يـــتـــواصـــل الــتــصــعــيــد الإســـرائـــيـــلـــي فـي جـــــنـــــوب لــــبــــنــــان وســــــــط ضـــــغـــــوط مـــيـــدانـــيـــة مستمرة حول مرتفعات «علي الطاهر» التي بــاتــت إحــــدى أبــــرز نــقــاط الـــخـــاف فـــي مـسـار المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية. وبالتزامن مع التصعيد الميداني، تعهد وزيـــــر الـــدفـــاع الإســرائــيــلــي إســـرائـــيـــل كـاتـس بـمـواصـلـة اسـتـهـداف «حـــزب الــلــه» معلنا أن إسـرائـيـل سـتـرد على أي تهديد. وكـتـب عبر منصة «إكـــس»: «لـن نترك أي حساب فـي أي ساحة من دون تسوية، سندافع عن جنودنا ومدنيينا بكل قوتنا». ويـأتـي ذلـك بعدما أعلنت إسرائيل عن مقتل مسؤول عسكري ثـان في «حـزب الله»، قالت إنـه قُتل في الـغـارات التي شنتها على جنوب لبنان، السبت، بينما بلغت حصيلة قتيلاً، 11 الغارات الإسرائيلية في ذلك اليوم فـــي حـصـيـلـة يـومـيـة هـــي الأعـــلـــى مـنـذ اتـفـاق الإطــــــار. ويـــربـــط الـعـمـيـد المــتــقــاعــد والـخـبـيـر العسكري حسن جـونـي التصعيد ببعدين، عسكري وسياسي. ويقول جوني لـ «الشرق الأوســــط» إن «الإسـرائـيـلـي كثف جـهـوده في المــيــدان بطريقة غير تقليدية، ويـبـدو هناك عمل أمني يقوم به منذ فترة في محيط علي الــطــاهــر، وهـــو مــا لمّـــح إلـيـه رئـيـس الحكومة الإســــرائــــيــــلــــي بـــنـــيـــامـــن نــتــنــيــاهــو مــــن دون الحديث عن تفاصيل». عمل عسكري غير تقليدي ويشير جوني إلى أن ما يجري يرتبط بــــمــــحــــاولات الـــبـــحـــث عـــــن «فــــتــــحــــات تــهــويــة وممرات أو مداخل» تؤدي إلى البنية التحتية المـوجـودة في المنطقة، بما يسمح لإسرائيل بتنفيذ عـمـل أمــنــي مــن دون الاضـــطـــرار إلـى الـــدخـــول إلـيـهـا واقـتـحـامـهـا بـشـكـل تقليدي، ويشير إلـى أن مرتفعات علي الطاهر باتت عمليا تحت السيطرة النارية الإسرائيلية، مع عزلها ناريا ومواصلة المراقبة والاستطلاع. ويـــلـــفـــت جـــونـــي إلـــــى المـــعـــلـــومـــات الــتــي أشـارت إلى إدخـال غـازات سامة عبر فتحات إلى داخـل البنية التحتية، مشيرا في الوقت عينه «إلى أنه لا شيء مؤكد حتى الآن». الخطة العسكرية وفقا لتطور الوضع الأمني وفـــيـــمـــا يــــــرى جــــونــــي أن إســــرائــــيــــل لا تـــبـــدو، فـــي هــــذه المـــرحـــلـــة، أمـــــام قـــــرار واضـــح بشن اقتحام عسكري تقليدي لعلي الطاهر، يوضح «لأن متابعة العمل الحربي باتجاه عـلـي الـطـاهـر تـعـد، خـرقـا لتفاهمات أميركا وإيـــران لا سيما أن وقـف الأعـمـال العسكرية كان نتيجة هذه التفاهمات». لـكـن جــونــي يـــرى أنـــه إذا تـغـيـر المشهد وتطور الوضع الأمني على مستوى إيــران، لا سيما فــي محيط مضيق هــرمــز، وعـــادت المـــواجـــهـــة المـــبـــاشـــرة بـــن الـــطـــرفـــن، «عـنـدهـا قــد يستغل نتنياهو الــوضــع لمهاجمة علي الطاهر أو متابعة العمل الأمني للقضاء على عناصر (حزب الله) فيها». ورقة تفاوضية وفــي البعد السياسي لـهـذا التصعيد، يــرى جـونـي أن علي الـطـاهـر لا يمثل مجرد هـــدف عـسـكـري بـالـنـسـبـة إلـــى إســـرائـــيـــل، بل تــحــول إلــــى ورقــــة مـرتـبـطـة مــبــاشــرة بـمـسـار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية، ويقول: «يــبــدو واضــحــا أن تــل أبـيـب لــن تــوافــق على مـنـاطـق تجريبية جــديــدة قـبـل الانــتــهــاء من عــلــي الـــطـــاهـــر، وهــنــا هـــي تـضـغـط عــبــر هــذه الـــورقـــة كـــي يـتـسـلـم الــجــيــش الـلـبـنـانـي علي الـطـاهـر والـبـنـيـة الـتـحـتـيـة، وينسحب منها (حـزب الله)، طبعا برعاية أميركية وبتعهد بتدمير البنية التحتية فيها». غارات وتفجيرات وحزام ناري ميدانياً، شهد جنوب لبنان ليل السبت - الأحـد وفجر الأحـد تصعيدا واسـعـا، تـوزّع بــــن الـــــغـــــارات الـــجـــويـــة والـــقـــصـــف المـــدفـــعـــي وعمليات التفجير والنسف، فـي وقـت كثّف فــيــه الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي طــلــعــاتـه الـجـويـة والاستطلاع بالمسيّرات، وأفـادت تقارير بأن موجة الهجمات الإسرائيلية تـركـزت بشكل خـاص على مرتفعات علي الطاهر ومناطق جنوب الليطاني. وكـــانـــت وســـائـــل إعـــــام إســرائــيــلــيــة قد أفــــــادت بـــإبـــاغ ســـكـــان شـــمـــال إســـرائـــيـــل بــأن الــــقــــوات الإســـرائـــيـــلـــيـــة ســتــنــفــذ خـــــال الـلـيـل عمليات عسكرية واسـعـة فـي جنوب لبنان، تشمل القصف المدفعي والغارات الجوية، مع التحذير مـن سـمـاع أصـــوات انـفـجـارات على الحدود. وشـــــن الـــطـــيـــران الـــحـــربـــي الإســـرائـــيـــلـــي سـلـسـلـة غـــــارات اسـتـهـدفـت دوحــــة كـفـررمـان وديـــــــر ســـــريـــــان، بــيــنــمــا نـــفـــذ مــــوجــــة غـــــارات عنيفة أشـبـه بـــ«حــزام نـــاري» على مرتفعات عـلـي الـطـاهـر - الــدبــشــة، بـالـتـزامـن مــع إلـقـاء قنابل مضيئة وفـوسـفـوريـة على المرتفعات ومــحــيــطــهــا، فـــي وقــــت تــعــرضــت فــيــه بـلـدتـا سجد والمنصوري لقصف مدفعي. وفــــــي الــــقــــطــــاع الــــغــــربــــي، نـــفـــذ الــجــيــش الإســـرائـــيـــلـــي عــمــلــيــات تــفــجــيــر واســــعــــة فـي مـــشـــاعـــات المـــنـــصـــوري ومـــجـــدل زون جـنـوب صــــور، بـيـنـمـا اســتــمــرت الــتــحــركــات الـجـويـة في أجـواء القطاعين الغربي والأوسـط وعلى عـلـو مـتـوسـط، بـالـتـزامـن مــع تحليق مكثف للمسيّرات فـوق المنصوري والساحل الممتد بــن صـــور والمــنــصــوري مــــرورا بــأجــواء رأس العين. كما شهدت منطقة وادي زبقين قصفا مـدفـعـيـا طـــال الأطــــــراف، بـيـنـمـا نـفـذ الجيش الإســـرائـــيـــلـــي تــفــجــيــريــن فــــي بـــلـــدة الــطــيــبــة، فـــي إطــــار عـمـلـيـات الــنــســف المــســتــمــرة داخـــل الـبـلـدة. وطـــاول التصعيد أيضا مدينة بنت جبيل التي شهدت تفجيراً، بينما تعرضت بلدة صربين للقصف المدفعي، بعدما كانت طـلـوسـة قـــد شــهــدت فـــي وقـــت ســابــق عملية تفجير عنيفة. ولـــــــم يـــقـــتـــصـــر الــــنــــشــــاط الـــــجـــــوي عــلــى الجنوب؛ إذ حلّقت طائرات مسيّرة إسرائيلية فــــــوق الـــضـــاحـــيـــة الـــجـــنـــوبـــيـــة لـــبـــيـــروت قـبـل الظهر، فـي مؤشر إضـافـي إلـى اتـسـاع دائـرة الاستطلاع والضغط الإسرائيلي. 5 لبنان NEWS Issue 17429 - العدد Monday - 2026/8/17 الاثنين للتصعيد الإسرائيلي بعدان: سياسي وعسكري ASHARQ AL-AWSAT هل منحت واشنطن إسرائيل ضوءا أخضر لاجتياح «علي الطاهر»؟ أكـــــدت مـــصـــادر ســيــاســيــة فـــي تل أبـــيـــب أن الــتــصــعــيــد الإســـرائـــيـــلـــي في الجنوب اللبناني، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، يحظى بتفهم أميركي، شرط ألا يــؤدي إلـى اشتعال الحرب مجدداً، وأن يــتــرافــق مـــع خـــطـــوات إسـرائـيـلـيـة لإنــــجــــاح المــــفــــاوضــــات الــرســمــيــة الــتـي تــــــرعــــــاهــــــا الـــــــــولايـــــــــات المــــــتــــــحــــــدة بـــن الحكومتين. وقالت هذه المصادر إن الأميركيين يـــتـــفـــهـــمـــون الــــتــــصــــرف الإســــرائــــيــــلــــي؛ لأن «حــــزب الــلــه» يـصـر عـلـى مـواصـلـة عـمـلـيـاتـه الـــتـــي أدت إلــــى مـقـتـل اثـنـن وإصـــــابـــــة ثـــاثـــة مــــن جـــنـــود وضـــبـــاط إسرائيليين بجروح خطيرة في تفجير بـــواســـطـــة طـــائـــرة مــســيــرة لــلــحــزب في منطقة جبل علي الطاهر. وبناء عليه، قامت قـوات الجيش الإســـرائـــيـــلـــي بــــغــــارات وقـــصـــف مكثف على عدد كبير من المناطق التي ادعت أنـهـا تـابـعـة لـــ«حــزب الــلــه»، وأدت إلـى مــقــتــل الـــعـــديـــد مــــن المـــدنـــيـــن وبـيـنـهـم أطفال. وأكــــــــــــدت صـــحـــيـــفـــة «مـــــعـــــاريـــــف» الــعــبــريــة أن مـــصـــادر ســيــاســيــة أكـــدت لــــهــــا أن الـــــــولايـــــــات المــــتــــحــــدة مــنــحــت إســــرائــــيــــل الــــضــــوء الأخـــــضـــــر، بـيـنـمـا قـالـت صحيفة «هـــآرتـــس» إن مـصـادر سياسية أكدت لها أن الإدارة الأميركية أبـــدت تفهما للعمليات الإسـرائـيـلـيـة، لـــكـــنـــهـــا طــــلــــبــــت مــــنــــهــــا بــــالمــــقــــابــــل أن تـتـخـذ إجــــــراءات دبـلـومـاسـيـة ملائمة لإنـــجـــاح المـــفـــاوضـــات بـــن الحكومتين الإســـرائـــيـــلـــيـــة والـــلـــبـــنـــانـــيـــة، مــــن جـهـة وضبط النفس في جبهات أخرى. وقد اتخذت واشنطن هذا الموقف، بعدما شرح الإسرائيليون سر المعركة حامية الوطيس الدائرة في تلال علي الطاهر، وقالوا إن المشكلة لا تكمن في واقع أن هذه التلال تشرف على منطقة النبطية، التي تعد قلعة لـ«حزب الله» بـل أيـضـا وبــالأســاس لأن «حــزب الله» أقــــام تـحـت الأرض أنــفــاقــا كـبـيـرة ذات فتحات، يمكن تسميتها «الـكـريـاه» 8 الــخــاصــة بــــ«حـــزب الـــلـــه» فـــي الـجـنـوب اللبناني. و«الكريه» هو الاسـم الـذي يطلقه الجيش الإسـرائـيـلـي على مقر رئاسة الأركــــــــان فــــي تــــل أبــــيــــب، والـــــــذي يــقــوم بـــجـــواره أيـــضـــا وزارة الـــدفـــاع وتـحـت الأرض مقر غرفة العمليات، التي تضم أيضا مكتبا لرئيس الوزراء يستخدمه في حالات الطوارئ الأمنية القصوى. والسر الأكبر للاهتمام الإسرائيلي بــهــذه المـــقـــرات هـــو أنــهــا تــدعــي وجـــود مجموعة مسلحين قياديين بلغ عددها شخصاً، عالقين 40 في البداية أكثر من تـحـت الأرض مـنـذ شــهــريــن، والـــقـــوات الإسـرائـيـلـيـة تقيم زنــــارا مــن الـنـيـران، من حوله وعلى جميع مداخله. وتصر إسرائيل على أن يخرجوا مستسلمين، 15 أو مـوتـى. وقــد تقلص عـددهـم إلــى حالياً، وتعتقد إسرائيل أن عددا منهم ضباط ومدربون من «الحرس الثوري» الإيراني، وهي تريد أن تكشف عن هذه الحقيقة أمام العالم. ويخطط نتنياهو أن يـكـون اسـتـسـام هـــؤلاء هــو صــورة النصر على «حزب الله». لكن بالمقابل، يعمل «حــزب الله» عـــلـــى إفــــشــــال المـــخـــطـــط الإســـرائـــيـــلـــي، وتـــدفـــيـــع الـــجـــيـــش ثــمــنــا بـــاهـــظـــا عـلـى الأقـل، فلا يفوت فرصة لإرسـال طائرة مسيرة انتحارية أو زرع عبوات ناسفة أو المـــــبـــــادرة إلـــــى اشـــتـــبـــاكـــات. وكـلـمـا دفــع الجيش ثمنا كـهـذا، ازداد رئيس الــحــكــومــة بــنــيــامــن نــتــنــيــاهــو وقــــادة الـــجـــيـــش غـــضـــبـــا، فــيــقــصــف بــشــراســة البيوت والأحياء اللبنانية. ويعلن ذلك للجمهور، حتى يرد عنه تهمة الفشل والإخفاق. ومــــن جــهــة نــتــنــيــاهــو، فـــإنـــه يــرى أن هذه الخسائر، التي باتت موجعة، تقوض مكانته أكثر وأكثر في المعركة الانتخابية الصعبة الـتـي يخوضها. وتـظـهـره قـائـدا ضعيفاً، ليس فقط لم يحقق أهــــداف الــحــرب بتفكيك «حــزب الله» ونزع سلاحه، بل يسترد عافيته، ويـــعـــيـــد تــجــمــيــع قــــــــواه؛ لـــذلـــك يــصــدر تعليماته للجيش بالرد بقوة شديدة، ويـــتـــوجـــه إلــــى الــــولايــــات المـــتـــحـــدة كي تتفهم هذا الرد. لـكـن هـنـاك فـجـوة واســعــة بــن تل أبيب وواشنطن حـول الجانب الآخـر، الدبلوماسي؛ فــالإدارة الأميركية ترى أن أفـضـل ضـربـة تـوجـه لـــ«حــزب الله» تــكــون فـــي تـوقـيـع اتـــفـــاق سـيـاسـي مع لـبـنـان، والـتـقـدم نـحـو مـعـاهـدة ســام، وتــــرى فـــي الــتــركــيــز الإســرائــيــلــي على الــضــربــات الـعـسـكـريـة خــدمــة لـــ«حــزب الـلـه» ولإيـــران التي تقف وراءه؛ لأنها تضعف الحكومة والدولة اللبنانية. يُــــذْكــــر أن إيــــــران تـــهـــدد فـــي الأيــــام الأخيرة بالتدخل، إذا واصلت إسرائيل عملياتها في تلال علي الطاهر. وهذا الــتــهــديــد يـجـعـل الــجــيــش الإســرائــيــلــي حــــــــذراً، يــمــتــنــع عــــن الاحـــــتـــــال الـــبـــري لمـوقـع قـيـادة «حـــزب الـلـه» فـي الأنـفـاق، ويقتصر على إحاطة مداخله الثمانية بقصف نــيــران مـتـواصـل يمنع خــروج المــــحــــاصــــريــــن أحــــــيــــــاءً، ويـــمـــنـــع قـــــوات إمــداد أو أي أعمال إغاثة من الوصول إليهم، وهي تمنع عن المحاصرين الماء والكهرباء. وفـي السياق نفسه، نقلت «هيئة البث الإسرائيلية» عن مصدر مقرب من الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، رئيس اللجنة المشرفة على اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله»، أن إسرائيل قد تسيطر على مرتفعات عــــلــــي الــــــطــــــاهــــــر، وتــــــوســــــع نـــشـــاطـــهـــا الـــعـــســـكـــري فــــي حــــــال عــــــدم اســتــجــابــة «حزب الله» لمطلبها وقف عملياته. كاتس وبن غفير مـــــن جــــهــــتــــه، قـــــــال وزيــــــــر الــــدفــــاع الإســــرائــــيــــلــــي، يـــســـرائـــيـــل كــــاتــــس، إن إسرائيل لن تترك «أي حساب مفتوح» في أي ساحة، مؤكدا أن بلاده ستدافع عـــن جـــنـــودهـــا ومــواطــنــيــهــا، فـــي وقــت تـحـدثـت فـيـه مــصــادر عــن اسـتـعـدادات إسرائيلية لمواصلة الضربات. ودعــــــــــــا وزيــــــــــــر الأمــــــــــــن الــــقــــومــــي الإســــرائــــيــــلــــي إيــــتــــمــــار بـــــن غـــفـــيـــر إلـــى تـصـعـيـد عـسـكـري مـــع لــبــنــان، معتبرا أن التعامل مع التهديدات لا ينبغي أن يقتصر على إحباطها. وقال بن غفير إنه يأمل أن تكون إسرائيل مقبلة على تصعيد مع لبنان، داعيا إلى إنهاء ما وصفها بـ«لعبة القط والفأر»، ومطالبا بتوسيع الضربات لتشمل بيروت. تل أبيب: نظير مجلي الدخان يتصاعد من تلة علي الطاهر في النبطية جراء غارات إسرائيلية (أ.ف.ب) بين الخوف من تجدد الحرب... وانتظار المجهول مشهد النزوح يعود إلى جنوب لبنان عــــاد مــشــهــد الــــنــــزوح لــيــطــل مـــن جـديـد عـــلـــى بـــــلـــــدات جــــنــــوب لــــبــــنــــان، مـــــع تــصــاعــد العمليات العسكرية الإسرائيلية منذ مساء الجمعة، وما رافقها من غارات واستهدافات طـالـت عـــددا مـن المـنـاطـق. وشـهـدت الطرقات الـجـنـوبـيـة بــاتــجــاه بـــيـــروت وصـــيـــدا، يـومـي السبت والأحد، حركة سير كثيفة، في مؤشر إلــــى بــــدء مــوجــة نــــزوح جـــديـــدة مـــن عــــدد من الـبـلـدات الجنوبية، ولــو أن حجمها لا يـزال مرتبطا بتطورات الساعات والأيام المقبلة. زوطر النموذج وتمثل زوطـــر الـغـربـيـة، إحـــدى البلدات الـتـي كــان الجيش اللبناني قـد انتشر فيها قبل أن ينسحب منها الجيش الإسرائيلي، أولــــى «المــنــاطــق الـتـجـريـبـيـة»، نــمــوذجــا عما يعاني منه أهـالـي الـجـنـوب الـذيـن يعيشون على وقع القلق وعدم الاستقرار. ويقول رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عــز الــديــن لـــ«الــشــرق الأوســــط» إن التصعيد العسكري الـذي شهده الجنوب ليل السبت، ومـــا رافــقــه مــن مـقـتـل عـائـلـة كـامـلـة فــي بـلـدة أنـــصـــار، أعــــاد الــخــوف إلـــى نــفــوس الأهــالــي، مشيرا إلــى تسجيل حـركـة نـــزوح مـن زوطــر، كـــمـــا مــــن بــــلــــدات عـــــدة فــــي الـــجـــنـــوب، خـشـيـة اتساع التصعيد العسكري، ولا سيما في ظل التهديدات الإسرائيلية. ويـضـيـف عــز الـــديـــن: «غــــادر عـــدد كبير من العائلات من زوطــر، لا سيما التي تضم أطــفــالا وكــبــارا بـالـسـن. مــن لـديـه مـــأوى بقي فيه، مثل العائلات التي احتفظت بالبيوت الـــتـــي كـــانـــت قـــد اســتــأجــرتــهــا خــــال الـــحـــرب، ومــــن لــيــس لـــديـــه مـــنـــزل يـــغـــادر خــــال الـلـيـل ويعود خلال النهار». ويصف رئيس البلدية واقــــــع الأهــــالــــي بـــالـــقـــول: «يــفــضــلــون إخـــــراج الأطفال وكبار السن من المناطق الخطرة ولو سيجلسون في الشوارع». وأضــاف أن «هـذه حـال أهالي الجنوب، الخوف وعدم الاستقرار بانتظار ما ستؤول إليه الأمور». ولا يـقـتـصـر الـقـلـق عـلـى المــنــاطــق الـتـي تـــتـــعـــرض مـــبـــاشـــرة لــلــقــصــف، إذ إن مــجــرد اسـتـمـرار التصعيد والـتـهـديـدات يعيد دفـع العائلات إلى البحث عن أماكن أكثر أمناً، في حركة يصعب تقدير حجمها النهائي في ظل عدم وضوح المسار العسكري والسياسي. الدولة تستنفر وفــــــي مــــــــــوازاة حــــركــــة الأهــــــالــــــي، بـــــدأت السلطات المعنية الاستعداد لاحتمال توسع مــــوجــــة الــــــنــــــزوح. وأكـــــــــدت وزيـــــــــرة الــــشــــؤون الاجــــتــــمــــاعــــيــــة حــــنــــن الــــســــيــــد أنـــــهـــــا تـــتـــابـــع تـــــطـــــورات الــتــصــعــيــد الأخـــــيـــــر، مـــشـــيـــرة إلـــى تـنـسـيـق مـــتـــواصـــل مـــع الـــــــــوزارات والــجــهــات المـــعـــنـــيـــة ووحــــــــدة إدارة مـــخـــاطـــر الــــكــــوارث فـــي رئـــاســـة مــجــلــس الــــــــوزراء والمـــحـــافـــظـــات، لضمان الجهوزية لمواكبة أي حركة نزوح أو احتياجات طارئة. ودعــــت الـسـيـد كـــل مـــواطـــن يـحـتـاج إلـى أي نوع من المساعدة إلى التواصل مع غرف إدارة الــكــوارث فـي المـحـافـظـات، عبر خطوط الاتصال الساخنة المخصصة لمراكز الإيـواء، لــتــوجــيــهــه ومـــتـــابـــعـــة احـــتـــيـــاجـــاتـــه بـالـشـكـل المـــنـــاســـب. وشــــــددت عــلــى أنــــه «لا يـــجـــوز أن يبقى اللبنانيون عرضة لـدورات متكررة من الخوف والـنـزوح»، مؤكدة أن الأولوية تبقى لوقف التصعيد وتجنيب لبنان وأهله المزيد من الدمار والنزوح. إقليم الخروب يستعد وتــســتــعــد مــنــطــقــة إقـــلـــيـــم الــــخــــروب فـي الـشـوف، الـتـي تعتبر مـن أكـثـر المناطق التي استقبلت نـازحـن خــال الـحـرب، لمواكبة أي موجة نزوح جديدة، وتشير معطيات سابقة ألـــف 100 إلـــــى أن المــنــطــقــة اســتــقــبــلــت نـــحـــو نـــازح، مـا شكّل ضغطا كبيرا على البلديات والقدرات المحلية. ومع عودة حركة النزوح باتجاه الإقليم، دعــــا رئــيــس اتـــحـــاد بــلــديــات إقــلــيــم الــخــروب الــشــمــالــي مـــاجـــد تــــرو فـــي بـــيـــان لـــه «جـمـيـع الـسـكـان وأصــحــاب الشقق والمــنــازل المـؤجـرة فـــي المـنـطـقـة إلـــى تـسـجـيـل أســـمـــاء المـهـجـريـن والـــنـــازحـــن الـــوافـــديـــن إلــيــهــم، وكـــذلـــك الـذيـن يـسـتـأجـرون شققا لديهم منذ فـتـرة سابقة، لدى البلديات المعنية». كما طلب ممن سبق أن قدموا معلومات إلـى البلديات المـبـادرة إلـى تحديث البيانات المــتــعــلــقــة بــالمــهــجــريــن والــــنــــازحــــن المـقـيـمـن لديهم، بما يضمن دقـة المعلومات ومواكبة حركة النزوح المستجدة، مشددا على ضرورة الالتزام بهذه الإجراءات لما لها من أهمية في تنظيم ومتابعة أوضاع النازحين. زحمة سيارات مقبلة من الجنوب على الطريق الساحلي في مدينة صيدا (أ.ف.ب) بيروت: «الشرق الأوسط» كاتس يتعهد مواصلة استهداف «حزب الله»: لا حساب من دون تسوية عملية عسكرية إسرائيلية غير تقليدية في جنوب لبنان مواطنون يبحثون بين أنقاض مبنى استهدف بغارة إسرائيلية في بلدة أنصار الجنوبية (د.ب.أ) بيروت: كارولين عاكوم
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky