issue17401

اقتصاد 15 Issue 17401 - العدد Monday - 2026/7/20 الاثنين ECONOMY قيمة السمعة ، اسـتـيـقـظ الـعـالـم عـلـى اعـتـراف 2015 ) فــي سبتمبر (أيـــلـــول شركة «فولكس فاغن» بتلاعبها في اختبارات انبعاثات الكربون لأحد عشر مليون سيارة حول العالم، وخلال أيام معدودة فقدت الشركة نحو ثلث قيمتها السوقية، وتجاوزت تكاليف الفضيحة لاحـقـا ثـاثـن مليار يـــورو بـن غـرامـات وتـسـويـات وتعويضات. وفي الغرب مجمله، وألمانيا تحديداً، فإن الانبعاثات الكربونية موضوع لا يمكن العبث بـه، ولكن اللافت في القصة أن مصانع الشركة لم تتوقف، وسياراتها لم تتغير، ومهندسيها لم يغادروا مكاتبهم، فأين القيمة التي تبخرت بسرعة؟ والإجــابــة عـن ذلك تكمن في أصل لا يظهر في خطوط الإنتاج ولا في المستودعات؛ إنـه السمعة، التي قـال عنها وارن بافيت إن بناءها يحتاج إلى عشرين عاماً، وهدمها لا يحتاج إلى أكثر من خمس دقائق. وما كان يوصف يوما بأنه مفهوم أخلاقي فضفاض، أصبح اليوم أصلا اقتصاديا يقاس ويثمّن، حتى شاع في أدبيات الإدارة مصطلح «اقتصاد السمعة». والسمعة أوسع من العلامة التجارية التي تعد جوهر الأصول غير الملموسة، فالعلامة التجارية وعد تقدمه الشركة لعملائها، أمــا السمعة فهي حكم يـصـدره عليها الــجــمــيــع، مـــن المــوظــفــن والمـسـتـثـمـريـن إلــــى المـنـظـمـن والمـجـتـمـع بـأسـره. وتـقـدّر الـدراسـات أن الأصــول غير الملموسة باتت تشكل في المائة من القيمة السوقية لكبرى الشركات الأميركية، 90 نحو فــي المــائــة فــي سبعينيات الــقــرن المـاضـي، 20 بـعـد أن كـانـت دون وأن السمعة وحدها تفسر أكثر من ربع القيمة السوقية لشركات مؤشر «سـتـانـدرد آنــد بـــورز»؛ أي مـا يـقـارب اثني عشر تريليون دولار. وتترجم السمعة إلى أرقام بطرق يعرفها القارئ من تجربته اليومية، فالشركة حسنة السمعة تبيع منتجاتها بأسعار أعلى من منافسيها حتى وإن تقاربت المواصفات، وتقترض من البنوك بــفــوائــد أقــــل، وتـــجـــذب أفــضــل المـــواهـــب دون رواتـــــب اسـتـثـنـائـيـة، ويمنحها عملاؤها فرصة ثانية عند أول خطأ، فتعمل السمعة عندها عمل وثيقة تأمين غير مكتوبة تحتمي بها الشركة وقت الأزمات. والمفارقة أن هذا الأصـل الثمين لا يظهر في ميزانية الشركة الـــتـــي بــنــتــه، فــالمــعــايــيــر المــحــاســبــيــة تــمــنــع الـــشـــركـــات مـــن إثــبــات سمعتها المـــولّـــدة داخـلـيـا ضـمـن أصـولـهـا، ولا تظهر قيمتها إلا في لحظة واحـــدة، هي لحظة بيع الشركة؛ إذ يسجَّل الـفـارق بين الثمن المــدفــوع والقيمة الـعـادلـة لأصـولـهـا فـي ميزانية المشتري تحت بند «الشهرة»، وهو في جوهره ثمن السمعة وولاء العملاء وقوة الاسم، ثم تخضع هذه الشهرة لاختبار سنوي، فإذا تآكلت السمعة شُطبت قيمتها من الميزانية وضُــربـت الأربـــاح مباشرة. وهـكـذا، فــإن أثمن مـا تملكه الشركة لا يمكن رؤيـتـه فـي قوائمها المالية، ويُرى فقط في دفاتر من يشتريها. ولعل أبلغ الأمثلة على عوائد السمعة قصة شركة «جونسون ، حين تُوفي سبعة أشخاص في شيكاغو 1982 آند جونسون» عام بعد تناولهم عبوات من مسكّنها الشهير «تايلينول» دس فيها مجرم مادة سامة، فسحبت الشركة أكثر من ثلاثين مليون عبوة من الأســـواق بتكلفة قاربت مائة مليون دولار، رغـم أنها لم تكن مخطئة ولــم يكن الـقـانـون يلزمها بـذلـك، وهبطت حصة المسكّن فـي المـائـة، لكنها استعادتها كاملة خلال 7 إلـى 37 السوقية مـن عـام واحـد تقريباً، وغـدت القصة المعيار الذهبي لإدارة الأزمــات، بتكبد الشركة خسارة مؤلمة قصيرة المدى اكتسبت على أثرها ثقة استمرت عقوداً. وفــي المـقـابـل، تـقـدم «تـسـا» المـثـال المـعـاكـس الأحــــدث، فقيمة وحده، في 2025 في المائة خلال عام 36 علامتها التجارية هبطت ثالث هبوط سنوي على التوالي، وتراجعت تسجيلات سياراتها فـــي المـــائـــة، وهـــبـــط اســـتـــعـــداد الأمـيـركـيـن 40 فـــي أوروبــــــا بـنـحـو درجات خلال 4 من عشر درجات إلى 8.2 للتوصية بسياراتها من عـامـن فـقـط. لـم يتغير المنتج كثيراً، لكن انـخـراط مؤسّسها في السياسة غيّر نظرة الناس إلـى الشركة كلها، ليتضح أن سمعة الـرئـيـس التنفيذي لــم تـعـد شـأنـا شخصياً، بــل أصـــل مــن أصــول الشركة أو التزام عليها. غير أن في السوق من يشكك في هذا الاقتصاد كله، وحجج المشككين لا يمكن إغفالها، فـ«فولكس فاغن» نفسها عادت خلال عـامـن فقط إلــى صـــدارة مبيعات الـسـيـارات العالمية وكـــأن شيئا لـم يكن، وهــو مـا يوحي بــأن ذاكـــرة الأســـواق والمستهلكين أقصر من المتوقع، كما أن بعض الشركات سيئة السمعة تزدهر لعقود؛ لأنـهـا تحتكر أسـواقـهـا أو تبيع بـأسـعـار لا يجاريها فيها أحـد، فالمستهلك الـذي يعلن غضبه مساء قد يعود للشراء صباحا إن ناسبه السعر. ويـرى هـؤلاء أن صناعة «إدارة السمعة» المزدهرة لـيـسـت فـــي كـثـيـر مـــن الأحـــيـــان إلا تـجـمـيـا لــلــصــورة لا إصــاحــا للجوهر، والتفريق بـن شـركـة تحسّن سلوكها وأخـــرى تحسّن إعلاناتها ليس سهلا على المستهلك ولا على المستثمر. وما أضاف قيمة إضافية للسمعة أن التقنية جعلت تأثيرها أوســـع وأســــرع مـمـا كـــان فــي أي وقـــت مـضـى، فـقـد وجـــدت دراســـة شهيرة من جامعة هارفارد أن ارتفاع تقييم المطعم نجمة واحدة في المائة؛ أي إن 9 و 5 على منصات التقييم يزيد إيراداته ما بين هــذا الاقـتـصـاد لـم يعد حـكـرا على الـشـركـات الـعـمـاقـة، بـل يطول مطعم الحي والمتجر الإلكتروني الصغير... بل الأفراد أنفسهم في سيرهم المهنية. والخلاصة أن السمعة أصل حقيقي، لكنها لا تعوّض منتجا رديئاً، ولا تصلح خللا في الجوهر، وأن أذكى استثمار فيها ليس مزيدا من الإعلانات، بل السلوك نفسه، فالسمعة في نهاية المطاف ليست ما تقوله الشركة عن نفسها، بل ما يقوله الآخرون عنها. د. عبد الله الردادي زيارة الزيدي إلى واشنطن سرّعت مشروعات الممرات البديلة لتصدير الخام صراع «هرمز» يعيد رسم خريطة صادرات النفط العراقية تـــفـــرض الـــجـــغـــرافـــيـــا الــســيــاســيــة أحــكــامــهــا الـــقـــاســـيـــة مــــجــــددا عـــلـــى الــــشــــرق الأوســـــــــط؛ فـمـع اسـتـمـرار الــنــزاع الـــذي أفـضـى إلــى إغـــاق مضيق هرمز وتـوقـف المـاحـة فـي الخليج العربي، يجد الــــعــــراق؛ ثـــانـــي أكـــبـــر مـنـتـج لـلـنـفـط فـــي «أوبــــــك»، نفسه أمام اختبار مصيري لتأمين الشريان شبه الوحيد لاقتصاده. مليون برميل 3.4 يصدّر العراق عادة نحو 95 من النفط يومياً، إلا إن إغلاق هرمز وضع نحو في المائة من هذه الصادرات أمام طريق مسدودة، في ظل اعتماد البنية التحتية التصديرية للبلاد بشكل شبه كامل على هذا الممر البحري الحيوي، الأمر الذي كبّد الموازنة العراقية خسائر بمليارات الدولارات شهرياً. وأمام هذا الواقع، تحولت مشروعات منافذ التصدير البديلة، التي بقي كثير منها سنوات حبيس الـدراسـات، أولوية استراتيجية بالنسبة إلـــــى بــــغــــداد، مــــع تــــســــارع الـــجـــهـــود لإعـــــــادة رســـم خريطة صادرات النفط عبر ممرات برية وخطوط أنابيب تصل إلى البحر الأحمر والبحر المتوسط، بما يقلص الاعتماد التاريخي على مضيق هرمز. وقد اكتسب هذا التوجه زخما إضافيا خلال زيارة رئيس الـــوزراء الـعـراقـي، علي الـزيـدي، واشنطن؛ المـنـتـهـيـة يـــوم الـسـبـت، والــتــي تَـــصـــدّر فـيـهـا ملف «أمــن الطاقة وتنويع مـسـارات التصدير» أجندة المباحثات مع المسؤولين الأميركيين. أسرع البدائل المتاحة نـــظـــرا إلــــى أن الأنـــابـــيـــب الــعــمــاقــة تتطلب ســنــوات لإنـشـائـهـا، فـقـد لـجـأت بــغــداد إلـــى الحل الأســـرع الـــذي يمكن تفعيله على الأرض: قوافل الشاحنات والصهاريج البرية. فمنذ أواخر أبريل ، بــــدأ الـــعـــراق فــتــح مـــمـــرات بـريـة 2026 ) (نـــيـــســـان لوجستية معقدة وباهظة التكلفة لتوجه قوافل صهاريج النفط عبر معبري «الوليد» و«ربيعة - اليعربية» الــحــدوديــن، متجهة مـبـاشـرة نحو مـيـنـاء بـانـيـاس الـــســـوري عـلـى الـبـحـر المـتـوسـط، لـتُــشـحـن مــن هــنــاك عـبـر سـفـن لا يـمـكـن لـتـوتـرات «هرمز» أن تطولها. وقد تعاقدت «شركة تسويق النفط العراقية ألف طن شهريا من «زيت 650 (سومو)» على نقل الوقود (الفيول)» عبر هذه الطريق الفورية خلال الفترة من أبريل إلى يونيو (حزيران) الماضيين. وتُظهر البيانات الميدانية الأخـيـرة أن صــادرات ألف 122 بانياس من زيت الوقود العراقي بلغت برميل يوميا في مايو (أيار) الماضي، وقفزت إلى ألــف برميل يوميا فـي أوائـــل يونيو التالي 140 له، مدفوعة بعبور مئات الشاحنات يوميا التي نقلت بالفعل ملايين البراميل. وشجع نجاح هذا المسار الحكومة العراقية 50 على توسيع استخدامه؛ إذ بـدأت خطة لنقل ألـف برميل يوميا من النفط الخام عبر سوريا، إلــى جـانـب تصدير مـــادة «الـنـافـتـا»، فيما تعمل دمــشــق عـلـى زيــــادة الــطــاقــة الاسـتـيـعـابـيـة لميناء شاحنة صهريج يوميا 900 بـانـيـاس إلــى نحو لاستيعاب التدفقات المتنامية. إعادة رسم خريطة الصادرات ورغم أهمية هذه الحلول المؤقتة، فإنها لا تمثل سوى مرحلة انتقالية ضمن استراتيجية أوســع تهدف إلـى تقليص اعتماد الـعـراق على مضيق هرمز بصورة دائمة. فالمحور الرئيسي في هذه الاستراتيجية يتمثل في إنشاء شبكة مــن خـطـوط الأنـابـيـب الـعـابـرة لـلـحـدود، تمنح بغداد منافذ تصدير متعددة وتحد من المخاطر الجيوسياسية التي كشفت عنها «أزمة هرمز». وفي هذا السياق، اكتسب «مشروع أنبوب البصرة - العقبة» زخما غير مسبوق، بعدما أسفرت المباحثات التي أجراها رئيس الـوزراء الـعـراقـي، علي الــزيــدي، فـي واشنطن مـع وزيـر الـــخـــارجـــيـــة الأردنـــــــي أيـــمـــن الـــصـــفـــدي، وبــدعــم أمـــيـــركـــي، عـــن اتـــفـــاق عــلــى تــســريــع الإجـــــــراءات التنفيذية للمشروع. ويـعـد المـشـروع، الــذي تقدر تكلفته بنحو مـلـيـار دولار، أحـــد أكـبـر مـشـروعـات البنية 18 التحتية النفطية فـي المنطقة؛ إذ يمتد لنحو كيلومتر من حقول البصرة جنوب العراق 1600 إلـى ميناء العقبة الأردنــي على البحر الأحمر، مــــرورا بمنطقة الـحـديـثـة الـسـعـوديـة، وبطاقة مليون برميل يومياً. 2.25 تصميمية تصل إلى وفي السياق نفسه، اكتسب مشروع إحياء «خط أنابيب كركوك - بانياس»، المتوقف منذ ، زخـمـا سياسيا جـديـدا عقب زيــارة 1982 عــام الزيدي واشنطن. فقد دعمت الولايات المتحدة إعــــادة إحــيــاء المـــشـــروع بـوصـفـه أحـــد المــســارات الاسـتـراتـيـجـيـة لـتـنـويـع مـنـافـذ تـصـديـر النفط الـــعـــراقـــي نــحــو الــبــحــر المـــتـــوســـط، ضــمــن رؤيـــة أوســع لتعزيز الـشـراكـة الاقتصادية مـع بغداد وتــقــلــيــص اعـــتـــمـــادهـــا عــلــى المــــمــــرات الـبـحـريـة المهددة. ويـسـتـهـدف المــشــروع إعــــادة تـأهـيـل الخط ألــف برميل 300 بطاقة تصميمية تبلغ نحو يــومــيــا، بـمـا يــوفــر مـنـفـذا إضــافــيــا لــلــصــادرات الــعــراقــيــة خـــــارج مـضـيـق هـــرمـــز، فـيـمـا رحـبـت وزارة الخارجية الأميركية بـالاتـفـاق العراقي - الــســوري الــخــاص بــالمــشــروع، وعــدّتــه خطوة مهمة لتعزيز أمــن الـطـاقـة الإقـلـيـمـي. كما رأى المبعوث الأميركي الخاص، توم برّاك، أن تطوير هـذه المـمـرات من شأنه أن يجعل مضيق هرمز «مــجــرد فــكــرة ثــانــويــة» بـالـنـسـبـة إلـــى تـدفـقـات النفط في المنطقة. استثمارات لترسيخ «ممرات ما بعد هرمز» ولــــم تـقـتـصـر الـــتـــحـــركـــات عــلــى الـتـفـاهـمـات الــســيــاســيــة، بـــل شـــهـــدت زيــــــارة رئـــيـــس الــــــوزراء العراقي توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات مع شركات أميركية، بلغت قيمتها الإجمالية نحو مليار دولار، شملت قطاعات الطاقة والبنية 60 التحتية والاتـــصـــالات والـصـحـة، فيما استحوذ قـــطـــاع الـــطـــاقـــة عــلــى الــنــصــيــب الأكــــبــــر، فـــي إطـــار مــســاعــي بـــغـــداد لـتـنـويـع مــنــافــذ تــصــديــر الـنـفـط وتقليل اعتمادها على الخليج العربي. وفي هذا السياق، وقعت شركة «شيفرون» اتفاقيات مع الحكومة العراقية، ركـزت اثنتان 3 منها على تطوير حقول نفطية في جنوب العراق، بينما تناولت الثالثة دراسة إنشاء شبكة أنابيب جديدة تربط حقول الجنوب بمنطقة الحديثة، وصــــولا إلـــى سـاحـل الـبـحـر المــتــوســط، بـمـا يوفر منفذا تصديريا بديلا بعيدا عن مضيق هرمز. وخـــــــال لـــقـــائـــه مـــســـؤولـــي «شــــيــــفــــرون» فـي هـــيـــوســـن، أكـــــد الــــزيــــدي أن الــــعــــراق يــبــحــث عـن «شــراكــات واسـتـثـمـارات طويلة الأجـــل، لا مجرد مقاولين»، في إشارة إلى توجه الحكومة الجديدة لإنـــشـــاء بـنـيـة تـحـتـيـة اســتــراتــيــجــيــة تـعـيـد رســم خريطة صادرات النفط العراقية. مصالح متبادلة تـــــــتـــــــجـــــــاوز أبــــــــعــــــــاد هـــــــــــذه المـــــــشـــــــروعـــــــات الاحــتــيــاجــات الـنـفـطـيـة لـــلـــعـــراق، لـتـتـقـاطـع مع مصالح سياسية واقتصادية كبرى لجيرانه؛ فبالنسبة إلـى سـوريـا، فـإن عــودة تدفق النفط العراقي تمنح البلاد إيرادات موثوقة ومستمرة مـــن رســــوم الــعــبــور، وتـــؤمـــن الـــخـــام للمصافي المحلية لمواجهة نقص الـوقـود الـحـاد، ليسهم ذلــك فـي تغطية نفقات إعـــادة الإعــمــار. كما أن الــدعــم الأمــيــركــي لــهــذا الــتــرابــط يـمـهـد لدمشق طريقا أسرع للاندماج الاقتصادي الإقليمي. أمــــا الأردن، فــيــعــزز المـــشـــروع مـــن مكانته مـــرتـــكـــزا أمــنــيــا ولــوجــســتــيــا مــســتــقــرا لـخـطـوط الـــطـــاقـــة الـــدولـــيـــة عــلــى الــبــحــر الأحـــمـــر (مـيـنـاء الـــعـــقـــبـــة)؛ مـــمـــا يــضــمــن لــــه إمـــــــــدادات مـسـتـقـرة وعـوائـد مالية تدعم استقراره الاقتصادي في ظل الأزمات المحيطة. فــي المــقــابــل، تنظر الـــولايـــات المـتـحـدة إلـى هذه المشروعات بوصفها جزءا من استراتيجية أوســـع لتعزيز الـتـرابـط الاقـتـصـادي الإقليمي، وتـــنـــويـــع مــــمــــرات الـــطـــاقـــة، وتـــوســـيـــع حــضــور الشركات الأميركية في قطاع الطاقة العراقي. تحديات التنفيذ ورغـم الزخم السياسي الـذي يحظى به هذا التوجه، فإن الطريق لا تزال محفوفة بالتحديات. فالممرات البرية المقترحة تمر عبر مناطق لا تزال تنشط فيها خلايا تنظيم «داعــش»؛ مما يفرض متطلبات أمنية كبيرة لحماية البنية التحتية. كما أن نقل النفط عبر البحر المتوسط يرفع تكلفة الشحن مقارنة بـالمـسـارات التقليدية عبر الخليج، خصوصا أن الأســواق الرئيسية للنفط الــعــراقــي تـقـع فـــي آســـيـــا، وفـــي مـقـدمـتـهـا الـصـن والهند؛ مما يعني زيـادة زمن الرحلات البحرية أيام مقارنة بمسار الخليج. 10 بنحو ومـــــع ذلــــــك، فـــــإن صـــنـــاع الـــــقـــــرار فــــي بـــغـــداد يرون أن تكلفة تنويع منافذ التصدير تبقى أقل بكثير من تكلفة الاعتماد على ممر واحد أثبتت التطورات الجيوسياسية أنه قد يتحول، في أي لـحـظـة، نـقـطـة اخـتـنـاق تـهـدد الاقـتـصـاد الـعـراقـي بأكمله. رجل يعمل على تفريغ النفط من شاحنات آتية من العراق في «محطة بانياس النفطية» على الساحل السوري (رويترز) بغداد: «الشرق الأوسط» «المركزي» الأوروبي لتثبيت مرتقب للفائدة تـتـجـه الأنـــظـــار إلـــى اجـتـمـاع الـبـنـك المــركــزي يوليو (تــمــوز)، فـي وقت 23 الأوروبــــي المـقـرر فـي يـــواجـــه فــيــه صـــنّـــاع الــســيــاســة الــنــقــديــة مـعـادلـة مــعــقــدة تـجـمـع بـــن تــبــاطــؤ الــتــضــخــم مـــن جـهـة، وتــــجــــدد الـــضـــغـــوط عـــلـــى أســــعــــار الـــطـــاقـــة بـفـعـل التوترات الجيوسياسية من جهة أخــرى. ورغم أن المــســتــثــمــريــن يــــكــــادون يــجــمــعــون عــلــى إبــقــاء أسعار الفائدة دون تغيير، فإن أهمية الاجتماع تـكـمـن فـــي الـــرســـائـــل الـــتـــي سـتـبـعـث بــهــا رئـيـسـة البنك كريستين لاغـــارد بشأن المـسـار المستقبلي للسياسة النقدية، واحتمالات رفع جديد للفائدة في سبتمبر (أيلول)، إلى جانب تطورات مشروع اليورو الرقمي. ويـأتـي الاجـتـمـاع بعد شهر واحـــد مـن قـرار البنك رفع سعر الفائدة على الودائع بواقع ربع في المائة، في أول زيادة منذ 2.25 نقطة مئوية إلى استئناف دورة التشديد النقدي هذا العام، بهدف احتواء الضغوط التضخمية التي غذتها الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة. إلا أن البيانات الاقتصادية الصادرة منذ ذلك الحين منحت البنك مساحة أكبر للتريث، بعدما تباطأ التضخم في 2.8 منطقة الــيــورو خـــال يـونـيـو (حـــزيـــران) إلـــى في المائة، بينما تراجع التضخم الأساسي، الذي في 2.4 يـسـتـثـنـي أســـعـــار الــطــاقــة والــــغــــذاء، إلــــى المائة، في إشارة إلى استمرار انحسار الضغوط السعرية الأساسية. وتــشــيــر أســـــواق المــــبــــادلات إلــــى أن احـتـمـال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع يوليو ضعيف للغاية، بينما يواصل المستثمرون تسعير زيادة جديدة بمقدار ربع نقطة مئوية في سبتمبر، مع في المائة. 85 منح هذا السيناريو احتمالا يقارب ورغـــــــــــم تـــــــراجـــــــع الـــــضـــــغـــــوط الـــتـــضـــخـــمـــيـــة خـــــال الأشــــهــــر المـــاضـــيـــة، فـــــإن عــــــودة الـــتـــوتـــرات الجيوسياسية أعـــادت ملف الطاقة إلــى صــدارة اهتمامات صناع الــقــرار. فـارتـفـاع أسـعـار النفط والغاز قد ينعكس سريعا على معدلات التضخم الرئيسية، إلا أن البنك المــركــزي الأوروبــــي يركز بصورة أكبر على ما يعرف بــ«الآثـار الثانوية»، أي انــتــقــال ارتـــفـــاع تـكـالـيـف الــطــاقــة إلـــى الأجـــور وأسعار الخدمات. ويـــــــــرى مـــحـــلـــلـــون أن هـــــــذه المـــــــؤشـــــــرات لــم تـظـهـر بــعــد بـــصـــورة تــدعــو إلــــى الــقــلــق، وهــــو ما يـفـسـر مـيـل الـبـنـك إلـــى الــتــريــث. وقــالــت أولـريـكـه كـاسـتـنـس، كـبـيـرة الاقـتـصـاديـن فــي «دي دبليو إس»، إن اجتماع سبتمبر سيكون أكثر أهمية، لأنـــه سيستند إلـــى تــوقـعــات اقـتـصـاديـة جـديـدة وبـــيـــانـــات إضـــافـــيـــة عـــن الــتــضــخــم خــــال شـهـري يوليو وأغسطس. السيولة تحت المجهر ولا يقتصر اهتمام المستثمرين على قرار الفائدة، إذ يدرس البنك المركزي الأوروبي أيضا تــعــديــل مـتـطـلـبـات الاحــتــيــاطــي الإلــــزامــــي على الـبـنـوك، فـي خـطـوة تستهدف تقليص فائض السيولة في النظام المالي وخفض الفوائد التي يدفعها البنك على الاحتياطيات الفائضة. وتشير تـقـديـرات إلــى أن هــذه الخطوة قد مليار يورو 170 و 160 تؤدي إلى سحب ما بين مـن السيولة، وهــو رقــم يظل مــحــدوداً، مقارنة بما تسحبه بالفعل سياسة التشديد الكمي، مليار يـورو 500 الـتـي تقلص السيولة بنحو سنويا ً. فرانكفورت: «الشرق الأوسط» اكتسب «مشروع أنبوب البصرة ــ العقبة» زخما غير مسبوق خلال محادثات واشنطن

RkJQdWJsaXNoZXIy MTI5OTky