مـــــا نـــــــوع الــــعــــاقــــة بـــــن الـــحـــوثـــيـــن وإيـــــران؟ سـألـت «الــشــرق األوســــط» أفـــراح الزوبة، أول امرأة تتسنّم وزارة الخارجية الــيــمــنــيــة، فـــأجـــابـــت بـــالـــقـــول: «أســتــخــدم تــعــبــيــر الــــتــــخــــادم؛ ألنـــــه يـــصـــف الـــعـــاقـــة بصورة أدق». وفــي أول حـــوار تُــجـريـه منذ تولّيها الــحــقــيــبــة املـــثـــخـــنـــة بـــالـــتـــحـــديـــات، تــقــول الـزوبـة إن الحوثيي «لـيـسـوا مـجـرد أداة بـا مـشـروع محلي، وفـي الـوقـت نفسه ال يمكن فصل ما أصبحوا عليه عن علقتهم العميقة واملتراكمة مع إيران». تـمـعـن الـــوزيـــرة فــي الــوصــف وتـقـول إن الجماعة «ليست مجرد ذراع؛ بل كتلة تهديد قائمة بذاتها، تتقاطع مصالحها مـع املــشــروع اإليــرانــي حيثما يـخـدم ذلك توسيع نفوذها وفرض األمر الواقع». وتكمل بـالـقـول: «نـحـن أمـــام جماعة إرهـــابـــيـــة تـحــمـل مـــشـــروعـــا آيــديــولــوجــيــا وسياسيا في الـداخـل، يقوم على العنف املــــحــــض وخـــــرافـــــة االصــــطــــفــــاء الـــســـالـــي الــتــمــيــيــزي والـــعـــنـــصـــري تـــجـــاه املـجـتـمـع الـيـمـنـي، وتعتقد بأحقّيتها املطلقة في الـحـكـم والـــثـــروة، وتسخير قـــوى الشعب وفــــئــــاتــــه لـــخـــدمـــة مــــشــــروعــــهــــا، وإرســــــــاء نـــظـــام حــكــم ثــيــوقــراطــي شـــديـــد االنـــغـــاق واالنـــــعـــــزالـــــيـــــة ومُـــــــعـــــــاد لـــقـــيـــم املــــواطــــنــــة والحريات والكرامة اإلنسانية». شرح «التخادم» عـــــنـــــد حــــديــــثــــهــــا عـــــــن «الــــــتــــــخــــــادم» الــحــوثــي اإليــــرانــــي، تــشــرح الـــزوبـــة قائلة إن «(الحوثي) يستفيد من إيـران لتعزيز مشروعه في الداخل، وإيـران تستفيد من (الــحــوثــي) ومــوقــع الـيـمـن االسـتـراتـيـجـي كأداة نفوذ وضغط في اإلقليم». لكن هــذا «الــتــخــادم»، وفــق الــوزيــرة، «لم يعد مقتصرًا على العلقة مع إيران»، وتــعــلــل ذلــــك قــائــلــة: «تــوســعــت الـحـوثـيـة اإلرهابية بالتعاون وتبادل املصالح مع عـنـاصـر وتـنـظـيـمـات إرهــابــيــة وشـبـكـات تهريب مرتبطة بالساحة اليمنية، ومع جـــمـــاعـــات إرهـــابـــيـــة فـــي الـــقـــرن األفــريــقــي وجماعات مسلّحة في العراق، بما يعكس تـشـابـكـا مــتــزايــدًا فــي املــصــالــح واألدوات ومسارات التهريب، ويضاعف من طبيعة التهديد العابر للحدود». وتـــظـــهـــر خـــــطـــــورة ذلـــــــك، والـــحـــديـــث لــــلــــزوبــــة، فــــي مــــحــــاوالت تـــحـــويـــل الــيــمــن ومـوقـعـه الـجـغـرافـي إلـــى مـنـصـة لتهديد دول الــجــوار والـسـفـن واملـــوانـــئ واملــمــرات الـبـحـريـة، وصــــوال إلـــى اســتــهــداف ميناء املــــخــــا، وتـــحـــويـــل الـــبـــحـــر األحــــمــــر وبــــاب املندب وخليج عدن إلى ساحات للضغط واالبتزاز. وترى الوزيرة أن هذا السلوك «يدفع الــيــمــن إلــــى صــــراعــــات ال تـــخـــدم مـصـالـح شــعــبــه، ويـــهـــدد أمــــن واســـتـــقـــرار املـنـطـقـة وامللحة الدولية». مسار التصعيد خلل األيـام األخيرة، اتسعت دائرة التصعيد الحوثي من استهداف القوات املـــســـلّـــحـــة فــــي مــــــأرب وحــــضــــرمــــوت إلـــى مخيّمات النازحي واألعيان املدنية في مـــأرب واملــخــا، وامــتــدت االعـــتـــداءات إلـى نــجــران فــي اململكة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة، بـــالـــتـــوازي مـــع تـــجـــدد الــتــهــديــد للسفن واملــــمــــرات الــبــحــريــة فـــي الــبــحــر األحــمــر وباب املندب. وعــنــدمــا ســألــت «الـــشـــرق األوســــط» الـــوزيـــرة عـمـا إذا كــانــت تـنـظـر إلـــى هـذه الــتــطــورات بوصفها حــــوادث متفرقة أم مسار تصعيد واحدًا، أجابت: «ال أتعامل معها بوصفها حوادث منفصلة». وتــــــــــشــــــــــرح: «عـــــــنـــــــدمـــــــا تُــــســــتــــخــــدم الــــصــــواريــــخ والــــطــــائــــرات املــــســــيّــــرة ضـد قـــوات الـــدولـــة، ثــم تمتد االعـــتـــداءات إلـى املـدنـيـن والــنــازحــن، ومـنـشـآت ومـرافـق مدنية واقتصادية حيوية، وإلى اململكة العربية السعودية، وتتزامن مع تهديد الـسـفـن واملـــمـــرات الــبــحــريــة، فـنـحـن أمـــام نمط واحد يتسع جغرافيا ويضغط على أكثر من جبهة في الوقت نفسه». وتلفت الزوبة إلى أن التصعيد جاء في وقت كانت فيه الجهود السياسية ال تزال قائمة، وفي مقدمتها جهود اململكة الـعـربـيـة الـسـعـوديـة لـلـعـودة إلـــى املـسـار السياسي. وتـضـيـف أنـــه «ال تــوجــد أســبــاب أو تـطـورات داخلية تفسر هـذا التصعيد»، وعـــدَّت أن الـسـيـاق اإلقليمي يكشف عن «تصعيد إيــرانــي واضــــح»، تـجـلَّــى، وفق قولها، في إرسال طائرتي إيرانيتي إلى مطاري صنعاء والحديدة، دون موافقة الــحــكــومــة الــيــمــنــيــة، ومــــحــــاوالت إيــــران املتكررة لتوظيف البحر األحمر «كساحة لـلـضـغـط واإلضـــــــرار بــالــتــجــارة الــدولــيــة واالقتصاد العاملي». ومن هنا، ترى وزيـرة الخارجية أن االعـتـداءات األخيرة ينبغي أن تُقرأ «في ســيــاقــهــا األوســـــــع، ال بــوصــفــهــا أحـــداثـــا منفصلة أو عابرة». «حق الدولة السيادي» لكن كيف تتعامل الحكومة مع هذا الـتـصـعـيـد؟ وهـــل يـعـنـي الــــرد العسكري الذي أعلنته القوات املسلّحة، إلى جانب رفع مجلس الدفاع الوطني الجاهزية، أن الحكومة انتقلت من االحتواء إلى مسار عسكري جديد؟ تجيب الزوبة بأن «املبدأ السياسي والقانوني واضـــح: للدولة حـق سيادي ومـــــشـــــروع فــــي الـــــدفـــــاع عــــن مــواطــنــيــهــا وقــــــواتــــــهــــــا ومـــــؤســـــســـــاتـــــهـــــا، واتــــــخــــــاذ اإلجــــراءات الـضـروريـة واملتناسبة لـردع االعتداء ات». أما القرار العسكري تحديدًا، فتشير الـــزوبـــة إلـــى أن مـجـلـس الـــدفـــاع الـوطـنـي «فـــي حـالـة انـعـقـاد مستمر للتعامل مع املوقف»، وأنه وضع استعادة مؤسسات الــــدولــــة وحـــمـــايـــة الـــســـيـــادة فــــي صـــــدارة األولويات، ووجّه القوات املسلّحة بالرد عـــلـــى مــــصــــادر الــــنــــيــــران والـــتـــعـــامـــل مـع اعتداءات الحوثيي. وتـقـول إن ذلـك «جــزء مـن مسؤولية الـــدولـــة فـــي حـمـايـة حـــدودهـــا ومـوانـئـهـا ومـــواطـــنـــيـــهـــا ومـــنـــع تــعــرضــهــا البـــتـــزاز متكرر». ومــــع ذلــــك تـــؤكـــد الــــزوبــــة أن مـوقـف الـدولـة في جوهره لم يتغير، وتُلخصه فـــــــي «إنــــــــهــــــــاء االنـــــــــقـــــــــاب، واســـــتـــــعـــــادة مـؤسـسـات الـــدولـــة، والـــعـــودة إلـــى املـسـار الذي سعت إليه الدولة، وصوال إلى حل سياسي حقيقي ومستدام». وتـــرفـــض الــــوزيــــرة وجـــــود تـنـاقـض بـــن الــــــردع والـــتـــســـويـــة، قـــائـــلـــة: «ال أرى تــنــاقــضــا بــــن حـــمـــايـــة الــــدولــــة لـنـفـسـهـا وبـــــن الـــحـــل الـــســـيـــاســـي. عـــلـــى الــعــكــس، ال يمكن الـــوصـــول إلـــى حــل مـسـتـدام من موقع يسمح باستمرار االعــتــداءات بل كلفة. نحن نريد حـا سياسيا، لكن في ظـل دولـــة قـــادرة على حماية مواطنيها وسيادتها ومؤسساتها». السالم والردع بـعـد اثــنــي عـشـر عـامـا مــن الـتـجـارب والـــــهُـــــدن واملـــــفـــــاوضـــــات، أمـــــا زال الــحــل السياسي ممكنا؟ وهـل شجعت سياسة احتواء الحوثيي الجماعة على مزيد من التصعيد؟ تقول الـزوبـة إن األمــل سيظل قائما فــي إنــهــاء «هــــذا الــكــابــوس الــــذي يعيشه اليمنيون منذ اثـنـي عشر عـامـا بطريقة تحقن دماءهم وتحمي مقدّراتهم». وتـسـتـعـيـد الــــوزيــــرة مـــســـارًا طــويــا يمتد من الحوار الوطني إلى مفاوضات الـكـويـت واتـــفـــاق سـتـوكـهـولـم ومـــبـــادرات الــتــهــدئــة الـــاحـــقـــة، وتـــقـــول إن الـحـكـومـة خاضت هـذه املـسـارات «بحثا عن مَخرج يعيد البلد إلى االستقرار». لـكـن الـتـجـربـة مـــع الــحــوثــيــن، وفـقـا للزوبة، أظهرت نمطا متكررًا منذ الحروب الست، «في أكثر من محطة، كلما وجدت الجماعة نفسها تحت الضغط، اندفعت نــحــو الـــتـــهـــدئـــة، ثـــم مـــا لــبــثــت أن أعــــادت بناء قوتها وعــززت قدراتها وعــادت إلى الهجوم». ومــن هـنـا، تــرى الــزوبــة أن «سياسة االحتواء، عندما ال تقترن بعواقب وكلفة واضحة مترتبة على خرق االلتزامات، قد تُفهَم على أنها سماح باملزيد». وتـــضـــيـــف أن الـــحـــكـــومـــة والـــشـــعـــب «يتوقان إلى الخلص من هذه املعاناة»، مـشـيـرة إلـــى مـــا يــواجــهــه املـــواطـــنـــون في مناطق سيطرة الحوثيي مـن الحرمان والــــقــــتــــل خـــــــارج الــــقــــانــــون واالعــــتــــقــــاالت الـتـعـسـفـيـة والـتـجـنـيـد اإلجــــبــــاري، وإلـــى اســـتـــهـــداف املــنــشــآت الـنـفـطـيـة ومـــصـــادر الدخل في املناطق الخاضعة للحكومة. وتـخـتـصـر الـــزوبـــة رؤيـتـهـا بـالـقـول: «نــــريــــد ســـامـــا حــقــيــقــيــا تـــدعـــمـــه أدوات ضـغـط وردع وآلـــيـــات تنفيذ ومــســاءلــة؛ تـهـدئـة تــقــود إلـــى حـــل، ال فــرصــة إلعـــادة التموضع والتسليح». البحر األحمر... حماية السفن ال تكفي في ملف البحر األحمر، تـرى وزيـرة الـــخـــارجـــيـــة أن مـــوقـــع الــيــمــن الــجــغــرافــي يمنحه مسؤولية كبيرة في البحر األحمر وبــاب املـنـدب وخليج عــدن، مـشـددة على أن هـــذه املـمــرات «لـيـسـت شـأنـا يمنيا أو إقليميا فحسب؛ بل هي شرايي للتجارة والطاقة وسلسل اإلمداد حول العالم». وتـــنـــظـــر الـــحـــكـــومـــة الـــيـــمـــنـــيـــة، وفـــق الـزوبـة، إلـى «التحالف البحري الدفاعي مــــتــــعــــدد الــــجــــنــــســــيــــات» الـــــــــذي أطـــلـــقـــتـــه السعودية، بوصفه «خطوة مهمة»؛ ألنه ينقل حماية املـاحـة «مــن ردود متفرقة إلـــــى تــــعــــاون مـــؤســـســـي» يــشــمــل حـمـايـة الـسـفـن وتــبــادل املـعـلـومـات ورفـــع الـوعـي الـبـحـري والـتـدريـب وتـعـزيـز الــقــدرة على التعامل مع التهديدات. لكنها تــســتــدرك: «حــمــايــة السفينة في عرض البحر وحدها ال تكفي إلى ما ال نهاية، إذا بقيت مصادر التهديد على اليابسة والسواحل خارج سلطة الدولة». وبالنسبة إلــى الــزوبــة، فــإن «الـجـزء املـــســـتـــدام مــــن الــــحــــل» يــكــمــن فــــي تـمـكـن الحكومة اليمنية من بسط سلطتها على سواحلها وموانئها ومياهها اإلقليمية، وتعزيز خفر السواحل والقوات البحرية وأمن املوانئ ومكافحة التهريب. وتضيف: «اليمن تاريخيا كان نقطة عبور وتجارة وتواصل مع العالم، ومن الظلم أن يُختزل موقعه اليوم في صورة مـصـدر تـهـديـد، بـــدال مـن أن يـعـود جسرًا للتجارة واالستقرار». ماذا يريد اليمن من العالم؟ تـــقـــر الــــزوبــــة بـــــأن املــجــتــمــع الـــدولـــي أصــــبــــح أكــــثــــر فـــهـــمـــا لـــطـــبـــيـــعـــة الـــســـلـــوك الحوثي، وتقول إن الحكومة تُقدر املواقف الدولية األخـيـرة، بما فيها مـا صـدر عن مجلس األمـــن ودول ومنظمات إقليمية ودولـــيـــة، خـصـوصـا مـــا يـتـعـلـق بـسـيـادة اليمن وحــق الحكومة فـي إدارة مجالها الـــجـــوي ومــنــافــذهــا ورفــــض االعــــتــــداءات على السعودية والسفن التجارية. لكنها تشدد على أن «قيمة املوقف الـــســـيـــاســـي تـــظـــهـــر عـــنـــدمـــا يُـــتـــرجـــم إلـــى تنفيذ». وتُــحـدد الـوزيـرة ما تريده الحكومة عمليا فيما يلي: «تطبيق فعلي لقرارات مـجـلـس األمــــن ونــظــام الـــجـــزاءات وحظر الـــــــســـــــاح، وإغــــــــــــاق مـــــــســـــــارات تـــهـــريـــب الصواريخ والطائرات املسيّرة واملكونات ذات االســـــتـــــخـــــدام املــــــــــزدوج والــــخــــبــــرات التقنية، ومساءلة الشبكات التي تُموّل أو تُسهّل هذه األنشطة». وتـــضـــيـــف إلــــــى ذلــــــك ضــــــــرورة بــنــاء قــــدرات الـــدولـــة الـيـمـنـيـة، خـصـوصـا خفر الــــســــواحــــل واألجــــــهــــــزة املـــخـــتـــصـــة وأمــــن املوانئ. وتقول الـزوبـة: «ال نطلب من العالم أن يـقـاتـل نـيـابـة عــنــا»، وإنــمــا أال يُطلب مـن الــدولــة التخلي عـن مسؤوليتها في حماية مواطنيها ومقدَّراتها وسيادتها، «بـــيـــنـــمـــا تـــبـــقـــى كـــلـــفـــة االنـــــتـــــهـــــاك شِـــبـــه معدومة». وتضيف: «كل تجاوز بل كلفة يشجع التجاوز الذي يليه». وال تـــقـــف مـــطـــالـــب الـــحـــكـــومـــة عـنـد الـجـانـب األمـــنـــي، إذ تــجــدد الـــزوبـــة طلبا تقول إن الحكومة ترفعه منذ نصف عقد يتعلق بـ«تصحيح طريقة الدعم الدولي واملــســاعــدات املـوجـهـة للشعب اليمني»، بـحـيـث تنتقل مــن «دعــــم دوري لتسكي أعـــراض األزمـــة اإلنـسـانـيـة» إلــى معالجة جــــذورهــــا عـــبـــر دعـــــم مـــؤســـســـات الـــدولـــة وتعزيز قدرتها على أداء وظائفها. اليمنيون ليسوا أوراق تفاوض وراء ضجيج الصواريخ والسياسة، تــلــفــت وزيـــــــرة الـــخـــارجـــيـــة إلـــــى الــجــانــب اإلنـــســـانـــي، وتـــقـــول إن مــايــن اليمنيي يـعـيـشـون ظــروفــا شــديــدة الــقــســوة، وإنــه «ال يجوز أن يتحولوا إلـى أدوات ضغط أو رهـــائـــن بــيــد املـيـلـيـشـيـا الــحــوثــيــة في حسابات سياسية وعسكرية». وتـضـيـف: «عـنـدمـا يُــسـتـهـدف نــازح اضــــطــــر أصــــــــا إلــــــى مـــــغـــــادرة بـــيـــتـــه فـي مـديـنـة مــــأرب، أو يُحتجز مـوظـف أممي يعمل لخدمة الناس، أو تتعطل لقاحات األطـــفـــال واملـــســـاعـــدات، فنحن أمـــام كلفة إنسانية تتجاوز املقاربة السياسية». وتتهم الزوبة الحوثيي بالسيطرة عــلــى املــــــوارد وعــرقــلــة الــعــمــل اإلنــســانــي واحـــتـــجـــاز املـــوظـــفـــن وتــعــطــيــل وصــــول الـــلـــقـــاحـــات وتـــحـــويـــل هـــــذه املـــلـــفـــات إلـــى وســــائــــل ضـــغـــط عـــلـــى املـــــواطـــــن. وتـــشـــدد بــالــقــول إن «املـــلـــفـــات اإلنــســانــيــة حـقـوق وليست أوراق تفاوض أو ابتزازًا». لــكــنــهــا تــــربــــط، فــــي الــــوقــــت نــفــســه، املـعـالـجـة املــســتــدامــة لـــأزمـــة بـاسـتـعـادة الــــدولــــة، قــائــلــة إن «املـــســـاعـــدة تستطيع تــخــفــيــف األلـــــــم، لــكــنــهــا ال تــســتــطــيــع أن تحل محل دولة تؤمّن التعليم والصحة والرواتب وتحمي املواطني». ثالثة اتجاهات لـ«الخارجية» بــعــيــدًا عـــن مــلــفــات الــــحــــرب، سـألـت «الـشـرق األوســـط» الــوزيــرة عما تريد أن يلمسه الـيـمـنـيـون فــي عـمـل الـخـارجـيـة، خلل املرحلة األولى من تولّيها املنصب. وتُـــــحـــــدد الـــــزوبـــــة ثــــاثــــة اتـــجـــاهـــات رئيسية؛ أولها «توفير اإلمكانات اللزمة للدبلوماسية اليمنية حتى تقوم بدورها وتواكب الفعل السياسي للدولة». وتـقـول: «وزارة الخارجية هي قناة االتـــصـــال األســاســيــة مـــع الــعــالــم، ولـذلـك يـــجـــب أن تـــكـــون طـــواقـــمـــهـــا فــــي الـــداخـــل والخارج قـادرة على نقل سياسة الدولة والدفاع عن مصالحها». أمــــــا االتـــــجـــــاه الــــثــــانــــي فـــهـــو خـــدمـــة اليمنيي في الخارج، إذ تلفت إلى وجود جـــالـــيـــات يــمــنــيــة كـــبـــيـــرة، وتــــقــــول: «هـــم لـيـسـوا مـلـفـا قنصليا فـحـسـب؛ هــم جـزء من االقتصاد الوطني، وسفراء يوميون لليمن، وتحويلتهم بمليارات الدوالرات سنويا تسند مليي األُسر». واالتـجـاه الثالث يتعلق بـ«تحسي الــــبــــنــــيــــة املـــــؤســـــســـــيـــــة داخـــــــــــل الـــــــــــــوزارة واسـتـكـمـال اإلصـــاحـــات الــتــي بــــدأت في املرحلة السابقة». فــــي هـــــذا الـــســـيـــاق، تُـــســـجـــل الـــزوبـــة تقديرها للدكتور شائع الزنداني، الذي قـاد الـــوزارة في املرحلة السابقة، وتقول إن العمل الدبلوماسي «بطبيعته عمل تراكمي تتكامل فيه جهود مَــن تعاقبوا على املسؤولية». وتـــوضـــح رؤيـــتـــهـــا لـــــلـــــوزارة: «أريــــد وزارة تـعـمـل كـمـنـظـومـة واحــــــدة، بـكـادر مهني، ورسالة موحدة، وآليات واضحة لـلــتــقــيـيــم واملــــــســــــاءلــــــة، بـــحـــيـــث تـعــكــس السياسة الخارجية للدولة ال اجتهادات متفرقة». رواتب الدبلوماسيين والتعيينات عـن امللف الحساس املتعلق بتأخر رواتب الدبلوماسيي وأوضـاع البعثات والتعيينات، تعبر الـزوبـة عن اعتزازها بـــالـــطـــاقـــم الـــدبـــلـــومـــاســـي الـــيـــمـــنـــي الــــذي عـمـل، كـمـا تــقــول، «طــــوال هـــذه الـسـنـوات في ظـروف بالغة الصعوبة، وظـل إحدى جبهات الدولة في الخارج». وتــــضــــيــــف: «مــــــن غـــيـــر املـــنـــصـــف أن نـتـحـدث عــن دبـلـومـاسـيـة فـاعـلـة دون أن نهتم بـــاألوضـــاع املهنية واملعيشية ملن يحملون هذه املسؤولية». وتــــكــــشــــف أنــــهــــا تـــعـــمـــل مـــــع رئـــيـــس مجلس الـوزراء والقيادة السياسية على «حلحلة اإلشكاالت املتراكمة والبحث عن املعالجات املمكنة لتحسي الوضع املالي للكادر والبعثات». لكنها تتجنب تـقـديـم مـوعـد محدد لـــلـــحـــل: «هـــــــذا مـــلـــف مـــرتـــبـــط بـــإمـــكـــانـــات الــدولــة، لـذلـك لـن أقـــدم مواعيد أو وعــودًا غير مضمونة، لكنني أستطيع أن أؤكد أنه في صدارة اهتمامنا». أمــــــا الـــتـــعـــيـــيـــنـــات فــتــصــفــهــا بــأنــهــا «عملية طبيعية في أي سلك دبلوماسي»، لكنها تحتاج فـي الـظـروف الحالية إلى «دراسة وتأنٍّ». وتُـــحـــدد أربــعــة مـعـايـيـر لـهـذا املـلـف: «الـــكـــفـــاءة والـــحـــاجـــة واألداء واملـصـلـحـة الـــــوطـــــنـــــيـــــة»، مــــــع االلـــــــتـــــــزام بــــالــــقــــوانــــن والـــــلـــــوائـــــح وعـــــــدم حِـــــرمـــــان املــســتــحــقــن وربـــط التعيينات بـاحـتـيـاجـات الــــوزارة والبعثات. «اليمن فرصة وليس مشكلة» تــريــد الـــزوبـــة تـغـيـيـر الـطـريـقـة الـتـي يــــقــــدم بـــهـــا الـــيـــمـــن نـــفـــســـه إلــــــى الـــعـــالـــم، وتــقــول إن الــحــرب واألزمـــتـــن اإلنسانية واالقـــتـــصـــاديـــة تـمـثـل تــحــديــات ال يمكن إنكارها، «لكن اليمن يظل فرصة ودولـة واعدة للشقاء واألصدقاء». وتُــــعــــدد مـــا يـمـتـلـكـه الـــبـــلـــد: «مــوقــع اســتــراتــيــجــي، ومـجـتـمـع شــــاب، ومــــوارد وإمــــكــــانــــات، ومـــــمـــــرات بـــحـــريـــة حــيــويــة، وتاريخ طويل من التجارة والتواصل». وتـــضـــيـــف: «الـــدبـــلـــومـــاســـيـــة ينبغي أال تـذهـب إلـــى الـعـالـم فـقـط لـتـشـرح مــاذا نــحــتــاج، بـــل أيـــضـــا مـــــاذا يـمـكـن أن يـقـدم اليمن كشريك». وتــطــمــح الــــوزيــــرة إلــــى نــقــل الـعـاقـة مع األشقاء واألصدقاء «من إدارة األزمة إلــــى بـــنـــاء شــــراكــــات فـــي األمـــــن الــبــحــري، والــــــتــــــجــــــارة، والـــــطـــــاقـــــة، واالســــتــــثــــمــــار، والــــتــــعــــافــــي وإعــــــــــــادة اإلعـــــــمـــــــار، وبــــنــــاء القدرات». وتـــضـــع فـــي مــقــدمــة هــــذه الــعــاقــات الـــشـــراكـــة مـــع الـــســـعـــوديـــة ودول مجلس الــتــعــاون، «بـحـكـم الـجـغـرافـيـا واملـصـالـح واألمــــــن املـــشـــتـــرك»، إلــــى جـــانـــب عــاقــات متوازنة مع بقية الدول الصديقة. وتـــخـــتـــصـــر الـــــزوبـــــة الـــــصـــــورة الــتــي تريد للدبلوماسية اليمنية أن تقدمها: «كلما كانت الدولة اليمنية أقـوى وأكثر استقرارًا، أصبح اليمن قيمة مضافة ألمن املنطقة، ال عبئا عليها... ال نتحدث عن اليمن كمشكلة دائمة، بل كفرصة ونقطة ارتكاز للستقرار والتعاون». «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة» عـنـد ســؤالــهــا عـــن رســـائـــل تُــوجـهـهـا إلـــــى الــيــمــنــيــن فــــي الـــــداخـــــل والـــــخـــــارج: «اليمن أكبر من هذه السنوات الصعبة»، قـــــالـــــت الــــــــوزيــــــــرة: «نـــــحـــــن دولـــــــــة عـــربـــيـــة عريقة، وشعب عُــرف تاريخيا بالتجارة واالنفتاح والتواصل واحترام املجتمعات التي يعيش فيها». أمــــا فـــي الـــداخـــل فــتــرى أن األولـــويـــة هــــي «اســــتــــعــــادة فــــكــــرة الـــــدولـــــة قـــبـــل أي شــــــيء»، وتُـــحـــدد مـامـحـهـا بــأنــهــا دولـــة «تحمي املواطن، وتحتكر السلح والقرار السيادي، وتقوم على القانون واملواطنة املـــتـــســـاويـــة، وتــعــيــد املـــــــوارد إلــــى خـدمـة الناس». وتُـــشـــدد عـلـى أن خــافــات اليمنيي السياسية «ينبغي أال تجعلهم يختلفون على هذه األسس». أمــــــــــــا رســــــالــــــتــــــهــــــا إلــــــــــــى الــــــــخــــــــارج فتختصرها بالقول: «نـريـد أن نستعيد مكان اليمن الطبيعي كدولة ذات سيادة وصــاحــبــة حـــضـــارة عــريــقــة، وأن تعكس دبـلـومـاسـيـتـنـا صــــورة شـعـب قــــادر على البناء والتواصل واملساهمة في استقرار محيطه، ال أن يبقى اليمن أسيرًا لصورة األزمة وتداعياتها». 4 حوار NEWS Issue 17425 - العدد Thursday - 2026/8/13 اخلميس ال يجوز أن يتحول اليمنيون إلى أدوات ضغط أو رهائن بيد الميليشيا الحوثية في حسابات سياسية وعسكرية ASHARQ AL-AWSAT في أول حوار لها منذ توليها المنصب تحدثت إلى وزيرة الخارجية اليمنية: عالقة «تخادم» بين الحوثيين وإيران أفراح الزوبة أول امرأة تتسنم منصب وزارة الخارجية اليمنية (الشرق األوسط) الرياض: بدر القحطاني
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==