7 أخبار NEWS Issue 17401 - العدد Monday - 2026/7/20 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT تتقصى خلفيات تعيينات الشرع الأمنية الجديدة سوريا تنهي ازدواجية «الداخلية» و«الاستخبارات» استجابة للضغوط عـــــــــــــد الـــــــــبـــــــــاحـــــــــث والـــــــخـــــــبـــــــيـــــــر الأمـــــــنـــــــي والاســتــراتــيــجــي الـــســـوري، عـصـمـت الـعـبـسـي، حزمة التعيينات الجديدة التي أجراها الرئيس الــســوري، أحـمـد الــشــرع، الأحـــد، وشملت عـددا مـن المناصب الأمنية القيادية، إعـــادة مأسسة وهـــنـــدســـة جـــذريـــة لـلـهـيـكـل الأمـــنـــي الـــســـوري، بدليل وجود وزيـرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قــصــرة، والـــعـــدل مظهر لــويــس، ضـمـن «مكتب الأمـــن الـوطـنـي»، واسـتـجـابـة لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقت محوري. وفي تصريح لـ«الشرق الأوسـط»، أوضح العبسي أن حزمة التعيينات الجديدة تعكس توجها صريحا نحو تمركز السلطة الأمنية بــيــد الـــرئـــيـــس الـــشـــرع ووزيــــــر الـــداخـــلـــيـــة أنــس خـــطـــاب، مـــن خــــال دمــــج مــلــفَــي «الأمـــــن الــعــام» (الـشـرطـة والأمـــن الـداخـلـي) و«الأمــــن الوطني» ووضعهما في يد شخص واحد. وهـــــذا يــعــنــي، وفــــق الــعــبــســي، إنـــهـــاء أي ازدواجــــــيــــــة أو أي تـــنـــافـــس بــــن «الـــداخـــلـــيـــة» و«الاستخبارات»، وجعل الوزير خطاب المحور الــوحــيــد لـصـنـع الـــقـــرار الأمـــنـــي الاسـتـراتـيـجـي والتنفيذي، «بينما يُحول حسين السلامة إلى دور تنفيذي مساعد تحت إمرته مباشرة في ملف (الأمـــن الـوطـنـي)، وتـوضـع الاستخبارات الــعــامــة تـحـت قـــيـــادة عـبـد الـــقـــادر طــحــان الـــذي يعمل ضمن هذا الهيكل الموحد». تـــأتـــي هـــــذه الـــتـــعـــيـــنـــات فــــي إطــــــار إنـــهـــاء المرحلة الانتقالية المشوشة وبناء هيكل أمني مـــركـــزي مـــوحـــد، بــعــد قــلــق ســـابـــق مـــن تشتت الصلاحيات بين أجهزة متعددة ذات خلفيات مختلفة («هيئة تحرير الشام»، و«قوات سوريا الديمقراطية»... وغيرهما). ويوضح الباحث أنـــه «بـتـعـيـن خــطــاب عـلـى رأس (مـكـتـب الأمــن الوطني) والداخلية معاً، يتم خلق (أمانة عامة واحــــدة لـــأمـــن)، وهـــو نــمــوذج يــعــزز السيطرة الرئاسية المباشرة ويقلل مـن هامش المـنـاورة أمـــام الـقـيـادات العسكرية أو الأمـنـيـة الأخـــرى؛ مــمــا يـسـهـم فـــي تــرســيــخ الــشــرعــيــة المـؤسـسـيـة للدولة الجديدة». تفجيرات وثغرات حدود العوامل الدافعة إلـى هـذه التعينات في هــــذا الــتــوقــيــت، وفــــق الــعــبــســي، هـــي الـضـغـط الأمــــــنــــــي المـــــبـــــاشـــــر والمـــــتـــــوتـــــر مــــــؤخــــــرا بــعــد التفجيرات التي وقعت في دمشق، واكتشاف وضبط عمليات تهريب أسلحة من العراق في طريقها إلى «حزب الله» اللبناني، لافتا إلى أن عملية التفجيرات الأخيرة، وإحباط عمليات الـــتـــهـــريـــب، كــشــفــا عـــن ثـــغـــرات فـــي الـتـنـسـيـق ومراقبة الحدود والمناطق الحضرية. وأضـاف أن «تعيين شخصية قوية مثل خطاب على رأس (مكتب الأمن الوطني) هدفه فرض رقابة أشد وتنسيق أسرع بين الأجهزة الميدانية (الداخلية) والاستخباراتية؛ لمحاربة الإرهاب والجريمة المنظمة بشكل فعال». الباحث والخبير الأمني والاستراتيجي الـــــســـــوري أشــــــار إلـــــى أن الـــــغـــــرب، خــصــوصــا الــــولايــــات المـــتـــحـــدة و«الاتـــــحـــــاد الأوروبــــــــي»، يــــشــــتــــرط لاســــتــــئــــنــــاف المـــــســـــاعـــــدات والــــدعــــم الـــســـيـــاســـي وجــــــود أجــــهــــزة أمـــنـــيـــة خــاضــعــة لــلــســيــطــرة المـــدنـــيـــة والـــقـــانـــونـــيـــة لا لـفـصـائـل مسلحة. كذلك، فإن جعل «مكتب الأمـن الوطني» والــداخــلــيــة تـحـت قــيــادة وزيــــر مــدنــي/ أمني واحد يعد «خطوة إيجابية في نظر الشركاء الــدولــيــن نـحـو (تــحــديــث) المــؤســســة الأمـنـيـة وجعلها أعلى شفافية ومسؤولية؛ مما يفتح الباب أمام دعم سياسي واقتصادي أكبر». وذكر العبسي أن «المستثمرين المحتملين يحتاجون إلى ضمان استقرار أمني حقيقي قــــابــــل لــلــتــنــبــؤ بــــــه، والــــفــــوضــــى الأمــــنــــيــــة أو التنافس بين الأجهزة يخيف رؤوس الأموال. وبالتالي، فإن إرسـال رسالة بأن هناك (قائد أمن واحداً) مسؤولا عن كل شيء، هو طمأنة لـلـسـوق الـعـالمـيـة بـــأن الــدولــة الـسـوريـة قـــادرة على حماية مصالحها ومصالح المستثمرين؛ مــمــا يــعــد شـــرطـــا أســـاســـيـــا لـــبـــدء مــشــروعــات إعادة الإعمار الكبرى». ختم العبسي تصريحه بالقول إن «هذه التعيينات ليست مجرد تبديل أسماء، بل هي إعادة مأسسة جذرية للهيكل الأمني السوري؛ بدليل وجود وزيرَي؛ الدفاع اللواء مرهف أبو قـصـرة، والـعـدل مظهر لـويـس، ضمن (مكتب الأمـن الوطني)، واستجابة لضغوط داخلية (أمنية) وخارجية (سياسية واقتصادية) في وقـــت مــحــوري حــســاس، بـعـد زيــــارة الـرئـيـس الفرنسي إيمانويل ماكرون دمشق». وتـــعـــد زيــــــارة الـــرئـــيـــس الــفــرنــســي الـتـي يوليو (تموز) الحالي واستمرت 6 أجراها في يـــومـــن الأولــــــى مـــن نــوعــهــا مـــن رئـــيـــس دولـــة غربية كبرى إلـى سـوريـا منذ تولي الرئيس ، وقد 2024 أحمد الـشـرع السلطة أواخـــر عــام وقـــع خـالـهـا تفجير عـبـوتـن ناسفتين على بعد مئات الأمتار من فندق «فور سيزونز»؛ مقر إقامة ماكرون. وأعلنت السلطات الأمنية الـسـوريـة القبض على الخلية المـسـؤولـة عن التفجيرين، وأظهرت التحقيقات الأولية أنها تتبع تنظيم «داعش». الــــدكــــتــــور عـــبـــد الــــرحــــمــــن الـــــحـــــاج يـــقـــرأ المـتـغـيـرات الأمـنـيـة مــن وجـهـة نـظـر أكـاديـمـي وباحث سياسي لديه كثير من المؤلفات عن الشأن السوري، ويرى فيها «خطوة رئيسية نحو بناء المؤسسة الأمنية وتعزيز قدراتها، فـ(مكتب الأمـن الوطني) يعمل مركز تنسيق بين مصادر مختلفة للمعلومات، ويدمجها». «حـتـى الـفـتـرة المـاضـيـة»، يلفت الـحـاج، «كــــان التنسيق يــجــري بـشـكـل غـيـر ممنهج، أما الآن فيمكن رؤية المشهد الأمني متكاملاً، وهــــذه الـهـيـكـلـيـة الــجــديــدة خــطــوة ضــروريــة لقيام (مجلس الأمن القومي) بعمله. بالتالي ســــــوف نـــشـــهـــد، ربـــــمـــــا، فـــــي الــــفــــتــــرة المــقــبــلــة اســتــراتــيــجــيــة أمـــنـــيـــة مــتــكــامــلــة وســـيـــاســـات مــصــمــمــة وفـــــق مـنـهـجـيـة مــنــاســبــة لـتـحـقـيـق هـــذه الاسـتـراتـيـجـيـة. أعـتـقـد أن هـــذا الـتـطـور مزيج بين الحاجة الداخلية لبناء مؤسسات الدولة والحاجة إلى مواجهة التحدي الأمني. يصعب الفصل بينهما في المرحلة الانتقالية لــــدولــــة خــــرجــــت لـــلـــتـــو مــــن الــــحــــرب وتـــعـــانـــي هشاشة أمنية كبيرة. كما يصعب فصل ذلك عن العلاقة مع (التحالف الدولي)، والتحدي الأمـنـي الإقليمي المرتبط بالتحالف الـدولـي وتركيا على وجـه الخصوص. بمعنى أنـه لا يمكن فصل العوامل بعضها عن بعضها، لكن الـخـطـوة الأولــــى تـبـدأ مــن الـسـعـي لاستكمال بــنــاء الـــدولـــة ومــؤســســاتــهــا، فـــي حـــن تشكل العوامل الأخرى دافعا للتسريع والتحسين». بيئة آمنة لجذب الاستثمارات الـــــدكـــــتـــــور فــــــــــراس شــــعــــبــــو، الــــبــــاحــــث والأكـــاديـــمـــي الاقـــتـــصـــادي، يـعـتـقـد أن أحــد أهـداف هذه التحركات هو «خلق بيئة آمنة ومـــســـتـــقـــرة؛ هـــــذا شـــــرط جــــوهــــري ومـسـبـق لـجـذب الاسـتـثـمـارات وطمأنة المستثمرين، حــيــث تـــهـــدف هــــذه الـــتـــغـــيـــرات إلــــى تـوحـيـد القيادة الأمنية العليا؛ مما يسهم في الحد مــن حــالــة الـتـشـتـت والــتــداخــل بــن الأجــهــزة الأمنية». ويلفت شعبو إلــى أن هــذه التحركات الأمـــــنـــــيـــــة تـــــأتـــــي فــــــي تــــوقــــيــــت يـــشـــهـــد فــيــه الاقـــتـــصـــاد الــــســــوري مــــؤشــــرات اقــتــصــاديــة إيجابية على الصعيدين الداخلي والدولي؛ «لذا يمكن عد التعديلات جزءا لا يتجزأ من الرؤية الاقتصادية. فـ(مكتب الأمن الوطني) يـمـتـلـك صــاحــيــات واســـعـــة لـــإشـــراف على الأجـهـزة الأمنية كـافـة، وبالتالي قـد يسهم في تثبيت دعائم الاستقرار لإزالة المعوقات مـــن أمـــــام خــطــط الـتـنـمـيـة وإعــــــادة الإعـــمـــار. كذلك، تهيئة بيئة وطنية آمنة تسمح بجذب الاستثمارات الخارجية وتنشيط الاقتصاد المـــحـــلـــي. أيــــضــــا طـــمـــأنـــة المـــجـــتـــمـــع الــــدولــــي والشركاء الإقليميين إلـى قـدرة الـدولـة على حماية استقرارها الداخلي». دمشق: موفق محمد لندن: «الشرق الأوسط» الرئيس أحمد الشرع مع وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الداخلية أنس خطاب فبراير الماضي (سانا) «كان التنسيق يجري بشكل غير ممنهج أما الآن فيمكن رؤية المشهد الأمني متكاملاً» طهران تتنصل من تصريحات ولايتي ضد رئيس الوزراء العراقي الزيدي يُشيد بنتائج زيارته لواشنطن وسط تأييد شعبي وانقسام سياسي نـــــــأت طــــــهــــــران (رســـــمـــــيـــــا) بـــنـــفـــســـهـــا عــن التصريحات التي أدلى بها علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيـرانـي، ضد رئيس الــوزراء العراقي علي الـزيـدي، على خلفية زيـارتـه إلى واشنطن، وذلك تمهيداً، على ما يبدو، لزيارة مرتقبة للزيدي إلى طهران. وبــــعــــد اخــــتــــتــــام زيـــــارتـــــه إلــــــى الـــــولايـــــات أيام، قال الزيدي، في 5 المتحدة، التي استمرت تـدويـنـة عـبـر مـنـصـة «إكـــــس»: «ونــحــن نختتم زيـــارتـــنـــا إلــــى واشـــنـــطـــن، عـــائـــديـــن إلــــى بــغــداد الحبيبة، فإننا نعرب عن شكرنا العميق لإدارة الــرئــيــس تــرمــب ولـلـشـعـب الأمــيــركــي الـصـديـق على حفاوة الاستقبال والتقدير». وأضــــــــاف: «نــــجــــدد عـــــزم حــكــومــتــنــا عـلـى المــــضــــي فــــي تــجــســيــد الــــشــــراكــــة الاقـــتـــصـــاديـــة الاستراتيجية بين البلدين الصديقين، وتعزيز الثقة المتبادلة والــرؤيــة المشتركة للمستقبل، استنادا إلى ما أبرمناه من اتفاقات ومذكرات تفاهم وتعاون، من شأنها أن تفضي إلى بناء مرحلة جـديـدة مـن الـعـاقـات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة فـي مختلف المـجـالات، والتنسيق المشترك لترسيخ الاستقرار وتعزيز مسار الازدهار في العراق وعموم المنطقة». وكـــــــان الـــــعـــــراق والــــــولايــــــات المــــتــــحــــدة قـد اتـفـاقـيـة تـحـتـاج إلـى 48 ، وقّــعــا، خـــال الـــزيـــارة مصادقة البرلمان، فيما يمكن لمذكرات التفاهم، الــتــي جــــرى الــتــوقــيــع عـلـيـهـا أيـــضـــا، أن تـدخـل حـيّــز التنفيذ دون الـحـاجـة إلـــى ذلـــك. وهـــو ما دفـــع كـثـيـرا مــن الأطــــراف المـنـاوئـة لــلــزيــارة، ولا سيما الفصائل المسلحة المـوالـيـة لإيــــران، إلى النظر بعين الريبة إلى ما تحقق بين البلدين، «انـطـاقـا مـن أن تحقيق الـحـد الأدنـــى مـن هذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم قد ينقل العلاقة بـن بـغـداد وواشنطن إلـى مستوى جـديـد، في مـقـابـل تــراجــع مـسـتـويـات الــتــعــاون مــع إيــــران، ولا سيما بعد محاصرة تهريب الأموال إليها، مـن خــال الاتــفــاق بـن البنك المــركــزي العراقي ووزارة الخزانة الأميركية». وفــــي هــــذا الـــســـيـــاق، وصــــف الـــزيـــدي هــذا الاتـــفـــاق بــأنــه «يُــمــثــل خــطــوة مـهـمـة فــي مسار إصــــاح الــقــطــاع المــصــرفــي، وتــعــزيــز انـدمـاجـه بالنظام المالي العالمي». مــــصــــارف عـــراقـــيـــة 7 وقـــــــال إن «تـــأهـــيـــل للعودة إلى قنوات المراسلة المصرفية الخارجية بالعملات الأخـرى، تمهيدا لاستعادة أهليتها لـلـتـعـامـل بـــالـــدولار الأمــيــركــي، بـعـد استكمال مـتـطـلـبـات الامــتــثــال والــحــوكــمــة، يــؤكــد نجاح نـهـج الإصــــاح المــالــي الـــذي تتبناه الحكومة، ويُــــعــــزز الـــثـــقـــة بـــالـــقـــطـــاع المـــصـــرفـــي الـــعـــراقـــي، ويـفـتـح آفـــاقـــا أوســــع أمــــام الاقــتــصــاد الـوطـنـي والاستثمار». وأكـــد مـواصـلـة «دعـــم الإصــاحــات المالية والمــــصــــرفــــيــــة، وتــــرســــيــــخ مـــــبـــــادئ الـــشـــفـــافـــيـــة والحوكمة، بما يخدم مصالح الـعـراق ويُعزز مكانته الاقتصادية إقليميا ودولياً». وبـيـنـمـا تــبــدو خــطــوات بــغــداد هـــذه المــرة واثــــقــــة عـــلـــى صـــعـــيـــد الـــعـــاقـــة مــــع واشـــنـــطـــن، فــــإن الـــحـــديـــث عـــن الانـــتـــقـــال بــهــا إلــــى «مـرحـلـة جديدة» في هذه العلاقة، بدا مفاجئا لكثير من الأوســـاط، لا سيما الشعبية منها، التي أبدت ارتياحا لـه... كما فاجأ بالقدر نفسه، الجهات المعارضة، لا سيما الأطـراف القريبة من إيران، كونها لم تعد قـادرة، مثلما كانت في السابق، على إيقاف مثل هذه التطورات بقيادة الزيدي. ويـــقـــول عـبـد الــرحــمــن الـــجـــبـــوري، رئـيـس «أكــــاديــــمــــيــــة الــــتــــطــــويــــر الــــســــيــــاســــي والـــحـــكـــم الرشيد»، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا جـــرى الالـــتـــزام بمنهج الـــزيـــارة وتطبيقه على أرض الـواقـع، فـإن الـعـراق والـزيـدي يكونان قد تخلّيا عن مفهوم التوازن، واتجها إلى المعسكر الــغــربــي والــــولايــــات المــتــحــدة، واخـــتـــارا حليفا اقتصاديا وماليا يحتاج إليه العراق. وبإمكان بــغــداد، بعد تفكيك ســاح الـفـصـائـل، الـوقـوف على الحياد في الحرب». وبدوره، يقول أستاذ الفكر السياسي في الجامعة المستنصرية، الـدكـتـور طالب محمد كريم، في تصريح لـ«الشرق الأوسـط»، إن «من المـبـكـر الــحــديـث عــن تــحــول جــــذري فــي طبيعة العلاقة العراقية - الأميركية، لكن يمكن القول إن زيـــارة الــزيــدي تُمثل بـدايـة مـحـاولـة لإعــادة تــعــريــف هــــذه الـــعـــاقـــة. فــالانــتــقــال مـــن هيمنة الملفات الأمنية والعسكرية إلــى التركيز على الاقتصاد والاستثمار والطاقة يعكس توجها نحو بناء علاقة تقوم على المصالح المتبادلة أكثر من إدارة الأزمات». ويضيف كريم، أن «نجاح هذا التحول لا يتوقف على مـا تحقق فـي واشـنـطـن، بـل على مـا ستنجزه الحكومة داخـــل الــعــراق. فالدولة الــعــراقــيــة مـــا زالـــــت تـــواجـــه تــحــديــات بـنـيـويـة، فــــي مــقــدمــتــهــا ضـــعـــف الــــخــــدمــــات، والـــفـــســـاد، وتـــعـــدد مـــراكـــز الـــقـــرار، وهـــي عـــوامـــل أثــــرت في كــفــاءة مـؤسـسـات الــدولــة وقـدرتـهـا عـلـى جـذب الاستثمار وبناء الثقة مع الشركاء الدوليين». وأوضح أن «الولايات المتحدة بدأت تنظر بــإيــجــابــيــة إلــــى مـــســـار الإصــــــاح الـــــذي تعلنه الــحــكــومــة، لـكـن هـــذه الـثـقـة لا تــــزال مـشـروطـة، وســـتـــتـــوقـــف عـــلـــى قــــــدرة بــــغــــداد عـــلـــى تــرجــمــة الــتــعــهــدات إلــــى إصـــاحـــات إداريــــــة وقـانـونـيـة ومؤسسية ملموسة». وفيما يتصل بطبيعة التوازن في العلاقة بين الـعـراق وكـل من الـولايـات المتحدة وإيــران، يقول الدكتور كريم: «إن قراءة العلاقة بمنطق الــربــح والــخــســارة لا تعكس مصلحة الــعــراق؛ لذلك، لا أرى أن نجاح العراق يُقاس بالابتعاد عـن إيـــران أو بـالاقـتـراب مـن الــولايــات المتحدة، وإنــــمــــا بـــقـــدرتـــه عـــلـــى بـــنـــاء ســـيـــاســـة خــارجــيــة مــــتــــوازنــــة تـــنـــطـــلـــق مـــــن المـــصـــلـــحـــة الـــوطـــنـــيـــة، وتُــحـافــظ عـلـى عــاقــات مستقرة مــع الــولايــات المتحدة ودول الجوار والدول الإقليمية، دون أن يتحول إلى ساحة لتصفية الصراعات بينها». إساءة ولايتي... إلــــــى ذلــــــــك، ســـعـــت إيـــــــــران إلــــــى احــــتــــواء الـتـصـريـحـات المـسـيـئـة الــتــي أطـلـقـهـا ولايـتـي بــحــق رئـــيـــس الــــــــوزراء الـــعـــراقـــي، ووصـفـتـهـا بأنها «غير رسمية». وأبلغ وزيـر الخارجية الإيـــــرانـــــي عـــبـــاس عـــراقـــجـــي، الأحـــــــد، نـظـيـره الـــعـــراقـــي فـــــؤاد حـــســـن، فـــي اتـــصـــال هـاتـفـي، بـأن «العلاقات بين البلدين ينبغي ألا تتأثر بالتصريحات الشخصية وغـيـر الرسمية». وأضـــــــــاف أن «الـــــعـــــاقـــــات بـــــن الـــجـــمـــهـــوريـــة الإسلامية الإيرانية والعراق علاقات راسخة واسـتـراتـيـجـيـة، تـقـوم عـلـى روابــــط تاريخية وثقافية ودينية عميقة، ومصالح مشتركة بــن الـشـعـبـن»، مـوضـحـا أن «هـــذه الـعـاقـات القيّمة ينبغي ألا تتأثر ببعض التصريحات الشخصية وغير الرسمية». وكان ولايتي، مستشار المرشد الإيراني، قد انتقد زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، ووصـــف رئـيـس الـــــوزراء الـعـراقـي بـأنـه «قليل الخبرة»، وفق ما نقلته وسائل إعلام. وقال في مقال صحافي نشرته صحيفة «فرهيختكان»: «إن تصرف رئيس الحكومة خلال لقائه الرئيس الأميركي، بعد وقت قصير من تشييع المرشد السابق علي خامنئي، يُعد وصمة عار كبيرة»، على حد تعبيره. والــتــزمــت إيـــــران رسـمـيـا الـصـمـت حـيـال الاتفاقيات التي وُقّعت بين بغداد وواشنطن، والـــتـــي مـــن شـأنـهـا سـحـب الــبــســاط مـــن تحت أقـــدامـــهـــا فـــي الــــعــــراق، بـــالـــتـــوازي مـــع هـجـوم الـفـصـائـل المسلحة المـوالـيـة لـهـا عـلـى الــزيــارة ومخرجاتها. بغداد : حمزة مصطفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب مستقبلا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في البيت الأبيض (أ.ب) «مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية القائمة على المصالح المشتركة في مختلف المجالات»
RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky