issue17416

لمسات LAMASAT 21 Issue 17416 - العدد Tuesday - 2026/8/4 الثلاثاء المصممون يطالبون بالتنفيذ ووضع الاستدامة والإسراف تحت المجهر للتصدي للهدر... «حرب قانونية» على الموضة في أوروبا لا يــخــتــلــف اثــــنــــان عـــلـــى أن صــنــاعــة المـــوضـــة تـــقـــوم لــعــقــود عــلــى فـــكـــرة الـــوفـــرة والاستهلاك. عرَّضها هذا الأمر لاتهامات باستنزاف البيئة؛ بسبب الإنـتـاج المُفرط وما يترتب عنه من إتلاف للمنتجات غير المباعة. والآن أعلنت أوروبــا حكمها على هذه الاتهامات بالقانون. يوليو (تموز) الماضي، 19 فابتداء من دخــــلــــت قـــــواعـــــد أوروبـــــــيـــــــة جـــــديـــــدة حــيــز الـتـنـفـيـذ، تـحـظـر عــلــى الـــشـــركـــات الـكـبـرى إتــاف المـابـس والأحــذيــة والإكـسـسـوارات غــيــر المـــبـــاعـــة، مـــع إلـــزامـــهـــا بــتــدويــرهــا أو إعـــــــادة بــيــعــهــا والإفـــــصـــــاح عــــن الـــفـــائـــض، وذلك في إطار سياسة «التصميم البيئي لـلـمـنـتـجـات المـــســـتـــدامـــة» الـــتـــي تـسـتـهـدف الحد من الهدر والإسراف. ويــــبــــدأ تــطــبــيــق هـــــذا الـــحـــظـــر بـشـكـل تــدريــجــي هـــذا الــعـــام مـــع إعـــفـــاءات مؤقتة لبعض الشركات الصغيرة والمتوسطة. قد يبدو القرار للوهلة الأولـى مجرد إجــــــــراء تــنــظــيــمــي جــــديــــد ضـــمـــن سـلـسـلـة التشريعات البيئية الأوروبـــيـــة، لكنه في الــــواقــــع يــمــثــل لــحــظــة مـفـصـلـيـة لـصـنـاعـة اعــــتــــادت إنــــتــــاج كـــمـــيـــات تـــفـــوق حـاجـتـهـا الـفـعـلـيـة، والـتـعـامـل مــع الـفـائـض بصفته جزءا طبيعيا من دورة الأعمال. فالقرار يضع نموذج الموضة المعاصر بــأكــمــلــه تـــحـــت المـــجـــهـــر. تــشــيــر تـــقـــديـــرات في المائة من 9 و 4 أوروبية إلى أن ما بين المنتجات النسيجية المطروحة في الأسواق الأوروبية تُدمّر قبل أن تُستخدم. ويعني ألف طن من 594 ألفا و 264 ذلك أن ما بين المنسوجات لا يصل إلى المستهلك أساساً. أمـــا الأثــــر الـبـيـئـي لــهــذه المــمــارســة، فـيُــقـدّر مليون طن من انبعاثات ثاني 5.6 بنحو أكسيد الكربون كل عــام، وهـو رقـم يـوازي تقريبا إجمالي الانبعاثات الصافية لدولة مثل السويد. مـــا تـــؤكـــده هــــذه الأرقـــــــام أن صـنـاعـة المـوضـة أصبحت فـي العقود الأخـيـرة من أكـثـر قـطـاعـات الاقـتـصـاد الـعـالمـي اعتمادا عــــلــــى الاســـــتـــــهـــــاك الــــســــريــــع والـــتـــجـــديـــد المـسـتـمـر. مــن هـــذا المــنــظــور، تُـــرحّـــب أيمي ،AKYN » بـــــاونـــــي، مــصــمــمــة دار «أكــــــــن بــــالــــقــــرارات الــــجــــديــــدة وتــــقــــول لــــ«الـــشـــرق الأوســــــط» إن «أي تـشـريـع يُــعــالــج مسألة (المـــوضـــة الــســريــعــة) مــهــم، وبـــرأيـــي تـأخـر كثيراً». وتـــــــــرى بــــــاونــــــي، وهـــــــي واحـــــــــــدة مــن بــن أكــثــر المـصـمـمـات إيـمـانـا بـالاسـتـدامـة وضــرورة حماية البيئة، أن هـذه القوانين مــعــقــدة ويـــجـــب «أن تـشـمـل كـــل الــعــامــات الــتــي تــطــرح أزيـــــاء سـريـعـة بـشـكـل مـفـرط، وأنــهــا لا يـجـب أن تقتصر عـلـى (شـــي إن) و(تيمو)، وعلامات الموضة الشعبية مثل (زارا) و(أيتش أند إم)، بل يجب أن تشمل العلامات الكبيرة أيضاً». تـقـول لــل «الــشــرق الأوســــط» : «يجب عــلــى الـــكـــل الالــــتــــزام بـــالـــقـــوانـــن، وإلا فــإن الــتــشــريــع لـــن يُــحــقّــق الـتـغـيـيـر الـحـقـيـقـي، وسـيـفـتـح الـــبـــاب أمـــــام الــبــعــض لـلـتـحـايـل عليه وعدم الامتثال له، لا سيما إذا كانت إمكاناتها تمكّنها من الالتفاف حول هذه القوانين لمصلحتها». وتتابع: «نحن في حاجة إلـى التأكد من أن الجميع سيلتزم وســـــيُـــــحـــــاسَـــــب». الــــــســــــؤال الــــــــذي يـــفـــرض نــفــســه، بـــرأيـــهـــا ويـــــــراود مـعـظـم المــؤيــديــن لـهـذه الـقـوانـن، هـو مـا إذا كـانـت شـعـارات الاســتــدامــة الـتـي تــنــادي بـهـا المــوضــة منذ سنوات، تحوَلت واقعا أم لا؟ الاستدامة... قناع أم قناعة؟ فـــخـــال الــعــقــد المــــاضــــي، كـــانـــت كلمة «الاســــــتــــــدامــــــة» الأكـــــثـــــر تـــــــــــداولا فـــــي عـــالـــم المـــوضـــة إلـــى حـــد أنــهــا أصـبـحـت جــــزءا من لغة تسويقية تتصدر عناوين المؤتمرات والـــبـــيـــانـــات الــصــحــافــيــة. لــكــن فـــي الــوقــت الـــــــذي كــــانــــت فـــيـــه الــــشــــركــــات تُـــســـهـــب فـي الحديث عن المواد المعاد تدويرها، وخفض الانــبــعــاثــات والاقــتــصــاد الـــدائـــري، استمر حـجـم الإنـــتـــاج الــعــالمــي فـــي الارتــــفــــاع. ولـم تخف دورة التجديد السريع؛ ما أدى إلى ظهور مصطلح «الغسل الأخضر» لوصف الحالات التي تستخدم فيها اللغة البيئية أداة تسويقية لا أقــل ولا أكـثـر. ولا يعني ذلــــك أن جــمــيــع المـــــبـــــادرات كـــانـــت شـكـلـيـة. فهناك عـامـات حققت تقدما ملموسا في تـتـبـع ســاســل الــتــوريــد، وتــوســيــع بـرامـج الإصــــاح وإعـــــادة الـبـيـع واســتــخــدام مــواد أقـــل ضـــررا بـالـبـيـئـة. كـمـا أصـبـحـت أسـمـاء مـثـل «بــاتــاغــونــيــا» و«ســتــيــا مـاكـارتـنـي» و«أكـــن» تُستشهد بها كنماذج جــادة في هذا المجال. وكـانـت أيـمـي بـاونـي قـد سجّلت منذ فــــتــــرة فــيــلــمــا اســـتـــغـــرق تـــصـــويـــره خـمـس سنوات يتتبع رحلة بحثها عن «الاستدامة المـــتـــكـــامـــلـــة»؛ مــــن المـــــــواد والــــخــــامــــات، إلـــى العمالة، وكيف يتم التعامل معها. بالنسبة إليها؛ من واجب المصمم أو الشركة المُنتجة أن تُعرّف المستهلك بمصادرها وكل مراحل إنتاجها وتوريدها إلى أن تصل إلى المحال لتصبح في متناول يده. مجرد القول إنها مــصــنــوعــة مــــن مــــــواد مـــســـتـــدامـــة أو أعــيــد استعمالها ليس كافياً. التسوق الإلكتروني رغــــم صــعــوبــة تــقــديــر حــجــم صـنـاعـة الأزيــــاء الــيــوم، فــإن فـي الاتــحــاد الأوروبـــي مليار يورو، بزيادة 167 وحده بلغت نحو بعد أن 2022 فـي المـائـة فـي عــام 14 بلغت اســـتـــعـــاد الـــقـــطـــاع عــافــيــتــه عـــقـــب جـائـحـة كــــورونــــا. لــكــن الــنــمــو الـحـقـيـقـي فـــي هــذه السنوات، لم يحدث داخل المتاجر، بل على ، زاد 2022 و 2009 الـشـاشـات. فبين عـامـي الإقـــبـــال عـلـى الـتـسـوق الإلــكــتــرونــي؛ الأمــر الـــــذي ولّـــــد ظـــاهـــرة جـــديـــدة غـــيَّـــرت قــواعــد اللعبة بالكامل: ثقافة المرتجعات. فـفـي أوروبـــــا، يـحـق للمستهلك الــذي يشتري سلعة عبر الإنـتـرنـت أن يعيدها يوما من دون الحاجة إلى تبرير 14 خلال الـسـبـب. وقــد أسـهـم هــذا الـحـق القانوني، إلى جانب المنافسة بين المنصات والمتاجر الرقمية، في خلق ثقافة استهلاكية تقوم على مبدأ بسيط: اشتر أولا وقرر لاحقاً. بـالـنـسـبـة لـلـمـسـتـهـلـك، فــــإن العملية مــــريــــحــــة لــــلــــغــــايــــة، بـــحـــيـــث يـــمـــكـــنـــه طــلــب مقاسات أو ألوان عدّة من القطعة الواحدة، وتجربتها فـي الـبـيـت، ثـم إعـــادة مـا ليس مناسباً. لكنها بالنسبة للشركات عبء يُــكـلّــفـهـم الـكـثـيـر، بـدلـيـل أن الإحـصـائـيـات الـسـوقـيـة تـفـيـد بـــأن قـطـعـة مـــن كـــل خمس قــطــع تُــشــتــرى عــبــر الإنـــتـــرنـــت فـــي أوروبــــا تــعــاد إلـــى الــبــائــع. أمـــا الأحـــذيـــة، فتُسجّل معدلات أعلى تصل في بعض الفئات إلى في المائة بسبب عدم ملاءمة المقاس أو 37 عـدم اقتناع المستهلك بالخامة أو الشكل النهائي للمنتج. التكلفة الخفية بالنسبة لصناع الموضة، فإن اللحظة الــــتــــي يـــضـــغـــط فـــيـــهـــا المــســتــهــلــك عـــلـــى زر إرجـاع المنتج، تبدأ الخسارة. فالقطعة لا تعود مباشرة إلـى رفــوف المتجر، بل تمر بـعـمـلـيـات نــقــل وفـــــرز وفـــحـــص وتـنـظـيـف وإعــــــــادة تــغــلــيــف وتـــخـــزيـــن قــــد تـسـتـغـرق أسابيع. وخلال هذه الفترة قد تفقد جزءا مـن قيمتها الـتـجـاريـة، إذا كـانـت مرتبطة بـمـوسـم مــحــدد أو صـيـحـة عـــابـــرة. ووفـقـا لمـعـهـد المــوضــة الإيـجـابـيـة الــتــابــع لمجلس الأزياء البريطاني، قد تصل تكلفة معالجة فـي المـائـة من 75 و 55 المرتجع إلـى مـا بـن سعر المنتج الأصلي. وهكذا تتحول خدمة تشجع الــزبــائــن عـلـى الـــشـــراء إلـــى مشكلة مـالـيـة حقيقية. ويــزيــد الأمــــر ســــوءا فيما يــتــعــلَّــق بــالمــنــتــجــات الأعــــلــــى ســــعــــراً؛ لأنـــه كـلـمـا ارتـــفـــع ســعــر الــقــطــعــة، ارتـــفـــع سقف توقعات المستهلك، ليعيدها إذا لم تُطابق تصوراته بالكامل. الأزمة تبدأ قبل البيع بيد أنه بالنسبة لمصممين مثل أيمي باوني، فإن المشكلة تبدأ قبل وصول المنتج إلى المتجر أصلاً. فصناعة الأزياء الحديثة تقوم على التنوع المستمر: ألوان وقصات جديدة لكل موسم، تمنح المستهلك حرية أكبر في الاختيار، لكن بالنسبة إلـى دور الأزياء، فإن كل خيار قد يكون مجازفة؛ لأن لا أحـد يمكن أن يتوقع اللون أو الصيحة التي سـتـروّج أو تثير الرغبة فـي الـشـراء، وبالتالي لا يمكنهم توقع كمية الإنتاج. لـــهـــذا؛ يــكــون الــحــل غــالــبــا هـــو إنــتــاج كــمــيــات تـــفـــوق الــطــلــب المـــتـــوقـــع، لا سيما وأن فـائـض المــخــزون يبقى أقــل ضـــررا من خـــســـارة مــبــيــعــات مـحـتـمـلـة نـتـيـجـة نـفـاد المنتجات. وتـبـرز هــذه الـظـاهـرة بوضوح فـــي قـــطـــاع الأزيـــــــاء الـــســـريـــعـــة. فــهــي تـقـوم أســـاســـا عــلــى تــوفــيــر أكــبــر قــــدر مـمـكـن من الخيارات وبأسرع وقت ممكن. أسهم في اتساع هذه الظاهرة انتقال الــــجــــزء الأكــــبــــر مــــن صـــنــاعـــة المــــابــــس إلـــى آسـيـا، حيث تكلفة اليد العاملة والإنـتـاج مـنـخـفـضـة مـــقـــارنـــة بـــــأوروبـــــا. لـــيـــس هـــذا فـحـسـب، بـــل يــبــدو أن إنـــتـــاج عــشــرة آلاف قطعة قد يكون أقل تكلفة من إنتاج خمسة آلاف فقط؛ الأمر الذي يُشجّع على الإفراط في الإنتاج، وتقبل احتمالية أن جزءا منها لن يُباع مصير الفائض فـي أفضل السيناريوهات، تجد هذه المــنــتــجــات طــريــقــهــا إلــــى الــتــخــفــيــضــات أو مـتـاجـر الأوتــلــيــت أو أســــواق إعــــادة البيع. وقد تباع لشركات متخصصة في تصفية المـــــخـــــزون. وفـــــي أحـــســـن الـــــحـــــالات، تُــمــنــح لـجـمـعـيـات خــيــريــة أو تُـــرســـل إلــــى أســــواق أخرى حول العالم. لكن ليس كل منتج يجد فـرصـة ثـانـيـة. فالمنتجات الـتـي تتضرر أو تفقد قيمتها الـتـجـاريـة أو تصبح قديمة مـقـارنـة بـالمـجـمـوعـات الـجـديـدة قــد تنتهي إلــــى الإتـــــــاف. مــنــذ بــضــع ســـنـــوات كشفت الـــتـــحـــريـــات عـــن أن هــــذه المـــمـــارســـة تشمل بــيــوت أزيــــاء كـبـيـرة، تُــفـضّــل الـحـفـاظ على «بريستيجها» وندرتها بمنع وصولها إلى قـنـوات التخفيضات. أشـهـر هــذه القضايا طـالـت دار «بـيـربـري» قبل ســنــوات، عندما أثار الكشف عن إتلافها منتجات غير مباعة تـــقـــدر بـــمـــايـــن الــجــنــيــهــات الإســتــرلــيــنــيــة موجة انتقادات واسعة دفعت الشركة إلى الاعتذار وتغيير سياساتها لاحقاً. أما القرار الذي سيدخل حيز التنفيذ يوليو، فتكمن أهميته بـرأي أيمي 19 في باوني في توضيحه أن التحدي الحقيقي حاليا ليس إنتاج ملابس أكثر استدامة، بل إنتاج عدد أقل وشفافية بالتعامل مع المنتج من المصدر إلى المستهلك. عمال يعملون على خط إنتاج لتصنيع الملابس لصالح شركة «شي إن» في مصنع بمدينة قوانغتشو بمقاطعة غوانغدونغ - الصين (رويترز) لندن: جميلة حلفيشي تعاون أيمي باوني مصممة علامة «أكين» مع علامة «فينيستير» يأتي من إيمانهما المشترك بالاستدامة (أكين) من حملة لأيمي باوني مصممة علامة «أكين» وتعاون مع علامة «فينيستير» المستدامة (أكين) إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج في آسيا كان للتسوق الإلكتروني أيضا تكلفة بيئية بسبب سياسة إرجاع المنتجات غير المرغوب فيها وما تُكبّده من خسائر لصناع الموضة

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky