issue17429

8 أخبار NEWS Issue 17429 - العدد Monday - 2026/8/17 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT مصدر مسؤول أكد أن القاهرة لديها أدوات متعددة ولن تسمح بذلك تحذير مصري لإثيوبيا من خطط السيطرة على تدفقات مياه النيل فـي تصعيد جديد للتوتر بـن القاهرة وأديـــــــس أبــــابــــا بـــشـــأن أزمــــــة «ســـــد الــنــهــضــة» الإثــيــوبــي، حـــذّر مـصـدر مـصـري مــســؤول من «خطط إثيوبيا للسيطرة على تدفقات مياه النيل». وجـــــاء الــتــحــذيــر ردّا عــلــى تـصـريـحـات أخـــــيـــــرة مـــنـــســـوبـــة لـــــوزيـــــر المـــــيـــــاه والــــطــــاقــــة الإثــــيــــوبــــي، هـــابـــتـــامـــو إيـــتـــيـــفـــا، بـــشـــأن بــنــاء ســـدود إضـافـيـة عـلـى نـهـر الـنـيـل، والسيطرة على تدفقات المـيـاه إلـى دولـتـي المـصـب مصر والسودان. وحـــســـب وكـــالـــة أنـــبـــاء الـــشـــرق الأوســــط الـــرســـمـــيـــة فــــي مــــصــــر، أكّـــــــد مــــصــــدر مــصــري مــســؤول أن «الــقــاهــرة لـديـهـا أدوات متعددة ومتشعبة وقـــــادرة عـلـى الـنـفـاذ والـــدفـــاع عن مصالح الشعب المـصـري فـي نهر النيل، وأن مصر لن تقبل، ولن تسمح بسيطرة أي أطراف على تدفقات المياه لدول المصبّ». واعـــــتـــــبـــــر دبــــلــــومــــاســــيــــون ومـــــراقـــــبـــــون مصريون، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن أحــــاديــــث إثـــيـــوبـــيـــا تـــبـــرهـــن عـــلـــى أن سـد النهضة هدفه سياسي للضغط على القاهرة، «وليس مشروعا تنمويا كما تــروج»؛ لافتين إلى أن دولتي المصب «تعرضتا لمخاطر بسبب التصرفات الأحـاديـة من الجانب الإثيوبي»، وأن القاهرة تتخذ مسارات دبلوماسية عدة لحماية حقوقها المائية. والــــخــــاف بـــن الـــقـــاهـــرة وأديــــــس أبــابــا عـــامـــا بــســبــب الــــنــــزاع حــول 15 مــمــتــد لــنــحــو مشروع «سد النهضة» الذي أنشأته إثيوبيا على رافد نهر النيل الشرقي، وأعلنت افتتاحه قـبـل عـــام تـقـريـبـا، وتـخـشـى الـقـاهـرة أن يؤثر على حصتها المائية. وفــــي الأيــــــام الأخــــيــــرة، تـــداولـــت وســائــل إعــــام عـربـيـة ومـحـلـيـة تـصـريـحـات منسوبة لوزير المياه والطاقة الإثيوبي، قـال فيها إن «تدفق مياه النيل باتجاه دول المصب سيكون تحت سيطرة بـــاده». وأشــار أيضا إلـى أنها «تعتزم المضي قدما في بناء سـدود إضافية على النيل، في إطـار الاستخدام العادل لمياه النيل، وتحقيق التنمية المستدامة». غير أن المصدر المصري المسؤول قال إن تصريحات المسؤول الإثيوبي «تمثل إمعانا فـــي نــهــج أديـــــس أبـــابـــا الأحــــــادي فـــي انـتـهـاك الــقــانــون الـــدولـــي، وتـعـكـس اســتــمــرار أوهـــام إثـيـوبـيـا بـإمـكـانـيـة فـــرض الهيمنة عـلـى نهر دولي مشترك وإخضاعه لإرادة دولة واحدة». وقـــــــــــــــال المــــــــــصــــــــــدر، فـــــــــي تـــــصـــــريـــــحـــــات نقلتها الــوكــالــة الـرسـمـيـة بـمـصـر، إن «هـــذه الـــتـــصـــريـــحـــات تُـــســـقـــط مـــــجـــــددا الادعـــــــــــاءات الإثيوبية المتكررة بـأن تحركاتها تستهدف التنمية دون الإضرار بالآخرين». وأضــاف أن الإعــان صراحة عن السعي إلــى السيطرة على تدفقات نهر دولـــي يعبِّر عن «توجه بالغ الخطورة لفرض الأمر الواقع واحتكار مورد مائي دولي مشترك». وقال إن إثيوبيا «تسعى لاستخدام الموقع الجغرافي لـتـهـديـد الـحــقـوق والمــصــالــح المـائـيـة لـدولـتـي المــــصــــب، بــالمــخــالــفــة لـــلـــقـــانـــون الـــــدولـــــي، ولـــن تسمح مصر بفرضه كأمر واقع». وحـسـب المــصــدر المـــصـــري، فـــإن الـقـاهـرة سـبـق أن أعـلـنـت فــي خـطـابـاتـهـا إلـــى مجلس الأمـــن أنـهـا «ستتخذ كـافـة الـتـدابـيـر المكفولة لها بموجب القانون الـدولـي لحماية حقوق ومقدرات شعبها في نهر النيل». «خيارات عديدة» ولــــدى مـصـر «خـــيـــارات عـــديـــدة»، وفقا لــــلــــقــــانــــون الـــــــدولـــــــي، لـــحـــمـــايـــة مــصــالــحــهــا وحـــقـــوقـــهـــا المــــائــــيــــة، حـــســـبـــمـــا قــــــال عـضـو «المـــجـــلـــس المـــصـــري لـــلـــشـــؤون الـــخـــارجـــيـــة»، الـسـفـيـر صــــاح حـلـيـمـة، مـــن بـيـنـهـا - على الصعيد الدبلوماسي - اللجوء مـرة أخرى لمـجـلـس الأمــــن «لـتـوثـيـق الــنــوايــا الإثـيـوبـيـة للإضرار بدولتي المصب»، مشيرا إلـى أنها يمكن أن «تطالب بإجراءات لفض المنازعات الدولية وفق الفصل السادس». وتابع قائلاً: «في حالة عدم التجاوب، يمكن اللجوء للفصل السابع، على اعتبار أن السد الإثيوبي يمثل عدوانا ويهدد الحياة والوجود لدولتي المصب، ما يستوجب حق الدفاع عن النفس». ويتعلق «الفصل السادس» بـ«التسوية الـــســـلـــمـــيـــة لــــلــــمــــنــــازعــــات»، ويُــــــلــــــزم الـــــــدول بالبحث عن «حلول سلمية مثل التفاوض والوساطة»، ويسمح بـ«توصيات فقط دون إكراه». وفي المقابل، يمنح «الفصل السابع» مـــجـــلـــس الأمـــــــن ســـلـــطـــة اتــــخــــاذ «إجـــــــــراءات قــســريــة، عـسـكـريـة وغــيــر عــســكــريــة، لحفظ السلم والأمن الدوليين». وأصـــــدر مـجـلـس الأمــــن الـــدولـــي بـيـانـا ، عقب 2021 ) سبتمبر (أيلول 15 رئاسيا في مـنـاقـشـة قـضـيـة «ســـد الــنــهــضــة»، حـــث فيه مصر وإثيوبيا والــســودان على استئناف المــــفــــاوضــــات، بــــدعــــوة مــــن رئـــيـــس الاتـــحـــاد الأفـــريـــقـــي، بــــ«هـــدف وضــــع صـيـغـة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، ضمن إطار زمني معقول». وقـــــــال حـــلـــيـــمـــة لــــــ«الـــــشـــــرق الأوســـــــــط»: «الـــتـــصـــريـــحـــات الإثـــيـــوبـــيـــة الأخــــيــــرة تــؤكــد الـروايـة المصرية التي تـرى أن سـد النهضة هدفه سياسي، وليس تنموياً، على عكس مـــا تـشـيـع أديــــس أبـــابـــا»، مـضـيـفـا أن هـنـاك أضـــرارا تتعرض لها بالفعل دولتا المصب، وأن هـنـاك «اعــتــداء عـلـى حقوقهما المـائـيـة، كــــان مـــن بـيـنـهـا انــحــســار المـــيـــاه مـــؤخـــرا في السودان». وتابع: «النهج الإثيوبي العدائي في قضية المياه يستوجب مجابهته لتفعيل مبادئ القانون الدولي بشأن إدارة الأنهار الدولية». القانون الدولي وأكــــــــد المـــــصـــــدر المـــــصـــــري أن «نـــهـــر الــنــيــل لــيــس مــلــكــا لـــدولـــة بــعــيــنــهــا، وأن أوهــام السيطرة عليه أو التحكم المنفرد فـي تدفقاته تـتـعـارض بـصـورة صارخة مـــع الــقــواعــد المـسـتـقـرة لـلـقـانـون الــدولــي الـــحـــاكـــمـــة لـــأنـــهـــار الـــدولـــيـــة المــشــتــركــة، وفــي مقدمتها عــدم الإضــــرار، والـتـشـاور والتوافق والتعاون بحسن نية، واحترام حقوق ومصالح باقي دول الحوض». وقـال أستاذ المـــوارد المائية بجامعة الـــــقـــــاهـــــرة، عــــبــــاس شــــــراقــــــي، لـــــ«الــــشــــرق الأوســـــــــــط»: «الـــتـــصـــريـــحـــات الإثـــيـــوبـــيـــة الأخـــيـــرة تــأتــي بـعـد تــأكــيــدات مـسـؤولـن مــصــريــن بـــعـــدم الـــســـمـــاح لأديـــــس أبــابــا ببناء سدود جديدة»، مضيفا أن القاهرة تــــرى فـــي الــتــشــغــيــل الأحـــــــادي لــلــســد من جــانــب إثـيـوبـيـا «تــهــديــدا دائــمــا لـدولـتـي المصب». ويــــرى شـــراقـــي أن الــجــانــب الإثـيـوبـي «يُــريـد أن يُبقي وضــع السد دون تفاوض أو أي اتفاق قانوني ملزم»، وأن «الخطورة تـكـمـن فــي مـحـاولـة أديــــس أبــابــا اسـتـغـال الـــوضـــع لــبــنــاء ســـــدود أخــــــرى»، عـــــادا ذلــك «يهدد الأمن والسلم بالمنطقة». وكان وزير الري المصري هاني سويلم قـــد أكــــد، الأســـبـــوع المـــاضـــي، أن «بـــــاده لن تسمح ببناء سدود جديدة في إثيوبيا». القاهرة: «الشرق الأوسط» سد النهضة الإثيوبي (رويترز) المطالبة بوقف الحرب تحتاج عمليا إلى اتفاق طرفي القتال... لكن «الدعم السريع» خارج العملية موافقة البرهان على حوار مشروط تثير جدلا في السودان أثـــار إبـــداء رئـيـس مجلس الـسـيـادة قائد الــجــيــش الــــســــودانــــي، عــبــد الـــفـــتـــاح الـــبـــرهـــان، موافقته على إطلاق حوار سوداني - سوداني جــدلا بـن الـقـوى السياسية فـي الـبـاد، إذ إنه يتجاوز الخلاف حول المشاركة والمقاطعة إلى سؤال: هل يستطيع حوار سياسي يجري فيما الحرب مستمرة أن يوقف القتال ويعيد توحيد البلاد، أم يتحوّل إلى ترتيب سياسي محصور فقط في مناطق سيطرة الجيش مع ما يعنيه ذلك من إعادة ترسيم لخريطة الحرب؟ وأعـلـن الـبـرهـان، فـي خـطـاب يــوم السبت بمناسبة عيد الجيش، موافقته على «مبادرة» قـدمـتـهـا مـجـمـوعـة مـــن الــســودانــيــن لتشكيل آلـيـة وطنية مستقلة تهيئ لـــ«حــوار شـامـل»، حـــســـب قــــولــــه. وتـــعـــهـــد بـــتـــوفـــيـــر الـــضـــمـــانـــات القانونية والأمنية والسياسية واللوجستية للمشاركين، دون تدخّل من الدولة في الحوار أو فــــي تـنـظـيـمـه وتـــحـــديـــد أطــــرافــــه وأجـــنـــدتـــه ومخرجاته. وكشف البرهان أيضا عن موافقته على «حصانة مؤقتة» توقف الإجـــراءات الجنائية بحق المشاركين طوال فترة الحوار، مع حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها داخله. لـــكـــن مـــــبـــــادرة رئـــيـــس مــجــلــس الـــســـيـــادة بخصوص الحوار ترافقت في الوقت ذاتـه مع إعـانـه، فـي الخطاب نفسه، رفـضـه لأي سلام يعيد «قــوات الدعم السريع» ومسانديها إلى السلطة، مـؤكـدا أن طـريـق الـسـام يـبـدأ بإلقاء هذه القوات أسلحتها وتجميع عناصرها في مـنـاطـق مـــحـــددة، وإلا فـــإن الـجـيـش سيواصل العمليات العسكرية ضدها. مـــن جــهــتــه، عــــزز رئـــيـــس الـــــــــوزراء، كـامـل إدريس، في تصريحات الأحد، اتجاه البرهان، وقـــال إن هــدف حكومته هـو اسـتـعـادة السلام والمـــحـــافـــظـــة عـــلـــى وحــــــدة الـــــســـــودان. بـــيـــد أنـــه طالب أيضا بتصنيف «الدعم السريع» ضمن المنظمات «الإرهــابــيــة»، قاطعا بـعـدم مـسـاواة هــــذه الـــقـــوات بــالــجــيــش. ورغـــــم تــأكــيــده تـقـدم الجيش في كـردفـان، فإنه أكـد انطلاق الحوار الـسـودانـي - الـسـودانـي فـي وقــت قـريـب، وأنـه سينتهي بانتخابات حرة. وكــــشــــف حــــديــــث عـــضـــو لـــجـــنـــة مــــبــــادرة الحوار، المحامي نبيل أديـب، جانبا مهما من طـبـيـعـة الـعـمـلـيـة المــقــتــرحــة، بـقـولـه لصحيفة «صوت الأمة» إن إنهاء الحرب لم يوضع هدفا للجنته، وإن مهمتها الأساسية تنحصر في الوصول إلـى توافق سياسي. واسـتـدرك: «قد يكون وقف الحرب واحدا من مخرجات الحوار إذا توافق عليه المشاركون». ومـــن هـــذه الـتـصـريـحـات تــبــرز معضلة. فإذا توصل المشتركون في الحوار إلى المطالبة بوقف الـحـرب، فــإن تنفيذ ذلــك يحتاج عمليا إلــــى مـــوافـــقـــة طـــرفـــي الـــقـــتـــال. وفــــي حــــال بـقـاء «الــدعــم الـسـريـع» خـــارج العملية، فــإن الـحـوار يستطيع إنـتـاج موقف سياسي ضـد الحرب، لكنه لا يمتلك بمفرده آلية لوقف النار. وكـــان لافـتـا فـي هــذا الإطـــار أن أديـــب ترك الـــبـــاب مـــواربـــا أمــــام مــشــاركــة بـعـض مـكـونـات تــــحــــالــــف «تـــــأســـــيـــــس» الـــــــــذي يــــضــــم فـــصـــائـــل سياسية وحركات مسلحة معارضة للجيش. وقـــــال: «الـــقـــوى المـنـضـويـة فـيـه الــتــي لا تحمل السلاح يمكنها طلب المشاركة، على أن ينظر في أمرها وفق آليات اللجنة والمتحاورين». وفـــــــرّق أديــــــب بــــن الأجـــنـــحـــة الـسـيـاسـيـة والـــعـــســـكـــريـــة لـــلـــحـــركـــات المــــســــانــــدة لـلـجـيـش، مثل «حركة العدل والمــســاواة»، بحيث يشارك جــنــاحــهــا المـــدنـــي فـــي الــــحــــوار، فــيــمــا يخضع الـــعـــســـكـــريـــون لـــلـــتـــرتـــيـــبـــات الأمـــنـــيـــة والــــدمــــج والتسريح. من جهتها، رحبت «الكتلة الديمقراطية» المـكـونـة مــن قـــوى وحــركــات مسلحة متحالفة مــــع الـــجـــيـــش، بـــــالمـــــبـــــادرة، وعـــدتـــهـــا «خـــطـــوة لمعالجة الأزمــــة» عـبـر مـسـار سـيـاسـي وطـنـي. وطالبت، في بيان، بما سمته «ملكية سودانية لـلـعـمـلـيـة»، وبــتــوســيــع المـــشـــاركـــة فـيـهـا وعـــدم الإقصاء، وقصر الدور الدولي والإقليمي على التيسير والدعم. وعـــلـــى الــضــفــة الأخــــــــرى، رفـــــض تـحـالـف «صمود»، وهو تحالف سياسي مدني بقيادة رئـــيـــس الــــــــوزراء الـــســـابـــق عــبــد الـــلـــه حـــمـــدوك، أي حــــوار يــجــري تـحـت مــا أُطــلــق عـلـيـه «دوي المـــدافـــع». واشـــتـــرط، فــي بــيــان، أن يـكـون وقـف الحرب ومعالجة الكارثة الإنسانية مدخلا لأي عملية سياسية مستقلة عن طرفي القتال. وحــــذر الــتــحــالــف مـــن إجـــــراء الـــحـــوار في مــــنــــاطــــق ســــيــــطــــرة الــــجــــيــــش وحــــــدهــــــا، وعـــــده ترسيخا لـ«انقسام غير معلن»، بينما تتوزع الـسـيـطـرة عـلـى الــبــاد بــن قـــوى مسلحة بما يهدد وحدة البلاد. وذهـــــبـــــت «الــــحــــركــــة الـــشـــعـــبـــيـــة لــتــحــريــر السودان - التيار الثوري الديمقراطي»، بقيادة يــاســر سـعـيـد عـــرمـــان، إلـــى تـوصـيـف المشكلة بــأنــهــا «أعـــمـــق مـــن مـــجـــرد الـــحـــرب الـــراهـــنـــة». وقــــالــــت، فـــي بـــيـــان، إنـــهـــا تــرتــبــط بـــأزمـــة بـنـاء الـــــدولـــــة، وبـــتـــعـــدد الـــجـــيـــوش والمــيــلــيــشــيــات، وحـــــذّرت مـمـا أطـلـقـت عـلـيـه «حـــــوارا لا يعالج جـذور الأزمـــة»، ومـن إعــادة إنتاج الصراع بما يمنح القوى المسلحة نفوذا سياسيا مستمدا من قوة السلام. أمــا حــزب «الأمــــة» الـقـومـي فـاشـتـرط، من جهته، استقلال آلية الحوار وشمولها مكوّنات المجتمع، باستثناء حــزب «المـؤتـمـر الوطني» وواجــــهــــاتــــه. وطــــالــــب زعـــيـــم «الأمـــــــــة»، مـــبـــارك الــفــاضــل المـــهـــدي، بــوقــف الـــحـــرب وبمصالحة وطـــنـــيـــة ومـــــفـــــاوضـــــات لـــلـــتـــرتـــيـــبـــات الأمـــنـــيـــة تنتهي إلى جيش مهني واحـد. ورأى المهدي، وفــق منشور على منصة «إكــــس»، أن الـحـوار يـنـبـغـي أن يُــعــقــد فـــي مـــكـــان مـــحـــايـــد، مــحــذرا مـن أن اقـتـصـاره عمليا على الـقـوى المـوجـودة فـي مناطق الجيش قـد يـكـرّس انـقـسـام البلاد ويشجع استمرار الحرب، وعد وحدة السودان هي الاختبار الأخطر للمبادرة. ومــــن مــنــظــور الــجــيــش، يــمــثّــل اسـتـبـعـاد «الدعم السريع» من السلطة رفضا لمنح شرعية سياسية لقوة حملت السلاح ضده. لكن بقاء «قـــوات الـدعـم الـسـريـع» وحلفائها مسيطرين على مناطق من البلاد، يعني أن أي ترتيبات دستورية أو حكومية ينتجها حوار لا يشمل الـقـوى المــوجــودة هـنـاك سـتـواجـه صعوبة في التطبيق على السودان كله. وفــــــــي ظــــــل وجــــــــــود ســــلــــطــــات وجــــيــــوش ومــؤســســات مـــتـــوازيـــة، تـــــزداد مـخـاطـر تـحـوّل خــــطــــوط الـــســـيـــطـــرة الـــعـــســـكـــريـــة إلـــــى انــقــســام سـيـاسـي وإداري واقـــتـــصـــادي أكــثــر رســوخــا، مقابل أن إشراك القوى المسلحة لا يحل الأزمة، ما لم تعالج قضية تعدد الجيوش والسلاح، وشـــكـــل الــــدولــــة، وتـــقـــاســـم الــســلــطــة والــــثــــروة، والـــعـــدالـــة والمـــحـــاســـبـــة، والـــعـــاقـــة بـــن المــركــز والأقاليم، حسبما يقول محللون. وفي هذا الإطار، تكشف تصريحات أديب أن لجنة الحوار لا تدّعي امتلاك قرارات ملزمة، فهي تقترح وتعمل على إزالــة عوائق الحوار، وتنتهي مهمتها بانتهائه، بينما تطرح «إنهاء الأزمة والعودة إلى الانتقال» هدفا عاماً. لـذلـك فنجاح المــبــادرة لا يمكن قياسه بـمـجـرد انـعـقـاد الـــحـــوار أو عـــدد المـشـاركـن فيه، وإنما بقدرته على الانتقال من توافق بــن الــقــوى الـسـيـاسـيـة إلـــى تـسـويـة تعالج جـذور الأزمــة، وتوقف الحرب، وتعيد بناء دولة واحدة. كمبالا: أحمد يونس أرشيفية لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان يُحيّي مؤيديه في العاصمة الخرطوم (أ.ب) مجموعة من السودانيين قدمت مبادرة لتشكيل آلية وطنية مستقلة تهيئ لـ«حوار شامل» وزير المياه والطاقة الإثيوبي قال إن بلاده تعتزم بناء سدود إضافية على النيل

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky