوال فــي املــائــة عـلـى دولـــة تعامل 50 فـــرض رســـوم تـصـل إلـــى الـسـلـع األمـيـركـيـة مـعـامـلـة تـمـيـيـزيـة، والـــافـــت أن قائمة املطالب األميركية ظلت تتوسع خلل التفاوض، فبدأت مــن مـلـف مــخــدر «الـفـنـتـانـيـل»، ثــم انـتـقـلـت إلـــى حصص الجنب وحظر املقاطعات الكندية لبيع الكحول األميركي، وانـتـهـت فـي الـسـاعـة األخــيــرة إلــى قـيـود على قـــدرة كندا نفسها على إبرام اتفاقيات تجارية مع دول أخرى، وهي داللـــة أنـــه حــن يـكـون الـشـريـك واحــــدًا، تصبح كــل قائمة مطالب قابلة للتوسيع. وتكلفة الجار الواحد هنا ليست نظرية، ففي قطاع مليار دوالر 87 األخشاب الكندي الذي تبلغ قيمته نحو ألـــف وظـيـفـة مــبــاشــرة، رفــعــت وزارة 200 كــنــدي ويـــوفـــر في 35 التجارة األميركية رسوم اإلغراق والتعويض إلى في املائة، فأغلقت مناشر 14.5 املائة بعد أن كانت نحو أبوابها، وخفّضت شركات كبرى إنتاجها، ويقول أحد أصحاب املناشر في كندا إن ما كان يصدّره إلى السوق في 10 في املائة من إنتاجه إلى 40 األميركية تراجع من املـائـة، ويـأتـي هــذا كله على خلفية اقتصاد دخــل ركــودًا 0.1 في الربع األول من هـذا العام بانكماش سنوي بلغ فـي املـائـة، 1.5 فـي املـائـة مقابل توقعات بنمو تـجـاوزت ولإلنصاف، فـإن للجانب األميركي حجته، فاملقاطعات الــكــنــديــة ســحــبــت املـــشـــروبـــات األمـــيـــركـــيـــة مـــن رفــوفــهــا، وفرضت رسومًا على السيارات األميركية، ويـرى قطاع صناعة األخشاب األميركية أن املنتج الكندي يستفيد من رسوم قطع أشجار منخفضة على أراض حكومية. وأمـــــام هـــذا كــلــه، تـــحـــاول كــنــدا الــفــكــاك، فـقـد أعلنت خططًا ألنـبـوب نفطي يتجاوز طـولـه ألــف كيلومتر إلى الـسـاحـل الـغـربـي لنقل مـلـيـون بـرمـيـل يـومـيـ إلـــى آسـيـا، ومضاعفة إنتاج الغاز املسال ثلث مرات، وتطوير ميناء مليار 200 فانكوفر، ضمن حزمة قدّرها كارني بأكثر من دوالر كندي، مع وعد بمضاعفة التجارة غير األميركية، واألرقام تشير إلى أن االتجاه بدأ فعلً، فحصة الواليات في 76 املتحدة مـن الــصــادرات الكندية هبطت مـن نحو في املائة خلل عام. 69 املائة إلى لـكـن الـتـنـويـع أصــعــب مـمـا تــوحــي بـــه هـــذه األرقـــــام، دولة، ومع 51 اتفاقية تجارة حرة تغطي 15 فكندا تملك ذلـك بقيت الحصة األميركية مهيمنة، وهـو ما يلخصه االقتصادي بول كروغمان بعبارة مفادها أن كندا أقرب إلـــى الـــواليـــات املـتـحـدة مـنـهـا إلـــى نـفـسـهـا، ثــم إن تنويع األســـــــواق ســبــق تــنــويــع املـــنـــتـــجـــات، فــحــصــة الـــطـــاقـــة من 2000 فـي املـائـة عــام 13 الـــصـــادرات الكندية ارتـفـعـت مـن في املائة، أي إن االقتصاد بات أكثر اعتمادًا على 25 إلى سلعة واحـــدة بينما يـــوزّع أســواقــه، أمــا تكلفة األنـبـوب الجديد وما يرتبط به من توسعة في الرمال النفطية فقد مليار دوالر، وتواجه معارضة من السكان 100 تصل إلى األصليي ومن جماعات بيئية. إن الدرس الذي تتعرض له كندا اآلن يستحق التأمل، فتنويع الشركاء التجاريي ليس ترفًا استراتيجيًا وال شعارًا في وثائق التخطيط، بل هو تأمي على استقلل الــقــرار الـوطـنـي، وثـمـنـه يُــدفــع مـقـدمـ فــي أوقــــات الـرخـاء حـن تـكـون الـعـاقـات جـيـدة والـتـكـامـل مربحًا والحاجة إلى التغيير غير ملحّة، ال في أوقات األزمة، ألن من يبدأ التنويع تحت الضغط يـبـدأه مـن مـوقـع ضـعـف، ويدفع تكلفته مرتي، مـرة في بناء األســـواق البديلة، ومــرة في التنازالت التي يقدمها حتى تكتمل تلك األسواق. د. عبد هللا الردادي معركة قد يصعب عليه الفوز بها ترمب يفتح حربا جديدة مع سوق السندات يواجه الرئيس األميركي دونالد ترمب جبهة مــالــيــة جـــديـــدة، وهـــــذه املـــــرة فـــي ســــوق الــســنــدات، بعدما أدَّى ارتفاع عوائد الديون الحكومية طويلة األجـــل إلــى زيـــادة تكلفة االقــتــراض على الحكومة والشركات واملستهلكي، في وقت تجاوز فيه الدين تريليون دوالر. 40 األميركي وتحاول إدارة ترمب كبح صعود العوائد من خلل وزارة الخزانة، التي أعلنت مضاعفة عمليات إعــــادة شــــراء ســنــدات الــخــزانــة طـويـلـة األجــــل، في خطوة دفعت العوائد إلـى االنخفاض مؤقتًا قبل أن تعود للرتفاع. وبالنسبة إلـى ترمب، ال يتعلق األمـر بسوق مـالـيـة فـحـسـب؛ فــارتــفــاع تـكـلـفـة االقـــتـــراض يـهـدد بــتــقــويــض أحــــد الــــوعــــود االقـــتـــصـــاديـــة الـرئـيـسـيـة ًلإلدارة، وهو توفير تمويل أرخص لألميركيي. ترمب ينفي... لكنه يترك باب التدخل مفتوحا سارع ترمب إلى نفي أنه وجَّه وزير الخزانة سكوت بيسنت للتدخل في سوق السندات، قائل إن بيسنت اتخذ القرار من تلقاء نفسه. وقال ترمب إن بيسنت «رجــــل يتمتع بـــقـــدرات كــبــيــرة»، وإنــه «أراد القيام بذلك»، مشيدًا بقدرته على التعامل مع سوق السندات وأسعار الفائدة. لكن اللفت أن ترمب لم يغلق الباب أمام مزيد من التدخلت، إذ قال، ردًا على سؤال عما إذا كانت اإلدارة ستتدخل مـجـددًا بعد عـــودة الـعـوائـد إلى االرتفاع: «لدينا أنواع كثيرة من التدخل». ثــم أضــــاف عــبــارة أثــــارت االنــتــبــاه: «الـتـدخـل الــــنــــهــــائــــي هــــــو جـــيـــشـــنـــا، وإذا اضـــــطـــــررنـــــا إلــــى استخدامه، فسنفعل». وظــهــرت تـصـريـحـات تـرمـب فــي الــوقــت الــذي كانت فيه األسواق تعيد تقييم أثر خطوة الخزانة، بـعـدمـا تـراجـعـت عــوائــد الــســنــدات إثـــر اإلعــــان ثم عادت إلى الصعود. «الخزانة» تحاول فرض اتجاه على السوق أعلنت وزارة الـخـزانـة أنـهـا ستزيد عمليات إعــــادة شـــراء ســنــدات الـخـزانـة طـويـلـة األجـــل «بما ال يقل عن الضعف»، وهـو ما قد يرفع املشتريات مليار دوالر في الربع الواحد، مقارنة 32 إلى نحو مليار دوالر سابقًا. 16 بنحو وأدَّى اإلعــــان فــي الــبــدايــة إلـــى خـفـض عائد نقطة 0.10 عامًا بما يصل إلى 30 السندات ألجل مـئـويـة. لكن املشكلة بالنسبة إلــى اإلدارة هـي أن حجم هـذه العمليات يظل صغيرًا مقارنة بحجم تريليون 31.5 سـوق سندات الخزانة البالغ نحو دوالر، فضل عن القوى العاملية التي تحدد اتجاه العوائد. ولهذا فـإن الخزانة تستطيع التأثير في الـــســـوق، لكنها ال تستطيع بـبـسـاطـة إصــــدار أمـر للسوق بأن يخفض العوائد. وتـأتـي هــذه الـتـطـورات فـي وقــت تـجـاوز فيه تريليون دوالر، بعدما ارتفع 40 الدين األميركي بنحو الثلث خلل أقل من خمس سنوات. وهـــنـــا تـكـمـن املــعــضــلــة: كـلـمــا ارتـــفـــع الـــديـــن، احــتــاجــت الـحـكـومـة إلـــى االقـــتـــراض أكـــثـــر؛ وكلما طـالـب املستثمرون بـعـوائـد أعـلـى، ارتـفـعـت تكلفة خـدمـة هــذا الـديـن، مما يـزيـد الضغط على املالية العامة. السوق ال تستمع إلى البيت األبيض املـــشـــكـــلـــة األعــــمــــق أن الــــعــــوائــــد ال تـــرتـــفـــع ألن املستثمرين قـرروا ببساطة معاقبة إدارة ترمب، بل ألنهم يعيدون تسعير مجموعة من املخاطر. فالعجز 40 املالي األميركي ال يـزال مرتفعًا، والدين يتجاوز تريليون دوالر، والتضخم ال يزال أعلى من مستهدف في املائة. 2 «االحتياطي الفيدرالي» البالغ كما أن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترمب وارتـفـاع أسعار النفط املرتبط بالحرب مع إيران يضيفان ضغوطًا تضخمية، في حي تؤدي طـفـرة الــذكــاء االصـطـنـاعـي إلــى مـوجـة جـديـدة من اقتراض الشركات. وفـــي الـــخـــارج، أصـبـحـت الـسـنـدات اليابانية أكـثـر جـاذبـيـة للمستثمرين الـعـاملـيـن مــع ارتـفـاع عــوائــدهــا، مـمـا يـزيـد املـنـافـسـة عـلـى األمــــوال التي كانت تتجه تقليديًا إلى سندات الخزانة األميركية. لـهـذا تـبـدو محاولة إدارة تـرمـب كبح عوائد الـــســـنـــدات أشــبــه بــمــحــاولــة مــقــاومــة تـــيـــارات أكـبـر بكثير من قدرة الخزانة. قـــد تــنــجــح إعــــــادة الــــشــــراء فـــي دفــــع الــعــوائــد إلـى االنخفاض لفترة قصيرة، وقـد تمنح اإلدارة بعض الوقت، لكنها ال تستطيع معالجة العجز أو التضخم أو حجم الدين أو التحوالت في تدفقات رؤوس األموال العاملية. وهـــــــــذه هــــــي املـــــفـــــارقـــــة الـــــتـــــي تـــجـــعـــل ســــوق الـسـنـدات تحديًا مختلفًا لـتـرمـب: يمكن للرئيس األمـــيـــركـــي الــضــغــط عــلــى الـــحـــكـــومـــات األجــنــبــيــة، وتــهــديــد الـــشـــركـــات، وفــــرض الـــرســـوم الـجـمـركـيـة، وحتى املطالبة بخفض أسعار الفائدة، لكن سوق السندات ال يعمل بأوامر البيت األبيض. ومـــع اقـــتـــراب انـتـخـابـات الـتـجـديـد النصفي، تـــــزداد تـكـلـفـة الــفــشــل. فـــارتـــفـــاع الـــعـــوائـــد ال يبقى مـــحـــصـــورًا فــــي «وول ســـتـــريـــت»؛ بــــل يــنــتــقــل إلـــى الرهن العقاري وقـروض الشركات وتكلفة تمويل الحكومة، ليصل في النهاية إلى الناخب األميركي. واشنطن: «الشرق األوسط» ترقب لخطاب رئيس «الفيدرالي» في «جاكسون هول» وسط ضغوط التضخم والديون كيفين وارش أمام اختبار األسواق ورهانات الفائدة يـتـجـه اهــتــمــام األســــــواق الـعـاملـيـة إلـــى جـبـال وايـــومـــيـــنـــغ بــــالــــواليــــات املـــتـــحـــدة هـــــذا األســــبــــوع، حـيـث تـسـتـضـيـف مـديـنـة جــاكــســون هـــول الــنــدوة االقــتــصــاديــة الـسـنـويـة الــتــي أصـبـحـت عـلـى مـدى عـــقـــود إحـــــدى أهــــم املـــحـــطـــات فـــي أجـــنـــدة الــبــنــوك املركزية العاملية. لـــكـــن أهـــمـــيـــة اجـــتـــمـــاع هــــــذا الــــعــــام تـــتـــجـــاوز املــــــوضــــــوع املـــعـــلـــن لــــلــــنــــدوة؛ إذ تـــتـــجـــه األنــــظــــار بصورة خاصة إلى كلمة رئيس «بنك االحتياطي الفيدرالي (املركزي األميركي)»، كيفي وارش، الذي سيخاطب املـشـاركـن ألول مــرة منذ توليه قيادة «البنك املركزي» في مايو (أيار) املاضي. أغسطس 29 و 28 و 27 وتُــعــقــد الـــنـــدوة أيــــام (آب) الـــحـــالـــي، تـــحـــت عــــنــــوان «االبــــتــــكــــار املـــالـــي: تداعياته على املـدفـوعـات والسياسة»، بمشاركة مـن مـسـؤولـي الـبـنـوك املـركـزيـة وصناع 120 نحو دولـــة. 70 الـسـيـاسـات واألكــاديــمــيــن مــن أكـثـر مــن لكن األســـواق ستتعامل مـع الـحـدث بوصفه أكثر 28 من مجرد منتدى أكاديمي؛ فخطاب وارش في أغسطس الحالي سيكون فرصة نــادرة للحصول عــلــى إشـــــــارات مـــبـــاشــرة مـــن رئـــيـــس «االحــتــيــاطــي الـفـيـدرالـي» بـشـأن رؤيــتــه للسياسة الـنـقـديـة، في وقت يحاول فيه املستثمرون تحديد اتجاه أسعار الفائدة خلل األشهر املقبلة. لماذا يكتسب خطاب وارش هذه األهمية؟ خطاب وارش الـذي يأتي عقب أسبوع شهد ارتــفــاع عـوائـد سـنـدات الـخـزانـة األمـيـركـيـة طويلة األجـل إلـى أعلى مستوياتها منذ سنوات، والـذي دفــــع وزارة الـــخـــزانـــة إلــــى اإلعــــــان عـــن مـضـاعـفـة حجم إعــادة شــراء األوراق املالية االسمية طويلة مليارات دوالر على األقل لكل عملية، 4 األجل إلى يأتي في مرحلة شديدة الحساسية بالنسبة إلى السياسة النقدية األميركية. فقد أبقى «االحتياطي الفيدرالي» في اجتماعه األخير أسعار الفائدة عند في املائة، لكن القرار كشف 3.75 و 3.50 نطاق بي عن انقسام واضـح داخـل «اللجنة»، بعدما صوّت أعــضــاء ملصلحة رفـــع الـفـائـدة فــــورًا، فــي مؤشر 3 على أن املخاوف من التضخم ال تزال حاضرة بقوة داخل «البنك املركزي». وفي املقابل، أظهرت بيانات التضخم األخيرة بعض الـعـامـات الـتـي تسمح لــ ســواق بتخفيف رهــانــاتــهــا عــلــى تــشــديــد الــســيــاســة الــنــقــديــة. فقد جـاء مؤشر أسعار املنتجي لشهر يوليو (تموز) املاضي دون التوقعات، بينما ارتفع مؤشر أسعار املستهلكي بنسبة محدودة على أسـاس شهري؛ األمـر الـذي أسهم في دفع توقعات األســواق بشأن رفـع الفائدة في سبتمبر (أيـلـول) املقبل إلـى نحو فـي املــائــة، بعدما كـانـت تلك الـتـوقـعـات بلغت 39 في املائة قبل أسبوع. 54 نحو وهـــــنـــــا تـــكـــمـــن أهــــمــــيــــة «جـــــاكـــــســـــون هـــــــول». فاملشكلة بالنسبة إلى املستثمرين لم تعد تتمثل فقط في قراءة بيانات التضخم املقبلة، وإنما في معرفة كيف يفسر وارش هذه البيانات، وإلـى أي مدى يرى أن االقتصاد األميركي يحتاج إلى فائدة مرتفعة مدة أطول. وارش ال يريد مالحقة األسواق سبق لـوارش أن أعطى إشــارات إلى أنه يريد االبتعاد عن النمط التقليدي الذي يجعل األسواق تركز على كـل اجتماع وكـل مؤتمر صحافي وكل تغير بمقدار ربع نقطة مئوية. وقال بعد اجتماع يوليو املـاضـي إنــه يـريـد أن يستخدم خطابه 29 في «جاكسون هول» لطرح «األسئلة الكبيرة»، في إشـارة إلى العوامل الهيكلية التي يمكن أن تحدد مسار السياسة النقدية خلل العقد املقبل. كما أكد أن «االحـتـيـاطـي الـفـيـدرالـي» ال يتحرك بـنـاء على أسعار السوق. وتـــــحـــــمـــــل هـــــــــذه الــــــعــــــبــــــارة أهـــــمـــــيـــــة كـــبـــيـــرة للمستثمرين؛ ألن األسواق أصبحت في األسابيع األخيرة أميل إلى توقع خفض أو تثبيت الفائدة، بينما ال يبدو أن وارش مستعد بالضرورة لتأكيد تــلــك الـــرهـــانـــات. وبـــالـــتـــالـــي، فــــإن خــطــابــ ال يـقـدم توجيهًا مباشرًا بشأن اجتماع سبتمبر املقبل قد يكون أكبر تأثيرًا من خطاب يحدد مسار الفائدة؛ إذا كــشــف عـــن الــطــريــقــة الـــتـــي يــنــظــر بــهــا رئـيـس «البنك املركزي» الجديد إلى االقتصاد والتضخم والسياسة النقدية على املدى الطويل. المعضلة أكبر من «اجتماع سبتمبر» لـــكـــن قـــــــراءة «جــــاكــــســــون هــــــول» مــــن مــنــظــور اجـتـمـاع سبتمبر املـقـبـل فـقـط قــد تــكــون مضللة. فـــوارش نفسه يـريـد توسيع النقاش إلــى مـا وراء دورة الــتــضــخــم الـــحـــالـــيـــة، فــــي وقـــــت يــــواجــــه فـيـه االقـــتـــصـــاد األمـــيـــركـــي تـــحـــديـــات مــالــيــة وهـيـكـلـيـة متصاعدة. 39.9 ويـــبـــلـــغ الــــديــــن الــــعــــام األمـــيـــركـــي نـــحـــو تريليون دوالر، بينما يتوقع «مكتب املوازنة» في الكونغرس أن تقترب مدفوعات الفائدة الصافية .2026 مـــن تــريــلــيــون دوالر خــــال الــســنــة املـــالـــيـــة وهذا يعني أن استمرار أسعار الفائدة املرتفعة ال ينعكس فقط على األســر والـشـركـات، وإنـمـا يزيد أيضًا تكلفة خدمة الدين الحكومي. ومن هنا، فإن قـدرة «االحتياطي الفيدرالي» عـلـى إبـــقـــاء الــفــائــدة مـرتـفـعـة مـــدة طـويـلـة تصبح جـــزءًا مــن مـعـادلـة أوســـع تشمل التضخم والنمو واالستقرار املالي وتكاليف االقتراض الحكومي. وهـــذه االعــتــبــارات ال تظهر بــالــضــرورة فــي أرقـــام التضخم الـشـهـريـة، لكنها قــد تـكـون حــاضــرة في النقاش الذي يريد وارش فتحه بشأن اإلطار طويل األجل للسياسة النقدية. الذهب والبنوك المركزية: رهان يتجاوز الفائدة فــــي املــــقــــابــــل، تــــأتــــي «جــــاكــــســــون هـــــــول» فـي وقــت ال تقتصر فيه رهـانـات األســـواق على مسار الـفـائـدة األمـيـركـيـة فـقـط، بـل تـتـزامـن مـع استمرار البنوك املركزية فـي تعزيز حيازاتها مـن الذهب. طن من الذهب 288.9 فقد اشترت البنوك املركزية في املائة 62 ، بزيادة 2026 خلل الربع الثاني من على أسـاس سنوي، في أقـوى أداء لربع ثـان على اإلطلق، وفق بيانات «مجلس الذهب العاملي». ويــعــكــس هــــذا االتـــجـــاه اســـتـــمـــرار الــنــظــر إلــى الـــذهـــب بــوصــفــه أصـــــا احـتـيـاطـيـ اسـتـراتـيـجـيـ ، خصوصًا في ظل املخاطر املالية والجيوسياسية وازديــــــــاد عــــدم الــيــقــن بـــشـــأن مــــســــارات الـسـيـاسـة النقدية العاملية. ويــمــنــح هــــذا الــطــلــب الــرســمــي الـــذهـــب دعـمـ يــتــجــاوز تـأثـيـر تــحــركــات الــفــائــدة األمــيــركــيــة؛ إذ ال يــحــمــل املـــعـــدن مــخــاطــر ائــتــمــانــيــة وال يـرتـبـط بــالــتــزامــات جـهـة مـــصـــدرة. ومـــن ثـــم، فـــإن رد فعل الـــــذهـــــب تــــجــــاه خــــطــــاب وارش لـــــن يـــتـــحـــدد فـقـط بـمـا ستعنيه كـلـمـاتـه ألســعــار الــفــائــدة والـعـوائـد األميركية، بل أيضًا بالطلب املتواصل من البنوك املركزية؛ مما يجعل املعدن أحد أبرز األصول التي ستراقب «تداعيات جاكسون هول». ومـن املرجح أال يمنح وارش األســواق إجابة مباشرة عن كل ما تريد معرفته. فالتوقعات تشير إلـــى أنـــه سـيـحـاول الـحـفـاظ عـلـى مـسـاحـة واسـعـة للمناورة، من دون االلـتـزام مسبقًا بمسار محدد للفائدة. . واشنطن: «الشرق األوسط» جانب من بلدة جاكسون هول القديمة بوالية وايومينغ األميركية حيث تعقد البنوك المركزية اجتماعها السنوي (أ.ب) تستضيف مدينة جاكسون هول الندوة االقتصادية السنوية التي أصبحت على مدى عقود إحدى أهم المحطات في أجندة البنوك المركزية العالمية

RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==