issue17429

اقتصاد 14 Issue 17429 - العدد Monday - 2026/8/17 الاثنين ECONOMY : تفتح آفاقا جديدة لتوطين الخدمات والصناعات المساندة خبير لوجستي لـ عودة المنصات البحرية للتشغيل تُنعش سلاسل إمداد الطاقة في السعودية تستعيد الـسـعـوديـة تدريجيا طاقتها التشغيلية فــي قـطـاع الـحـفـر الـبـحـري، بعد إعـــان شـركـتـي «أديــــس الـقـابـضـة» و«الـحـفـر العربية»، خلال يومين متتاليين، استئناف تـشـغـيـل مـنـصـاتـهـمـا الــبــحــريــة الـــتـــي كـانـت معلَّقة مؤقتاً، في تطور يعيد جزءا مهما من الأسطول البحري إلى العمل، ويعزز وضوح مستويات النشاط في سوق الحفر. والمــــــنــــــصــــــة الــــــبــــــحــــــريــــــة هــــــــي مــــنــــشــــأة مــتــخــصــصــة تـــســـتـــخـــدم لـــحـــفـــر آبـــــــار الــنــفــط والـــغـــاز فــي الـبـحـر، وتــضــم مــعــدات وأنـظـمـة وطــــــواقــــــم فـــنـــيـــة لـــتـــنـــفـــيـــذ عـــمـــلـــيـــات الـــحـــفـــر والتحكم في الآبار، إلى جانب أعمال صيانة الآبــار وإعــادة تأهيلها والعمليات المرتبطة بــتــطــويــر وإنــــتــــاج الـــحـــقـــول. وتـــحـــتـــاج هــذه المنصات إلـى إمـــدادات مستمرة مـن المعدات وقـــطـــع الــغــيــار ومـــــواد وكـــيـــمـــاويـــات الـحـفـر، إضــــافــــة إلـــــى خــــدمــــات الـــصـــيـــانـــة والـــســـامـــة والإعاشة ونقل العاملين، فيما تتولى سفن الإمداد نقل جانب كبير من احتياجاتها من الموانئ وقواعد الدعم اللوجستي إلى مواقع العمل. وبــــالــــتــــالــــي، فــــــإن عــــــــودة المـــنـــصـــة إلـــى الـتـشـغـيـل تـعـنـي عــــودة الـطـلـب إلـــى سلسلة واســــعــــة مــــن الأنـــشـــطـــة المـــرتـــبـــطـــة بــــهــــا، مـن الـنـقـل والمـــوانـــئ والمــســتــودعــات إلـــى المـعـدات والصيانة والخدمات الهندسية والفنية. «أديس» أولاً... ثم «الحفر العربية» وكـــــانـــــت «أديـــــــــس الــــقــــابــــضــــة» الـــشـــركـــة الـتـابـعـة لـــ«صــنــدوق الاســتــثــمــارات الـعـامـة» أول مـن أعـلـن تلقيها إخــطــارات باستئناف الـعـمـل فــي جميع منصاتها الـبـحـريـة التي عُـــلّـــق تشغيلها مـؤقـتـا فـــي الــســعــوديــة يـوم الثلاثاء، مؤكدة أن معدلات تشغيل منصات 90 الحفر المرفوعة المتعاقد عليها تتجاوز في المائة، بدعم من مستويات إيجار يومي مرتفعة. وأشـــارت الشركة إلـى أن استئناف العمل يمنح رؤية أوضح لمستويات النشاط في المنطقة، ويعكس متانة الأساسيات التي تـقـوم عليها ســـوق الـحـفـر الـبـحـري فــي دول الخليج، موضحة أن تعليق بعض المنصات كــــان راجـــعـــا إلــــى تـــطـــورات إقــلــيــمــيــة، لا إلــى ضعف في الطلب. وعــــلّــــق الـــرئـــيـــس الـــتـــنـــفـــيـــذي لـــــ«أديــــس القابضة»، محمد فـــاروق، على هـذا التطور قائلا إنه يعبّر عن انفراج إيجابي في الوضع الإقـــلـــيـــمـــي، مـــقـــرونـــا بــجــاهــزيــة فــــرق الـعـمـل لاستئناف الـنـشـاط، مـشـددا على أن سلامة الموظفين والأصول تبقى في مقدمة أولويات الشركة. وأبقت «أديس» على توقعاتها للأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء مليار 4.87 إلى 4.50 ضمن نطاق 2026 لعام مـلـيـار دولار)، وهـو 1.30 إلـــى 1.20( ريــــال مــــا يــســتــنــد إلـــــى حـــجـــم المـــجـــمـــوعـــة واتـــســـاع منصة حفر، 123 انتشارها الجغرافي عبر إضافة إلى الوفورات التشغيلية الناتجة عن استحواذها على «شيلف دريلينغ». وفـــــي الــــيــــوم الـــتـــالـــي مـــبـــاشـــرة، أعـلـنـت «الـــــحـــــفـــــر الـــــعـــــربـــــيـــــة» تـــلـــقـــيـــهـــا إشــــــعــــــارات باستئناف تشغيل مـا تبقى مـن منصاتها الـبـحـريـة المــعــلّــقــة، مـتـوقـعـة أن يـصـل مـعـدل في المائة 100 تشغيل أسطولها البحري إلى .2026 مع نهاية الربع الثالث من عام وذكــــرت الـشـركـة أن اسـتـئـنـاف تشغيل هذه المنصات يعكس استمرار تعافي نشاط قـطـاع الحفر الـبـحـري، معتبرة أن الـوصـول إلـــى تـشـغـيـل كــامــل لــأســطــول يـمـثـل محطة مهمة تعزز جاهزيتها التشغيلية وقدرتها على تلبية احتياجات السوق. وكانت «الحفر العربية» قد أعلنت، في يوليو (تــمــوز) المــاضــي، إمكانية استئناف تـشـغـيـل ثــــاث مــنــصــات حــفــر بــحــريــة كـانـت قـــد عـلـقـت أعــمــالــهــا مــؤقــتــا بـسـبـب الــظــروف الإقليمية، موضحة أن التعليق جاء كإجراء احــتــرازي بالتنسيق مـع الـعـمـاء والجهات المـــعـــنـــيـــة، مــــع إعــــطــــاء الأولــــــويــــــة لمــتــطــلــبــات السلامة. إعادة تشغيل «منظومة متكاملة» وفــــــي قــــــراءتــــــه لــــتــــداعــــيــــات اســـتـــئـــنـــاف الـنـشـاط، أوضـــح الخبير اللوجستي حسن آل هـلـيـل، فــي تـصـريـحـات خـاصـة لــ«الـشـرق الأوســط»، أن ما تقوم به الشركتان لا يمكن اخــتــزالــه فـــي مــجــرد عــــودة أصــــول حـفـر إلـى الـــخـــدمـــة، بــــل هــــو إعـــــــادة تــشــغــيــل لمـنـظـومـة مـــتـــكـــامـــلـــة تـــمـــتـــد مـــــن المــــــــــورّد إلــــــى المــصــنــع فــالمــســتــودع فــالمــيــنــاء، وصـــــولا إلــــى المـنـصـة البحرية وموقع البئر. وبـن أن المنصة البحرية تمثل الحلقة الأخـــيـــرة مـــن سـلـسـلـة إمـــــداد ضــخــمــة، تضم قطع الـغـيـار والمــعــدات والمــــواد الاستهلاكية وكـــيـــمـــاويـــات الـــحـــفـــر، فـــضـــا عــــن الــصــيــانــة والــفــحــص والمـــعـــايـــرة والـــســـامـــة والإعـــاشـــة ونـقـل الـعـامـلـن والمـــعـــدات. كـمـا تعتمد هـذه المـنـصـات على شبكة نقل بـحـري عبر سفن الإمــــــــــداد، والــــتــــي تـــرتـــبـــط بـــــدورهـــــا بــالــنــقــل البري والموانئ والمستودعات وقواعد الدعم اللوجستي. وأضـــاف آل هليل أن عــودة المنصة إلى الـــعـــمـــل تــعــنــي فــــي جـــوهـــرهـــا عــــــودة الـطـلـب عـــلـــى مــنــظــومــة خــــدمــــات كـــامـــلـــة عـــلـــى الـــبـــر، لافتا إلى أن نشاط المنصات لا يقتصر على حفر آبـــار جــديــدة، بـل يمتد ليشمل صيانة الآبـــــار وإعــــــادة تـأهـيـلـهـا، وعــمــلــيــات الـحـفـر المتخصصة، والـخـدمـات المرتبطة بتطوير حقول النفط والغاز وإنتاجها. يــــتــــســــع نــــــطــــــاق المــــســــتــــفــــيــــديــــن مـــن استئناف النشاط ليشمل شركات الخدمات الـــلـــوجـــســـتـــيـــة والــــنــــقــــل الــــــبــــــري والــــبــــحــــري والمــســتــودعــات والمـــوانـــئ والمـــنـــاولـــة، إضـافـة إلى شركات المعدات وقطع الغيار والصيانة والخدمات الهندسية والكيماويات ومعدات السلامة والخدمات المساندة. ويــعــتــقــد آل هــلــيــل أن الأثـــــر الأبــــــرز قد يظهر فـي مـجـال إدارة المـخـزون والتخطيط لسلاسل الإمداد؛ كون طبيعة العمل البحري تـجـعـل تكلفة نـقـص أي قـطـعـة غــيــار حرجة مــرتــفــعــة لـــلـــغـــايـــة، فــــالــــوصــــول إلـــــى المــنــصــة يستلزم ترتيبات بحرية خاصة، وأي تأخر في توفير قطعة أو مـادة أساسية قد يوقف عملية تشغيلية بأكملها؛ مـا يجعل تكلفة عـدم التوفر أعلى بكثير من تكلفة التخزين المسبق. ويـتـوقـع حسن أن يـدفـع ذلــك الشركات إلــــى بــنــاء مـــخـــزونـــات اسـتـراتـيـجـيـة محلية للمواد الحرجة، وتحسين التنبؤ بالطلب، وربـــــط مــســتــويــات المــــخــــزون بـخـطـط الـحـفـر والصيانة، وتقليص زمن التوريد من المورّد إلى موقع التشغيل. فرصة... للمحتوى المحلي لا يقتصر الأثر الاقتصادي لاستئناف الــنــشــاط عــلــى تـنـشـيـط الــطــلــب فــحــســب، بل يـمـكـن أن يـفـتـح آفــاقــا أوســــع أمــــام الـشـركـات الـسـعـوديـة لتوطين أجـــزاء أكـبـر مـن سلسلة القيمة المـرتـبـطـة بالحفر الـبـحـري. وتشمل هذه الفرصة تصنيع قطع الغيار والمكونات محلياً، وتطوير قدرات الصيانة والإصلاح، وإنــشــاء مـراكـز إمـــداد متخصصة، وتوطين الــخــدمــات الـفـنـيـة، إلـــى جـانـب بـنـاء شـركـات سعودية قـــادرة على تقديم حلول متكاملة للمنصات البحرية. ويـــــشـــــدد آل هـــلـــيـــل عــــلــــى أن مـــقـــيـــاس المحتوى المحلي في هذا السياق لا ينبغي أن يقتصر على حجم المشتريات من الشركات الـسـعـوديـة، بـل يجب أن يمتد ليشمل قـدرة الاقـتـصـاد المـحـلـي عـلـى تلبية الاحـتـيـاجـات الحرجة وضمان استمرارية العمليات. ويــــوضــــح أن الــــتــــوسُّــــع فــــي الـتـصـنـيـع والخدمات المحلية يقلّل من تعرض العمليات لمـخـاطـر الـشـحـن الـــدولـــي، وتـقـلـبـات أسـعـار النقل، وطول فترات التوريد، والاضطرابات الـجـيـوسـيـاسـيـة، وهـــو مـــا يــرفــع مـــن مـرونـة سلاسل الإمداد المرتبطة بقطاع الطاقة. المنافسة في القطاع يرى آل هليل أن المرحلة المقبلة قد تمنح أفضلية واضحة للشركات التي تجمع بين الــجــودة والـسـرعـة والــقــدرة المحلية، ذلــك أن المنافسة في قطاع الحفر البحري لا تُحسم بـالـسـعـر وحــــده. ويـضـيـف أن المـــــورّد الــقــادر عــلــى تــوفــيــر قــطــعــة الـــغـــيـــار أو الـــخـــدمـــة في الـــوقـــت المــنــاســب قـــد تــكــون قـيـمـتـه أعــلــى من مورّد آخر يعرض سعرا أقل لكنه يحتاج إلى أسابيع للوصول؛ خصوصا في ظل ارتفاع تكلفة توقف المنصة. وبذلك، تنتقل شركات الــــخــــدمــــات الــلــوجــســتــيــة مــــن دور «الـــنـــاقـــل الـتـقـلـيـدي أو مــقــدّم الــخــدمــة» إلـــى دور أكثر ارتباطا باستمرارية العمليات نفسها، من خــال ضـمـان تـوفـر الاحـتـيـاجـات فـي الوقت والمكان المناسبين. «الجاهزية» تحسم عودة المنصة يـشـرح آل هليل أن عملية الــعــودة تمر عــــادة بــعــدة مـــراحـــل؛ تــبــدأ بـالـتـقـيـيـم الـفـنـي وفــــحــــص المــــــعــــــدات والأنــــظــــمــــة الـــرئـــيـــســـيـــة، والتأكد مـن جاهزية الطواقم وقطع الغيار والمـــــــــــــواد، تـــلـــيـــهـــا إعــــــــــادة بــــنــــاء الـــجـــاهـــزيـــة اللوجستية، وتجهيز المستودعات وقواعد الإمـــداد، والتأكد مـن جاهزية وسـائـل النقل البري والبحري وسفن الإمداد. وإذا احــــتــــاجــــت المــــنــــصــــة إلـــــــى إعـــــــادة تـمـوضـع، تُــضــاف إلـــى ذلـــك مـرحـلـة الانـتـقـال إلـــــى مـــوقـــع الـــعـــمـــل، قـــبـــل إجـــــــراء اخـــتـــبـــارات السلامة والتشغيل، ثم البدء التدريجي في العمليات. وقـد تكون هـذه الـعـودة سريعة نسبيا إن كانت المنصة في حالة جيدة ولا تحتاج إلـــى صـيـانـة كــبــيــرة، فـــي حـــن قـــد تـمـتـد إلـى أســابــيــع عــــدة إذا اســتــلــزم الأمــــر صــيــانــة أو إعادة تجهيز أو تغيير الموقع. ويـــؤكـــد آل هــلــيــل أن «زمـــــن الــــعــــودة لا تحدده المنصة وحدها، بل تحدده جاهزية سلسلة الإمــــداد المحيطة بـهـا»، فالجاهزية الفنية وحـدهـا لا تكفي مـا لـم تتوفر قطعة الـــغـــيـــار أو المـــــــادة الــتــشــغــيــلــيــة أو الــخــدمــة البحرية في التوقيت المناسب. عودة المنصات... أثر يتجاوز قطاع الحفر مـــــع اســــتــــئــــنــــاف «أديـــــــــــس» و«الــــحــــفــــر الــعــربــيــة» تـشـغـيـل مـنـصـاتـهـمـا الـبـحـريـة، يـتـجـاوز مــدلــول هـــذا الـتـطـور مـجـرد عــودة أصــــــول تـشـغـيـلـيـة إلـــــى مـــواقـــعـــهـــا، لـيـصـل إلــى إعـــادة تحريك دورة اقـتـصـاديـة كاملة تشمل الموردين والمصنّعين وشركات النقل والمـوانـئ والمستودعات والـخـدمـات الفنية والهندسية. ومـــن هـــذا المـنـظـور، يـقـول آل هليل إن الفرصة الأهم تكمن في الانتقال من منطق «تــلــبــيــة الاحــــتــــيــــاج» إلـــــى مــنــطــق «ضـــمـــان اســـتـــمـــراريـــة الــعــمــلــيــات». فـالـلـوجـسـتـيـات فـي قطاع الحفر الـبـحـري، بحسب وصفه، لا تعني مـجـرد نقل قطعة غـيـار مـن مكان إلـــى آخــــر، بـــل تـعـنـي ضــمــان وصــــول المـــادة الصحيحة إلى المكان الصحيح وفي الوقت الـصـحـيـح، بـمـا يـحـول دون تـوقـف المنصة عن العمل. وبـــــالـــــتـــــالـــــي، فــــــــإن عــــــــــودة المــــنــــصــــات الـبـحـريـة إلـــى التشغيل قــد تمثل أكـثـر من مجرد انتعاش فـي نشاط شـركـات الحفر؛ فــهــي تــعــيــد تــحــريــك مــنــظــومــة اقــتــصــاديــة بــأكــمــلــهــا، وتـــمـــنـــح الـــشـــركـــات الــســعــوديــة فرصة لالتقاط قيمة أكبر من دورة الإنفاق في قطاع الطاقة، عبر التوسع في الخدمات والـتـصـنـيـع المـحـلـي، وبــنــاء سـاسـل إمـــداد أكثر سرعة ومرونة. منصة بحرية تابعة لـ«شيلف دريلينغ» إحدى الشركات التابعة لـ«أديس القابضة» السعودية (الشركة) الرياض: دانة الدريس استئناف العمل يعكس متانة الأساسيات التي تقوم عليها سوق الحفر ًالبحري في دول الخليج المنصة بديلا عن عروض المكاتب العقارية بأسعار تنافسية تهيئ السوق لمرحلة أكثر استقرارا الرياض تستقبل الدفعة الثانية من «التوازن» بفرض سقف سعري على الأراضي دخــلــت ســـوق الـــعـــقـــارات فـــي الــريــاض أمـــــس مـــرحـــلـــة جــــديــــدة مــــع بـــــدء اســتــقــبــال الـــدفـــعـــة الـــثـــانـــيـــة مــــن بـــرنـــامـــج «الـــــتـــــوازن العقاري»، الذي يرسخ نفسه كـأداة مؤثرة في إعادة ضبط سوق الأراضي، عبر توفير خــيــارات سكنية بـأسـعـار تنافسية تضع حدا فاصلا أمام الارتفاعات السعرية التي شهدتها العاصمة خلال السنوات الماضية. وكانت الهيئة الملكية لمدينة الرياض كشفت الأسبوع الماضي عن بـدء استقبال طلبات السنة الثانية من «برنامج التوازن العقاري»، يوم أمس الأحد حتى نهاية يوم سبتمبر (أيـــلـــول) المقبل، 15 الــثــاثــاء فــي عبر المنصة الإلكترونية للبرنامج، وذلك اســـتـــمـــرارا لــتــوجــيــهــات الأمـــيـــر مـحـمـد بن سلمان ولـي العهد رئيس مجلس الــوزراء الـــســـعـــودي، بـــاتـــخـــاذ الإجـــــــــراءات الـــازمـــة لتحقيق التوازن في القطاع بالعاصمة. ومــع اتـسـاع نـطـاق الـبـرنـامـج، تتزايد قـــدرتـــه عــلــى الــتــأثــيــر فـــي ســـلـــوك الـــســـوق، إذ بـــــات الـــســـعـــر المـــعـــلـــن لـــــأراضـــــي ضـمـن «الـــــــتـــــــوازن» يـــمـــثـــل مـــرجـــعـــا جـــــديـــــدا أمـــــام الــبــاحــثــن عـــن الــســكــن، ويــمــنــح المـشـتـريـن بـديـا عـن عـــروض الـسـوق التقليدية، بما يــــعــــزز المـــنـــافـــســـة ويــــدفــــع مــــــاك الأراضـــــــي والمــكــاتــب الــعــقــاريــة إلـــى إعـــــادة الـنـظـر في مستويات الأسعار. ويـــــأتـــــي ذلــــــك بــــالــــتــــزامــــن مـــــع جـــهـــود حكومية أوسـع لزيادة المعروض العقاري فـــــي الــــــريــــــاض، وتــــطــــويــــر الأراضـــــــــــي غـيـر المـسـتـغـلـة، بــمــا يــدعــم تـــــوازن الــعــاقــة بين العرض والطلب ويهيئ السوق لمرحلة أكثر اســتــقــراراً، خـصـوصـا مــع اسـتـمـرار الطلب المــرتــبــط بـالـنـمـو الــســكــانــي والاقـــتـــصـــادي المتسارع للعاصمة. ويـرى مختصون في القطاع العقاري أن الــدفــعــة الـثـانـيـة مـــن بــرنــامــج «الـــتـــوازن الـــعـــقـــاري» تـمـثـل خـــطـــوة مـهـمـة فـــي إعــــادة ضــبــط ســــوق الأراضــــــي بـمـديـنـة الـــريـــاض، خـــصـــوصـــا مــــع تـــوفـــيـــر خـــــيـــــارات بــأســعــار تنافسية تعزز قدرة المشترين على المقارنة وتحد مـن الفجوة بـن الأسـعـار المعروضة والقيمة التي يستطيع المستهلك تحملها. ويشيرون إلـى أن الأثــر الأبــرز للبرنامج لا يقتصر على المستفيدين منه، بل يمتد إلى السوق ككل، إذ إن زيادة المعروض بأسعار محددة تفرض ضغوطا تنافسية على ملاك الأراضي والمكاتب العقارية، وقد تدفع إلى إعـــادة تسعير بعض الـعـروض، خصوصا في المناطق التي تتوفر فيها بدائل مماثلة. وبــحــســب المــخــتــصــن، فــــإن اســتــمــرار الــبــرنــامــج وتـــوســـع نــطــاقــه، بـــالـــتـــوازي مع تطوير الأراضي وزيادة المعروض السكني، مــن شــأنــه أن يــعــزز اســتــقــرار الــســوق على المــدى المتوسط، وينقل الـريـاض تدريجيا من سوق تحكمه محدودية المعروض إلى سوق أكثر توازنا بين العرض والطلب. وأكــد عـدد مـن المواطنين فـي حديثهم إلى «الشرق الأوسط» أن المنصة تعد فرصة للباحثين عـن المسكن الأول فـي العاصمة الــــريــــاض، مـــع تــوفــيــر المــــعــــروض بـأسـعـار تنافسية تضمن استقرار السوق، وهو ما تسعى إلـيـه الحكومة فـي الفترة الراهنة. وأوضحوا أن النسخة الثانية من برنامج الـتـوازن العقاري تعني أن الحكومة جادة في خطواتها بالعمل المستمر على زيـادة المــــعــــروض فــــي الــــريــــاض وتـــوســـيـــع فـــرص المواطنين بالتملك وبناء سوق عقارية أكثر توازنا واستقراراً. وقــــال المـخـتـص فـــي الـــشـــأن الــعــقــاري، رئـيـس مجموعة «أمــاكــن الــدولــيــة»، خالد الجاسر، إن أثـر برنامج الـتـوازن العقاري يـــتـــجـــاوز ســــــوق الأراضـــــــــي إلــــــى قـــطـــاعـــات التمويل والتشييد ومواد البناء والخدمات المـــرتـــبـــطـــة بـــالـــســـكـــن، بـــمـــا يــــعــــزز الـــنـــشـــاط الاقتصادي ويعمِّق دورة الاستثمار داخل العاصمة السعودية. وذكر أن قوة برنامج الــتــوازن الـعـقـاري لا تكمن فقط فـي توفير أراض بـــأســـعـــار مــــحــــددة، وإنــــمــــا فــــي أنـــه يتعامل مع أصـل المشكلة من زاويــة زيـادة المـعـروض، مؤكدا أنـه كلما زادت الأراضــي السكنية المـتـاحـة بـشـكـل مـنـظـم، أصبحت أمــــام المـــواطـــن خـــيـــارات أوســـــع، وتـراجـعـت قدرة محدودية الأراضي على دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة. أمـا المختص والمـطـور الـعـقـاري أحمد عمر باسودان، فقد أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار البرنامج للسنة الثانية يعطي رســـالـــة مـهـمـة لــلــســوق، وهــــي أن مـعـالـجـة ارتـــفـــاع تـكـلـفـة الــســكــن تــحــتــاج إلــــى نَــفَــس طويل، وليس إلى قرار مؤقت. وبي أن الأثر الأهـــم للبرنامج لـن يـكـون فقط فـي أسعار الأراضــــــــي؛ بـــل فـــي تـغـيـيـر ســـلـــوك الــســوق نفسه؛ «فعندما يدرك المستثمر والمطور أن المـعـروض السكني سيستمر فـي الـزيـادة، يصبح من الصعب استمرار المراهنة على نـدرة الأراضــي كعامل دائـم لرفع الأسعار. والنجاح هنا سيكون في خَلق سوق أكثر تــــوازنــــا، يـسـتـفـيـد مـنـهـا المـــواطـــن والمــطــور والاقتصاد في الوقت نفسه». الرياض: بندر مسلم %0.89+ %0.38- %0.02+ %0.24+ %0.08- %0.35+ %1.09+ %0.03+

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky