issue17430

5 لبنان NEWS 17430 - العدد Tuesday - 2026/8/18 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT هل وضعت إسرائيل المفاوضات أمام مهلة عسكرية؟ استعدادات لـ«أيام من القتال» ترفع احتمالات التصعيد في لبنان تـــدخـــل المـــواجـــهـــة فــــي جـــنـــوب لـبـنـان مـــرحـــلـــة دقـــيـــقـــة مــــع اســـتـــمـــرار الــعــمــلــيــات الإســـرائـــيـــلـــيـــة بـــالـــتـــوازي مـــع المـــفـــاوضـــات بـوسـاطـة أمـيـركـيـة، فيما تحدثت «القناة » الإسـرائـيـلـيـة عــن «اســتــعــداد الجيش 12 الإسرائيلي لاحتمال تصعيد قـد يستمر أيـامـا عــدة فـي لـبـنـان»؛ مما يـطـرح أسئلة بشأن حدود التصعيد وما إذا كان سيبقى مـحـصـورا أم يـتـوسـع، مــن دون معطيات معلنة عــن قــــرار بــحــرب مـوسـعـة أو مهلة نهائية للتفاوض. » إن إســـرائـــيـــل 12 وقـــــالـــــت «الــــقــــنــــاة تتمسك باستكمال عملياتها في مرتفعات علي الطاهر، وربـطـت مستوى العمليات بــــالمــــفــــاوضــــات، فـــيـــمـــا جــــــــددت واشـــنـــطـــن تـمـسـكـهـا بـخـطـة «المـــنـــاطـــق الـتـجـريـبـيـة»، مؤكدة أن نزع سلاح «حزب الله» جزء من العملية. عقدة دفاع أساسية وقـــــال الــعــمــيــد الـــركـــن المــتــقــاعــد خليل الجميل لـ«الشرق الأوسط» إن الاستعدادات الإسرائيلية لقتال قد يستمر أياما لا تعني، في تقديره، أن إسرائيل تتجه منذ البداية إلـــى حـــرب مـوسـعـة، «بـــل إلـــى عملية مـركـزة هدفها حسم معركة علي الطاهر وتحقيق إنــــجــــاز مـــيـــدانـــي فـــيـــهـــا». ورأى أن اتـــســـاع المــواجــهــة يـبـقـى مـرتـبـطـا بـحـجـم رد «حـــزب الـلـه»، «لا سيما إذا وسـع عملياته وقصف المــســتــوطــنــات الإســرائــيــلــيــة؛ مــمــا قـــد يـدفـع بإسرائيل إلى توسيع دائرة القتال». وأوضــح الجميل أن «إسرائيل لا تريد توسيع المواجهة، بل تحقيق إنـجـاز»، عـادّا أن «التركيز على مرتفعات علي الطاهر، رغم امتداد التوتر على طول المنطقة الحدودية، يعكس الأهمية التي توليها إسرائيل لهذه النقطة». وأشـــــار إلــــى أن «الــــقــــوات الإسـرائـيـلـيـة تحاول التقدم تدريجيا على امـتـداد التلال والوصول إلى نقاط حساسة وفتحات أنفاق أو منشآت تحت الأرض، مستعينة بوحدات هــنــدســيــة مــخــتــصــة، فــيــمــا يـــتـــدخـــل (حــــزب الله) بصورة موضعية عندما تصل القوات الإسرائيلية إلى نقطة حرجة في منظومته الدفاعية؛ لمنعها من التقدم». وقـــــــال الـــجـــمـــيـــل إن مـــرتـــفـــعـــات «عـــلـــي الطاهر تشكل بالنسبة إلى (حزب الله) عقدة دفـــاع أسـاسـيـة فــي الـجـنـوب، ولــذلــك تتوقع إسـرائـيـل أن يـدافـع عنها بـشـراسـة»، مشيرا إلـــى أن الـسـيـطـرة عليها «قـــد تـمـنـح رئيس الـــــــوزراء الإســـرائـــيـــلـــي، بـنـيـامـن نـتـنـيـاهـو، (صــــــورة إنــــجــــاز) مــيــدانــيــا وســـيـــاســـيـــا، في مقابل خسارة عسكرية كبيرة لـ(الحزب)». التوسع مرهون برد «الحزب» رجّـــــح الــجــمــيــل أن يــلــجــأ «الــــحــــزب» إلــى «إشــــــغــــــال مـــــحـــــاور فـــــي الــــريــــحــــان وجــــرجــــوع وعرمتى للضغط على إسرائيل في حال قرب دخول الإسرائيلي إلى مرتفعات علي الطاهر»، لكنه استبعد أن يعني ذلك تلقائيا قرارا بحرب موسعة أو بتوسيع «الخط الأصفر». وشـــــدد عــلــى أن «أيــــــام الـــقـــتـــال قـــد تـكـون محصورة في علي الطاهر، وليست بالضرورة حربا موسعة»، مضيفاً: «إذا وسّع (حزب الله) عـمـلـيـاتـه ووصــــل الـقـصـف إلـــى المـسـتـوطـنـات، فـعـنـدهـا يـمـكـن أن تــوسّــع إســرائــيــل المـواجـهـة وتتمدد المعركة إلى مناطق أخرى». احتمال استدراج «الحزب» إلى ذلك، رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن التصعيد الإسرائيلي في لبنان قـد يـكـون جـــزءا مـن محاولة لـدفـع «حـزب الـــلـــه» إلــــى رد يـتـيـح لإســـرائـــيـــل تـوسـيـع نطاق عملياتها، عــادّا أن مرتفعات علي الـــطـــاهـــر يــمــكــن أن تــشــكــل إحــــــدى نــقــاط الاحتكاك الأساسية في المرحلة المقبلة. وقـــــال مـــاعـــب لــــ«الـــشـــرق الأوســـــط»: «ما أراه هو أن إسرائيل قد تكون تذرعت بــالــحــادثــة الـــتـــي أدت إلــــى ســـقـــوط قتلى أو جــرحــى فـــي مـرتـفـعـات عـلـي الـطـاهـر، ووســــعــــت بـــعـــدهـــا هـــامـــش حــركــتــهــا مـن المــنــاطــق الــتــي تـحـتـلـهـا إلــــى خــــارج هــذه المــــنــــطــــقــــة»، مــــتــــســــائــــاً: «هـــــــل تـــســـتـــدرج إسـرائـيـل (حـــزب الـلـه) إلــى رد معين لكي توسع نطاق عملها وعدوانها؟». وأضــــــاف أن ارتــــفــــاع ســقــف مــواقــف «حــزب الـلـه» وأمينه الـعـام، نعيم قاسم، والتهديد بأن إسرائيل «ستدفع الثمن»، يــضــع هــــذا الاحـــتـــمـــال فـــي دائـــــرة الـبـحـث الجدّي. ورأى مــــاعــــب أن هــــــذا الــتــصــعــيــد «لـــيـــس بــــالــــضــــرورة أن يـــبـــدأ عـــبـــر تــقــدم بري أو إدخـال جنود»، مرجّحا أن تلجأ إسرائيل إلى «استخدام الطيران بقسوة» وتـوسـيـع دائــــرة الاســتــهــدافــات، وصـــولا إلــــى مــنــاطــق أخـــــرى، وقـــــال: «إذا تـوسـع التصعيد، فقد تكون إسرائيل قد حققت ما تريده». من لبنان إلى الإقليم ولفت إلى أن أي توسيع للتصعيد من الجنوب إلى العمق قد يضع إيران أمام خيار الرد، قائلاً: «إذا ما استُهدفت الضاحية فلن تبقى إيــــران سـاكـنـة، وإذا تـوسـع الــعــدوان، فإن إيران لن تسكت، وهذا ما قد ترغب فيه إسرائيل». وأضــــاف أن «الــــرد الإيـــرانـــي قــد يعطي إسرائيل مبررا للانطلاق مجددا في قتالها ضـــد إيــــــران، حــتــى لـــو لـــم تـــشـــارك الـــولايـــات المتحدة»، عادّا أن تل أبيب قد ترى أن «مرحلة جديدة من القصف على إيران أفضل بكثير من خلق حالة استقرار تسمح لإيران بإعادة التسلح وإعادة التصنيع العسكري». وتساءل: «هل تستطيع إسرائيل القيام بهذا العمل مـن دون أن تــدرس عـواقـب الـرد الإيــرانــي إذا فتحت الـجـبـهـة؟»، مشيرا إلى تــقــديــرات إسـرائـيـلـيـة تـتـحـدث عــن احـتـفـاظ صاروخ باليستي. 1500 ًإيران بنحو ارتفاع النشاط العسكري جنوبا ميدانياً؛ أعلنت «قـوة الأمـم المتحدة المـؤقـتـة فــي لـبـنـان (يـونـيـفـيـل)» تسجيل «ارتــفــاع ملحوظ فـي النشاط العسكري الإســـــرائـــــيـــــلـــــي جـــــنـــــوب لـــــبـــــنـــــان» خــــال الأسـبـوعـن الأخـيـريـن، مشيرة إلــى أنها أغسطس (آب) الحالي 16 و 5 سجلت بين مقذوفا يوميا في جنوب 137 ما معدله لبنان. وتــواصــلــت الـعـمـلـيـات الإسـرائـيـلـيـة عـــلـــى مــــحــــاور عــــــدة؛ إذ ألـــقـــت مـــســـيّـــرات إســــرائــــيــــلــــيــــة مـــــــــواد مـــتـــفـــجـــرة بـــاتـــجـــاه مرتفعات علي الطاهر وعلى تلة الدبشة، فـــــي حـــــن تــــعــــرضــــت بـــــلـــــدة المــــنــــصــــوري لـقـصـف مـدفـعـي، وأفــيــد بـــإقـــدام الجيش الإســرائــيــلــي عــلــى إحـــــراق مـــنـــازل بـبـلـدة طلوسة. كما سجلت غارات في وادي الحجير ومحيط القنطرة، وقصف على عيترون، وتحركات وعمليات تمشيط في الخيام وحـــداثـــا، كـمـا أفــيــد بـتـوغـل وقــصــف في ميس الجبل. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيرا في بني حيان، كما نفذت القوات الإسرائيلية تفجيرات في مجدل زون. بيروت: صبحي أمهز ًالتمديد لقوات «يونيفيل»... تحرك لبناني لمنع الفراغ جنوبا أكـــد رئــيــس الـجـمـهـوريـة اللبنانية جـــوزيـــف عــــون عــلــى «أهـــمـــيـــة اســتــمــرار وجود قوات (اليونيفيل) في الجنوب»، مـــشـــددا عـلـى أن «الــخــيــار الأول للبنان هـو التمديد لـهـا»، وفــي حــال تعذر ذلك فإن «الخيار الثاني يقوم على أن تكون هناك قوات لها الإطار القانوني المطلوب بحيث لا يكون هناك خلو لقوات دولية في الجنوب». كلام عون جاء خلال استقباله وفدا نيابيا برئاسة النائب ملحم خلف، حمل نائباً 86 إليه نسخة من عريضة وقعها مــن مختلف الـكـتـل والانـــتـــمـــاءات، دعما لاسـتـمـرار مهمة الـــ «يونيفيل» وتعزيز الحضور الدولي في الجنوب. وأشــــــــــــــــار عـــــــــــون إلـــــــــــى أن وجــــــــود الـ«يونيفيل» مهم من النواحي الأمنية والإنسانية والاجتماعية والاقتصادية، فضلا عن مساهمته في «إعطاء الشعور بـالاطـمـئـنـان إلـــى الـسـكـان مــا يسهم في تثبيتهم فـي قـراهـم وبـلـداتـهـم»، مشددا على أهمية أن يكون هذا الوجود «تحت علم الأمم المتحدة». ولـــفـــت إلـــــى أن إســـرائـــيـــل «تـــرفـــض وجـود قـوات (اليونيفيل) وهـي تضغط فــــي هـــــذا الاتــــجــــاه مـــنـــذ قــــرابــــة الـــســـنـــة»، بينما يطالب لبنان ببقائها، موضحا أن الـهـدف هـو «إحـــداث خــرق ســواء عبر الـتـمـديـد لـــقـــوات (الـيـونـيـفـيـل) أو قـــوات ًرديفة لها، وعملنا ألا يحصل أي فراغ». توقيعا 86 مبادرة نيابية بـ تـــأتـــي مـــواقـــف عــــون بـــالـــتـــزامـــن مع تـحـرك نـيـابـي واســــع؛ إذ قـــدم لــه النائب نـائـبـا 20 مــلــحــم خــلــف بـــاســـم وفــــد مـــن نـائـبـا، أي أكثر 86 عـريـضـة مـوقـعـة مــن من ثلثي أعضاء المجلس النيابي، دعما لبقاء الـ «يونيفيل». وقـــــــــال خــــلــــف إن المــــــــبــــــــادرة تـــأتـــي «دعــمــا للمساعي الـتـي يـقـودهـا رئيس الــجــمــهــوريــة»، ولــيــســت مـــســـارا مـــوازيـــا لــلــدولــة، مــؤكــدا أن الــهــدف هــو «تثبيت وقـف إطــاق الـنـار، وتحقيق الانسحاب الإسـرائـيـلـي الــكــامــل، وانــتــشــار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية». ورأى أن «الـيـونـيـفـيـل» «أدت دورا أسـاسـيـا فـي دعــم الاســتـقـرار، ومساندة الـــجـــيـــش الـــلـــبـــنـــانـــي، وتــــوفــــيــــر قـــنـــوات ،»1701 الاتصال، ومواكبة تنفيذ القرار مشددا على أنها «لم تكن يوما بديلا من الدولة أو من الجيش اللبناني». وأوضـــــح خــلــف أن المــــبــــادرة تشكل «مــــــســــــانــــــدة نــــيــــابــــيــــة» لمـــــوقـــــف رئـــيـــس الجمهورية، وأنه في حال تعذر استمرار «اليونيفيل» بصيغتها الحالية «فيجب الإبـقـاء على هـذه الـقـوة، إنما بـأي شكل كان وتحت مظلة علم الأمم المتحدة». أو قوة بديلة 2030 تمديد حتى وتـــقـــول مـــصـــادر وزاريــــــة مـقـربـة من رئــاســة الـجـمـهـوريـة لـــ«الــشــرق الأوســـط» إن لــــبــــنــــان يـــعـــمـــل عــــلــــى تــــمــــديــــد مــهــمــة «الـيـونـيـفـيـل» الـتـي تنتهي نـهـايـة الـعـام ، لمنع حصول أي 2030 الحالي، حتى عام فراغ دولي في الجنوب. وفـــــي حـــــال تـــعـــذر الـــتـــمـــديـــد، تــؤكــد المصادر أن البحث يجري في «بديل يكون قوات بديلة»، مذكرة بأن فرنسا وإيطاليا سبق أن طرحتا تصورا لتشكيل تحالف مــــتــــعــــدد الـــجـــنـــســـيـــات لمــــرحــــلــــة مـــــا بــعــد «اليونيفيل». وكـــان الـرئـيـس الـفـرنـسـي إيمانويل مـــــاكـــــرون ورئـــيـــســـة الــــــــــوزراء الإيـــطـــالـــيـــة جــــورجــــيــــا مـــيـــلـــونـــي أعـــلـــنـــا فـــــي يــونــيــو (حـــزيـــران) المــاضــي رغبتهما فــي إطــاق «ائــتــاف لمـرحـلـة مــا بـعـد (الـيـونـيـفـيـل)»، بالتنسيق مع الاتـحـاد الأوروبـــي والأمـم المـــتـــحـــدة، بـــهـــدف تــعــزيــز ســـيـــادة لـبـنـان ودعـــم الـقـوات المسلحة اللبنانية، ومنع تـحـول الأراضـــــي اللبنانية إلـــى «مـوطـئ قدم لتصعيد إقليمي». وتـوضـح المـصـادر الــوزاريــة أن هذه المبادرة يمكن أن تشكل أحد الخيارات في حال تعذر إبقاء «اليونيفيل»، مؤكدة «أن الاتصالات مستمرة مع الدول المعنية، لا سيما الـــدول الأعـضـاء فـي مجلس الأمـن والدول المشاركة في (اليونيفيل)». وتقول المصادر: «إذا كان الاعتراض الإسرائيلي على (اليونيفيل) ينطلق من القول إنها غير فاعلة أو إن صلاحياتها غير كافية، فإن أحد الخيارات المطروحة هـو «تعديل الـقـرار فـي مجلس الأمــن في أثـــنـــاء الـــتـــمـــديـــد»، بــمــا يــســمــح بـتـطـويـر مهامها ومنحها صلاحيات أكثر فاعلية. مــــن هـــنـــا، تـــشـــدد المــــصــــادر عـــلـــى أن لبنان يحتاج إلى «حضور دولي يساعد الـجـيـش فــي مـهـامـه فــي جــنــوب لـبـنـان»، خـصـوصـا فــي مـسـاعـدة الأهـــالـــي، وإزالـــة الألــغــام والمــــواد غير المـنـفـجـرة، ومواكبة المرحلة المقبلة، بما يمنع تــرك الجنوب أمام فراغ أمني. وتـــنـــســـجـــم المـــــــبـــــــادرة الـــفـــرنـــســـيـــة - الإيــــطــــالــــيــــة مـــــع هــــــذا الـــــطـــــرح مـــــن حـيـث الـــبـــحـــث عــــن وجــــــود دولــــــي بـــعـــد انــتــهــاء ولاية «اليونيفيل»، بينما لا تزال طبيعة الـقـوة الـجـديـدة وصلاحياتها وإطـارهـا الـــقـــانـــونـــي قــيــد الـــبـــحـــث، وكـــــان مـــاكـــرون قـــد شـــــدد، عــلــى أن الـــهـــدف هـــو «تــعــزيــز سـيـادة لبنان وسـيـادة قـواتـه المسلحة»، بينما اعتبرت ميلوني أن وجــودا دوليا أمـر ضــروري لتجنب «فــراغ أمني شديد الخطورة». بيروت: كارولين عاكوم يلوّح بمواجهة «غير مسبوقة» دفاعا عن مرتفعات هذه المنطقة في جنوب لبنان «حزب الله» يستعد للمنازلة في «علي الطاهر» يولي «حزب الله»، كما يبدو، أهمية لرفع سقفه السياسي في مخاطبة محازبيه بهدف شــــد عــصــبــهــم وتــــفــــادي تــــســــرّب الإحــــبــــاط إلـــى صفوفهم، في إطار رده على تهديدات إسرائيل باستهداف مرتفعات «علي الطاهر» في جنوب لبنان. لكن الـحـزب يمتنع، حتى الـسـاعـة، عن الـــرد على الاعـــتـــداءات الإسـرائـيـلـيـة الـتـي تكاد تكون يومية وتشمل أكثر من منطقة جنوبية. ويقول مصدر سياسي وثيق الصلة بأبرز مــســؤولــي الـــحـــزب؛ ردا عـلـى مــســاءلــة جمهور الـــحـــزب وخــصــومــه فـــي آن عـــن الأســـبـــاب الـتـي تملي على قيادته الإحجام عن الرد: «فلتجرب (إسرائيل) وهم لها بالمرصاد وستلقى مواجهة غـيـر مـسـبـوقـة، ولـــن نـسـمـح لـهـا بـاسـتـدراجـنـا للدخول في حرب استنزاف؛ لأن ما يهم القيادة أولا وأخيرا هو لمن تكون السيطرة على التلال (في علي الطاهر) ميدانياً». ومـــــع أن المــــصــــدر يـــتـــجـــنّـــب الـــــدخـــــول فـي سجال حول ما تتناقله وسائل الإعلام ومواقع التواصل من معلومات حول ما يختزنه الحزب من مقاتلين وعتاد عسكري ثقيل داخل المنشأة العسكرية المفترض أنها تقع فـي أنـفـاق «علي الـــطـــاهـــر»، يـكـتـفـي المـــصـــدر بــالــقــول لـــ«الــشــرق 2 الأوســـــط» إن «لا عــــودة لـلـحـزب إلـــى مــا قـبـل مارس (آذار) الماضي كما قال أمينه العام نعيم قاسم؛ خصوصا وأنه، كما نقل الحزب لنا، أعد الـــعـــدّة لـلـدخـول فــي مـواجـهـة مــع إســرائــيــل في حـال قــررت السيطرة على المـوقـع»؛ لأنـه «ليس في وارد الرد بالمفرّق على الغارات الإسرائيلية الــتــي تـسـتـهـدفـه يــومــيــا، وهـــو يـحـتـفـظ لنفسه بــــــالــــــرد بـــالـــجـــمـــلـــة فــــــي حـــــــال قـــــــــررت اقـــتـــحـــام (المنطقة)». وأضــاف المصدر أن الحزب لا يزال فـي حــال انـتـظـار للتأكد مما إذا كـانـت مرحلة الحسم قد اقتربت باتخاذ إسرائيل قرارا بهذا الـخـصـوص، أم أنـهـا تبقي المـواجـهـة فــي إطــار الضغط عليه للتسليم بشروطها. ولفت إلى أن الحزب ليس ضعيفا عسكريا بـمـا يكفي لأن تـضـع إســرائــيــل يـدهـا بسهولة على المنشأة العسكرية، وهو «يرفض التفريط بقوته النارية ويحتفظ بها استعدادا لخوضه معركة الحسم، وهــذا مـا يفسر حـرص قيادته العسكرية على عدم تحريك خلاياها النائمة»، بحسب ما قال المصدر. ولا يخفي الـــحـــزب، حـسـب المــصــدر ذاتـــه، مـا لديه مـن معطيات تتعلق باستعداد إيـران لـلـتـدخـل فـــي الـــوقـــت المــنــاســب إســـنـــادا لـــه، كما أســنــدهــا فـــي الــســابــق. وأضـــــاف أن الـــحـــزب لن يبدّل موقفه بتأييده «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية التي تدخل حالياً، بحسب ما نقل المــصــدر عــن الــحــزب فــي مـجـالـسـه خــاصــة، في مخاض عسير، إذ يحاصرها تبادل التهديدات بـــــن الــــطــــرفــــن المـــــوقّـــــعـــــن، فـــــي مــــقــــابــــل رهـــــان الحزب على إسقاط «اتفاق الإطـار» اللبناني - الإسرائيلي برعاية أميركية. تهديدات نتنياهو يـــتـــعـــامـــل المـــــصـــــدر، نــــقــــا عــــن مـــســـؤولـــن بارزين في الحزب وبعضهم أعضاء في مجلس الـشـورى، مـع تهديدات رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو باجتياح تلال علي الطاهر، عــلــى أنــــه يـتـطـلـع مـــن خــالــهــا لـــرفـــع مـنـسـوب الضغط، لعل قيادة الحزب تستجيب لشروطه وتـــضـــع المــنــطــقــة بـــعـــهـــدة الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي؛ مـــا يــوفــر عـلـيـه دخـــولـــه فـــي مــواجــهــة عسكرية مفتوحة. وفــــــي هــــــذا الــــســــيــــاق، أكــــــد المـــــصـــــدر بـــأن نـــتـــنـــيـــاهـــو أدرج ســـيـــطـــرتـــه عـــلـــى الـــــتـــــال فـي برنامجه الانتخابي لضمان حصوله وحلفائه عـلـى الأكــثــريــة فــي الكنيست تـتـيـح لــه الــعــودة مــجــددا لـرئـاسـة الـحـكـومـة؛ وهـــو لــهــذه الـغـايـة يحاول إشعار المتطرفين بأنهم في حاجة إليه لتوسيع المشروع الاستيطاني بشموله بلدات وقرى في الضفة الغربية. إخلاء مناطق لا يـــفـــوت المـــصـــدر تـــكـــرار مـــوقـــف الــحــزب الرافض لـ«اتفاق الإطار» وتشديد حملته على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام لتأييدهما للاتفاق. وهنا يـدافـع بـا هـــوادة عـن رهــان الـحـزب على اتفاق إسلام آباد، ولا يجد ما يقوله حيال قول قاسم، في إطلالته الأخيرة بمناسبة الذكرى العشرين ، بـأن اتـفـاق إسـام 2006 ) لحرب يوليو (تـمـوز آبـــــاد هـــو مـــا أعـــــاد أهــــل الـــجـــنـــوب والــضــاحــيــة الـجـنـوبـيـة إلــــى أمـــاكـــن سـكـنـهـم، مــتــجــاهــا أن بعض هــذه المـنـاطـق يقف حاليا على مشارف موجة نـزوح جديدة في ضوء ارتفاع منسوب المخاوف من احتمال اقتحام إسرائيل للتلال، مـــع أن أهـــالـــي الــبــلــدات المـحـيـطـة بـهـا ســارعــوا لإخلاء منازلهم إلى مناطق آمنة. جدوى الإسناد ويـكـمـن الــســؤال فــي ضـــوء دفـــاع المـصـدر عـــن الـــحـــزب حــــول عــــدم إيـــداعـــه ورقــــة سـاحـه بعهدة «أخيه الأكبر» رئيس المجلس النيابي نــبــيــه بـــــري بــــــدلا مــــن تـــركـــهـــا لإيـــــــران لـتـمـريـر رسـالـة لواشنطن بالتفاوض معها للتوصل إلـى حـل، مـع أنـه على فــراق سياسي مـع عون وســــام. فـالـثـقـة بــن بـــري والـــحـــزب مـتـبـادلـة، وكــان الأخير أوكــل إليه التفاوض باسمه مع الـوسـيـط الأمـيـركـي آنــــذاك آمـــوس هوكستين، وتــوصــل مـعـه إلـــى اتــفــاق لـوقـف الــنــار قـبـل أن يتفلت منه بإسناده لإيــران، سيما وأن بري، من وجهة نظر خصوم الحزب، هو الأقدر على تدوير الزوايا مراعاة لحليفه الذي لم يتراجع حـــتـــى الـــســـاعـــة عــــن وضـــــع أوراقــــــــه فــــي الـسـلـة الإيرانية. وإلا ما الـذي دفـع بقاسم لأن يجيز لنفسه القول بأن اتفاق إسلام آباد هو من أعاد الــنــازحــن، وكــــأن بــــرّي لـيـس مـلـمّــا بتفاصيل الأمـور ولا هو من يبذل الجهود لدفع الحزب لــانــخــراط فــي مــشــروع الـــدولـــة بـعـدمـا تحول سلاحه عبئا عليه وعلى البلد في آن. ويسأل خصوم الحزب قاسم إن كان يُعقل بــأن يُبقي مصير لبنان معلقا على «مـذكـرة الـتـفـاهـم» الـعـالـقـة فــي منتصف الــطــريــق، مع أن واشنطن قالت كلمتها برعايتها لـ«اتفاق الإطار» ورفضها ربط المسار اللبناني بإيران، وهــي تصر حاليا على تحديد موعد انعقاد الجلسة الثامنة مـن المـفـاوضـات فـي سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين يمضي الحزب بشراء الــوقــت ويـنـصـرف لطمأنة مـحـازبـيـه وتبديد قلقهم حـيـال احتمال دخـولـه فـي مواجهة قد تـكـون الأخــيــرة مــع إســرائــيــل فــي حـــال أصــرت على اقتحام التلال. لــــذلــــك؛ فـــــإن الأنــــظــــار المـــــشـــــدودة لـجـبـهـة التلال لن تغيب عن مواكبة الجهود تحضيرا لانعقاد الجولة الثامنة من المـفـاوضـات، وإن كــان جـــدول أعمالها يبقى رهـنـا بـالمـيـدان في حــــال لـــم يـــبـــادر الـــحـــزب بتسليمها للجيش، مـع أن استجابته ستدفع واشنطن للانتقال مـن دائـــرة التباطؤ فـي تنفيذ «اتـفـاق الإطــار» إلـــى تـسـريـع الــخــطــوات عـلـى الأرض لمـبـاشـرة تطبيقه، وإن كانت تصرّ، في مطلق الأحوال، عـلـى تــأمــن اســتــمــراريــة المــفــاوضــات الــتــي قد تكون الأخيرة مع انصراف نتنياهو لخوض الانتخابات. قصف إسرائيلي على قرى الجنوب اللبناني (أ.ف.ب) بيروت: محمد شقير يتعامل الحزب مع تهديدات نتنياهو باجتياح مرتفعات علي الطاهر بأنها تأتي لزيادة الضغط وفرض الشروط الإسرائيلية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky