8 تحقيق FEATURES Issue 17419 - العدد Friday - 2026/8/7 اجلمعة ASHARQ AL-AWSAT «العنف التوليدي» تحت األضواء بمصر بعد صخب في «السوشيال» قـــبـــل بــضــعــة أســـابـــيـــع، فــــجَّــــرت الـطـبـيـبـة املصرية الشابة أمنية سـويـدان جــدال واسعًا، بتدوينة نشرتها على «فيسبوك»، حول العنف الــذي تتعرض له نساء خـال الـــوالدة، وفـق ما يعرف اصطلحيًا بـ«العنف التوليدي»، وهو حـــديـــث أُثـــيـــر ألول مــــرة فـــي مــصــر عــلــى نـطـاق واسـع، رغم أن األحـداث التالية أظهرت أن مثل هذه التجاوزات فعل قديم ومتكرر، وتتعرض لـــه آالف الـــنـــســـاء، وســــط تــــســــاؤالت عــالــقــة عن مصير مقترفيه. عـدّدت سويدان، التي هجرت الطب من أجـــل اإلخـــــراج الـسـيـنـمـائـي، أشـــكـــاال للعنف بــــن لـــفـــظـــي وجــــســــدي وجــــنــــســــي، تـــعـــرّضـــت لـــه نــســاء داخــــل مـسـتـشـفـى الــشــاطــبــي خــال قـــضـــائـــهـــا «فــــتــــرة االمـــــتـــــيـــــاز»، أو الـــتـــدريـــب املـــؤهـــل ملــمــارســة املــهــنــة، قـبـل عـــدة ســنــوات. املـــنـــشـــور الـــــذي بــــدأ بـــعـــبـــارة تــحــذيــريــة على أنه «تريغر» قـادر على إيقاظ ذكريات مؤملة لدى من يشاهدنه، شجّع مئات النساء على كــتــابــة تــجــاربــهــن املـــؤملـــة، الــتــي تــنــوعــت بي مستشفيات حكومية وخـاصـة، ومــع أطباء ذكــــور وإنـــــاث عــلــى الــــســــواء، بـــاإلضـــافـــة إلــى الجسم التمريضي. يونيو 15 من ضمن ما حكته سويدان، في ، شـتـائـم وإهـــانـــات واسـتـهـزاء 2026 ) (حـــزيـــران بـاأللـم تتعرض لـه نساء مـن أطـبـاء وممرضي خـــال الـــوضـــع (الــــــــوالدة)، تـجـتـمـع كـلـهـا تحت اسم «العنف اللفظي»، بينما تتعرض أخريات لعنف جسدي موصوف من ضرب وضغط على الـبـطـن والــفــم ملنعهن مــن الـــصـــراخ، بـاإلضـافـة إلــى الحديث عـن األعـضـاء الحميمة للسيدات والــتــنــدر عليها والــتــحــرش الـجـنـسـي بـذريـعـة تحفيز بعض السيدات لتسريع الطلق، وتكرار الكشف على نحو غير ضــــروري، وصـــوال إلى االمـتـنـاع عـن تقديم الـرعـايـة الصحية لبعض الحاالت. ذاكرة األلم شــــهــــور، كـــنـــت أتـــذكـــر 3 «كـــــل لـــيـــلـــة ملـــــدة مـــا حــــدث مــعــي وأبــــكــــي»، كــــان ذلــــك جـــــزءًا مـن مـضـمـون رســالــة أرسـلـتـهـا صـديـقـة شخصية للناشطة النسوية صاحبة منصة «أحـكـي»، ناميس عرنوس، ونشرتها األخيرة مصحوبة بـتـعـلـيـق مــنــهــا عــلــى الــعــنــف الـــتـــولـــيـــدي عـلـى يـونـيـو 17 صـفـحـتـهـا بـــ«فــيــســبــوك» بـــتـــاريـــخ املاضي. حــــكــــت صــــاحــــبــــة الــــــشــــــهــــــادة أنـــــهـــــا عــنــد والدتــهــا فـي مستشفى خـــاص، سخر الطبيب فــي الـــطـــوارئ ضـاحـكـ مــن ألـــم الـطـلـق. وملـــا بـدا عليها االمـتـعـاض، أخضعها لفحص نسائي «عنيف لدرجة النزف»؛ تقول صاحبة الشهادة. وتضيف: «كـنـت قـــرأت عـن فحص النساء قبل والدتـــــي، ومـــا تـعـرضـت لــه ال يـمـت لــه بصلة»، مشيرة إلــى أن طبيبًا قبل دخولها العمليات للوالدة القيصرية جاء لها واعتذر ثم انصرف، وال تــعــلــم إن اتـــخـــذ أي إجــــــراء بــحــق الـطـبـيـب املخالف. وصــــفــــت دعــــــــاء أبــــــو صـــــالـــــح، مـــمـــن كـتـن شهادتهن عن العنف التوليدي على «فيسبوك»، تجربة والدتــهــا الثانية بأنها «أســــوأ ساعات مرت علي في حياتي»، مشيرة إلى تأفف الطبيبة املــشــرفــة عـلـى والدتـــهـــا وتـلـكـؤهـا بمعاينتها. وكانت دعاء تتمسك بالوالدة الطبيعية، لكنها واجهت تعنت الطبيبة، ورفضها الكشف عليها لــفــتــرة طـــويـــلـــة، وقــــالــــت: «جـــهـــاز قـــيـــاس نبض الجني بدأ يعطي إنـذارات، وأنا أرجو املمرضة أن تــســتــدعــي الـطـبـيـبـة لـتـكـشـف عــلــي ولـكـنـهـا رفضت»، مشيرة إلـى أنها قدمت شكوى فيها، لـكـن ذلـــك لــم يـنـه األلــــم النفسي لـذلـك الــيــوم في ذاكرتها. أمــــا نـــاديـــة أبــــو زيــــد، فــقــالــت: «أنــــا ولـــدت بـــالـــحـــيـــا»، فــــي إشـــــــارة إلـــــى شـــــدة األلــــــم خـــال تـعـرضـهـا لـــــوالدة قـيـصـريـة بـتـخـديـر لـــم يـأخـذ مفعوله تمامًا. وكــان الطبيب أعطاها البنج، وسألها عما إذا كانت تشعر بـشـيء، وقبل أن تُــجـيـب أو تُــمـنـح وقــتــ «كـــانـــت بـطـنـي بتتشق وأنا بصرخ». وبقيت تصرخ لفترة، حتى جاء طبيب من الخارج وأعطاها بنجًا مـرة أخـرى، لــكــن املـــشـــرط كــــان قـــد فــعــل فـعـلـه فـــي جـسـدهـا ونفسها. وتضيف بعد الوالدة مباشرة: «كانت تــأتــي مـمـرضـة وتـضـغـط عـلـى جــرحــي بحجة إخراج الدم الفاسد». شاهدة أضحت متهمة رغــــم الـــشـــهـــادات املـــتـــعـــددة الـــتـــي ضـجـت بـــهـــا وســــائــــل الــــتــــواصــــل املـــصـــريـــة وتـــحـــولـــت لـقـضـيـة رأي عــــام، ألــقــت قــــوات األمــــن الـقـبـض على سويدان، غداة كتابة املنشور، باتهامات «الـــتـــعـــدي عــلــى قــيــم األســــــرة املـــصـــريـــة ونــشــر أخبار كاذبة». صــدم القبض عليها كثيرين، خصوصًا مـــع اخـــتـــاف نــهــج مـــا اعــــتــــادت عــلــيــه الـنـيـابـة العامة املصرية ووزارة الداخلية خلل السنوات املاضية، من فتح قضايا ملجرد نشر شهادات أو فـيـديـوهـات عـنـهـا عـبـر الـسـوشـيـال مـيـديـا، أمـا في حالة سويدان فتحولت «الشاهدة إلى مــتــهــمــة»، حــســب وصــــف املــحــامــيــة الـحـقـوقـيـة عزيزة الطويل لـ«الشرق األوسط». فـي الـيـوم التالي، أفـرجـت النيابة العامة على سويدان على ذمة القضية، ونشرت بيانًا تـصـفـهـا فــيــه بــأنــهــا تــعــانــي مـــن مــــرض نفسي مزمن، وبعد نحو أسبوعي صدر الحكم عليها مـن املحكمة االقـتـصـاديـة، بـبـراءتـهـا مـن تهمة الــتــعــدي عـلـى قـيـم األســـــرة املــصــريــة، واإلدانـــــة شهور مع 6 فـي نشر أخـبـار كـاذبـة، وسجنها ألف جنيه 20 إيقاف التنفيذ على ذلك، وغرامة يـولـيـو 4 جـنـيـهـ ) بــتــاريــخ 50 (الـــــــدوالر نــحــو .2026 ) (تموز لم تعترف الجهات القضائية والرسمية بــــشــــهــــادات الــــســــيــــدات، وحـــتـــى األطــــبــــاء الــــذي تجرأوا وأكدوا أيضًا عبر شهاداتهم الشخصية ما قالته سويدان. الطبيب أيمن العطار، كتب في منشور على أمامه في 2000 «فيسبوك»، عن واقعة حدثت عام مستشفى القصر العيني، قـائـاً: «أثـنـاء توليد إحـدى السيدات وكانت تشعر بألم شديد، كان النائب (الطبيب املشرف) يصيح فيها بطريقة مــهــيــنــة لـــكـــي تـــحـــزق (الـــضـــغـــط عـــلـــى عــضــات البطن)، ويبدو أنها ال تفعل ذلك، املهم في لحظة ما شتمها وضربها بقوة على فخذيها ضربة يمينًا ويسارًا». وقـالـت الطبيبة ســـارة نـاصـر إنـهـا خلل حـــضـــورهـــا والدة فــــي مــســتــشــفــى الــشــاطــبــي، خـــال فـتـرة امـتـيـازهـا، كـانـت الـسـيـدة مرعوبة وتــــصــــرخ مــــن األلـــــــم، فـــجـــاء الــطــبــيــب وعـنـفـهـا وسبها حتى تصمت. مـع تجاهل كـل هـذه الـشـهـادات النسائية والـــطـــبـــيـــة، فـــتـــحـــت الـــجـــهـــات الـــرســـمـــيـــة، مـثـل جامعة اإلسكندرية بـاب التحقيق فيما نُشر، وفـــق بــيــان نـشـرتـه فـــي الـــيـــوم الــتــالــي لتفجير القضية، وناشدت من لديهن شهادات تقديمها للجامعة، وملا سألت «الشرق األوسط» املتحدث باسم وزارة التعليم العالي، عـادل عبد الغفار عـن نتيجة التحقيقات رفــض التعليق قـائـاً: «األمر أصبح أمام القضاء». قل: «والدة آمنة» وال تقل: «عنف توليدي» اختلف تعامل الجهات املعنية في مصر تجاه األزمة، لكنها اتفقت على تجنب مصطلح «العنف التوليدي»، فحتى الجهة التي تفاعلت مـــــع األزمـــــــــة إيـــجـــابـــيـــ وهــــــي نـــقـــابـــة األطـــــبـــــاء، اسـتـخـدمـت بـــدال مـنـه «الـــــوالدة اآلمــنــة» بهدف تجنب أي تجاوزات قد تحدث. الـتـحـفـظ املـــصـــري، يـقـابـلـه انـفـتـاح عاملي عــلــى املـصـطـلـح الــــذي ذكـــرتـــه مـنـظـمـة الـصـحـة ، عـــــــادّة في 2014 الــعــاملــيــة ألول مــــرة فـــي عــــام بـيـان أن «ســـوء املعاملة أثـنـاء الــــوالدة انتهاك لـــحـــقـــوقـــهـــن»، ودعـــــــت إلـــــى مــــزيــــد مــــن الــــحــــوار والــبــحــث والــتــوعــيــة فـــي هـــذا املـــلـــف. وفـــي عـام أظهرت دراسة للمنظمة داخل أربع دول: 2019 «غانا، وغينيا، وميانمار، ونيجيريا»، أن أكثر مـن ثلث الـنـسـاء تعرضن لـسـوء معاملة أثناء الوالدة داخل املستشفيات. وإذا كـــانـــت الـــســـيـــدات الـــيـــوم أكـــثـــر جـــرأة فـي اإلفـصـاح عما مــررن بـه، فـإن تلك الـحـوادث عـــامـــ ، 35 نــفــســهــا قـــديـــمـــة ومــــتــــجــــذرة. فــقــبــل ســـنـــة) مـــولـــودهـــا 53( وضـــعـــت هـــيـــام مــحــمــد 5 األول في مستشفى الحسي الجامعي، بعد ساعات قضتها في مستشفى الزهراء بمنطقة العباسية وسط القاهرة، حيث نهرها الطبيب املباشر لحالتها بسبب صـراخـهـا: «إنـــت مش هـتـولـدي، إنـــت هتموتي». وقتها أصـــرت على مـــغـــادرة املـسـتـشـفـى: «قـلـبـي انـقـبـض وحسيت إني هموت فعلً». ومثلها ماجدة محمود (اسـم مستعار)، الـــتـــي تـــحـــدثـــت إلـــــى «الــــشــــرق األوســــــــط» أنــهــا إلــــى مـسـتـشـفـى نـاصـر 1987 لـــجـــأت فـــي عــــام الـــحـــكـــومـــي فــــي شــــبــــرا، وهـــــي تـــشـــكـــو مــــن ألـــم أيــــام، كـنـت أنـا 10 فــي الــرحــم. وتــقــول: «طـيـلـة واملـريـضـات األخـريـات مكشوفات قــدام بعض وقدام الدكاترة، مفيش واحدة تقدر تعترض، ودكــــاتــــرة كـتـيـر بــيــجــوا يــشــوفــونــا، ومــحــدش بيقولي عندي إيه». الموافقة المستنيرة صنفت الطبيبة املصرية فريدة محجوب، والباحثة فـي ملف العنف الـتـولـيـدي، أشكاله صنفًا، من ضمنها «غياب الخصوصية، 14 إلى واملوافقة املستنيرة»، أي إعلم املريضة بكيفية إجراء الفحص وهدفه قبل أن تتعرض السيدة له، وضرورة أخذ موافقتها عليه. وأضـــــافـــــت مــــحــــجــــوب، فــــي فـــيـــديـــو عـلـى يونيو، أنها تفاجأت 17 «فيسبوك» بتاريخ بـــغـــيـــاب الــــوعــــي لـــــدى بـــعـــض األطــــبــــاء وأطـــقـــم الــــتــــمــــريــــض، قـــبـــل الــــســــيــــدات املــــقــــبــــات عــلــى الـــوالدة. وتـقـول: «فـي أمهات متعرفش إن من حـقـهـا إن الــدكــتــور مـيـزعـلـقـهـاش»، وذلــــك في دراسة أعدتها داخل مستشفى القصر العيني عــن «الـعـنـف الـتـولـيـدي». ورصـــدت 2018 عـــام في املائة 90 الـدراسـة، التي لم تُنشر بعد، أن مـن العينة العشوائية، تعرضت لشكل واحـد شـــكـــا مـــن أشـــكـــال الـعـنـف 11 عــلــى األقـــــل مـــن التوليدي. الفقيرات األكثر عرضة للعنف تـــســـتـــقـــبـــل املــــســــتــــشــــفــــيــــات الـــحـــكـــومـــيـــة والـجـامـعـيـة، الـتـي تـقـدم خدماتها بـاملـجـان أو بأسعار رمزية، مئات اآلالف من النساء للوضع سنويًا، وأكثرهن من غير املقتدرات، واشتكت حـــــاالت تــحــدثــت مـــع «الـــشـــرق األوســــــط» من 5 التعنيف، فيها أشادت واحدة بتجربتها. في املائة من املصريي 30 ويقع أكثر من تحت خط الفقر، وفق تقديرات رسمية. ، خـضـعـت 2023 فــــي مــــــارس (آذار) عـــــام عامًا) لوالدتها األولــى في 32( ميادة إبراهيم مستشفى الشاطبي؛ تتذكر اليوم الذي أمرتها فيه طبيبتها بالتوجه إلى املستشفى على وجه السرعة ألن «التاسع بيخلص وابني مقلوب، والزم أولــد قيصري». عند الـبـاب مُنع زوجها مـن مرافقتها، وتـعـرضـت لـإهـانـة والسخرية من ممرضة ثم خلل أول كشف للطبيب، وفي رد فعل على وجعها وقف قربها وراح يضحك ويسخر منها. «اتـحـجـزت فـي عنبر الـنـسـاء وكــل شوية يدخل دكتور من االمتياز ويكشف عليّ»، تقول مــيــادة لـــ«الــشــرق األوســــــط»، وحـــن سـألـنـاهـا: «عشرة أطباء مثلً»، ردت: «أكثر»، ولم يخبرها أحد عن سبب الكشف، ولم يطلب أحد إذنًا به وهي أصل ستلد قيصري. بعد الوالدة: «خدوا ابـنـي وخــرجــوه لــزوجــي، مـشـوفـتـوش غـيـر ملا روحت البيت بعد ساعات من الوالدة، حتى ما سمحوش أرضعه أول رضعة». حملة «الساعة الذهبية» ذلك كله يخالف ما تتبناه وزارة الصحة حـالــيــ مـــن حـمـلـة لـلـتـوعـيـة بـأهـمـيـة «الــســاعــة الـــذهـــبـــيـــة» فـــي إطـــــار الـتـشـجـيـع عــلــى الـــــوالدة الطبيعية، وهـي الساعة األولـــى بعد الوضع، يـمـنـح خــالــهــا املـــولـــود لــــأم ملــامــســة جـلـدهـا والـــشـــعـــور بــنــبــضــات قـلـبـهـا مـــا يــســاعــد على انتظام نبضه وتثبيت حرارة جسمه. وتأتي تلك الحملة بعدما سجّلت مصر أرقــامــ قياسية فـي أعـــداد الــــوالدة القيصرية، على الرغم من مخاطرها وتبعاتها الصحية، 72 إلـى 2014 في املائة عـام 52 التي قفزت من ؛ وفــقــ لـلـمـسـح الـصـحـي 2024 فـــي املـــائـــة عــــام للسرة املصرية، فيما توصي منظمة الصحة في 15 إلى 10 العاملية بنسبة ال تتراوح أكثر من املـــائـــة مـــن مــجــمــوع الــــــــوالدات. هــــذا عـلـمـ بــأن غالبية هذه الوالدات القيصرية تجري ألسباب غير طبية، ومـن دون «موافقة مستنيرة» من السيدة نفسها. لـم تستطع منار سعيد (اســم مستعار)، وهـــي ربـــة مـنـزل وزوجـــهـــا سـائـق تـاكـسـي، من محافظة اإلسكندرية، أن تتحمل تكلفة الوالدة أعــــوام. 3 فـــي مــركــز أو مستشفى خـــاص قـبـل وتقول: «تابعت مع طبيب يعمل في مستشفى (يتبع وزارة الصحة)، على أمل أن ألد معه في املستشفى، بأسعار رمزية». يــــوم الــــــــوالدة، فـــاجـــأهـــا الــطــبــيــب بـطـلـب أضـــــــعـــــــاف املـــــبـــــلـــــغ حـــــتـــــى تـــــلـــــد فـــــــي الــــقــــســــم االقـتـصـادي، وحـن سألته عن الـفـارق «كشف الستار عن سيدة تلد وهـي غرقانة في دمها طلبة امـتـيـاز طـب بيتعلموا 8 أو 7 وحـولـهـا فيها»، تقول مـنـار: «مـن خوفي فقدت الوعي ولم أشعر إال وأنا على السرير بعد الوضع». تـــــقـــــول ســـــنـــــاء ســـمـــيـــر (اســـــــــم مـــســـتـــعـــار) لـ«الشرق األوسط»، وهي مدرسة للغة الفرنسية خضعت لـلـوالدة في مستشفى الـدمـرداش عام ، إنـهـا «شــعــرت بـاملـسـؤولـيـة بـعـد حديث 2019 سويدان، لحماية النساء غير القادرات بمشاركة قصتها»، موضحة أنها تستطيع ماديًا الوالدة في مستشفى خـاص، لكن «الدكتور طلب مني أن أذهـــــب لـــلـــدمـــرداش ألنــــي هــولــد فـــي الـسـابـع والطفل سيحتاج إلى حضّانة»، وذلك بعد أزمة تعرضت لها في الحمل، ووعدها بأن يقوم هو بنفسه بتوليدها هناك. «فـــي الـطـريـق إلـــى غـرفـة الـعـمـلـيـات رأيــت ســيــدة تـلـد فــي املــمــر وأخــــرى فــي األسـانـسـيـر، الـــوضـــع فـــوضـــوي ومــــرعــــب» تـــقـــول لــــ«الـــشـــرق األوســـــــط». وفــــي غـــرفـــة الـعـمـلـيـات «لــــم تـتـوفـر الــخــصــوصــيــة الـــكـــافـــيـــة»، صـــرخـــت ســـنـــاء من األلـــم، فنهرها الطبيب وتدخلت طبيبة شابة في االمتياز، هدأتها وأخبرتها أنه عند مجيء الــطــلــق عـلـيـهـا «الـــحـــزق ال الــــصــــراخ» ملـسـاعـدة الـهـواء املحتبس على دفـع الجني إلـى مجرى الـــــــوالدة عـــوضـــ عـــن إخــــراجــــه مـــن الـــفـــم فـتـزيـد االنقباضات. وتعلق سناء: «لـم أكـن أعلم هذه املعلومة ولم يحضّرني لها أحد». لماذا ال تشتكي النساء؟ ســـألـــت «الـــشـــرق األوســــــط» الـــســـيـــدات عن أسباب عزوفهن عن تقديم شكوى رسمية، وهو ما تعد املؤسسات غيابه دليل على أن ما يثار مفتعل ومبالغ فيه، وكـان جهل أكثر من حالة بــأســمــاء املــتــورطــن فـــي الـعـنـف ضــدهــم ســـواء من أطقم التمريض أو األطـبـاء سببًا، مع عدم قدرتهن بعد الوضع على التفكير في الشكوى، خصوصًا وأن بعضهن ولـدن أطـفـاال خضعوا لعلج لفترة حتى تحسنت أوضاعهم. أخريات كن غير قادرات على التمييز أن ما حدث لهن هو «عنف توليدي» مثل منار، التي روت لـ«الشرق األوسـط» أكثر من موقف وقالت في بداية حديثها، ما حدث معي «سوء معاملة مــش عـنـف تــولــيــدي»، رغـــم أن «ســـوء املعاملة» خلل الوضع جزء من العنف التوليدي. أمـــــا مــــيــــادة إبــــراهــــيــــم، فـــقـــالـــت لــــ«الـــشـــرق األوســـط»، «إحنا سكتنا، وقـت ما عملوا فينا كـــــده، وعـــلـــشـــان إحـــنـــا غـــابـــة ســكــتــنــا، شـكـوى إيـه اللي هنقدمها؟»، فـي نمط متكرر لشعور الضحية بالذنب. ورأت ســـنـــاء أن «شـــهـــادتـــهـــا ســـــواء عبر (فيسبوك) أو مـن خـال اإلعـــام تكفي لتوعية أخــــريــــات حـــتـــى ال يــتــعــرضــن ملــــا تـــعـــرضـــت لـه خصوصًا الفقيرات»، فاقدة األمل في املقابل أن تؤدي شكواها في املسارات الرسمية لنتيجة. الوالية الطبية تقدم املحامية الحقوقية عزيزة الطويل، تفسيرات إضافية ألسباب صمت النساء وعدم الـــتـــقـــدم بــشــكــوى تــقــتــص لــهــن عــنــد الــتــعــرض لـتـجـاوز ال سيما مــن الـنـاحـيـة الـطـبـيـة، أولـهـا يتعلق بالسياق العام ملعاملة النساء بعدّهن «نــاقــصــات األهــلــيــة الــطــبــيــة». وتـــقـــول الـطـويـل لـ«الشرق األوسط»: «على سبيل املثال، يرفض األطـبـاء إجــراء عمليات للنساء حتى لو كانت منقذة للحياة مثل استئصال الرحم في حالة الـــورم، إال بعد الحصول على موافقة الــزوج»، عـــــــادّة أن ذلـــــك، يُــشــعــر الـــنـــســـاء بــــأن حـقـوقـهـن مــــهــــدرة، وأنــــهــــن ال يــمــلــكــن الــــقــــرار الــقــانــونــي والطبي في أجسادهن، وبالتالي فإن الشكوى لن تأتي بنتيجة. وتشير الطويل إلى أسباب اقتصادية في عـــزوف الـنـسـاء عـن الـتـقـدم بـشـكـوى: «ال يوجد وسـائـل سهلة للشكوى، فالشكوى الجنائية تتطلب وقـتـ وجــهــدًا ومــــاال فــي ظــل طـــول مـدد التقاضي في املحاكم املصرية، حتى الشكاوى التأديبية تحتاج إلى رسوم، ومحام ملتابعتها في األغلب مع تعقيد إجراءاتها». ولفتت إلى أن جنيهًا 750 الشكوى في نقابة األطباء تتكلف رســـومـــ ، وغـيـر مـضـمـونـة الـنـتـائـج، ومعتمدة في حكمها على تجربة خاضتها بنفسها مع موكلة عندها لتقديم شكوى في طبيب نهاية .2024 عام وأرجع عضو مجلس نقابة األطباء شادي صفوت، رسوم الشكاوى إلى «جدية الشكوى»، قائل لـ«الشرق األوسط» إن «عدم فرض رسوم يجعل من السهل التقدم بشكوى كيدية». أمـــــا الـــســـبـــب الـــثـــالـــث وفـــــق الـــطـــويـــل فـهـو «الـــيـــأس مـــن الـــوصـــول لـنـتـيـجـة»، مستشهدة بواقعة هي كانت طرفًا فيها لشابة عشرينية تــــعــــرضــــت لــــــ«تـــــحـــــرش جـــنـــســـي مـــــن طــبــيــبــهــا وتقدمت بشكوى للنقابة، لنكتشف أن الطبيب نفسه مقدم ضده أكثر من شكوى سابقة، ولم يتم اتخاذ أي قرار بحقه حتى اآلن». ًلمتابعة قراءة المقال كامال صورة نشرها موقع «القصر العيني» تُظهر أطباء أثناء ممارستهم عملهم داخل المستشفى لوال منشور لطبيبة على «فيسبوك»، ملا أصبح «العنف التوليدي» محور نقاش واسع في األوساط الطبية واملجتمعية في مصر، بعد أن ظلت لسنوات طويلة قضية مسكوت عنها. واتخذ هذا العنف الذي يرصده هذا التحقيق أشكاال مختلفة، بني شتائم وإهانات واستهزاء باأللم تتعرض له نساء من أطباء وممرضني خالل الوضع (الوالدة)، وبني عنف جسدي موصوف من ضرب وضغط على البطن والفم ملنعهن من الصراخ، وصوال إلى االمتناع عن تقديم الرعاية الصحية لبعض الــحــاالت. ورغـــم تـحـديـات وعــثــرات، صــدر «املـيـثـاق الوطني لتعزيز الرعاية اآلمنة والكريمة أثناء الحمل والوالدة»، كنتاج لورشة ، الذي رغم 2026 ) يونيو (حزيران 23 عمل أقامتها نقابة األطباء في شموليته، يظل تطبيقه صعبًا تحت عقبات خاصة بنقص الكادر الطبي واإلمكانات الطبية مقارنة بعدد السكان. سيدات يشتكين من التجاوزات... و«الصحة» تنحاز للدفاع والدعاية من دون التوعية القاهرة:رحاب عليوة تستخدم الجهات المعنية في مصر مصطلح «الوالدة اآلمنة» بدال من «العنف التوليدي» لتجنب التجاوزات مدخل مستشفى الشاطبي في محافظة اإلسكندرية (مواقع التواصل االجتماعي) تقول وزارة الصحة المصرية إنها تركز على تقليل الوالدات القيصرية بعد ارتفاع نسبتها (موقع الوزارة)
RkJQdWJsaXNoZXIy MjA1OTI0OQ==