5 لبنان NEWS Issue 17423 - العدد Tuesday - 2026/8/11 الثالثاء ASHARQ AL-AWSAT تفعيل المفاوضات اللبنانية ـــ اإلسرائيلية يستدعي جهودا أميركية استثنائية تـــــدخـــــل املــــــفــــــاوضــــــات الـــلـــبـــنـــانـــيـــة - اإلسـرائـيـلـيـة، بـرعـايـة أمـيـركـيـة، بانتهاء في روما، مرحلة دقيقة للغاية. 7 الجولة الـ وهــــذا األمــــر يـسـتـدعـي مــن واشـنـطـن الـــتـــدخـــل لـــــدى إســــرائــــيــــل إلخــــراجــــهــــا مـن املـــراوحـــة، بتهيئة الـــظـــروف أمــــام انـعـقـاد فـــي سـبـتـمـبـر (أيــــلــــول)، لئال 8 الــجــولــة الـــــ تبقى معلقة على االنتخابات اإلسرائيلية أكـــتـــوبـــر (تـــشـــريـــن األول) املــقــبــل، 27 فـــي بـتـحـويـلـهـا ورقـــــة يــســتــقــوي بــهــا رئـيـس وزراء إسرائيل، بنيامني نتنياهو، للعودة إلى رئاسة الحكومة. وفـي حني بقي تحديد مكان انعقاد وزمانه معلقًا بتحقيق تقدم، 8 الجولة الــ فـــإن هـــذا يعني حكمًا أن الـفـتـرة الزمنية الــتــي تـفـصـل عــن هـــذا الـتـحـديـد قــد تتيح لواشنطن بـذل جهود استثنائية إلقناع نتنياهو بتسهيل تطبيق «اتفاق اإلطار» وعدم ربطه باالنتخابات. وتـــزامـــن ذلـــك مـــع مـيـل رئــيــس الـوفـد الـــلـــبـــنـــانـــي املــــــفــــــاوض، الـــســـفـــيـــر الـــســـابـــق سـيـمـون كـــرم، إلـــى االسـتـقـالـة، احتجاجًا عـــلـــى عـــــدم تــــجــــاوب الــــوفــــد اإلســـرائـــيـــلـــي مــع إصـــــراره عـلـى إخــــراج املــفــاوضــات من «الروتني القاتل». إال إن كرم قوبل بتمني رئـيـس الجمهورية، جـوزيـف عـــون، عليه البقاء على رأس الوفد املفاوض. ومــع عــدم تبنّي عــون ميل كــرم إلى االســتــقــالــة، فــــإن مــجــرد إبـــــداء رغــبــتــه في الـــبـــقـــاء كــــان كــافــيــ لــتــمــريــر رســــالــــة، كما يقول مصدر وزاري لــ«الـشـرق األوســـط»، إلى واشنطن، بصفتها راعـي املفاوضات الــلــبــنــانــيــة - اإلســـرائـــيـــلـــيـــة، لـحـثـهـا على الـتـدخـل إلنـقـاذهـا بتفعيل مــا هــو مـرجـو مـنـهـا؛ «ألن لـبـنـان يـنـفّــذ مـــا هـــو مطلوب مــــنــــه، بـــمـــا فـــــي ذلــــــك تـــمـــســـكـــه بــحــصــريــة السالح بيد الـدولـة وإصـــراره على (حزب الـــلـــه) بـتـسـلـيـمـه، بــخــ ف إســـرائـــيـــل الـتـي تـــواصـــل تـجـريـفـهـا الـــبـــلـــدات، وتـدمـيـرهـا املمنهج لـلـمـنـازل، واســتــمــرار مسيّراتها في التحليق على علو منخفض باألجواء الــلــبــنــانــيــة، إضـــافـــة إلــــى رفــضــهــا الـــتـــزام وقـــــــف الـــــنـــــار مــــشــــمــــوال بــــوقــــف األعــــمــــال العدائية، وامتناعها عن توسيع (املناطق التجريبية)». ولفت املصدر إلـى أن «عــون، بتولّيه ملف التفاوض، لم يكف عن التواصل مع اإلدارة األمـيـركـيـة والـطـلـب منها ترجمة تعهد الرئيس األمـيـركـي، دونـالـد ترمب، أمــــامــــه فــــي قـــمـــة واشـــنـــطـــن إلـــــى خـــطـــوات ملموسة تقضي بمنع إسرائيل من وضع الـعـراقـيـل أمــــام تطبيق (اتـــفـــاق اإلطـــــار)». وقـال إنه يتفهم «الدوافع التي أملت على كــرم رغبته فـي االسـتـقـالـة، وهــو كـــان، أي عـــون، أول مــن حـمّــل إسـرائـيـل املسؤولية حـــيـــال رفـــضـــهـــا وقــــــف الــــنــــار والــعــمــلــيــات الـــــعـــــدائـــــيـــــة، واالمــــــتــــــنــــــاع عــــــن مـــواصـــلـــة تـجـريـفـهـا وتــدمــيــرهــا الــبــلــدات واملـــنـــازل، وحيال عدم تجاوبها مع توسعة (املناطق الــتــجــريــبــيــة). وكـــــان بـــــادر إلــــى االتـــصـــال بــــالــــراعــــي األمــــيــــركــــي، الــــــذي أثـــمـــر حـــذف إسرائيل ضـم جنوب لبنان مـن الصفحة الـــرســـمـــيـــة لــــــــــوزارة خـــارجـــيـــتـــهـــا بــالــلــغــة اإلنجليزية». وأكـد أن الـرهـان يتوقف حاليًا على املــــحــــادثــــات الـــتـــي أجــــراهــــا قـــائـــد «قـــيـــادة العمليات املركزية األميركية (سنتكوم)»، األدمـيـرال بـراد كوبر، في تل أبيب، «لعله يحقق إنجازًا يُلزم إسرائيل التجاوب مع مطالب لبنان». وقـــال إن تـهـديـد كـــرم بـاالسـتـقـالـة لم يـكـن مـضـرًا لـلـبـنـان؛ بــل شــكّــل، مــن وجهة نظره، حافزًا لواشنطن على التدخل قبل فوات األوان. وأشـــــــــــــار، فــــــي الــــــوقــــــت نــــفــــســــه، إلــــى أن «عــــــون ال يــــفــــوّت فـــرصـــة إال ويــحــمّــل إســـرائـــيـــل مـــســـؤولـــيـــة إعـــاقـــتـــهـــا الــجــهــود اللبنانية لتطبيق االتفاق، وإصراره على استمرار املفاوضات يضع واشنطن أمام مسؤوليتها بالتوصل إليه ورعايته، على أن تثمر مـا يطمح إليه لبنان بانسحاب إسرائيل». ورأى أن لــــبــــنــــان يــــتــــرقّــــب وصـــــول الـــجـــنـــرال األمـــيـــركـــي جــــوزيــــف كـلـيـرفـيـلـد إلـــى بـــيـــروت فـــي الــســاعــات املـقـبـلـة؛ «ألنـــه يـتـولـى اإلشــــــراف عـلـى الـتـرتـيـبـات إلزالـــة العقبات من أمام تنفيذ االتفاق، خصوصًا بالنسبة إلى التحقق من انتشار الجيش فـي (املـنـاطـق التجريبية) األولـــى تمهيدًا للتوافق على آلـيـة التحقق مـن انتشاره، إفساحًا في املجال أمام توسعتها لتشمل مدينتي بنت جبيل والخيام». وبالنسبة إلـى «نية كـرم االستقالة، كما أبلغ عـون عندما التقاه فـور وصوله إلــــى بـــيـــروت مـــن رومـــــــا»، أكــــد املـــصـــدر أن اســتــقــبــال عــــون لـــه مـــجـــددًا فـــي الــســاعــات املـاضـيـة أتـــاح إقـنـاعـه بـصـرف الـنـظـر عن استقالته، «خصوصًا أنــه يـقـدّر جهوده، وأن مـــــا يـــشـــكـــو مــــنــــه مـــــن عـــــــدم تــــجــــاوب إســـرائـــيـــل كــــان وال يـــــزال شـغـلـه الــشــاغــل، وال يترك مناسبة فـي لقاءاته باملوفدين الـــعـــرب واألجــــانــــب إال ويـــركـــز فـيـهـا على وقــــف الـــنـــار، بـــالـــتـــ زم مـــع وقــــف األعــمــال العدائية، والضغط على إسرائيل لوضع حد لتجريفها البلدات وتدميرها املنازل، إضافة إلى توسيع (املناطق التجريبية)». وقــــــــال إنــــــه ال مـــشـــكـــلـــة أمــــــــام ثـــبـــات الــتــفــاهــم بـــ عــــون وكـــــرم، وأن «الـتـنـاغـم قائم بينهما بشأن ما يشكو منه لبنان، وقـــــاعـــــدتـــــه األســـــاســـــيـــــة تـــهـــيـــئـــة األجــــــــواء لـــلـــشـــروع فــــي تــطــبــيــق (اتـــــفـــــاق اإلطــــــــار)، وهــــذا مــا يـكـمـن وراء تــواصــلــه، أي عــون، مـع اإلدارة األمـيـركـيـة، وغـالـبـ على أعلى املـسـتـويـات، للضغط على إسـرائـيـل؛ ألن لبنان ال يحتمل اإلبـقـاء عليه معلقًا إلى مـا بعد االنـتـخـابـات اإلسـرائـيـلـيـة، وعـون كـــان أول مــن صــــارح تــرمــب بـمـا لــديــه من مخاوف بربط لبنان باالنتخابات، ولقي مـنـه كــل تـفـهـم؛ مـمـا اسـتـدعـاه للطلب من وزيــر دفـاعـه بيت هيغسيث، الــذي شـارك في قمة واشنطن، االتصال فورًا بنتنياهو وحــضّــه عـلـى إزالــــة الـعـراقـيـل الـتـي تعوق تطبيق (االتفاق)». وردًا عـــلـــى ســـــــؤال، أوضــــــح املـــصـــدر أن «عـــون كــان صـــارح مجلس الــــوزراء في جلسته األخيرة بحصول تقدّم في ملفّي األسـرى اللبنانيني، وتثبيت الحدود بني البلدين. واملقصود يكمن في موافقة الوفد اإلسرائيلي على البحث فيهما، رغم أن تل أبيب سارعت إلى تفخيخ عودة األسرى؛ مـشـتـرطـة عـلـى لــبــنــان، أمــــام ذلــــك، تقديم الئـــحـــة بـــأســـمـــاء يـــهـــود لــبــنــانــيــ قــضـوا خــــ ل الـــحـــرب األهـــلـــيـــة فـــي الـثـمـانـيـنـات، وطالبت باستعادة رفاتهم، مع أنه سقط في حينها عشرات األلـوف من الضحايا؛ غـالـبـيـتـهـم الـعـظـمـى مـــن الـلـبـنـانـيـ ، وال يمكن للبنان تحديد مصيرهم، أو معرفة أيـــن دُفـــنـــوا؛ نـظـرًا إلـــى أن (أمـــــراء الـحـرب) الذين شاركوا فيها لقوا حتفهم، إما خالل القتال، وإما بتصفية من تبقى منهم على قيد الحياة». وأكد أن تثبيت الحدود أمر مهم، وأن هذا ما يدرجه لبنان أولوية. وســأل: «كيف في ظل توغّل الجيش اإلســرائــيــلــي فـــي عـمـق جــنــوب الـلـيـطـانـي كيلومترًا 15 و 12 بـمـسـافـة تـــتـــراوح بـــ وربــــمــــا أكــــثــــر، وذلـــــــك بـــاحـــتـــ لـــه بـــلـــداتـــه الواقعة ضمن الخط األصفر الذي هو خط وهمي ال نعترف بـــه؟». وأوضـــح أن «كـرم احتجاجًا 7 كــاد يطلب تعليق الـجـولـة الــــ عــلــى قــصــف إٍســـرائـــيـــل بـــلـــدة املــنــصــوري، واســــتــــهــــدافــــهــــا مـــــواقـــــع الــــجــــيــــش فـــيـــهـــا، ومواصلتها عمليات التفجير والتجريف، لكنه عــدل بعد تــشــاوره مـع عـــون؛ تأكيدًا مـنـه عـلـى اســتــمــراريــة املـــفـــاوضـــات وعـــدم تـــوفـــيـــر ذرائــــــــع إلســــرائــــيــــل لـــلـــتـــفـــلُّـــت مـمـا يطالب به لبنان، وإلزام واشنطن تعهدها بالضغط عليها». وبــــهــــذه املـــنـــاســـبـــة، تــــوقــــف املـــصـــدر أمـــــــــام مـــــا نُـــــقـــــل عـــــن الـــســـفـــيـــر األمــــيــــركــــي فــــي بــــيــــروت، مـــيـــشـــال عـــيـــســـى، مــــن قــولــه أمــــــام زواره إن «املــــفــــاوضــــات، بـضـمـانـة أمـيـركـيـة، أدت إلـــى تحييد مـطـار بـيـروت والــضــاحــيــة الــجــنــوبــيــة، بـمـنـع إســرائــيــل مـــن اســتــهــدافــهــمــا، وتـضـيـيـق توسعتها الـغـارات على بلدات بقاعية»، لكنه قوبل برد منهم بسؤاله عن «مواصلتها تجريف الــــبــــلــــدات، وتــــدمــــيــــر الــــبــــيــــوت، وتـــحـــويـــل منطقة جنوب الليطاني أرضــ محروقة، وتصديها للجيش اللبناني فـي املـواقـع الــتــي يـنـتـشـر فــيــهــا، فـيـمـا يـمـتـنـع (حـــزب الـــلـــه) عـــن الـــــرد رغــــم تـــكـــرار أمــيــنــه الـــعـــام، نعيم قاسم، عدم العودة إلى ما كان عليه مـــارس (آذار) املــاضــي، مع 2 الـوضـع قبل أن خـصـومـه يـحـمّــلـونـه مـسـؤولـيـة حـيـال عــدم تـجـاوبـه مـع (حـصـريـة الــســ ح) بيد الدولة لالستقواء بـه... وكذلك الطلب من واشنطن الضغط على إسرائيل». بيروت: محمد شقير ماذا قصد نتنياهو بـ«العملية النوعية» في جنوب لبنان؟ رجّـــحـــت تــقــديــرات أمـنـيـة فـــي تـــل أبـيـب أن يكون مـا قصده رئيس الـــوزراء بنيامني نتنياهو من تنفيذ جيشه «عملية نوعية» فــي جــنــوب لـبـنـان، هــو «مــحــاصــرة مقاتلي (حـــزب الـلـه) العالقني فـي األنــفــاق املحفورة في مرتفعات علي الطاهر». فـــــفـــــي ضـــــــواحـــــــي مــــنــــطــــقــــة الـــنـــبـــطـــيـــة فـــــي الــــجــــنــــوب الـــلـــبـــنـــانـــي يــــفــــرض الــجــيــش اإلسـرائـيـلـي حــصــارًا عسكريًا مطبقًا، منذ احتل هــذه املنطقة قبل شـهـور، ويستهدف فــيــهــا مـجـمـعـ مـحـصـنـ مـــن األنــــفــــاق تحت مـرتـفـعـات «عـلـي الــطــاهــر»، ادعـــت إسـرائـيـل أنــــه بــمــنــزلــة مــديــنــة أنـــفـــاق ضــخــمــة بـنـاهـا «الحرس الثوري» اإليراني، وتم استخدامها مــقــرًا رئـيـسـيـ لـــــ«قــــوات بـــــدر»، الــتــي تعتبر كوماندوز «حزب الله» النخبوي. وفـــي بــدايــة االحــتــ ل ذكـــرت إسـرائـيـل مــقــاتــ مـــن الـحـزب 40 أنــهــا تـحـاصـر نـحـو و«الـــــحـــــرس الـــــثـــــوري» داخــــــل هـــــذه املــنــشــأة الـعـسـكـريـة وشــبــكــة األنـــفـــاق الــتــي تتشعب مـداخـل 8 مـنـهـا، عـبـر إحــكــام الـحـصـار عـلـى إلــــى املــرتــفــعــات ومـــخـــارج مــنــهــا. ووضــعــت شـرطـ لفك الـحـصـار أن يستسلم املقاتلون جميعًا أو تـقـوم بقتلهم. وقــد حـــاول الوفد الـلـبـنـانـي الــرســمــي املـــفـــاوض فـــي واشـنـطـن ثــــم رومــــــا الـــتـــوصـــل إلـــــى صــيــغــة أخــــــرى مـع إسرائيل تتيح اإلفـراج عنهم، كبادرة حسن نية يمكنها أن تخفف من معارضة الحزب للمفاوضات. وطـالـب الـوفـد اللبناني فـي كـل جلسة مــــفــــاوضــــات بـــــأن تـــكـــون هـــــذه املـــنـــطـــقـــة هـي املـــنـــطـــقـــة الـــتـــجـــريـــبـــيـــة لـــســـيـــطـــرة الـــجـــيـــش الــلــبــنــانــي، مـــع أن الــجــيــش اإلســـرائـــيـــلـــي ال يحتلها بالكامل ويـفـرض الـحـصـار عليها من خالل قواته القريبة منها واملطلة عليها، إال أن اإلسرائيليني رفضوا ذلك بكل شدة. وفـــــــي املــــقــــابــــل قـــــامـــــت خـــــ يـــــا عــــديــــدة لــ«حـزب الـلـه» بتنفيذ عمليات ضـد القوات اإلســرائــيــلــيــة املـحـتـلـة، وتـمـكـنـت مـــن إيـقـاع إصــــابــــات فــــي عـــنـــاصـــرهـــا وآلـــيـــاتـــهـــا، فــــزاد تمسك الجيش اإلسرائيلي بها. وبــــــحــــــســــــب مــــــــصــــــــادر وتــــــســــــريــــــبــــــات، حـــــــــاول الــــجــــيــــش اإلســـــرائـــــيـــــلـــــي اســــتــــخــــدام أساليب وتقنيات حديثة، شملت إغـــراءات واســـــــتـــــــفـــــــزازات ومــــضــــايــــقــــات عـــــــدة لــجــعــل املــــقــــاتــــلــــ يــــخــــرجــــون ويـــســـتـــســـلـــمـــون، أو يهربون ويُقتلون، وبينها إدخال روبوتات مسيّرة متطورة، وضخ الغاز داخل األنفاق، وإحــــداث ضجيج لـسـاعـات طـويـلـة، إضـافـة ملنع أي صلة مع الخارج. وكــذلــك أقــــام «زنــــار نــــار» حـــول املجمع بواسطة القصف املدفعي والجوي املستمر لقطع أي خطوط إمداد أو هروب. وبـشـكـل مـفـاجـئ صـــار اإلسـرائـيـلـيـون 15 يتحدثون فـي األيـــام األخـيـرة عـن وجــود عنصرًا فقط من «حزب الله» داخل األنفاق، عنصرًا. وأثار هذا تساؤالت حول 40 وليس إن كان الجيش اإلسرائيلي أعطى في البداية تـقـديـرات خـاطـئـة، أو أن عمليات االحـتـ ل نجحت في قتل عدد كبير منهم. وقـد زادت هـذه التساؤالت إلحاحًا مع إعالن نتنياهو، في مستهل جلسة حكومته األحد، أن «إسرائيل في خضم عملية بالغة األهمية في لبنان». وأضاف نتنياهو: «في الفترة األخيرة تـحـركـت إســرائــيــل بــقــوة فــي لـبـنـان وقضت على إرهابيني، بمن فيهم الذين كانوا على مرتفعات علي الطاهر». وبـــــســـــرعـــــة اخــــتــــصــــر هــــــــذه الـــخـــطـــوة بتصريحات غامضة وغير واضحة بدال من وصف اإلنجازات التي تفاخر بها، فاكتفى بالقول: «ال يمكنني الخوض في التفاصيل، نحن في ذروة عملية مهمة جدًا، ونعمل بكل جدية وبحكمة للقضاء على التهديدات». ويـــعـــتـــقـــد مـــــراســـــلـــــون عــــســــكــــريــــون أن الــقــصــد هـــو عـمـلـيـات الــجــيــش اإلســرائــيــلــي «الــــجــــراحــــيــــة» فــــي مــنــطــقــة مـــرتـــفـــعـــات عـلـي الطاهر جنوب لبنان. تل أبيب: نظير مجلي خبراء يربطون العمليات اإلسرائيلية بسالح «حزب هللا» وحدود الضغط األميركي «علي الطاهر» إلى واجهة التصعيد في جنوب لبنان أعـــــادت كـثـافـة الـعـمـلـيـات اإلسـرائـيـلـيـة مــــرتــــفــــعــــات «عــــلــــي الـــــطـــــاهـــــر» إلـــــــى واجــــهــــة الـتـصـعـيـد فـــي جــنــوب لــبــنــان، بـعـد أيــــام من تصدر بلدة املنصوري املشهد امليداني، مع قصف مدفعي وضربات متالحقة استهدفت املرتفعات ومحيطها، بالتزامن مـع حديث إسرائيلي عن منشآت عسكرية تحت األرض، وإعــ ن رئيس الـــوزراء اإلسرائيلي بنيامني نتنياهو األحد أن جيشه ينفذ «عملية بالغة األهـــمـــيـــة» فـــي لـــبـــنـــان، مــشــيــرًا تـــحـــديـــدًا إلــى استهداف عناصر في علي الطاهر. وتضع عودة «علي الطاهر» إلى واجهة الــتــصــعــيــد مـــوقـــع املـــرتـــفـــعـــات ودورهــــــــا فـي املرحلة املقبلة تحت املجهر، وســط قــراءات تربط كثافة العمليات اإلسرائيلية بأهميتها االستراتيجية واحتمال سعي إسرائيل إلى توسيع سيطرتها عليها، وأخــرى تضع ما يجري في سياق أوسع يتصل بسالح «حزب الـلـه»، فيما يـبـرز العامل األمـيـركـي بوصفه أحـــــد الـــعـــنـــاصـــر املــــؤثــــرة فــــي تـــحـــديـــد سـقـف الـتـصـعـيـد وتــوقــيــت أي خــطــوة إسـرائـيـلـيـة أوسع. قصف مكثف وشـــهـــدت مــرتــفــعــات عــلــي الــطــاهــر ليل األحــــد - االثـــنـــ قـصـفـ مـدفـعـيـ إسـرائـيـلـيـ كـثـيـفـ اسـتـمـر حـتـى ســـاعـــات الــفــجــر، وسـط 70 مـعـلـومـات مـحـلـيـة عـــن ســقــوط أكــثــر مـــن قذيفة في املنطقة. وتواصل التصعيد صباح االثـنـ ، إذ أطلقت مسيّرة إسرائيلية ثالثة صـــواريـــخ عـلـى مـحـيـط الـتـلـة، وألــقــت أخــرى مـــــواد مــتــفــجــرة، بـــالـــتـــزامـــن مـــع قــصــف طــال املنطقة بني زوطر وميفدون. وكـــان نتنياهو قــال إن إسـرائـيـل نفذت خالل األيام األخيرة «عمال حازمًا شمل قتل عناصر، بينهم من كانوا في مرتفعات علي الطاهر»، مشيرًا إلى أن «الجيش اإلسرائيلي في خضم عملية بالغة األهمية، يعتمد فيها على قوته وقدراته االستخباراتية». بدوره، قال مستشار نتنياهو دميتري غيندملان إن «إسرائيل ستواصل لذلك البقاء فــــي املـــنـــطـــقـــة األمـــنـــيـــة والــــتــــحــــرك بــمــفــردهــا لتفكيك البنية العسكرية للحزب». وربط غيندملان كالم نتنياهو بخطوات قــــال إن إســـرائـــيـــل نــفــذتــهــا خــــ ل األســابــيــع األخــــيــــرة، بـيـنـهـا «الــســيــطــرة عــلــى تــلــة علي الطاهر التي تضم مركز قيادة لـ(حزب الله)، وتفجير مجمع أنـفـاق تحت قلعة الشقيف (بوفور)، إلى جانب عمليات تستهدف بنية الحزب وعناصره وأسلحته». ويــــــأتــــــي الـــــحـــــديـــــث اإلســـــرائـــــيـــــلـــــي عــن «الــســيــطــرة» عـلـى الـتـلـة وســـط تـــضـــارب في املعلومات بشأن طبيعة الوجود اإلسرائيلي فــيــهــا واملـــنـــشـــآت املـــــوجـــــودة تـــحـــت األرض. وتـحـدثـت تـقـاريـر عــن وجـــود عـنـاصـر داخــل مــنــشــأة فـــي املــنــطــقــة ومــــحــــاوالت لتضييق الـطـوق عليها وقطع طـرق اإلمـــداد، مـن دون تـوافـر تأكيدات مستقلة لهذه املعلومات أو ألعداد املوجودين وهوياتهم. ويــــرى الـعـمـيـد املـتـقـاعـد يــعــرب صخر أن لـبـنـان فــــوّت «فـــرصـــة ذهــبــيــة» فـــي «عـلـي الـــطـــاهـــر»، مـعـتـبـرًا أن مــوافــقــة «حــــزب الـلـه» والعناصر املوجودين فيها على تسليمها إلـــــــى الــــجــــيــــش الــــلــــبــــنــــانــــي كـــــانـــــت ســتــتــيــح اعتمادها منطقة تجريبية إضافية. ويــــقــــول صـــخـــر لـــــ«الــــشــــرق األوســــــــط»: «كانت هناك فرصة ذهبية للبنان في علي الطاهر، بأن تكون منطقة تجريبية إضافية أو مميزة، ويسلمها (حزب الله) إلى الجيش اللبناني الذي يدخل إليها ويتولى السيطرة عليها، لكن الـحـزب رفـض ذلـــك»، معتبرًا أن هذا الرفض «أعطى إسرائيل فرصة لتصعيد موقفها». ويــرجــح صـخـر أال يــوافــق «حـــزب الـلـه» على تسليم املنطقة، رابـطـ ذلـك بما يعتقد أنها أهمية عسكرية تتجاوز البعد املعنوي. ويـقـول: «ال نـعـرف كـل مـا يـوجـد هـنـاك، لكن يـبـدو أن فــي عـلـي الـطـاهـر مــا يمكن وصفه بــغــرفــة عـمـلـيـات كــبــيــرة، إلــــى جـــانـــب شبكة أنفاق متشعبة يُعتقد أنها تتصل بمناطق أخــــرى». ويـضـيـف أن «املـعـلـومـات املـتـداولـة تـــشـــيـــر إلــــــى احــــتــــمــــال وجـــــــود مـــســـتـــودعـــات أســـلـــحـــة وذخــــيــــرة وعـــنـــاصـــر قـــيـــاديـــة، وأن التمسك باملرتفعات يوحي بأن وراء املنطقة أهمية وأسرارًا كثيرة». أبعد من علي الطاهر فــــي املـــقـــابـــل، يـــحـــذر الــعــمــيــد املــتــقــاعــد خالد حمادة من اخـتـزال التصعيد بمصير املرتفعات، معتبرًا أن تكثيف القصف يأتي ضمن مسار إسرائيلي أوسع. ويــــقــــول حــــمــــادة لـــــ«الــــشــــرق األوســـــــط»: «املــــســــألــــة أبــــعــــد مــــن عـــلـــي الــــطــــاهــــر، ونــحــن مقبلون على مزيد من التصعيد»، رابطًا ما يجري بما شهدته مناطق جنوبية أخـرى، بينها املنصوري وزوطر. ويــــــرى أن إســـرائـــيـــل «لـــــن تــســمــح بـــأي مفاجأة أمنية أو عسكرية في املناطق التي تعدّها حساسة، وأن العمليات تحمل رسالة تتجاوز استهداف موقع بعينه». ويضيف: «املــــوضــــوع فـــي أســـاســـه لــيــس عــلــي الـطـاهـر وال موقعًا عسكريًا بعينه، بل سـ ح (حزب الــلــه)»، معتبرًا أن إسـرائـيـل «تنطلق مـن أن االتـــفـــاق يـفـتـرض مـعـالـجـة مـسـألـة الــســ ح، وأن استمرار الوضع الحالي سيبقي الباب مفتوحًا أمام الضربات». واعتبر أن «املشكلة األساسية تكمن في عدم وجود إرادة سياسية لنزع سالح (حزب الــــلــــه)»، وأن «كــــل مـــا يـــجـــري هـــو تـفـاصـيـل. فاملوضوع األساسي هو سالح الحزب». ويــقــدم املـحـلـل الـسـيـاسـي عـلـي األمـــ ، املطّلع على تطورات الجنوب، قراءة مختلفة لتوقيت التصعيد، واضعًا ما يجري في إطار «تهيئة املشهد للحظة سياسية مناسبة». ويـــقـــول األمــــ لــــ«الـــشـــرق األوســــــط» إن «املـــشـــهـــد لـــن يــتــطــور بـــصـــورة مــفــاجــئــة، بل يـــجـــري تـحـضـيـره تــدريــجــيــ ، عــبــر الـحـديـث عـن نقل عناصر مـن (حـــزب الـلـه) وتحركات لعناصر عسكرية، وإظهار أن هناك نشاطًا عـسـكـريـ وأمــنــيــ يــحــدث فــي املـنـطـقـة خــارج سلطة الدولة»، معتبرًا أن ذلك قد يمهد ألي تــحــرك إســرائــيــلــي عــنــدمــا تــتــوافــر الــظــروف السياسية املناسبة. ويـرى أن إسرائيل قد تستخدم مسألة قـــــدرة الــجــيــش الـلـبـنـانـي عــلــى الــتــعــامــل مع الـــســـ ح والــنــشــاط الـعـسـكـري خــــارج سلطة الدولة في مواجهة الضغوط املطالبة بكبح عملياتها، عبر القول إن الجيش لم يقم بما هو مطلوب منه. حدود الضغط األميركي ويـــــربـــــط األمـــــــ تـــوقـــيـــت أي تـصـعـيـد أوسع باملوقف األميركي، قائال إن «اللحظة السياسية املناسبة مرتبطة باألميركيني، وعــــنــــدمــــا يـــخـــف الـــضـــغـــط األمــــيــــركــــي عـلـى إســــرائــــيــــل يـــمـــكـــن أن تـــتـــجـــه األخــــــيــــــرة إلـــى الـــتـــصـــعـــيـــد»، الفــــتــــ إلـــــى أن اســــتــــمــــرار هـــذا الضغط يرتبط أيـضـ، وفــق تـقـديـره، بقدرة الـجـيـش الـلـبـنـانـي عـلـى إظـــهـــار قـــدرتـــه على القيام بدوره. ويـــأتـــي ذلـــك بــالــتــزامــن مـــع زيـــــارة قـائـد الــــقــــيــــادة املــــركــــزيــــة األمـــيـــركـــيـــة «ســـنـــتـــكـــوم» األدمــــيــــرال بــــراد كــوبــر إلـــى إســـرائـــيـــل، حيث أجـــــرى مــبــاحــثــات مـــع رئـــيـــس األركـــــــان إيـــال زامـيـر ومسؤولني عسكريني. ونقلت القناة » اإلسـرائـيـلـيـة أن كـوبـر طـلـب انسحاب 13« إســـرائـــيـــل مـــن مــنــاطــق إضـــافـــيـــة فـــي جـنـوب لـبـنـان، فــي إطــــار رغــبــة واشـنـطـن فــي إحـــراز تقدم باتجاه إنهاء القتال. ويــــــضــــــيــــــف األمـــــــــــــ عــــــــامــــــــ يــــرتــــبــــط بالحسابات الداخلية اإلسرائيلية واقتراب االستحقاق االنتخابي، معتبرًا أن تطورات عـــلـــي الـــطـــاهـــر قــــد تــكــتــســب أهـــمـــيـــة فــــي هـــذا السياق. ويــــقــــول: «قـــــد تـــكـــون لــحــظــة الــســيــطــرة عــــلــــى عــــلــــي الـــــطـــــاهـــــر إحـــــــــدى قــــــــوى الــــدفــــع الـــتـــي يــســتــخــدمــهــا نــتــنــيــاهــو فــــي مـعـركـتـه االنـــتـــخـــابـــيـــة»، مــــشــــددًا عـــلـــى أن ذلـــــك يـبـقـى احــــتــــمــــاال مـــرتـــبـــطـــ بـــالـــتـــوقـــيـــت والـــــظـــــروف السياسية. بيروت: «الشرق األوسط» مرتفعات علي الطاهر الواقعة شرق مدينة النبطية في جنوب لبنان وتبدو أسفلها بلدتا كفرتبنيت والنبطية الفوقا (الشرق األوسط) قائد «سنتكوم» يجري محادثات في تل أبيب
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==