issue17416

11 أخبار NEWS Issue 17416 - العدد Tuesday - 2026/8/4 الثلاثاء ASHARQ AL-AWSAT تقدُّم روسي في خاركيف... وضربات متبادلة على البنى التحتية موسكو تتهم الأوروبيين بتأجيج الصراع مع أوكرانيا تواصلت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا، في إطار أسوأ تصعيد ضد البنى التحتية المدنية والعسكرية ومنشآت الطاقة ووســـائـــل الإمــــــدادات فــي الـبـلـديـن. وتـزامـنـت التطورات الميدانية مع ارتفاع حدة الاتهامات الــروســيــة المــوجــهــة إلـــى الاتـــحـــاد الأوروبــــــي. وتــحــدثــت تــقــاريــر اسـتـخـبـاراتـيـة عــن نشاط متعمد لتأجيج الــصــراع مـع روســيــا، بينما رجَّــــحــــت أوســـــــاط بــرلمــانـــيــة انـــخـــراطـــا أوســــع لواشنطن في الحرب المتفاقمة، بعدما تبدلت لهجة الإدارة الأمـيـركـيـة فـي الـفـتـرة الأخـيـرة تجاه أسس السلام المنشود. وأصـدر جهاز الاستخبارات الخارجية الـروسـيـة تـقـريـرا لافـتـا، أمـــس، اتـهـم الاتـحـاد الأوروبــــــــــــي بـــتـــنـــشـــيـــط الــــحــــديــــث عـــــن مـــســـار انضمام أوكرانيا إليه بهدف تأجيج الصراع، واسـتـخـدام الـسـاحـة الأوكـرانـيـة لأطـــول فترة ممكنة كميدان لاختبار الأسلحة المتطورة، ومحاولة تطويق وإضعاف روسيا. ورأى الــــتــــقــــريــــر الأمـــــنـــــي أن الاتــــحــــاد الأوروبـــــــي يَـــعِـــد أوكـــرانـــيـــا بـعـضـويـة مـعـلَّــقـة لاسـتـمـرار استخدامها ضـد روســيــا، مشيرا إلى تباين مواقف قادة أوروبيين في نقاشات داخـلـيـة بـبـروكـسـل، حـــول إمـكـانـيـة انـضـمـام أوكرانيا فعليا إلى الاتحاد الأوروبي. وبـن الجهاز أن المسؤولين الأوروبـيـن يخشون أن يحمل انــدمــاج كييف الأوروبـــي مخاطر اقتصادية وسياسية جسيمة على «أوروبـــــا المـــوحـــدة»، بينما لا يملك الاتـحـاد الأوروبــــــــــي نـــفـــســـه المـــــــــوارد الـــكـــافـــيـــة لـتـلـبـيـة المطالب الأوكرانية المرتفعة، وهو ما قد يطيل عملية الاندماج سنوات طويلة. وفـــــــــي هـــــــــذا الــــــســــــيــــــاق، اتـــــهـــــم الــــجــــهــــاز «بيروقراطيي الاتـحـاد الأوروبــــي» بمواصلة تضليل الشعب الأوكراني، تمهيدا لاستخدامه «وقودا للمدافع» في مواجهة روسيا. ورأى أنــه تـزامـنـا مـع مساعي بروكسل لـــتـــفـــادي خــيــبــة أمــــل الأوكــــرانــــيــــن واحــتــمــال «انـعـطـافـة مناهضة لأوروبــــا» فـي السنوات المـقـبـلـة، طـــرح الاتــحــاد الأوروبـــــي فــي يونيو (حــــزيــــران) المـــاضـــي بــــدء مـــفـــاوضـــات مـــا قبل الانــضــمــام مـــع أوكـــرانـــيـــا، إلـــى جــانــب عـرض مشاركتها فـي السياسة الأمـنـيـة الأوروبــيــة دون حق التصويت. وخـتـم الـتـقـريـر بـــأن «كـيـيـف وبـروكـسـل تــنــظــران إلــــى الأراضــــــي الأوكـــرانـــيـــة كـسـاحـة لاخــتــبــار أنــظــمــة تـسـلـح مــتــطــورة وتـجـريـب مفاهيم حربية جــديــدة، على أمــل أن يسهم ذلــــــك فـــــي إلـــــحـــــاق (هــــزيــــمــــة اســـتـــراتـــيـــجـــيـــة) بروسيا». فـــي الـــســـيـــاق ذاتــــــه، اتــهــمــت الــخــارجــيــة الــروســيــة كـيـيـف والـــغـــرب بـــ«رعــايــة تسريب أســـلـــحـــة أوكـــــرانـــــيـــــة إلــــــى الـــــســـــوق الـــــســـــوداء ومنظمات الإرهاب». وقال سفير الخارجية الروسية للمهام الـخـاصـة، روديــــون مـيـروشـنـيـك، إن تسريب الأسـلـحـة مـن أوكـرانـيـا إلــى الـسـوق الـسـوداء والجماعات الإرهابية والإجرامية يتم برعاية مباشرة من استخبارات كييف والغرب. وأشــــار إلـــى أن هـــذه الأسـلـحـة أصبحت بــــــحــــــوزة جـــــمـــــاعـــــات إجـــــرامـــــيـــــة ومـــنـــظـــمـــات إرهابية؛ ليس فقط في دول آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط؛ بل وفي أوروبا. وأوضـح أن عمليات نقل الأسلحة بهذا الحجم لا تتم دون غطاء استخباراتي، وأن الأجــهــزة الأوكــرانــيــة -وربــمــا الغربية أيضاً- تلعب دورا محوريا في تنظيم هذه العمليات. وأضـــاف أن الأمـــر لا يتعلق بــأوكــار ولا مــســتــودعــات مـنـعـزلـة؛ بـــل بـشـبـكـات منظمة وقـنـوات ثابتة على الـحـدود والمـعـابـر تعمل عبر وسائل نقل متعددة، وتخضع لإشراف ورعاية سلطات أوكرانيا وشركائها. ورغـم ذلـك، أعلن نائب وزيـر الخارجية الــروســي ميخائيل غـالـوزيـن أن روسـيـا «لم ترفض المـفـاوضـات مـع أوكـرانـيـا، ومستعدة للنظر في مقترحات بناءة». وقــال لصحيفة «إزفيستيا» في حديث نُــشـر أمـــس، إن «المــســؤولــن الــــروس تحدثوا مـــرارا حــول أنـنـا منفتحون على المفاوضات دائـــمـــا. والــجــانــب الأوكـــرانـــي هــو مــن قطعها وحظرها على نفسه». وتــــابــــع: «نـــحـــن لـــم نـــرفـــض أبـــــدا دراســــة المقترحات البناءة، بما في ذلـك بشأن إطار الاتــــــصــــــالات»، مــضــيــفــا أن ورود مـــثـــل هـــذه المقترحات لا يتوقف على موسكو. وفـي تطور لافـت على اللهجة الروسية حــيــال جــهــود واشــنــطــن لــدفــع عـمـلـيـة ســـام، أعــــرب الـنـائـب فــي مـجـلـس الـــدومـــا الــروســي، ألـيـكـسـي تـشـيـبـا، عـــن قــنــاعــة بـــزيـــادة تـــورط الـــــولايـــــات المـــتـــحـــدة فــــي الـــــنـــــزاع بـــأوكـــرانـــيـــا خــــــال المـــســـتـــقـــبـــل الــــقــــريــــب؛ مـــشـــيـــرا إلــــــى أن الدعم الأوروبــي لكييف قد استنفد رأسماله السياسي. وقـــــــال تـــشـــيـــبـــا، المــــقــــرب مــــن الـــكـــرمـــلـــن، لــوكــالــة أنـــبـــاء «نــوفــوســتــي» الــحــكــومــيــة، إن تصريحات وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبـــيـــو، الأخـــيـــرة، تــؤكــد أن واشــنــطــن تتجه نحو مزيد من التدخل في الصراع. وأوضـــــــح أن أوكــــرانــــيــــا بـــحـــاجـــة مــاســة إلــى فترة راحــة مـن الـضـربـات الـروسـيـة على بـنـيـتـهـا الـتـحـتـيـة الـعـسـكـريـة، وأن الـطـريـقـة الوحيدة لدى الرئيس فولوديمير زيلينسكي لوقف التقدم الروسي تكمن في جذب الموارد الأمـيـركـيـة، فــي ظــل اعـتـبـار الــدعــم الأوروبــــي غير كاف في هذا السياق. وأضـــــــــــاف الـــــنـــــائـــــب: «لـــــقـــــد اســـتـــنـــفـــدت الــــدول الأوروبـــيـــة، مــن خــال دعـمـهـا المباشر لأوكــــرانــــيــــا، رأســـمـــالـــهـــا الــســيــاســي إلــــى حد بعيد. بـالإضـافـة إلــى ذلـــك، تـشـارك الـولايـات المتحدة نفسها بنشاط في العمليات القتالية إلى جانب أوكرانيا». وكــــان روبـــيـــو قـــد أثــــار اســتــيــاء الــــروس أخــــيــــراً، عــنــدمــا صــــرح بــعــد لـــقـــاء مـــطـــوَّل مع نـــظـــيـــره الــــــروســــــي ســـيـــرغـــي لافـــــــــــروف، بـــأن واشنطن «تبحث عن آليات جديدة للسلام»، في إشــارة إلـى تراجع واشنطن بشكل كامل عـــــن تـــفـــاهـــمـــات قـــمـــة ألاســـــكـــــا الــــتــــي جـمـعـت الرئيسيين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين، الصيف الماضي. وكــــانــــت مـــوســـكـــو قــــد كــــــررت كـــثـــيـــرا أن «تـفـاهـمـات ألاســكــا تـعـد الأرضـــيـــة الـوحـيـدة الملائمة لإطلاق عملية سلام جادة». تطورات ميدانية وتأتي هذه التجاذبات في وقت تشهد فـيـه الـجـبـهـات تـقـدمـا روســيــا تـدريـجـيـا، مع تـصـاعـد الـحـديـث فــي الأوســــاط الـغـربـيـة عن إمـكـانـيـة زيـــــادة الـــدعـــم الـعـسـكـري الأمـيـركـي لكييف، رغــم الـتـحـذيـرات الـروسـيـة المتكررة من أن إمــدادات الأسلحة إلى أوكرانيا تعيق التسوية وتورط دول «الناتو» بشكل مباشر في النزاع. وأعــلــنــت مــوســكــو صــبــاح أمــــس إحــــراز تــــقــــدم جــــديــــد فــــي مــنــطــقــة خــــاركــــيــــف، وأكــــد بـيـان عـسـكـري أن الــقــوات الـروسـيـة أحكمت سيطرتها على بلدتين في المنطقة التي تقيم روسيا فيها منطقة عازلة على طول الحدود. وتـــــزامـــــن ذلـــــك مــــع تــــواصــــل الــهــجــمــات القوية المتبادلة على البنى التحتية. وأعلنت سفن شحن 3 وزارة الدفاع الروسية إعطاب فـــــي الـــبـــحـــر الأســــــــــود، وواحــــــــــدة فـــــي مــيــنــاء نـــيـــكـــولايـــف كـــانـــت تــحــمــل مــــعــــدات عـسـكـريـة لقوات كييف، الليلة الماضية. وجـاء في بيان وزارة الدفاع أن القوات الروسية تواصل ضرب البنية التحتية للنقل وطرق الإمداد الأوكرانية. وأشــــــــــار تــــقــــريــــر عــــســــكــــري رصـــــــد أبـــــرز 24 الـــتـــطـــورات المــيــدانــيــة خــــال الـــســـاعـــات الـــــ الأخـــــيـــــرة، إلـــــى اســــتــــمــــرار تـــوجـــيـــه ضـــربـــات جوية دقيقة على البنية التحتية للنقل في أوكـرانـيـا، التي تستخدمها الـقـوات المسلحة الأوكرانية في عملياتها اللوجستية، مؤكدة تـدمـيـر سـفـن تــجــاريــة ومـــرافـــق لـلـمـوانـئ في البحر الأسود. وزاد أن الـــدفـــاعـــات الـــجـــويـــة الــروســيــة طـــائـــرة 651 أســـقـــطـــت خـــــال الــــيــــوم الأخــــيــــر 5 قــنــابــل مـــوجَّـــهـــة، و 7 مُـــســـيَّـــرة أوكـــرانـــيـــة، و صواريخ «هيمارس». وفـــــي وقـــــت لاحـــــق أعـــلـــنـــت مـــوســـكـــو أن مُــسـيَّــرات أوكـرانـيـة هاجمت مـواقـع فـي بلدة غيلينجيك على البحر الأسـود، ما أسفر عن أطفال. 3 أشخاص، بينهم 6 مقتل فـي المقابل، استهدفت ضربة أوكرانية جــديــدة فــي الـلـيـل مـسـتـودعـا تـابـعـا لعملاق التجارة الإلكترونية الروسي «وايلدبيريز» 180 فـــي مـنـطـقـة فــاديــمــيــر، عـلـى بـعـد نـحـو كــيــلــومــتــرا شـــــرق مـــوســـكـــو، حــســبــمــا أفـــــادت المجموعة والسلطات المحلية. وجاء في بيان صادر عن «وايلدبيريز» أن «حريقا اندلع في موقع لوجستي للشركة فـــي مـنـطـقـة فــاديــمــيــر نـتـيـجـة هـــجـــوم»، مع الإشـــــــــارة إلـــــى أنـــــه تـــــم إجــــــاء الـــعـــامـــلـــن فـي المستودع. ومــــنــــذ مـــنـــتـــصـــف يــــونــــيــــو، اســـتـــهـــدفـــت موقعا تابعا لـ«وايلدبيريز» 20 أوكرانيا نحو فـــي أنـــحـــاء مـخـتـلـفـة مـــن روســـيـــا وفــــي شبه جزيرة القرم التي ضمَّتها موسكو. وتـعـد «وايـلـدبـيـريـز» مـن أبـــرز منصات التجارة الإلكترونية فـي روسـيـا، وغالبا ما تــوصــف بــأنــهــا «أمـــــــازون الـــروســـيـــة» بسبب تنوع منتجاتها، وسرعة خدمات التوصيل في أنحاء البلاد الشاسعة. وتــنــدرج الـضـربـات على مستودعاتها في إطار هجمات أوكرانية طويلة المدى على المنشآت المدنية في روسيا. وتـقـول كييف إن هـذه الضربات تهدف إلـى دفـع الكرملين إلـى التفاوض على إنهاء الحرب في أوكرانيا. أوكرانيون يبتعدون عن مكان استهدفته غارة جوية روسية في زابوريجيا أول من أمس (أ.ف.ب) موسكو: رائد جبر ... حدود ترسمها القوة الرقميّة 21 إمبراطوريات القرن الـ لـكـل عـصـر إمــبــراطــوريّــتــه. خـــال الـثـورة الـــزراعـــيّـــة، الــتــي يُـــقـــال بــــدأت فـــي بـــاد مـــا بين ألـــــف ســـنـــة، كـــانـــت الأرض 15 الـــنـــهـــريـــن مـــنـــذ مـــــصـــــدر الـــــــثـــــــروة. فـــــكـــــان مــــــن الـــطـــبـــيـــعـــي أن تسعى الأمـــم للسيطرة عليها، فتبني بذلك إمــبــراطــوريّــة. هـكـذا فعلت الـــولايـــات المتحدة الأميركيّة عندما توسّعت نحو الغرب، لتصل إلـى المحيط الـهـادئ، ولتصبح دولـة يحميها محيطان (الأطلسي، والهادئ). لا تـــزال الأرض والمــســاحــة مـجـال الأمـــان لــإنــســان، حـسـب مــا يــقــول المــفــكّــر الأمــيــركــيالـبـريـطـانـي الـــراحـــل كــولــن إس غـــــراي، إذ «لا يمكن الهروب من الأرض». لكن هذا لا يعني أن الأرض فقدت أهميتها في الثورة الصناعيّة. فـــهـــي مــــصــــدر الــــــثــــــروات الـــطـــبـــيـــعـــيّـــة. وفــيــهــا وجــــد المـسـتـعـمـر الأســـــــواق لــبــضــائــعــه. فعلى سبيل المـثـال لا الـحـصـر، نـظّــر أبــو الجغرافيا الـــســـيـــاســـيّـــة، فــــريــــدريــــك راتـــــــــزل، حـــــول المــــدى ). وعليه فسّرت Lebensraum( الحيوي للأمّة المدرسة الجيوسياسيّة الألمانيّة أفكار راتـزل لتبرير التوسّع. وعـــلـــى هـــــذه الأفــــكــــار حــــــاول هــتــلــر بــنــاء ). لم Third Reich( الرايخ الثالث عبر التوسّع سنة، بين العامين 12 تدم هذه الفكرة أكثر من .1945-1933 عــــــــــزّزت الــــــثــــــورة الـــصـــنـــاعـــيـــة الامـــــتـــــداد الإمـبـريـالـيّ. فهي بــدأت فـي الـغـرب الأوروبـــيّ. وأمّــــــنــــــت الـــوســـيـــلـــة لـــلـــقـــوى الـــغـــربـــيـــة لــبــنــاء إمــــبــــراطــــوريّــــاتــــهــــا عـــبـــر الــــعــــالــــم، خــــاصــــة فـي المـجـال الـبـحـريّ. وعليه بنت بريطانيا أكبر إمبراطوريّة غير مترابطة جغرافيّا (لـم تغب عـن أراضـيـهـا الـشـمـس). كـانـت الإمـبـراطـوريّــة المغوليّة أكبر إمبراطوريّة مساحة، ومترابطة جغرافيّا ً. تاريخ صلاحية لــــكــــل إمــــــبــــــراطــــــوريّــــــة «تـــــــاريـــــــخ انـــتـــهـــاء )، حــــســــب مـــــا قـــالـــه Expiry( ،» الـــــصـــــاحـــــيّـــــة المـــؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون، فـي مقال لـــه فـــي مــجــلــة «ألـــفـــوريـــن بـــولـــيـــســـيّ». عــمّــرت الإمــبــراطــوريّــة البيزنطيّة أكـثـر مـن ألــف عـام. عــــامــــا. أمـــا 829 دامــــــت رومــــــا الـــغـــربـــيّـــة نـــحـــو الإمبراطوريّة العثمانيّة فقد استمرت لنحو عــامــا مــقــابــل الإمـــبـــراطـــوريـــة الــفــارســيّــة، 469 سنة. 300-200 والتي عمّرت ما بين الـ ودامت الإمبراطورية الرومانيّة المقدّسة سنة، التي تهكّم عليها الفيلسوف 800 نحو الفرنسي فولتير بالقول: «إنها ليست مقدّسة، وليست رومانيّة، وليست إمبراطوريّة». هذا مع التذكير بأن فولتير كان صديق «المُراسلة» مــع الـقـيـصـرة الــروســيّــة كـاتـريـن الـكـبـرى لمــدّة عاما ً. 15 تُقارب الـ وبـعـد مـوتـه، ابـتـاعـت القيصرة مكتبته الــخــاصــة. استكملت كـاتـريـن تـوسـيـع حــدود الإمــبــراطــوريّــة الــروســيّــة جـنـوبـا نـحـو الـقـرم، والـبـحـر الأســــود، وذلـــك بعد أن وسّـــع بطرس الأكــــبــــر حــــــدود الإمــــبــــراطــــوريّــــة نـــحـــو الـــغـــرب، وأسقط الإمبراطورية السويديّة. هناك الإمبراطورية القاريّة، كما روسيا. وهـنـاك الإمـبـراطـوريـات البحريّة، مثل أثينا، والـبـرتـغـال، وإسبانيا، وبريطانيا، وأميركا (مــــع تـــحـــفّـــظ). كـــانـــت أغـــلـــب الإمـــبـــراطـــوريـــات الـــبـــحـــريّـــة اســـتـــعـــمـــاريّـــة بــطــبــيــعــة تــكــويــنــهــا. فـالـبـحـر مــجــال أســهــل لـلـتـوسّــع مـــن الـعـوائـق الجغرافيّة. ) إن من Alvin Toffler( يقول ألفن توفلر يـسـيـطـر عـلـى الـــثـــروة فـــي كـــل عــصــر، يسيطر عـلـى الــقــوة، والهيمنة فــي ذلـــك الـعـصـر. وإذا كانت الأرض هي الثروة في الثورة الزراعيّة، والـــصـــنـــاعـــة الــــثــــروة فـــي الــعــصــر الــصــنــاعــي، والمـــعـــرفـــة فـــي عــصــر المـــعـــلـــومـــات. فــــإن الأكــيــد أن قـــيـــام الإمــــبــــراطــــوريــــات وصـــعـــودهـــا -كـمـا سقوطها- يتعلّق مباشرة بمدى سيطرة هذه الإمـبـراطـوريـات على مـصـادر الـثـروة، خاصة أن الـثـروة هي المـمـوّل الأسـاسـي للقوة لفرض الــهــيــمــنــة، وتـــوســـيـــع حـــــدود الإمـــبـــراطـــوريّـــة. فـالـثـروة تـمـوّل الــقــوّة. والــقــوّة تحمي الـثـروة، وهكذا دواليك حتى الوصول إلى التآكل الكلي ). هذا عن الإمبراطوريات Atrophy( للمنظومة القديمة. فماذا عن الإمبراطوريّات في العصر الرقميّ؟ يُنظّر المؤرّخ الإنجليزي نيال فيرغسون عـــن شــكــل الإمـــبـــراطـــوريـــات الــحــديــثــة لـيـقـول: «إنها قصيرة العمر. إنها إمبراطوريّة-دولة، )، وذلـــــك عــلــى غـــــرار الـــدولـــة- Empire-State( )». عمّرت الإمبراطورية Nation- State( الأمّــة ســـــــنـــــــة. عـــــمّـــــرت 70 الـــــبـــــولـــــشـــــيـــــفـــــيّـــــة نـــــحـــــو عـامـا. وكـمـا ورد 50 الإمـبـراطـوريّــة اليابانيّة سنة. تغيّر 12 أعــاه، دام الـرايـخ الثالث فقط العالم. تغيّرت مـصـادر صنع الـثـروة. أصبح العالم شفّافا جغرافيّاً. الداتا الثروة فـي العصر الـحـديـث، اختلطت الـثـورات الــثــاث مــع بعضها الـبـعـض. الأرض لا تــزال مـــهـــمّـــة. لـــكـــن الآلــــــة أصـــبـــحـــت أذكـــــــى. والــــداتــــا أصبحت ثروة. وعليه، لا بد لأية إمبراطوريّة حـديـثـة مــن أن تسعى للسيطرة عـلـى مصدر الثروة. لكن الأكيد أن الجغرافيا، أو التوسّع الـــجـــغـــرافـــي لــــم يـــعـــد الـــخـــيـــار الأهــــــم كـــمـــا كـــان قــديــمــا. لــكــن الـــدائـــم والـــثـــابـــت، فـــي الــعــاقــات الدولية، والصراعات، أن مفهوم القوة لا يزال قائماً، كما صراع الإرادات، وأهميّة السيطرة، .)Control( والتأثير ، إبّان الحرب على الإرهاب 2004 في العام ، ورد في 2001 ) سبتمبر (أيلول 11 بعد كارثة مـقـال للصحافي رون ساسكيند، ونــقــا عن لـسـان الرئيس بــوش الابـــن أو أحــد مساعديه الـــكـــبـــار، مــــا يـــلـــي: «نـــحـــن الآن إمـــبـــراطـــوريـــة، وعـــــنـــــدمـــــا نـــــتـــــحـــــرك، فــــإنــــنــــا نـــخـــلـــق واقـــعـــنـــا الخاص... نحن صُنّاع التاريخ، وأنتم جميعا لــن يبقى أمـامـكـم إلا دراســــة مــا نـقـوم بـــه». لم يــشــذ الــرئــيــس بـــوش عـبـر تـصـريـحـه هـــذا عن تأثير الولايات المتحدّة الأميركيّة كقوّة عظمى عــلــى الــنــظــام الـــعـــالمـــي، مــنــذ الـــحـــرب الـعـالمـيّــة الأولــــــــى، وحـــتـــى الــــحــــرب الـــحـــالـــيـــة مــــع إيـــــران مؤخراً، ومــرورا بالحرب العالمية الثانية. ألم يقل الرئيس دونـالـد تـرمـب خــال مقابلة إنه لا يـحـتـاج الــقــانــون الــــدولــــيّ؟ ألا يــضــرب هـذا التصريح كل الأسـس التي قـام عليها النظام الـــعـــالمـــي بــعــد الـــحـــرب الــعــالمــيــة الــثــانــيــة؟ فهل القرن الحادي والعشرون يعيش حاليا مرحلة )، بـــدل الإمـــبـــراطـــوريّـــات. Hegemon( المـهـيـمـن فالمهيمن يقود، ويـؤثّــر عن بُعد. بينما تقوم الإمـــبـــراطـــوريـــات عـلـى الـحـكـم المُــبــاشــر لـأمـم. يــؤثّــر المهيمن عـبـر الـتـحـالـفـات، والمـؤسـسـات الـــــدولـــــيّـــــة، بــيــنــمــا تــســتــعــمــر الإمــــبــــراطــــوريّــــة الشعوب عبر الـضـمّ. يسمح المهيمن بالحكم الذاتيّ، لكن من ضمن قواعد وأسس يضعها هو. لا تسمح الإمبراطوريّة بذلك. هكذا فعلت الثورة البولشيفيّة بعد سقوط الإمبراطوريّة. حافظت على مساحة الإمـبـراطـوريّــة، لكن من ضمن آيديولوجيّة جديدة تتجاوز الفروقات العرقيّة-الإثنية كما الدينيّة. المهيمن يسعى إلــــــى الــــتــــأثــــيــــر. تـــســـعـــى الإمـــــبـــــراطـــــوريّـــــة إلـــى السيطرة على الأرض، والحكم المباشر. تـــبـــدأ الأفــــكــــار والابــــتــــكــــارات مـــن المـــركـــز، .)Proliferation( وتنتقل بعدها إلـى الأطـــراف وكـلّــمـا تــســارع انـتـقـال الأفــكــار مــن المــركــز إلـى الأطــــراف، بـــدأت عملية الدمقرطة بـن الـــدول، وعُدّلت موازين القوى. في الثورة الصناعية الــرابــعــة الــتــي يعيشها عــالــم الــيــوم أصبحت مـــــصـــــادر الــــــثــــــروة، وبــــالــــتــــالــــي الـــــقـــــوة، تـــقـــوم عـلـى الـعـوامـل الـتـالـيـة: الـــداتـــا، وقـــوة وسـرعـة الحوسبة، والذكاء الاصطناعي، والروبوتات. فـي الـقـرن الـحـادي والعشرين لا تحتكر إمبراطوريّة واحــدة أو مهيمن واحـد مصادر الثروة، أو عناصر القوّة. وعليه يُنظّر الكاتب والمـفـكّــر الـسـنـغـافـوري بــــاراغ كــانــا، فــي كتابه »، أن شــبــكــات الاتـــصـــال Connectography« أصــبــحــت أهــــم مـــن الــــحــــدود. فــالــعــالــم أصـبـح شــبــكــة مـــتـــرابـــطـــة، ومــــن يـسـيـطـر عــلــى الـبـنـى التحتيّة لهذا الترابط فسيكون لاعبا أساسيّاً. وحسب الكاتب، لم تختف الجغرافيا، لكنها تغيّرت. فــــي الإطــــــــار نـــفـــســـه، تــــــرى الـــكـــاتـــبـــة آنـــو بـــــــرادفـــــــورد، فــــي كـــتـــابـــهـــا «الإمــــبــــراطــــوريــــات الـــرقـــمـــيّـــة»، أن الــعــالــم يـعـيـش صـــراعـــا رقـمـيـا بين ثـاث إمبراطوريات رقمية، هـي: الصين، وأمــيــركــا، وأوروبـــــا. فــي هـــذا الــحــال أصبحت للبيانات قيمة جيوسياسية مهمّة جدّاً. وذلك بـالإضـافـة إلــى دخـــول الـشـركـات الخاصة إلى مـسـرح الــصــراع الـكـونـيّ. وتـقـول إن الـعـام قد يشهد تجزئه رقميّة بسبب الصراع بين القوى الأساسيّة. في الختام، لا يمكن توقّع شكل وتركيبة الإمبراطوريات المُنتظرة مع التحوّل الرقمي الـــــــذي ضــــــرب كـــــل الأســـــــس الــــقــــديــــمــــة. فـكـيـف ســيــكــون الـــتـــوسّـــع؟ هـــل ســيــكــون رقـــمـــيّـــا، مع الــعــمــل عــلــى الــســيــطــرة عــلــى الــبــنــى الـتـحـتـيّــة لـلـثـورة الـرقـمـيّــة؟ وكـيـف سيتجسّد الـصـراع والــحــروب على أرض الــواقــع؟ فـي هــذا الإطــار يقول المفكّر جورج فريدمان إن التاريخ يصلح فــقــط لــتــوقّــع المـسـتـقـبـل، ولــيــس لأخــــذ الـعـبـر، والدروس. وإلا لماذا نُكرّر نفس الأخطاء؟ وإذا كــان مـقـدار العظمة لـإمـبـراطـوريـات القديمة يُقاس بالحيّز الجغرافي الـذي تسيطر عليه، فإن الإمبراطوريات المُتخيّلة مستقبلا لا يمكن ). وإذا Digital( ّ لها الهروب من التأثير الرقمي كـــان لـكـل ثــــورة فـــي تـــاريـــخ الــعــالــم نـمـوذجـهـا الـخـاص مـن الإمــبــراطــوريــات، فكيف ستكون عليه إمـبـراطـوريـة الـقـرن الــحــادي والعشرين في ظـل الانـدمـاج الكلّي للثورات الثلاث التي تحدّثنا عنها أعلاه؟ كتب: المحلل العسكري العلمان الأميركي والصيني أمام لوحة إلكترونية (رويترز) رجَّحت أوساط برلمانية روسية انخراطا أوسع لواشنطن في الحرب المتفاقمة بعد تغير لهجة إدارة ترمب

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky