ربما تكون القراءة األهم لـ«اتفاقية مكة للدفاع املــشــتــرك» بـــن الــســعــوديــة وتــركــيــا وبــاكــســتــان أنَّــهـا ليست ردة فعل على ما يحدث اليوم، كما يشير كثير من القراءات االختزالية للحدث، التي تحاول حشرها ضمن سياق حرب إيران أو الصلف اإلسرائيلي، وإن كانت ستُلقي بظاللِها على ذلك، لكن االتفاقية تركز بصورة أكبر على ما سوف يكون عليه عالم الغد، في ظل هذه التحوالت املذهلة. االتفاقية، ال سيما مع ما ترشح من انفتاحها على انـضـمـام دول إقليمية، تكشف عـن وعــي مبكر بـــأن الــنــظــام الـــدولـــي الـــذي حـكـم عــ قــات الــــدول منذ نهاية الـحـرب الــبــاردة يعيش مرحلة تحول وأفــول، وأن انتظار استقرار النظام البديل دون تحرك ليس إال مخاطرة استراتيجية قد تقترب من املقامرة في منطقة ملتهبة بالفوضى واالنفالت. 1945 تــــأسّــــس الـــنـــظـــام الــــدولــــي الـــحـــديـــث عـــــام على مـركـزيـة الـقـوة األمـيـركـيـة واملـؤسـسـات الدولية الــتــي نــشــأت فـــي ظــــل مـــوازيـــن الـــقـــوى الــتــي أفــرزتـهــا الـــحـــرب الــعــاملــيــة الـــثـــانـــيـــة، ثـــم جـــــاءت نــهــايــة حقبة الــحــرب الـــبـــاردة وســقــوط االتـــحـــاد الـسـوفـيـاتـي عـام ، لـتـعـمّــق رســـم املـــ مـــح الـــحـــادَّة لــهــذا الـنـظـام، 1991 وتـــأخـــذه نــحــو ســيــاق أحـــــادي تــنــفــرد فــيــه الـــواليـــات املــتــحــدة بــالــعــالــم، كــمــا يـتـعـاظـم االقـــتـــصـــاد الـعـاملـي املفتوح واألسواق املشتركة والتحالفات ذات الطابع الـغـربـي، ومــا سُمي الحقًا «الـعـوملـة»، وحلمها الـذي وعد بالحد من احتماالت نشوب الصراع بي الدول والقوى الكبرى، لكن التاريخ ذلك املعلم امللهم مضى فـــي اتـــجـــاه آخــــر، وجـــــاءت لــحــظــة الـــحـــادي عــشــر من ، لتضع حدًا للقوة العسكرية 2001 ) سبتمبر (أيلول بــاملــعــنــى الــتــقــلــيــدي، ولــتــنــهــض الـــكـــيـــانـــات مـــا دون الدولة، والحركات الجهادوية وامليليشيات املسلحة بأنواعها وخلفياتها الدينية املتباينة واملتصارعة، لكنها تعمل نحو هدف واحد، وهو تقويض مفهوم الدولة الوطنية، وخلخلة النظام العاملي بتوافقاته ولو كانت هشّة. لــــم يــقــتــصــر األمــــــر عـــلـــى الـــعـــســـكـــرة والــســيــاســة ، ليضرب بمعوله 2008 واألمـن فدخل االقتصاد عام نموذج االقتصاد الغربي مع األزمة املالية، وليكشف عـن فاعلي جــدد فـي مقدمتهم الصي التي تحولت سـريـعـ إلـــى قـــوة اقــتــصــاديــة واسـتـراتـيـجـيـة كـبـرى، ولــيــمــهّــد لـــعـــودة روســـيـــا إلــــى قــلــب الــتــهــديــد لـلـقـارة العجوز. ثالثة األثـافـي -كما تقول الـعـرب- كانت جائحة كــورونــا الـتـي كشفت عــن هـشـاشـة سـ سـل اإلمــــداد، لكنها أيضًا فتحت الباب أمام سرعة التحول الرقمي وربطه بالخدمات واقتصادات التقنية والطاقة. درس مــا بـعـد الــحــرب الـعـاملـيـة الـثـانـيـة أن أي إعــادة لتشكيل النظام الـدولـي ال تتم عبر تحوالت ، مـثـ ً، 1991 مــتــدرجــة أو هـــادئـــة، فــحــرب الـخـلـيـج لـــم تــكــن لـتـحـريـر الــكــويــت فــقــط، بـــل عـكـسـت لحظة تـأسـيـسـيـة ملــا بـعـد الــحــرب الـــبـــاردة، ويـمـكـن الـقـول 2023 ) إن لحظة السابع مـن أكتوبر (تشرين األول لم تفجر الحالة في غـزة فقط، وإنما دفعت بتخثر الــجــراح الفلسطينية إلــى الـنـزف املــؤلــم، لكنها في الوقت نفسه ورغم مآسيها املرعبة، دفعت القضية عـلـى املــســتــوى الـــدولـــي إلـــى األمـــــام، ثـــم إنــهــا أيـضـ طـــرحـــت مــعــضــلــة املــيــلــيــشــيــات والـــفـــصـــائـــل ودور الكيانات التي تندرج تحت مفهوم ملتبس ومقنع مثل املـقـاومـة، يخفي تحته إرادة إيـرانـيـة للهيمنة والـتـهـديـد، عـبـر األذرع الـتـابـعـة لـهـا، لتصل لحظة االنفجار إلى استهداف أمن البحر األحمر واملمرات البحرية ألهم تجارة وسلع وبيانات العالم. الـــســـعـــوديـــة والـــــــــدول املـــتـــحـــالـــفـــة مـــعـــهـــا ودول االعتدال أيضًا تقرأ هذه التحوالت بوصفها رسالة تــحــذيــريــة، فــمــا يـــحـــدث اآلن هـــو بـــنـــاء طـبـقـة صلبة إقليمية فــي ظــل حـالـة االنـكـفـاء االسـتـراتـيـجـي التي تسعى إليها واشنطن، وهــذه معادلة تـكـررت كثيرًا في السياق الدولي، فكلما تغيرت األنظمة الدولية، اضطرت القوى اإلقليمية إلى إعـادة ترتيب وضعها ريثما تستقر موازين القوى الجديدة. خصوصية اتفاقية مكة أنَّــهـا تجمع ثــ ث دول تمتلك عناصر قـوة متكاملة تساند إحداها األخـرى، وهــــي أيـــضـــ ســـتـــواجـــه تـــحـــديـــات مــهــمــة، مـــن أبـــرزهـــا االنــتــقــال مــن مــبــدأ الـــدفـــاع املـشـتـرك إلـــى آلــيــات أعمق للتشاور واتـخـاذ الـقـرار، وتحديد طبيعة التهديدات التي تستدعي العمل الجماعي، وبناء قابلية التشغيل املشترك بـن الـقـوات، وتنسيق الصناعات الدفاعية، وتـــبـــادل املــعــلــومــات، ووضــــع تــصــور لــأمــن الـبـحـري والــجــوي والــدفــاع ضـد تـطـور آالت الـحـرب الرخيصة مثل املسيّرات وتحديات الحرب التقنية والسيبرانية. يــــرى تـــومـــاس رايــــــت، فـــي كــتــابــه األخـــيـــر املـهـم وعــنــوانــه: «نـقـطـة تـــحـــول... بــايــدن وتــرمــب والـنـظـام العاملي املستقبلي»، أن عالم ما بعد الحرب الباردة بـلـغ نـهـايـتـه، وأن االخـــتـــ ف بينهما لـــم يـكـن حـول الحفاظ على النظام القديم، وإنَّما في كيفية التراجع عـن أعبائه الثقيلة، فـي ظـل صعود الـقـوى املنافسة وتزايد حاجة القوى اإلقليمية واملتوسطة إلى تحمّل مسؤولية أكـبـر عـن أمنها ومصالحها، وينقل فيه عن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عبارة شديدة الداللة: نحن أمام «قطيعة ال مرحلة انتقالية»، وهذا ما يمكن معه تثمي «اتفاقية مكة» بوصفها خطوة استباقية مـهـمـة، عـلـى اعـتـبـار أنَّــهــا اسـتـعـداد مبكر للحظة لم تكتمل مالمحها بعد، ويمكن مواجهتها بالشراكات والتحالفات وليس بالترقب واالنتظار. أغسطس (آب) الحالي هاجم مشاغبون 7 فـي فــــي بـــريـــطـــانـــيـــا مـــســـاكـــن مـــهـــاجـــريـــن، ولــــــوال تــدخــل الشرطة، الحترقت عقارات وزهقت أرواح. املشاغبون قلة، إنما شغبهم يحتل صفحات الجرائد، واهتمام األحـــزاب، ووقــت الحكومة والــــوزراء، ألن الهجرة لم تعد قضية إنسانية، بل أصبحت خطرًا اجتماعيًا، وثقافيًا، وورقة رابحة سياسيًا، ليس في بريطانيا بل في أوروبـــا، وحتى الـواليـات املتحدة التي نُقش عــلــى تــمــثــال حــريــتــهــا: «يــــا مــعــذبــي الـعـالـم تـعـالـوا ألحــضــنــكــم». هــــذا الــحــضــن الــغــربــي لـــم يــعــد دافـــئـــ ، الـــتـــي سُـــنَّـــت بعد 1951 ومـــعـــاهـــدة الـــ جـــئـــن لـــعـــام الـــحـــرب الــعــاملــيــة الــثــانــيــة لـــم تــعــد صــالــحــة لـزمـنـنـا، ويــتــزايــد حـولـهـا إجــمــاع أوروبـــــي بتعديلها أو إذا أمكن شطبها. قــبــل هــــذه األحــــــداث بــأســبــوعــن تــدفــق طــوفــان بـشـري إلــى مدينة سبتة اإلسبانية فــ م فـــورًا قــادة أوروبــا رئيس الحكومة اإلسبانية بيدرو سانشيز لـسـيـاسـتـه املـحـابـيـة لـلـهـجـرة، ولتجنيسه مقيمي بصورة غير شرعية، ولسياسته غير الحيادية بي املغرب والجزائر، وقرر بعضهم إغالق الحدود مؤقتًا عندما 2015 لكيال يعيشوا طوفانًا مثل طوفان عام دخل ماليي السوريي ومعهم كثيرون إلى أوروبا. وبريطانيا، رغم أنها ال تتأثر، لخروجها من االتحاد األوروبـــي، استغل حـزب اإلصــ ح اليميني املتشدد هــــذه الـــحـــادثـــة، وتــعــهــد لـلـنـاخـبـن بـــأنـــه إذا أمـسـك الـسـلـطـة سـيـنـشـر الـجـيـش فـــي قــنــاة املـــانـــش ليمنع بالقوة وصول املهاجرين إلى بريطانيا، وإرغامهم عـلـى الـــرجـــوع، غـيـر عـابـئ بـقـوانـن الـبـحـار الـدولـيـة أو القانون اإلنساني، وال بقواني بالده الليبرالية. واملالحظ أنه كلما رفع حزب أوروبـي متشدد شعار حماية األمــة، وتقاليدها، وأمنها ازداد التأييد له، ولم يعد بمقدور األحزاب التقليدية املعتدلة أن تنأى عــن املـــزايـــدة وإال خــســرت شعبيتها. ورغــــم تـراجـع فـــي املـائـة 40 نـسـب الــهــجــرة فـــي بـريـطـانـيـا بـنـسـبـة بـسـبـب إصـــ حـــات صـــارمـــة لـحـكـومـة حـــزب الـعـمـال فــــإن الــصــحــافــة، ومــنــصــات الـــتـــواصـــل االجــتــمــاعــي، وشـخـصـيـات خــــارج بـريـطـانـيـا مـثـل إيــلــون مـاسـك، كـــرســـت لـلـبـريـطـانـيـن صـــــورة مـضـلـلـة عـــن طــوفــان بـشـري مــن الـغـربـاء يــزعــزع أمـــن الــبــ د وتقاليدها، ويقتل ثقافتها األوروبية، ودقت ناقوس الخطر. هـــذا الـتـفـكـيـر لـيـس مــقــصــورًا عـلـى املـتـطـرفـن، بل دخل أروقـة األحــزاب التقليدية العريقة؛ فزعيمة حـزب املحافظي، كيمي بندوك، النيجيرية األصـل، رفعت رايــة الـدفـاع عـن «الثقافة املسيحية» قاصدة أن مؤسسات بريطانيا أُسست على قيم مسيحية، وهـــــــذه الـــقـــيـــم والـــتـــقـــالـــيـــد هــــي ضــــــــرورة لــلــتــمــاســك االجتماعي، وال بـد مـن حمايتها مـن تـغـوُّل الثقافة الــدخــيــلــة املــتــخــفــيــة بــشــعــار «الـــثـــقـــافـــة الـــتـــعـــدديـــة». وحــزب العمال املتمسك بـإزالـة الطبقية ألنها أصل الشرور، وتفرقة الناس، يؤكد كذلك أن قيمه أُسست على «املسيحية االشتراكية»؛ وبينما يقترح حزب املحافظي قواني صارمة منها حرمان الالجئي من حـق السكن املـجـانـي، وتضييق حـق الحصول على اإلقـــامـــة، واالنــســحــاب مــن مـعـاهـدة حــقــوق اإلنــســان األوروبــيــة، يمارس حـزب العمال السياسة نفسها، إنما بتستر وتوازن لكيال يخسر أصوات البيض وال أصوات األقليات املؤثرة في بعض املدن. العداء الحقيقي للمهاجرين يتأتى من اليمي املتشدد، واملستهدف للمسلمي بالذات بحجة عدم االندماج، وتغييرهم قصدًا ثقافة البالد املسيحية، وعـدم والئهم املطلق لبريطانيا (اإلرهـــاب). ويحتل حــزبــا «اإلصـــــــ ح» و«االســـــتـــــرداد» الــــريــــادة فـــي هــذا االسـتـهـداف ويحصالن على نسب تأييد عالية في اسـتـطـ عـات الــــرأي، وفــي مـحـاولـة منهما للوحدة، لكيال تضيع أصـواتـهـمـا، اشــتــرط حـــزب االســتــرداد أن يوافق اإلصـ ح على بعض الشروط: منع اللحم الحالل، والكوشر، والنقاب؛ وبهذا يجنحان ألقصى التطرف ألنهما يضربان أهـم قيم بريطانيا: حرية االقـتـصـاد واالعــتــقــاد. اقـتـصـاديـ حــق املستهلك أن يشتري ما يشاء من السوق، واعتقاديًا حق الشخص أن يلبس ما يشاء. الــــحــــزبــــان الـــيـــمـــيـــنـــيـــان املـــــتـــــشـــــددان، ومــعــهــمــا األحــــــــزاب الــتــقــلــيــديــة بــــدرجــــات مـــتـــفـــاوتـــة، يـــريـــدان عـمـلـيـ إجـــبـــار املـــواطـــن الــبــريــطــانــي (مــــن أصــــل غير أوروبــــي) على التخلي عـن هـويـتـه، واعـتـنـاق هوية أخــــــرى، وإال فــلــيــس مـــواطـــنـــ . هــــذا الــفــكــر الـيـمـيـنـي فــي سـيـولـة، وتــطــرف مـتـزايـد، وينتشر بـسـرعـة في أوروبـــا وأمـيـركـا، ويتغذى مـن مـصـدريـن: ماليًا من رجـال أعمال أخطرهم إيلون ماسك، لقدراته املالية ومنصته اإلعالمية «إكس» الهائلة، وفكريًا من أدباء ومفكرين مثل كاموس الفرنسي املطالب بإعادة كل غير األوروبيي إلى بلدانهم، ومارتن سلنر املنادي بترحيل املهاجرين املستوطني، واألميركي جيرمي كــارل املـنـادي بحقوق البيض، واملـعـادي لليبرالية؛ هؤالء يشكلون تيارًا خطرًا ينادي عالنية: أن العرق األبــــيــــض فــــي خـــطـــر، وال بــــد مــــن حـــمـــايـــتـــه. ووصــــل األمــــر بــزعــيــم حــــزب االســــتــــرداد رفــــض اعــتــبــار املـلـك تشارلز أبيض ألن والــده ليس بريطانيًا ومـن أصل يـونـانـي. ومثله غــرد مـاسـك: «الـخـونـة قبل الـغـزاة» قاصدًا محاربة البيض املتعاطفي مع الهجرة قبل املهاجرين. الـــتـــطـــرف الــيــمــيــنــي اآلن لـــيـــس مــخــيــفــ ، لـكـنـه كمجرى ماء يتغذى من منابع شتى، ومع الوقت، ما لم يُجفف، سيجرف الجميع. ما الحل؟ الليبرالية. هــــي املــــــــ ذ، ومـــــن دونــــهــــا ال تـــعـــدديـــة ثـــقـــافـــيـــة، وال حـــريـــات، ولـحـمـايـتـهـا عـلـى األقــلــيــات الــبــدء بتقليل مظاهر الهوية املستفحلة، واالندماج أكثر، والوالء لـبـريـطـانـيـا، واإلقـــــ ع عــن سـحـب مـشـكـ ت الــخــارج لساحات بريطانيا. األقليات أمام خيارين: املواطنة بقيم ليبرالية، أو مواطنة بهويات متقاتلة. OPINION الرأي 12 Issue 17423 - العدد Tuesday - 2026/8/11 الثالثاء وكيل التوزيع وكيل االشتراكات الوكيل اإلعالني المكـــــــاتــب المقر الرئيسي 10th Floor Building7 Chiswick Business Park 566 Chiswick High Road London W4 5YG United Kingdom Tel: +4420 78318181 Fax: +4420 78312310 www.aawsat.com [email protected] املركز الرئيسي: ٢٢٣٠٤ : ص.ب ١١٤٩٥ الرياض +9661121128000 : هاتف +966114429555 : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: www.arabmediaco.com هاتف مجاني: 800-2440076 املركز الرئيسي: ٦٢١١٦ : ص.ب ١١٥٨٥ الرياض +966112128000 : هاتف +9661٢١٢١٧٧٤ : فاكس بريد الكتروني: [email protected] موقع الكتروني: saudi-disribution.com وكيل التوزيع فى اإلمارات: شركة االمارات للطباعة والنشر الريـــــاض Riyadh +9661 12128000 +9661 14401440 الكويت Kuwait +965 2997799 +965 2997800 الرباط Rabat +212 37262616 +212 37260300 جدة Jeddah +9661 26511333 +9661 26576159 دبي Dubai +9714 3916500 +9714 3918353 واشنطن Washington DC +1 2026628825 +1 2026628823 املدينة املنورة Madina +9664 8340271 +9664 8396618 القاهرة Cairo +202 37492996 +202 37492884 بيروت Beirut +9611 549002 +9611 549001 الدمام Dammam +96613 8353838 +96613 8354918 الخرطوم Khartoum +2491 83778301 +2491 83785987 عمــــان Amman +9626 5539409 +9626 5537103 صحيفة العرب األولى تشكر أصحاب الدعوات الصحافية املوجهة إليها وتعلمهم بأنها وحدها املسؤولة عن تغطية تكاليف الرحلة كاملة ملحرريها وكتابها ومراسليها ومصوريها، راجية منهم عدم تقديم أي هدايا لهم، فخير هدية هي تزويد فريقها الصحافي باملعلومات الوافية لتأدية مهمته بأمانة وموضوعية. Advertising: Saudi Research and Media Group KSA +966 11 2940500 UAE +971 4 3916500 Email: [email protected] srmg.com األقليات أمام خيارين: المواطنة بقيم ليبرالية أو مواطنة بهويات متقاتلة يوسف الديني جمال الكشكي أحمد محمود عجاج أوروبا والمهاجرون: موت الليبرالية ووالدة الكراهية «اتفاقية مكة»... استقرار لموازين القوى العرب وامتالك أدوات المستقبل أليس من حق الــدول العربية أن تحظى، مثل غـيـرهـا، بحماية أمـنـهـا الـقـومـي، أو عـلـى األقـــل أن تدخل عصر الطاقة النووية السلمية؟ التجربة املتفجرة في الشرق األوسط تكشف، بجالء، عن حاجة اإلقليم العربي إلى حداثة عصرية في املجال النووي السلمي على األقل. صحيح أن هـنـاك نــــداء عـربـيـ، مـنـذ منتصف الـسـبـعـيـنـات، يـطـالـب بــإخــ ء الــشــرق األوســــط من الـسـ ح الــنــووي، وجميع أسلحة الــدمــار الشامل، لكن ذلــك يختلف عـن ضـــرورة الـدخـول العربي في املجال النووي السلمي. هــل يـمـكـن أن تتبنى جـامـعـة الــــدول الـعـربـيـة، في عهد السفير نبيل فهمي، األمي العام الجديد، هذه الفلسفة، وأن تربط جميع الدول العربية بهذا التوجه الواجب؟ وشـرط انتقال هذه الفلسفة إلى أرض الواقع أن يـفـهـم الـــعـــرب الـــــدرس الــعــاملــي الـــراهـــن، فتهديد بحارهم، وممراتهم الطبيعية والصناعية، ومنعهم من االستفادة من املنجز اإلنساني، يمثل حرمانًا مــــزدوجــــ ، وحــلــقــة ضـيـقـة تــحــاصــرهــم، وال بـــد من كــســرهــا حــمــايــة ألنــفــســهــم، لــيــخــرجــوا مـــن مـرحـلـة مــســارح الـعـمـلـيـات إلـــى لحظة املــدنــيــة، مــع امـتـ ك قدرة ردع تحمي مصالحهم. تـجـربـة الـقــرن املـاضــي بـالـكـامـل، وصــــوال إلـى الـلـحـظـة الــراهــنــة، تـكـشـف عــن حـاجـتـنـا إلـــى قـــراءة جديدة للواقع، فكل التجارب منذ االستقالل وبناء الدولة العربية الحديثة، والطاحونة تدور من عام إلى عام في معركة أو حرب مستمرة على أراضيهم، وانتهت إلـى موجات من الفوضى، ومـا جـرى منذ يمثل بداية 2023 ) السابع من أكتوبر (تشرين األول النهاية ملرحلة يجب أن يكتب فصلها األخير. لذا، فإن من واجبنا أن نبحث عن رؤية عربية مـشـتـركـة، بـخـاصـة أن فلسفة الــــدول الـسـاعـيـة إلـى استعادة أشكال اإلمبراطوريات القديمة، أصبحت مكشوفة. ومـــع ذلــــك، فـاملـطـلـوب إخــــ ء الــشــرق األوســـط مــن أسـلـحـة الــدمــار الـشـامـل، فـقـد اكتشفنا أن هـذه األسلحة، كفكرة استراتيجية، توجه، في كثير من األحيان، إلى الشعوب العربية أكثر مما توجه إلى خصوم تلك الدول. إن األحداث الجارية تكشف عن أن القوى غير الـعـربـيـة تـسـتـهـدف املـنـطـقـة فــي لـحـظـات التنافس مـــع الـــقـــوى الــكــبــرى، وقـــد تـنـتـهـي هـــذه الــصــراعــات على حساب العرب، والعرب ظلوا وقـودًا للفوضى منذ غزو العراق، مـرورًا بفوضى ما سُمّي «الربيع العربي»، وصــوال إلـى اللحظة الراهنة؛ األمـر الذي يفرض عليهم امتالك رؤيـة استراتيجية مستقلة، تـقـوم عـلـى الـعـلـم، وتـحـمـي األمـــن الــقـومــي، وتمنع تكرار دورهــم بوصفهم ساحة للصراعات الدولية واإلقليمية. وإذا كـنـت قــد أشـــرت إلـــى الــيــابــان، فـإنـه على الجانب اآلخـر تقف أملانيا في لحظة فاصلة، فهي تسعى إلى مراجعة فلسفتها األمنية، وهنا يشعر األوروبــــيــــون بـالـخـطـر، فـالـهـويـة األملــانــيــة كالجمر تـحـت الـــرمـــاد، وإذا اتـجـهـت أملـانـيــا يــومــ إلـــى هـذا الـخـيـار، فــإن علماءها فـي الفيزياء والهندسة من بــن األبــــرز فــي الـعـالـم، وسـاعـتـهـا سيعيش العالم حـالـة مــن الــرعــب املـقـيـم، ورغـــم عـضـويـة أملـانـيـا في حــلــف «نـــاتـــو» واالتــــحــــاد األوروبــــــــي، فــــإن الـجـمـيـع يــفــكــرون فــي الــيــوم الــتــالــي إذا قــــررت بــرلــن إعـــادة تعريف دورها االستراتيجي، مستندة إلى ميراثها األوروبي الثقيل. وبـن الـــدرس الياباني، والقلق األملـانـي، تظل الفرصة العربية قائمة، فإما أن ندخل عصر العلم والتكنولوجيا، ونمتلك أدوات املستقبل، وإمــا أن نظل نـراقـب العالم وهـو يعيد رسـم خـرائـط القوة، بينما نكتفي بقراءة ما يكتبه اآلخرون.
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==