Issue 17426 - العدد Friday - 2026/8/14 اجلمعة صحتك HEALTH 16 تقارير هارفارد توصيات للحفاظ على صحة الدماغ في حوار مع أحد أبرز خبراء المرض 5 ألزهايمر... كيف غيّر العلم فهمه وأتاح آفاقا جديدة في التشخيص والعالج؟ لـم يعد الـخـوف مـن مـرض ألزهايمر يــقــتــصــر عـــلـــى فــــقــــدان الـــــذاكـــــرة فــحــســب، بــــل أصــــبــــح يـــشـــمـــل تـــــســـــاؤالت يــطــرحــهــا الكثيرون مع تقدم العمر، وفي مقدمتها: كـيـف يمكننا حـمـايـة أدمـغـتـنــا؟ وبينما ظــل الــطــب، حـتـى وقـــت قــريــب، يـركـز على تـشــخـيـص املــــــرض بــعــد ظـــهـــور أعـــراضـــه بوضوح، يشهد هذا املجال اليوم تحوال علميًا الفتًا؛ فقد أدت التطورات املتسارعة إلــــى إعــــــادة رســــم صـــــورة الــعــلــمــاء ملــرض ألزهايمر، وأتاحت وسائل تشخيص أكثر دقــــة، بــاإلضــافــة إلـــى عـــاجـــات تستهدف آلياته البيولوجية الجذرية، بعد أن كان الــتــعــامــل مــعــه يـقـتـصـر فـــي الــغــالــب على تخفيف األعراض فقط. وال تعني هذه التحوالت أن الطب قد اقترب من إيجاد علج نهائي للمرض، إال أنها تعكس نقلة نوعية مهمة في فهمه، وكــيــفــيــة الــتــعــامــل مـــعـــه؛ مـــا يــفــتــح آفــاقــ جـديـدة أمــــام املـــرضـــى، وأســـرهـــم، ويـــزود الـبـاحـثـن بــــأدق األدوات السـتـكـشـاف ما يطرأ على الـدمـاغ من تغيرات مع التقدم في العمر. حوار طبي وفـــي هـــذا الـسـيـاق أجـــرت «صـحّــتـك» حــــوارًا بـالـبـريـد االلـكـتـرونـي مــع الـدكـتـور Ronald C.( رونــــــالــــــد ســـــــي. بـــيـــتـــرســـن ) -أستاذ أبحاث مرض ألزهايمر Petersen )the Cora Kanow( فـي مـركـز كـــورا كـانـو بــكــلــيــة طــــب مـــايـــوكـــلـــيـــنـــك، واســــتــــشــــاري طـب األعــصــاب، وأحـــد أبـــرز الباحثي في مـجـال الــقــدرات املعرفية لــدى كـبـار السن األصـــــحـــــاء، وحـــــــاالت الـــضـــعـــف اإلدراكـــــــي والــــخــــرف- الســـتـــعـــراض أبـــــرز الــتــحــوالت الــــتــــي يـــشـــهـــدهـــا هــــــذا املـــــجـــــال، بـــــــدءًا مـن تصحيح املفاهيم الشائعة حـول املـرض، واملــعــلــومــات األســاســيــة الــتــي يـنـبـغـي أن يعرفها الـنـاس الـيـوم عـن صحة الـدمـاغ، ومـرورًا باملؤشرات الحيوية، واختبارات الــدم، والعلجات الحديثة، ووصــوال إلى الـــدور الــذي يمكن أن يـؤديـه نمط الحياة واألســرة في دعم املرضى، والحفاظ على صحة الدماغ. • ألـزهـايـمـر لـيـس جـــزءًا طبيعيًا من الشيخوخة. ال يــزال االعـتـقـاد بــأن مرض ألزهايمر نتيجة حتمية للتقدم في العمر من أكثر املفاهيم الخاطئة شيوعًا، رغم أن األبـحـاث الطبية تؤكد غير ذلـك. صحيح أن الـــتـــقـــدم فــــي الـــســـن يُـــعـــد أهـــــم عـــوامـــل خـطـر اإلصـــابـــة بــاملـــرض، ولـكـنـه ال يعني بــالــضــرورة أن كــل شـخـص سـيـصـاب بـه. فـكـثـيـر مـــن الـــنـــاس يـحـتـفـظـون بـقـدراتـهـم اإلدراكية حتى مراحل متقدمة من العمر، دون أن تـــظـــهـــر لـــديـــهـــم عـــــامـــــات مـــرض ألزهايمر. ويـــؤكـــد الـــدكـــتـــور رونــــالــــد بـيـتـرسـن أن الـتـمـيـيـز بـــن الـشـيـخـوخـة الطبيعية واملـــــــــــرض يــــمــــثــــل الـــــخـــــطـــــوة األولـــــــــــى فــي الــتــشــخــيــص. فـالـتـقـيـيـم الـــســـريـــري يـبـدأ بتحديد ما إذا كانت الوظائف اإلدراكية طـــبـــيـــعـــيـــة، أو أن الـــشـــخـــص يـــعـــانـــي مـن ضــعــف إدراكـــــــي طــفــيــف، أو مـــن الـــخـــرف، وذلك قبل البحث عن السبب الكامن وراء هــذه الـتـغـيـرات. وعـنـدمـا تشير األعـــراض إلـــــى احـــتـــمـــال وجــــــود مـــــرض ألـــزهـــايـــمـــر، تساعد املــؤشــرات الحيوية على الكشف عــــن الـــبـــروتـــيـــنـــات املـــرتـــبـــطـــة بــــــه، وعــلــى رأسها «أميلويد» و«تاو»، اللذان أصبحا يـمـثـان حـجـر األســـــاس فـــي فـهـم املـــرض، وتشخيصه. • األعـــراض وبيولوجيا املـــرض. ظل تشخيص مرض ألزهايمر لعقود يعتمد بــــدرجــــة كـــبـــيـــرة عـــلـــى تــقــيــيــم األعــــــــراض، والـــــــقـــــــدرات اإلدراكـــــــيـــــــة لــــلــــمــــريــــض، لــكــن السنوات األخيرة شهدت تحوال مهمًا في هذا النهج. فلم يعد االهتمام منصبًا على ما يظهر من تغيرات في الذاكرة، والتفكير فـــحـــســـب، بــــل أصــــبــــح بــــاإلمــــكــــان الــبــحــث عـــن الــتــغــيــرات الـبـيـولـوجـيـة الــتــي تسبق ظهور األعــراض بسنوات، وهـو ما أسهم فـي إعـــادة تعريف املـــرض، وفـهـم مراحله بصورة أكثر دقة. ويشير الدكتور رونالد بيترسن إلى أن هـــذا الــتــطــور ارتــبــط بـتـقـدم املــؤشــرات الــــحــــيــــويــــة الـــــــقـــــــادرة عــــلــــى الــــكــــشــــف عــن البروتينات املرتبطة بـمـرض ألزهايمر، وفــــــي مـــقـــدمـــتـــهـــا بـــروتـــيـــنـــا «أمـــيـــلـــويـــد» و«تـــــــــــــاو»، الــــــلــــــذان يُــــعــــد تـــراكـــمـــهـــمـــا مــن الــــســــمــــات األســــاســــيــــة لــــلــــمــــرض. ويــمــكــن الـــيـــوم رصــــد هــــذه املــــؤشــــرات بـاسـتـخـدام تقنيات متعددة، مثل التصوير املقطعي املـــتـــخـــصـــص بــــــاإلصــــــدار الـــبـــوزيـــتـــرونـــي )، وتــــحــــلــــيــــل الـــــســـــائـــــل الــــدمــــاغــــي PET( الشوكي، إضافة إلى اختبارات الدم التي تمثل أحدث التطورات في هذا املجال، إذ تتيح وســائــل أقـــل تــدخــا وأكــثــر سهولة للمساعدة في تقييم املرضى، مع استمرار الـــعـــمـــل عـــلـــى تـــوســـيـــع اســـتـــخـــدامـــهـــا فـي املمارسة السريرية. العالج • من تخفيف األعراض إلى استهداف املرض. ظل علج مرض ألزهايمر لسنوات طـــويـــلـــة يـــركـــز عـــلـــى تــخــفــيــف األعـــــــراض، وتـحـسـن جــــودة حــيــاة املـــرضـــى، دون أن يتمكن من التأثير في مسار املرض نفسه. لـكـن فـهـم اآللـــيـــات الـبـيـولـوجـيـة املرتبطة بـاملـرض -وفـي مقدمتها تـراكـم بروتينَي األمــــيــــلــــويــــد، والــــــتــــــاو- فـــتـــح الــــبــــاب أمــــام تطوير علجات تستهدف هذه التغيرات مــــبــــاشــــرة، وهــــــي الــــعــــاجــــات بـــاألجـــســـام املـــضـــادة وحـــيـــدة الـنـسـيـلـة، وهــــو تـحـول يعد مـن أبــرز مـا شهده هـذا املـجـال خلل السنوات األخيرة. ويـؤكـد الدكتور رونـالـد بيترسن أن هذه العلجات ال تمثل شفاء من املرض، كما أنها ليست مناسبة لجميع املرضى، إال أنــهــا تـعـكـس تـغـيـرًا مـهـمـ فـــي فلسفة الـعـاج، إذ أصبح الهدف ال يقتصر على التعامل مع األعــراض، بل يشمل محاولة إبـــطـــاء تــطــور املــــرض لـــدى فــئــات مـحـددة مـن املـرضـى الـذيـن تُــشـخَّــص حالتهم في مــراحــلــهــا املـــبـــكـــرة، مـــع الــتــأكــيــد عــلــى أن اخـتـيـار الــعــاج يعتمد عـلـى تقييم طبي دقيق لكل حالة. • األســـــرة شــريــك أســـاســـي فـــي رحـلـة العلج. ويؤكد الدكتور رونالد بيترسن أن دور األسرة ال يقل أهمية عن التشخيص، والـــعـــاج، بــل يمتد إلـــى دعـــم املــريــض في حـيـاتـه الـيـومـيـة، ومــســانــدة أســرتــه التي تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية الرعاية. ويؤكد أن نجاح التعامل مع املرض يعتمد على شراكة متكاملة بي الفريق الطبي، واملـريـض، وأفــراد أسرته، ملا لهم من دور في ملحظة التغيرات املبكرة، واملساعدة فــي االلـــتـــزام بالخطة الـعـاجـيـة، وتوفير بيئة آمنة وداعمة تحافظ على استقللية املريض ألطول فترة ممكنة. ويـشـيـر إلـــى أن الـــتـــطـــورات العلمية التي يشهدها هـذا املـجـال تمنح املرضى وأسـرهـم أسبابًا واقعية للتفاؤل، لكنها في الوقت نفسه تؤكد أهمية التشخيص املبكر، واملتابعة املنتظمة، ألن االستفادة مـــــــن كــــثــــيــــر مـــــــن وســـــــائـــــــل الـــتـــشـــخـــيـــص والـــعــاجـــات الـحـديـثـة تـرتـبـط بـاكـتـشـاف املــــرض فـــي مــراحــلــه األولـــــى. ولـــذلـــك، فـإن ملحظة أي تغيرات مستمرة في الذاكرة أو التفكير أو الــقــدرة على أداء األنشطة اليومية تستدعي استشارة الطبيب، دون افتراض أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر. الحفاظ على صحة الدماع • كــيــف يــمــكــن الـــحـــفـــاظ عــلــى صحة الدماغ؟ رغم أن التقدم في العمر يظل أهم عـوامـل خطر اإلصـابـة بمرض ألزهايمر، فـــإن األبــحــاث تشير إلـــى أن نـمـط الحياة قـــد يـــــؤدي دورًا مـهـمـ فـــي الـــحـــفـــاظ على صحة الـدمـاغ، ودعــم الوظائف اإلدراكـيـة مـــع الـــتـــقـــدم فـــي الـــســـن. ويـــؤكـــد الــدكــتــور رونالد سي. بيترسن أن حماية الدماغ ال تعتمد على عامل واحد، بل على منظومة متكاملة من العوامل الصحية والسلوكية الــتــي تـعـمـل مــعــ ، وتـشـمـل نـمـط الـحـيـاة، والــعــوامــل الـــوراثـــيـــة، والــنــشــاط الـذهـنـي، واملتابعة الطبية املنتظمة. • نمط الحياة نقطة الـبـدايـة. يشدد الدكتور بيترسن على أن ممارسة النشاط الــبــدنــي بــانــتــظــام، واتـــبـــاع نــظــام غــذائــي مــــــتــــــوازن، والــــحــــصــــول عـــلـــى نــــــوم كــــــافٍ، والسيطرة على عـوامـل الخطر الوعائية -مــــثــــل ارتـــــفـــــاع ضـــغـــط الـــــــــدم، والـــســـكـــري وارتـــفـــاع الـكـولـيـسـتـرول- تمثل جميعها ممارسات ترتبط بصحة الـدمـاغ، تمامًا كما ترتبط بصحة القلب. • الوراثة ليست قدرًا محتومًا. وفيما يتعلق بالعوامل الوراثية، يشير الدكتور بيترسن إلى أنها تؤدي دورًا في اإلصابة بــــمــــرض ألــــزهــــايــــمــــر، ولـــكـــنـــهـــا ال تـفـسـر ســـوى نسبة مــحــدودة جـــدًا مــن الــحــاالت. فـــالـــحـــاالت الــنــاتــجــة عـــن طـــفـــرات جينية وراثية نادرة، وال تمثل سوى نحو واحد فـي املـائـة مـن إجمالي اإلصـابـات، وغالبًا مـــا تـظـهـر فـــي ســـن مــبــكــرة. أمــــا الـغـالـبـيـة الـعـظـمـى مـــن الــــحــــاالت، فــإنــهــا تـنـتـج عن تداخل عوامل متعددة، تشمل التقدم في الـعـمـر، واالســتــعــداد الـــوراثـــي، والـعـوامـل البيئية، ونمط الحياة. ويضيف أن وجود قريب من الدرجة األولى مصاب باملرض، أو حمل بعض املـتـغـيـرات الجينية، مثل ، قــد يــزيــدان مــن خـطـر اإلصــابــة، APOE4 لكنه ال يعني حتمية حدوثها، مؤكدًا أن اتباع نمط حياة صحي يدعم الشيخوخة الــصــحــيــة، حــتــى وإن لـــم يــكــن بــاإلمــكــان الــــــجــــــزم بـــــأنـــــه يـــمـــنـــع اإلصــــــابــــــة بـــمـــرض ألزهايمر بصورة قاطعة. • نــــشّــــط دمـــــاغـــــك وراجـــــــــع أدويـــــتـــــك. وال يقتصر الـحـفـاظ عـلـى صـحـة الـدمـاغ عــــلــــى الــــصــــحــــة الــــجــــســــديــــة، إذ يـــوضـــح الـــدكـــتـــور بــيــتــرســن أن الـــنـــشـــاط الــذهــنــي واالجــتــمــاعــي ال يـقـل أهـمـيـة، مـشـيـرًا إلـى أن التعلم املستمر، والـــقـــراءة، وممارسة الهوايات، والتفاعل مع اآلخرين، كل ذلك قد يسهم في بناء ما يُعرف بـ«االحتياطي )، ويُقصد Cognitive Reserve( » اإلدراكــي به قدرة الدماغ على التكيف مع التغيرات املرضية، وتأخير ظهور آثارها السريرية لدى بعض األشخاص. ويلفت أيـضـ إلــى أن بعض األدويـــة قد تؤثر في الذاكرة، والقدرات اإلدراكية، خـــاصـــة لـــــدى كـــبـــار الــــســــن، ومـــــن أبـــرزهـــا األدويـــة املـضـادة للكولي املستخدمة في عـــاج بـعـض اضــطــرابــات املـثـانـة، إضـافـة إلـــى بـعـض املــهــدئــات، والــحــبــوب املنومة التي قد تضعف االنتباه والتفكير خلل ســـاعـــات الــنــهــار. لــذلــك يـنـصـح بـمـراجـعـة األدويـــــــــة بــــصــــورة دوريــــــــة مــــع الــطــبــيــب، لتقليل اسـتـخـدام األدويــــة الـتـي قــد تؤثر سلبًا في الذاكرة أو اإلدراك كلما كان ذلك ممكن ًا. • الــــســــمــــع والـــــبـــــصـــــر أكـــــثـــــر أهـــمـــيـــة مــمــا نـــتـــصـــور. يـــؤكـــد الـــدكـــتـــور بـيـتـرسـن أن االهـــتـــمـــام بــصــحــة الـــســـمـــع والـــبـــصـــر، ومعالجة أي ضعف فيهما عند الحاجة، أصــــبــــحــــا جـــــــــزءًا مـــــن الــــنــــظــــرة الـــحـــديـــثـــة لــلــحــفــاظ عـــلـــى الـــوظـــائـــف اإلدراكـــــيـــــة مـع الـــتـــقـــدم فــــي الـــعـــمـــر، ألن املـــحـــافـــظـــة عـلـى صحة الدماغ ال ترتبط بعامل واحــد، بل بمنظومة متكاملة من العوامل الصحية، والسلوكية. توصيات من الدكتور بيترسن 5 وفــي ختام الــحــوار، طلبت «صـحّــتـك» من الدكتور رونالد سي. بيترسن أن يختصر أهم ما يوصي به القراء للحفاظ على صحة الدماغ في خمس رسائل عملية، فجاءت إجابته على النحو اآلتي: . ال تـتـجـاهـل أي تــغــيــرات مـسـتـمـرة في 1 الذاكرة، أو التفكير، واطلب تقييمًا طبيًا مبكرًا، فليس كـل ضعف فـي الــذاكــرة يـكـون ناتجًا عن مرض ألزهايمر. . احــرص على ممارسة النشاط البدني 2 بانتظام، ألنه أحد أهم العوامل املرتبطة بصحة الدماغ. . حـــــــافـــــــظ عــــــلــــــى نــــــشــــــاطــــــك الـــــذهـــــنـــــي 3 واالجــــتــــمــــاعــــي مــــن خـــــال الـــتـــعـــلـــم، والـــــقـــــراءة، والهوايات، والتواصل مع اآلخرين. . اتـــــبـــــع نــــظــــامــــ غــــذائــــيــــ صـــحـــيـــ، 4 واحــــــرص عــلــى نــــوم كــــــافٍ، وقـــلـــل الــتــوتــر قــــدر اإلمــــكــــان، ملـــا لـــذلـــك مـــن أثــــر فـــي دعــم الشيخوخة الصحية. . راجـــع أدويــتــك بـصـورة دوريـــة مع 5 طــبــيــبــك، خـــاصـــة مـــع الـــتـــقـــدم فـــي الــعــمــر، لتقليل األدويـة التي قد تؤثر في الذاكرة، أو القدرات اإلدراكية، كلما كان ذلك ممكنًا. إن مــســيــرة فــهــم مــــرض ألــزهــايــمــر تشهد اليوم مرحلة جديدة تختلف عما كان سائدًا قبل سنوات قليلة. فقد أسهم التقدم في املؤشرات الحيوية، واختبارات الدم، والعلجات املوجهة في تغيير طريقة تشخيص املــرض، والتعامل معه، وذلك بعد أن كان التركيز ينصب لسنوات طـويـلـة عـلـى تخفيف األعــــراض فـقـط. ويعكس هـــذا الــتــحــول ثــمــرة عــقــود مـــن الـبـحـث العلمي التي أعــادت تشكيل نظرة األطـبـاء إلـى املـرض، وفـــتـــحـــت آفــــاقــــ جــــديــــدة لــلــتــشــخــيــص املـــبـــكـــر، والرعاية األكثر دقة. ورغــــــم أن ألـــزهـــايـــمـــر ال يــــــزال يــمــثــل أحـــد أكبر التحديات الصحية املرتبطة بالتقدم في العمر، فـإن الرسالة التي يحملها هـذا التطور تـدعـو إلــى الـتـفـاؤل الـواقـعـي؛ فكلما ازداد فهم العلماء آلليات املرض، تحسنت فرص اكتشافه في مراحله األولـى، واتسعت الخيارات املتاحة لـلـتـعـامـل مـــعـــه، بــمــا يــمــنــح املـــرضـــى وأســـرهـــم فرصة أفضل للتخطيط للرعاية، والحفاظ على جودة الحياة. *استشاري طب املجتمع *د. عبد الحفيظ يحيى خوجة تنظيف الدماغ... مهمة تنطلق أثناء النوم كمبردج (والية ماساتشوستس األميركية) *: مورين ساالمون تـخـيّــل مجموعة مــن شـاحـنـات جمع الـقـمـامـة الـصـغـيـرة تـعـمـل داخــــل دمــاغــك، تنقل كــل منها املخلفات السامة التي قد تـصـيـبـك، حـــال تـركـهـا، بـــأمـــراض عصبية مـــدمـــرة، مــثــل الـــخـــرف. وفــــي الــــواقــــع، فــإن هـذه ليست مجرد صــورة تعبيرية تدعو إلى الشعور باالرتياح، بل عملية حقيقية للغاية تحدث على املستوى الخلوي كل ليلة عندما نغط في النوم. فريق «تنظيف ليلي» يـــشـــكـــل الــــجــــهــــاز الـــلـــيـــمـــفـــاوي فـــريـــق التنظيف الـلـيـلـي هـــذا، والــــذي كـــان محط أبــحــاث مكثفة عـلـى مـــدار الـعـقـد املـاضـي. عــنــدمــا نـــنـــام، يــتــولــى الــســائــل الـنـخـاعـي، الـــذي يتدفق داخـــل الــدمــاغ وحــولــه، جمع وتــصــريــف الــفــضــات الــدمــاغــيــة؛ بـمـا في ذلك ترسبات بروتي األميلويد وغيره من البروتينات املرتبطة بمرضي ألزهايمر ،Parkinson ، وبـــاركـــنـــســـون Alzheimer .Lewy body dementia وخرف أجسام لوي فــي هـــذا الــصــدد، أوضـــح عـالـم األعـصـاب رودولـف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، في مستشفى ماساتشوستس العام الـتـابـع لجامعة هـــارفـــارد: «نـشـبـه األمـــر بنهر جارف ينساب عبر الدماغ، ليجرف في طريقه املخلفات الضارة التي تسبب تلفًا بالدماغ». كـمـا حـــدد الـبـاحـثـون مــا يمكن أن يعطل الجهاز الغليمفاوي ويعيق عمله الحيوي. أما الخبر الــســار، حسب تــانــزي، فهو أن تحسي هــــذه الـعـمـلـيـة وتـنـشـيـطـهـا يــقــع تــمــامــ ضمن نطاق سيطرتنا. الجهاز الغليمفاوي والنوم مثلما الحال مع األعـضـاء األخـــرى، يفرز الــــدمــــاغ مــنــتــجــات عــمــلــيــة األيــــــض الـــثـــانـــويـــة؛ نـتـيـجـة اضـــطـــاعـــه بــوظــائــفــه فــحــســب. إال أن هذه الفضلت الدماغية ال يمكنها البقاء، وإال سـتـلـحـق ضــــررًا بــوظــائــف الـــدمـــاغ عــلــى املـــدى الــطــويــل. وأضـــــاف تـــانـــزي: «ال نــريــد لـبـروتـن األمـــيـــلـــويـــد أن يـــظـــل قـــابـــضـــ هـــنـــاك لـيـتـحـول لــويــحــاتٍ؛ مــا قــد يـحـدث قـبـل عـقـود مــن ظهور األعراض على املرضى». بــوجــه عــــام، هــنــاك ثــــاث عـــــادات صحية رئيسة - ممارسة الرياضة، واتباع نظام غذائي غني بالنباتات، والحصول على قسط كاف من النوم - تعد املفتاح لتمكي الجهاز الغليمفاوي من العمل بشكل صحيح، glymphatic system (وهـو الجهاز املسؤول عن تصريف الفضلت فـي الـجـهـاز العصبي املــركــزي لــدى الفقاريات - ويـكـيـبـيـديـا). ويــأتــي الــنــوم فــي مـقـدمـة هـذه الـعـادات؛ إذ يمثل الوسيلة األساسية للدماغ لتنظيف الفضلت عندما نخلد إلى النوم، خاصة في أثناء مرحلة الـنـوم العميق ذي املــوجــات البطئية - في املائة من 20 في املائة إلى 15 التي تشكل نحو وقت نومنا - ينشط الجهاز الغليمفاوي، دافعًا السائل النخاعي عبر الدماغ. وحسب تانزي، يشكل النوم العميق «دورة تنظيف لدماغنا»، مضيفًا: «فـي كل مـرة تمر فيها بمرحلة النوم العميق، ينظف الجهاز الغليمفاوي الدماغ من بروتي األميلويد وبقايا البروتينات األخرى، فضل عن الفيروسات». درع الوقاية من الخرف طــــور عـــالـــم األعــــصــــاب رودولـــــــف تـــانـــزي، مـــديـــر «مــــركــــز مـــاكـــانـــس لــصــحــة الـــــدمـــــاغ» فـي مستشفى ماساتشوستس العام، منهجًا يقوم على األدلـــة العلمية، أطلق عليه اسـم «شيلد» (الدرع)؛ لحماية الذاكرة ومهارات التفكير. وتتألف كلمة «شيلد» من األحرف األولى بــالــلــغــة اإلنــجــلــيــزيــة مـــن ســـت عــــــادات نمطية أساسية: • الـنـوم: احـــرص على الـنـوم ملــدة تـتـراوح بي سبع وثماني ساعات كل ليلة؛ للمساعدة في إزالة ترسبات األميلويد من الدماغ. • التعامل مع التوتر: يمكن لتقنيات مثل التأمل، أو كتابة يومياتك، أو اليوغا أن تساعد هذا الصدد. • التفاعل مع اآلخرين: أظهرت دراسات أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة، يقلل من مخاطر اإلصابة بالخرف. • مــمــارســة الـــريـــاضـــات: تــحــسّــن الـحـركـة اليومية الوظائف اإلدراكية وتقلل من مشكلت األوعية الدموية، التي قد تعيق تدفق الدم إلى الدماغ. • تــعــلــم أشـــيـــاء جــــديــــدة: تــعــلُّــم عــــزف آلــة موسيقية جديدة أو إتقان لغة جديدة، يمكن أن يعزز الروابط بي الخليا العصبية في الدماغ. • الــنــظــام الـــغـــذائـــي: اتــبــع نــظـامـ غـذائـيـ نباتيًا لتقليل التهابات الجسم. محاور للدعم 3 يُــــعــــد الـــحـــفـــاظ عـــلـــى نـــظـــافـــة الــــدمــــاغ مـن الـفـضـات، مهمة مستمرة على مـــدار الساعة. وأوضــــح تــانــزي أنـــه فــي أثــنــاء الـيـقـظـة، تحفز عـادات مثل ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نـظـام غــذائــي غـنـي بـالـنـبـاتـات، خـايـا الـدمـاغ املـعـروفـة بـالـخـايـا النجمية عـلـى «الـعـمـل في وضـــــع الــتـــنـــظـــيــف، وتــفــكــيــك املـــخـــلـــفـــات طــــوال اليوم». واســتــطــرد مـوضـحـ أن الــنــشــاط الـبـدنـي يحفز العضلت على إفـــراز هـرمـونـات ترتبط بــخــايــا الــــدمــــاغ، مــنــتــجــة إنـــزيـــمـــات «تُــفــتــت» بــــروتــــن األمـــيـــلـــويـــد والـــبـــروتـــيـــنـــات الــــضــــارة األخرى. وتدعم األطعمة النباتية هذه العملية. في هذا الصدد، أوضـح تانزي: «لضمان عمل الجهاز اللمفاوي الدماغي بكفاءة، يُعد الـنـوم عنصرًا أسـاسـيـ. ونحتاج إلــى الخليا النجمية لتفكيك املــواد حتى يجري التخلص مــنــهــا. ويـمـكـنـك االســتــعــانــة بــالــنــوم والــنــظــام الغذائي والرياضة معًا للتخلص من مخلفات الدماغ». سبل دعم الجهاز اللمفاوي الدماغي يــقــتــرح تـــانـــزي االســـتـــراتـــيـــجـــيـــات اآلتــيــة للحفاظ على نشاط الجهاز اللمفاوي الدماغي: - مــــمــــارســــة الـــــريـــــاضـــــة بــــانــــتــــظــــام. ضــع نصب عينيك هـدف ممارسة تمارين رياضية دقيقة 30 و 20 متوسطة الشدة، ملدة تتراوح بي يوميًا، خـاصـة تلك التي ترفع معدل ضربات في املائة أو أكثر فـوق معدله 50 قلبك بنسبة الطبيعي في أثناء فترات الراحة. ويقول: «إن ممارسة القليل من التمارين الرياضية، يوميًا، تُهيئ الجسم للتخلص من هذه املـواد السامة في ساعات الليل». - تفضيل تناول األطعمة النباتية. تشير األبحاث إلى أن خيارات، مثل الحبوب الكاملة والــفــواكــه والـــخـــضـــراوات واملــكــســرات والــبــذور تُسهِم كذلك في التخلص من بروتي األميلويد من الدماغ. - أعـــــط األولـــــويـــــة لـــلـــحـــصـــول عـــلـــى نـــوم منتظم وعالي الجودة. كلما زاد وقت نومك، زادت مـــــدة نـــومـــك الـــعـــمـــيـــق، وهـــــو أحـــــد أهـــم األســـبـــاب الــتــي تــدفــع الــخــبــراء إلـــى التوصية بالحصول على قسط من النوم لفترة تتراوح ســـاعـــات كـــل لــيــلــة، حـسـبـمـا شــرح 8 و 7 بـــن 30 إلى 20 تانزي. وحتى قيلولة قصيرة ملدة دقيقة، قد تُفيد في زيادة مدة نومك العميق. وأضــاف تـانـزي: «إذا كنت تنام من سبع إلى ثــمــانــي ســـاعـــات كـــل لــيــلــة، فــمــن املـــرجـــح أنــك نشّطت جهازك اللمفاوي الدماغي بما يكفي لتنظيفه من السموم». احذر من هذه األدوية المنومة حــتــى مـــع دورهـــــا فـــي تــعــزيــز الـــنـــوم، قد تُــعــيــق بــعــض األدويــــــة املــنــومــة عــمــل الـجـهـاز اللمفاوي الدماغي، املسؤول عن التخلص من مخلفات الدماغ املرتبطة باألمراض التنكسية العصبية. وهـــنـــا، شــــرح عـــالـــم األعـــصـــاب رودولـــــف تانزي، مدير «مركز ماكانس لصحة الدماغ»، الـــتـــابـــع ملــســتــشــفــى مـــاســـاتـــشـــوســـتـــس الـــعـــام بجامعة هارفارد، أن الدراسات أظهرت أن فئة من األدوية تُعرَف باسم املهدئات املنومة غير البنزوديازيبينية، والتي تتضمن زولبيديم )، وإيـزوبـيـكـلـون Ambien (أمـــبـــن zolpidem )، وزاليبون Lunesta (لونيستا eszopiclone )، قــــد تُــضــعــف Sonata (ســــونــــاتــــا zaleplon النبضات الدماغية اإليقاعية اللزمة لتنظيف الدماغ من املخلفات في أثناء النوم. وأضاف: «قـد تُساعدك هـذه األدويـــة على الـنـوم، لكنها قــــد ال تــســمــح لــلــجــهــاز الـــلـــمـــفـــاوي الـــدمـــاغـــي بالعمل على النحو األمثل». * رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» - خدمات «تريبيون ميديا» تطورات في رصد المؤشرات الحيوية للمرض ووصف العالجات الموجهة وتغيير نمط الحياة د. رونالد بيترسن
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==