issue17435

8 تحقيق FEATURES Issue 17435 - العدد Sunday - 2026/8/23 الأحد ASHARQ AL-AWSAT من الآبار وصولا إلى الميزانية... أين تذهب أموال النفط الليبي؟ تعتمد ليبيا على عائدات النفط بنسبة فــي المــائــة، لـكـن يـظـل الاستفهام 98 تــقــارب الأبرز كيف يتم تجميع عائداته؟ وكيف يتم إنـفـاقـهـا فــي ظــل الانـقـسـام الـحـكـومـي الــذي تعيشه؟ ولماذا يشتكي سكانها الفقر؟ علما أنها تمتلك أكبر احتياطي في أفريقيا. بــــــدايــــــة، تـــتـــكـــفـــل المــــؤســــســــة الـــوطـــنـــيـــة للنفط بتحصيل إيـــــرادات مـبـيـعـات النفط الخام والغاز بالدولار الأميركي، وإيداعها فـــــي حـــســـابـــاتـــهـــا لــــــدى «المـــــصـــــرف الــلــيــبــي الــخــارجــي»، ثــم تـحـويـل هــذه الإيـــــرادات من المـصـرف الخارجي إلـى حسابات «مصرف ليبيا المـــركـــزي» فــي طــرابــلــس، حـيـث تُــقـيّــد كإيرادات سيادية للميزانية العامة، وتُحوَّل 6.36 إلـى الدينار الليبي. (الـــدولار يساوي دينار في السوق الرسمية)، في حين يسجل في السوق الموازية. 9.12 بعد ذلك تأتي الخطوة التالية بتولي وزارة المالية في طرابلس أذونـات الصرف، بناء على الترتيبات المالية المعتمدة، ويبدأ «المــــصــــرف المـــــركـــــزي» فــــي تــســيــيــل الأمــــــوال للقطاعات والجهات الحكومية، وفق أبواب الموازنة العامة للدولة. وعــــــانــــــت عــــــائــــــدات صــــــــــــادرات الـــنـــفـــط فـــي لـيـبـيـا مـــن فـــتـــرات تـــذبـــذب كـبـيـرة خـال 18 الـسـنـوات المـاضـيـة؛ إذ تــراوحــت مــا بــن 18 مليار دولار، لكنها قفزت إلى قرابة 22 و مليار دولار خـال النصف الأول مـن العام الجاري، بزيادة تقارب الضعف عن الفترة ذاتها العام المـاضـي، وفـق وزارة الاقتصاد فــــي حـــكـــومـــة «الـــــوحـــــدة» المـــؤقـــتـــة. ويـــرجـــع محمد الشحاتي، الخبير النفطي الليبي، هــذه الــزيــادة خــال تلك الـفـتـرة إلــى الحرب الإيرانية. أين الخلل؟ حــقــقــت لـيـبـيـا أعـــلـــى مــســتــوى لإنــتــاج ، إذ بلغ إنـتـاج الخام 2013 النفط منذ عــام 49 مليون برميل يـومـيـا، إلــى جـانـب 1.43 ألــــف بــرمــيــل يــومــيــا مـــن المــكــثــفــات، بحسب بــيــانــات المــؤســســة الـوطـنـيـة لـلـنـفـط. وعلى مـلـيـار 22 الـــرغـــم مـــن تـحـقـيـق الـــبـــاد نــحــو دولار مـــن عــــائــــدات بــيــع الــنــفــط خــــال عــام في المائة مقارنة 15 ، بزيادة تجاوزت 2025 بالعام السابق، فإنها تـواجـه حاليا عجزا مـــلـــيـــارات 9 فــــي الـــعـــمـــات الأجـــنـــبـــيـــة قــــــدره دولار، بحسب مصرف ليبيا المركزي. في المائة من 75 وتستورد ليبيا نحو احتياجاتها من الوقود، فيما يقول مصرف ليبيا المـركـزي إن قيمة المخصصات المالية الموجهة لتوفير المحروقات بلغت ما يعادل مليار دولار سنويا. 13.2 ويـــشـــخّـــص اخــتــصــاصــيــو الاقـــتـــصـــاد الليبي، ومن بينهم الدكتور أيوب الفارسي، أسـتـاذ الاقـتـصـاد بجامعة بـنـغـازي، الأزمــة الليبية فــي الاعـتـمـاد عـلـى الـنـفـط كمصدر وحـــيـــد لـــلـــدخـــل. وقـــــال إن حـــالـــة الاقــتــصــاد الـلـيـبـي «تــشــكــل نــمــوذجــا واضـــحـــا لكيفية تحوّل الاعتماد المفرط على الموارد الطبيعية إلى أزمة مالية مركبة، حيث يتقاطع غياب التنويع الاقتصادي مع التشرذم السياسي، ليُنتجا وضعا معقدا يمس الحياة المعيشية للمواطنين». وأوضــــــــــــح الــــــفــــــارســــــي، عــــضــــو لــجــنــة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، أن بنيان الاقتصاد الليبي «يقوم على نموذج الـــدولـــة الـريـعـيـة، الــتــي تعتمد بـشـكـل شبه كلي على عــائــدات صــــادرات النفط لتغذية الخزانة العامة وتأمين العملة الأجنبية». وذهــب فـي حديث لــ«الـشـرق الأوســط» إلـى أن «هــذا الاعتماد الأحـــادي على النفط أوجـــــــــد اخــــــتــــــالات هـــيـــكـــلـــيـــة عـــمـــيـــقـــة، فــي مـقـدمـتـهـا تـهـمـيـش الـــقـــطـــاعـــات الإنــتــاجــيــة كــــالــــزراعــــة والـــصـــنـــاعـــة، وتـــضـــخـــم الــجــهــاز الإداري لـــلـــدولـــة لاســـتـــيـــعـــاب الـــعـــمـــالـــة فـي وظــائــف حكومية غـيـر منتجة، إلـــى جانب الاعـتـمـاد المـبـاشـر على الاسـتـيـراد لتغطية أغلب السلع الاستهلاكية». وتـظـل الأنـشـطـة الـصـنـاعـيـة فــي ليبيا مـــــحـــــدودة ومـــقـــتـــصـــرة فــــي مــجــمــلــهــا عـلـى الــقــطــاع الـــخـــاص والـــصـــنـــاعـــات الـبـسـيـطـة، وســـط انــتــقــادات لـتـمـركـز الــســوق لـــدى عـدد مـحـدود مـن التجار والمـسـتـورديـن؛ مـا عزز تدفق السلع المستوردة على حساب الإنتاج المحلي. وفـي جل الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها المـــدن الليبية، يـتـسـاءل المـنـددون بالحكومة: أيـن تذهب أمــوال النفط؟ ولمـاذا يــعــانــي المـــواطـــنـــون رغــــم أنـــهـــم أبـــنـــاء دولـــة منتجة للطاقة؟ فـي هــذا الـسـيـاق، يلفت الشحاتي إلى ضــــرورة التمييز بــن قيمة الـنـفـط المُــنـتَــج، والإيـــــرادات الـتـي تـعـود فعليا إلــى الخزانة العامة. ويقول لـ«الشرق الأوسط» موضحا أن «ليس كل برميل يُنتَج في ليبيا يتحول إلـى دولار يدخل الخزانة العامة مباشرةً، بالنظر إلى وجود حصة للشريك الأجنبي»، مبرزا أن «الشركات الأجنبية، وفق ترتيبات تــعــاقــديــة مــخــتــلــفــة، أصــبــحــت شــريــكــة في الإنتاج». وتـحـدث الشحاتي عـن مـفـارقـة لافتة، مفادها أن ليبيا «ورغم كونها دولة منتجة للنفط، فإنها أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة عـلـى اســتــيــراد الـبـنـزيـن والـــديـــزل، وغـيـرهـا مـن المنتجات النفطية لتغطية احتياجات السوق المحلية، وبالتالي فإن جزءا متزايدا من الموارد يتحول إلى عملة أجنبية لتمويل واردات المحروقات». كما أشار الشحاتي إلى وجود مشكلة تــتــمــثــل فــــي أن لــيــبــيــا «لا تــنــشــر بـــصـــورة مـنـتـظـمـة حــســابــا مـــوحـــدا وســهــل الـــقـــراءة، يجيب بوضوح عن سؤال بسيط: كم بلغت القيمة الإجمالية للنفط المنتج؟ وكـم ذهب إلــــى الـــشـــركـــاء؟ وكــــم تـــم تــصــديــره لـحـسـاب الدولة؟ وكم وُجّه للسوق المحلية؟ وما هي الإيــــــرادات الـصـافـيـة الـتـي أصـبـحـت متاحة فعليا للإنفاق العام؟». وهـــنـــا يــعــتــقــد أن «الأرقـــــــــام المـــتـــداولـــة تعطي أجــــزاء مــن الـــصـــورة، لكنها لا تقدم دائما الصورة الكاملة لحركة الإيــرادات من البئر إلى الحسابات العامة للدولة». وتتركز آبــار وحـقـول النفط فـي ليبيا بـشـكـل رئــيــســي فـــي حــــوض ســــرت (شــــرق)، في المائة من الاحتياطي 82 الذي يضم نحو الـنـفـطـي، إضــافــة إلـــى حـقـول جـنـوب غربي البلاد في حوض مـرزق، والمناطق البحرية قبالة الساحل. أزمات الوقود والكهرباء رؤيـــــــة الــــفــــارســــي والــــشــــحــــاتــــي، الـــتـــي كـشـفـت عـــن بــعــض نــقــاط الــخــلــل فـــي مـسـار رحلة النفط من الآبــار إلـى المـوازنـة العامة، تـتـزامـن مــع أزمـــة انـقـطـاع الـكـهـربـاء راهـنـا، والـــتـــي أدخـــلـــت لـيـبـيـا مــرحــلــة «بــــاك آوت» مـرات عدة خلال الأيـام الماضية، إلى جانب ساعة يوميا 17 انقطاع للتيار لمدد تتجاوز فــي بـعـض المــنــاطــق، وهـــو مــا عــــدّه الـبـاحـث الاقتصادي مختار، جـزءا من أزمــات مالية متكررة تعانيها بلاده، ومنها شح الوقود. وأرجــــــــــــــع مـــــخـــــتـــــار فـــــــي حــــــديــــــث إلـــــى «الـشـرق الأوســـط» مـا يعانيه جُــل الليبيين إلـــى «الـــفـــســـاد»، و«إنـــفـــاق لا مـــحـــدود» على حكومتين متنازعتين على السلطة في غرب ليبيا وشرقها، إلـى جانب «تهريب النفط عــبــر شــركــة (أركــــنــــو) الــتــي يــذهــب عـائـدهـا إلـى أشخاص بأعينهم، وليس إلـى خزينة الدولة». وهــــنــــا يــــرصــــد مـــخـــتـــار عـــمـــق الأزمــــــة الاقـتـصـاديـة فـي ليبيا المتمثلة فـي الـدعـم؛ في المائة من ميزانية 60 إذ يذهب أكثر من الــبــاد إلـــى مـلـف دعـــم الـــوقـــود، الـــذي طالب حكومة طرابلس برفعه تدريجياً، ثم وضع خطة وطنية لتأهيل الكوادر البشرية، وقال بـــهـــذا الـــخـــصـــوص: «لـــيـــس لــديــنــا مـــهـــارات صـــنـــاعـــيـــة فــــي أي شـــــــيء؛ فــــضــــا عــــن أنــنــا نــســتــورد كـــل شــــيء مـــن الــــزبــــادي والألـــبـــان والفواكه والخضراوات والأسماك المجمدة، وحتى الملابس الداخلية، كله من الخارج». عــالمــيــا 10 وتـــحـــتـــل لــيــبــيــا المـــرتـــبـــة الـــــــــ مـــــن حـــيـــث احـــتـــيـــاطـــيـــات الـــنـــفـــط المـــــؤكـــــدة، مليار برميل، 48.3 باحتياطيات تبلغ نحو وفق بيانات «وورلد ميتر». وقـــــــال فــــريــــق الــــخــــبــــراء فــــي تــقــريــرهــم الأخير بشأن الوضع في ليبيا، الذي يغطي المـدة الممتدة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) ، إن «(أركـنـو) 2026 ) وفبراير (شـبـاط 2024 مـلـيـارات دولار على 3 عملت على تحويل الأقـــل مـن الـعـائـدات النفطية إلــى حسابات بنكية خــــارج ليبيا مــا بــن يـنـايـر (كــانــون ونـوفـمـبـر (تـشـريـن الـثـانـي) 2024 ) الــثــانــي .»2025 وحـسـب الـتـقـريـر، فـــإن «أركـــنـــو»، التي بوصفها شركة خاصة، 2023 تأسست عام تـخـضـع لـسـيـطـرة غـيـر مـبـاشـرة مــن جانب صـدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الــــوطــــنــــي»، وتــــواجــــه اتـــهـــامـــات بـــ«تــهــريــب النفط». وسبق أن استقصت وكـالـة «رويـتـرز» حــــــول الــــشــــركــــة، وخـــلـــصـــت إلــــــى أن بـعـض إيـــرادات النفط «تتحول بعيدا عـن مصرف ليبيا المـركـزي»، استنادا إلـى وثائق شحن وبيانات لمجموعة بـورصـات لندن وشركة «كبلر». كيف يتم توزيع الإيرادات؟ تتوزع الإيــرادات النفطية، وفق خبراء واقتصاديين، على الأبواب الأربعة المعتمدة في الموازنة العامة؛ إذ يستحوذ الباب الأول الخاص بـ«المرتبات والأجـور» على النسبة الأكــــبــــر مــــن الإيــــــــــــرادات، وتُــــصــــرف لـجـمـيـع موظفي القطاع العام في مختلف المناطق (شرقا وغربا وجنوباً)، عبر منظومة الرقم الوطني الموحدة. ويـــلـــي ذلــــك الـــبـــاب الـــثـــانـــي المـخـصـص لـ«النفقات التسييرية» لتشغيل الـــوزارات والمــؤســســات الــعــامــة، فــي حــن يـبـرز الـبـاب الــــثــــالــــث الـــــخـــــاص بــــــ«الـــــدعـــــم» كــــأحــــد أهـــم الأبـــواب، لكونه يغطي دعـم الـوقـود والمياه والـكـهـربـاء. أمـــا الــبــاب الـــرابـــع، فيتمثل في «الـــتـــنـــمـــيـــة والمـــــشـــــاريـــــع» المـــوجـــهـــة لـلـبـنـيـة التحتية، فـضـا عـن المخصصات الموجهة للمؤسسة الـوطـنـيـة للنفط لـضـمـان إدامـــة الإنتاج وزيادته. وهـــنـــا يــلــفــت الـــشـــحـــاتـــي إلـــــى مـشـكـلـة فـــي المـــائـــة مـــن الــعــائــدات 26 تـتـمـثـل فـــي أن النفطية يـذهـب لتوريد المـحـروقـات، أي ما مليارات دولار، في حال كان سعر 7 يعادل دولارا للبرميل، مـبـرزا أن 70 البرميل عند «المــــؤشــــرات هــــذا الـــعـــام تـشـيـر إلــــى ارتـــفـــاع مليارات 9 و 8 أضخم قـد يصل إلـى مـا بـن دولار؛ نتيجة ارتفاع سعر النفط لأكثر من دولارا للبرميل، وكذلك إلى توسع الفارق 85 بين أسعار الخام وأسعار الديزل والبنزين نتيجة الـشـح فـي الأســـــواق»، كما لفت إلى «الارتــــفــــاع فـــي الاســـتـــهـــاك المــحــلــي بسبب الـــنـــمـــو الاقــــتــــصــــادي مــــن جـــهـــة، وتــصــاعــد عمليات التهريب من جهة أخرى». كما كشف الشحاتي عـن أزمـــة ثانية، تتمثل فــي «عـــدم وجـــود مـيـزانـيـة معتمدة فــي الـبـلـد حـتـى نستطيع أن نـحـدد كيفية الــتــوزيــع بـــن الــفــئــات والـــتـــوزيـــع الإقـلـيـمـي الجغرافي، ولكن الواضح هو سيطرة مراكز المــــدن الـرئـيـسـيـة عـلـى مـعـظـم المــصــاريــف»، مشيرا فـي هـذا السياق إلـى «اخـتـال كبير وواضـــح فـي المـرتـبـات بـن الأقـالـيـم الثلاثة وبـــــــن الـــــــدرجـــــــات الـــوظـــيـــفـــيـــة ونــــوعــــيــــات الوظيفة؛ وهي مشكلة لها أبعاد خطيرة في خلق فـجـوات مالية واسـعـة بـن الطبقات، وحتى موضوع توحيد الإنفاق التنموي، الـــذي تـم الاتــفــاق عليه، لا يـبـدو أنــه مطبق بشكل سليم لعدم وجود معايير واضحة، وعدم وجود ميزانية متكاملة». وبـشـأن هــذه النقطة تـحـديـداً، أوضـح الـشـحـاتـي أنـــه «لا تــوجــد مـعـايـيـر لـتـوزيـع عوائد النفط، وعملية التوزيع تتم بشكل عشوائي غير مستدام». وتشير البيانات إلى أن تصنيف ليبيا في مؤشر مدركات الفساد تراجع في أحدث 182 ، مـن أصــل 177 تصنيف إلــى المرتبة الـــــ 173 ، بعد أن كان في المرتبة الـ 2025 دولة في ؛ ما يعكس استمرار 2024 دولة عام 180 من تفاقم مستويات الفساد، وغياب أي تحسن ملموس خلال العامين الأخيرين. معاناة الاقتصاد المحلي ســــلــــط تــــقــــريــــر الأمـــــــــن الــــــعــــــام لـــأمـــم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشأن ليبيا الـــضـــوء عــلــى اســـتـــمـــرار مــعــانــاة الاقــتــصــاد المحلي من اختلالات هيكلية عميقة، جراء ارتفاع مستويات الإنفاق العام، والاعتماد الأحــــــــــادي عـــلـــى عـــــائـــــدات الـــنـــفـــط والــــغــــاز، بالتزامن مع الضغوط المتزايدة على أسعار الغذاء والوقود والكهرباء. ويـــغـــطـــي الــــتــــقــــريــــر، الـــــــذي قُـــــــدم إلـــى أغـسـطـس 17 مــجــلــس الأمـــــن الــــدولــــي فـــي (آب) الـحـالـي، الـفـتـرة مــن الأول مــن أبـريـل يوليو (تموز) الماضي. 28 (نيسان) وحتى ونقل عن صندوق النقد الدولي أن العجز في المائة من الناتج 30 المالي في ليبيا بلغ المحلي الإجمالي خلال العام الماضي، في فــي المـائـة 146 حــن قـفـز الــديــن الــعــام إلـــى مــن الـنـاتـج المـحـلـي، بــالــتــوازي مــع ارتـفـاع الـتـضـخـم إلــــى مــســتــويــات خــانــقــة تسجل خــانــة الــعــشــرات؛ مــا أدى إلـــى تــآكــل الـقـوة الشرائية للمواطنين. ولاحـــــــــــظ الـــــتـــــقـــــريـــــر الأمـــــــمـــــــي وجـــــــود «ارتفاعات غير مبررة في استهلاك الوقود من قِبل الأجهزة العسكرية والأمنية وقطاع الطاقة، فضلا عن تكرار الشراء المزدوج». تأثير الانقسام المؤسسي فاقم الانقسام السياسي والمؤسسي، وتــــعــــدد الـــســـلـــطـــات فــــي لــيــبــيــا مــــن الـــوضـــع الاقـــتـــصـــادي، وفـــق الــفــارســي، عـضـو لجنة السياسة النقدية بمصرف ليبيا المركزي، الـــــذي يــــرى أن هــــذه «الاخـــــتـــــالات» لـــم تبق فـــي حــــدودهــــا الـهـيـكـلـيـة الــتــقــلــيــديــة، وقـــال إن هـــــذا الــــوضــــع «أدى إلـــــى نـــشـــوء مــالــيــة عــامــة مــتــوازيــة، وتــمــدد مــفــرط فــي الإنــفــاق الاســتــهــاكــي لـتـغـطـيـة مـتـطـلـبـات الأطــــراف المتنافسة؛ ما رفع بند المرتبات والدعم إلى مستويات غير مسبوقة». ومــــع تـــكـــرار صـــدمـــات إغـــــاق الـحـقـول الـنـفـطـيـة فـــي الـــســـابـــق، وتـــراجـــع الإيــــــرادات الفعلية، لجأت السلطات المالية إلى التمويل بالعجز والتوسع في الدين العام؛ ما أغرق السوق بكتل نقدية لا تقابلها أي زيادة في الإنتاج المحلي، حسب الفارسي. وكـــــانـــــت الإيـــــــــــــــرادات الـــنـــفـــطـــيـــة لـــعـــام مـلـيـار دولار، حسب 21.9 قــد بلغت 2025 18.6 «المؤسسة الوطنية للنفط»، مقارنة بـ ، بزيادة قدرها 2024 مليار دولار خلال عام في المائة. 15 وهــــنــــا يُـــجـــمـــل الــــفــــارســــي تـــأثـــيـــر هـــذه «الاخــــــــتــــــــالات» عـــلـــى الـــســـيـــاســـة الـــنـــقـــديـــة ومعيشة المـواطـنـن، وقــال إن هـذا التدهور في المالية العامة وضع السلطة النقدية في موقف معقد، وأجبرها على اتخاذ قـرارات اضـطـراريـة لحماية الاحـتـيـاطـيـات وتـــدارك العجز. مشيرا إلــى أن هــذا الأمـــر «أدى إلى تآكل قيمة العملة الوطنية، وشح السيولة وانــعــدام الـثـقـة، بـالإضـافـة إلــى شلل أدوات التنمية؛ إذ تحولت السياسة النقدية من أداة لتحفيز الـنـمـو والاســتــثــمــار إلـــى أداة لإدارة الأزمات اليومية». لماذا لا تُحل الأزمة المالية؟ يـرجـع اقـتـصـاديـون أزمـــة ليبيا المالية إلـى أسباب عــدّة، من بينها وفـق ما يرصد الـــشـــحـــاتـــي «تـــفـــشـــي الــــفــــســــاد بـــشـــكـــل غـيـر مسبوق»، وقــال بهذا الخصوص: «لـم يعد الفساد يقتصر على الـهـوامـش، بـل أصبح يستحوذ على جوهر المال العام في قطاعات أساسية؛ ما يعطل أي محاولة إصلاح». كـمـا يــعــزو الأزمــــة إلـــى «غــيــاب الــرؤيــة المؤسسية بعد تفكك الإدارة الوسطى، التي كــانــت تــربــط الــســيــاســات المــالــيــة والـنـقـديـة بالواقع الاقتصادي، وتوفر غطاء سياسيا مــــوحــــداً، فــأصــبــحــت الــســيــاســات منفصلة عـن حقائق الاقـتـصـاد، وفـقـدت الـقـدرة على استعادة التوازن». كــمــا يــــرى الــشــحــاتــي أن الإصـــاحـــات الـكـاسـيـكـيـة الــتــي نـجـحـت فـــي دول أخـــرى «لا يمكن أن تنجح في ليبيا؛ نظرا لغياب سلطة سياسية مركزية قـــادرة على وضع رؤيـة مؤسسية وردع الفساد، الـذي انتشر أفقيا وعموديا في أجهزة الـدولـة والقطاع الخاص». واســـــتـــــكـــــمـــــالا لـــــرؤيـــــة الـــــحـــــل، انـــتـــهـــى الـــفـــارســـي إلــــى أن اســـتـــمـــرار الأزمــــــة المـالـيـة والنقدية في ليبيا يستلزم «معالجة جذور المشكلة عـبـر تـوحـيـد إدارة المـالـيـة الـعـامـة، وضــبــط الإنـــفـــاق الــحــكــومــي، والـــشـــروع في إصـــاحـــات هيكلية حـقـيـقـيـة، تـنـقـل الـبـاد تـــدريـــجـــيـــا مــــن اســـتـــهـــاك الــــريــــع إلـــــى بــنــاء اقتصاد متعدد الموارد». ولـــلـــخـــروج مـــن هــــذه الأزمــــــة الـــراهـــنـــة، لـــــم يــــفــــت الــــبــــاحــــث عـــــز الـــــديـــــن مــــخــــتــــار أن يــطــالــب الــحــكــومــة فـــي طـــرابـــلـــس بــــ«وضـــع خـطـة اسـتـراتـيـجـيـة لـاسـتـفـادة مــن المـــوارد البشرية، والاهتمام بالصناعات الصغرى والمتوسطة» للخروج من أزمة الاعتماد فقط على عائدات النفط. يشار إلى أن مسعود سليمان، رئيس المــؤســســة الـوطـنـيـة لـلـنـفـط فـــي لـيـبـيـا، قـال فـي تصريحات إعلامية الأسـبـوع الماضي، إن بـــاده تـحـتـاج إلـــى اسـتـثـمـارات تـتـراوح مليار دولار لتطوير مواردها 40 و 30 بين النفطية والـغـازيـة غير المستغلة، موضحا أن مـؤسـسـتـه تـسـتـهـدف رفــــع الإنـــتـــاج إلــى .2030 مليوني برميل يوميا بحلول المؤسسة الوطنية للنفط تؤكد أهمية دور الشركة الوطنية للإنشاءات النفطية في تنفيذ المشاريع الهندسية (المؤسسة) يحاصر الـظـام الـدامـس مناطق ليبية عـــدّة، من بـيـنـهـا ضـاحـيـة عـــن زارة فـــي الـعـاصـمـة طـرابـلـس، حيث يقطن الباحث عـز الـديـن مختار، الــذي دفعته أزمــة انقطاع الكهرباء في جُــل مـدن بــاده إلـى طرح تساؤلات عدّة تتعلق بمسارات عوائد النفط، التي لم تسلم من الفساد... لماذا لم تنهض ليبيا من كبوتها حتى الآن؟ ولماذا تستمر معاناة قطاعات واسعة من المواطنين في بلد يحصل على مداخيل هائلة بفضل عائدات النفط؟ وسط استمرار معاناة قطاعات واسعة من المواطنين القاهرة: جمال جوهر شركة «سرت» تنهي التجارب التشغيلية لتزويد محطة سرت البخارية بالغاز الطبيعي (المؤسسة الوطنية للنفط) مع كل موجة احتجاجات شعبية تتجدد الأسئلة: لماذا لا تنعكس مداخيل النفط إيجابا على حياة المواطنين؟

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky