issue17401

5 لبنان NEWS Issue 17401 - العدد Monday - 2026/7/20 الاثنين ASHARQ AL-AWSAT الرئيس اللبناني سعى إلى استيضاح طبيعة الدور الذي تتصوره الإدارة الأميركية لدمشق وحدوده عون يمهد مع روبيو لـ«قمة حاسمة» مع ترمب بــدأ الرئيس اللبناني جـوزيـف عون محادثاته السياسية في واشنطن صباح الأحــــد، بـلـقـاء وزيـــر الـخـارجـيـة الأمـيـركـي ماركو روبيو، للتمهيد للقمة المرتقبة مع الـرئـيـس الأمـيـركـي دونــالــد تـرمـب صباح الثلاثاء، بالبيت الأبيض. وأفــــــــــادت الــــرئــــاســــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة بـــأن عــون شــدد على «ضــــرورة تطابق الموقف الـــلـــبـــنـــانـــي مــــع المــــوقــــف الأمــــيــــركــــي لـجـهـة تـطـبـيـق إطـــــار الــعــمــل الـــثـــاثـــي مـــن خــال تـــحـــقـــيـــق أول انــــســــحــــاب اســــرائــــيــــلــــي مـن المنطقة النموذجية الاولى». وأكـــــد عــلــى «ضـــــــرورة تــعــزيــز الــدعــم الأمـيـركـي للجيش اللبناني والمؤسسات الـعـسـكـريـة الـلـبـنـانـيـة واتـــخـــاذ الـخـطـوات الـــــازمـــــة لـــتـــكـــريـــس الاهــــتــــمــــام الأمـــيـــركـــي بــــلــــبــــنــــان عـــــلـــــى الـــــصـــــعـــــد الاقـــــتـــــصـــــاديـــــة والاستثماريّة فـي مختلف القطاعات، لا سيما الطاقة والاتـصـالات والمـواصـات». مــــن جـــانـــبـــه، قـــــال روبــــيــــو إنـــــه نـــاقـــش مـع عــــون تـنـفـيـذ «الإطــــــار الـــثـــاثـــي». وأشـــــار، فــــي بــــيــــان عـــقـــب الــــلــــقــــاء، إلــــــى أنــــــه أشــــاد بــ«شـجـاعـة الـحـكـومـة الـلـبـنـانـيـة، بـقـيـادة الـرئـيـس عـــون، وبالجهود الحثيثة التي تـبـذلـهـا لاســتــعــادة ســـيـــادة لــبــنــان، ونـــزع سلاح (حزب الله) وتفكيك بنيته التحتية الإرهابية، والمضي قدما نحو السلام». وجــــــدد وزيــــــر الـــخـــارجـــيـــة الأمـــيـــركـــي «التأكيد على التزام الولايات المتحدة بدعم التنفيذ الناجح للإطار الثلاثي، ومساندة جــهــود الــحــكــومــة الـلـبـنـانـيـة الـــرامـــيـــة إلــى تــحــقــيــق الــــســــام والـــتـــعـــافـــي الاقـــتـــصـــادي ومستقبل أفضل للشعب اللبناني». وأشــــــــــــــارت مــــــصــــــادر مـــــوثـــــوقـــــة إلــــى أن لـــقـــاء عـــــون وروبــــيــــو أتــــــاح لـلـجـانـبـن مناقشة التفاصيل السياسية والأمـنـيـة لـــلـــمـــقـــتـــرحـــات الــــتــــي تـــحــمــلـــهـــا الـــرئـــاســـة اللبنانية قبل وضعها على طاولة ترمب. ووفــــــقــــــا لــــلــــمــــصــــادر المــــطــــلــــعــــة عــلــى المـحـادثـات، فــإن عــون طلب توضيحا من الــجــانــب الأمــيــركــي بــشــأن تــقــاريــر أفـــادت بأن واشنطن طلبت من الرئيس السوري أحـمـد الـشـرع التدخل فـي المـلـف اللبناني لـــلـــمـــســـاعـــدة فــــي مـــعـــالـــجـــة قـــضـــيـــة ســـاح «حزب الله». ووفــــــــــق هــــــــذه الــــتــــســــريــــبــــات، ســعــى عــون إلــى استيضاح طبيعة الـــدور الـذي تــــتــــصــــوره الإدارة الأمــــيــــركــــيــــة لــدمــشــق وحــــــــدوده، فـــي ظـــل حــســاســيــة أي تـدخـل ســـوري فــي الـــشـــؤون الـداخـلـيـة اللبنانية والإرث المعقد للعلاقات بين البلدين. وشـــدد عـــون خـــال الـلـقـاء مــع روبـيـو على أن معالجة ملف سـاح «حــزب الله» وحــــصــــر الــــســــاح بـــيـــد الـــــدولـــــة يـــجـــب أن تـتـم تـحـت مـظـلـة المــؤســســات الـدسـتـوريـة الــلــبــنــانــيــة، وبــــدعــــم دولــــــي يـــعـــزز سـلـطـة الـجـيـش والــــدولــــة، لا مـــن خـــال تـرتـيـبـات تتجاوز بيروت أو تنتقص من سيادتها. وتـكـتـسـب زيــــارة عـــون إلـــى واشنطن أهــمــيــة اســتــثــنــائــيــة، لــيــس فــقــط لـكـونـهـا الأولــــــــى لـــرئـــيـــس لـــبـــنـــانـــي إلـــــى الــــولايــــات ، وإنما لأنها تأتي 2009 المتحدة منذ عام فـــي لــحــظــة تـــحـــاول فــيــهــا بـــيـــروت انـــتـــزاع تـسـويـة تـخـرج الــبــاد مــن الـحـلـقـة المغلقة بـــن مــطــلــب إســـرائـــيـــل نــــزع ســــاح «حـــزب الله» قبل الانسحاب، وإصرار الحزب على أن الانسحاب الإسرائيلي الكامل يجب أن يسبق أي نقاش حول سلاحه. ويــحــمــل عــــون - الـــــذي شــغــل منصب قـائـد الـجـيـش الـلـبـنـانـي المـــدعـــوم أميركيا قبل انتخابه رئيسا للبلاد العام الماضي - إلــــى واشـــنـــطـــن مــجــمــوعــة مــتــرابــطــة من المـلـفـات، فـي مقدمها تثبيت وقــف إطـاق النار، والضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي اللبنانية التي لا تزال تسيطر عـلـيـهـا، وتـفـعـيـل آلــيــات المــراقــبــة واللجنة العسكرية، وتمكين الجيش اللبناني من الانتشار وبسط سلطة الـدولـة، بالتوازي مـع البحث عـن صيغة تدريجية لمعالجة ترسانة «حزب الله» من دون الانـزلاق إلى مواجهة داخلية. ويــتــضــمــن بــرنــامــجــه فـــي الـعـاصـمـة واشنطن، لقاءات ومحادثات مع مسؤولين أمـيـركـيـن وأعـــضـــاء فــي الــكــونــغــرس، إلـى جـــانـــب اجـــتـــمـــاع فـــي الـــســـفـــارة الـلـبـنـانـيـة مــع خــبــراء ومــســؤولــن فــي مــراكــز أبـحـاث سياسية أميركية. وتستضيف السفارة أيـــضـــا عــــشــــاء يــــشــــارك فـــيـــه رجــــــال أعـــمـــال وشــــخــــصــــيــــات مـــــن الــــجــــالــــيــــة الـــلـــبـــنـــانـــيـــة ودبلوماسيون، في مسعى لإعطاء الزيارة بعدا يتجاوز الملف الأمني، وإعـادة وضع لــبــنــان عــلــى جـــــدول الاهـــتـــمـــام الـسـيـاسـي والاقتصادي الأميركي. ويـــــــــــرى فـــــــــــادي نـــــيـــــكـــــولاس نـــــصـــــار، الـــزمـــيـــل الأول بــمــعــهــد الــــشــــرق الأوســـــط بـــواشـــنـــطـــن، أن لـــبـــنـــان قــــد يــمــثــل الـنـصـر التالي للسياسة الخارجية الأميركية، إذا قـررت واشنطن استثمار اللحظة الحالية لــتــحــويــل إضـــعـــاف الـــنـــفـــوذ الإيــــرانــــي في المــنــطــقــة إلــــى مـكـسـب اســتــراتــيــجــي دائــــم. ويعتبر أن الفرصة باتت مواتية أكثر من أي وقـت مضى في ظل تراجع قـوة «حزب الله»، واستعداد الدولة اللبنانية لتعزيز ســيــادتــهــا والانـــفـــتـــاح عــلــى شـــراكـــة أعـمـق مع الـولايـات المتحدة. ويدعو - في تقرير مـــوســـع نـــشـــره المــعـــهـــد الأســــبــــوع المـــاضـــي - إلــــى مـــقـــاربـــة أمــيــركــيــة مـتـكـامـلـة تشمل زيــــادة دعـــم الـجـيـش الـلـبـنـانـي، وتجفيف مصادر تمويل الحزب، ودفع الإصلاحات الاقتصادية، وتسوية النزاعات الحدودية، وربــــــــط المـــــســـــاعـــــدات الــــدولــــيــــة بـــخـــطـــوات ملموسة نحو حصر السلاح بيد الدولة. ولهذا يصل عون إلى البيت الأبيض حاملا رهانا كبيرا على ترمب: أن يستخدم الـرئـيـس الأمــيــركــي نــفــوذه لـــدى إسـرائـيـل ليس فقط لمنع حرب جديدة، وإنما لإطلاق عملية مـتـدرجـة تنهي الاحــتـــال، وتـقـوي الجيش، وتعيد القرار الأمني إلى الدولة. وهـو رهــان قد تكون نتيجته حاسمة في تحديد ما إذا كان لبنان مقبلا على مرحلة استعادة تدريجية للسيادة، أم على جولة جديدة من المواجهة. الرئيس اللبناني جوزيف عون يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أمس (الرئاسة اللبنانية) واشنطن: هبة القدسي الكنيسة المارونية تدعم مسار لبنان التفاوضي مع إسرائيل تلقى مسار الدولة اللبنانية القاضي بـالـتـفـاوض مــع إســرائــيــل جــرعــة دعــــم من الكنيسة المارونية، إذ أكد البطريرك بشارة الــراعــي أن «الــســام خـيـارنـا، وعـلـى لبنان أن يــخــتــار طـــريـــق الـحـقـيـقـة لا الأوهـــــــام»، وذلك قبيل ساعات قليلة من لقاء الرئيس اللبناني، جوزيف عـون، وزيــر الخارجية الأمــيــركــي، مــاركــو روبـــيـــو، فــي واشـنـطـن، تمهيدا للقائه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الثلاثاء المقبل. وتـصـطـدم مساعي الــدولــة اللبنانية بتعنت إسـرائـيـل و«حـــزب الــلــه»؛ إذ تصر الأولــــــى عــلــى تـحـقـيـق المــطــالــب الـلـبـنـانـيـة المـــتـــمـــثـــلـــة فـــــي الانــــســــحــــاب مـــــن الأراضـــــــي اللبنانية تدريجيا بالتوازي مع خطوات ســحــب ســــاح «حـــــزب الــــلــــه»، وتــطــلــب من الـــولايـــات المـتـحـدة الـتـدخـل للضغط على إسرائيل، بينما يرفض «الـحـزب» تسليم ســـــاحـــــه، ويــــهــــاجــــم مــــســــار المــــفــــاوضــــات اللبنانية مع إسرائيل. ويــــــــواصــــــــل الـــــجـــــيـــــش الإســـــرائـــــيـــــلـــــي عمليات النسف والتفجيرات فـي المنطقة المحتلة بجنوب لـبـنـان، ووثـقـت «الـوكـالـة الوطنية للإعلام» الرسمية، الأحد، تنفيذ الـــجـــيـــش الإســــرائــــيــــلــــي عـــمـــلـــيـــات تـفـجـيـر فـــي بـــلـــدات الــخــيــام وديـــرســـريـــان - قـضـاء مرجعيون، وفـي بلدة كفرتبنيت الواقعة بقضاء النبطية. وقــــــال الـــبـــطـــريـــرك الـــــراعـــــي، فــــي عـظـة الأحــــد: «الــســام خـيـارنـا، وعـلـى لـبـنـان أن يــخــتــار طـــريـــق الــحــقــيــقــة لا الأوهــــــــام؛ لأن الـحـقـيـقـة وحـــدهـــا تـبـنـي الـــدولـــة، وتجمع الــــلــــبــــنــــانــــيــــن، وتـــــؤســـــس لمـــســـتـــقـــبـــل آمــــن ومستقر». وأعلن أنـه «مـن واجبنا الوطني دعم كل خطوة تعيد للدولة هيبتها، وللبنان ســــيــــادتــــه، ولــشــعــبــه أمـــنـــه واســــتــــقــــراره»، مؤكدا أن «كل اتفاق يحفظ سيادة لبنان، ويـصـون حقوقه الـوطـنـيـة، ويـعـزز سلطة الـــدولـــة عـلـى كــامــل أراضـــيـــهــا، هـــو خـطـوة تــســتــحــق الــــدعــــم، عـــلـــى أن يـــلـــتـــزم جـمـيـع الأطراف تنفيذ موجباته كاملة وبأمانة». وجــدد الـراعـي تأكيده «أهمية تنفيذ (اتــفــاق الإطــــار) تنفيذا كــامــا ودقـيـقـا، لما يــشــكــلــه مــــن مــــدخــــل إلـــــى تـــرســـيـــخ ســـيـــادة الــــدولــــة، وبــســط سـلـطـتـهـا الــشــرعــيــة على كامل أراضيها، وتثبيت الأمن والاستقرار، وصــــون حــقــوق لـبـنـان الــوطــنــيــة»، مشيرا إلــــى أن تـحـقـيـق الــغــايــة المـــرجـــوة مــنــه «لا يـتـوقـف عـلـى نـصـوصـه فـحـسـب، بــل على الـــتـــزام جـمـيـع الأطــــــراف تـنـفـيـذ مـوجـبـاتـه كاملة وبأمانة». ولفت البطريرك الماروني إلى أن «الحياد الفاعل يبقى خيارا وطنيا لا غـــنـــى عـــنـــه، يــنــســجــم مــــع هـــويـــة لـبـنـان ورسالته، ويحصّنه من صراعات المحاور، ويعزز وحدته الداخلية، ويعيد إليه دوره التاريخي وطـنـا للّقاء والــحــوار، ورسـالـة للحرية والعيش المشترك»، عادّا أن «لبنان لا يكتمل حضوره إلا بدولته، ولا تترسخ رسالته إلا بسيادته، ولا يطمئن مستقبله إلا بحياد فاعل يحفظه، ويُريح محيطه، ويجعله شــاهــدا لـلـسـام فــي هـــذا الـشـرق، وفاعلا في سبيله». وفــي مقابل المسعى اللبناني، يؤكد «حــــزب الـــلـــه» تـمـسـكـه بــســاحــه، ويــرفــض المسار اللبناني بالكامل، وقال النائب عنه حسين الـحـاج حسن، الأحـــد، إن مـا يُطرح الـيـوم تحت عـنـوان «المـنـاطـق التجريبية» فــــي عــــــدد مــــن الــــقــــرى المـــــحـــــررة «لا يـمـكـن اعــتــبــاره إنـــجـــازا وطـنـيـا، بــل هــو جـــزء من مسار تنازلات فرضته الضغوط الأميركية والإســــرائــــيــــلــــيــــة»، عـــــــــادّا أن المــــفــــاوضــــات المباشرة مع إسرائيل «كانت منذ انطلاقها مسار خطيئة، ولن تقود إلا إلى مزيد من التراجع عن الحقوق الوطنية والسيادية». ورأى الـــــحـــــاج حـــســـن أن «الاتـــــفـــــاق، كـــمـــا عُـــــــــرض، يـــتـــضـــمـــن أيــــضــــا اســـتـــقـــدام قـــوات أجنبية للمساهمة فــي نـــزع سـاح المــقــاومــة»، عــــادّا أي قـــوة تـأتـي إلـــى لبنان تــحــت هــــذا الـــعـــنـــوان «قـــــوة احــــتــــال»، كما انتقد ما وصفه بـ«التخلي عن حق لبنان فــي مـاحـقـة الــعــدو قـضـائـيـا، ســـواء تحت عــنــوان وقـــف المــاحــقــات أو تعليقها، في وقت يواصل فيه الاحتلال اعتداءاته وقتله وتدميره من دون أي التزام أو رادع». وأكــد الـحـاج حسن أن الاتـفـاق يحمل في مضمونه «بذور فتنة داخلية»، محملا الـدولـة «مسؤولية أي تـداعـيـات قـد تنجم عن الالتزامات التي أخذتها على عاتقها، لا سيما ما يتعلق بملف سلاح المقاومة». من جهته، قال النائب حسن عز الدين فـي تصريح: «علينا أن نــدرك أن المقاومة مـسـتـمـرة، بــل بــاتــت أكــثــر ضــــرورة مــن أي وقـــــت مـــضـــى، وبـــالـــتـــالـــي، عـــلـــى المــســتــوى الداخلي، بالتأكيد سنواجه كل من يريد السوء للبنان وشعبه، وإن أي نصر تحققه الجمهورية الإسلامية (إيـران)، سينعكس إيجابا على ساحتنا، وعلى أهلنا، وعلى شعبنا، بما يضغط على العدو للإسراع بالانسحاب من أرضنا التي يحتلها». بيروت: «الشرق الأوسط» روبيو أشاد بالجهود اللبنانية لـ«استعادة سيادة لبنان ونزع سلاح حزب الله والمضي قدما نحو السلام» دخان يتصاعد جراء عمليات نسف نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (أ.ف.ب) قمة عون ــ ترمب... جرعة دعم زائدة لتطبيق «اتفاق الإطار» تـشـكـل قــمــة واشـــنــطــن المـرتـقـبـة بــــــن الـــــرئـــــيـــــس الــــلــــبــــنــــانــــي الـــعـــمـــاد جــوزيــف عـــون، والـرئـيـس الأمـيـركـي دونـالـد ترمب، الثلاثاء، أول محطة سـيـاسـيـة لـرئـيـس لـبـنـانـي لا يحمل أثـــــقـــــال وصـــــايـــــة الــــنــــظــــام الــــســــوري الـــســـابـــق والــهــيــمــنــة الإيـــرانـــيـــة على القرار اللبناني. ويـــتـــطـــلـــع الـــلـــبـــنـــانـــيـــون إلـــيـــهـــا عـلـى أنــهــا مـنـاسـبـة لــتــزويــد بلدهم بجرعة دعم إضافية لتطبيق «اتفاق الإطار» وإخراجه من المراوحة، فيما تتهاوى «مذكرة التفاهم» الإيرانية - الأميركية بإعلان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي تعليق العمل بها. فــأهــمــيــة قـــمـــة واشـــنـــطـــن، الــتــي استبقها عون بلقاء وزير الخارجية الأمـــيـــركـــيـــة مــــاركــــو روبــــيــــو، الأحـــــد، تــكــمــن فــــي أنـــهـــا تُـــعـــقـــد فــــي ظــــروف استثنائية يمر بها لبنان والمنطقة وتــســتـدعـي الــتــركــيــز عــلــى مستقبل موقعه في الإقليم الذي لا يزال يشهد متغيرات متلاحقة يُفترض أن تؤدي إلـــى رســـم خـريـطـة جـــديـــدة للمشهد السياسي العام. وهذا ما يفسر الرهان اللبناني على واشنطن للعبور ببلدهم إلى بر الأمان، خصوصا بعد أن حسم عون خياره بتأكيده بأن لبنان أولاً. صواب الخيار السياسي وفـي هـذا السياق يصح القول، حـسـب مـصـدر وزاري، إن عـــون كـان صــائــبــا فـــي خـــيـــاره الــســيــاســي بــأن يــتــفــاوض لــبــنــان عـــن نـفـسـه بنفسه بفصل المسار اللبناني عن الإيراني وعــــــــــدم ربــــــــط مــــصــــيــــره بــــــ«مـــــذكـــــرة التفاهم»، وإلا كيف سيكون الحال فــي الـبـلـد لــو رضـــخ لـلـضـغـوط التي مورست عليه من «حزب الله» ووافق عـــلـــى وحـــــــدة المــــســــار والمـــصـــيـــر بـن البلدين، واضعا كل أوراقه في السلة الإيرانية والتحق بـ«مذكرة التفاهم» الـــتـــي مـــا زالـــــت مـعـلـقـة عــلــى الــحــرب المشتعلة بين الموقّعين عليها؟ ولفت المصدر لـ«الشرق الأوسط» إلــى أن تنفيذ المـنـدرجـات التي نص عـــلـــيـــهـــا «اتــــــفــــــاق الإطـــــــــــار» ســتــكــون حاضرة بامتياز على جـدول أعمال القمة، وأن تطبيقها في حاجة ماسّة إلى دعم مباشر من ترمب، ليس لأنه الـضـامـن شخصيا بتوفير الأجـــواء الـسـيـاسـيـة والأمـنـيـة لإخـراجـهـا من المراوحة فحسب، وإنما لأنها تشكل خــريــطــة طـــريـــق لـــوضـــع لــبــنــان على سكة التعافي، وهــذا يتطلب تدخلا مـــبـــاشـــرا مـــن تـــرمـــب بــالــضــغــط على إسـرائـيـل لتسهيل تطبيقه وتبديد الـــــعـــــوائـــــق الـــــتـــــي تـــعـــتـــرضـــه وقـــطـــع الطريق على تـذرع «حـزب الله» بأن الـخـيـار الـرئـاسـي لــم يـكـن فــي محله رغـم أن الـحـزب فوجئ بـقـرار المرشد الإيـــرانـــي بتعليق الـعـمـل بــــ«مـذكـرة التفاهم» ما انتزع منه ورقة الضغط على لبنان. ممر إلزامي وأكد أن لبنان يتمسك بتطبيق «اتـــــفـــــاق الإطـــــــــار» الـــــــذي يـــــــراه المــمــر الإجباري للإنقاذ. وقــــــال إن الــــوضــــع الـــداخـــلـــي لـم يعد يحتمل المــراوحــة والـتـجـاذبـات بـإقـحـامـه فـــي حـلـقـة مــفــرغــة، كاشفا عــن أن قـمـة واشـنـطـن تشكل محطة لـــلـــدخـــول فــــي مـــصـــارحـــة مـتـنـاهـيـة بتحديد مـا هـو مطلوب مـن لبنان، فـــــي مـــقـــابـــل الــــتــــوافــــق عـــلـــى الإطــــــار العام للدعم الأميركي كونه الخيار اللبناني الأوحد. تثبيت وقف إطلاق النار وأضــــــــاف أن الــــدعــــم الأمـــيـــركـــي للبنان يقع في عدة عناوين أبرزها تـثـبـيـت وقــــف إطــــاق الـــنـــار بــصــورة نــهــائــيــة بــتــدخــل مــبــاشــر مـــن تـرمـب لإلــــــــــزام إســـــرائـــــيـــــل بــــوقــــف الأعــــمــــال الـــعـــدائـــيـــة وامــتــنــاعــهــا عـــن تـجـريـف البلدات وتدميرها الممنهج للمنازل، إضـــافـــة إلـــى تـفـعـيـل مـــا هـــو مطلوب مــن «الـلـجـان الـثـاثـيـة» المنبثقة عن «اتـفـاق الإطـــار»، بـدءا بالتوصل إلى جــــــدول زمـــنـــي لانـــســـحـــاب إســـرائـــيـــل على مراحل من الجنوب على أساس الـــتـــوصـــل إلــــى اتـــفـــاق بـــن الــبــلــديــن، برعاية أميركية، لإنهاء حال العداء، فــــي مـــقـــابـــل تــمــســك لـــبـــنـــان، بــلــســان حـــكـــومـــتـــه، بــحــصــريــة الــــســــاح بـيـد الــــدولــــة، فـــي إشـــــارة إلــــى سـحـبـه من «حزب الله» لأن من دونه لا يمكن أن يشكل «اتفاق الإطـار» رافعة لإخراج لبنان من الدوران في حلقة مفرغة. وشـــــــدد المــــصــــدر عـــلـــى أن عـــون يتطلع لتوفير الدعم الأميركي لإلزام إسـرائـيـل بـجـدول زمـنـي للانسحاب كـــونـــه يــــــؤدي إلـــــى تـــقـــويـــة وتــدعــيــم مـــوقـــفـــه فــــي مـــواجـــهـــة «حــــــزب الـــلـــه» وتصديه لدعواته بتهديد الاستقرار رفضا لـ«اتفاق الإطار». وهـــــــــذا يـــتـــطـــلـــب مـــــن واشـــنـــطـــن إحـاطـة المؤسسة العسكرية برعاية اســـتـــثـــنـــائـــيـــة بـــتـــزويـــدهـــا بـــالـــســـاح والــعــتــاد لــرفــع مـنـسـوب جاهزيتها لـــانـــتـــشـــار تـــدريـــجـــيـــا فـــــي الأمــــاكــــن الـتـي تنسحب منها إسـرائـيـل حتى الــحــدود الــدولــيــة، إضــافــة إلـــى خلق المــنــاخ لــعــودة الــنــازحــن إلـــى قـراهـم والـــــشـــــروع بـــإعـــمـــار بـــلـــداتـــهـــم بــدعــم دولـــي وتـدخـل أمـيـركـي مـبـاشـر، إلى جـــانـــب إطــــــاق الأســـــــرى لـــئـــا يـبـقـى لدى «حزب الله» ما يتذرّع به لتبرير عدم انخراطه في مشروع إعادة بناء الدولة. وأكـد المصدر أن توسيع الرقعة الجغرافية لانتشار الجيش يستدعي الـبـحـث بـالـبـديـل فـــور انـتـهـاء مهمة قـــوات الــطــوارئ الـدولـيـة «يونيفيل» في لبنان نهاية العام الحالي، وهذا يُــفــتــرض أن يــتــصــدر جـــــدول أعــمــال الـقـمـة لـلـتـوافـق عـلـى الـــقـــوّة البديلة الــتــي ســتــنــوب عـنـهـا لــلــحــؤول دون حـــصـــول فــــــراغ فــــي الـــجـــنـــوب يـعـيـق مـؤازرة الجيش لبسط سيادته على كـــل أراضــــيــــه. وكــشــف عـــن أن الأكــثــر إلحاحا فـي المرحلة الـراهـنـة يتعلق بتوسيع الرقعة الجغرافية للمناطق التجريبية التي يُفترض أن ينسحب منها الـجـيـش الإسـرائـيـلـي لينتشر الجيش اللبناني مكانه. إلحاح لبناني وكــــــشــــــف عـــــــن أن لـــــبـــــنـــــان يـــلـــح بتوسيع الرقعة الجغرافية للمنطقة المحتلة بحيث لا تقتصر على بلدتي زوطر الشرقية والغربية، وهو يراهن عــلــى تـفـهـم أمــيــركــي لــوجــهــة نــظــره. وهــــذا مـــا سـيـطـرحـه عـــون فـــي القمة على أمــل أن يحظى بتأييد يُترجم على الأرض بخطوات تنفيذية. مرحلة سياسية مختلفة وتــوقــع المــصــدر مــع عـــودة عـون إلى بيروت دخـول لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير تلك التي كانت قـائـمـة قـبـل انـعـقـاد الـقـمـة، ورأى أن عـون فـي طرحه يتقاطع مـع مـا لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري من هواجس عبّر عنها في الاتصال الذي تلقاه منه قبل توجهه إلى واشنطن. وقـال إن عودته بموقف عملي داعم للبنان سيلقى كـل التأييد والتفهم مـن بــري الـــذي يـرهـن قـــراره النهائي بالنتائج العملية للقمة لأن العبرة تبقى في التنفيذ. لكن المـصـدر لـم يُسقط مخاوفه حيال احتمال لجوء «حزب الله» إلى إسناد إيران مجددا في ضوء ارتفاع مــنــســوب حــمــاتــه الــســيــاســيــة على «اتفاق الإطار» وتهديده للاستقرار، فـــــهـــــل يُـــــبـــــقـــــي حـــــمـــــاتـــــه فـــــــي إطـــــــار الــتــضــامــن الــســيــاســي، أم سيضطر إلــــى إســـنـــادهـــا؟ مـــع أنــــه يـفـتـقـد إلــى مــــا يـــبـــرر جـــنـــوحـــه نـــحـــو الـتـصـعـيـد بتعليق إيران «مذكرة التفاهم» التي نصت فـي بندها الأول على تثبيت وقف إطلاق النار الذي لم يعد ممكنا بسقوطها، ويبقى البديل في الرهان على «اتفاق الإطار» الذي يتقدم على طريق تنفيذه بتدخل أميركي. بيروت: محمد شقير

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky