OPINION الرأي 12 Issue 17426 - العدد Friday - 2026/8/14 اجلمعة وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com الرياض واستراتيجية الجوار الواسع هـو استثناء فـي مكانه وزمــانــه. إذ إنه يأخذ من املكان رمزيته التأسيسية، ويـــعـــطـــي الـــجـــغـــرافـــيـــا أهـــمـــيـــة بـــاتـــســـاع محطاتها الثالث. أما الزمان، فهو ليس ولـــيـــد لــحــظــة الـــتـــوقـــيـــع، بــــل إن تـحـديـد التوقيت يختزل أزمنة متعددة، سابقة والحـــقـــة، تـعـيـد تـصـويـب عـــقـــارب الـزمـن فــي اتـجـاهـهـا الـصـحـيـح؛ أي إنـهـا تعيد تصحيح مـسـار مـواقـيـت سـابـقـة عطّلت املسار الطبيعي للتاريخ لعقود. االتفاقية تتجاوز اإلعالن عن اتفاق دفاعي أو حلف ثالثي، إذ تتكامل فيها ثـ ثـيـة الــكــثــرة والـــوفـــرة والـــقـــدرة، وهـي الـعـنـاصـر واملــكــونــات والـنـاظـمـة لـــوالدة نظام إقليمي جديد يختلف عن الثوابت التقليدية الـتـي حكمت الـشـرق األوســط الكبير في العقود املاضية. إنـــــــهـــــــا إعــــــــــــــ ن انـــــــتـــــــقـــــــال املــــمــــلــــكــــة السعودية وتركيا وباكستان من املوقع الــجــيــوســيــاســي، بـوصـفـهـا دول ارتــكــاز مكمِّلة للنظام الـــدولـــي، إلـــى مـوقـع دول املـــركـــز اإلقــلــيــمــي، الـشـريـكـة فـــي صناعة الــــنــــظــــامــــن اإلقــــلــــيــــمــــي والـــــــدولـــــــي مـــعـــا. فالجغرافيا هنا ليست معبرًا فحسب، بـــــل مــــصــــدر قـــــــــدرة، وحــــــق فـــــي الـــتـــحـــكّـــم فـــي الـــعـــوائـــد االقـــتـــصـــاديـــة والـسـيـاسـيـة واالستراتيجية. ذهبت عواصم دول املركز إلى تثبيت توازناتها للشرق األوســـط الـجـديـد، في الوقت الـذي تحاول فيه تل أبيب إخـراج إيــــران مــن الـثـ ثـيـة الـسـابـقـة الـتـي كانت تـعـتـقـد أنـــهـــا قـــــادرة عــلــى الـهـيـمـنـة على املنطقة، أي منظومة االرتــكــاز السابقة: تركيا وإيـــران وإسـرائـيـل. لكن تـل أبيب، املتوترة من هـذا االتـفـاق، لم تـزل تسعى إلـــــى الـــضـــغـــط عـــلـــى أنــــقــــرة فــــي ســـوريـــا، والـــتـــحـــريـــض عـــلـــى إســــــ م آبــــــاد بـسـبـب قوتها النووية، والتركيز على الرياض نتيجة تمسّك اململكة برؤيتها للسالم، واألهـــــم رفــــض الـــعـــواصـــم الـــثـــ ث لـشـرق أوسط مفصَّل على قياس نتنياهو. ومـــــــن هــــنــــا يـــمـــكـــن قـــــــــــراءة املــــوقــــف السعودي، ومعه التركي والباكستاني، بوصفها محاولة الستعادة املـبـادرة، ال انتظارًا ملا تقرره واشنطن أو تل أبيب أو طـهـران. فـالـريـاض تتحرك مـن واشنطن إلى العواصم اإلقليمية والدولية، وتعيد تقييم األربـــاح واألضــــرار، مستفيدة من وزنها االقتصادي والديني والجغرافي، ومـن قدرتها على بناء عالقات متوازنة مع قوى متباينة. وفــي هــذا الـسـيـاق، ال يصح اختزال اتـــفـــاق مـكـة فـــي مــواجــهــة إيـــــران، رغـــم أن الحرب والتوتر مع الجماعات املرتبطة بها شكّال أحد دوافعه األمنية املباشرة. فـالـقـراءة األوســـع تشير إلـى أن الرياض تــــحــــاول بـــنـــاء بــيــئــة إقــلــيــمــيــة تـسـتـطـيـع فيها التعامل مـع إيـــران بوصفها دولـة مـــــجـــــاورة، ال بـــوصـــفـــهـــا مــــشــــروع نــفــوذ دائــــــــم، وفـــــي الــــوقــــت نــفــســه رفـــــض قــيــام نظام إقليمي تكون فيه إسـرائـيـل القوة املهيمنة، أو تكون فيه الواليات املتحدة الــــــطــــــرف الــــوحــــيــــد الــــــقــــــادر عــــلــــى حــفــظ االستقرار واألمن. فــعــلــيــا، ال تـقـتـصـر مــشــتــركــات هــذا الـــــجـــــوار الـــــواســـــع عـــلـــى الـــــدفـــــاع واألمـــــن والسياسة، بل تتجاوزها إلى املشتركات الــثــقــافــيــة واالجــتــمــاعــيــة والـــديـــنـــيـــة بي شـعـوبـه، املنتشرة ضمن حـيّــز جغرافي واسع. هذا االمتداد شكّل، عبر التاريخ، واحــدًا من أقــدم نماذج العيش املشترك؛ هــــو نــــمــــوذج يـــحـــتـــاج الــــيــــوم إلـــــى إعـــــادة تــــعــــريــــف، وإعــــــــــــادة قــــــــــراءة فـــــي ظـــــروف نـشـأتـه، وتـجـربـتـه الـديـنـيـة والسياسية والحضارية، وانعكاساته على العالقة بي أغلبياته وأقلياته الدينية والعرقية. لـــذلـــك، فـــإن اتـــفـــاق مـكـة لـيـس نهاية مسار، بل بداية تعريف جديد للجوار؛ جــــــوار ســـيـــاســـي ودفـــــاعـــــي، لــكــنــه يــقــوم أيـضـا على مشتركات فكرية وإنسانية وروحية، وقابل للتوسع بقدر ما تتوسع املصالح املشتركة. وعـــلـــيـــه، تــكــمــن داللــــــة الــــريــــاض فـي اتـفـاق مـكـة، ليس فـي أنـهـا وقّــعـت اتفاقا دفـاعـيـا مـع أنـقـرة وإســـ م آبـــاد فحسب، بـل فــي أنـهـا تــحـاول تـحـويـل الــجــوار من عبء جغرافي إلى مصدر قوة، ومن حيز جـــغـــرافـــي فـــي الـــنـــظـــام الــــدولــــي إلــــى أحــد مراكز صناعة النظام اإلقليمي الجديد. مصطفى فحص اتفاقية مكة تتكامل فيها ثالثية الكثرة والوفرة والقدرة هل انتصرت إيران على دول الخليج؟ تضليل الوعي الصحي ودور اإلعالم عندما وصل الرئيس األميركي رونالد ريغان إلى الحكم، كان االتحاد السوفياتي في أوج عنفوانه، أو هكذا كان االعتقاد السائد. نظام حديدي ثوري يملك ترسانة نووية هائلة، ولكن ملاذا انهار بعد ذلك بسنوات؟ رأى ريغان ما فشل آخرون في رؤيته. االتحاد السوفياتي، رغـــم مـظـهـر الـــقـــوة، كـــان يـعـانـي مــن أزمــــة عميقة فــي الشرعية الـسـيـاسـيـة واألداء االقـــتـــصـــادي. ورغــــم قــوتــه الـعـسـكـريـة، كـان النظام هشا في داخله ويتآكل بسرعة. ،1982 وفي خطابه الشهير أمـام البرملان البريطاني عام قال ريغان مستشهدًا بماركس الـذي توقع حـدوث أزمـة ثورية كـبـرى فــي الــغــرب، لـكـن املـفـارقـة أن هـــذه األزمــــة لــم تـكـن تحدث فـــي الـــغـــرب الـــرأســـمـــالـــي، بـــل فـــي عــقــر دار املــاركــســيــة: االتــحــاد السوفياتي. يمكن قـــول شـــيء مـشـابـه، عـلـى املـسـتـوى اإلقـلـيـمـي، عند املقارنة بي إيران ودول الخليج. ظـاهـريـا، يـبـدو النظام اإليــرانــي بـصـورة املنتصر الـقـوي؛ فهو قـادر على إيــذاء الــدول الخليجية بالصواريخ واملسيّرات، وتهديدها عبر امليليشيات، وضرب السفن واملنشآت النفطية، وإغـــ ق املــطــارات لـسـاعـات، وتـهـديـد املــ حــة. ولـكـن خلف هذه الصورة العسكرية، يعاني النظام اإليراني املدجج بالصواريخ الباليستية من أزمات سياسية واقتصادية عميقة. سياسيا، واجـــه الـنـظـام قبل انـــدالع الـحـرب مـوجـة كبيرة مـن االحتجاجات، كـان آخـرهـا االحتجاجات فـي يناير (كانون الثاني) املـاضـي حيث قُتل اآلالف (النظام نفسه أقـر بمقتل ما شخص). 3000 يزيد على ومـن املرجح أن تستمر أسباب الغضب الشعبي اإليراني بـعـد الــحــرب بـــدل أن تـنـحـسـر. وتــتــســاءل قــطــاعــات واســعــة من اإليرانيي عن الفائدة من اآليديولوجيا الثورية التي جلبت إلى بلدهم العزلة والعقوبات والحصار والحروب، وعن األموال التي أُنفقت طوال عقود على الحلفاء والوكالء في املنطقة. الهتاف اإليراني الشهير: «ال غزة وال لبنان... روحي فداء إليران»، الذي تردد في موجات احتجاجية مختلفة منذ سنوات، هو في جوهره محاكمة شعبية ألولويات طهران اإلقليمية. نظام الحكم في إيران يعاني من أزمة واضحة في الشرعية الــســيــاســيــة والـــثـــقـــة الـــعـــامـــة، وهــــي أزمـــــة تــتــحــدث عـنـهـا حتى شخصيات من داخـل املؤسسة السياسية والتيار اإلصالحي، وتطالب بإصالحات عميقة وعاجلة. اقتصاديا، تبدو الصورة أكثر صعوبة. عانى االقتصاد اإليراني سنوات طويلة من العقوبات وسوء اإلدارة والعزلة، ثم جاءت الحرب لتضاعف الضغوط عليه. فــي املــقــابــل، تحظى أنـظـمـة الـحـكـم فــي الـخـلـيـج بـدرجـات مرتفعة من االستقرار السياسي والتماسك الداخلي. والحرب، في الواقع، زادت من التفاف املجتمعات الخليجية حول دولها في مواجهة التهديد الخارجي. ونجحت هذه الدول في تجنب الدخول املباشر في الحرب، والتقليل مــن أضــــرار الـهـجـمـات اإليــرانــيــة، ومـنـعـت أن يتحول الصراع الخارجي إلى احتراب داخلي بي مكونات مجتمعاتها. عمليا، يصعب املقارنة بي أزمـة الشرعية التي يعانيها الــنــظــام اإليـــرانـــي وبـــن حــالــة االســتــقــرار الـسـيـاسـي فــي الـــدول الخليجية. ومن يملك الشرعية السياسية واالستقرار الداخلي والرضا الشعبي، يملك القدرة على البقاء واالستمرار. اقـتـصـاديـا، يمكن أن نلحظ األمـــر ذاتــــه. فــي الــوقــت الــذي يـــواجـــه فــيــه االقـــتـــصـــاد اإليــــرانــــي اخــتــنــاقــا مـــتـــزايـــدًا، تـتـنـافـس اقـــتـــصـــادات الــخــلــيــج عــلــى جــــذب رؤوس األمـــــــوال والـــشـــركـــات واملواهب، وبناء بنية تحتية قوية، وتنويع مصادر الدخل. لقد ربطت دول الخليج اقتصاداتها باالقتصاد العاملي، وأصـــبـــحـــت مــدنــهــا مـــراكـــز لـــأعـــمـــال والـــســـيـــاحـــة واالســتــثــمــار والتكنولوجيا. الــهــجــمــات اإليـــرانـــيـــة ضـــربـــت املــــطــــارات، وأفـــزعـــت بعض السياح، وألحقت أضرارًا بالسفن واملنشآت، لكنها في النهاية أضرار يمكن احتواؤها وإصالحها. لم تتمكن من إيقاف الحركة االقتصادية، أو تعطيل مشاريع التنمية على املدى الطويل. الــجــاذبــيــة الـبـشـريـة بـــدورهـــا أحـــد عـنـاصـر نــجــاح الـــدول وقوتها. لو سألت مواطنا من دولـة عربية، أو حتى من إيـران نـفـسـهـا: أيـــن تـفـضـل اإلقـــامـــة والــعــمــل، فــي إيــــران أم فــي إحــدى الـعـواصـم الخليجية؟ على األرجـــح أن أعــــدادًا كبيرة ستختار الخيار الثاني. وهذه ليست مسألة ثانوية. الجاذبية البشرية تــعــنــي جــــذب املـــزيـــد مـــن الـــعـــقـــول واملــــواهــــب ورؤوس األمـــــوال واألفـــكـــار املـــبـــدعـــة... وإيـــــران نفسها تـمـلـك مـخـزونـا هــائــ من العقول واملواهب، لكن عددًا كبيرًا منها اختار الهجرة والبحث عن مستقبله في الخارج. الفكرة األساسية أن النظام اإليـرانـي يبدو قويا وعنيدًا؛ ألنـه يطلق الـصـواريـخ واملـسـيّــرات، ويخلق حالة مـن االنتشاء بي مناصريه، ولكنه في الوقت ذاتــه أفـقَــر شعبه، ودخــل معه في صدامات متكررة، ويعاني من أزمة في الشرعية السياسية، وأزمة اقتصادية متفاقمة. وفي املقابل، يبدو الخليج أضعف عندما يتلقى الهجمات، ولـكـنـه يمتلك فــي الـــواقـــع عـنـاصـر الــقــوة والــنــجــاح عـلـى املــدى الطويل: االستقرار السياسي، وااللتفاف الشعبي، والتنمية، واالندماج في االقتصاد العاملي، والجاذبية البشرية. تستطيع إيران أن تؤذي دول الخليج، وأن تعطّل مطاراتها لساعات، وأن تضرب منشآتها وسفنها، ولكن هذا ال يعني أنها منتصرة. استراتيجيا، إيران تخسر أهم معركة: معركة بناء الدولة القادرة على االستمرار واالزدهـار. ودول الخليج تضع نفسها في الطريق الصحيح حتى لو سقطت عليها عشرات املقذوفات واملسيّرات. ال نختلف في قوة تأثير وسائل اإلعالم ودورها الوظيفي املهم فـي حياة األفـــراد واملجتمع. غير أن اتـجـاهـات هــذه القوة تتصل بشكل مـبـاشـر بعمق طـــرح املــواضــيــع وكيفية الـتـنـاول ومستندات املقاربة االتصالية. ما نالحظه هو أن كيفية معالجة املواضيع ال تزال تفتقد إلى البعد املعرفي، الذي يجعل وسائل اإلعالم تقوم حقا بوظيفة مـهـمـة وذات فـــائـــدة. لـنـوضـح هـــذه الـفـكـرة أكــثــر سنعتمد على مـثـال كثير الــتــداول فـي الـبـرامـج اإلعـ مـيـة وتـحـديـدًا فـي فصل الصيف يتضاعف تناوله في اإلذاعـات والقنوات، باعتباره من املوضوعات شبه القارة في املعالجات اإلعالمية. هـــذا املــثــال هــو مــوضــوع الـسـمـنـة، ومـــا أدراك مــا السمنة. وتتردد غالبا تلك الجملة التي ال تكاد تغيب عن كل اإلعالميي الذين عالجوا مسألة السمنة: «السمنة مقبرة الجمال». ونعتقد أن هذا املوضوع بالتحديد هو املثال األقوى على ضعف التناول اإلعالمي وعـدم قدرته على وضـع محاور ذات صالبة معرفية، حيث إن السمنة يتم تناولها من زاويـة تجميلية شكلية ال من ناحية صحيّة. بمعنى آخر، فإن التناول اإلعالمي ملوضوع مهم عندما يكون محدودًا، فإن املعالجة تكون ضعيفة مع العلم أنه فــي املــوضــوعــات الـخـطـيـرة مـثـل السمنة مــثــ ً، يـنـحـرف ضعف املعالجة إلــى مـا يشبه تضليل الــوعــي. لـذلـك فـــإن الـحـديـث عن السمنة في وسائل اإلعالم كمقبرة للجمال، وكيف يتم إنقاص الـــوزن والتخلص مـن «الــكــرش» اسـتـعـدادًا للسباحة ولـأفـراح واملسرات، ومن أجل متابعة املوضة والتقليعات الجديدة التي تـنـاسـب صــاحــبــات األجـــســـاد الــنــحــيــفــة... هـــذه املــقــاربــة ليست مناسبة ملوضوع في خطورة السمنة، التي هي مسألة ال تعني النساء وليست موضوعا جندريا كما يُسوق له بقدر ما تشمل الجنسي، إضافة إلى كونها ال تخضع حصريا ملعايير الجمال بقدر ما هي مسألة صحية أوال وثانيا. الـسـؤال: ما الــذي يمنع من الخوض في موضوع السمنة بـاعـتـمـاد مــقــاربــة صـحـيـة، واســـتـــخـــدام مـعـطـيـات صـحـيـة وفـي النتيجة سنحقق أهدافا صحية تصب في بعد من أبعادها في املظهر والشكل الخاضع ملقاييس الجمال الراهنة؟ إن مــوضــوع الـسـمـنـة يستحق أن يــكــون مــن املـوضـوعـات الــــقــــارة فـــي بـــرامـــج وســـائـــل اإلعــــــ م لــيــس ألن ذلــــك يـــنـــدرج في الـخـطـاب اإلعــ مــي الـــذي يُــســوق للمظهريّة والـــصـــورة املعوملة للجمال، خصوصا أن السمنة تكلف االقتصاد العاملي خسائر تريليون دوالر سنويا كعالج طبي مباشر. بل 1.2 فادحة تقدر بـ إن االتحاد العاملي للسمنة يتوقع أن تتخطى القيمة اإلجمالية تريليونات دوالر سنويا 4 االقتصادية املباشرة وغير املباشرة .2035 بحلول سنة مـــن هــــذا املـنـطـلـق فــــإن عـمـلـيـة اإلقـــنـــاع بــمــقــاومــة الـسـمـنـة ومعالجتها ال تكون بمستندات املظهرية واملوضة، بل باعتماد مرض 200 منهجية صحيحة وقوية: فالسمنة من أسباب ظهور 70 مختلف، وهي السبب في مرض السكري وهي املسؤولة عن في املائة من إجمالي تكاليف عـ ج السكري. وترتبط السمنة فـــي املـــائـــة مـــن فـــاتـــورة عـــ ج أمـــــراض الـقـلـب عــاملــيــا، إضـافـة 23 إلـــى الـعـ قـة الـوطـيـدة بــن السمنة ومـشـاكـل الـجـهـاز الهضمي والتنفس. ومـن منطلق كـون السمنة هـي السبب الرئيسي في فـــي املـــائـــة من 8.4 غـالـبـيـة األمـــــراض املــوصــوفــة بــاملــزمــنــة، فـــإن إجمالي ميزانيات الصحة في العالم إنما تنفق على األمـراض املرتبطة بها. الـــســـؤال: هــل إثــــارة مــوضــوع الـسـمـنـة مــن مـنـظـور الشكل والـــرشـــاقـــة وثــقــافــة املــظــهــريــة أقــــوى وأكـــثـــر أهــمــيــة ومـصـداقـيـة مـعـرفـيـة وصـحـيـة وإعـــ مـــيـــة، أم الـتـركـيـز عـلـى عــ قــة السمنة بأمراض القلب والسكري والجهاز الهضمي والرئتي؟ أظن أن االنحراف بموضوع السمنة الخطير على الصحة واملكلف اقتصاديا إلى زوايا نظر ثانوية جدًا، إنما يمثل، إذا ما أردنا التحلي بالجدية التامة، تضليال إعالميا، حيث إن التركيز على الثانوي وتجاهل األساسي هو انخراط غير واع في ثقافة التشييء، والحال أن امتالك الخلفية املعرفية الصحية سيمكن اإلعالم من إصابة كل األهداف مجتمعة الصحية واملظهرية. وبــاعــتــبــار أن الـسـمـنـة واألمـــــــراض املــرتــبــطــة بـــهـــا، حسب التقارير الـدولـيـة، سـتـؤدي إلــى خفض متوسط العمر املتوقع ، فـــإن املــســألــة ليست 2050 بــمــقــدار ثـــ ث ســـنـــوات بـحـلـول عـــام مــوضــوع صـحـافـة مـنـوعـات وتـرفـيـه وجــمــال وصـيـف وإعـجـاب وانـجـذاب... بل حياة وصحة ومأمول الحياة ومقبرة صحة ال مقبرة جمال فحسب. إن امليديا واملعرفة اليوم وجهان لعملة واحـــدة، ولـم يعد ممكنا ممارسة اإلعــ م دون خلفية وبيانات دقيقة ومنهجية ورؤيـــة ووجـهـة نظر علمية. فـي األمـــس كــان الخبر هـو مفتاح اإلعـ م املهني، ولكن التطورات في مجال تكنولوجيا االتصال جعلت من الخبر سلعة ذات صالحية قصيرة جدًا وفي متناول كل وسائل اإلعالم اليوم، في حي أن كيفية الطرح والتناول وما يقدم مـن معلومات تساعد على الفهم واإلملـــام. كـل هـذا أصبح عــنــوان اإلعــــ م املـحـتـرف واملـمـيـز والــجــديــر بـالـتـقـديـر واملحقق للفائدة والتأثير اإليجابي. ممدوح المهيني آمال موسى
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==